كنت اريد ان ابقى في العاشرة

كنتُ أُريدُ
أنْ أبقى في العاشرةِ الى الأبد.
لكنّ العاشرةَ أصبحتْ عشرينَ
وأربعينَ .. وسِتّينَ ..
وقد تصبحُ سبعين.
أكرهُ ما تعنيهِ الستّونَ لدينا..
ذلكَ الضَجَرُ منكَ
وتلكَ الرائحةُ القادمةُ من كتابٍ عتيق
وذلكَ القَرَفُ العائليّ.
لا أستطيعُ أنْ أتخيّلَ
أنّ طفلاً في العاشرة
قد أصبحَ في الستّين
وابتَسِمُ ببلاهةٍ عندما يشتمني صبيٌّ “أزعَرْ”
في السوشيال ميديا
وأشعرُ بقليلٍ من الإحراج
لأنّ طالِباً لا يستطيعُ العدّ الى العشرة
بأصابعهِ العَشرة
يقولُ لزملائهِ ، في شرود الذهن العظيم ،
هذا الاستاذُ الستّينيُّ
لا يفقهُ شيئاً في الاقتصاد.
لا شيءَ سَهْلٌ عليك
بعدَ العاشرةِ من العُمْر.
لا اللِعبَ ، ولا الحُبّ ، ولا الموت.
الموتُ في العاشرة ..
غيابٌ جميل.
الموتُ في السِتّين ..
عِبءٌ على العائلة
التي سيقفُ رجالها يومانِ في “الفاتحة”
تُعادِلُ دَهْرَين
وتقضي نساءها سبعةَ أيّامٍ
في حِدادٍ مُلَفّقٍ
على حيوانٍ اليف.
كُلُّ هذا يحدثُ لك
لأنّكَ عِشْتَ كثيراً
بعدَ العاشرةِ منَ العُمْر.
عِشْتَ كثيراً
أيُّها الستينيُّ الفائِضُ عن الحاجة.
عِشْتَ كثيراَ أيُّها الآتي
من زمانٍ بعيد.

عماد عبد اللطيف سالم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *