متلازمة الرجل الحجري

تعتمد حركتك على تقلُّص عضلاتك واسترخائها، والتي تستند بدورها إلى العظام. فماذا لو تحولت هذه العضلات إلى عظام أيضًا؟ وماذا لو تحول أي نسيج رخو في جسدك إلى عظام؟ عندها ستفقد قدرتك على الحركة وتتحول إلى “الإنسان الحجري”.

تُدعى هذه المتلازمة طبيًّا خلل التنسُّج الليفي العظمي المُترقي Fibrodysplasia Ossificans Progressiva (FOP)؛ وهو مرض وراثي سائد خلقي مُميز بتشكُّل كمية كبيرة من العظام بعد الولادة على حساب العضلات والأنسجة الرخوة في مواقع مختلفة من الجسم عن طريق عملية تُدعى التعظُّم المُنتبذ Heterotopic Ossification؛ أي التعظُّم في المكان غير الطبيعي. ويُعدُّ هذا المرض نادرًا جدًّا؛ إذ يُصيب قرابة شخصٍ واحدٍ من كل مليونَي شخص، ويُسبِّب مشكلات صحية كبيرة. ويُقدَّر متوسط الحياة لدى المصاب بـ 40 سنة؛ إذ تحدث الوفاة عند معظم المرضى بسبب مشكلات رئوية.

وُصِف المرض أول مرة عام 1648 لدى “المرأة التي تحولت إلى خشب”، وقُدِّم مصطلح المرض الطبي عام 1800، وشُخِّصت بعد ذلك -وبناء على دراسة نُشرت عام 2006- أكثر من 700 حالة.

يبدو الأطفال المصابون طبيعيين عند الولادة، باستثناء وجود تشوُّه خلقي في إصبع القدم الكبير؛ إذ تُعدُّ هذه السِّمَة من أول العلامات الظاهرة وتكون موجودة لدى جميع المرضى.

يبدأ المرض غالبًا بتورُّم مُؤلم للنُّسُج الرخوة مع هجمات في العامَين الثالث والرابع من العمر، وتتطور هذه الهجمات عفويًّا أو بعد صدمات صغيرة وتُسبِّب تحول العضلات الهيكلية والأوتار والأربطة والسفاق إلى عظام، مؤديةً إلى استحالة الحركة وتقييد المفاصل ومشكلات في النمو وألم مزمن.

تحدث معظم الحالات بسبب طفرة مفعلة تُؤدِّي إلى تجنيد الخلايا المُولِّدة للعظم في المكان غير الطبيعي لنمو العظم، لتتمايز هذه الخلايا إلى غضاريف ثم تُستبدل عظامًا عن طريق التعظُّم الغضروفي. ومنه فالشخص المصاب لديه عمليًّا هيكلان عظميان: تشكَّل الأول في أثناء التطور الجنيني (الطبيعي)، ويتشكَّل الآخر بعد الولادة (المُنتبذ).

وهناك نوع آخر للتعظُّم المُنتبذ؛ ولكنه غير جينيٍّ وأكثر اعتدالًا، ويحدث غالبًا لدى البالغين ونتيجة التعرُّض للصدمات أو الحروق أو الرضِّ أو الجراحة الغازية؛ ولهذا السبب يشيع عند الجنود المصابين.

لا يوجد علاج حتى الآن للمرض والجراحة غير مُستحبَّة لأنها تفعل التعظُّم المنتبذ على نحو أكبر وأكثر شدة. فالعلاج غالبًا داعم في المراحل المُبكِّرة؛ إذ يمكن إعطاء الستيروئيدات القشرية (الكورتيزون) في بعض الحالات ووفق برامج علاجية محددة .

إعداد: Layal Ismael
تدقيق علمي: Nada Iyad Almehdi
مراجعة علمية: Tamim Alsuliman
تدقيق لغوي: Shurook Dirkey

#R16692

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *