نظرية مراحل النمو الاقتصادي لروستو

نظرية مراحل النمو الاقتصادي لروستو:

تُعد نظرية مراحل النمو الاقتصادي للبروفسور والمؤرخ الاقتصادي والت وايتمان روستو “Walt Whitman Rostow” من أبرز المساهمات التي ظهرت في الستينات من القرن الماضي, وذلك مع نشر كتابه “مراحل النمو الاقتصادي” عام ١٩٦٠. وتتلخص هذه النظرية في تحديد “روستو” لمراحل معينة لعملية النمو الاقتصادي عند الدول المختلفة، تتسم كل منها بخصائص معينة تعكس الإنجازات التي حققتها المجتمعات في مسيرة تقدمها, ويرى “روستو” أن هذه المراحل ليست إلا نتائج عامة مستنبطة من الأحداث الضخمة التي شهدها التاريخ الحديث، ويمكن توضيح هذه المراحل بالآتي:

أولًا/ مرحلة المجتمع التقليدي The Traditional Society:
في هذه المرحلة تكون الدولة شديدة التخلف يسود اقتصادها الزراعة التقليدية منخفضة الانتاجية، والتي توجه لغرض الاستهلاك المحلي وليس للسوق. ويهيمن على هذه المرحلة النظام الإقطاعي لتركز ملكية الأراضي الزراعية لدى عدد محدود من كبار الملاك، وغياب السلطة المركزية في المناطق الريفية، والتمسك بالعادات والتقاليد.

ثانيًا/ مرحلة التهيؤ للانطلاق The Perquisites for Take-off:
وتمثل مرحلة انتقالية يتم خلالها ترشيد اقتصاديات الدولة المتخلفة وزيادة الاستثمارات في البنى التحتية، وخاصة في مجال التعليم والخدمات والنقل، وتنامي دور البنوك والمنظمات المالية، وبزوغ دور الإنتاج الصناعي لتوفير السلع محليًا بدل الاستيراد، مع تداخل القطاعين الصناعي والزراعي، لتتسم المرحلة بانخفاض عمالة الزراعة والانتقال التدريجي للعمالة من المناطق الريفية إلى مراكز المدن للاستفادة من فرص العمل الجديدة وارتفاع الأجور.

ثالثًا/ مرحلة الانطلاق The Take-off Period:
وهي مرحلة حاسمة في عملية النمو والتي توصف فيها الدولة بأنها دولة ناهضة تسعى للقضاء على أسباب تخلفها وتخطي العوائق التي وقفت في الماضي أمام مسيرتها التنموية, لتنطلق نحو التقدم عن طريق تنمية مواردها الاقتصادية وأحداث ثورة في أساليبها الإنتاجية والنهوض بالزراعة والتجارة والصناعات الثقيلة ووسائل النقل والمواصلات. كما تتسم هذه المرحلة بإعادة توزيع الدخل لصالح ذوي الدخل المحدود وتحقيق العدالة الاجتماعية ضمانًا لاستمرارية عملية التنمية. هذا ويشير “روستو” أن هذه المرحلة غالبًا ما يصاحبها نمو سريع في أحد القطاعات الصناعية الرائدة والتي تتميز بالآتي:
• زيادة مفاجئة وكبيرة في الطلب الفعال على منتجاتها.
• التوسع في رأس المال المستثمر في هذا القطاع وازدهار ونمو إنتاجيته.
• قدرة القطاع الرائد على حث الاستثمار في القطاعات الأخرى.

رابعًا/ مرحلة النضوج Move Towards Maturity:
وفي هذه المرحلة تُعد الدولة متقدمة اقتصاديًا، حيث تكون قد استكملت نمو جميع قطاعات اقتصادها القومي وتمكنت من رفع مستوى إنتاجها. وترتفع القدرات التقنية للاقتصاد المحلي، وتقام العديد من الصناعات الأساسية وصناعات أكثر طموحًا من ذي قبل، وصناعات قائدة للتنمية، كصناعة الآلات الصناعية والزراعية والإلكترونية والكيميائية، مع زيادة الصادرات الصناعية. وقد حدد “روستو” أهم معالم هذه المرحلة فيما يلي:
• التحول السكاني من الريف إلى الحضر، وتحول الريف ذاته إلى شكل أكثر حضارة.
• ارتفاع نسبة الفنيين والعمال ذوي المهارة المرتفعة.
• انتقال القيادة من أيدي أصحاب المشروعات والرأسماليين إلى فئة المديرين التنفيذين.

خامسًا/ مرحلة الاستهلاك الوفير High Mass Consumption:
تتسم هذه المرحلة بانتشار ظاهرة الاستهلاك على نطاق واسع وتحول الصناعات نحو إنتاج السلع الاستهلاكية والخدمية، ليتخطى المجتمع فيها مشاكل المأكل والملبس والمسكن أي حصوله على الحاجات الأساسية، ويتحول اهتمام المجتمع نحو تحسين نوعية الحياة من خلال تحقيق الرفاهية الاجتماعية، وإنتاج واستهلاك السيارات الفخمة والسلع المعمرة وسلع الرفاهية بكميات كبيرة. هذا فضلًا عن الاهتمام بالمحافظة على البيئة من التلوث بدلًا من التركيز على الرفاهية المادية التي غالبًا ما تؤدي إلى عدم الاستقرار الاجتماعي، والتوتر النفسي والتفكك الأسري وتدهور القيم الاجتماعية وزيادة نسبة الجرائم والانتحار. ويقال أن الجوع أو الفقر يصبح شيئا يقرأ أو يسمع، ولكنه لا يشاهد بالعين المجردة، فكما يقول ستيفن انك “S. Enke” يبلغ الإنسان في هذه المرحلة حد التغلب على البيئة والسيطرة عليها ولو أنه لم يبلغ بعد درجة قهر رغباته و التغلب عليها”.
ويعتقد “روستو” أن نهاية هذه المرحلة التي يصل فيها الأفراد إلى أعلى مراتب الرفاهية المادية ستكون مصحوبة باهتمامهم بالجانب الروحي والعقائدي والبحث فيما وراء الطبيعة. وتشكل هذه النظرية نظرة عن التاريخ الحديث بأكمله من خلال المنطق الداخلي التتابعي لمراحلها، حيث ثبت أن الدول المتقدمة مرت جميعها بمرحلة الانطلاق نحو النمو المستدام، أما الدول المتخلفة فما زالت تصارع في إحدى هذه المراحل.

 

صورة ‏الإدارة علمٌ وفن‏.
صورة ‏الإدارة علمٌ وفن‏.
صورة ‏الإدارة علمٌ وفن‏.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *