المقامة الرابعة – ارينب

المقامة الرابعة

ارينب

قال ابن قتيبة(828-889) أن يزيداً(647-683 ميلادية) كان قبيح الوجه جداً ووجهه أسود كقلبه ، وكان ذا صوت عال يغني به ،وله مجموعة من المغنين ،وكان مسرفا في الفجور والأعمال الشهوانية ،وإذا أراد ندماؤه التملق له وكسب رضاه ذكروا له صفات النساء ،فيقولون له مثلاً : إن لدى فلاناً فتاة جميلة ،أو أن في البيت الفلاني امرأة فاتنة ،وكان من جملة من وصفوا له بالجمال أُرينب ابنة اسحاق وهي من قبيلة قريش وكانت زوجاً لعبد الله بن سلام ،حتى قالوا في وصفها أنه ليس في الحجاز امرأة أجمل منها ،فقال يزيد لقد عشقتها دون أن أراها ،لذا يجب أن تأتوني بها بأي شكل ،ثم ذهب إلى أبيه معاوية(602 – 680 ميلادية) وطلب إليه إحضار تلك المرأة وإلا مات هماً ،وقد فكر معاوية بحيلة فأرسل أبا هريرة(903-681ميلادية) ليجلب عبد الله بن سلام إلى الشام وعند مجيئه استقبله معاوية وأحسن ضيافته وأكرمه ،وبعد أيام قال لأبي هريرة أريد أن يكون ابن سلام صهري فذهب أبو هريرة وسأل ابن سلام عن رأيه ،فأجاب ذلك الغافل بنعم ،فعاد أبو هريرة وأخبر معاوية بذلك ،فذهب معاوية الى ابنته وطلب إليها أن تظهر الموافقة على الزواج منه شريطة أن يطلق زوجته ،وهكذا كان ،حيث طلّق المسكين زوجه ،ثم أن معاوية أخذ يماطل حتى تنقضي عدة طلاقها ولا يستطيع زوجها عندئذ إرجاعها ،وأرسل أبا هريرة الى المدينة وبيده ورقة طلاق زوج عبد الله بن سلام وطلب إليه أن يعقدوا قرانها على يزيد .
وفي الطريق التقى أبو هريرة بالإمام الحسين(626-680) فسأله عن وجهته فذكر له الحكاية ،فأراد (ع) أن يوقف هذا المتمرد الطاغي عند حده كي لا يعتدي على أعراض الناس ،فطلب من أبي هريرة أن يبلغ أُرينب بأن الحسين يرغب أيضاً في الزواج منها ،وعندما وصل أبو هريرة إلى المرأة أخبرها بأمر الطلاق فبكت ،فأخبرها أن لا تحزن وأن خاطبين اثنين قد تقدما لها، أحدهما يزيد والآخر ريحانة رسول الله الذي لمس النبي بدنه مراراً ،وقبّل فمه تكراراً ،فقالت طوبى لي ،لقد اخترت الحسين .

قام الحسين بإجراءات عقد القران وسلم المهر نقداً ،فبلغ الخبر الى يزيد ومعاوية ،والله يعلم كيف أصبح حاله ،إذ أن أرينب في بيت الحسين .

ومن جهة أخرى ،أحرج عبدالله بن سلام إذ علاوة على أنه لم يصاهر معاوية لأنه أبلغ أن ابنة معاوية قالت :ان من طلّق امرأة مثل أرينب سيطلقني أنا أيضاً ،فقد طرد من الشام أيضاً وعاد الى المدينة باكياً ،وجاء الى الحسين وقال له :إن عندي كلاماً مع زوجك (أرينب) وذلك أنني عندما غادرت المدينة أودعت جميع أموالي عندها ،وأريد الآن استعادتها ،فذهب الامام (ع) الى أرينب وسألها فقالت انها ستسلمها للحسين ليعطيها له ،فقال (ع) دعيها عندك ،ثم قال لعبد الله ،لقد طلقت أرينب الآن ،واعلم أني لم أمسسها قط ،فتزوجها أنت مجدداً،وقد فعلت كل ذلك حفاظاً على زوجك ،فشكر الاثنان الحسين (ع)كثيراً، وأرادت أرينب إعادة المهر للإمام الحسين ،فقال إنا أهل بيت لا نأخذ ما أعطيناه .

اشتهرت ارينب بجمال عربي وذاع جمالها حتى وصل الى اسماع يزيد حينها كان ابوه معاوية هو الحاكم الاموي الذي تربع على عرش الحكم وهام يزيد فيها رغم عدم رؤيته ووصل الخبر الى ابيه معاوية فاستشار عمرو بن العاص ()585-664) فاشار عليه طلاقها من زوجها فارسل برسالة الى زوجها عبد الله بن سلام يوعده بتولي الامارة على احدى البلدان الخاضعة لحكم معاوية وتزويجه ابنته رملة مقابل طلاقه لزوجته ارينب وافق عبد الله وطلق زوجته وارتحل من المدينة الى الشام لمقابلة معاوية ولما وصل الشام اهمله معاوية ولم يستقبله وتركه تائها ينتظر تنفيذ الوعد وبعدها ارسل معاوية ابو الدرداء لخطبة ارينب بعدما انقضت عدتها من الطلاق وعندما وصل ابو الدرداء(580-652) المدينة عرج على بيت الامام الحسين عليه السلام للزيارة والسلام عليه واخبره بقضية ارينب وعبد الله بن سلام وكيف طلق زوجته طمعا بالمنصب والجاه وان يزيد يريد ارينب زوجة له هنا قال له الامام الحسين وايضا انا اريدها زوجة لي ان وصلت لها اطلب يدها لي وذهب ابو الدرداء الى ارينب الحزينه واخبرها ان رجلين يريدان الزواج منها الاول يزيد بن معاوية والثاني هو الحسين بن علي بن ابي طالب فقالت له ياابا الدرداء وماذا تجد انت قال ان اردت الدنيا فيزيد ابن حاكم وملك وان اردت الدنيا والاخرة فبلا شك انه الحسين بن علي هنا قالت نعم رضيت بالحسين فرجع الى يزيد يعلمه نبأ رفض ارينب له وزواجها من الحسين بن علي فثارت ثائرته بينما الامام الحسين عقد عليها وادخلها بيته لتكون معززة مكرمة اما طليقها عبد الله بن سلام فعاد الى المدينة مخذولا واراد مقابلة ارينب لامانة كان قد وضعها عندها وافق الامام الحسين بحضوره ان يقابلها وهنا نظر الواحد للاخر والدموع تتصبب للعشرة والسنين التي قضوها تبسم الامام الحسين وقال ياارينب تقبلين العودة لزوجك فرضيت حينها قال الامام لعبد الله بن سلام نعم انها زوجتك وقد عقدت عليها كي اخلصها من شرور يزيد شار بالخمر ومروج الفجور ومربي القرود ولم ادخل على ارينب ولم المس ظفرها وطلقها الامام وعقد عليها مع عبد الله بن سلام واعادها دون عدة لانها لم يدخل فيها وكان زواجا منقذا لكرامتها وكرامة زوجها من معاوية وابنه
هذه قصة يرويها عموم المسلمين في كتب معتبرة وهي شاهد على دناءة يزيد وخسته .

ولعل هذه القصة تكررت مع اكثر من طاغية قديما وحديثا

هل تتذكرون واحدة منها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *