قُبُلات .. من أجل أن يكون الضَرَرَ أقلّ بكثيرٍ، ممّا كان

القُبلات ، و تبادُل القبل (التي لا تنتمي الى الرومانس) ، هما جزءٌ من تراثنا ، وسلوكنا الوطني والقومي والاقليمي .
ونحنُ نُمارِسُ هذه “العملية” بشكلٍ علنيّ ، لأسباب غير عاطفيّة في الغالب ، كأنْ تكون سياسية ، أو “تدليسيّة” ، أو باعتبارها ضرباً من ضروب النفاق الأُسَري ، والعشائري ، و المجتمعي مُتَعَدِّد الأبعاد .
و نادراً ما نتبادَل القُبلة ، او نمارس التقبيل ، لأسباب عاطفية “رومانسيّة” خالِصة ، حتّى في حياتنا الحميميّة الخاصة . بل على العكس من ذلك ، هناك من يعتبر القُبْلة حرام ، وهناك من يعتبرها عَيْب .. بل أنّ أمي تعتبرها فِعلاً خادِشاً للحياء ، ويدعو للغثيان ، أو ما تُسَمّيهِ أُمّي بـ “لِعْبانْ النَفِسْ” .
أنا أكرهُ التقبيلَ ، ومُمارسةَ التقبيل “العُمومي” – الرسمي – العُرْفي – المُجتمعي ، مهما كان الدافع المصْلَحيّ لهُ مُلِحّاً ، و مُبَرَّراً .
و لكنّني أجيدُ التقبيلَ الرومانسيّ “الخاصّ” بأنواعهِ وأشكالهِ كافّة .
فهذا النوع من القُبَل لهُ قُدرة عجيبة على اشعال “الحرائق” ، في “مخازن” روحي .
و أنا أحبُّ القُبْلَةَ “السريّة” (وجمعها قُبَل ، أو قُبُلات ) حُبّاً جمّاً .
بل أنّني أعشَقُ “عمليات” التقبيل “الخاصّ” بمراحلها كافّة .. وأكرهُ “التصويت” الخاص ، بـ “صناديقهِ” كافّة ، سواء تلك التي “احترقَتْ” ، أمْ تلكَ التي لم تحتَرِقْ بعد .
أنا أؤمنُ ايماناً مُطلقاً ، بأنَّ للقُبلةِ فعل السِحْرِ على جميع المخلوقات.
وأنا على استعدادٍ تامٍّ ، بأن لا آكلَ ولا أشربَ ولا أنامَ .. بل ولا أتَنَفّسَ أيضاً .. بشرطِ أنْ لا يمنعني أحدٌ من مواصلة التقبيل .
لذا .. لو كان ادولف هتلر حيّاً الآن ، لذهبتُ اليهِ في (برلين) ، وقَبّلتهُ ، ليكونَ أقَلّ نازيّةٍ ، ودمويّةٍ ، ممّا كان عليه.
ولو كان معمّر القذافي حيّاً الآن ، لذهبتُ اليهِ في (سِرْت) ، وقَبّلتهُ ، ليكونَ أقَلّ حماقةً وجنوناً ، من أولئكَ الذين سيجيئونَ من بعده .
ولو كان الحبيب بورقيبة حيّاً الآن ، لذهبتُ اليهِ في (تونس) ، وقَبّلتهُ ، لأجعلهُ اكثر اصراراً على القبول بـ “تقسيم” فلسطين ، التي رفَضْنا قبول تقسيمها بين “العرب” واسرائيل في حينه .. فأصبحَتْ فلسطين الآن .. كلّها اسرائيل .
ولو كان ستالين حيّاً الآن ، لذهبتُ اليهِ في (الكرملين) ، وقَبّلتهُ ، لكي لا يقتل (تروتسكي) ، ولا يجْتَثّ (الكولاك).
ولو كان كارل ماركس حيّاً الآن ، لذهبتُ اليهِ في (لندن) ، وقَبّلتهُ ، ليكتبَ لنا الكثير من “الأدعية” ، بدلاً عن (رأس المال) .
ولو كان بإمكاني ، أنْ ألتقي بـ “فُلان” ، وهو حيٌّ يُرزَق ، ويعيشُ في (بغداد) حاليّاً ، لذهبتُ اليهِ ، وقَبّلتهُ ، ليكون أقلّ طائفيّةً ، ممّا هو عليه الآن .
و بوسعكم أنتم ايضاً ، أن تكتبوا ما تريدونَ على هذا المنوال ، وأن تذهبوا الى من تشاؤون ، وتُقَبِّلوهُ ، وتَطلبوا منهُ ما تريدون .. لأنّني في “الحقيقة والواقع” أخافُ أن أتطرّقَ الى شخصيات دينيّة وسياسية وتاريخيّة مُهمّة ، وأذهبَ لتقبيلها ، وأطلب منها أشياء ومواقف قد لا تقبلون بها ، ولا ترضون عنها ، حتّى وإنْ بقيتُ أقَبّلُكُم .. الى يومَ يُبعَثون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *