عقوبات

لا توجدُ عقوباتٌ “ذكيّة” .
كلّ العقوباتِ “غبيّة” على امتدادِ التاريخ .
لا توجدُ عقوباتٌ تستَهْدِفْ “الأنظمة” ، ولا تستهدِفْ “الشعوب”.
جميعُ العقوباتِ تستَهْدِفُ الشعوبَ ، ولا تؤَثِّرُ على الأنظمةِ قيد شعرة.
لا تسقطُ الأنظمةُ بالعقوبات ، بل تسقطُ الشعوبُ (بأفضلِ وأجملِ ما فيها) الى الحضيض.
العقوباتُ (في جوهرها) حُزمِةُ مصالِح ، وأصحابُ المصلحةِ فيها كثيرون .. أمّا ضحاياها ، فهُمْ أولئكَ الذينَ لا نفطَ لهم فيها ولا تجارة ، ولا فُستُقَ لهم فيها ، ولا سُجّاد.
العقوباتُ يُقرّرها (ويُبَرّرُها) السلوك السياسي لشخصٍ أو نظام .. و تدفَعُ كلفتها الباهظة مُجتمعاتٌ لا علاقةَ لها بالسلوك السياسي لهذا الشخص ، وذلكَ النظام.
الأنظمةُ تستطيعُ “الالتفاف” على العقوبات .. أمّا الشعوبُ فـ “تَلْتَفُّ” العقوباتُ حول أعناقها النحيلة ، إلى أنْ تنقَطِعَ أعناقها وأرزاقها معاً .
مهما كابَرتْ الشعوبُ ، وادّعَتْ الأنظمة ، فإنّ العقوباتَ “بلوى” .
بلوى .. “بشيءٍ من الخوفِ والجوعِ ونَقْصٍ من الأموالِ والأنفُسِ والثمرات”.
العقوباتُ هي نقصٌ في الأنفُسِ التي لا تُعَوّض ، وليسَ بالأموالِ والثَمَراتِ فقط .
كُلُّنا مُعاقَبونَ .. أينما كُنّا ، وحيثُما ذَهَبْنا .
وعندما تنتهي العقوباتُ لسببٍ ما ..
و تُعلِنُ بعضُ الأنظمة النصرَ على أنظمةٍ اخرى، وبالعكس ..
سنبقى نحنُ مكسورونَ ، ومجروحونَ بسببها ، إلى الأبد.
هل تذكرونَ العراق ؟
إيّاكُم أنْ تنسوا العراق .
إيّاكُم أنْ تنسوا ما حدثَ للعراق.
إيّاكُم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *