محلة الصالحية .. ومنطقة السكك

محلة الصالحية .. ومنطقة السكك
كانت هذه المنطقة من مزارع مقاطعة بادوريا، وهي منسوبة الى رجل من المعاصرين الملاكين اسمه (صالح) ومن احفاده الرسام والمدرس في معهد الفنون الجميلة (رسول علوان الصالحي) وهم من سكنة الكرخ ولازالت لهم بعض الاملاك.بالاصل كان بستانا كبير المساحة، لكنه حصل تقدم كبير في هذه المنطقة بعد فتح (جسر مود اوجسر الملك فيصل الاول) وحاليا جسر الاحرار.
ففي تموز من عام 1911م وصل الالماني (مايستر باشا) كما كانوا يسمونه الى بغداد ليتسلم منصبه مديراً للاشغال فيها وافتتح مكاتبه في دار كاظم باشا (تركي الاصل وأحد آغوات العثمانيين) على الضفة الغربية لنهر دجلة في منطقة (الكريمات) ( التي اصبحت دار السفارة البريطانية فيما بعد) ،تقع هذه الدار في طرف بغداد الجنوبي قرب السور، ولاتبعد كثيراً عن الموقع المقترح لمحطة السكك الحديد على الضفة نفسها الى الجنوب ، وفي صباح يوم27 تموز 1912 جرى احتفال رسمي ببدء العمل في المشروع بحضور الوالي جمال باشا وقناصل الدولة الممثلة في بغداد وحشد من كبار شخصيات المدينة ونحو اربعين مهندساً معظمهم من الالمان.
من آثار مشروع سكة حديد بغداد على المدينة انشاء مجمع المحطة الرئيسة الذي يحتل ارضاً واسعة في الجنوب الغربي من المدينة (كراج العلاوي ودور السكك في الصالحية حالياً) كان هذا المجمع في عهد انشائه يقع خارج حدود المدينة، بحيث كان القطار يخرج من المحطة ويسير بموازاة السور الغربي باتجاه الشمال نحو سامراء. وقد اسهم بناء هذا المجتمع في تطور جانب الكرخ وتوسعه بهذا الاتجاه في سنوات لاحقه حتى بدأت تظهر فيه في عهود لاحقه منشآت حديثة مهمة بعد ان كان مقتصراً على عدد من المحلات السكنية وبعض المراقد. فقد شهد الكرخ تطورات تمثلت بسلسلة من المشاريع المهمة المختلفة، منها تطوير محطة بغداد للسكك الحديد التي اصبحت تعرف بمحطة غربي بغداد، والى الشمال الغربي منها تم تشييد الميناء الجوي (مطار المثنى حالياً) على ارض واسعة في عام1931 باعتبار ان هذا الموقع كان حينذاك يقع خارج المدينة وبعيداً عن العمران.
وعند تأسيس دار الاذاعة العراقية في عام 1936 اتخذت لها موقعاً في الصالحية قرب محطة غربي بغداد.
من المعالم المهمة لهذه المنطقة في عهد الاحتلال البريطاني للعراق وعلى جانب رأس جسر مود سابقاً الاحرار حالياً كان يوجد معسكر للجنود الهنود الذين جاؤوا مع الجيش البريطاني في نفس موقع ملهى ليالي الصفا ومستشفى الرمد والمنطقة المقابلة لمحطة الاذاعة حالياً على يمين مدخل المعسكر المذكور لوحة خشبية سوداء كتب عليها (درب ماكو) وعلى يساره لوحة خشبية اخرى كتب عليها (طريق عام نهي).ففي اوائل العشرينات من القرن العشرين تحول مجمع السكك الحديد وما جاوره وبصورة خاصة منطقة الصالحية الى مركز حضري
وفي مرحلة العشرينيات والثلاثينيات طرأ تغيير ملموس على النمط الحضري والاسلوب المعيشي في الكرخ فقد بدأ التاثير الغربي واضحاً على البيئة الحضرية والمعمارية والاحياء السكنية الجديدة ، كمجمع السكك في الصالحية ومحلة الدوريين المجاورة لها، امست تستند على تخطيطات هندسية مستقيمة ومتقاطعة، وكان إن عكست المناطق الجديدة تحولاً ملحوظاً ومن ثم انصرافاً عن العمارة التقليدية الشعبية.حيث إنه وبعد الحرب العالمية الاولى ودخول القوات البريطانية للعراق، ادخل البريطانيون طابعاً جديداً على العمران في العراق وتخطيط المحلات في المدن، فكانت منطقة الصالحية نموذجاً حديثاً لذلك، حيث استعملوا لاول مرة مساحات كبيرة من الثيل في حدائق البيوت لمزاولة العابهم الرياضية، كما استعملوا النباتات كأسيجة لحدائق البيوت، وقد شجروا هذه المنطقة باشجار الكالبتوس والدفلي، التي ادخلت للعراق لاول مرة.
اما تلفزيون بغداد فقد اقامت الحكومة البريطانية معرضاً تجارياً فخماً له في جانب الكرخ في منطقة الصالحية في الارض الواقعة مقابل جامع الشاوي (مجمع 28 نيسان) في 25 تشرين الاول 1954 عرضت فيه انواع مختلفة من السيارات ومكائن الطائرات والقطارات والالات الزراعية وغيرها من المنتجات البريطانية وبضمنها محطة تلفزيون المعرض نفسه، فدام العرض شهراً كاملاً ،ثم ابتاعت الحكومة العراقية اجهزة التلفزيون المعروضة، وتأسست محطة لها في بغداد، فكانت اول محطة تلفزيون في الشرق الاوسط، حيث ابتاعتها حكومة نوري السعيد بخمسة وستين الف دينار وتم افتتاح محطة تلفزيون بغداد من قبل الملك فيصل الثاني في اليوم الثاني من ايار 1956

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *