الولايات المتحدة شركة كبرى

الولايات المتحدّة الأمريكية شركةٌ كبرى . دونالد ترامب هو مديرها التنفيذي الجديد.
هاجس هذا المدير ، الدائم والمنطقي و “الطبيعي” ، هو “تعظيم” الأرباح و “تَدْنِية” التكاليف.
الذين انتخبوهُ لهذا المنصب ،هُم “حَمَلَةِ الأسْهُمِ” الخاصّة بهذه الشركة ، في “بورصة” هذا العالَم المُضطَرِب . وهؤلاء يملكونَ جزءاً مُهِمّاً من ” أصولِها” ، ولكنّهم لا يُشاركونَ في ادارتها .انّ مهمتهم تنتهي فور شراءهم لأسهم الشركةِ في السوق . ولن يُتاح لهؤلاء ان يعرفوا أبداً حقيقة ما يجري خلف الكواليس . قلّةٌ منهم ستعرِفُ القليل مما حدثَ لمُدَّخَرات العُمْرِ ، ولكن فقط عند موسم جَنْي الأرباحِ ، أو حصاد الخسائر.
هذا المدير التنفيذيّ الجديد لهذه الشركة العملاقة ، مهووسٌ (بحكم تكوينه الشخصيّ) بالنصر الكامل والفوز الدائمِ على الآخرين. هو يعتقدُ انّ عليهِ التناغمَ ، أو “الاندماجَ” ، أو ” التواطؤ” مع شركاء آخرين في شركاتٍ اخرى(كشركة المملكة المتحدّة ،التي كانت عظيمةً في الزمان القديم) ، من أجل تعزيز “احتكار القلّةِ” بين عدد قليلٍ من “المُنَظّمينَ”- الأقوياء – “الاحرار” . بعد ذلك ستنخفضُ قيمةُ أسهم الشركات الأخرى ، بالضرورة. عند هذه اللحظةِ يمكن لأمريكا ، “العظيمةِ” دائماً ، أن تبيعَ .. و تشتري .. و تبيعً .. بينما تتفاقمُ خسائرُ جميعِ “الأعداء” .. دون اطلاقِ رصاصةٍ واحدةٍ ، او إنفاقِ سَنْتٍ واحدٍ من الجَيْبِ الأمريكيّ الواسعِ العظيم .
“اتركوا هذه المهمّة لي” .. يقولُ المديرُ التنفيذيّ الجديد . إنّ هذه “اللعبة” هي الشيء الذي أجيدهُ أكثر من غيره ، في عالمٍ مليءٍ بِالمُنتفخينَ ، كالضفادع ، بأوهامِ القوّةِ الفارغة ، و بالأغنياء الأغبياء.
مع بريطانيا سيُعيدُ تأسيس “شركة الهند الشرقيّة” ، وسيرفعُ راياتَ “الفتوحاتِ” الجغرافيّة عن بُعد ، من خلال “دبلوماسيّة البوارج” ، وسيحاولُ تلقين أوروبا “القديمة” ، أسرارَ “الاستعمار” الجديد .
سيقولُ لـ “قيصر” روسيا (الذي لمْ يَعُدْ شيوعياً بالضرورة ، ولكنّهُ شيوعيُّ في السرّ) . ولـ “زعيم” الصينِ (الذي ما يزالُ شيوعيّاً بالضرورة ، ورأسماليّاً في السرّ) . ولـ “امبراطور” اليابان (الذي ما يزالُ رأسماليّاً بالضرورة ، و “ساموريّاً” في السرّ) . ولـ “السُلطان” العُثمانيّ (الذي ما يزالُ “عِلمانيّاً” بالضرورة ، و “خليفةً” في السرّ) . ولـلقادة(“الثوريّون” بلا حدودٍ بالضرورة ، و بُناة الدولةِ الحديثةِ المُحدّدةِ الأبعادِ في السرّ) .. سيقولُ لهم جميعاً : أنا اريدُ ان اكونَ سيّدَ هذا “العالَم” الذي أعتقدُ أنّهُ “عالَمي” ، وليسَ “عالَم” غيري . وعليكُم ان تكونوا معي ، أو ضدّي .. وهذا هو “عَرْضي” الوحيد ، وفُرصتكم الوحيدة ، قبل أن أسمحَ لكُم بالجلوسِ معي ، للتفاوضَ حول تقاسُمِ جديدٍ للتكاليفِ والعوائد ، في “أقاليمِ” العصر “الماركنتيليّ” الجديد .
هذا المدير التنفيذيّ الجديد دخلُ مقرّ الشركةِ التي كان يحلمُ بإدارتها أخيراً. سيرأسُ ، على مضض ، اجتماعات ثقيلة وكئيبة ، لمجلس الادارة. سينصتُ ببرودٍ ، وبنفادِ صبرٍ ، وأحياناً بازدراء ، لما سيتمّ طرحهُ من “وصاياً” ، أو تقديمهُ من ” نصائح” بصددِ أيّ شيءٍ ، و كلّ شيء .
انها أمريكا في نهاية المطاف . وهو يعرفُ ذلك . ومع ذلك .. وفي نهاية الاجتماع ، سيقولُ للمُجتَمعين به : ولكنّ هذا كلّهُ مجرد هراء . انّ هذا لن يجعلنا نربحُ سنتاً اضافيّاً واحداً في بورصة هذا العالَم الغارقِ بالسنداتِ الشائنةِ ، والأسهم الرخيصة . لقد انفقتُ الكثير من الوقتِ وأنا اُنْصِتُ الى هذا اللغو “البيزنطيّ” الطريف .. والآن انصِتوا لما سأقولهُ لكم ، أو اذهبوا الى الجحيم.
سيقولُ هذا ، وأكثر .. بينما يغِطُّ الكثير من “قادة” البلدان البائسةِ ، في نومٍ عميقٍ أكثر من اللازم ، و يتداولونً فيما بينهم أسوأ الكوابيس .. وأكثر الأوهام تفاهةً و سُخفاً.
هذا ما سيحدثُ في الأيّام الأوّلِى .. في “شركة” دونالد ترامب.
لا أحد يعرفُ ماذا سيحدثُ بالضبط ، في الأيّام التالية.
مرحباً بكم في عالَم دونالد ترامب ، المليء بالقصصِ المدهشة.

الدكتور عماد عبد اللطيف سالم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *