أحفادٌ و دِيَكَةٌ وإحتلِال ، وكوابيسُ عميقة‎

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=647482

لأنّ روحي قد أصبحَتْ بـ “خشمي” ، وبُتُّ لا أطيقُ أحداً بسبب “التقدّمِ” في السِنّ ، وبسببِ “التأخُّر” في أشياء كثيرة، قد تعرفون بعضها، ولكنّكم لن تعرفوا بعضها الآخر، إلاّ بعد انتهاء “الفاتحةِ” على روحي ، التي لمْ “تفتَحْ” شيئاً مُهِمّاً منذُ ما يقربُ من رُبعِ قرن.
لهذهِ الأسبابِ كُلّها.. ولأنّ جلالة حفيدي الصغير”المُعظّم” لا يَكُفُّ عن “العِياط” المُستدام .. فقد قرّرتُ أنْ أرتَكِبَ جريمةً “قهريّةً” مُتعدّدة الأبعاد ، أُنهي بها سيرتي “الأبويّة” التي بدأتْ بتوَلّي مهامها “الدستوريّة” منذُ وفاةِ أبي قبلَ أكثر من نصف قرن.
شعَر أفرادُ الأسرةِ بالخطر الداهم ، وخاصّةً بعد إنْ بدأتُ “أعيطُ” كما لم “يَعِطْ” حيوانٌ مُفتَرِسٌ من قبل ، كُلّما بدأُ حفيدي بالعِياط. وفي مُحاولةٍ مُخلِصةٍ جدّاً لإنقاذي من مصيري المحتوم في مستشفى “إبن رُشد” للأمراض العقليّة (وحسناً فعلتْ “الدولة” بإطلاق هذا الإسم عليها، لأنّ ابن رُشد هذا كان مجنوناً فعلاً ، و”مُخَبّلاً” من طرازٍ رفيع).. فقد تفتّقتْ قريحةُ أحدهم بأن يأتي بـ”كتكوت”، يلعبُ معهُ الحفيد، ويقِلُّ معهُ “العِياطُ” العائليّ إلى حدودٍ مقبولة.
جاءَ الكتكوتُ (الذي أطلقَتْ عليهِ العائلة إسمَ “كاري”) ، فهجرهُ الجميع ، وأوّلهم جلالة حفيدي المُعَظّم. وهكذا شَرَعْتُ أنا(ومَنْ غيري) وبغريزتي”البطريركيّة”العميقة، بإطعامهِ وسَقيهِ، وإلباسهِ”الحَفّاظات”، إلى أن كَبَرَ ، وتجاوزَ مرحلةَ “الفَرْوَجة” التقليديّة.
لم يعُد القفص الصغير الذي جاء بهِ إلى البيت يتّسِعُ له ، فأطلقتهُ في الحديقة.
هوَ لَم يبلُغ سنّ الرشدِ بعد ، حتّى أنّني لا أستطيعُ الجزمَ الآنَ عمّا إذا كانَ “ديجاً” أم دجاجة .. ومع ذلك فأوّلُ شيءٍ فعلهُ بعد “تحريرهِ” هو تقويض منظومتي الأمنية المُحكمة التي يُديرها بكفاءة “مؤسّسِيّةٍ” ومهَنِيّةٍ مُذهِلة كلبَيَّ الصغيرين “فلفل” و “فتّوش”.
لقد أصبحَ يُطاردهم في أرجاء البيت ، ناقِراً إيّاهم بعُنفٍ مُفرَط ، وخاصةً عندما يحينُ موعد تقديم الطعام .. مانِحاً بذلكَ “الأعداء” وقتاً كافِياً لاقتحامِ البيتِ ، واغتيالِ “ربِّ” العائلة.
لَم يَعُدْ أحدٌ يتجرّأُ على الخروجِ إلى “الطَرْمَة”،صغيراً كأنَ أم كبيراً..ضَيْفاَ كانَ أمْ “مُقيماً”، ولَم تَعُد العصافيرُ والبلابل والحمام “الزواجِل” قادرةً على الهبوطِ الإعتيادي لتلتَقِطً “التِمّنْ” البائتَ الذي أرميهِ كُلّ صباحٍ على “حشيش” الحديقة.
وحدثَت الطامةُ الكبرى عندما قرّر واحدٌ من “صناديد” العائلة ، أن يأخذ بيدِ حفيدي الصغير ، ليجعلهُ يُشاهدُ الكتكوت “كاري” عن قُرب، وقد كَبَرَ وأصبحُ نصفَ “ديج”، ولكي لا يخافُ منهُ في “الأجلِ الطويل”. ولهذا الغرض ، أجبرهُ على مدِّ أصبعهِ الهَشّ ليلمسَ ريشهُ”المُقدّس”.. فما كان من “كاري” إلاّ وباغتهُ بنَقْرَةٍ شُبهَ مُميتة،عاطَ حفيدي على إثرها “عيطةً” هائلة ، وسقطَ مغشِيّاً عليه. وبينما لاذَ “أشاوسُ” العائلةِ بالفرار، راكضين من “الطَرمةِ” إلى المَطبخ ، كان حفيدي الصغيرُ وحيداً مع “كاري”، وكانَ الديكُ المِقدامُ “يعوعي” فوقه.
أصبحَ حفيدي الآنَ “يعيطُ” في الليلِ أيضاً من هَوْل الكوابيس. ولكي لا يُصابَ بـ”التوَحّد القَهريّ” ، وبعدها بـ “الكآبة الإنفِعاليّة” ، فقد نصحَ أحد أطبّاء النفس المشهورين والدته، بأنْ لا تبقى وحدها مع الطفلِ ليلاً ، وأنْ تعود إلى بيت”أبيها” ، لكي تتمكنّ العائلة بأسرِها ، من توفير الأمن والأمانِ اللازمين لبقاءهِ على قيد الحياة ، سليماً مُعافى.
أنا .. أُفكّرُ حالياً ، وبِعُمق ، بالهجرةِ إلى قريةٍ تُركيّةٍ نائيّة ، لا دِيَكةَ فيها ولا أحفاد ، ولأتخلّص فيها إلى أن أموت ، من تبِعاتِ “إحتلالٍ” جديدٍ للبيتِ والحديقة ، ومِنْ ظهورِ “كاري” جديد ، يملأُ النهارَ بــ “العِياط” المُستدام ، ويملأُ الليلَ بالكوابيسِ العميقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *