الامبريالية التجارية الصينية ، والامبريالية الأمريكية -الماركنتيلية – الجديدة‎ عماد عبد اللطيف سالم

لا أنصحُ المُتشدّدين “أيديولوجياً” ، و قُدامى “الراديكاليّين” ، و الثوّار “الرومانسييّن” ، والصائمين عموماً ، بقراءةٍ موضوع كهذا ، قبل “الفطور” !!!!.  
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=638182  

ماهو الفرق بين الامبريالية التجارية الصينية ، بنسختها “الشيوعية” المُعَوْلَمة ، وبين الامبريالية الأمريكية “الماركنتيلية” الجديدة ، بنسختها “الترامبيّة” ؟
يبدو أنّ لا فرق بين “النموذجين” .. بقدر تعلق الأمر بالدفاع الشرس عن المصالح الاقتصادية العُليا للصين من جهة، وللولايات المتحدة الأمريكية من جهة أخرى.
في الصين نظام “أيديولوجي” استبدادي ، ينزع فائض القيمة من العامل الصيني”داخليّا” ، و يعمل بشراهة ، على نزع فائض القيمة على الصعيد العالمي ، من خلال عمليات الإغراق و “الاستعمار” السلعي للأسواق الخارجية.
و “نزع” هذا الفائض سيكون هو الأساس في بناء عملية “تراكم رأس المال” (بنسختها الصينيّة هذه المرّة) ، وفي محاولة تعظيم وتيرة هذا التراكم من خلال “مشاريع”إمبريالية (ذات طابع صيني هذه المرّة) ، كمشروع “طريق الحرير الجديد”.
مقابل ذلك ، وفي الولايات المتحدة الأمريكية بالتحديد ، يعمل نموذج آخر بنفس الآلية(ولكن بإتجاهٍ مُعاكسٍ، ومُضاد)،من أجل تحقيق الهيمنة الاقتصادية والسياسية ذاتها(وبالذات على الصعيد العالمي) ، وهو الهدف الرئيس (المُعلَن، وغير المُعلَن) لأيّ دولةٍ ، أو قوّةٍ “عُظمى”، في هذا العالم.
وفي هذا الإطار تعمل الولايات المتحدة الأمريكية حاليّاً على تفعيل منظومات “دفاعية” عن نظام راسمالي إمبريالي – “ماركنتيلي” جديد ، لا يسمح لأحد أن يتقاسم معه مكاسب التجارة الخارجية ، إلاّ من خلال الإذعان لشروطه ، أو القبول بالتفاوض بشأنها (بشروطه) ، أو السماح للآخرين بقدرٍ معلومٍ من “التواطؤ” معه ، وتوزيع حصص الأسواق ، الوطنية والعالمية على حدٍّ سواء ، (وبشروطه أيضاً).
وهنا يجب التأكيد على أنّهُ لا يوجد رئيس أمريكي “أحمق” أو “متهوّر” أو “ساذج”.
ليس دونالد ترامب مجرد عنصري بغيض بعُنق حمراء ، (وبعضنا يكرهه بعمق لأنّهُ بنى جزءاً من امبراطوريته المالية من المقامرة والدعارة) . ولم يكن ريتشارد نيكسون مجردّ سكير ، ولا رونالد ريغان مجردّ ممثلٍ فاشل ، ولا بيل كلنتون كان ضعيفاً ومُتردّداً ، ولم يكن جورج دبليو بوش مجرد كيس مليء بالهراء التلمودي.
إنّ الولايات المتحدة الأمريكية تُدرِكُ جيّداً تلك الحقيقة البسيطة التي مفادها : إنّ امتلاك دولةٍ ما لقوة اقتصادية هائلة ، سيترتب عليه بالضرورة امتلاك هذه الدولة لهيمنة سياسية كاسحة، ونفوذ جيوسياسي هائل.
إنّ الولايات المتحدة الأمريكية تُدرِكُ جيّداً تلك الحقيقة البسيطة التي مفادها : إنّ طريق الحرير الجديد هو “طريق” للتجارة التي ستهيمن بها الصين على العالم مُستقبلاً ، وهو بديلٌ مقلق لطرق تجارتها ، و ليس “ممرّاً” لتهريب الكوكايين من أفغانستان إلى كندا.
إنّ رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ، هو في الوقت ذاته “حامي” دستور النظام الرأسمالي العالمي ، بكل بنودهِ وأحكامه و “ألعابهِ” المثيرة للجدل. ومن يعتقد غير ذلك .. فهو واهم.
ومن يعتقد أنّ “المؤسسة” الرأسمالية ، ستسمح لرئيسها بأن يكون ضعيفاً في الدفاع عن مصالحها (على امتداد هذا العالم) .. فهو واهمٌ جدّاً .
ومن يعتقِد أنّ صعود الامبريالية التجارية الصينية ،على حساب تراجع الإمبريالية الأمريكية 
سيصبُّ في صالحه في نهاية المطاف ، فإنّهُ جاهل .. لأنّهُ سيستبدِلُ إمبرياليةً أمريكية توسعيّة في جوهرها ، بإمبريالية صينيّة توسعيّة في توجهّاتها ، و قوّةً إمبراطورية غاشمة ، بقوّةٍ امبراطوريةٍ قد تكونُ أكثرُ استبداداً وهيمنةً منها .. ولا شيء آخر.
(هذه مقتطفات من المقال ، أمّا المقال كاملاً فتجدونه على الرابط المذكور في أدناه ) :
https://almadapaper.net/Details/218759/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%85%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9%D8%8C-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%85%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B1%D9%83%D9%86%D8%AA%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *