عن التجربة الكوريّة في التنمية الاقتصادية

إلى من يهمّهم الأمر ..
كوريا الجنوبية : من بلدٍ مُدَمّرٍ بفعل الحروب ، و يُعاني من الفقر وتفتكُ به المجاعة .. الى واحدٍ من أفضل الاقتصادات، والمُجتمعات ، في العالم ..

تقدّم التجربة الكورية في التنمية الاقتصادية أنموذجاً يصلحُ للاقتداء من قبل الدول النامية و المُتخلّفة الأخرى. ومع ذلك لا يجب أن يكون السير على ذات النهج نسخةً مكرّرة لتلك التجربة ، فالفروق ستبقى قائمة بين بلدٍ وآخر .. وينبغي دائماً وضع ذلك في الاعتبار عند الشروع بعملية التنمية في أيّ بلد ، أيّاً ما كانت امكاناته ومحدّداته.
إنّ “روح” التجربة الكورية تتجسّدُ في مسارها الخاص ، و “ركلها” للسلّم التقليدي لـ “الصعود” الاقتصادي ، وخروج توجّهاتها الرئيسة عن “طاعة” المنظمات الاقتصادية الدولية ، ومنطلقات ومباديء “الليبرالية الجديدة” ، التي جعلت النموذج التنموي للبلدان المتخلّفة بمثابة كتاب منهجي “مدرسي” مُوَحّد ، يقوم بفرضهِ على “التلاميذ” المطيعين ، مفتّشو “اجماع واشنطن” ، وأساتذة “مدرسة شيكاغو للاقتصاد” .. والويل كلّ الويل ، لمن يرسب في الامتحان.
لا خوف في النموذج الكوري للتنمية ، ولا وصاية ، و لا تبعيّة ، ولا خضوع . لهذا كانت المقاربة مختلفة ، والمنهج مغاير، عن تلك القوالب الغربية الجاهزة التي جعلت بلداناً اخرى لا تتقدّمُ خطوةً واحدةً نحو وضعٍ أفضل ، ولا تستطيع بناء “نمط انتاج” أكثر تطوّراً ، ولا تستطيع ترسيخ “علاقات انتاج” أكثر انسانيةً ، لا لشيء ، إلاّ لكونها أكتفَت بالاعتماد على “نماذج تنموية” هبطت عليها بالمظلاّت من سماوات البلدان الصناعية المتقدمة .. فما امطرت ، ولا سقَتْ ، ولا أينعَت في أيّ مجال ، رغم كلّ ما تمّ بذله من اجلها من جهدٍ ومالٍ .. و دَمّ.
هل بالإمكان تكرار “المعجزة” الكورية في التنمية ، وتطوير الاقتصاد الوطني ؟
نعم .. بإمكاننا فعل ذلك من خلال ما فعلته كوريا ذاتها بهذا الصدد ، و بوسائلها ومبادراتها الخاصّة ، وكما يأتي :
1- قيادة سياسية كفوءة و قوية ومُستقّلة وذات تصميم.
2 – هذه القيادة السياسية تعمل على وفق منهج خاصّ لـ “دكتاتوريّة تنمويّة” ، قادرة على توحيد الأمّة ، وحشد امكاناتها المادية والبشرية لتحقيق مصالح وطنية عليا غير قابلة للمساومة والنقض من أيّ طرف فاعلٍ في الاقتصاد والمجتمع.
3- “الدكتاتورية التنموية” هنا ، هي “ضرورة” وطنية ، من أجل انجاز الاستغلال الأمثل للموارد المادية والبشرية المتاحة ، و تطوير الاقتصاد ، و تنويع الانتاج ، وتنوّع مصادر الايرادات ، والتوزيع المُنصف للثروة ، والقضاء على الفقر ، والحدّ من الفساد.
4- حكومة متجانسة و متخصّصة و كفوءة ، تعمل (داخليّا) كفريقٍ واحد لتحقيق الأهداف والأولويات الوطنية المحدّدة بدقّة ، تحت قيادة “دكتاتور تنموي” يعرفُ ما يريد ، و تعمل (خارجيّا) على ادارة التفاوض والمساومة ، وضبط قواعد اللعبة ، واجادة اللعب مع “الكبار” لتحويلهم الى أصدقاء و “حُلفاء” ، بدلاً من السعي الأحمق لخلق الأعداء ، على الساحتين الدولية والإقليمية.
5- سياسيّون يدعمون الخبراء والمستشارين المحليّين لإنجاز مهمّتهم في دفع عملية التنمية الشاملة قُدُماً ، وليس العكس.
6- بناء استراتيجيات ، ورسم سياسات ، تعمل على انجاز تنمية مُقادَة بالصادرات ، وبالتصنيع من أجل التصدير ، وعدم الاكتفاء بالمديات التنموية المحدودة لإحلال الواردات.
إنّ هذه المُقاربة التنمويّة “الصعبة”( التنمية المُقادة بالصادرات الصناعيّة)، تُعد ضروريّة جداً لبلدٍ كالعراق ، لأنّ الاقتصادات الريعية تعمل على كبح الامكانات ، والتطفّل الريعي لا يسمح بالاستغلال الأمثل للموارد ، و يجعلنا ندور الى الأبد في حلقات تخلّفنا المُفرغة . لذا ينبغي قلب آليات النكوص هذه ، رأساً على عقب ، اذا أردنا أن نحقّق شيئاً ذو قيمة ، يُفضي الى تطوّرنا فعلاً في نهاية المطاف ، وفي جميع المجالات .
7- التصميم على محاربة الفساد ، و تسمية الفاسدين دون مواربة ، واعلان اسماءهم في سجلٍ (أو كتابٍ) أسْوَدٍ تعرضهُ الحكومة على الشعب دَوريّاً ، وإلحاقِ العار بهم على الصعيد الوطنيّ.
8- وضع قواعد ، وبناء سياسات مُصمّمة لتعزيز قدرة الدولة على معالجة اخفاقات السوق.
9- دعم عملية اعادة بناء وتطوير قطاع خاص “حقيقي” ، وليس قطاع خاص “طفيلي” يقتاتُ على الريع ، ويعمل كذراعٍ اضافيّةٍ للفساد ، في “الدولة” الفاسدة ، واستخدام كلّ امكانات الدولة الاقتصادية (وغير الاقتصاديّة) ، لتحقيق ذلك بأسرع ما يُمكن.
بهذا نجحت كوريا الجنوبية في الإعمار ، والتصنيعِ ، والتشجيرِ ..
وبغيره “نجحتْ” بلدانٌ اخرى في أن تجعلَ من الفسادِ والإفساد ، والخرابِ و التدمير، حرفتها الوحيدة.

(المقال كاملاً تجدونه على الروابط المذكورة  في أدناه)

https://almadapaper.net/Details/213860/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AC%D8%B1%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%91%D8%A9-%D8%A3%D9%86%D9%85%D9%88%D8%B0%D8%AC-%D9%84%D9%84%D8%A5%D9%81%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D9%86-%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%82%D8%B7%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%8A%D8%B9%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=614860

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *