ماذا كانَ العراقُ سيفعلُ بدون نفط .. في الأجَلِ القصير ؟


عماد عبد اللطيف سالم

1 hr · http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=660309  
ماذا كانَ العراقُ سيفعلُ بدون نفط ، في محنتهِ الراهنة ، لو لم يكن لدينا نفطٌ نبيعهُ ، ونعيشُ بريعه ، ونَحكُمُ(ونتَحكّمُ) بعائداته.. في دولةٍ لا تعمل، وبلدٍ لا يُنتِجُ شيئاً (إلاّ ما رَحَمَ ربّي)، وشعبٍ يتظاهرُ منذُ شهرين؟
ماذا لو كان العراقُ يستوردُ كُلّ قطرةِ نفطٍ يستخدمها، كما هو الحال في لبنان والأردن ؟
ماذا لو كان حالنا حال الأردن، الذي يمتلكُ مواردَ شحيحةٍ جدّاً ، ويستوردُ نفطَهُ من حقولنا الكريمةِ الشاسعة؟
-ماذا كانَ العراقُ سيفعلُ بدون نفط ، وهو الذي يأتي في المرتبة 24 عالميّاً(من بين أكبر المُستهلكين للنفط في العالم) ، وبواقع استهلاك مقداره 770 ألف برميل يومياً؟
– من أين كان سيدفعُ ما يُقدّر بـ 46.200 مليون دولار يومياً ،لاستيراد إحتياجاته من النفط ، كما تفعل الكثير من الدول الأخرى غير المُنتِجة للنفط؟
إليكم التفاصيل(ومن آخرِ بيانات صادرةٍ عن وزارة النفط العراقيّة، وليس من أيّ مصدرٍ آخرَ للبيانات):
أعلنت وزارة النفط عن مجموع الصادرات والايرادات المتحققة لشهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي (بحسب الاحصائية الاولية الصادرة عن شركة تسويق النفط العراقية “سومو”).. وكما يأتي:
– كمية الصادرات من النفط الخام بلغت اكثر من (105) مليونا و(14) الفا و(772 ) برميلا.
– بلغت الإيرادات أكثر من (6) مليارات و(282 ) مليونا و (65) الف دولار.
– بلغ مجموع الكميات المصدرة من النفط الخام من الحقول النفطية في وسط وجنوب العراق (102) مليونا و (5) الفا و(95) برميلا ، اما من حقول كركوك عبر ميناء جيهان فقد بلغت الكميات المصدرة (2) مليون و(381) الفا و(65) برميلا ، فيما بلغت الكميات المصدرة من حقل القيارة (293) الفا و (962) برميلا ، فيما كانت الكميات المصدرة الى الاردن لشهر تشرين الثاني الماضي (334) الفا و(650) برميلا.
– ان المعدل اليومي الكلي للصادرات هو(3) ملايين و(500) الف برميل ، حيث كان المعدل اليومي للتصدير من موانئ البصرة (3) ملايين و(400) الف برميل ، ومن جيهان كان المعدل اليومي (79) الف برميل ، فيما كان المعدل اليومي من حقل القيارة (10) الف برميل ، والمعدل اليومي للتصدير الى الاردن كان 11ألف برميل.
ان معدل سعر البرميل الواحد بلغ (59.821) دولارا .
-لَمْ تَرِدْ في الإحصائيّة الأوليّة لصادرات النفط الخام للشهر المذكور أيُّ إشارةٍ للصادرات النفطية من اقليم كردستان.
-للمقارنةِ فقط .. فإنَّ اجمالي إيرادات الموازنة العامة في لبنان لعام 2019 هو 12.770 مليار دولار(أي ما يُعادل إيرادات شهرين فقط من صادرات العراق من النفط الخام).
– وللمقارنةِ أيضاً فإنَّ اجمالي إيرادات الموازنة العامة في الأردن لعام 2019 هو 12.074 مليار دولار(أي ما يُعادل إيرادات شهرين فقط من صادرات العراق من النفط الخام).
ماذا كان العراقُ سيفعلُ بدون نفط؟
لا تقولوا لي : كانَ الوضعُ سيكونُ أفضل.
هذا سيحدثُ (إذا توفّرَت الإرادةُ المُجتمعيّةُ والسياسية) .. في الأجلِ الطويل.
هذا سيحدثُ بعد تطبيق سياسات واستراتيجيات مُعيّنة ، من خلال اجراءات وترتيبات قاسيّة ، و بكلف إجتماعيّة باهظة .. تؤتي ثمارها من خلال تنويع الناتج المحلي .. في الأجل الطويل.
أمّا في محنةٍ كهذهِ التي نعيشها الان .. وبدون نفط ، وعائدات نفطيّة ..
فإنَّ بعضنا سيأكلُ البعضَ الاخرَ ، حَتْماً .. في الأجلِ القصير.

مصدر بيانات الصادرات النفطية تجدونه على الرابط :
https://oil.gov.iq/index.php?name=News&file=article&sid=2477Edit or delete this

الإقتصاد “المُقاوِم” والإقتصاد “المأزوم” ، في موازنتنا والموازنة العامّة الإيرانيّة، للسنة الماليّة 2020

عماد عبد اللطيف سالم

1 hr
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=658392  

· 

عُذراً عن الإطالة ، ولكن ..
لعلّنا نستفيدُ من تجارب الآخرين .. لعلّنا ننقلُ عنهم أفضلَ مالديهم :

الإقتصاد “المُقاوِم” والإقتصاد “المأزوم” ، في موازنتنا، والموازنة العامّة الإيرانيّة، للسنة الماليّة 2020

قامتْ جمهورية إيران الإسلاميّة بإعداد الموازنة العامة للدولة للسنة الماليّة القادمة التي ستبدأ في 21 آذار / مارس/ 2020، وتنتهي في 20/ آذار/ مارس/2021 .
وتأتي هذه الموازنة في سياق بناء ما يسمّى بسياسات الاقتصاد “المُقاوِم” ، بهدف رفع قدرة هذا الإقتصاد على “الصمود والتصدي” في مواجهة العقوبات الأمريكيّة.
– ويبلغ حجم الموازنة 5638.290 ترليون ريال إيراني(ما يقرب من 134 مليار دولار أمريكي ، بسعر الصرف الرسمي للريال الإيراني مقابل الدولار الأمريكي ، والبالغ 42.150 ألف ريال لكل دولار).
أمّا بالسعر الموازي(سعر السوق) للدولار مقابل الريال( حيث كُل دولار يُساوي 124 ألف ريال تقريباً) ،فإنّ حجم الموازنة سيكون في حدود 45.470 مليار دولار.
– وهذه الموازنة هي الأقلّ إعتماداً على النفط ، على مدى التاريخ الإقتصادي لإيران الحديثة.
ومع أنّ عوائد الصادرات النفطية قد قُدّرَتْ بـ 980 ترليون ريال للسنة المالية القادمة (23 مليار دولار تقريباً بالسعر الرسمي للريال مقابل الدولار) ، إلاّ أنّ هذه العائدات لم يتم تخصيصها للإنفاق العام في الموازنة ، بل تمّ تخصيصها للإنفاق على المشاريع العمرانية”الإنمائيّة” فقط.
– لهذا لم تُحدّد إيران سعراً للنفط في الموازنة العامة ، كما لم تُحدّد كميات التصدير المُستخدمة في التقديرات. ويعود ذلك للصعوبات التي تُعيق القيام بتقديراتٍ كهذه ، والصعوبات في تحصيل العوائد المُخمّنة منها ، بسبب تشديد العقوبات الأمريكية على قطاع النفط الإيراني.
– وبما أنّ الموازنة القادمة “غير نفطيّة” (إنْ صحّ هذا التعبير) ،فإنّ مصادر تمويلها الرئيسة هي: عوائد بيع الأصول الإستثماريّة ، وعوائد الأصول الماليّة ، والإيرادات الضريبية والجمركَيّة ، والإيرادات التي سيتم تحصيلها من خلال الإستغلال الأمثل لموارد وممتلكات الدولة.
وبحسب مشروع الموازنة ستقوم الحكومة بطرح صكوك إسلاميّة ، كما ستُقدّم روسيا قرضاً إستثمارياً بقيمة 5 مليار دولار.
– من جانبِ آخر ستتم الإستفادة من فروقات تقليل الدعم الحكومي(وبالذات في مجال دعم الطاقة والمحروقات) ، حيث تُعَدْ إيران من بين الدول الأكثر دعماً لمواطنيها في هذا المجال ، وبواقع 69 مليار دولار(خلال السنة المالية 2018 ).
– وأطلقتْ إيران عملية إعداد موازنتها للسنة المالية القادمة ، بعد إنْ أقرّ “المجلس الأعلى للتنسيق الإقتصادي” مشروع إصلاح هيكلية الموازنة العامة للدولة ، الذي صادق عليه البرلمان الإيراني في كانون الثاني/يناير/2019.
-إنّ اتجاهات الموازنة الجديدة هي : دعم النمو الإقتصادي على المدى الطويل ، وتحقيق الإستقرار الإقتصادي في الأمد القصير، وتحقيق التنمية المتوازنة والشاملة ، وإصلاح هيكليّة الحكومة.
– بالإضافة لذلك فقد كان هناك تأكيد من أعلى المستويات في الدولة على ضرورة الإنضباط المالي،وإلغاء التكاليف الإضافية(غير الضرورية)، والنهوض بالإنتاجية، والحدّ من أثر العوامل المُعيقة للنمو الإقتصادي ، وتحسين بيئة العمل والتجارة، والبحث باستمرار عن وسائل لزيادة الموارد العامة(غير النفطية).
– وتُركّز الموازنة الإيرانية على تحقيق أهداف مُحدّدة من خلال تنفيذ برامج مُعيّنة لمؤسسات وأجهزة الدولة(على المديين القصير والمتوسط) ، وتقليل عدد هذه الأجهزة والمؤسسات من خلال تقسيمها إلى أجهزة ومؤسسات صانعة للقرار في العاصمة ، وأخرى مُنفّذة للقرار في المحافظات.
– يبلغ معدل البطالة(العام) 12.1 % . ومعدل البطالة بين الشباب(15 -24 سنة) 28.3 % . ومعدل التضخّم 24%(وجميع هذه المؤشّرات خاصّة بعام 2018).
– ومع ذلك تسعى الحكومة الإيرانية إلى ترشيد الدعم النقدي الشهري المُقدّم للمواطنين من خلال إلغاء هذا الدعم لذوي الدخل المرتفع نسبيّاً من المواطنين.
ويتلقّى ما يقرب من 78 مليون إيراني(من مجموع 82.4 مليون إيراني ،هم عدد سكان البلاد) دعماً مالياً(نقديّا) منذ العام 2010 قدرهُ 45 ألف تومان شهرياً. ويصل هذا المبلغ للإيرانيّين المُتلقّين للمعونات من “لُجنة الإمام الخميني للإغاثة” إلى أكثر من 100 ألف تومان شهرياً لكل شخص.
– كان النفط (حتّى وقتٍ قريب) ، يُشكّل المصدر الرئيس لتمويل الموازنة العامة ، قبل أنْ يَتُم تقليل الإعتماد عليه تدريجيّاَ خلال السنوات الأخيرة .
– ففي عام 2017 تمّ إعداد تقديرات الموازنة على أساس تصدير 2.6 مليون برميل يومياً .
بعدها تمّ تخفيض حجم الصادرات النفطية إلى 1.5 مليون برميل يومياً في موازنة 2018.
وفي عام 2019 قُدّرت الصادرات النفطية بحدود 300 ألف برميل يوميا فقط .
– وتراجعت حصّة النفط في الناتج المحلي الإجمالي من 25 % في عام 2011 ، إلى 15 % فقط في عام 2017 . ولا تتوفر لدينا بيانات عن نسبة مساهمة النفط في الناتج المحلّي الإجمالي للسنوات اللاحقة ، إلاّ أنّ من المؤكّد أنها لم ترتفِع عن معدلاتها السابقة (إنْ لم تكن قد تراجعت أكثر) بسبب العقوبات الأمريكية.
وهذا يعني أنّ الدولة الإيرانيّة قد قرّرتْ بذلك إنهاء عهد “الإقتصاد الريعي” في إيران، والتخلّص منه ، ومن تبعاته السلبية على الإقتصاد الإيراني.
كما أنّ هذا يعني أنّ العقوبات الأمريكية ، رغم ضغوطها الإقتصادية والإجتماعية والسياسية الهائلة ، هي بمثابة “نعمة” للبلاد ، لأنّها منحتْ إيران فرصةً تاريخية لإصلاح الإختلالات الهيكلية، ومعالجة المشاكل البنيوية الداخلية في الإقتصاد ، والتي أدّتْ بدورها إلى أنْ يكون هذا الإقتصاد(في مراحل سابقة)، هو من بين أكثر الإقتصادات إنفتاحاً على الخارج ، والأكثر تعرُّ ضاً للصدمات الخارجية، والأكثرُ تضرّراً من تأثيراتها السلبية على الإستقرار الإقتصادي والمجتمعي في إيران، لعقودٍ طويلة.
هذه هي إيران ، الدولة – الأُمّة .. تقومُ بإعداد موازنةٍ عامّةٍ دون نفط ، وعائدات نفطيّة ..
فماذا كانَ بوسع “دولتنا” الحاليّةِ أنْ تفعلَ في ظروفٍ مماثلةٍ لظروفها(أو في ظروفٍ مُماثلةٍ لظروفنا الحاليّة) .. لو لم يكُن لدينا نفطٌ أصلاً ؟؟
من المؤكّدِ أنّنا سنأكلُ بعضنا بعضا آنذاك.
إنّ النفطَ في محنة العراق الراهنة يُمارِسُ دوراً “مُعَطِّلاً” لتنمية مصادر النمو “الحقيقية” للناتج المحلي الإجمالي ، من جهة .. ودوراً “مُسَكِّناً” للصراعات والإضطرابات الناجمة عن عدم الإستقرار السياسي والمُجتمَعي ، من جهةٍ أخرى.
و “دولتنا” الراهنة ، بحكم سماتها وخصائصها الرئيسة، وبفعل الظروف المُلتبِسة لتكوينها، هي “دولة” “مُوَزِّعة” للريع .. وحتّى هذا التوزيع هو توزيع غيرعادل وغير كفوء .. وهي دولة غير مُنتِجة أيضاً لهذا الريع .. وبالتالي فهي غير مؤهلّة لوضع برامج وسياسات، وبناء موازنات عامّة، يمكن لها أنْ تُشكّلَ حافزاً على استغلال الفرص التاريخيةِ المُتاحةِ لها الآن.
إنّ علينا أن نُدرِك (ولو بعد فوات الأوان) ، أنّ الموازنة العامة ليستْ “فُرصةً” لتسقيط الخصوم، و ليست أداة للتخادُم الزبائني – المصلحي ، وتقاسم المغانم ، وتصفية الحسابات .. وليست أيضاً مَنفذاً يتمّ من خلاله تبرير تقاسم “الحُصص” ، على أساس التصنيفات القومية والمذهبية والمناطقية .. وليست أخيراً ، وسيلةً لتعزيز بُنية الفساد الراسخة، المتعددة الأبعاد.
إنّها .. والآن بالذات .. هي الفرصةُ (ربّما الأخيرة)، للحفاظ على ما تبقّى من “وجود” العراق المُهدّدِ بالزوال.
وهي فرصةٌ للتنمية والعمران.
وفُرصةٌ لترميم مُجتَمَعٍ مُنقَسِم ، وبناء اقتصادٍ غير مأزوم.
و هذه هي إيران .. الدولةُ – الأُمّة .. تُعيدُ بناء اقتصادها ، و تعملُ على تعزيز تماسك مُجتمعها ، وترسيخ مصادر القوة في نظامها السياسي ، من خلال إعدادٍ جيّدٍ ومهنيٍّ وواقعيّ للموازنة العامة.
أليسَتْ إيران ، هي “القُدوَة” و “النموذج” القيادي،الذي يُحتذى به من قبلكم ، في أشياء كثيرة ؟
فقلّدوها إذَنْ في سلوكها الإقتصاديّ هذا ، وفي إسلوبِ إدارتها للأزمات…
إنْ إستطعتُم إلى ذلكَ سبيلا.

المرض الهولندي

المرض الهولندي (بالإنجليزية: Dutch Disease)، ويعرف في علم الاقتصاد، بأنه العلاقة الظاهرة بين ازدهار التنمية الاقتصادية بسبب وفرة الموارد الطبيعية وانخفاض قطاع الصناعات التحويلية (أو الزراعية). إن الآلية بهذا الداء تكمن في أن ارتفاع عائدات الموارد الطبيعية (أو تدفقات المساعدات الخارجية) ستجعل عملة الدولة المعنية أقوى بالمقارنة مع الدول الأخرى، مما يؤدي إلى ارتفاع تكلفة صادراتها بالنسبة للبلدان الأخرى، بينما تصبح وارداتها أرخص، مما يجعل قطاع الصناعات التحويلية في الدولة أقل قدرة على المنافسة. ورغم أن المصطلح يرتبط غالبا باكتشاف الموارد الطبيعية، فإنه يمكن ربطه (بأي تطور ينتج عنه تدفق كبير من العملات الأجنبية، بما في ذلك زيادة حادة في أسعار الموارد الطبيعية والمساعدات الأجنبية، والاستثمار الأجنبي المباشر).[1] إن تعبير المرض الهولندي هو مصطلح دخل قاموس المصطلحات الاقتصادية على الصعيد العالمي منذ أكثر من 30 عاما، وأول من نشر المصطلح كان مجلة الإيكونومست البريطانية في أحد أعدادها الصادرة عام 1977، عندما تطرقت لموضوع تراجع قطاع التصنيع في هولندا بعد اكتشاف حقل كبير للغاز الطبيعي سنة 1959