النبوة والامامة توءمة وقدر

((النبوة والامامة توءمة وقدر ))

الدكتور طالب العنزي
هو النبأ العظيم وهو القسيم وهو الصراط المستقيم … كيف اكتب عنه وقد قال المصطفى (ص) : (( ياعلي لايعرفك الا الله وانا )) .. كيف بنا وما اعطينا (( من العلم الا قليلا )) .. كيف بنا وقد عجز العظماء والعلماء ان يقفوا على شواطيء بحره ؛ لله درك سيدي ابا حسن ٍ لست بمقام من يكتب عنك ؛انما هو كلم موجز من فيض مسارك الرباني البهي ساجعله في حدود التوءمة بين النبوة والامامة .
وابدا من حديث نبوي ذكره ابن المغازلي وابن حجر العسقلاني وابن الصباغ وابن كثير وابن ابي الحديد المعتزلي وغيرهم من كبار علماء اهل السنة الكرام ؛ ناهيك عن علماء مذهب آل محمد المكرمين ؛ جاء فيه (( ياعلي خلقنا انا وانت من شجرة واحدة وخلق الناس من اشجار شتى )) ورديف لهذا الحديث من نمطه ومصادره : ياعلي خلقنا انا وانت من قبضة من نور الله فكنا شبحين نورانيين ننزه الله ونقدسه حتى ارسلنا في صلب ادم فما زلنا كذلك ننتقل في الاصلاب حتى افترقنا عند عبد المطلب ؛ انا لعبد الله فكنت للنبوة وانت لابي طالب فكنت للامامة ..
هذه التلازمية التكوينية بين النبوة والامامة لايمكن فهمها الا بكونها ضرورة من ضرورات الدين ؛ مثلها يقال عن الافتراق المؤقت عند عبد المطلب لحفظ المقامات وتراتب التكليف بين النبوة والامامة .. وقد افصح الرسول عن هذه التراتبية ؛ فقال ص : بدأنا انا وعلي ع معا ، ولم اتقدمه الا بقدر المسافة مابين طول هذه وهذه وهو ينظر الى الوسطى والسبابة في كفه الشريفة . ولما ولد علي جيء به الى محمد ص فاسماه عليا وهذا اول لقاء التوءمة بعد فراق لتعود مرة اخرى بعد اربعة سنوات من عمر الامام بانتقاله الى بيت النبوة لينهل الانوار ويكون اول تلميذ في مدرسة النبوة .. وظل كذلك حتى اُكرِمَ الرسولُ بلقاء ربه تعالى. ومع ذلك نسمع رواية غبية ان محمدا تكفل عليا ع واقامه في بيته لفقر ابي طالب وعجزه عن اعالة اولاده .. الا غما لمن يرى سيد البطحاء يرمي اولاده عجزا من اعالتهم .. لقد كانت تلك الكفالة من ضرورات تلازم النبوة والامامة واستكمال شروطها ..
ظل الامام يرافق النبي قبل البعثة .. يحضر تحنثه في غار حراء ويشاركه التعبد لرب العزة فكان بذلك اول المصلين ، ولما بعث الرسول ص كان علي ع اول المصدقين المؤمنين ولم يكن احد قدعلم
بعد بابتعاث النبي الاهو ثم ابوطالب وخديجة وزيد ابنه بالتبني ؛فكانوا اول المؤمنين .. اما اكذوبة ان اباطالب مات مشركا فاضحوكة نسجت لاسباب معروفة وهي بالتالي لاتستقيم ان يكون كافل الاسلام ونبيه مشركا ويكون محمد ص ميكافيليا قبل ميكافيلي .. لو كان الامر كذلك لما ارتضاه الله ابتدأ.
ونرى ذروة تلازم النبوة والامامة في حديث الدار والانذار الذي اتفق عليه كافة علماء المسلمين العامة والخاصة على اختلاف مذاهبهم ، على انه استجابة لقوله جل في علاه (( وانذر عشيرتك الاقربين )) وكيف انتهى الاجتماع بأن النبي : ضرب على يد علي وقال : انت اخي ووزيري وخليفتي والمؤدي عني .. والفت نظركم هناالى ان هذا يعني : اعلان امامة علي ع في يوم اعلان نبوة محمد ص .. وان الرسول وضع يده بيد علي ع عقدا للبيعة .
وظل الرسول ص يؤكد امامة علي طيلة عمره الشريف ؛ واوجز لكم في الاتي بعض مواطن توكيد الرسول ص لامامة علي :
١. تنفيذا لقوله تؤدي عني .. انه ترك عليا دون غيره ليؤدي الامانات لاهلها من قريش.
٢. في المؤخاة اختاره اخا وقال ياعلي انت اخي في الدنيا والاخرة.
٣ في تبليغ سورة براءة لقريش ارسلها الرسول بيد الصحابي ابي بكرالصديق رض الا ان الوحي استدرك على الرسول ، قال : ياايها النبي لايؤدي عنك الا انت او احد منك ..فارسل الرسول ص في طلب ابي بكر رض واوكل تبليغ السورة الى علي بن ابي طالب ع.
٤. في غزوة تبوك امر الرسول ص عليا ع ان لايشترك في الغزوة ، فقالوا استثقله ، فقال علي ع لم تتركني يارسول الله فقال ص : ياعلي انت مني بمنزلة هارون من موسى ولكن لانبي من بعدي ؛ ياعلي اما اذهب وتقيم انت اوتذهب واقيم انا ، فان المدينة لاتصلح الا بي او بك .
٥. في بيعة الغدير اعلنها الرسول ص صريحة ان ولاية علي اكمال الدين وتمام النعمة ورضا الله (( ياايها النبي بلغ ماانزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته )) وبعد التبليغ بولاية علي ع قرأ الرسول ص قوله تعالى (( اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا )) .
٦. اغلق الرسول ص ابواب الصحابة رض المفضية الى ساحة المسجد وترك باب علي ع لم يغلقها .. فقالوا : يارسول الله اغلقت ابوابنا وفتحت باب على !! فقال الرسول ص ومن بعثني بالحق نبيا ماغلقت ابوابكم ولافتحت باب علي ، انما الله اغلق ابوابكم وفتح باب علي .
٧. وفي حملة اسامة والرسول ص في مرض الموت الحق جميع الصحابة رض في الحملة واستثنى عليا ع منهم .. وذلك ايضاحا الى ان عليا ع امام لايجوز ان يكون تحت امرة احد الا ان يكون نبي .
٨. ولما قال الرسول ص اعطوني قلما وقرطاسا (( لاكتب لكم ماان تمسكتم به لن تظلوا من بعدي )) كان جليا يريد ان يدون وصيته بامامة علي .
٩. لما اوشك الرسول ص ان يفارق قال ادعولي اخي فجيء بعلي ع فاحتضنه وفارق الحياة ونحره بنحر علي ..بذلك انتهت التوءمة بانطواء عصر النبوة وابتدا عصر الامامة 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *