ايها العميان

unnamed-2

كتب الاستاذ رضا الاعرجي 

 

 

يحكى أن رجلا أعمى أبصر للحظة رأى خلالها فأرا ثم عاد لعماه..
أصبحت تلك الفأرة كل شئ بالنسبة اليه.. 
هي المؤشر والدليل والمقياس.
إذا سمع صفارة قطار يسأل: ما هذا، يقال له قطار، فيعود يسأل: هل هو أكبر من الفأرة؟ أصغر من الفأرة؟ يشبه الفأرة؟
وإذا بلغه بوق سيارة يسأل: ما هذا؟ يقال له سيارة، فيعود يسأل: هل هي أكبر من الفأرة؟ أصغر من الفأرة؟ تشبه الفأرة؟
هذه هي حال الكثير من العميان في العراق والدول العربية الذين أبصروا لبرهة من الزمن فرأوا صدام حسين يجلس على جماجم رفاقه بعد مجزرة قاعة الخلد ثم عادوا لعماهم، فأصبح بالنسبة اليهم المؤشر والدليل، والمقياس الذي تقاس به القيادة والبطولة والشجاعة والنزاهة والحكمة ووو……
أيها العميان عليكم أن تعرفوا أن للعراق تاريخا عمره آلاف السنوات، وقد حفل هذا التاريخ بقادة عظام، وأبطال كبار، وزعامات حقيقية وليست من كارتون..
هل الغدر بالرفاق بطولة؟
هل زج العراقيين في حروب عبثية شجاعة؟
هل تجويع العراقيين 13 عاما حكمة؟
هل منع العراقيين من السفر لعشر سنوات متواصلة مسؤولية؟
هل إجبار العراقيين على (التطوع!!) في الجيش الشعبي وجيش القدس وفدائيي صدام شهامة؟
هل الفرار من المعركة والاختباء في حفرة قيادة؟
هل التشبث بحياة الذل والاستسلام للمحتل خبرة؟
هل شراء ذمم المثقفين والحكومات والبرلمانات معرفة؟
هل تصفية المعارضين بالسجن والاغتيال والشنق نزاهة؟
هل ضرب الأكراد بالمواد الكيمياوية المحرمة ديمقراطية؟
أيها العميان.. هل الجهر بهذه الحقائق خيانة حتى تلقوا علينا دروسكم البليدة في الوطنية؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *