رمضانُ الذي يطرحُ الأسئلة‎

عماد عبد اللطيف سالم

3 hrs ·http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=636624  

في ذلكَ الزمان القديم ..
يوم لم يكُن الله ، دائماً معنا .. 
كان رمضانُ بسيطاً.
كان ساكِتاَ نوعاً ما
وكان بهِ فرحٌ قليل
وبهِ أيضاً شيءٌ من الحُزنِ 
يجعلُ الطعامَ رديئاً.
كان ذلك الرمضان .. رمضانُ الحروب
التي يذهبُ الأبُ اليها صائماً
ليعودَ “مُفْطِراً” بالعَلَم الوطنيّ
مع قليلٍ من الغبار والعُشب
في فمهِ المفتوحِ على وسعه.
كان ذلك الرمضان .. رمضانُ الأمّهات
اللواتي يسألنَ اللهَ ، قبل كُلِّ غروب ،
لماذا يغيبُ مذاقُ الأُبُوّةِ هكذا
في عشاء اليتامى ؟
كان ذلك الرمضان .. رمضانُ الأسئلة
حيثُ كانَ عليكَ 
أن تصومَ .. لتَعْرْف
وأن تصومَ .. لتَحلَمَ 
وأن تصومَ .. لتكونَ 
وليسَ لتأكُلَ تمرَ الحُفاةِ
وأنتَ وحيدٌ ، كضيفٍ غريبٍ،
على العائلة.
في ذلك الرمضان ..
يوم لم يكُن الله ، دائماً معنا .. 
كانت دائماَ معنا ، مُعلّمةٌ كالنبيّ ،
تُذَكِّرنا بأنَ الصيام 
هو الآخرونَ الجياعَ
وحينَ يحينُ أذانُ الغروب
يجِدْ أطفالهم
شيئاً على هذه الأرضِ
التي تشبهُ المائدة.
في الرمضانِ الذي جاء لاحِقاً
حيثُ اللهُ
أصبحَ دائماً معنا
غابت الأسئلة
ولم نعُدْ نصومُ .. لنعرِف
ولم نعُدْ نصومُ .. لنحلَم
ولم نَعُدْ نصومُ .. لنكون
وغاب الجياعُ
عن تُخمة العائلة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *