الكتاب الثامن

الكتاب الثامن

( النصوص ادناه لاعلاقة لها بالعنوان )

خواطر واراء وافكار وتاملات وكلمات

وشعر يشبه النثر ,

ونثر يشبه الشعر ,

وشعر

علاء العبادي

(1951-2021)

وحش في داخلي لايريد ان يموت

****

نحن لانموت عندما نريد

ولكن عندما نستطيع

***

شوكت تكعد يالعراقي شوكت تصحه

نومتك طالت والبلد عزت عليه الفرحه

صار البلد للمزعطه

كبروا وصاروا حيتان

وكلما يكبرون

الشعب

يكبر وينزف جرحه

وصار الوكت مثل الدرس

صرنه بصعوبه نشرحه

شوكت تكعد يالعراقي

الناس وصلت للكمر

وانته بمكانك باقي

وتريد تكعد وتشوف

صاير عظيم وراقي

الناس كلها اتحضرت

وتمدنت واطورت

واتحسنت احوالها

وكل بلد زرته اتعدلت

كل شغله بيه وترتبت

موبايل ودش وبدت

تستخدم الحاسوب

اطفالها

وصارت عجب

روبوت يتريك سوب

يوميه شغله تخترع

وتزيد بيها اموالها

واحنه بعدنه نخترع

لو شفنه الهلال الصبح

ولو صمنه شوال ورجب

777

888

شبلعجل سقطت بغداد

وين الحرس وين الجيش

والحزب والبعثيه

هيجي السياده انهارت

شو جنها جانت نيه

نيتنا جانت سوده

نسلمها باقرب فرصه

وميهمنا تصبح بغداد

بالحلك شهكه وغصه

مبروك الك من طبيت

وشفت الزلم مخروشه

والزلم جانوا ابطال

جانوا ابد مو انذال

ولاجان بيهم دجال

كلهم شهامه وغيره

بالوطن كلهم يحجون

مو بالعراق يفكرون

بالامه بس يهتفون

يحجولي بالقوميه

والوحده والحريه

888 كان حلما في حياتي طالما القلب وعاه

كجنون ادعيه هز قلبي واحتواه

وغرام لست ادري كيف احيى في لظاه

ملك الشوق فؤادي واعتراني واعتراه

بعد خمسين وقلبي لم يزل يصرخ اه

آه من هذا الغرام لم تزل بعد رؤاه

في فؤادي يتلظي وفؤادي ملتقاه

يتردى في جحيم يتهاوى في علاه

ياحبيبا لايبالي غير قلبي من سباه

ركض الناس اليه واستقروا في قراه

واستحلوا مقلتيه كيف تنجو مقلتاه

واستباحوه وصاروا في سباق لرضاه

كلما ملت اليه غاب عني في مداه

اشتهيه وهو يدري طالما القلب اشتهاه

شفتاه فوق ثغري ويح ثغري من شفاه

ليت من اهوى قريب وبعيد من سواه

احمل الشوق اليه وهو لاه في سماه

دون خلق الله قلبي ذلك الظبي  اصطفاه

ليت ذا الظبي دعاني مثلما الشوق دعاه

بعد خمسين فؤادي صار عبدا لرؤاه

بعدما العمر رماني في جحيم ورماه

صعد الحزن لرأسي وغزا الشيب رباه

وانحنى ظهري سريعا لست ادري من حناه

كنت لا اقسو عليه حينما تقسو الحياه

كيف كان الظهر يوما مستعينا بقواه

مستخفا بالليالي والليالي مبتغاه

لا يبالي حين يرمي لا يبالي من شكاه

يحفر الارض ويسقي اينما حل سقاه

بمياه ليس يدري كيف حنت لمياه

نحن بالحب امرنا والذي يأمر ناه

وبكى الدهر علينا وشقى القلب وتاه

هكذا الحب سيبقى ليس في الارض سواه

كيف يغدو العمر قل لي بعدما يمضي شذاه

كيف يغزو الحب قلبي هكذا دون انتباه

كيف يدنو دون اذن وهو يدري من نهاه

يفتح الباب ويبقى تصنع الوجد يداه

يستفيق الحب دوما مثل شيخ لصباه

ياسر الحب فؤادي كلما مل دعاه

هكذا العمر سيمضي هكذا تمضي الحياه

في جحيم ليس يفنى ونعيم متناه

ليتني عدت صغيرا فاز من عاد صباه

888

بالحلم شفت أمريكا تحكمنه بالانترنيت

تحكمنه صارت بالعلم وبالعلم خشت للبيت

الحرب صارت بالدكم ماكو بعد ديناميت

ماكو بعد مدفع قوي وطياره تعمل بالجيت

ودبابه كلها مصفحه يمشيها بنزين وزيت

بصاروخ يحجي ويه الكمر ويكله كافي اندليت

امريكا كدرت ع الامم وعندك خبر بالسوفييت

كدرت على كلمن قوي واتكلك اني تماديت

دولتنه صارت اثلاث كل ثلث راكب وانيت

الاكراد نص اتحرروا مثل اليمص بجكليت

والسنه عدهم نص امل باقين لو انته بقيت

والشيعه رغم اللي جرى متمسكه بال البيت

من فتت كلي اشحصلت واشحققت من طبيت

غير العداوه والحقد كلي شعفت واشخليت

مالوم انا كلمن وكف ضدك وساند الكويت

حتى الوكف وياك اظن بفلوس اظن ذمته اشريت

كالوا عليك اتقشمرت وكالوا عليك انجنيت

مااصدك انته تقشمرت شو ماعصبت وانجنيت

ولاكلت هذي غلطتي اتحمل اني السويت

ناصر تعرفه ماغلط والشعبه كلهم غلطيت

ومن الحكم نكسون طلع من فضحته ووتركيت

ولاتعلمت من نيكسون ولامن جمال تعلميت

مريت جنك اعصار وريتك ابد مامريت

للفرع طبيت الصبح ونسيت روحك وغفيت

وصار الفرع هو الاصل وتحكمنه صارت الكويت

الكويت صارت بس الك ووكفت بيها وغنيت

ذوله البدو الميعجبوك لعبوا بعقلك روليت

واشكثر كلي من الذهب ومن المصانع فكيت

من الذهب كلي شحملت جم لوري كالوا حمليت

ماظن غرت ع النفطات لكن اظن انغريت

غير المهانه والفكر بالتاته جبته وحطيت

يلي فتحت باب الكفر ليش افتحتها وخشيت

خلوك تدخل منتصر وصيفت بيها وشتيت

وانته بنفطنه شسويت ضيعته كله وبديت

غير الدمار اشخلفت وغير التعاسه اشخليت

بحرب الفرس ماقصرت بحرب الخليج اتخزيت

انته الفتت وانته الردت وانته الكلت واتعديت

وانته اضربت الصواريخ وغازات يمكن رشيت

وانته لعبت بفلسطين وتاليها منها تبريت

وانته العنت كل العرب وانته الاهلهم سبيت

وانته وكفت ضد العرب وتاليها وحدك ظليت

وانته الوحيد اللي كلت والكلتله صار وسويت

وانته فتحت للتسويه باب وابد ماسديت

فرصه واجت لاسرائيل ولكمه بحلكهم خليت

عندك امل تصبح ملك وكادر اذا فرصه الكيت

ويمكن نبي تريد اتصير وادري النبوه تمنيت

لاسعد الله ولافرح من زرت مكه وحجيت

محد تلف هذا البلد ومحد سحك هذا البيت

انته ذبحت هذا الشعب وانته بكتلته اتحنيت

توكف تصلي وما اظن بالجذب يمكن صليت

وتريدنه انكلك نعم وتريدنه انكلك هيت

الامم كلها اتطورت وانته بمكانك ظليت

شيفاز ريكال الصبح تشرب ومزتك جكليت

ولحم الغزال تمصمصه وشعبك غداهم فوليت

بيتزا الغدا صار وهم بركر اظن تعشيت

وتعلمت ع السيكار كوبي واظن ما لفيت

ولادخنت سومر ابد ولاشاف جيبك باكيت

يوميه تسهر للصبح وكل ليله عندك لوليت

خليتنه نبيع الكتب ولااكتبت انته ولااقريت

بدال الخبز ناكل كعك كالتها مره انطونيت

ع اللنكه مرتي تعلمت ومحظوظه لو لكنه الكيت

وسجوده صارت كل وكت تلبس قديفه وجرجيت

لميت كل المزعطه وعندك قصد من لميت

زعاطيط صاروا بالحكم وكل من يعجبك خليت

خليت كلمن مرتشي وانته بجهودك ربيت

ياريت نرجع ع الحطب نطبخ وناكل ياريت

وياريت كالوها وابد متفيد جلمة ياريت

واكتلت نفسك ع الحرب وبالعجم تالي اندكيت

وتدري العدو بفلسطين ولارحت يمه ولاجيت

من سوريه ليش كلبت وبالقاهره ليش بقيت

عفت الحزب بارض الشام والمصر ليش تعنيت

سجنوك لكن بالسجن كلشي عرفت من طبيت

علموك اسرار الحكم وانطوك اسرار البيت

عافوك وحدك تشتغل وانته بعقلهم ظليت

ومحد يكلك ها رحت ومحد يكلك ها جيت

واتمردت ع الجابتك ويمكن اوامرها عصيت

اكبر عميل انته اصبحت ونهايتك بتواليت

من يوم اممت النفط كالوا عليك انجنيت

ضموها لكن مانسوا ولانسوا انته شسويت

كتلنه يمته تعبرون واعبرنه كلنه وظليت

جم قندره يمكن بست وتوسلت وترجيت

واعبرنه للهم والقهر وفلتت انته واوليت

نفطيه دولتنه وصفت لانفط عدنه ولازيت

صار النفط للالات وصارت عزيزه بكل بيت

بيك الفساد اصبح عرف واللي ارتشوا الهم صيت

ثلاثين مرن وانته ابد باقي وابد ماانهزيت

تتغير وجوه ويظل وجهك يدور بكل بيت

جم ملك مات وجم حكم ماصمد وانته الصمديت

ماتهمد وبعدك كوي متكلي بيش اتكويت

شنهو السبب ماتنشل واني بسهوله انشليت

كالولي لو شايل ثكل لو ماشي ومخلص زيت

ع القهر اني تعلمت وع الصبر اني تربيت

لاتاسرت مثلي وجعت ولاصمت مثي اونيت

واستشهدت بالمعركه ولامثلي يوم اضطريت

مديت ايدك لو عزت وادريك ابد مامديت

فكيت عينك ع الظلم وريتك ابد مافكيت

احلامك انته تحققت واحلامي احلمها نسيت

متعجب شلون انسجن واني سجين بهالبيت

صار الوطن اكبر سجن ولاعفته مره وفريت

وانته ياابن هذا الوطن ليش اجبنت وازمليت

شو صرت ترضى بالظلم ولامره يوم اتحديت

غيرك اظن محد كدر يكدر علينه وكدريت

راويتنه نجوم الظهر وزربت بينه وخريت

888

اليميني منطقي

عاقل وما ينفعل

واليميني واقعي

العمل عنده الأهم

والمهم عنده الفعل

من يريد يقود ثوره

ما يفكر بالبطولة

المهم فكر عدل

اليميني موجبان

واليميني مو ضعيف

اليميني موخيالي

وحجيه واضح ينفهم

اليميني مونذل

من البدايه يكلك اني

هذا مالي

وهذا رايي

واني ضامن ما أخذلك

ولا أريدك تنخذل

وفكر انته بالنتيجه

تشتغل عندي بامان

لو تفكر تستقل

اليميني

يحتفظ لك بالنجاح

والامل عنده طريقه

والخطأ ماينحمل

يعترف لك بالحقيقه

تعتقد عندك امان

والنفط اكبر ضمان

عشت عمرك تشتهي

تعيش مره بالخليج

قشمروكم بالنفط

والشعارات السخيفة

والحروب الضيعتكم

والمقابر والقتل

وتحلم اباكة فجل

جنت كبلك هم يساري

وجنت احجي بالقيم

وما اكولن لا ابد

جنت احلف بالنعم

عشموني بحلم وردي

وكمت اسرح بالغنم

علموني مااناقش

للحرب غصبن خذوني

ورجعوني

ملفلفيني بالعلم

جنت اشوف الدنيه خضره

وما افكر بالالم

جنت اعاني

واشعر بغصة والم

اريد اصيح باعلى صوتي

اني وحدي اللي انظلم

واني من دون الامم

جنت اشوف الوطن كعبه

واحسب الجنة ابلادي

واحنه صعبه ننهزم

جنت اشوف الاجنبي

ظالم وهو العدو

طامع بارضي وبلادي

واني عملاق ابلادي

واطلعت تالي قزم

777

نفطية دولتنا وشوف دولتنه نصها زباله
صار النفط للصوبات والمنقله واللاله
ثلاثين مرن والحزب والثوره صاروا عاله
عاله على كل الشعب والشعب شوف شحاله
عمال صاروا للحزب والسلطه تدري بحاله
احلامه طارت بالهوا ويمكن يطير نعاله
الحصة يوميه شكل ونص الطحين نخاله
العقول كلها هاجرت والبقت كلها سحاله
والزلم نصها استشهدت وتيتمت اطفاله
حيتان صاروا والشعب كل الشعب بطاله
صارت صناعتنه خرط والعلم عاف رجاله
قائدنه يحجي بعنطزه وماتدري شنهو اباله
يوميه صارت عادته يطير علينه افياله
وخلانه كلنه نعتقد محد يصير ابداله
قادر على كلشي وصفت الغاز كلها افعاله
حربين طبينه وبعد بالحرب تحجي افعاله
بصاروخ يضربنه العدو واحنه نصربه ابكاله
وكل ازمه يخلقها العدو يشرب عليها ابطاله
وبيها يدفعوه للحرب ويجددون اماله
والسلم ميعجبه وصار اسم الحرب يحلاله
لوبيده يفنيه للبلد ومحد يكله لا له
اطلال سواه للبلد وكاعد على اطلاله
ودولتنه صارت للامن والشرطه والنشاله
كل شي انتهى بهذا الوطن لاتظن تشوف اهلاله
باع النفط للاجنبي ويمكن يبيع اجياله
14/2/2000

777

التانغو الاخير في سوق الصفافير

الكتاب السابع

التانغو الاخير في سوق الصفافير

( النصوص ادناه لاعلاقة لها بالعنوان )

خواطر واراء وافكار وتاملات وكلمات

وشعر يشبه النثر ,

ونثر يشبه الشعر ,

وشعر

علاء العبادي

(1951-2021)

 

للراغبين في النشر في هذا الموقع

هذه النافذة … التي اقتنصت عنوانها من مقولة الفيلسوف اليوناني سقراط , اردتها ان تكون مدخلا لزوار موقعي الاعزاء ممن يتمتعون بالموهبة ويجدون في انفسهم القدرة والكفاءة او الرغبة والاستعداد للكتابة, والراغبين في نشر اعمالهم الشخصية والحالمين في رؤية اعمالهم بعيون الاخرين. وبعد ان حقق هذا الموقع المتواضع بحمد الله وفضله الكثير من المصداقية التي يتوخاها القاريء المحايد, وتنامي مؤشرات التوسع والانتشار الذي يغري بالمزيد, ونزولا عند رغبة الكثير من قرائنا الكرام ممن ابدوا رغبتهم في النشر اوالمشاركة في صفحات هذا الموقع ولغرض فسح المجال للطاقات العربية المبدعة لنشر وترويج نتاجاتهم الشخصية وتقديم افكارهم ورؤاهم وتصوراتهم لتحقيق ما يتيسر من احلامهم التي قد تتوقف عند موانع النشر وعوائق الانتشار, وقبل ان يتقدم بهم العمر ويتبخر ماعلق منها في زوايا الذاكرة او تضيع في طيات النسيان, فقد انتهيت والحمد لله من فتح هذه النافذه الصغيرة الكبيرة التي امل ان تلبي متطلبات ورغبات القاريء العزيز.

ان هذا الموقع يتشرف بان يكون موطأ لجميع الكتابات الحرة الصادقة والابداعات الفريدة الخلاقة ومنبرا صادقا للراغبين بالنشر حيث سيكون التعليق عليها من قبل القراء معيارا للرصانة ومحكا للجدارة والابداع.

وحيث انني كنت قد الفت الكتابة منذ ان بدأت اتوسم في نفسي المقدرة على التعبير عن رايي سواء بالشعر تارة او بالنثر تارة اخرى, فأنني ادرك واعرف تلك الرغبة العارمة التي تتملك كل من رزقه الله بموهبة الكتابة في ان تسنح له الفرصة في ان يطلع الاخرون على مايكتب وهي رغبة لاتعادلها الا الرغبة في الكتابة نفسها وغالبا ماتتحكم هذه الرغبة بالكاتب وكأن ماكتبه لم يكن كافيا لتفريغ تلك الشحنات التي اختزنها في ذاكرته او وجدانه , وقد اليت على نفسي ومنذ اليوم الاول لافتتاح الموقع ان اخصص مساحة رحبة لمن يرغب بالنشر بديلا عما ابداه الكثير من الاصدقاء من الرغبة في انشاء منتدى يخصص للراغبين في الكتابة بعد ان وقفت على الصعوبات والمتطلبات التي يحتاجها انشاء مثل هذا المنتدى ناهيك عن امكانية الاستمرار بادامته وتطويره ومتابعة مفرداته اليومية خاصة وان العمل يحتاج الى فريق متكامل في الوقت الذي اقوم بادامة موقعي الشخصي لوحدي .

شروط النشر

عدم الإساءة  للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

علاء العبادي

777

Prometheus

سارق النار

الموقع الشخصي

 للشاعر

علاء العبادي

Alaa Raheem Rasool

al

ibadi

تعد قصة بروميثيوس واحدة من أهم القصص في الميثولوجيا الغربية إن لم تكن أهمها على الإطلاق  وهذه القصة ترمز لمضامين ودلالات هائلة في الفكر و التاريخ الغربي.

 اعتقد اليونانيون قديما بوجود عائلتين من الآلهة هما عائلة الآلهة الأوليمبية التي كان كبيرها هو زيوس ، والعائلة التي كانت قبلها وهي عائلة الجبابرة Titans.

كان التيتان جميعا محكومين من قبل زيوس وعائلته بعد حرب انتصر فيها زيوس وأقاربه على التيتان.كلف زيوس اثنين من التيتان هما بروميثيوس و أخوه ابيمثيوس  بخلق البشر وتزويدهم وجميع حيوانات الأرض بمتطلبات الحياة التي تمكنهم من البقاء.
فقام ابيميثيوس بتزويد الحيوانات بالقوة والشجاعة والسرعة والتحمل ، وزودها بالريش والفرو والصوف وغيرها من وسائل الحماية.
ولكن عندما وصل إلى خلق الإنسان تنبه إلى أنه و بسبب تهوره قد استنفد جميع موارده ولم يعد لديه ما يمكن أن يقدمه … ومن هنا جاء اسمه الذي يعني : “الفكرة التالية”. فاضطر ابيميثيوس إلى طلب المساعدة من أخيه برميثيوس “الفكرة المقدمة” الذي أخذ على عاتقه خلق الإنسان.

والذي حصل أن بروميثيوس قد بالغ جدا في الإنعام على الإنسان وتكريمه ، فأعطاه القدرة على المشي منتصبا على رجلين كالآلهة.وهو ما لم يحصل عليه حيوان آخر من قبل.

ثم قام بروميثيوس بعمل في منتهى الجرأة ، حيث قام بسرقة النار ، التي تعني النور والمعرفة والدفء ، قام بسرقتها من الآلهة وإعطاها للبشر .مما زاد في سخط زيوس عليه أكثر.
وأخيرا قام بروميثيوس بخداع زيوس ، حيث أحضر ثورا وذبحه ، ووضع لحمه وجميع ما يؤكل منه في كومة غطاها بالأحشاء ..ووضع العظام في كومة أخرى وغطاها بالدهن.

ثم خير بروميثيوس زيوس بين الكومتين ، فاختار زيوس الثانية ، و اشتد سخطه حينما علم أن كومته تحوي العظم.

ومن يومها صارت سنة أن القرابين للآلهة تحوي العظم والدهن ، بينما اللحم هو للبشر ليأكلوه.

وجزاء لبروميثيوس وتجاوزاته ، عاقبه زيوس بأن قيده بالسلاسل إلى صخرة كبيرة في القوقاز … وسلط عليه نسرا جارحا ينهش كبده كل يوم … ثم ينمو الكبد مجددا في الليل إلى ان أتى هيراكليس وخلصه.

888

*****

اليوم 15/10/2018

هو اليوم العالمي لغسل اليدين

وفي الحديث الشريف

اغسلوا ايديكم عند الاستيقاظ من النوم

فان احدكم لايدري اين كانت تطوف يداه

والعرف العام

ان تغسل يدك قبل وبعد الطعام

وعن الامام الصادق عليه السلام

اغسل يديك قبل الطعام ولاتمسحها بالمنديل

قوله عليه السلام عندما جاءه الخادم بالمنديل ليمسح يديه

من هذا اغتسلنا

والاوربيون بل عامة الغرب

لايغسلون ايديهم

لاقبل ولابعد تناول الطعام

بحجة انهم لاياكلون بايدهم وانما بالملاعق والشوك

متناسين ان بعض الطعام كالخبز مثلا لايؤكل الا باليد

وغسل اليدين عادة محببة وجميلة ومريحة

والعادة

انك اذا غسلت اليدين فاحرص ان لاتمس شيئا بهما حتى تجلس الى الطعام

وغسلهما قبل الطعام

يعطي انطباع حسن ومريح

عندما تكون ضيفا او مدعوا لطعام

او ان يكون لديك ضيف على طعام

وفرصة لابنائك لان يتعلموا ويقتدوا بك

وغسل اليدين

فرصة ومناسبة

يستغلها المرء لتبقى اليدان نظيفتين سواء اكلت ام لم تأكل

فاغسل يديك قبل تناول الطعام

تاكيدا لسنة نبوية شريفة

او على الاقل

بمناسبة اليوم العالمي لغسل اليدين

او الخاطر ام التنانين

التي لايغفل عن نظراتها احد حتى انا

حيث التاكيد دائما على غسل اليدين بعد ان انتهي من طعامي

حيث سؤالها دائما

اغسل حلكك علي

وجوابي الاستفزازي دائما

شنو راح نتباوس ؟؟؟؟

****

الموت

في النهاية يجب ان يكون شيئا رائعا وعظيما

وسهلا

لان الحياة هي الصعبة

****

اليوم

صنفت مجلة فوربس العالمية

الفنانة اللبنانية

فيروز

بتصنيف ابتكرته خصيصا لها هو

فوق التصنيف

وفيروز الرائعة

تستحق هذا التصنيف

واكثر

****

نحن كبار السن

الذين  انهينا جميع فصول العمر

ربيعه وشتاؤه

صيفه وخريفه

كهولته وشيخوخته

حلاوته ومره

سهله وصعبه

ولم يبق لنا الا الانتظار

مازلنا نتصرف ولو بالسر

كما يتصرف الشباب

احيانا

ماتزال الفتيات الصغيرات

يثرن فينا الشيء الكثير

ومازلنا نستمتع بذلك

ولانقول لاحد ما يجري لنا او بنا

من مصائب

ومنغصات

واخفاقات

واحباطات

لوعلمت بها زوجاتنا

لتغيرت مقاصد الثواب في محرم وصفر

****

اليوم

17/10/18

اليوم العالمي للقضاء على الفقر

هل سيقضون حقا على الفقر؟

وماهو الفقر؟

في القران الكريم

هناك فرق بين الفقير والمسكين

وقد تبين لي ان المسكين اسوأ حالا من الفقير

فالفقير

هو من كان لدية مورد ولكن لايكفيه

مثل الموظف او الاجير

او العامل

اما المسكين

فهو من ليس لديه مورد على الاطلاق

وكلاهما يمد يده للاخرين

وكلاهما يحتاج

وكلاهما لايرد

حتى تلك المتسولة التي عثروا في بيتها

بعد وفاتها

على 72 مليون دينار بما فيها بعض العملات الاجنبية

حتى هذه وان عرفت بها يجب ان لاتردها

المهم

لاترد يدا مدت اليك

لان المتسول لاشك يفرح بالمساعدة ايا كانت

مثل ام التنانين

تنتظر راس الشهر بفارغ الصبر

وهي الوحيدة التي تعرف اذا ما استلمت راتبي ام لا

وانا اقوم بتسليمها الراتب بكل سرور

بعد ان حرمتها منه على مدى اربعين عاما

لقد كنت ظالما

ومجرما

وفوكاها

المسكينة

مامدت يدها ابدا الى جيبي تدقق وتبحث

ابدا

لم تمارس تلك العادة ابدا

والان

الان فقط

بعد ان نالت مني الجلطة الدماغية

وارعبتني ذبحة الصدر

التي مرت بسلام

بدأت ام التنانين حفظها الله

بتجييك الجوزدان

ليس لتاخذ منه لانه اساسا يكون فارغا

ولكن لتضع فيه ما احتاجه من مال لاغراض الحرك

باعتباري حاروكة

كما تقول الكاليسي

بالمناسبية

كلمة جوزدان

كلمة تركية

وكذلك الشرشف والجام وغيرها

المهم

انا فقير دائما امام ام التنانين

وهي لاتبخل علي ابدا

ولاترد يدي ابدا

*****

المراة

هي الطريق الوحيد الى السعادة

امراة مثل ام التنانين

تجعلك سعيدا دائما

النظراليها

الحديث معها

الخروج معها

تجعلك قريبا منها دائما

ولاتفكر بابعادك عنها او الابتعاد عنك

حياتها لك

مخصصة لك

في خدمتك دائما

مادمت طيبا معها

عطوفا عليها

شغوفا بها

مولعا بها

تتغزل بها امام الاخرين

او عندما تكون لوحدها

وتهمس لها بالحب

وبعبارات تحبها

مثل

شنو غدانه اليوم

بس لاعدس

او بتيته

وهي تحب الغزل

لاتعترض عليه

مثل اية امراة اخرى

لايتغزل بها سوى رجل واحد

غزل الرجل

رجلها

له طعم خاص

ومذاق خاص

وحلاوة

لاتعترض النساء على الغزل

وكذلك ام التنانين

تطرب لبعض الكلمات

والهمسات

ولكن بدون لمسات

حذار

****

ام التنانين

شجرة برتقال

عصافير وقت الظهيرة

تتشاجر على تفاحة لم تنضج بعد

نومي حلو

ورارنج

وليلك مدلل

ورازقي

وانتظار

زعفران قديم

وفانوس

وبالوما

وكومة اسرار

وكاليسي

****

ام التنانين

صباح جميل

قبل تقاطع المسبح

وعطر زنابق

وعناق طويل

****

ام التنانين

فرح مستمر

وبهجة عصفور

وسلة تين

***

اليوم 18/10/2018

هو يوم الاسكا في الولايات المتحدة الامريكية

تبدو مهمة الاسكا

نعم مهمة جدا

بالنسبة للولايات المتحدة الامريكية ليس لانها اشترتها من روسيا القيصرية بعشرين مليون دولار فقط وليس لانها مليئة بالجليد

وليس لان اهلها يستخدمون الثلاجات بدلا من الجليد

ولكن كما تعلمون بسبب النفظ الذي وجد بكميات كبيرة تحت ارضها البيضاء

هل هناك سبب اخر؟

*****

اردت ان اكتب عن الضمير

فتذكرت

انني لست بريئا تماما

ولانقيا تماما

ولانزيها تماما

فتركته

****

من اجمل اللحظات والمواقف التي مرت بي خلال العشر سنوات الماضية

ان صديقي العزيز الاخ عماد عبد اللطيف سالم

فاجاني بتعليق جميل على موقعي الشخصي الذي انشاته في العام 2009 بانه اخيرا تمكن من العثور علي عندما كان يبحث عن موسيقى شيش كباب التي وجدها في موقعي

وذلك بعد انقطاع بيننا دام قرابة ثلاثة عقود

وكانت فرحة كبيرة لكلينا

ولازالت مستمرة ومتواصلة

كلانا يكتب

هو يكتب في الاقتصاد والشعر والادب ومواضيع كثيرة شيقة ومفيدة

وانا احاول الكتابة جاهدا في الشعر حينا وفي النثر احيانا

ومن تلك اللحظات البهيجة

عودة الاتصال مع نخبة من اصدقائي المخلصين الطيبين

الذي تواصلوا معي

اما عن طريق الموقع

مثل العزيز فاروق الخالدي

او عن طريق الفيسبوك

كالعزيزين كريم عبد علي وعبد الكريم علي احمد

واخرين كثر

سعدت كثيرا بالتواصل معهم كانوا اصدقاء واخوة

قبل ان يكونوا زملاء عمل او جيران او معرفة او اقارب

تلك كانت احدى مزايا صفحات التواصل الاجتماعي

بل شبكة النت عموما

التي ساعدتنا كثيرا من خلال البريد الالكتروني

والفيس بوك وتويتر والانستغرام

وغيرها

ولكن ليس اخرها

الواتساب

*****

منذ ان عملت في شركات القطاع الخاص

على مدى ثلاثين عاما

كنت اردد ولاسباب معينة

لملم غراضك وافلت

الحجي صار تمسلت

الا الان

لاترد على بالي ابدا

رغم كل الاستفزازات والمنغصات

والمعوقات والاعاقات

ليس منها زخم العمل ابدا

هذه المرة لن يقشمرني احد

ويقشمرني كلمة عربية فصحى

اصلها غشمرني

ولكن بعض القبائل العربية  لانهم يقلبون الغين قافا والقاف غينا

قالوا يقشمرني

كما يقولون عن الغيم قيم الخ

وقد سمعت في بعض مناطق الغربية في العراق من يقول

الشمس قابت لو قطاها القيم

*****

بعد زواجي من ام التنانين

التي قالت

I DO

قبل ان يسالها ابوها عن رايها

كنت اسميها

ناتاشا

تيمنا ببطلة رواية الحرب والسلم للاديب الروسي ليو تولستوي التي اعجبت بالممثلة التي ادت دورها في الفيلم السوفيتي الرائع حيث كانت الممثلة تجسيدا لكل امراة كنت احبها في ذلك الوقت وتفوقت كثيرا على الامريكية الرائعة اودري هيبورين التي تالقت ايضا الى جانب هنري فوندا في النسخة الامريكية

ولكن تلك السوفيتية  كانت مثار اعجابي على مدى سنوات طوال الى ان ظهرت ايزابيل ادجاني وصوفي مارسو واخيرا وليس اخرا الايطالية الكارثة مونيكا بيلوتشي

ولم انس ابدا ناتاشا السوفيتية التي كانت انفعالاتها تطغى على انفاسها

في مشهد هو الاروع ابدا

اما ام التنانين فلم تكن تشبه ناتشا السوفيتية

ولكن المهم انها

كانت راضية ومعجبة بهذا الاسم

رغم انها لم تقرا الرواية ولم تشاهد الفيلم لا بنسخته السوفيتية

ولا بنسخته الامريكية

لم تكن تشبهها من حيث الشكل ولكن شيئا من السوفيتية

كان يتجلى في ام التنانين

التي قالت

I DO

قبل ان يسالها ابوها رايها عندما زارهم ابي وامي لخطبتها لي

في تلك الامسية الجميلة الهادئة من العام

1970

قبل خمس سنوات من تلك الليلة في فندق بغداد الذي مازال قائما في شارع السعدون

والذي خططت لزيارته مرة اخرى وقضاء ليلة فيه مع ام التنانين

في ذكرى زواجنا الثالثة والاربعين

والتي لم استطع تنفيذها لسبب ما

*****

قبل قليل

نشرت صفحة مونت كارلو

خبرا عن الاذاعة السودانية

يفيد بوفاة المشير السوداني عبدالرحمن سوار الذهب

ولمن لايعرف سوار الذهب

اقول له

انه في العام 1985 قام بانقلاب عسكري ضد الرئيس السوداني السابق جعفر النميري وازاحه من السلطة

والمثير والرائع في هذا الرجل النبيل

انه تعهد بانه سيسلم السلطة الى حكومة مدنية بعد او خلال ستة اشهر

والعجيب الذي اثار دهشة العرب الشرفاء

انه وفى بعهده

وسلم السلطة الى المدنيين

وكان سوار الذهب رحمه الله شاهدا لي كلما اردت ان اتطرق او اتحدث عن النبالة والشرف والوفاء بالعهد وبالكلمة التي هي شرف الرجل

رحم الله سوار الذهب وطوبى له حيا وميتا

بكلمة واحدة

انقذ العربية والعرب اجمعين

ولكن العرب لايستحقون رجلا مثل سوار الذهب

لانهم ليسوا على قدر هذ الموقف

*****

امس الاول الخميس 18 تشرين اول 2018

توفي قاريء القران العراقي المعروف

الحاج علاء الدين القيسي

رحمه الله

****

انتباهات الليلك

الكتاب الاول

انتباهات الليلك

( النصوص ادناه لاعلاقة لها بالعنوان )

خواطر واراء وافكار وتاملات وكلمات

وشعر يشبه النثر ,

ونثر يشبه الشعر ,

وشعر

علاء العبادي

(1951-2021)

كتاب بسيط بلا بداية ولانهاية

كالرمل او كالماء تقرؤه من حيث تشاء

***********

والله لو ثنيت لي المخدة , لقلت في بسم الله الرحمن الرحيم حمل بعير

امير المؤمنين عليه السلام

***

لعل احلامنا كانت مجرد ذكريات

***

*****

لست محظوظا

كنت خائفا دائما

الموسيقى في راسي

واحلام صغيرة لا اتذكرها

ورغبات

بدات تتخلى عنا

يوما بعد يوم

مثل شمعة تتخلى عن وقارها

ولم اكن اعرف

ان الرجل العجوز مليء بالرغبات

مليء جدا

مثل كيس البطاطا

والحمدلله

انه لاينفجر

ينتظر من ياخذه بعيدا عن الحقل

قبل ان تشويه الشمس

نحن نفر من السلام الى الحرب

***

الالم يعني انك على قيد الحياة

***

لاتثق برجل لايقرأ

***

لاتكرعوا الماء كما تفعل البهائم

بل مصوه مصا

حديث شريف

***

والله

لو ثنيت لي المخدة

لاخبرتكم بما كان وما سيكون

لولا اية في الكتاب

يمحو الله مايشاء ويثبت وعنده ام الكتاب

امير المؤمنين عليه السلام

***

مثل مخطوطة قديمة

مشبعة بالرطوبة والعفن

مهمل على السرير

يحدق بي شيء ما

يصرخ بي

انت وحدك الان

لااحد معك

ايامك انتهت

واحلامك حزينات عليك

ستموت قريبا

ولا احد يبكي علي

لانك وحيد

ولانك بعيد

عن اقرب نخلة في العراق

ستموت وحيدا

تحت هذا السقف

وعلى هذا السرير

وامامي

قبل ان ينتحر العفن

وتنفجر الرطوبة

ستموت

قريبا

لانك وحيد

لانك بلا وطن

***

***

ايتها الفاتنة الضجرة المتبرمة الملول المستثارة المليئة بالشهوة والعنفوان

اعذريني

ماذنبي

اذا كان جسدي يكبر قبلي

***

في كل يوم

تعودت ان استيقظ قبل اذان الفجر

اعبث في شيء ما

لعلك تستيقظين

وتهمسين

دعني اصلي اولا

وتصلين

واسمع انفاسك

لماذا تلهثين

انهما ركعتان وحسب

اصليهما عادة بدون وضوء

في هذا الليل الطويل الذي يبشر بالوحدة

لاتكفي قبلة واحدة

لرد المظالم

ولاركعة

لقضاء الحاجات

ولا دم للوضوء

ولاحفنة مفاجاءات

ولاصخب يمتد طوال اليوم

وابواق

وتوسل

وبضعة اغراءات

لن ينقذك مني سواي

انا رغبتك الدفينة

اطلقيني

واطفئي ظمئي

لعلنا ونحن نقترف الخطيئة

ننجو من عذابات الضمير المؤقت

***

على رصيف غريب

يحملني المارة الى المستشفى

يسالهم الطبيب الذي يشبه جورج كلوني

انه ميت

هل هذه هي المرة الاولى؟

هل مات قبل ذلك؟

يجيب سائق التاكسي الذي لا اعرفه والذي حملني بسيارته السايبه

لقد كان ميتا دائما

قبل ان يتقن الانكليزية ويحفظ بعضا من الارض اليباب

واغنية حب الى برفروك

لكنه ميت قبل المعلقات

ميت قبل الطوفان

وقبل اذان الفجر

تقول زوجتي التي لا تريد ان تصبح ارملة والتي كانت تشبه ناتاشا ايام الحرب والسلم

لماذا تاخر ابوكم

شوفوه وين صار

دكوا عليه

قالت احدى الممرضات

هذا هاتفه يرن

ربما لم يمت بعد

قال سائق التاكسي

سيبدأ الحظر بعد قليل

الحمدلله انني لست صائما

لااستطيع ان اعمل وانا صائم

لقد رأيتهم يمرون من فوقه

لم يكن احد يهتم

كانوا يصورونه بكل حماس

لم يساعدني احد بحمله

حملته بنفسي

تذكرت ابي عندما جاؤوا به من الجبهة

قالت امي يومها

لقد مات ابوك من القهر

قلت له عندما اخذوه عنوة الى الجيش الشعبي

ستقتلك الفئة الباغية

لم استطع النظر الى الممرضة ولكني سمعتها ترد بلطف

على كيفك عيني احنه مستشفى الكندي

الوالد تعيش انت

البقاء في حياتكم

اي نعم

الله يساعدكم

بلي بلي

وسمعت الطبيب مرة اخرى يهمس للسائق

انه ميت

لاجدوى

وكنت اصرخ

ولكم انا مو ميت انا مقتول

لقد قتلني احدهم

وتركني على الرصيف

 بعد ان استولى على راتبي التقاعدي واجبرني على الاستقاله واغراني بالعودة من سويسرا  ومنعني من الخروج بسبب الحظر وحرمني من كل شيء قبل ان يقول لي بكل صلافة

 لن تبلغ السبعين ابدا

قال الطبيب ماذا سيكتبون على شاهد قبره

قال السائق وجدت هذه الورقة بيده ولكني لا اعرف القراءة

قالت الممرضة انا اعرف القراءة والكتابة

قال الطبيب اقرئي اذن

فقرات

ارجوكم

اذا مت قبل  ان ابلغ السبعين اكتبوا على شاهد القبر

انا مدين لكم بجرح واحد

انتم مدينون لي بكل جروحي

***

انا مثل ظل يمشي

اجلس في غرفتي

ابحث عن برنامج او تطبيق للعد التنازلي

اثبت فيه تاريخ ميلادي القادم

ساكمل السبعين

وسيحضرون لي كيكة مثل كيكة عماد عبداللطيف سالم الحمراء

بشمعة واحدة ونظارات طبية انيقة

وربما بقلاوة من ابو رافل التي اوصت بها ابنتي ووعدني بها الشهم النبيل اخي جمال

حتى ذلك الحين وحتى ينطق التطبيق باخر ساعة واخر دقيقة

لا اريد ان اواجه احدا

ولا اريد القتال

لااهتم بشيء

افكر بامراتي التي تقف امام طباخها اللعين ومغسلة المطبخ اللعينة

كانها تقول لي اياك ان تنظر اليها

الى مؤخرتها التي لم تعد مثل مؤخرتها قبل خمسين عام

ولكن انظر اليها ايها الشيخ العجوز

انظر الى تاريخك الذي ضيعته في دروب الحرية والبحث عن الزمن الضائع

المتهالك مثل يخت قديم

انظر اليها وتحسر

لعله اخر اعياد الميلاد قبل ان تظهر اسنانك اللبنية مرة اخرى

واخر وقوف لك على جبل احد

بعد ان ركضت طويلا بين الصفا والمروة

ستقف الان طويلا امام الحجر الاسود

***

امس كتبت في موقعي الشخصي

الذي تظهر نسخة منه في حسابي على الفيسبوك وتويتر وتمبلر:

الى جميع الاهل والاصدقاء

اعتذر عن زيارتكم

زيارتي لكم وزياتكم لي

(خوفا من العدوى بسبب جائحة كورونا كما هو واضح )

***

نحن الرجال

العجائز

الذين بلغنا السبعين رغما عنا

الممتلئين نعمة وبركة وروعة

الطيبون جدا

الهادئون

الذين فقدنا اباءنا وامهاتنا منذ زمن بعيد

واصبحنا يتامى غصبا عنا

لا احد يقول لنا

خطية

انهم يتامى

تعالوا نعطف عليهم

تعالوا نحبهم

قبل ان يفقدوا صبرهم

ويعلنوا الحرب علينا

ويشعلون ابهاتنا

لانهم اصبحوا غاضبين

بعد ان توقفوا عن مضاجعة زوجاتهم

لانهم كانوا طيبين جدا

يستغلهم الجميع

حتى زوجاتهم لاتريدهم

بعد ان توقف الطمث منذ قرن

لم يعدن راغبات بالمضاجعة

ولا بالمداعبة قبل صلاة الفجر

ولا بالبوس البريء

ولا بقبلة على رقبتها وهي امام الطباخ

نحن الرجال

بعد ان اصبحنا في السبعين

لم نعد قادرين على فعل اي شيء

ولانفكر باي شيء

حتى الافكار السيئة والافكارغير البريئة

تلاشت منذ عقد الستينات وتحولت الى صور باردة مبهمة

بعد ان غادرتنا الشياطين التي كانت تتلاعب بافكارنا وتعبث باحلامنا

اصبحنا مجرد معدة وامعاء ومثانة منفلته

***

في السبعين

مازلت تبحث عن شيء ما

يبقى الى جانبك في السريرحتى بعد ان تشرق الشمس وقبل ان تختفي رائحة الشانيل فايف التي لاتستعلمها الا عند النوم ورائحتك التي تشبه العرق

تبحث عن حرب صغيرة تشنها على احد ما

عن حزن جديد

عن كتاب يجعلك تنسى

عن حب يجعلك ذليلا

وعن ضمير

***

ولقد سئمت من الحياة وطولها وسؤال هذا الناس كيف علاء
وطفقت اسأل مايراد لمن هوى ولمن تحلق حولــه السفهاء
فوجدت اصغر مايــراد لمبتل بالعيش ان تصغر حولــه الاشيــاء

***

لولا اذان الفجر… ومؤذن صلف طموح

ورضيع ابن كلب وعصفور لحوح

ما تركت الذي بيدي ولا الذي في شفتي وبين اسناني يئن

ولا التي تحتي تنوح

لولا اذان الفجر ما تركت التي تحت ضلوعي تستفيق

لتركتها تشهق كالفجركطلوع الشمس كالبحر الصاخب كالصمت كالضباب العنيد

لتسال اين انا وأين الطريق

لولا اذان الفجر لتركت التي تحتي دون وعي

لولا اذان الفجر وفوج عصافير يخاف من عصف وريح

وسرب حمامات عند شباكي تئن ويقودهم ديك فصيح

لم انته من ذات ستين ونيف توشك ان تصيح

 حسبك ما هدمت وماكسرت وما عصرت فدعنا نستريح

***

احن الى قلبي القديم

واشتاق

الى بعض احزاني

الى قبلة ترسلينها في السر ونظرة شوق

وعناق

وشيء من رائحة الرصيف

وعتاب تخفينه

ونهار غاضب

يهمس لي

اهرب

وصمت رفاق

اشتاق

الى حانة اموت بها وحدي

***

***

من فاروق

بعد ان ارسلت له صور مكتبتي الصغيرة الجديدة اجابني

رووعه وجميله فعلا بعد ان احتوت الكتب مكانها مبرووك وتكبر بوجودك .
تذكرت هنا مكتبتك في حي صدام كانت كانها تاريخك منذ الاعداديه او المتوسطه .
في زمن الحصار دار حديث في لقاءنا حول اوضاعنا التعبانه .قلت لي فاروق سوف ابيع مكتبتي
اصابني ارباك شديد
سالتك كيف ؟؟
بررت كلامك انها ديكور وان الاولاد لا يقراؤن لا داعي لها .
اجبتك القرار جدا صعب لا يمكنني تصورها اصابني حزن شديد بصراحه .
لان الظرف كان لا يحتمل .
عندما يفكر شخص مثلك بذلك كأنه يبيع احد اولاده او تاريخه لان الكتاب ذكرى وتاريخ وقصة ما .
كنت لا اعرف اني بعد اشهر سوف اقع بنفس الحاله .
حملت كتبي ع شكل وجبات في حقائب وبعتها في المتنبي ع اصحاب البسطيات كل حقيبه ب3 او 4 الف
ومن ضمنها جميع كتب كولن ولسن والوردي ومحمد حسنين هيكل والمحفوظ ووووو وعشرات الروايات العربيه والعالميه والمجلات
المهم بصراحه فرحت بمكتبتك هذا وشكرا لابنتنا .
اعاده الروح للحياة
لرائحة الكتب طعم خاص تذكرنا برائحة البرازيليه وقهوتها

يسعد لي يوم الجميع

***

ان تحب احدا

وان يبقى معك حتى النهاية

يشبه البحث عن نجمة وحيدة

في مجرة مليئة بالنجوم الحزينات

لن تتعب ابدا في البحث عنه

والتشبث به

مثل مريض يحاول النسيان

لايهم ان تكون عاجزا

المهم ان تكون حيا

تصرخ كثيرا

وتبكي احيانا

والى جانبك

من يقول لك اني احبك

مازلت احبك

ايتها النجمة الوحيدة

التي يطاردها الجميع

ولايحصل عليها احد

***

هبة الرجل العجوز

وجائزته الكبرى

انه يعرف كل شيء

عن كل شيء

وحيد دائما

في نفس العالم

نفس المكان

نفس الزمان

لايموت ابدا

وليس خالدا تماما

لايشبه عزرا باوند

ولا العزير

لايحبه احد

لايساله احد

لو ان احدا يساله عن ليبنتز او اسبينوزا

او حتى عن نظرية الخيوط

لو

***

اذا لم تستطع المظاهرات في العراق او في لبنان او في اي مكان عربي اخر ان تحقق مطالب المتظاهرين بعضها او كلها ناهيك عن احلامهم فيكفي بهذه المظاهرات انها تمكنت واستطاعت وقدرت على ايقاظ ضمير الامة .

 

***

انتم حققتم احلامكم

شبعتم من كل شيء

وارتويتم من كل شيء

لم يبق شيء لم تفعلوه

دعوهم يحققوا بعض احلامهم الغائبات المسلوبات

بالصراخ حينا وبالصمت احيانا

بالتكتك او بسواها

دعوهم يطالبون باحلامهم البريئات

انهم يعرفون ويعلمون انكم لن تحققوا شيئا لهم

وربما ستقتلونهم

بعد ان تضربونهم

وتطردونهم من الشوارع التي عرفوا الجوع والخوف والحرمان فيها

انهم يطالبون بحقهم في الحياة والحرية والامان

وانتم تمنعونهم

وتقتلونهم

تقولون انها تظاهرة

وانما هي انتفاضة

بل ثورة

وانقلاب

***

يقول سارتر اذا لم تعجبك حياتك غيرها

ولم تعجبني حياتي طيلة السبعين سنة الماضية ابدا ولم اك راضيا عنها ابدا

لكنني

عندما ابلغ السبعين سأقوم ببعض التغييرات في حياتي اليومية لا ادري ماذا سأفعل ولكني سأفعل شيئا ما حتما

***

كانت فرصة فريدة وثمينة عندما توقف النت في العراق

كانت فرصة لكي نقرأ بعد ان شغلنا انفسنا سنوات طويلة بالنظر والتحديق في الصور حيث علمتنا هذه الظاهرة اي ظاهرة التحديق في الصور على قلة الصبر والجزع من تاخر فتح الصورة او تشغيل الفيديو وفقدنا بذلك متعة وميزة القراءة اصبحنا نقرأ الصورة اذا صح التعبير ونتنازل لنقرأ التعليق المكتوب في الصورة ونستمع ونتابع فقط الفيديو القصير الذي يجب ان لا يزيد عن نصف دقيقة لقد جعلتنا فقرة قطع النت في العراق نعيد النظر والتفكير في موقفنا من هذه الظاهرة التي تململ منها الجميع بعد ان تعود على نمط معين استغرقه طيلة سنوات وانتبهنا اخيرا الى اننا فقدنا متعة ما بعدها متعة ولذة كبرى لا يعرفها الا كبار السن الذين عاشوا حياتهم يقرؤون ويدرسون ويحدقون ويتمعنون في الالاف من الكلمات والحروف والاوراق والكتب ولم تجد احدا منهم قد شكا او سأم من الكتاب او المجلة او المجلد او الصحيفة نعم حتى الصحيفة اليومية كان لها طقسها الخاص اذكر انني كنت مواظبا على شراء وقراءة الصحف اليومية وكانت عادتي ان ابدا بقراءة الصفحة الاولى ثم انتقل الى الصفحة الاخيرة ثم اعود الى الصفحة الثانية فالثالثة فالرابعة وهكذا مع عودة مرة ومرتين لبعض المقالات التي اؤجلها الى ما بعد الانتهاء من قراءة الصحيفة كلها وكنت اكتفي منذ السبعينيات بصحيفة او صحيفتين اما في التسعينيات فقد كنت لا اكتفي بخمس او اكثر من الصحف اليومية حيث كنت اخصص الساعة الاولى لقراءة العناوين البارزة والمهمة وكنت الجأ احيانا الى تلخيص بعد المقالات التي اراها مهمة ومفيدة ومثل هذه القراءات كانت عونا لي في الكثير من حياتي العملية بسبب فائدتها الجمة في توسيع المدارك والافاق والمعرفة ومثل هذه القراءات لم تكن بديلا عن قراءة الكتب ابدا ولكنها كانت تكملة واضافة جيدة للمعارف التي كنت احصل عليها من قراءة الكتاب التي اصبحت ومنذ سن مبكرة جدا هوايتي ومطمحي الاول ولاتزال القراءة عنصرا مهما في حياتي حيث اجد نفسي بلا معني وفارغا اذا ما انقطعت عن القراءة او توقفت عن المتابعة والبحث والدرس

***

ومن فضائل قطع النت في العراق منذ الخميس 3 تشرين اول 2019 انني استمعت الى مئات التسجيلات التي كنت قد خزنتها في هاتفي النقال بواسطة احد التطبيقات الذي يسمح بتنزيل اي فيديو من اليوتيوب وقد كانت تلك متعة كبيرة خلال ساعات طوال لم اشعر بها بالملل او الضجر خاصة بعد ان انهي عملي في المكتب

ومن فضائل قطع النت ايضا ان من تناديه يرد عليك بعد اول نداء…اليست تلك نعمة..

***

بعض عذاباتنا التي لا نستطيع التخلي عنها ابدا

لأني اراها واقفة كل يوم امام الطباخ

جالسة امامي تأكل اخر لقمة لها

ساجدة تصلي كأنها الهة يونانية

لأني اراها نائمة بجواري

تشخر على مخدة الريش

تدمدم على شيء ما

وتعلق على شيء ما

وتشتهي شيئا ما

وتخاف من شيء ما

وتضحك

مثل عصفورة ايطالية

تحاول ان تتحرش بي

تحدق بي

قبل ان انام

بردانة

غطني

قبل ان ينتهي ايلول الحار

نم قبل ان ياتي تشرين الاول وتشرين الثاني

***

قبل السبعين

جرب كل شيء

كأنك براغماتي محروم

وتمتع بكل شيء كأنك اله

وعندما تبلغ السبعين

انس كل شيء

***

اعتقد انني سأموت وحيدا

ليس ساجدا في الحرم المكي او المدني او في مسجد ما او ساجدا في بيتي

ولا تائها في صحراء الربع الخالي كما يتمنى صديقي الدكتور عماد عبداللطيف سالم

او صافنا في مقهى الزهاوي مع الصديق الخالد فاروق الخالدي

او ضائعا في شارع المتنبي او شارع السراي

او حائرا في مظاهرات تشرين الاول

او ساكتا امام اغبياء السلطة ورجال الدين الدجالين

ولكن على صدرها الطافح بالرغبة

وبطنها المليئة بالمفأجات

***

وانت على مشارف السبعين

لا يمكن ان تبقى صامتا حتى النهاية

تكلم ايها العجوز

تمرد قليلا

انتفض

اشتم

سب

كل من يعارضك

لا يمكن ان تبقى ساكتا

حتى في زمن الديمقراطية التي كنت تدعو لها وتروج لها منذ عصر المغول لماذا تخاذلت الان هل جبنت هل ارعبك الثوريون وخيب ظنك الشيوعيون؟

من تنتظر؟

كلهم اولاد كلب

لا احد يهتم بك ايها العجوز الذي يظن انه اسد في فراشها

لا احد يسمع صوتك ولا احد يهتم بك

سينتهي هذا القرن كما انتهى القرن السابق

وستبقى عجوزا الى النهاية ولكن احدا لن يهتم بك ولا بأحلامك المؤجلة دائما

لا شيء فيك يستحق الاهتمام

مجرد عجوز عجوز سرعان ما ستموت

***

قالت

هل انت بخير؟

لا انا لست بخير

قالت لماذا

لاني لا اشعر بالامان

وانا وحيد

وحزين

ولا اشعر بالسعادة

ولا اشعر بالجوع ولكن بالمرض دائما

لا احد يغتصبني

لأني قديم جدا وعتيق جدا

وضعيف

مثل ضبع حقود امام زمرة اسود

***

ويجب ان تتعلم الام

ام البنات

كيفية فحص ثدي بنتها بعد ان تعلمت واتقنت كيف تفحص ثديها هي قبل ان يقول لها الطبيب مالا تود سماعه هي او ابنتها

ذلك شيء يجب ان تعرفه كل النساء

المتزوجات وغير المتزوجات

انه ليس امرا خاصا بها وحدها

***

نحن الشرقيون

ابناء الصحراء

والمناطق الساخنة

ابناء الدول النامية

والدول المتخلفة

ودول الربيع العربي

ابناء الشرق الاوسط

والشرق الادنى

متى نتعلم ان نهدي زوجاتنا باقة ورد

او وردة

حمراء او خضراء او بنفسجية

لماذا لا تكون لدينا مثل هذه الثقافة اللطيفة

ان تدخل على امراتك

اقول امراتك

لأننا بلا حبيبات

كل ما لدينا هو الزوجات

اقول الزوجات

لأننا لا نعترف بالمرأة الا اذا كانت في الفراش

اقول تدخل على امراتك وانت تحمل وردة بيضاء او صفراء او زرقاء

ولن تقول لك ابدا

ايه ده

او

شني هاي

شجايبلي

هوه اني مال ورده

بشرفك بيش اشتريتها

وحذار ان تخبرها بالسعر

لانها ومهما كان المبلغ ستقول لك

تعرف هاي كم كيلو لحم بيها وكم كيلو طماطه

الخ

وانت

مثل اي رجل شرقي

سوف لن تحزن ولن تنقهر على رد الفعل هذا ولكنك ستزعل وتنقهر على الوردة التي لن تعرف ابدا ماذا سيكون مصيرها المحتوم

***

سئل الامام جعفر الصادق عليه السلام ايهما اكثر شهوة الرجال ام النساء

قال النساء لولا ان الله وضع فيهن الحياء

***

***

مت كما يشاء الرب

او كما يشاؤون

في السلم او في الحرب

مت كما يريدون

كما يريد الرب

وكما يريد الاخرون

ولكن

عش حياتك كما تشاء

***

كل هذا الموت يجري من حولك

وانت ماتزال حيا

ايها العجوز

الفاجر اللعين المتمرد الغاضب

في احلامك الف امرأة

تركض خلفك

اقتلني ايها الملك

اغتصبني

امام انظار العالم

***

***

اقسى ما اخشاه ان افقد بصري

وافقد القدرة على القراءة

لا يهمني ان لا ارى احدا بعد

الا سيدة البيت فانا لا اراها بعيني

لأني اعرف انني سأفقد عيني يوما ما

ولكني اراها بروحي

***

***

قالت سيدة البيت التي لاتتحدث ابدا عن العلاقات السيئة في مناخ البحر الابيض المتوسط ولاتعرف شيئا عن الغزل

ماذا يفعل المثقف في فراشي ؟

اجاب المثقف

ابحث عن حريتي

***

الحياة

هي حصتك الوحيدة

وكل مايحدث لك بعد ذلك هو شيء اضافي

الحب , المرض , العذاب , الحزن , الفقر, الموت

اليوم عيد ميلادي

تعالي نتسلل الى الطابق الارضي

قبل ان تشرق شمس الرابع عشر من تموز

قبل ان يقتلوا الملك ويقتلوا الوصي

قبل ان يكبر في قلبي الصبي

سأكتب على ظهرك البيان رقم واحد

قبل ان يكتبه عبد السلام محمد عارف الجميلي(1921 – 966 )

امام صورة ابي (1929-2012)

بالعربي حينا وحينا بالفرنسي

***

هجمت علي بفمها الكبير

قالت انت لاتهجم منذ زمن

افتقد قبلاتك

لماذا لاتهجم

اهجم ولك

اهجم

لاتدعني انتظر

لا اشعر بالفخر عندما اهجم عليك

لكني اشعر بعودة الروح عندما تهجم علي

قبلني

قبلني كثيرا

امطرني بقبلاتك الحاره

قبلني كأنك تعود الى وطنك بعد غربة طويلة

قبلني كثيرا ولاتفكر بشيء اخر

فكر بي

كانك تفكر بالهجرة الى الكرخ

قبلني كانك تشرب اخر كاس من نبيذ رومانيا

واعصرني كانك تعصر تاريخك كله

قبلني اكثر من مرة

قبلني كانك تقبل ارمنية لايريد ان يقتلها احد

قبل امراتك يقول لك الرب

قبلها طويلا مثل قبلاتك في نشيد الانشاد

قبلها قبل ان تندلع الحرب العالمية الاولى

قبلني كانك تقبلني اول مرة

هل تذكر طعم القبلة الاولى

عندما قلت لي ان طعمها سيبقى حتى بعد اربعين سنة

مثل نبيذ رومانيا

وصديق قديم

وزهرة برية

وحقل

قبلني

***

في هذا العمر الذي لايريد ان ينتهي

لم اعد اصلح لاي شيء

مثل قرد في قفص مفتوح

في درابين الرصافة التي تشرق منها الشمس

لايزوره احد

ولايحاسبه احد

ولايريده احد

عجوز لايصلح لاي شيء

ويمكن التخلص منه بسهولة

***

حتى بعد ان عشت الف عام

وسبعين سنة مملة

وزوجة واولاد

وحفنة حفيدات

وحقيبة اخفاقات

وحزن دائم

وكابة

وملل وضجر

احاول بعد كل ذلك

ان اكون لطيفا

عاقلا

ناضجا

قبل ان ياخذني احد الى مقبرتي

***

انت رجل فاشل

لاتصلح لشيء

لافي هذا الزمان ولا في ذاك الزمان

لا في الحرب ولا في السلم

لاتفكر الا في الهزيمة والهرب

بلا قرار

بلا راي

يقودك شيء ما

مثل جنازة ياخذونها الى مقبرة الغرباء

لا احد يهتم بك

ولا احد يفكر بك

متعب دائما

مثل روح

***

هل هذا اخر فجر لك

واخر صلاة

واخر قبلة

واخر من يقول لك احبك

واخر من يقول لك وداعا

متى سيكون اخر كل شيء

قبل ان ياخذونك الى وادي السلام

لانك لاتستحق العيش اكثر من ذلك

لانك عشت طويلا

اكثرمما تستحق

واكثر مما يجب

لان ضميرك كان مرتاحا جدا

ونفسك مطمئنة

وروحك قبل ان يتقاسمها الاخرون

دعهم ياخذونها بعيدا عنك

لاتحزن عليها

ودعها

***

انت في حلم دائم

حلم مستمر

لايريد ان يتوقف

ولكنه لايريد ان يتحقق على اية حال

حلم مراهقة صغيرة تتامل في سقف الغرفة

نصف نائمة

عابسة دائما

كئيبة

تدمدم

اشتهي ملكا

يشبه النبي يوسف الذي يشبه ابن جارنا الثري ابو شهاب

لو انه يتقدم لي

يخطبني

قبل ان ياخذونني الى الحرب التي توشك ان تنفجر

بين الريال مدريد وميسي

***

بمناسبة

ولادة

سامي كاظم سامي

العبادي

في    / 5 / 2009

ايار اشرق مذ ولدت ولم تزل ارض بلندن تستفز الزائرا
وأستوحشت ارض العراق وشاقها ان لا تراك وما اراك محاذرا
خوفي عليك بان تظن وتدعي ان العراق يظل فيك مغادرا
هذي جذورك في العراق ولن ترى غير العراق فلا تكون مغامرا


