الصفع

 باسم سليمانالأربعاء 17 يوليو 201902:38 م

جاء في معجم لسان العرب في مادة صَفَعَ، بأنّ الصفع يكون ببسط الرجل كفّه، فيضرب بها قفا الإنسان أو بدنه.

ليس للصفع، أي الضرب باليد على الوجه أو قفا الرأس أو العجيزة، سمعة حسنة في زمننا هذا، ولربما يعود الأمر إلى وسائل التربية الحديثة التي منعت الضرب – ضمناً الصفع- ووصفته بالسوء، إضافة إلى البحوث النفسية عن الساديين والمازوخيين، ومن ناحية أخرى، لتعلّقه بالممارسات القاسية جدًا التي مارستها الدول الديكتاتورية على شعوبها.

الصفع أسلوب همجي مهما تلبّسته شياطين الأخلاق التي ترى فيه وسيلة تربوية أو زجرية أو عقابية، على الرغم من بعض الأمثال السائرة على ألسنة البشر كـــ (ضرب الحبيب كالزبيب) والكثير من الممارسات التي يُسمح بها بالضرب باسم الحب والتعليم، كأن يرى بعض الأهل أنه في حالات معينة لا بد من الصفع لتربية الطفل.

قد يفاجئ القراء بأن متون بعض القوانين في البلاد العربية تورد عدة من المواد القانونية التي تجيز “الضرب”، وتترك حالات واسعة منه خارج نطاق العقاب.

بعد ما ذُكر آنفاً، لن يتخيل أحد أن هناك فرقة تسمى (المنصَفِعة) وهي طبقة مندرجة ضمن حاشية السلاطين وأصحاب النفوذ، وتكون وظيفة هذه الفرقة تلقي الصفعات من أسيادها الذين يودّون التنفيس عن غضبهم أو التعبير عن مودتهم.

لحظ هذه الطبقة شرف الدين التيفاشي (تـ.651/1253) في كتابه (نزهة الألباب فيما لا يوجد في كتاب)، وقد قام بتبيان فضائل الصفع والامتيازات التي يحصل عليها المنصَفِع وعدد أقسام الصفّاع وفنّد الحجج التي قامت ضدّه، لأّنه وصف المنصَفِعة بأنهم طبقة جميلة بالإضافة إلى تعداده الفوائد الطبية للصفع على الصافع والمنصَفِع.

أقسام الصفع

صفع الطرب: ويكون بين الخلان والأصدقاء، وهو لعب جميل بين الندماء وممازحة مبهجة للقيان والفتيان. وقد وضع له التيفاشي من الفوائد ما ينوب عن زيارة الطبيب عند المرض، فالصفع يؤنس المستوحش ويبسط المنقبض، ويضحك الحزين ويقوي أعصاب الرأس ويصلب أوداج الرقبة، ويحط من رطوبة الدماغ.

وتحدث ممارسة الصفع بأن يقوم الأصدقاء الذين اجتمعوا على الأنس والمحبة، بصفع بعضهم البعض، فيصفع الصديق صديقه الذي يليه من جهة اليمين حتى تكتمل الدائرة، فيكون الصافع الأول آخر من يُصفع، فيترك عليهم تبادل الصفع الفرح والسرور.

والصفع جوهره التواضع من قبل الأعلى بحق الأدنى، فإذا تصافعا زال الكبر من الأعلى وانمحا الغل من الأدنى، ونما بينهما من المحبة والصداقة الكثير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *