المَلاك والتِنّين .. في “إتّفاقاتِ” العراقِ مع الصين

عماد عبد اللطيف سالم

1 hr · 

المَلاك والتِنّين .. في “إتّفاقاتِ” العراقِ مع الصين
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=662519  

لنْ يكونَ ما سأكتبهُ هنا ، دراسةً أو “تحليلاً” ، أو حتّى مقالاً ، عن “الإتّفاقيّة” العراقيّة – الصينيّة.
ويعودُ عَجَزي عن القيام بذلك ، إلى أنّني لا أمتلِكُ أيّ وثائق رسميّةٍ حول هذا الموضوع ، وبالتالي فأنا لا أعرفُ شيئاً لم يعُدْ يعرفهُ الآخرون عن هذه “الإتّفاقيّة” . وما أعرفهُ هو فقط ماتمّ ذكرهُ في وسائل الإعلام المختلفة(بما في ذلك الكتابات والإيضاحات ، واللقاءات التلفزيونيّة ، والبرامج الحواريّة ، للمعنيّينَ بها بشكلٍ مُباشرٍ أو غير مباشر)*.
لو كنتُ أعرفُ تفاصيلَ إضافيةً وضروريّةً وواضحةً بصدد ذلك .. لكنتُ كَتَبت.
مع ذلك .. فإنّني، وبالإستنادِ لهذه المعلومات والبيانات الشحيحة(فقط)، أود أنْ أُبيّن ما يأتي:
– إنّ “تسويق” الحكومة العراقيّة للموضوع (في هذهِ الظروفِ بالذات ، وفي هذا التوقيتِ بالذات) ، كانَ تسويقاً رديئاً جدّاً.
– إنّ مُقاربة الموضوع من زاوية أنّ هذه”الإتّفاقيّة” تُشَكِّلُ ردّاً على خرق الولايات المتحدّة الأمريكيّة الغاشم لـ “السيادة” الوطنية، وأنّها “مُعادِل موضوعي” لنفوذ الإمبرياليّة الأمريكيّة ، ومصالحها في المنطقة والعالم ، هي مُقاربة بائسة وضارّة ، بجميع المقاييس.
فالصين دولة إمبرياليّة صاعدة هي الأُخرى . و الإمبرياليّات “الصاعِدة” هي إمبرياليّات أكثرُ شراسةً وشراهةً من الأمبرياليّات القائمة ، والمُنافِسة لها حاليّاً . ولو تمكنّتْ الإمبرياليّة الصينية من العالم ، فربما سنرى توحُشّاً وبشاعةً في التعامل مع الدول الضعيفة والمُتخلّفة والتابعة ، أكثرُ بكثيرٍ مما عرفناهُ وأختبرناه حتّى هذه اللحظة.
– تمَّ زجّ الكثير من عناصر التشويق والإثارة(المُرتبطة بسرديّات نظريّة المؤامرة) في هذا الموضوع.
وهذا يعكس حجم وعُمق الإرتباك وإنعدام الثقة(الذي نمرُّ بهِ جميعاً الآن) حولَ أيّ شيءٍ ، وكُلّ شيء، تقوم بهِ “الدولةُ” العراقيّةً الراهنة ، وليسَ حولَ هذهِ “الإتّفاقيّةِ” فقط.
– لَمْ يُجِبْ أحدٌ من الذينَ تحدّثوا بحماسةٍ منقطعة النظير عن “فضائل” الإتّفاقيّة ، عن سؤالٍ إساسيٍّ بهذا الصدد ، وهو : ما هي مصلحة الصين في هذا كُلّه ، في نهايةِ المطاف ؟
إنّ الصين ليست جمعيةً خيريّة ، ولا مَصَحّةً لمعالجة عِلل الإقتصادات المُتعثِّرة ، ولا “نبيّاً” يُقدّمُ سُبُلَ الخلاصِ لليائسينَ دونَ مقابل .. و هي بذلكَ لا تَهِبُ العطايا والإحسان للمُحتاجينَ لوجههِ تعالى.. وليست أيضاً على استعدادٍ(تحتَ أيّ ظرفٍ كان)،لأن تكونَ ملاذاً آمناً للدول الفاشلة.
واستناداً لمنطق المُدافعين عن “الإتّفاقيّة” ، فقد سمعنا الكثير عن “إيجابيّاتها” الكثيرة ، وكُلفتها الواطئة ، ومنافعها الضخمة ، ولكنّنا لم نعرف منهم ما الذي تريدهُ الصين من العراق مقابل ذلك.
إنّ الصينَ دولة ، تُدافعُ عن مصالح أُمّة ، وهي تتصرّفُ في علاقاتها السياسية والإقتصاديّة الدوليّة على هذا الأساس ، وبالتالي فإنّ معرفة “الدافع” الرئيس الذي يجعلُ الصين ملتزمةً(على المدى البعيد) بالشروط العامة و”المُلتَبِسة” لبنود هذه “الإتّفاقيّة”(إنْ وُجِدَت) هو ركنٌ أساسيٌّ لفهمِ الأمرِ برمّته.
– لا يمكنُ الدفاعُ عن هذه”الإتّفاقيّة” ، أو “الإتّفاق” ، أو “مذكّرات التفاهم” ، بالتعامل معها على أنّها مُجرّد إيداع ماقيمتهُ مائة ألف برميل من النفط(يتمُّ استقاطعها من بحر الفساد المترامي الأطراف) ، في حسابٍ خاص ، لتمويل مشاريع التنمية في العراق ، وبالتقسيطِ المُريح.
إنّ هذا تبسيطٌ مُخِلٌّ للموضوع ، ومُصادرَة للمطلوب ، وينُمُّ عن سذاجةٍ في الطَرْح.
والكثير من العراقيّينَ ،”المُتَوَتِّرينَ” جدّاً الآن ، يرونَ في ذلكَ “تمويهاً” يعكِسُ إحراجاً حقيقيّاً للمدافعينَ عن “إيجابيّاتِ” الإتّفاق العراقي الصيني ، وكُلفتهِ الواطئة جدّاً ، مُقابلَ عائداتهِ العظيمة جدّاً.
إنّ هذا هو ما يجعلُ “فأرَ” الإتّفاقيّة ، يلعَبُ في “عِبِّ” العراقيّينَ ، الذينَ تتقافَزُ في “عِبِّهم” الآن آلافُ الفئرانِ المُنفلتةِ من كُلّ ضابط ، والتي تفعلُ بهم الأعاجيب ، دونَ حسيبٍ ولا رقيب.
أخيراً .. فإنَ تفسيرَ ماحدثَ ، ويحدثُ لنا ، هو أكبرُ بكثير ، من قدرتي على الفِهم.
أنا لا أعرفُ(وبصدقٍ تامّ) ، ماهذا الذي يحدثُ لنا بالضبط ، وإلى ماذا ، وإلى أين ، يمكنُ أنْ تقودنا هذه الفوضى في نهاية المطاف.
كُلّ ما أعرفهُ ، وأهمُّ وآخرُ ما أعرِفهُ الآن ، هو أن الأموال المصروفة على عمليّة “الإعمار” في العراق “الجديد” كانت قد بلغت خلال المُدّة 2003-2012 فقط (وعلى وفق بيانات البنك الدولي) ، 222 مليار دولار .. منها 126 مليار دولار تمّ إنفاقها من خلال الموازنة العامة للدولة ، و96 مليار دولار منها ، تمّ انفاقها من خلال سلطة الائتلاف المؤقتّة ، والحكومة الأمريكية ، والمنظمات الدولية ، والمانحين الأجانب…وأنّ النتائج المتحقّقة على أرض الواقع كانت كما يأتي :
* نسبة الإنجاز(التنفيذ) السنوي للمشاريع المموّلة من قبل الموازنة العامة للدولة ، وبمبلغ 126مليار دولار (خلال المدة المذكورة) ، هي 5% فقط.
* نسبة الإنجاز(التنفيذ) السنوي للمشاريع المموّلة من قبل الممولّين الآخرين “الأجانب” المشار اليهم في أعلاه ، وبمبلغ 96 مليار دولار هي : صفر.
ماالذي يمكنُ أن تفعلهُ الصينُ لنا .. بعد كُلّ هذا الذي فعلناهُ بأنفُسِنا؟
ما الذي بوسع الصين أن تفعلهُ ، لإعمارِ هذا الخراب؟
إنّ “التنّينات” التي تلعبُ في “عِبّنا” الآن ، هي قطعاً ليست “تنانينَ” صينيّةِ الصُنْع.
إنّها “تنانينُ” عراقيّة ، من صُنعنا نحنُ .. ونحنُ من قام برعايتها ، ونحنُ من كان حريصاً على نُموّها .. و نحنُ من قامَ بإعادةِ إنتاجها طيلةَ ستة عشر عاماً ، و بكفاءةٍ كاسحة.
لا أعرفُ الآنَ شيئاً(أعتقدُ أنّهُ ما يزالُ مُهمّاً) ، غير هذا الذي كتبتهُ لكم آنفاً.
لا أعرفُ شيئاً أكثر من هذا .
لو كنتُ أعرفُ .. لكَتَبت.
سلاماً .. وأمناً .. ومحبة.

* أنظر الرابط المرفق .
Attachments area

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *