نظرية الأمبيريّة الجديدة .. لـ جاسم أبو المولدّة

نظرية الأمبيريّة الجديدة .. لـ جاسم أبو المولدّة

عماد عبد اللطيف سالم

عندما استبدلتُ قنينة الغاز صباح هذا اليوم ، طلب منّي أبو سعد ( أبو الغاز ) مبلغ 8500 دينار .- لماذا يا أبا سعد . هل ارتفع

سعر الغاز ؟ – لا استاد . بل انخفض سعر النفط هذا اليوم الى 29.7 دولار للبرميل ، للمرّة الأولى منذ العام 2003.

ذهبتُ مرعوباً الى جاسم ( ابو المولدّة) ، لأسدّد قيمة الأمبيرات “العميلة” التي سنقوم بـ “سحبها” لهذا الشهر.

كنتُ متوتّراً جداً بسبب صدمة البيانات الفورية لـ (أبو سعد – أبو الغاز) حول آخر مستجدّات سعرٍ النفط في السوق العالمية. أمّا

جاسم فقد كان هادئاً جداً. بل كان يبدو شارد الذهن ، وكأنّهُ قد شرب شيئاً ، ليس حلالاً ، وأفرطَ في شُربهِ ليلة الجمعة (استغفر

سألني ببرود : – كم هو سعر اغلاق الدولار في بورصة الشارع العام يوم الخميس .. استاد ؟ .

– 1245 دينار للدولار .

– و معدّل التضخم ؟ – 2% . – كم ؟ – 2% .

– و معدل البطالة ؟ . – 28% . – كم ؟ . – 28% .

– ليش يابه ؟ ( لماذا) ؟ . هل نحنُ نعيشُ في جمهورية افلاطون ؟ . حتّى البنك الاحتياطي الفيدرالي لم يتمكن من تحقيق هذه

“المقايضة” المدهشة بين معدل البطالة ومعدّل التضخم . ولو كان السيّد ( فيليبس) حيّاً ، لوضعَ منحنى مُقايضته الشهير تحت أُبطه

، وأشترى مولدّة ، و اشتغل مثلي على ابواب بيوتكم ، و طبعاً ..على باب الله الواسعة .

– جاسم .. حبيبي . استحلفكَ بهذه الجمعة المباركة أن تخبرني فقط بكلفة “أمبيراتك” العشرة لهذا الشهر ، الذي لا يبدو مُباركاً أبداً

، والذي يبدو أنّ جميع مؤشرات الاقتصاد الكلّي ستنقلِبُ فيه شؤمًا على رؤوسنا ، ورؤوس الذين خلّفونا .. وأيضاً على رؤوس

الذين لم يخلّفونا ، و رمونا عليك .

– 250000 الف دينار .

– ولكن معدل التضخم 2% ، ومعدل البطالة 28% ، و سعر خام برنت اقل من 30 دولار للبرميل (واليوم السعر”خارِط” أكثر ،

واذا متصدّك .. اسأل أبو سعد أبو الغاز) .. و حكومتنا الباسلة لن تتركنا كالأيتام تحت رحمتك ، و قد تلجأ الى التمويل بالتضخم ، و

تجعل ” امبيرك الذهبي” برخص التراب .

– شوف استاد . اذا فعلت الحكومة ذلك ، فسأقومُ بتجهيزكم بالكهرباء بـ ” التضخّم” أيضاً . كَول اشلون ؟ .

– إي بالله .. كيف ؟ إشلون ؟

– شوف استاد . مو بس إنتو خابصينا بالرواتب . والرواتب لازم متنزِل . و الرواتب “خطّ أحمر” . و قطع الأعناق ، ولا قطع

الأرزاق . أنا أيضاً أعتبرُ سعر الأمبير خطّاً أحمرَ بالنسبة لي . واعتباراً من هذا الشهر سيكونُ سعر الأمبير 25000 دينار . أنا

أيضاً أعمل ، و أعيش ، تحت رحمة ” اقتصاديات المخاطرة ، وغياب اليقين” (ورحمة الله طبعاً). واذا ارادتْ الحكومة أن تلعب

لعبتها هذه برأسي .. فتقوم بتمويل انفاقها بالتضخم ، أو تستخدم اسلوب “القيد الزاحف” لإدارة و ضبط سعر الصرف .. فإنّني

سأستخدم ذات الأسلوب التضخمّي في التجهيز . أي عشرة أمبيرات بـ 250000 دينار شهرياً ، مع تقليل “الفولتية” الى أدناها

(لكي لا تزداد تخصيصات اندثار المولدة ، ولا ترتفع كلفة تشغيلها و صيانتها) . و بهذا ستكونون راضين عنّي ، وأنا راضٍ عنكم ،

والله راضٍ عنّا جميعاً . قُل يا الله .

ردّدتُ وراءهُ دونَ وعيٍّ .. يا الله .

و استأنف (جاسم) شرحَ نظريتهِ “الأمبيريّة الجديدة “،وهو يمدُّ اصبعهُ الأوسط الطويل المغموس بالزيت الحار ، في وجهي الباردِ

واليابسِ صائحاً : و كلما قامتْ الحكومة بـ “رمشة” تضخميّة ، أو تقشفيّة ، واحدة ، فإنّني سأقوم في مقابلها بعشرة “رمشات”

أمبيريّة ذات فولتية منخفضة . وسأعملُ حسابات دقيقة بحيث تُساير معدلات الفولتية ، في انخفاضها ، ارتفاع معدل التضخم في

الأقتصاد . و ستعرفون عندها كم انا جادٌ ، و حازمٌ ، و صارمٌ في ذلك .. عندما تبدأ أجهزتكم الكهربائيّة بإرسال مؤشّراتها

لم أقل شيئاً . دفعتُ ما بذمتي لـ ( جاسم مارشال ) ، و عدتُ الى البيت . أخرجتُ كتب الاقتصاد كلّها ، وبدأتُ أطاردُ مفردات جاسم

لا أدري من أين يأتي هؤلاء الناس بهذه المصطلحات السخيفة ، و الأخبار المُضلّلة ، والمعلومات المُفبْركَة . لا أدري لماذا يحاولُ

هؤلاء “الجهَلَة” اثارة الرعب بين المواطنين الآمنين المؤمنين ، والتأثير على معنويّاتهم ، ويدفعونهم لعدم الثقة بالحكومة ..

“الرمّاشيّة” الكليّة اليكم ، من أصغر مصباحٍ في البيت ، إلى أكبر مُجمّدة . ها .. شتكَول ؟ .

فتنتشرُ الفاحشةُ بيننا .. و نذهبُ جميعاً الى النار .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *