ارض سومر

( السومريين )) :

يطلق على القسم الجنوبي من بلاد مابين النهرين تسمية بلاد سومر وسمي سكان هذا قسم الجنوبي من بلاد مابين النهرين ب(السومريين) نسبة له ، وكلمة سومر تعني في اللغة السومرية ( “Ki – EN -Gi “= “كي- أين – جي” = ارض سيد القصب) والمقصود بسيد القصب هنا الإله (أيا) او الإله (انكي) .

ويبدأ أثر السومريين بالظهور في بلاد مابين النهرين منذ وقت مبكر يرقى إلى أوائل الألف الرابع قبل الميلاد ، ففي هذه المدة ظهرت الأدوار الحضارية في بلاد سومر ، إذ شمل (دور العبيد / 4000 – 3500 ق :م) و (دور الوركاء / 3500 – 3100 ق :م ) و (دور جمدة نصر / 3100- 2900 ق : م) .

في بلاد سومر وتحديداً في الوركاء ابتكرت إحدى أعظم المنجزات الحضارية التي غيرت مجرى التأريخ وتمثل ذلك في ابتكار الكتابة ، حيث تعد الكتابة احد أهم مصادر دراسة تاريخ بلاد مابين النهرين ، كما تعد أهم منجزات بلاد ما بين النهرين ، لما لها من أثر بارز في حفظ التراث العالمي .

ففي بلاد ما بين النهرين بدأت الكتابة وفيه تطورت ومنه انطلقت فكرت الكتابة إلى باقي أرجاء العالم ، بل أن الكثير من بلدان العالم القديم المجاورة لبلاد ما بين النهرين استخدمت الخط المسماري .

ولقد كانت الكتابة الرافدينية صورية في بداياتها ، ففي الألف الرابع قبل الميلاد بدأت بواكر الكتابة الصورية في مدينة الوركاء ، إذ عثرت في موقع مدينة الوركاء على كتابات على شكل صور سميت بـ(الكتابات الصورية) ، ثم تلا هذا العصر الشبيه بالكتابي أو (عصر فجر الكتابة) ، ويشغل هذا العصر المدة من (3500–2800ق : م) ، ثم تطورت الكتابة الصورية في مراحل لاحقة إلى (الكتابة الرمزية المقطعية) ، ثم إلى (الكتابة المسمارية) ، و الكتابة المسمارية ترجمة لمصطلح باللغة الإنكليزية هو (Cuneiform) والذي يعني (إسفيني أو مسماري) ، وذلك لأن رموز هذه الكتابة تنتهي بشكل يشبه المسامير .

وقد بدأ العصر السومري ببدا السلالات الحاكمة فيما يسمى بـ(عصر فجر السلالات) أو (عصر دويلات المدن السومرية) وذلك للمدة ( 2800–2370ق : م) ، إذ ظهرت أولى السلالات السومرية التي شكلت أنظمة سياسية في كل مدينة من مدن سومر ، وتوسعت المدن إلى مدن كبرى ، وبرزت فيها سلالات حكمت هذه المدن ، وأصبحت كل مدينة وحدة سياسية مستقلة بذاتها ، وحكم هذه المدن في أدوارها الأولى (اين / كاهن المعبد) الذي جمع ما بين السلطتين الدينية والدنيوية .

ومع اتساع المجتمع السومري وتطوره انفصلت السلطتين ، فأصبح حاكم دولة المدينة يلقب بلقب ( انسي / حاكم ) ، وكانت الكثير من هذه الدويلات متصارعة ، ويغلب عليها التنافس والنزاع ، وقد نشأت نتيجة توسع دويلة على دويلة أخرى مملكة أكبر يلقب حاكمها بـ( لوكال / الملك = الرجل العظيم ) .

وكان ملك سلالة (أوما) (لوكال زاكيزي) أول ملك موحد لبلاد سومر ، و قد جعل (لوكال زاكيزي) مدينة (الوركاء – اوروك) عاصمة لمملكته ، حيث استطاع ان يسيطر على أغلب مدن جنوب بلاد مابين النهرين ويضمها إلى حاضرته الجديدة ، وبذلك أقام أول دولة موحدة في بلاد سومر ، وبقيت بلاد سومر خاضعة لنفوذه السياسي ولمدة (29) سنة (2371- 2316 ق : م) إلى أن ظهر الملك السامي الجزري (سرجون الأكدي) و الذي أستطاع القضاء على الحكم السومري وتأسيس الامبراطورية الأكدية (2371-2230 ق : م) اول امبراطورية في التاريخ .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *