صدام حسين التكريتي

صدام حسين عبد المجيد التكريتي (28 أبريل 1937 – 30 ديسمبر 2006) رابع رئيس لجمهورية العراق في الفترة ما بين عام 1979 وحتى 9 أبريل 2003 والحاكم الجمهوري الخامس منذ تأسيس الجمهورية ، ونائب رئيس الجمهورية العراقية بين 1975 و1979.

وُلد صدام في قرية العوجا التابعة لمقاطعة تكريت لعائلة تمتهن رعاية الأغنام، لم يعرف صدام قط والده الذي توفي قبل ولادته بخمس شهور، كما لحقه بقليل أخاه ذو الإثني عشر عاماً والذي توفي جراء إصابته بالسرطان تاركاً أمه تعاني بشدة في فترة حملها الأخيرة. ولقد حاولت إجهاض حملها وقتل نفسها وتخلت عن رعاية ابنها عند ولادته، وقام خاله، خير الله طلفاح، برعايته حينئذ.

تزوجت أم صدام، صبحى طلفاح، للمرة الثانية وأنجبت له ثلاثة أخوة، كما قام زوجها، إبراهيم الحسن، بمعاملة صدام بقسوة عند عودته للعيش معها.

في سن العاشرة، انتقل لبغداد حيث قام بالعيش مع خاله والذي كان سنياً متديناً. وتجدر الإشارة إلى أن أقارب له من بلدته تكريت كان لهم الأثر الأكبر على حياته كرئيس حين تسلموا مناصب الاستشارة والدعم لاحقاً. وحسب ما يقوله صدام، فإنه قد تعلم من خاله العديد من الدروس، وخصوصاً ذلك الدرس حينما أخبره أنه يجب أن لا يستسلم لأعدائه مهما كانت كثرتهم وقوتهم. لاحقاً وبتوجيهٍ من خاله، التحق صدام بالثانوية الوطنية في بغداد. وفي سن العشرين عام 1957، التحق صدام بحزب البعث الثوري القومي-العربي، والتي كان خاله داعماً لها.

كان الحس الثوري القومي هو طابع تلك الفترة من الخمسينات والذي انتشر مده عبر الشرق الأوسط والعراق، وكانت قبضة النخبة على السلطة (الملكيون المحافظون، والمؤسسات العائلية، والتجار) تخور في ظل الخطاب الناصري والذي كان ذو أثرٍ واضح على شباب البعث. وسقطت الملكية في ظل هذا الخطاب في مصر والعراق وليبيا، وقام عبد الناصر بتحدي فرنسا وبريطانيا عندما أممقناة السويس وتوحيد العرب وتطوير مصر.

سطع نجمه إبان الانقلاب الذي قام به حزب البعث (ثورة 17 تموز 1968)، والذي دعى لتبني الأفكار القومية العربية، والتحضر الاقتصادي، والاشتراكية. ولعب صدام دوراً رئيسياً في انقلاب عام 1968 والذي وضعه في هرم السلطة كنائب للرئيس اللواء أحمد حسن البكر، وأمسك صدام بزمام الأمور في القطاعات الحكومية والقوات المسلحة المتصارعتين في الوقت الذي اعتبرت فيه العديد من المنظمات قادرة على الإطاحة بالحكومة.

 وقد نمى الاقتصاد العراقي بشكل سريع في السبعينات نتيجة سياسة تطوير ممنهجه للعراق بالإضافة للموارد الناتجة عن الطفرة الكبيرة في أسعار النفط في ذلك الوقت.

صدام حسين وزوجته ساجدة طلفاح

 كان زواج صدام من ابنة خاله ساجدة خطوة موفقة، فوالدها خير الله طلفاح كان صديقاً مقرباً من البكر، الذي كافأه على مساعدته للبعثيين بتعيينه مديراً عاماً في وزارة التعليم وقد تعزز تحالف صدام مع البكر بصورة أكبر عندما تزوج أحد أبناء البكر من شقيقه لساجدة، وتزوجت إحدى بنات البكر من شقيق لساجدة عدنان خير الله. اهتم صدام وبتشجيع من البكر، بالبنية الأمنية الداخلية لحزب البعث، لكونها الهيئة التي سيرتقي من خلالها للسلطة وقد تأثر صدام إلى حد بعيد بجوزيف ستالين الذي قرأ حياته وأعماله أثناء وجوده بالقاهرة، كان صدام يسمع كثيراً وهو يردد مقولة ستالين : ” إذا كان هناك إنسان فهناك مشكلة، وإذا لم يكن هناك إنسان فليس هناك أي مشكلة “.

وصل صدام إلى رأس السلطة في العراق حيث أصبح صدام رئيسا للعراق عام 1979 بعد أن قام بحملة لتصفية معارضيه وخصومه في داخل حزب البعث ، وفي عام 1980 دخل صدام حرباً مع إيران استمرت 8 سنوات من 22 سبتمبر 1980 حتى 8 أغسطس 1988 وقبل أن تمر الذكرى الثانية لانتهاء الحرب مع إيران غزا صدام الكويت في 2 أغسطس 1990 والتي أدت إلى نشوب حرب الخليج الثانية (1991)، تزوج صدام مرة ثانية عام 1986 من سميرة شاهبندر صافي التي تنتمي إلى أحد الأسر العريقة في بغداد.

ظل العراق بعدها محاصرا دوليا حتى عام 2003 حيث احتلت القوات الأمريكية كامل أراضي الجمهورية العراقية بحجة امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل ووجود عناصر لتنظيم القاعدة تعمل من داخل العراق حيث ثبت كذب تلك الادعاءات لاحقاً، بل إن السبب هو النفط. قُبض على الرئيس العراقي صدام حسين في 13 ديسمبر 2003 في عملية الفجر الأحمر، التي اظهرت الرئيس صدام حسين بلحية طويلة ، وفي مكان تحت الارض على ما يقال.

في مارس 2005 ، قال أحد أفراد البحرية الأمريكية السابقين ، وهو أحد الذين نفذوا عملية الإعتقال ، قال أن عملية الإعتقال تم فبركتها من قبل الجيش الأمريكي ليبدوا وكأن صدام قد وجد في مخبأ تحت الأرض. وأضاف ان صدام وجد في المنزل وأنه أطلق النار على القوات الأمريكية بمسدسه.

يقول محامي صدام ، خليل الدليمي، ان رواية صدام حول عملية إعتقاله تخالف الرواية الأمريكية الرسمية بخصوص إعتقاله.

في 30 يونيو 2004 تم تسليم الرئيس العراقي السابق مع 11 مسؤولا بارزا في حزب البعث “بصورة قانونية” (وليس بصورة عملية) من قبل القوات الأمريكية التي تعتقله في معسكر كروبر Camp Cropper بالقرب من مطار بغداد الدولي إلى الحكومة العراقية المؤقتة لغرض محاكمتهم في قضايا “جرائم حرب” و”انتهاك لحقوق الأنسان” و”إبادة جماعية”.

في 5 نوفمبر 2006 اصدرت المحكمة الجنائية العراقية العليا قرارها القاضي بالاعدام شنقا على صدام حسين، كذلك اصدرت نفس حكم الاعدام شنقا على برزان إبراهيم الحسن مدير جهاز المخابرات السابق وعواد حمد البندر السعدون رئيس محكمة الثورة الملغاة. أما طه ياسين رمضان فقد حكم عليه بالسجن مدى الحياة. بالنسبة لباقي المتهمين بالقضية فقد حكم على علي دايح وعبد الله كاظم رويد ومزهر عبد الله بالسجن 15 عاما، كما افرجت عن المتهم محمد عزاوي لعدم كفاية الادلة.

في 26 ديسمبر 2006 أصدرت الهيئة التمييزية في المحكمة الجنائية العراقية العليا قرارها القاضي بتثبيت حكم الإعدام على صدام حسين وبرزان إبراهيم وعواد حمد البندر وأوصت بتشديد الحكم على طه ياسين رمضان وهكذا أصبح لزاما على الحكومة العراقية تنفيذ حكم الإعدام شنقا على صدام ورفاقه خلال ثلاثين يوما تبدأ في 26 ديسمبر 2006.

وكان اخر كلام صدام قبل إعدامه “أشهد ان لا اله الا الله وان محمد رسول الله” ، وعند سؤاله إذا كان خائفاً، رد صدام حسين بالنفي، قائلاً إنه كان يتوقع هذه اللحظة منذ أن وصل إلى الحكم لأنه يدرك أن لديه الكثير من الأعداء والحاقدين ،  وقام الحراس بتقييدهم رجليه، فاعترض الأخير بأن ذلك لن يسمح له بالصعود على أدراج منصة الإعدام، فرد الحرس عليه بالقول اذهب إلى الجحيم.

في الساعة الخامسة وخمسة واربعين دقيقة من فجر يوم السبت الموافق 30 ديسمبر 2006م الموافق للعاشر من شهر ذي الحجة 1427هـ – عيد الأضحى المبارك – تم تنفيذ حكم الاعدام شنقا بالرئيس العراقي السابق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *