ضمير الامة

اذا لم تستطع المظاهرات في العراق او في لبنان او في اي مكان عربي اخر ان تحقق مطالب المتظاهرين بعضها او كلها ناهيك عن احلامهم فيكفي بهذه المظاهرات انها تمكنت واستطاعت وقدرت على ايقاظ ضمير الامة .

احلامهم

انتم حققتم احلامكم

شبعتم من كل شيء

وارتويتم من كل شيء

لم يبق شيء لم تفعلوه

دعوهم يحققوا بعض احلامهم الغائبات المسلوبات

بالصراخ حينا وبالصمت احيانا

بالتكتك او بسواها

دعوهم يطالبون باحلامهم البريئات

انهم يعرفون ويعلمون انكم لن تحققوا شيئا لهم

وربما ستقتلونهم

بعد ان تضربونهم

وتطردونهم من الشوارع التي عرفوا الجوع والخوف والحرمان فيها

انهم يطالبون بحقهم في الحياة والحرية والامان

وانتم تمنعونهم

وتقتلونهم

تقولون انها تظاهرة

وانما هي انتفاضة

بل ثورة

وانقلاب

اذا لم تعجيك حياتك

يقول سارتر اذا لم تعجبك حياتك غيرها

ولم تعجبني حياتي طيلة السبعين سنة الماضية ابدا ولم اك راضيا عنها ابدا

لكنني

عندما ابلغ السبعين سأقوم ببعض التغييرات في حياتي اليومية لا ادري ماذا سأفعل ولكني سأفعل شيئا ما حتما

فرصة للقراءة

كانت فرصة فريدة وثمينة عندما توقف النت في العراق

كانت فرصة لكي نقرأ بعد ان شغلنا انفسنا سنوات طويلة بالنظر والتحديق في الصور حيث علمتنا هذه الظاهرة اي ظاهرة التحديق في الصور على قلة الصبر والجزع من تاخر فتح الصورة او تشغيل الفيديو وفقدنا بذلك متعة وميزة القراءة اصبحنا نقرأ الصورة اذا صح التعبير ونتنازل لنقرأ التعليق المكتوب في الصورة ونستمع ونتابع فقط الفيديو القصير الذي يجب ان لا يزيد عن نصف دقيقة لقد جعلتنا فقرة قطع النت في العراق نعيد النظر والتفكير في موقفنا من هذه الظاهرة التي تململ منها الجميع بعد ان تعود على نمط معين استغرقه طيلة سنوات وانتبهنا اخيرا الى اننا فقدنا متعة ما بعدها متعة ولذة كبرى لا يعرفها الا كبار السن الذين عاشوا حياتهم يقرؤون ويدرسون ويحدقون ويتمعنون في الالاف من الكلمات والحروف والاوراق والكتب ولم تجد احدا منهم قد شكا او سأم من الكتاب او المجلة او المجلد او الصحيفة نعم حتى الصحيفة اليومية كان لها طقسها الخاص اذكر انني كنت مواظبا على شراء وقراءة الصحف اليومية وكانت عادتي ان ابدا بقراءة الصفحة الاولى ثم انتقل الى الصفحة الاخيرة ثم اعود الى الصفحة الثانية فالثالثة فالرابعة وهكذا مع عودة مرة ومرتين لبعض المقالات التي اؤجلها الى ما بعد الانتهاء من قراءة الصحيفة كلها وكنت اكتفي منذ السبعينيات بصحيفة او صحيفتين اما في التسعينيات فقد كنت لا اكتفي بخمس او اكثر من الصحف اليومية حيث كنت اخصص الساعة الاولى لقراءة العناوين البارزة والمهمة وكنت الجأ احيانا الى تلخيص بعد المقالات التي اراها مهمة ومفيدة ومثل هذه القراءات كانت عونا لي في الكثير من حياتي العملية بسبب فائدتها الجمة في توسيع المدارك والافاق والمعرفة ومثل هذه القراءات لم تكن بديلا عن قراءة الكتب ابدا ولكنها كانت تكملة واضافة جيدة للمعارف التي كنت احصل عليها من قراءة الكتاب التي اصبحت ومنذ سن مبكرة جدا هوايتي ومطمحي الاول ولاتزال القراءة عنصرا مهما في حياتي حيث اجد نفسي بلا معني وفارغا اذا ما انقطعت عن القراءة او توقفت عن المتابعة والبحث والدرس

نت

ومن فضائل قطع النت في العراق منذ الخميس 3 تشرين اول 2019 انني استمعت الى مئات التسجيلات التي كنت قد خزنتها في هاتفي النقال بواسطة احد التطبيقات الذي يسمح بتنزيل اي فيديو من اليوتيوب وقد كانت تلك متعة كبيرة خلال ساعات طوال لم اشعر بها بالملل او الضجر خاصة بعد ان انهي عملي في المكتب

ومن فضائل قطع النت ايضا ان من تناديه يرد عليك بعد اول نداء

الذاكرة

الذاكرة

بعض عذاباتنا التي لا نستطيع التخلي عنها ابدا

لأني اراها واقفة كل يوم امام الطباخ

جالسة امامي تأكل اخر لقمة لها

ساجدة تصلي كأنها الهة يونانية

لأني اراها نائمة بجواري

تشخر على مخدة الريش

تدمدم على شيء ما

وتعلق على شيء ما

وتشتهي شيئا ما

وتخاف من شيء ما

وتضحك

مثل عصفورة ايطالية

تحاول ان تتحرش بي

تحدق بي

قبل ان انام

بردانة

غطني

قبل ان ينتهي ايلول الحار

نم قبل ان ياتي تشرين الاول وتشرين الثاني

ولكن على بطنها

اعتقد انني سأموت وحيدا

ليس ساجدا في الحرم المكي او المدني او في مسجد ما او ساجدا في بيتي

ولا تائها في صحراء الربع الخالي كما يتمنى صديقي الدكتور عماد عبداللطيف سالم

او صافنا في مقهى الزهاوي مع الصديق الخالد فاروق الخالدي

او ضائعا في شارع المتنبي او شارع السراي

او حائرا في مظاهرات تشرين الاول

او ساكتا امام اغبياء السلطة ورجال الدين الدجالين

ولكن على صدرها الطافح بالرغبة

وبطنها المليئة بالمفأجات

وانت على مشارف السبعين

وانت على مشارف السبعين

لا يمكن ان تبقى صامتا حتى النهاية

تكلم ايها العجوز

تمرد قليلا

انتفض

اشتم

سب

كل من يعارضك

لا يمكن ان تبقى ساكتا

حتى في زمن الديمقراطية التي كنت تدعو لها وتروج لها منذ عصر المغول لماذا تخاذلت الان هل جبنت هل ارعبك الثوريون وخيب ظنك الشيوعيون؟

من تنتظر؟

 كلهم اولاد كلب

لا احد يهتم بك ايها العجوز الذي يظن انه اسد في فراشها

لا احد يسمع صوتك ولا احد يهتم بك

سينتهي هذا القرن كما انتهى القرن السابق

وستبقى عجوزا الى النهاية ولكن احدا لن يهتم بك ولا بأحلامك المؤجلة دائما

لا شيء فيك يستحق الاهتمام

مجرد عجوز عجوز سرعان ما ستموت

مثل ضبع حقود

قالت

هل انت بخير؟

لا انا لست بخير

قالت لماذا

لاني لا اشعر بالامان

وانا وحيد

وحزين

ولا اشعر بالسعادة

ولا اشعر بالجوع ولكن بالمرض دائما

لا احد يغتصبني

لأني قديم جدا وعتيق جدا

وضعيف

مثل ضبع حقود امام زمرة اسود