منذر الونداوي

منذر الونداوي النقيب الطيار الذي هاجم  مقر الزعيم عبدالكريم قاسم بطائرة (هنتر) ومهّد النجاح لحركة 8 شباط 1963

 

 

توفي في مدينة ماربيا الاسبانية الاحد الماضي أحد القادة العسكريين البعثيين المقدم الطيار المتقاعد والسفير السابق منذر توفيق الونداوي عن 83 عاما بعد معاناة مع مرض القلب الذي لازمه في العقدين الماضيين.

 

ويعد الونداوي المولود في الناصرية عام 1932 لاب موظف ينحدر من اسرة تركمانية تقطن في ضواحي قضاء خانقين واحدا من ابرز العسكريين البعثيين في الفترة الممتدة بين عامي 1958 و1963 كان فيها عضوا في المكتب العسكري للحزب الى جانب المقدم صالح مهدي عماش والرائد محمد علي سباهي والرائد علي عريم والنقيب سامي سلطان والملازم علاء الجنابي قبل ان يلتحق بهم العقيد احمد حسن البكر والعقيد عبدالكريم مصطفى نصرت والمقدم الطيار حردان التكريتي والمقدم عبدالستار عبداللطيف والمقدم ذياب العلكاوي ومئات الضباط الاخرين.

 

تخرج منذر الونداوي ملازما طيارا من كلية القوة الجوية في عام 1955 ونسب للعمل في القواعد الجوية العراقية وعرف بكفائته في قيادة طائرات الهنتر البريطانية الصنع وشجاعته التي تصل الى درجة المخاطرة بحياته والتزامه الحزبي.

 

انتمى الونداوي الى حزب البعث في مطلع الخمسينات عندما كان يقضي عطلة صيفية في مسقط رأسه بمدينة الناصرية حيث كسبه الى صفوف الحزب صديقه طالب الهندسة فؤاد الركابي الذي يعد اول امين سر للقيادة القطرية في العراق واصغر وزير في تاريخ الحكومات العراقية المتعاقبة حيث اختير وزيرا للاعمار في الوزارة الاولى التي شكلها الزعيم عبدالكريم قاسم عقب ثورة 14 تموز 1958.

 

لعب الونداوي دورا كبيرا في انقاذ زعيم البعث فؤاد الركابي عقب محاولة اغتيال الزعيم عبدالكريم قاسم في السابع من تشرين 1959 عندما اعلن الحاكم العسكري اللواء احمد صالح العبدي بيانا دعا فيه الجهات الامنية الى القاء القبض على الركابي وعدد من قادة الحزب لضلوعهم في محاولة اغتيال زعيم البلاد حيث تطوع الونداوي بنقل الركابي واحد مسؤولي عملية الاغتيال وعضو القيادة القطرية للحزب عبدالله الركابي وعضو القيادة الاخر حازم جواد من بغداد الى الفلوجة وسهل لهم طريق النجاة في الذهاب الى الاقليم السوري للجمهورية العربية المتحدة مخاطرا بحياته ومخترقا عشرات نقاط السيطرة .

 

وبرز اسم النقيب الطيار منذر الونداوي في الثامن من شباط 1963 عندما قاد احدى طائرتين مقاتلتين مع رفيقه الملازم الاول الطيار ممتاز السعدون من قاعدة الحبانية الجوية بمساعدة من آمر الجناح العقيد الطيار عارف عبدالرزاق وانطلق الاثنان نحو العاصمة بغداد في صبيحة ذلك اليوم وضربا مقر الزعيم عبدالكريم قاسم في وزارة الدفاع بالصواريخ ومهدا الطريق للدبابات والقطعات البرية لتطويق الوزارة وفرض الحصار على الزعيم الذي حاول الصمود في مواجهة الانقلابيين البعثيين غير ان صواريخ الونداوي من الجو وقذائف دبابات البعثيين  اجبرت قاسم على الاستسلام في اليوم التالي التاسع من شباط حيث اقتيد الى مبنى الاذاعة والتلفزيون في حي الصالحية مع العميد طه الشيخ احمد مدير الخطط العسكرية والعميد فاضل عباس المهداوي رئيس المحكمة العسكرية الخاصة واحد المرافقين ومثلوا امام محاكمة سريعة وتقرر اعدامهم رميا بالرصاص.

 

رفع النقيب منذر الونداوي الى رتبة مقدم عقب نجاح حركة 8 شباط تقديرا لشجاعته وعين قائدا للحرس القومي الذي شكله البعثيون كقوات مساندة للجيش والشرطة غير ان الونداوي حول الحرس الى قوة عسكرية ضاربة تمتعت بصلاحيات واسعة تفوقت في سلطاتها على القوات المسلحة مما أثار استياء قادة الجيش وفي مقدمتهم الرئيس عبدالسلام عارف ورئيس الوزراء احمد حسن البكر ووزير الدفاع الفريق صالح مهدي عماش والحاكم العسكري العام اللواء رشيد مصلح التكريتي ورئيس اركان الجيش اللواء طاهر يحيي وقائد القوة الجوية العميد الطيار حردان عبدالغفار التكريتي الذين قرروا اعفاءه من موقعه غير ان قيادة الحزب وعلى رأسها علي صالح السعدي نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية رفضت القرار.

 

انحاز الونداوي ومعه قادة الحرس القومي نجاد الصافي وابو طالب عبدالمطلب الهاشمي وعطا محيي الدين وعمار علوش الى الجناح اليساري الذي قاده علي صالح السعدي وضم اعضاء القيادة القطرية هاني الفكيكي ومحسن الشيخ راضي واغلب اعضاء فرع بغداد في مواجهة الجناح الاخر الذي اطلق عليه تسمية الجناح اليميني وابرز عناصره اعضاء القيادة القطرية حازم جواد وزير رئاسة الجمهورية والداخلية وطالب شبيب وزير الخارجية واحمد حسن البكر رئيس الوزراء وصالح مهدي عماش وزير الدفاع اضافة الى العقيد عبدالستار عبداللطيف وزير المواصلات واللواء طاهر يحيي رئيس اركان الجيش والعميد حردان التكريتي قائد القوة الجوية.

 

وعندما فشل الامين العام للحزب ميشيل عفلق الذي جاء الى بغداد في حل الخلافات بين الجناحين البعثيين المتصارعين بادر الرئيس عبدالسلام عارف الى حسم الموقف وقاد حركة عسكرية في الثامن عشر من تشرين الثاني 1963 وانهى صراع الجناحين ولكنه استعان بالعسكريين من جناح حازم جواد الذي ابعد الى القاهرة حيث جاء باللواء احمد حسن البكر نائبا لرئيس الجمهورية والفريق طاهر يحيي رئيسا للحكومة والفريق حردان وزيرا للدفاع والعقيد عبدالستار عبداللطيف وزيرا للمواصلات والدكتور عزة مصطفى العاني وزيرا للصحة والدكتور احمد عبدالستار الجواري وزيرا وجميعهم من القياديين البعثيين.

 

ورغم اختياره في القيادة القطرية في مؤتمر الحزب الذي عقد في الحادي عشر من تشرين الثاني 1963 واستبعد فيه اقطاب الجناحين المتنازعين الا ان منذر الونداوي ودفاعا عن رفاقه علي صالح السعدي وهاني الفكيكي ومحسن الشيخ راضي رفض الاختيار وبادر الى خطف طائرة عسكرية مسلحة وقادها مهاجما مكتب رئيس الجمهورية في القصر الجمهوري بالصواريخ والهبوط في قاعدة الحبانية والهرب منها الى سوريا حيث استقبل بحرارة من رئيسها امين الحافظ والقيادة القومية للحزب.

 

وفي منتصف عام 1967 اسقط الرئيس عبدالرحمن عارف القضايا والتهم المسندة الى منذر الونداوي بقرار شمل عددا من القيادات البعثية الهاربة او المقيمة في الخارج.

 

وعقب حركة 17 تموز 1968 اعيد الونداوي الى الخدمة العسكرية ومنح رتبة عقيد وعين ملحقا عسكريا في رومانيا ولكنه سرعان ما غادر بخارست الى دمشق حيث انتخب عضوا في القيادة القومية المناهضة لقيادة عفلق والبكر وصدام حسين.

 

 

وفي عام 1973 بعث نائب الرئيس العراقي صدام حسين وسطاء الى الونداوي حيث التقوه في العاصمة اللبنانية واقنعوه بالعودة الى العراق رغم اعتراضات الرئيس احمد حسن البكر الذي كان لا يطيقه وبالفعل عاد منذر وحظي باهتمام صدام الذي عينه سفيرا حيث عمل في اليابان وفرنسا والبرتغال وعواصم اخرى حتى عام 1991 عندما اعتزل العمل الدبلوماسي وانصرف الى التجارة والاستثمار السياحي في اسبانيا التي اقام في اجمل مدنها ماربيا التي توفي فيها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *