عيد .. و تهاني .. و عيديّات .. و سياسة

منذ سنين عديدة ، وأنا لا “أُعايِدُ” أحداً ، ولا أرُدُّ على تهنئةِ أحد .. لا في عيد الفِطْرِ ، ولا في عيدِ الأضحى .. ولا في عيدِ “جميع القدّيسين” .
هذه السنة ،قرّرتُ تبادلَ “المُعايَدات” ، واخترتُ أن أبدأَ في ممارسة هذه “الشعيرة” المُباركة ، مع صديقٍ من أعتى “المُعايِدينَ” في البرِّ والبحرِ ، وما بينهما من”فيس” ، و “واتس” ، و و “تويت” و “فايبر” .
هذا الصديق كان من أولئكَ الذين “يُهرونكَ” بالتهاني والتبريكات والأدعية ، وكأنّ في كلّ يومٍ ثمّةَ عيد (أو أكثر) ، في هذهِ البلادِ “السعيدة”.
هذا الصديقُ ذاته ، هو من “عايَدَني” بعيدِ الأضحى الحاليّ في تموز – ذي القعدة الماضي ، مُبرّراً ذلك بأنّهُ يُريدُ أن يكونَ أوّل “المُعايدين”.
ارسلتُ لهذا “المُعايِد” الصنديد يوم أمس تهنئةً “لَطَشْتُها” من نصوص التهنئة التي تتطايرُ في كلّ مكان ، و بقيتُ اترَقّبُ على أحرّ من الجمر ردّةَ فعله.
بعد ساعاتٍ من الانتظار ، ردَّ عليّ بنفورٍ واضح (بينما قلبُ تهنئتهِ الأحمر ما يزالُ ينبضُ امامي في رسالته السابقة) :
هذا يا عيد ؟؟
بعدين “مولانا” .. إنتَ والعيد .. كُجا .. مَرْحبا؟؟
روح “اتغطّى ونام “حبيبي”.
على الفور ، طلبتُ من سيّدة البيتِ أن تذهبَ عصر”عرفات” الى بيت أهلها.
و وضعتُ خطّةً مُحكَمَةً للتملّصِ من “مُعايدة” أهلي .. فاتّصَلْتُ بأمّي ، و “عايدتها” بطريقة “الدفعِ المُسبَق” ، وأخبرتها أنّني غيرُ موجودٍ في بغداد هذا العيد ، لأنّ الكُليّة أرسلتني الى أربيل لإنجازِ عملٍ طاريء .
عاطَتْ أُمّي : يبو الله لا ينطيهم . حتّى بالعيد تشتُغُل . إنته طول عُمرك مشلوع كَلبك يابه.
وقبلَ أنْ أجهشَ بالبكاء من شدّة التأثير والتأثّر ، أردفَتْ أُمّي (وهي لا تعرفُ أباها عندما تَردِف):
– صدُك يابه ، شنو أخبار “الكُتلة الأكبر” يمكم بـ أربيل؟ يكَولون ذوله جماعتنا “السِنّة” .. “لايصيها” حيل .. و “خابطيها” كُلّشْ .. و مراح يشربون لا “وشالتها” ، ولا “صافيها”!!!!.
صرختُ بدوري : ألو .. ألو . هاي وينج يُمّه ؟؟ يمكِنْ إنكَطَع الخطّ !!!!.
بعدها أغلقتُ الموبايل .. و قطعتُ “وايرَ” الجَرَس .. و وضعتُ بطّانيّةً “أُمّ النمر” مال نفرين على الشبّاكِ المُطِلِّ على الشارع .. وانبطَحْتُ على الكاشي الباردِ وحيداً .. وبدأتُ بالشخيرِ المُبارَك .
أنا مُمَدّدٌ الآن في “غرفة المعيشة”(يعني “الهول”) مثل جُثّة.
ولو كان هناكَ جيرانٌ “مؤمنونَ” فعلاً .. يُصّلّونَ و يتهجّدونَ بخشوع .. ولا يُبَحوِشونَ في موبايلاتهم بذهول بحثاً عن نميمة .. ويأكلونَ “الكليجةَ” بتوافقٍ تامّ ، ضمن “الفضاءِ”العائليّ وهم يحلمونَ بـ “تشريبٍ” دسم ، على حساب “خرافنا” المسكينة .
لو كان لديّ جيرانٌ كهؤلاء .. فسوف يسمعونَ بوضوح ، أنيني الشاسع .. في ليلِ عَرَفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *