وليم شكسبير

وليم شكسبير” (1546-1616)

عند محاولة الإطلاع على الأدب الإنجليزي فإن أول ما يصادفنا هو مسرحيات وسونيتات الكاتب المسرحي الأعظم على مر التاريخ ألا وهو “وليم شكسبير”.

وُلد وليم شكسبير لأبوين من الطبقة الوسطى في بلدة تجارية صغيرة اسمها “ستراتفورد ـ أبون ـ آفون”.

يرجع الإقبال الشديد الذي قوبلت به أعمال شكسبير إلى أسباب عدة، أهمها فهم الكاتب للطبيعة البشرية فقد فهم شكسبير طبيعة الإنسان بشكل متميز، لم يتح إلا لقلة من الكَُّتاب المسرحيين الآخرين، مما مكنه من رسم شخصيات ذات معنى تعدى حدود الزمان والمكان اللذين جرت فيهما أحداث مسرحياته.

قام شكسبير بتأليف 37 مسرحية على الأقل، ويكاد يتفق النقاد على تصنيفها في ثلاثة أنواع هي: المسرحيات الكوميدية والتراجيدية والمسرحيات التاريخية تملّك شكسبير وستة من رفاقه عام 1599 مسرح جلوب، وهو مسرح مفتوح يقع في ساوثوارك، إحدى ضواحي لندن، ويُعد من أكبر مسارح منطقة لندن، إذ يتسع لثلاثة آلاف متفرج.

كريستوفر مالرو

كريستوفر مارلو” (1564-1593)

أحد أعظم المؤلفين المسرحيين وصاحب أروع المسرحيات في تاريخ الأدب الإنجليزي.

ويدّعي بعض النقاد لو أن “مارلو” وصل من العمر لنفس سن “شكسبير” لكان قد تفوّق عليه
في مجال المسرح حيث لم يعش “مارلو” سوى 29 عاماً.

ومن الجدير ذكره أن “مارلو” هو أول من كتب مسرحيات تراجيدية في العصر الإليزابيثي ومن مسرحياته التراجيدية نذكر
“دكتور فاوست” و”يهودي مالطة” و”إدوارد الثاني”
وتعتبر مأساة دكتور فاوست من أعظم التراجيديات على مر التاريخ وتتحدث هذه المسرحية عن شخصية اسمها “فاوست”
حيث يبيع روحه للشيطان “مفستُوفوليس” لقاء 24 عامًا يحقق فيها الشيطان لـ”فاوست” كل رغباته وكان فاوست في هذه السنوات يطوف أرجاء أوروبا ممارساً السحروالشعوذة وفي النهاية يذهب إلى الجحيم ويتملكه الرعب بسبب اللعنة التي حلت به وقد تُرجم الكتاب إلى العديد من اللغات وأعيدت كتابته ثلاث مرات في السنوات الـ 125 التالية.

ذئب السهوب.. شيزوفرينيا البطل هرمان هسه

ذئب السهوب.. شيزوفرينيا البطل هرمان هسه

خلود البدري

khoulod albadriمنذ الصفحات الأولى تحاول أن تتعمق فيما أراد الكاتب أن يقول، في روايته التي تتحدث عن حالة من الاضطراب النفسي تصيب البطل فيشعر بالانفصام بين الواقع الذي يعيش فيه ورحه المعذبة التي تؤرقه فيتصور نفسه ذئب سهوب .وقد أكد الكاتب أكثر من مرة إصابة ذئب السهوب بهذا الداء .البطل أسمه هاري في الخمسين من العمر يستأجر غرفة عند عمة الراوي فتربطهما علاقة بسيطة بعد فترة من الزمن، يترك له تلك المخطوطة التي كتبها، عن ذئب السهوب .

المثقف الكاتب الذي يعرف كل شيء عن الموسيقى، من شوبرت إلى موتسارت فغوته وكتاباته، يتحدث عنهم وعن أعمالهم .يتعرف على امرأة في حانة أسمها “هرمينه “فتنشأ بينهما علاقة صداقة تتطور إلى توطيد علاقة هاري بكل أصدقائها والذى جعل هاري ينجرف معهم بعلاقات وأفعال غير سوية .وهنا يظهر التناقض وتبرز الشيزوفرينيا أكثر وهاهو يعرف عن نفسه قائلا :

“في يوم من الأيام كان هنالك رجل يدعى هاري، ويكنّى بذئب السهوب .كان يسير على قدمين، ويرتدي الملابس، وكان كائنا بشريا .إلا أنه في واقع الأمر كان كذئب يجوب السهوب .تعلّم الكثير جدا حاذقا .إلا أن ما لم يتعلمه كان أنه يعلم طوال الوقت، في قرارة قلبه (أو ظن أنه يعلم) أنه في الواقع ليس إنسانا، وإنما ذئب سهوب”

هرمان هسه “الحائز على جائزة نوبل الذي أُدخل مصحة الأمراض العقلية أكثر من مرة، هل مر بحالة الانفصام فتحدث عنها؟!.

نعم، فالرواية من روايات السير الذاتية .

وأذن، لماذا ذئب سهوب؟، وهل يصيب الذئب الانفصام؟

الذئب أبن الطبيعة دائما يعيش حرا، يخلص لأنثى واحدة، وتعيش الذئاب ضمن جماعات .فهل أسم الذئب هنا ينطبق على بطلنا، الجواب :ربما يكون حرا لكنه تخلى عن عائلته بسبب بعض القيود الدينية وطلق زوجته وتعددت علاقاته العاطفية ونزواته الكثيرة .

فأخذ يتلاطم في داخله التناقض .. أسئلة كثيرة …، ربما هو يشبه الذئب في ترحاله وفي حزنه، على أي حال، يعوي الذئب بحزن شديد على أنثاه عندما تموت . ولا أجد وجه شبه بينه وبين هاري .الذي يعيش وحيدا بعيدا عن أهله ومجتمعه .

أهي صفة التوحش والقتل لكن هاري بدى غير ذلك كان فقط يفكر بالانتحار بالموسى عدة مرات ولكنه لا يفعل .

يقول الكاتب :”وقد يقول قائل أنه لم يشاهد قط عن قرب ذئبا حقيقيا .ولو أنه قد فعل فلربما أدرك أنه حتى الحيوانات لا تخلو روحها من انفصام حتى معها يُخفي جمال الجسد المتناسق كيانا يتسم بتعدد الأحوال والصراعات .”

موتسارت معجزة الخلود

ذئب السهوب واسع الإطلاع، يمجد موتسارت. الذي رحل عن الحياة مبكرا ولم يتجاوز من العمر 35 عاما .وعند موته لم يحضر جنازته ألا القليل ترك وراءه أرثا موسيقيا لازال يحمل تلك العبقرية التي لن تتكرر “أنه ينظر ربما دائما إلى موتسارت وعلى المدى الطويل بعين البرجوازي وهو يميل إلى أن يفسر كيان موتسارت المنجز، على طريقة أستاذ المدرسة بوصفه هبة سامية وليس كنتيجة لقدراته الهائلة على الاستسلام والمعاناة “

نعم موتسارات التلميذ النبيه، الذي أتقن العزف على يدي والده، وكتب مقطواته الموسيقية عند عمر مبكر . وهنا أستذكر هرمان “الناي السحري ” لموسارت، وهي أوبرا انتصار الخير على الشر والتي أبدع مؤلفها في تأليفها، فهل تغلبت روح الخير على روح الشرعند هاري؟

غوته واللوحة

التقى هاري بصديقه أستاذ الجامعة والأخير قدم له دعوة للعشاء في بيته .هناك يشاهد لوحة لغوته . رسم غير جميل ينم عن سوء اختيار.

قبل هذا اليكم رأي هاري بمضيفه الذي أنعكس طبعا على عدم مقدرة هاري تجاوز هذا الأمر وإلى عدم الصمت عن تردي الذوق في رسم هذه اللوحة ورفض القبول بلوحة مشوهة لرمز الإبداع الألماني .”على كل حال قبل ذاك اللقاء لم أكن قد قابلت البرفيسور .وقد كان، ككل أساتذة الجامعة تقريبا، وخلال الحرب قام بواجبه على شكل خداع الناس، وطبعا بكل النوايا الحسنة .”

وهاهو يوضح سبب ضجره من اللوحة التي شاهدها ببيت الأستاذ؟

“أنها جعلتني أرثي لحال غوته، الذي أحبه حبا جما، ثم إنني قلت في نفسي _الأفضل أن أعبر عن رأيي فيه، وإني أتصوره كما يتصورونه، وإذا بتلك اللوحة السقيمة، الزائفة، العديمة الذوق تقف هناك وهم يعتقدون أنها جميلة وليست لديهم أدنى فكرة

عن أن روح تلك اللوحة وروح غوته يقفان على طرفي نقيض “

سيدورا فتاة الحانة في ملحمة كلكامش وهرمينة فتاة الحانة في ذئب السهوب .أي شبه بينهما .؟

يشعر هاري بالإحباط واليأس من الحياة رغم بحثه عن الخلود وإعجابه بالخالدين لكنه دائم التفكير بالانتحار والتخلص من هذه الحياة الكئيبة والمضجرة عندما يلتقي بهرمينه تتغير حياته تماما تغريه بحياة اللهو والمتعة، تعرفه على عازف الحانه وصديقة لها، يعيشوا حياة ألصخب، المتعة ألجسدية، الرقص، المخدرات .تقنعه هرمينة بهذه الحياة كسيدورا التي حاولت أقناع كلكامش بالمرح واللهو لأن الحياة قصيرة .

تحدثه هرمينه فتقول: “إن الوضع نفسه عندما يحزن الإنسان لدى تفكيره في أنه سيموت لا محالة ذات يوم، على رغم كل الجهود التي يبذلها لمنع ذلك .إن الحرب على الموت، يا عزيزي هاري، دائما شيء جميل، ونبيل ورائع وعظيم، وكذا، تاليا، الحرب على الحرب، إلا أنها أيضا ودائما حرب يائسة ودنكيخوتيه “

روحان، واحسرتاه، تسكنان صدري !” فاوست .

رحلة ذئب السهوب شاقة وشيقة، بين جوانحها الكثير من الألم والمعاناة، وبحث دائم عن روح مستقرة .

 

خلود البدري

فرجينيا وولف

معلومات ربما لا تعرفها عن “ڤرجينيا وولف” – بقلم: طارق علوش

ڤرجينيا ستيـفن وولف Virginia Stephen Woolf هي سيدة الرواية الإنكليزية الحديثة إلى جانب كونراد وجويس، وسيدة الرواية العالمية إلى جانب بروستوكافكا إضافة إلى كونها من أبرز نقاد عصرها. ولدت في لندن وأشرف والدها الناقد الأدبي ليسلي ستيـفن Leslie Stephen على تعليمها وإخوتها في المنزل الذي صار بعد وفاته مركزاً لجماعة بلومزبْري Bloomsbury Group الطليعية المتمردة على قيم العصر الـڤكتوري المتزمتة، وضمت فنانين ومفكرين وكتّاباً، منهم فورستر[ر] وروجر فراي Roger Fryولينارد وولفLeonard Woolf الذي صار زوجها عام 1912. وقد أسس الزوجان في رودمِلRodmell ـ البلدة الصغيرة الوادعة في مقاطعة سَسِكس Sussex حيث لجأا ابتعاداً عن صخب المدينة الكبيرة التي سببت لوولف الانهيار العصبي تلو الآخرـ دار نشر هوغارثHogarth Press التي نشرت مؤلفاتها وآخرين مثل فرويد[ر] وإليوت[ر].

لحقت وولف بركب الكتابة التجريبية، بعد أن كانت قد نشرت روايتيها «انطلاق الرحلة» The Voyage Outت(1915) ثم «ليل ونهار» Night and Dayت(1919) وكانتا تقليديتين. فقد أرادت التحرر من قيود الرواية الواقعية[ر] التي تؤكد التسلسل الزمني للأحداث والحبكة المترابطة وأن تأخذ «اللحظة كاملة» مثلما هي دونما اجتزاء، مستخدمة أدوات الشعر كالصور المتكررة والكلمات ذات الإيقاع والصوت والصمت، وأيضاً تقنية الدخول والخروج من ذهن شخصية إلى ذهن أخرى وتداخل الأزمنة من ماضٍ إلى حاضر وبالعكس من دون أي تسلسل منطقي. وقد تبنت وولف أسلوب تيار الوعي stream of consciousness هذا وكيفته وفقاً لاحتياجاتها في روايتي «السيدة دالَويْ»Mrs Dalloway ت(1925) و«إلى المنارة» To the Lighthouse ت(19277).

يبدأ سرد وولف للأحداث في «السيدة دالَويْ» بجملة «قالت السيدة دالوي إنها ستبتاع الأزهار بنفسها»، وتبدأ الرحلة عبر أفكار هذه السيدة التي تناهز الخمسين وهي منهمكة بتنظيم حفلة لزبدة المجتمع من حولها. وتبدو كلاريسّا دالَويْ ظاهراً منسجمة ومتناغمة مع ذاتها والآخرين، بيد أنها في الواقع على نقيض ذلك اجتماعياً وعاطفياً وجنسياً. وتنخطف أفكارها خلفاً وأماماً بين طفولتها ويفاعتها وحاضرها، وعبر أفكار شخصيات أخرى مثل بيتر وولش Peter Walsh الذي أحبته يوماً، وزوجها المحب رتشاردRichard الذي يقوم على راحتها ورعايتها بعد أزمة قلبية مرت بها، وسبتيموس سميثSeptimus Smith الذي عاش أهوال الحرب العالمية الأولى فسلبته رشده، وسالي سيتنSally Seton صديقة طفولتها والعواطف والأحاسيس المعقدة واللحظات السعيدة التي تربطهما؛ تلك اللحظات التي يتقبل الإنسان فيها الموت بطيبة خاطر مثلما يقول شكسبير في «عطيل» :Othello «لو جاء الموت الآن لكان الآن أسعد الأوقات». وثمة في هذه الرواية وفي كتابات وولف الأخرى احتجاج على كل أنواع القمع والإكراه الذي أودى بحياة الملايين في الحرب، وهو احتجاج أيضاً على كل ما هو تقليدي في الأدب، وبحث في معنى الحرية؛ حرية اختيار المرء الطريق الذي يسلك والمصير الذي يريد. وليس احتجاجها على المجتمع الذكوري والسلطة الأبوية أقل زخماً، ومن هنا نبعت نبرة وولف النسوية[ر] في مقالاتها الطويلة «فسحة خاصة»A Room of One’s Own ت(1929) و«ثلاثة جنيهات» Three Guineas ت(19388)، وكانتا في الأصل محاضرات موجهة حصرياً إلى جمهور نسائي عن تحرير المرأة من القهر والقمع.

نقلت وولف أسلوبها في الكتابة خطوة أخرى على طريق الحداثة[ر] في «إلى المنارة» التي يقوم بناؤها على هيكل نزهة عائلية إلى منارة بعيدة عن الشاطئ تقوم السيدة رامزي Mrs Ramsay بالتحضير لها. وتُفتت وولف في هذه الرواية الزمن التقليدي بدقائقه وساعاته إلى زمن داخلي لا يعترف بها، وتبحث في الوضع (الشرط) الإنساني the human condition. وهي مع تمجيدها الحياة تبحث في جل ما كتبته في الموت وتطرح الأسئلة الوجودية الكبرى، وتحوِّل تساؤلات هملت عن الموت إلى السؤال: لماذا الحياة؟ وعلى هذا الطريق سارت وولف فقضت منتحرة غرقاً في مياه نهر أوز Ouse بالقرب من منزلها.

أهملت وولف كتابة الرواية فترة، إذ انشغلت بالكتابة عن المرأة ودورها في المجتمع ومكانها في الأدب المعاصر، ثم عادت إليها في رواية «أورلاندو» Orlando ت(19288) حيث أدخلت شخصيات صديقاتها الكاتبات وعلاقتها بهن، ورواية «الأمواج» The Waves ت(19311) ـ الأقرب إلى الشعر منها إلى النثر ـ عن عظمة وعبث الحياة من خلال تسع مراحل تمثل كل منها فترة من حياة الإنسان، وغربة هذا الإنسان ووحدته في مواجهة مصيره. وقد عدّ الكاتب والناقد الإنكليزي ستيـڤن سبندر[ر] هذه الرواية أعظم إنجازاتها. كتبت وولف «السنون» The Yearsت(1937) و«بين الفصول» Between the Acts التي نشرت في عام 19411 بعد وفاة الكاتبة، وهي تغطي كما هي الحال في «السيدة دالَويْ» يوماً واحداً في حياة الشخصية الرئيسة، ويعدها بعض النقاد أيضاً أفضل مؤلفاتها.

من حماسة وولف للروائيين الروس في كتابها النقدي «القارئ العادي» The Common Reader بجزأيه الأول (1925) والثاني (1932) نبعت كتبها التنظيرية «الرواية الحديثة» Modern Fiction و«وجهة النظر الروسية» The Russian Point of View، ونشرت ترجمة مؤلفات تولستوي[ر] ودستويـڤسكي[ر] وغوركي[ر]. كما بحثت وولف في وضع المرأة الكاتبة في «موت العثة» The Death of the Mothت(1925) التي تعد إلى جانب «صوَّان وقوس قزح» Granite and Rainbow المنشورة في عام 19588 من أفضل نقدها. نشرت أيضاً في ثلاثين عاماً المئات من المقالات النقدية في T.L.S وهو الملحق الأدبي النافذ لصحيفة «التايمز»، وصار لوقع اسمها من السلطة والهيبة ما يرهب أكبر المؤلفين؛ ومن هنا عنوَن إدوارد آلبي E.Albeeإحدى مسرحياته «من يخاف ڤرجينيا وولف؟» Who’s Afraid of Virginia Woolf?.

 صدرت كتب كثيرة عن وولف وكتاباتها، وليس ثمة من يُقارَن بها من حيث إسهامها في تطوير الرواية والنقد الإنكليزيين. لقد وجدت ـ أسلوبياً ـ ضالتها منذ عام 1922 في تيار الوعي الذي جربته في روايتها «غرفة يعقوب»Jacob’s Room حول عبث الحرب، واستبدلت بالسردية التقليدية التدفق العفوي للأفكار في وصف الحياة الداخلية لشخصياتها. وقد تميزت أغلب كتاباتها بصفة رؤيوية تكاد تصدم القارئ.

المصدر: الموسوعة العربية

الديستوبيا: المستقبل المخيف في الأدب العالمي

يعتبر أدب الديستوبيا Dystopia أو كما يمكن ترجمته بأدب المدينة الفاسدة، أحد الفروع المندرجة تحت مظلة كبيرة وهو أدب الخيال العلمي، ولأدب الديستوبيا عدة تعريفات ومنها: هو مجتمع خيالي يكون الناس به غير سعداء ومرعوبين ولا يتم معاملتهم بطريقة عادلة أو إنسانية.

ويعتبر لمصطلح المدينة الفاضلة Utopia الذي صاغه توماس مور في عمله الأشهر الذي يحمل نفس العنوان “المدينة الفاضلة” – وهو مجتمع مثالي تعم به مبادئ المساواة والعدالة – الفضل في اشتقاق وظهور مصطلح أدب المدينة الفاسدة Dystopia، فإذا كانت اليوتوبيا هي المجتمع المثالي، فالديستوبيا هي عالم كابوسي وغير مرغوب به، وتسعى فيه الحكومات للسيطرة على مواطنيها، وأحداثها غالبًا تقع في المستقبل.

إن القرن العشرين يمثل العصر الذهبي لأدب الخيال العلمي وفروع الأدب الملحقة به مثل أدب الديستوبيا ونشرت الكثير من الأعمال التي خلدت وصنعت شهرة هذا النوع من الأدب مثل البرتقالة الألية A Clockwork Orange لأنتوني بيرجس وهي الرواية التي حولها ستانلي كوبريك إلى فيلم يحمل ذات العنوان، ورواية نحن ليفغيني زامياتين، ورواية العقب الحديدية  The Iron Heel لجاك لندن صاحب الرواية ذائعة الصيت “نداء البراري”.

وتعتبر رواية 1984 لجورج أورويل هي درة أدب الديستوبيا، إذ إن أنتوني بيرجس يقول إنه كان ليكون من الأفضل استخدام مصطلح Cacotopia (كان هذا المصطلح يتم استخدامه قبل ظهور مصطلح الديستوبيا وهي كلمة يونانية يمكن ترجمتها إلى سيء أو شرير، واقترح جيرمي بينتهام استخدامه كمقابل لليوتوبيا) لتوصيف رواية 1984، فعلى حد قوله إنها تعتبر أسوأ بكثير مما تكون عليه المدينة الفاسدة.

ويمكن تتبع أدب الديستوبيا إلى الماضي أكثر وأكثر قبل ظهور المصطلح نفسه، فبالرغم من أن البعض يعتبر رواية رحلات جيلفر لجوناثان سويفت 1726م أحد أوائل أعمال أدب الفانتازيا إلا أن إنه يمكنه ربطها بأدب اليوتوبيا والديستوبيا معًا ففي المجتمعات التي زارها الرحالة جيلفر تنطبق عليها ذات الخصائص العامة التي تحدد المدن الفاضلة وكذلك المدن الفاسدة، ورواية إيرهون لصمويل بوتلر 1872، ورواية آلة الزمن لهربرت جورج ويلز 1895.

وبالرغم من أن أدب الديستوبيا والخيال العلمي يعتبر قديم وتجاوز أكثر من مئة عام، فإن الأدب العربي لم يعرفه إلا حديثًا بصدور رواية “يوتوبيا” لأحمد خالد توفيق عام 2008م وعلى الرغم من أن عنوانها يوحي بأن محتواها سيكون عن مدينة فاضلة إلا أن ما أن تقرأها فستجد أنها النقيض تمامًا، فأحداثها تدور في المستقبل عام 2023م حيث يعزل الأغنياء أنفسهم في مدينة “مجتمع اليوتوبيا” في الساحل الشمالي، حيث تحرسهم الأسوار وجيش من المارينز عما يوجد خارج الأسوار، وحينما يشعر أحد هؤلاء الأغنياء بالملل، يقرر الذهاب خارج أسوار المدينة لصيد الآخرين، البشر كما لو كانوا حيوانات، والرواية الثانية هي رواية “عطارد” للكاتب محمد ربيع والتي رشحت للقائمة القصيرة لجائزة البوكر لعام 2016م.

وتعاني المكتبة العربية من ندرة توافر المحتوى المترجم من أدب الديستوبيا، إلا أن هناك بعض الأعمال الشهيرة التي تم ترجمتها إلى العربية، وفيما يلي قائمة بأهم تلك الأعمال.

1984.. لجورج أورويل

“أحذر، فالأخ الأكبر يراقبك”
“الحرب هي السلام

  الحرية هي العبودية

  الجهل هو القوة”

أبدع جورج أورويل تلك الرواية العبقرية في نهاية أربعينات القرن الماضي، تدور أحداث الرواية في عالم حيث يسيطر فيه الحزب الحاكم، الأخ الأكبر على البلاد، حيث تدار كل وسائل الإعلام بواسطة الحكومة والحزب، وتنشر الأكاذيب على أساس أنها حقائق، وتبدأ في تزييف الحقائق وغسل عقول المواطنين بما يتناسب مع رؤي الأخ الأكبر.

هذه الرواية تثير الرعب في النفوس لما ما تصبح عليه الأنظمة الشمولية والديكاتورية، هذه رواية يجب أن تقرأ وتقرأ أكثر من مرة.

فهرنهايت 451 لـ راي برادبري

 

“ليس عليك أن تحرق الكتب لتدمر حضارة، فقط كل ما عليك فعله هو أن تجعل الناس يتوقفون عن قراءتها”

هذا هو عالم راي برادبري حيث تتطاير أوراق الكتب المحترقة وتصبح حيازتها جريمة يعاقب عليها القانون، مرحبًا بك في عالم حيث إن مهمة “رجال الإطفاء” Fireman لا علاقة لهم بإطفاء البيوت المحترقة أوالإنقاذ على الإطلاق بل إضرام النار في الكتب وتحويلها إلى رماد، تدور الرواية حول جاي مونتاج أحد رجال الحريق حيث يقابل الفتاة ذات السبعة عشر عام كلاريس التي تسأله سؤالًا غير متوقع على الإطلاق “هل أنت سعيد!”

لم يكن مونتاج معتادَا على هذا النوع من الأسئلة، ولم يكن يعرف أن هذه الفتاة سوف تقلب حياته رأسًا على عقب، حيث يجد نفسه بدلًا من أن يحرق الكتب عند درجة الحرارة 451 فهرنهايت، يحاول إنقاذ بعضها وقراءتها سرًا.

أستلهم المخرج الفرنسي فرانسو تروفو عالم راي بردابري وقام بتحويل هذه الرواية إلي فيلم يحمل ذات العنوان في عام 1966.

عالم جديد رائع Brave New World لـ ألدس هكسلي

كما كانت عالم جديد رائع تمثل وحي لأورويل أثناء كتابته لـ 1984، فهنا نجد ألدس هكسلي يستوحى من كتابات هربرت جورج ويلز اليوتوبية، ولكن هكسلي يأخذنا إلى النقيض تمامًا حيث يرسم عالم بارد جاف، حيث تختفي الكثير من مفاهيم الإنسانية، فلم يعد هناك ما تدعى (الأسرة)، بل هناك فقط “مركز التفرييخ والتكييف” حيث يتم إنتاج الأجنة البشرية في المصانع، وتربيتها وتهيئتها بما يتناسب مع دورها في المجتمع حيث يتم تصنيفها إلى خمس طبقات حسب احتياجات المجتمع، حيث تتلاشي المشاعر والإرادات، ويستبدل كل ذلك بالعقاقير والإعلام.

هنا العالم الجديد الرائع لا يعتمد على جو الترهيب والتخويف، بل لتحقيق السعادة والاستقرار

آلة الزمن The time Machine لـ هربرت جورج ويلز

يعتبر هربرت جورج ويلز هو أحد مؤسسي أدب الخيال العلمي وأحد آبائه الروحيين، وكان قد كتب هذه الرواية عام 1895، وبالرغم من أن للوهلة الأولى تبدو “كأحد رحلات عبر الزمن” إلا أنها تعد أول رواية من نوعها والتي مهدت لتلك التيمة “الانتقال عبر الزمن”، إلا أن بطل ويلز “مسافر الزمن” لم ينتقل إلى عالم سهل وسعيد، بل تذهب به رحلته ونذهب معه إلى مستقبل قاتم حيث ينقسم البشر إلى جنسين الأول هم إيلوي والثاني هم المورولوك، حيث يعيش الجنس الأول فوق الأرض، والأخير تحت الأرض لأنهم يخافون النور.

يشهد العالم الذي انتقل عبر الزمن الصراع الأخير على سطح الأرض.

الرجل الراكض أو الهارب The Running Man لـ ستيفن كينج

كتب ستيفن كينج هذه الرواية في عام 1985 تحت اسم مستعار وهو (ريتشارد باكمان) حيث نسج أحداث هذه الرواية في عام 2025 في الولايات المتحدة الأمريكية حيث لم تعد كما كانت بل أصبغها بطابع ديستوبياوي تمامًا، فالاقتصاد منهار، ومعدلات الجرائم والعنف منتشرة بكثرة، والجو فاسد وملوث.

يقرر ريتشارد بن المفلس والعاطل بطل هذه الرواية أن يشارك في أحد العروض التلفازية للحصول على بعض المال لأجل أسرته، ويذهب إلى الشبكة ليقف في طابور طويل من المعدمين مثله، وتصل به نتائج الاختبارات لأن يكون مشاركًا في أكثر العروض شعبية “الهارب”، ومن أجل جائزة مقدارها 100 مليون دولار عليه أن ينجو طيلة 30 يومًا بعيدًا عن المطاردين والصيادين.