السودان بين فوضى “الحرية والتغيير” وحزم العسكر – ميلاد عمر المزوغي

تمكنت الجماهير السودانية من اسقاط حكم العسكر بالتجائهم الى العسكر نفسه! ولكن ما ان تمت الاطاحة براس النظام حتى افتتحت شهية المحتجين,يريدون اقصاء من وقفوا معهم وفي احسن الاحوال ان يكون للعسكر مجرد تمثيل شكلي في مجلس ادارة الدولة,يردون استلام السلطة لفترة انتقالية بالتأكيد انها ستطول بالنظر الى ما يرغبون في تحقيقه قبل الانتخابات وهي محاسبة رموز النظام السابق والقضاء على الفساد المستشري في البلاد وهذه امور تتطلب وقتا لا باس به وكذا ادارة منتخبة لا يرقى اليها الشك في نزاهتها وعدم وان تكون المحاسبات وفق معايير محددة بعيدا عن الثأر والمكائد السياسية التي ستقود البلد الى مزيد من الفوضى وإثارة الفتن بين مكونات المجتمع.

يتحدث حراك الحرية والتغيير على انه امكن حلحلة العقد مع العسكر بنسبة 95% ألا يعد ذلك كافيا للبدء في العملية السياسية؟ يبدو ان 5% المتبقية هي تسلمهم السلطة منفردين دون مشاركة بقية اطياف المجتمع,المجلس العسكري من جانبه يرفض تسليمهم السلطة لأنهم لا يمثلون كل شرائح المجتمع ونرى انه مصيب في ذلك.

نجزم يقينا بان المجلس العسكري يحظى بتأييد شعبي اكبر من الحراك فكيف لهؤلاء اذن الاستحواذ بمفردهم على السلطة,ألا يمكن تنظيم انتخابات عقب فترة انتقالية بسيطة تكون تحت رعاية العسكر الذين وقفوا الى جانب الشعب وساهموا في التغيير؟.فالعسكر يظل العين الساهرة لحماية مقدرات البلد والمحافظة على النسيج الاجتماعي والتصدي للاعتداءات الخارجية وفرض الامن والاستقرار والضرب بيد من حديد لكل من تسول له نفسه المساس بالكيان السياسي للبلد.

ما ان سقط النظام حتى بدأت التحركات الإقليمية للتدخل في الشأن السوداني,كلٌّ يحاول استمالة الحكام الجدد ليكون في صفه,لاشك ان دخول السودان في لعبة المحاور سيفاقم من ازماته المزمنة,الفترة الانتقالية التي يطالب بها الحراك لا تعرف نهايتها وقد تقود البلاد الى مزيد من اعمال العنف والشواهد على ذلك كثيرة لدى ليبيا واليمن.

حديث الحراك بالنزول الى الشارع لن يجدي,فبإمكان الاخرين التحرك ايضا وقد يتدخل طرف ثالث في اللعبة وتكون عواقبه وخيمة,وينقلب السحر على الساحر ويفقد وبكل سهولة بريقه الذي يحاول وبشتى الطرق ان يجعله لامعا لأطول فترة ممكنة,فالسودان من الناحية الامنية جد هش ويمكن للتنظيمات الارهابية اتخاذه ساحة صراع لها.

الاعلام اللامسؤول كان له دور جد سيء في تأجيج الصراعات بين ابناء الوطن الواحد ضمن نكبة الربيع العربي,وما اقدم عليه المجلس العسكري من قفل مكاتب شبكة الجزيرة الاخبارية الفتنوية وسحب تراخيص مراسليها,تعتبر خطوة في الاتجاه الصحيح,ومحاولة تضخيم الحراك على انه القوة الفاعلة بالسودان يعد محاولة يائسة من تنظيم الاخوان العالمي متمثلا في قطر وتركيا,وفي حال استمرار الحراك في تعنته وتمركزه امام القيادة العامة لخلق بلبلة بالشارع ,نعتقد انه لم يعد هناك بد من فض الاعتصام (لن تكون هناك رابعة جديدة)وليكون ذلك النقطة الفاصلة وليتجه البلد الى انتخابات رئاسية وبرلمانية وتكوين مؤسسات شرعية يمكنها محاكمة من اجرم في حق المجتمع بكل نزاهة وشفافية وموضوعية ويكون هناك حق التقاضي وبناء دولة عصرية. سياسة الاعتدال هي الانسب في ظل الظروف الراهنة لتصل السفينة الى بر الامان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *