من روائع المتنبي

إذا ما الناس جربهم لبيب

فإنى قد أكلتهم ، وذاقا

فلم أرى ودهم إلا خداعا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ولم أر دينهم إلا نفاقا

يموت راعى الضأن فى جهله

ميتة جالينوس فى طبه

وربما زاد على عمره

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وزاد فى الأمن على سربه

سوى وجع الحساد داو فإنه

إذا حل فى قلب فليس يحول

ولا تطمعن من حاسد فى مودة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وإن كنت تبديها له وتنيل

ولابد للقلب من آلة

ورأى يصّدع صمّ الصفا

وكل طريق أتاه الفتى

على قدر الرجل فيه الخطى

( يصدع : يشق – صم الصفا : الصخور الصلدة )

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حتى رجعت وأقلامى قوائل لى :

المجد للسيف ليس المجد للقلم

اكتب بنا أبدا بعد الكتاب به

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فإنما نحن للأسياف كالخدم

تصفو الحياة لجاهل أو غافل

عما مضى فيها وما يتوقع

ولمن يغالط فى الحقائق نفسه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ويسومها طلب المحال فيطمع

لا يدرك المجد إلا سيد فطن

لما يشق على السادات فعّال

لا وارث جهلت يمناه ما وهبت

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ولا كسوب بغير السيف سأّال

تمتع من سهاد أو رقاد

ولا تأمل كرى تحت الرجام

فإن لثالث الحالين معنى

سوى معنى انتباهك والمنام

( السهاد : السهر – الكرى : النوم – الرجام : حجارة تنصب على القبر – والمقصود بثالث الحالين : الموت )

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مما أضر بأهل العشق أنهم

هووا وما عرفوا الدنيا وما فطنوا

تفنى عيونهم دمعا وأنفسهم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فى إثر كل قبيح وجهه حسن

لا تلق دهرك إلا غير مكترث

مادام يصحب فيه روحك البدن

فما يديم سرور ما سررت به

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ولا يرد عليك الفائت الحزن

وما الخيل إلا كالصديق قليلة

وإن كثرت فى عين من لا يجرب

إذا لم تشاهد غير حسن شياتها

وأعضائها ، فالحسن عنك مغيب

( الشيات : الألوان )

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه

وصدق مايعتاده من توهم

وعادى محبيه بقول عداته

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وأصبح فى ليل من الشك مظلم

وكلام الوشــــــــــــاة ليس على الأحبــــــــاب سلطانه على الأضداد

إنما تنجح المقـــــــــالة فى المرء إذا وافقــــــــــــت هوى فى الفــــــــؤاد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فأحسن وجه فى الورى وجه محسن

وأيمن كف فيهم كف منعم

وأشرفهم من كان أشرف همه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وأكثر إقداما على كل معظم

إذا كنت فى شك من السيف فابله

فإما تنقيه وإما تعدّه

وما الصارم الهندى إلا كغيره

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إذا لم يفارقه النجاد وغمده

على قدر أهل العزم تأتى العزائم

وتأتى على قدر الكرام الكرائم

وتعظم فى عين الصغير صغارها

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وتصغر فى عين العظيم العظائم

إذا ماتأملت الزمان وصرفه

تيقنت أن الموت ضرب من القتل

وما الدهر أهل أن تؤمل عنده

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حياة ، وأن يشتاق فيه إلى النسل

وما الموت إلا سارق دقّ شخصه

يصول بلا كف ويسعى بلا رجل

يرد أبو الشبل الخميس عن ابنه

ويسلمه عند الولادة للنمل

( أبو الشبل : الأسد – الخميس : الجيش )

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فذى الدار أخون من مومس

وأخدع من كفّة الحابل

تفانى الرجال على حبها

وما يحصلون على طائل

( كفة الحابل : شرك الصائد )

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ومن لم يعشق الدنيا قديما

ولكن لا سبيل إلى الوصال

نصيبك فى حياتك من حبيب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نصيبك فى منامك من خيال

إلف هذا الهـــــــــــــــواء أوقع فى الأنفـــــــــــــــس أن الحمــــــــــــــام مرّ المذاق

والأسى قبل فرقة الروح عجر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والأسى لا يكون بعد الفراق

إذا غامرت فى مشرق مروم

فلا تقنع بما دون النجوم

فطعم الموت فى أمر حقير

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كطعم الموت فى أمر عظيم

كثير حياة المرء مثل قليلها

يزول ، وباقى عيشه مثل ذاهب

إليك فإنى لست ممن إذا اتقى

عضاض الأفاعى نام فوق العقارب

( أى لست ممن إذا خاف من الهلاك صبر على الذل )

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أذم إلى هذا الزمان أهيله

فأعلمهم فدم ، وأحزمهم وغد

وأكرمهم كلب ، وأبصرهم عم

وأسهدهم فهد ، وأشجعهم قرد

( الفهد : يضرب به المثل فى كثرة النوم )

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إنى لأعلم واللبيب خبير

أن الحياة وإن حرصت غرور

ورأيت كلا ما يعلل نفسه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بتعلة ، وإلى الفناء يصير

فإن الجرح ينفر بعد حين

إذا كان البناء على فساد

وإن الماء يجرى من جماد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وإن النار تخرج من زناد

إن بعضا من القريض هراء

ليس شيئا وبعضه أحكام

منه ما يجلب البراعــــــة والفضــــــل ، ومنه ما يجـــــلب البرســــــام

( البرسام : مرض فى الصدر )

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كذا الدنيا على من كان قبلى

صروف لم يدمن عليه حالا

أشد الغم عندى فى سرور

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تيقن عنه صاحبه انتقالا

قصدتك والراجون قصدى إليه

كثير ، ولكن ليس كالذنب الأنف

ولا الفضة البيضاء والتبر واحدا

نفوعان للمكدى وبينهما صرف

( التبر : الذهب – المكدى : الفقير – الصرف : الفضل )

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

خليلك أنت ، لا من قلت خلى

وإن كثر التجمل والكلام

ولو حيز الحفاظ بغير عقل

تجنب عنق صيقله الحسام

( الصيقل : الذى يجلو السيف )

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فالموت آت والنفوس نفائس

والمستغر بما لديه الأحمق

والمرء يأمل والحياة شهية

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والشيب أوقر و الشبيبة أنزق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *