لن يحاسبها الله ابدا

الان عرفت انني اصبحت عجوزا فعلا

عندما بدأ البعض يسالني مابك ؟ شبيك ؟ خيرك؟ ولاني اعلم انه مابيه شي الا انني سرعان ما انتبه واتذكر انهم يقصدون الامور التي تخص الشيخوخة والتقدم في العمر الذي يشبه الزورق الانيق الذي يرسمه الرسام بكل عناية وشغف لكنه ينسى ان يرسم البحر فيبقى الزورق معلقا لايدري ماذا يفعل انه موجود هناك في اللوحة وعلى القماش بين شاطيئي نهر او افق بحر كبير ولكن بلا ماء وبلا ابحار محض زورق فارغ لايدري ماذا يفعل وكلما حدث لي ذلك تذكرت ام التنانين التي لم اسجل عليها اي تصرف او اشارة او كلمة تدل على انها قد انتبهت الى تقدمي في العمر الذي اصبح واضحا فعلا وعمليا فعلا ومكشوفا فعلا بعد اصابتي بجلطة الدماغ التي ضربت النصف الايمن من دماغي المسكين منتصف العام 2012 لتشل النصف الايسر من جسدي المتعب المنهك الذي كان مخصصا كله لام التنانين فعلى مدى اربعة عقود عرضت جسدي هذا على ام التنانين كما تعرض عذراء حديقتها على ملك يعدها بسيارة الفيراري الجديدة المجهزة بكل وسائل الراحة والمتعة وقد كانت ام التنانين طيبة وكريمة جدا مع هذا الجسد الذي بقي صامدا على مدى ستة عقود ونيف والذي لم يتعرض الى اصابات خطيرة او حوادث جادة باستنثاء سقطتين على الفقرات العجزية ادت فيما بعد الى انزلاق غضروفي ثنائي اي من الجهتين وذلك اواخر تسعينيات القرن الماضي مما اضطرني في النهاية ونتيجة للالام الشديدة والوجع المستمر ونصيحة الاطباء بضرورة اجراء عملية جراحية لازالة الضغط على العصبين النافرين مابين الفقرتين الرابعة والخامسة من الفقرات الظهرية التي تبين ان الفقرة الرابعة قد تمادت كثيرا بالنزول والضغط على الخامسة وبالتالي الضغط على العصبين المعروفين بالنسا حيث بادرت بالعمل بنصيحة الدكتور هادي السباك رحمه الله واجراء العملية على يديه في مستشفى الوزيرية منتصف العام 1999 حيث كان همي الاول والاخير من اجراء العملية هذه ليس للتخلص من الالام المبرحة او الخوف من الشلل ولكن ليتسنى لي الوقوف مرة اخرى والعمودة الى العمل لاعالة عائلتي حيث لم نكن نملك انذاك غير راتبي التقاعدي البائس ولم يقف معي في تلك الازمة سوى ام التنانين التي ابهرتني وابهرت الجميع بتفانيها واخلاصها وقدرتها العجيبة على التحمل وصبرها المدهش وجدارتها كزوجة وام وربة بيت ممتازة ومضيفة رائعة ادهشت الجميع بكرمها وذوقها وشخصيتها البسيطة وروحها المسالمة المطمئنة ناهيك عن رعايتها الشخصية لي واهتمامها بكل شؤوني وتفاصيل حياتي اليومية قبل واثناء وبعد ازمتي الصحية بل ازماتي الصحية كلها لم اجدها تتذمر او تشكو او تبدي ايا من مظاهر التافف والتذمر والشكوى ان ام التنانين امراة لن يحاسبها الله ابدا ولن تحاسبها الملائكة بل اظن ان الله سبحانه سيطلب من ملائكته  ان يسجدوا لها كما سجدوا لادم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *