اشهر مظاهرات التاريخ

ا


باقر السعداوي

يعتبر البعض ان مظاهرة هابيل ضد قابيل كانت أول مظاهرة بالتاريخ والتي ادت الى مصرع هابيل ، ولكن لا يعتبرها البعض مظاهرة متكاملة كونها أفتقدت الى الجمهور! والذي يعتبر ملح المظاهرة ، ويرى بعض الناس أن المظاهرات الفرنسية ابّان الثورة التي اسقطت سجن الباستيل ومن ثم الملك لويس السادس عشر هي الأولى بالتاريخ . بينما يأخذ آخرون أن ثورة السود من أجل المساواة هي التي تتصدر المظاهرات ، ويعتقد البعض ان ثورة الرعاة وكانت في مصر ومطالب الشعب ايام الرومان ان تتحسن الدولة ويرحلوا هي رأس هرم الثورات .

والذي اثارني ما قرأته عن صياغة وثيقة الحقوق الأمريكية من قبل جيمس واديسون عام 1789 في وقت الصراع الايديولوجي بين الاتحاديون والاتحاديون المضادون والتي تم تعديل الدستور الأمريكي من عشر فقرات ومن أههم فقراتها الأولى والتي تنص على 🙁 يحظر على مجلس الكونغرس تشريع أي قانون يؤدّي إلى دعم ممارسة أي دين ، أو تشريع أي قانون يؤدّي إلى منع ممارسة أي دين ؛ أو تشريع أي قانون يؤدّي إلى تعطيل حرية الكلام أو النشر الصحفي أو حق الناس في إقامة تجمعات سلمية أو إرسالهم عرائض إلى الحكومة تطالبها برفع الظلم)!!.

وقد تكون هناك مظاهرات قد سقطت من التوثيق لتعاقب السنون والأحداث وتراكم الأحداث المتلاطمة في مختلف بقاع الأرض على مر التاريخ ، ومن هذه وتلك نرى أنه تختلف مظاهرة عن الأخرى باختلاف المقومات والأهداف والاشخاص وغيرها وقد تتقاطع في بعض السمات ولكنها قد تكون قليلة، فبعضها ضد الظلم وبعضها ضد العنصرية وبعضها ضد الجوع والفقر وبعضها من أجل الدين أو القومية وهكذا ،

 ولهذا تبقى معظم هذه المظاهرات غير متكاملة من حيث العمل والمطالب والاهداف القريبة والبعيدة، اذن ما هي المظاهرة المتكاملة وهل حدثت بالتارخ ام سوف تحدث مستقبلا؟ وما هي مقومات المظاهرة الحقيقية واهدافها. يجب أن لا يغفل عن بالنا أنه أول مظاهرة حقيقية حدثت بالتاريخ هي مظاهرة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام بعد وفاة أبيها وسلب الخلافة من بعلها وغصب نحلتها وكانت مظاهرة بحق لعدة اسباب منها ان الزهراء طوال حياتها لم تكن تخرج وتتكلم أمام الملأ ولكن متطلبات المرحلة التي ادى الى انقلاب الأمة بعد وفاة الرسول الأكرم (ص) وتغير مسار الأمة بالكامل والذي اشار اليه القرآن الكريم في عهد الرسول (ص)، وهي تعلم ان سلب الخلافة من الامام علي عليه السلام يعني رجوع الأمة الى عصر الجاهلية وانهيار الدين الذي قام باذى ابيها و سيف بعلها واموال أمها. فهيأت الزهراء عليها السلام كل مقومات هذه المظاهرة من حيث حشمتها ومشيتها كانت لاتخرم مشية ابيها ولمة من حفدتها وجعلت بينها وبين القوم ملاءة( ستر من القماش) وهيأت المظالم من خلال انقلاب القوم على وصية ابيها وغصب الخلافة و أسر بعلها وسلب نحلتها ،

فخطبت خطبتها المعروفة ذات الماني والأهداف السامية التي تحتاج الى مجلات من أجل شرح مفرداتها ، فأسقطت بهذه الخطبة كل شرعية وهمية تحصل عليها القوم وأمام اعين وآذان الناس وبذلك كسبت انظار وود المتجمهرين آنذاك في هذه المظاهرة السلمية ، ونعلم ان مظاهرة الصديقة عليها السلام لم تكن لأغراض شخصية أو عائلية ولكن كانت من أجل الأمة بأكملها فهي لا تحتاج الى فدك لأنها عاشت عمرها تطحن الشعير بالرحى وتأكله مع اهل الكساء! ولا يحتاج الأمام علي عليه السلام الى الكرسي من اجل يتربع عليه وهو لا فتى الى علي ولا سيف الا ذو الفقار ولكنها كانت ترى الأمة بعينها وتنظر الى مستقبل الاسلام الى بعيد. أما هذه الايام فحدثت هنا وهناك مظاهرات في الوطن العربي ( ولم في هذه البقعة من الأرض) فتفاوتت المطالب والأهداف وحتى الشخصيات في هذه المظاهرات العربية فبعضها سياسية وبعضها اقتصادية وقليل منها دينية( مظاهرة أهالي البحرين) وبالرغم من انها أسقطت الدستور الذي اسسه غاصبي الزهراء حقها ولكنها جميعها تختلف عن مظاهرة الزهراء( ع) كون مظاهرتها عليها السلام كانت شاملة سياسية اقتصادية دينية اجتماعية وغيرها من الأهداف،

أما في بلدنا الغالي العراق فالأمر يختلف كون الأحداث التي مر بها الشعب العراقي منذ عقود من الزمن تجعل من العراقيون ان يكونون على وعي كامل من الأحداث والظروف االمحيطة بهذا البلد وتربص الاعداء والأنتهازيين وعودة البعث وسلسلة جرائم القاعدة، صحيح ان الشعب يعاني الكثير من سوء المعيشة والخدمات وانعدام الأمن وغيرها وكان يتامل خيرا من الحكومة التي انتخبها، ولكن تسونامي التغيير الذي شهدته معظم الدول العربية لا يجعلنا ان نتهور والتعجل في الأسقاط والتغيير لشدة الخطر على البلد ، التظاهر مطلوب ولكن يجب ان يحمل جميع المقومات من سلميته وشخصياته وتوقيته واهدافه ومطالبه كون الظروف التي مرت بنا وتمر الآن بالأمة العربية جمعاء يجعلنا على درجة من النضج والنمو في التعامل مع هذه المرحلة لأن أي انزلاق يؤدي الى عودتنا ليس الى المربع الأول بل الى ما قبل المربع الأول وبذلك تحدث المأساة ، جميعنا نرى التظاهر الآن والكثير من يتعاطف مع المتظاهرين كون بعض المطالب مشروعة والتعاطف مع مظلوميتهم ولكن يجب المتابعة وبدقة لبعض الشخصيات المتظاهرة وتوقيتها وأهدافها واخلالها بالنظام ومراقبة الأنتهازية وازلام البعث الكافر والوهابية وغيرها ( تتكلم بعض الجهات والقنوات المعادية للشعب عن بعض المظاهرات في هذه الايام وتطلق عليها بعض الالقاب ، المليونية ، جمعة التغيير ، جمعة الرحيل )هكذا ونسيت هذه الجهات ان الشعب العراقي صاحب اول مظاهرة بالتاريخ العربي الراهن المظاهرة التي أدت الى ثورة العشرين ضد الأحتلال البريطاني أما المليونية فكانت مظاهر ة عام 1991 ضد هدام وبعثه العبث! فيجب الالتفات الى أن للمظاهرات مظاهر!.