فيلم عازف البيانو

The Pianist فيلم (عازف البيانو) – ‎

         The Pianist فيلم (عازف البيانو) –    رسالة الفيلم الموسيقى تستطيع توحيد الشعوب !, وقدرة الفن في  جعلك تتعاطف مع من تعتبره عدوك اللدود    عند سؤال للمخرج (رومان بولينسكي) عن الفيلم الذي يعتبره رائعًا تمامًا ولم يكن ليود أن يغير فيه مشهدًا واحدًا، كان جوابه أنه لو استطاع أخذ أحد أعماله معه إلى القبر فسيكون (عازف البيانو ) الفيلم حصل على جائزة السعفة الذهبية في مهرجان (كان)، كما أنه أول فيلم يحصل على جائزة (سيزار) وهي جائزة فرنسية محلية دون النطق بكلمة فرنسية واحدة، كما حصل الممثل (أدريان برودي) على جائزة (أوسكار) أحسن ممثل، وكان حينها أصغر ممثل يحصل عليها وهو عمره 29 سنة و حصل أيضًا (رومان بولانسكي) على جائزة (أوسكار) أحسن إخراج، وحصل (رونالد هاروود) على جائزة (أوسكار) أحسن قصة مقتبسة. فيلم (عازف البيانو) مأخوذ عن قصة حياة (فالديك سبيلمان) عازف البيانو اليهودي، وما تعرض له هو عائلته  أثناء الحرب العالمية الثانية بعد هزيمة بلاده (بولندا) على أيدي الجيش الألماني النازي واحتلال مقاطعة (وارسو) التي كانوا يقيمون بها، خلال الفترة الزمنية من 1939 إلى 1945.   وقد ينبع التعاطف مع (فالديك سبيلمان) كونه مجرد عازف بيانو كما سيُعرف نفسه لاحقًا للضابط الألماني، لم يكن جنديًا أو ثوريًا، لم يهتم لشيء قط سوى الحفاظ على إبقاء أفراد أسرته معًا، هو مجرد عازف بيانو، لِمَ إذًا يجب عليه أن يموت؟ يبدأ الفيلم بمشهد قصف محطة إذاعة بولندا المحلية التي يعمل بها (فالديك) أثناء قيامه بعزفه اليومي، يعود إلى منزله ليجد أسرته المكونة من والديه وأختيه وأخيه تقوم بحزم أمتعتها استعدادًا للرحيل، ولكن الخبر الرئيس في المذياع جعلهم يعدلوا عن فكرتهم بالهرب، بعدما علموا أن (بريطانيا) و(فرنسا) قد أعلنوا الحرب على (ألمانيا)، يطمئن هذا الخبر نفوسهم لاعتقادهم أن الحرب ستنتهي قريبًا دون الاضطرار لمغادرة موطنهم. يأخذ الألمان في التضييق على اليهود بعد سيطرتهم على مقاطعة (وارسو)، يطلبون منهم فى البداية الاحتفاظ بمبلغ معين من المال، ثم يمنعون تواجدهم بالأماكن العامة والمنتزهات، ثم يطالبونهم بوضع شارة تحمل النجمة السداسية وارتدائها أثناء الخروج من المنزل ليسهل التعرف عليهم واضطهادهم. في النهاية كان على أسرة (فالديك) الانتقال هي وما يقرب من ثلاثمئة ألف يهودي إلى (جيتو)، الحي اليهودي المغلق الذي يفصله جدار عازل عن باقي المدينة. كان اليهود يموتون يوميًا في (جيتو) إما من الجوع أو رميًا بالرصاص؛ لذا، عندما أخبروهم أنهم سيتم ترحيلهم إلى (تريبلينكا) اعتقدوا أن الأمور حتمًا ستكون أفضل هناك، لم يكونوا يعلمون حينها أنهم سيرسلون إلى معسكر الإبادة الجماعية، أثناء شحنهم في القطار كالبضائع، قام ضابط يهودي بانتشال (فالديك) من وسط الجموع وإزاحته بعيدًا عن الصفوف، ليقف (فالديك) يشاهد أسرته وهي تذهب إلى مصيرها المحتوم دون حتى أن يتمكن من وداعهم. هذا المشهد مستوحى من حقيقة ما حدث مع المخرج (رومان بولانسكي) مخرج و منتج الفيلم الذي نجا هو الآخر من المحرقة عندما كان طفلًا، و لكنّ أبويه أرسلا إلى معسكرات الإبادة الجماعية.   ينجو (فالديك) من الموت ليصبح عامل سخرة لدى الألمان، ورغم علمه بأن هناك (انتفاضة) قادمة في الحي اليهودي، إلا أنه يقرر أنه لا يستطيع تمضية باقي حياته داخل هذه (الجدران العازلة) فيساعده صديق له داخل الحي على الهروب بعد قيامه بالتواصل مع صديقته غير اليهودية (جانينا) وزوجها (أندريك) اللذين أمّنا له مكانًا يختبئ فيه  بالقرب من الحي اليهودي، لكنه هذه المرة يقبع على الجانب الآخر من الجدار.   استطاع (فالديك سبيلمان) مشاهدة انتفاضة اليهود من نافذة مسكنه، تلك المقاومة التي لم تصمد طويلًا فى وجه النازيين، وسقط أفرادها واحدًا تلو الآخر. ليزوره الرجل الذي كان يجلب له الطعام بصفة دورية و يخبره أنه تم القاء القبض على (أندريك) و(جانينا) وأنه يجب عليه ترك هذا المكان قبل أن يأتوا ليقبضوا عليه   يتم تدبير مكان جديد لعازف البيانو للاختباء، بالقرب من عدة منشآت ألمانية، يجد (فالداك) هذه المرة (بيانو) في مخبأه، يجلس أمامه ويحرك أصابعه ويبدأ في عزف مقطوعة موسيقية يسمعها في رأسه دون أن تلامس يداه أصابع (البيانو).   ونلاحظ أنه طوال أحداث الفيلم وحتي في أسوأ الظروف التي تعرض لها (فالديك) من مرض و جوع، كان دومًا يحرك أصابعه كأنه يعزف، كما لو كانت هذه الحركة هي ما تشد من أزره وتشجعه على عدم الاستسلام للموت.   تعهدت (دورتا) وزوجها إلى أحد الأشخاص بمتابعة (فالديك) والاهتمام بطعامه، ولكنه سرعان ما يطمع بالأموال التي يجمعها من أجل مساعدته لنفسه ويتوقف عن زيارته وإطعامه، حتى يوشك (فالديك) على الموت جوعًا ويصاب بالصفراء والتهاب المرارة، ولا ينقذه من الموت سوى زيارة (دورتا) و زوجها له من أجل توديعه قبل رحيلهم عن (وارسو).   مرة أخرى يشاهد (فالديك) انتفاضة البولندين ضد الألمان من نافذته، ولكن هذه المرة يقوم الألمان بقصف المباني المجاورة مما يعرض (فالديك) للموت مرة أخرى، لكنه ينجح في الهرب والاختباء في المشفى لبعض الوقت قبل أن يقرر الألمان إحراق (وارسو) ليهرب (فالديك) مرة أخرى ويعود إلى (جيتو) للاختباء في أحد البيوت المهجورة.   يعثر عليه أحد الضباط الألمان (ويليم هوسينفلد)، وعند سؤاله عن هويته يجيبه (فالديك) أنه كان يعمل كعازف بيانو، فيصطحبه (هوسينفلد) إلى (البيانو) في الطابق العلوي ويطلب منه إثبات ذلك، ليعزف (فالديك) لأول مرة منذ أن ترك (جيتو) مقطوعة لـ(شوبان)  مما جعل قلب (هوسينفلد) يرق له و يساعده على الاختباء بالرغم من علمه بأنه يهودي؛ بل وإطعامه أيضًا.   يأتي (هوسينفلد) بالطعام لـ(فالديك) ويخبره بأن هذه ستكون المرة الأخيرة؛ لأنهم راحلون نظرًا لاقتراب قوات الجيش السوفيتي وأنه ليس عليه سوى الانتظار لعدة أيام أخرى قبل أن يأتوا لينقذوه، يعطيه معطف زيه الألماني من أجل تدفئته، و يسأله عن اسمه ليستمع إليه لاحقًا عند إعادة بث الإذاعة البولندية.    بالفعل تصل قوات الجيش السوفيتي بعد أيام قليلة، وعندما خرج (فالديك) لاستقبالهم كادوا أن يقتلوه لظنهم أنه ألماني بسبب المعطف الذي كان يرتديه، وكانت إجابته عندما سأله الجندي لماذا يرتدي هذا المعطف اللعين، أجابه بأنه يشعر بالبرد. والمشهد بالكامل أثار الرعب فى نفوس المشاهدين.   لاحقًا يرى (هوسينفلد) أثناء احتجازه هو والعديد من أفراد الجيش الألماني أحد الموسيقيين البولنديين فيسأله عن (فالديك سبيلمان) ويخبره أنه هو من ساعده على الاختباء ويطلب منه إخباره بمكان احتجازه للحضور لمساعدته، ولكن عند عودته بصحبة (فالديك) يكونوا قد تم نقلهم إلى مكان آخر ولا يستطيع أن يساعده بشيء.     تعود الإذاعة البولندية للبث من جديد ويعود (فالديك) للعزف مرة أخرى وينتهي الفيلم بعزف (فالديك) في إحدى الحفلات مقطوعة لشوبان، مع الإشارة إلى أن (فالديك سبيلمان) استمر في العيش في (وارسو) حتى وفاته عام 2000 عن عمر يناهز 88 سنة وأن (هوسفيلد) مات في أحد المعسكرات السوفيتية عام -1952.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *