في هذا اللغو العظيم

في هذا اللغو العظيم

عماد عبد اللطيف سالم

 

بعضُ الأحداثِ ، التي تحدثُ لي ، تبدوغريبة .
على سبيل المثال ..
شجرة النارنجِ في حديقة البيت ، التي فقَدَتْ الذاكرة .. وأصبحتْ نارنجاتها فجأةً ، حلوة جداً .
الشفاه التي لا تتورّم من البهجة .
أنا .. حوتُ العنبر الضخم الجثة ، الذي يُريدُ أن يُعَلّمَ أسماكَ الزينة ،
مباديء الأقتصاد السياسي .
العصافير الملوّنة ، التي تتثائب في ” الصفّ ” ، من شدّة الملل .
 أستاذي العظيم ( جون مينارد كينز ) ، 
الذي تعلّمتُ منهُ كيف أحزنُ بـ ” كفاءة ” ، و كيفَ أحصَلُ على ” فائدة ”  الأسى ،
بينما كلب البحر ..  يُلقي محاضراته على الساحل .
زهرُ ” الشبّوي ” ، الذي يفوح ، في الدوام الرسميّ .
الموظفّات الحكوميّات في الممرّات ، 
وهُنَّ يمْضَغنَ دائماً شيئاً ما ،
كإناث الدببةِ الواقفاتِ على نهر ” السلمون ”  .
النساء الجميلات العَذْبات ، وهُنّ بلا رائحةٍ .. و بلا نكهة ،
كـ ” جُمّارٍ ” عتيق ، في نخلٍ بائد .
أجملُ طالبةٍ في العالم ، وهي تسألني بغَنَجٍ باذِخ ..
أستــــــــــــــاذ .. ما هو ” الشبّوي ” ؟ ، و أستــــــاذ .. ما هو  ” الجُمّار ” ؟ 
و .. عندما تذكّرْتُ إحدى قريباتي الأرستقراطيّات ، التي كانت تسكنُ في ” شارع الأميرات ” ،
وهي تسألني في سبعينيّات القرن الفائت ، عن شكل البرغوث .. الذي يقفزُ ويعَضُّ ، ويعَضُّ ويقفِز .
يومها عُدْتُ على الفور .. إلى بيتنا في  ” الكرخ ” القديمة .
وجلبتُ لها برغوثاً حيّاً ، يتمتعُ بكامل قواه العقلية .
وعندما رآها ، ورأتهُ .. أخذَ يترنّحْ ،
ولم يعُدْ يقفزُ مثل قلبي .
أحتاجُ الآن إلى رصاصةٍ واحدةٍ ، نصف طائشة 
، تجعلُ الخلاصَ مُمكناً ،
من هذه الورطة .
 
***

 

في هذا اللغو العظيم .. سأحبّكِ كثيراً .

ليس ضروريّاً أن تعرفي ذلك .

الأشياءُ الجميلةُ تحدثُ ، ولا تحتاجُ إلى كلمات .

إنّها تحدثُ فقط .

أنا أحبّكِ لهذا السبب .
لأنّكِ تحدثين لي ، وكأنّكِ لا تحدثين لي .

وعندما يفترق الآخرون ، لأيّ سبب كان ،

نحنُ لن نفترق .

ليس هناك سببُ معيّنٌ لنفترِق ، وسنبقى معاً إلى الأبد .

وستعيشين طويلاً .. أطولُ مما تبقى لي بكثير

و لكنّكِ لن تعرفي أبداً .. إنّنا كنّاً دائماً معاً .. لأنّني لن أخبركِ بذلك .

اليومُ هو الثلاثاء .

الثلاثاء يومٌ جميل .. أشتاقُ اليكِ فيهِ كثيراً .

وعندما سنلتقي يوم الخميس

لن أقول لكِ ذلك .

ليس ضرورياً أن تعرفي ذلك .

لماذا يكونُ ضروريّاً أن تعرفي ، أنّ أشياء كثيرة لا معنى لها ، قد تحدثُ لكِ أيضاً ،

عندما يحبّكِ رجلٌ ما .. كلّ هذا الحب .

 

***

لن تكونَ سعيداً  .. إلاّ إذا كنتَ وحدَك .

إلاّ إذا كانت حياتكَ ، مثل موتك ..

تامّةً ، و مُطْلَقَةً ، و شاسِعةً ، 

كهذا الصمت .. كهذا الصمت .

لن تكون سعيداً أبداً ، إلاّ إذا كنتَ وحيداً ..

ليس معكَ أحدٌ ، حتّى أنت .

ليس معكَ أحدٌ ، حتّى هيَ .

هيَ .. النجمة الوحيدة

في سماءِكَ الثامنة .

لا خلاص لك ..
حتّى إذا كنت وحدك .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *