انا مثل ظل يمشي

انا مثل ظل يمشي

اجلس في غرفتي

ابحث عن برنامج او تطبيق للعد التنازلي

اثبت فيه تاريخ ميلادي القادم

ساكمل السبعين

وسيحضرون لي كيكة مثل كيكة عماد عبداللطيف سالم الحمراء

بشمعة واحدة ونظارات طبية انيقة

وربما بقلاوة من ابو رافل التي اوصت بها ابنتي ووعدني بها الشهم النبيل اخي جمال

حتى ذلك الحين وحتى ينطق التطبيق باخر ساعة واخر دقيقة

لا اريد ان اواجه احدا

ولا اريد القتال

لااهتم بشيء

افكر بامراتي التي تقف امام طباخها اللعين ومغسلة المطبخ اللعينة

كانها تقول لي اياك ان تنظر اليها

الى مؤخرتها التي لم تعد مثل مؤخرتها قبل خمسين عام

ولكن انظر اليها ايها الشيخ العجوز

انظر الى تاريخك الذي ضيعته في دروب الحرية والبحث عن الزمن الضائع

المتهالك مثل يخت قديم

انظر اليها وتحسر

لعله اخر اعياد الميلاد قبل ان تظهر اسنانك اللبنية مرة اخرى

واخر وقوف لك على جبل احد

بعد ان ركضت طويلا بين الصفا والمروة

ستقف الان طويلا امام الحجر الاسود…………

نحن الرجال

نحن الرجال

العجائز

الذين بلغنا السبعين رغما عنا

الممتلئين نعمة وبركة وروعة

الطيبون جدا

الهادئون

الذين فقدنا اباءنا وامهاتنا منذ زمن بعيد

واصبحنا يتامى غصبا عنا

لا احد يقول لنا

خطية

انهم يتامى

تعالوا نعطف عليهم

تعالوا نحبهم

قبل ان يفقدوا صبرهم

ويعلنوا الحرب علينا

ويشعلون ابهاتنا

لانهم اصبحوا غاضبين

بعد ان توقفوا عن مضاجعة زوجاتهم

لانهم اصبحوا طيبين جدا

يستغلهم الجميع

حتى زوجاتهم لايريدونهم

بعد ان توقف الطمث منذ قرن

لم يعدن راغبات بالمضاجعة

ولا بالمداعبة قبل صلاة الفجر

ولا بالبوس البريء

ولا بقبلة على رقبتها وهي امام الطباخ

نحن الرجال

بعد ان اصبحنا في السبعين

لم نعد قادرين على فعل اي شيء

ولانفكر باي شيء

حتى الافكار السيئة والافكارغير البريئة

تلاشت منذ عقد الستينات وتحولت الى صور باردة مبهمة

بعد ان غادرتنا الشياطين التي كانت تتلاعب بافكارنا وتعبث باحلامنا

اصبحنا مجرد معدة وامعاء ومثانة منفلته

في السبعين

في السبعين

مازلت تبحث عن شيء ما

يبقى الى جانبك في السريرحتى بعد ان تشرق الشمس وقبل ان تختفي رائحة الشانيل فايف التي لاتستعلمها الا عند النوم ورائحتك التي تشبه العرق

تبحث عن حرب صغيرة تشنها على احد ما

عن حزن جديد

عن كتاب يجعلك تنسى

عن حب يجعلك ذليلا

وعن ضمير

حنين

احن الى قلبي القديم

واشتاق

الى بعض احزاني

الى قبلة ترسلينها في السر ونظرة شوق

وعناق

وشيء من رائحة الرصيف

وعتاب تخفينه

ونهار غاضب

يهمس لي

اهرب

وصمت رفاق

اشتاق

الى حانة اموت بها وحدي

وردة

نحن الشرقيون

ابناء الصحراء

والمناطق الساخنة

ابناء الدول النامية

والدول المتخلفة

ودول الربيع العربي

ابناء الشرق الاوسط

والشرق الادنى

متى نتعلم ان نهدي زوجاتنا باقة ورد

او وردة

حمراء او خضراء او بنفسجية

لماذا لا تكون لدينا مثل هذه الثقافة اللطيفة

ان تدخل على امراتك

اقول امراتك

لأننا بلا حبيبات

كل ما لدينا هو الزوجات

اقول الزوجات

لأننا لا نعترف بالمرأة الا اذا كانت في الفراش

اقول تدخل على امراتك وانت تحمل وردة بيضاء او صفراء او زرقاء

ولن تقول لك ابدا

ايه ده

او

شني هاي

شجايبلي

هوه اني مال ورده

بشرفك بيش اشتريتها

وحذار ان تخبرها بالسعر

لانها ومهما كان المبلغ ستقول لك

تعرف هاي كم كيلو لحم بيها وكم كيلو طماطه

الخ

وانت

مثل اي رجل شرقي

سوف لن تحزن ولن تنقهر على رد الفعل هذا ولكنك ستزعل وتنقهر على الوردة التي لن تعرف ابدا ماذا سيكون مصيرها المحتوم

من مزايا الزواج

من مزايا الزواج

وان تكون لديك امرأة

انك ترى المرأة على حقيقتها

تراها عارية

وتراها بلا اخلاق

وبلا مثل عليا

وبلا مبادئ

تأكل كما يأكل العظامة

وتشرب كما يشرب السبع

وتشخر

وتض…  ط

وتسب وتشتم

وتدعوك الى فراشها عندما تكون مستثارة ومهتاجة

وتصرخ بك

وتلعن اهلك

واصدقاءك

واولادك

وامك

وقبل ان تفقد ذاكرتها تتصل بصاحبتها بهاتفها النقال الهواوي  الذي اشتريته لها في عيد ميلادها الستين وتقول لها بكل صلافة

لج عيني مو رومانسي

كل هذا الموت

كل هذا الموت يجري من حولك

وانت ماتزال حيا

ايها العجوز

الفاجر اللعين المتمرد الغاضب

في احلامك الف امرأة

تركض خلفك

اقتلني ايها الملك

اغتصبني

امام انظار العالم

اراها بروحي

اقسى ما اخشاه ان افقد بصري

وافقد القدرة على القراءة

لا يهمني ان لا ارى احدا بعد

الا سيدة البيت فانا لا اراها بعيني

لأني اعرف انني سأفقد عيني يوما ما

ولكني اراها بروحي