***

يازائرا أنى حللت فلن ترى انكلترا ما لم تزر في البدء رب الدار
دار بها ولد الوداد واشرقت انكلترا بالورد والجلنار
بلد الضباب تنفست مذ اشرقت انواره وفاض بالاسرار
أشرقت بالنور البهي فأشرقت بك مذ حللت مصادر الانوار


***

وزرعت في كل الوجوه مشاعلا باتت تحاذر من صباك الزاهر
عيناك تستفتي العيون وتحتفي بالعاذلين وماسواك بعاذر
فازرع بها ودا يفيض مودة حتى تراك وانت رجع الهادر

هذي عبادة لايزيد عطاؤها الا بكم وبفضلكم دام العطاء النادر
لولاكم ضاعت عبادة كلها لولاكم ضاع العطاء الزاهر



***

يمضي الجدود الى الخلود وتحتفي بالقادمين بشائر وسرور
ليت سامي مذ رأى النور رأى كل سام في سنى المجد يدور


***

حيي عبادة بالوليد الطاهر واطرب بشعرك كل بيت عامر
يا آل كاظم قد تركت خواطري خلفي وجئت محملا بمشاعري
اهدي اليكم كل حرف نابض والحرف يبقى كل حظ الشاعر
الفيتكم اهل الشموخ وحسبكم ان الشموخ مآل قلب الصابر
منذ عقدين مضت لم نلتقي والتقينا دون وعد بعد عهد غابر
يا ابن سامي انني لما ازل احفظ الود وقلبي في عهود الذاكر
ليس مثلي ينكر الود ولا مثل قلبي مثل طبع الناكر
جئتك اليوم وقلبي طافح بوداد وودادي ظل طوع الخاطر
حمل النت الينا خبرا ان سامي حل ضيفا في رحاب الشاكر
فابتهجنا وتذكرنا معا كل سام المعي شاطر
علاء العبادي

16 كانون الثاني 2010

***

قلبي هو وطني

لم اك افكر بالهجرة ابدا ليس لسبب معين ولكن بسبب التعود لا غير وليس حبا او تعلقا بمكان وحدث او مناسبة ما يجبرني او يضطرني الى البقاء وعدم الهجرة ولكنه كما قلت ليس غير التعود ذلك التعود الذي يشبه حال الموظف الذي يحال على التقاعد بسبب بلوغه السن القانونية وليس الامر ايضا بعدم وجود طموحات معينة تستدعي السفر والهجرة والتغرب وليس الخوف كما يظن البعض من عدم القدرة على التكيف مع اي مجتمع اخر يختلف بلغته وعاداته وتقاليده او حتى بدينه ومذهبه ناهيك عن قوانينه وانظمته وصرامته وتشدده في تطبيق هذه القوانين كل ذلك لم يك سببا يمنعني من الهجرة ولكنني بالمقابل لم اك متشددا مع الاخرين الذين يعرضون ويكشفون اسبابهم للسفر والتغرب او الذين هم عكسهم يعارضون وبشدة اية فكرة تتعلق بمغادرة مايسمونه الوطن وهؤلاء ليس لهم اية حجة او اي مبرر للرفض سوى حب الوطن وعلى عكس الذين يؤيدون فكرة السفر والهجرة الى بلدان العالم الاخرى والذين غالبا مايبرعون في ايجاد المبررات والمسببات التي تضطرهم الى السفر والعيش في مكان اخر كان الفريق الاخر لايجد اي عذر له سوى عبارة حب الوطن واظنهم يكتفون بها لانهم في الغالب لايجدون اي تفسيراخر لها او انهم يحاولون الاختباء خلفها وعدم كشف اسبابهم الحقيقية التي تمنعهم من الهجرة والتغرب وقد وجدت اكثر المتزمتين في هذا الشان سرعان ماسافروا وهاجروا سواء كان مضطرين او برغبتهم الشخصية وهم في اكثر الاحايين يحاولون الاجابة بالاضطرار الذي سريعا ماتكون مبرراته واسبابه حاضرة للرد على من يحاول التشكيك في موقفهم السابق وتمسكهم بعبارة حب الوطن وكأن الامر بالنسبة لهؤلاء هو الخوف من ان يتهموا باللاوطنية لو انهم قالوا اننا كنا على خطأ وان اصرارنا على عدم قبول فكرة السفر والهجرة لم يك صحيحا وفات هؤلاء وغيرهم بل كلهم من الذين يؤيدون الهجرة والذين يرفضونها انه ليس ثمة وطن فما معنى ان تكون فيما تظنه وطنك وانت مضطهد معذب مطارد فيه لاعنا من فيه في كل يوم وفي كل ساعة واي وطن ذاك الذي اضطر محمدا النبي عليه افضل الصلاة والسلام الى مغادرته وعدم العودة اليه وقد كان احب الاماكن لديه واعزها على قلبه وهو حال الاف المسلمين ممن هاجروا او تركوا سكناهم اما لغزو او فتح او تجارة وهو حال كل بني الانسان ممن تضيق بهم البلدان والاوطان فيتصيدوا لانفسهم مختارين او مضطرين بلدا اخر ومحلا اخرحيث يصبح البلد السابق والمحل السابق محطة في مسيرتهم الحياتية ولتصبح بعضا من حياتهم مجرد ذكريات يحنون اليها ويشتاقونها بين الفينة والاخرى ولكن ماذا لو كان الوطن الذي ولدت ونشأت وترعرعت فيه محبا مسالما معطاءا يحف بابنائه ويرعاهم ويقدم لهم الكثير من خيراته ويوفر لهم الامان والاستقرار والطمانينة ولكن ماذا عن الطموح والفضول والرغبة في التعرف على عوالم اخرى الم تكن سببا في هجرة البلد المحب الامن والنزوح الى اماكن اخرى جديدة والتعرف على الافكار الجديدة مما ساهم في اغناء التجربة العالمية من استكشاف واختراعات وابداعات فكرة وادبية وعلمية ما كان لها ان توجد لولا رغبة اصحابها وهم مطمئنين في بلدانهم الى النزوح والهجرة واستكشاف العوالم الجديدة حيث ستجد ان احد اسباب تقدم وازدهار الدول الاوربية الغربية هو الكم الهائل من المعلومات الذي وصل اليها جراء سياحة ابنائها في دول العالم ووقوفهم على الكثير من الخبرات والمعارف التي نقلوها عبر مئات السنين الى بلدانهم لتكون اساسا ولبنة في صرح الحضارة الاوربية وهؤلاء وسواهم ماغادروا اوطانهم وتخلوا عن احبائهم وذكرياتهم الا لان كل واحد منهم اعتقد ان الوطن ليس سجنا وكأن قائلهم يقول ان قلبي هو وطني .

كل مكان انت فيه هو وطنك

عندما قرأت هذه العبارة اول مرة وهي لامير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام لم اشك ابدا في ان قائلها هو امير المؤمنين ليس لسبب عقائدي بحت وانما لان رجلا مثل علي بن ابي طالب بأمكانه ان يلخص في عبارة سهلة ممتنعة واضحة وصريحة احد اكثر المواقف التي يتعرض لها البشر في حياتهم الا وهي التنقل والارتحال والسفر او الهجرة والاغتراب ومفارقة اوطانهم اوبلدانهم لسبب او لاخر حيث عاش امير المؤمنين مثل هذه التجربة بعد ان ترك محل ولادته وطفولته وصباه في مكة المكرمة وهي اشرف واقدس مكان لكل المسلمين في العالم ليستقر في المدينة المنورة التي سرعان ماغاردها مضطرا الى العراق بعد ان نكث الناكثون مبايعتهم واشهر القاسطون سيوفهم ليستقر نهائيا في عاصمته الجديدة الكوفة وليكون فيها مقتله واستشهاده لتبدأ بعده سيرة جديدة في تاريخ الاسلام ليس لها علاقة ابدا بالمسيرة التي اختطها قبل ذلك النبي الكريم لقد كانت للهجرة دوافع واسباب لاتختلف كثيرا عن اية اسباب اخرى تضطر المرء الى مغادرة بلده الذي يظن دائما انه مقيم فيه حتى تحين ساعة وفاته وحين التفكر قليلا في هذه المقولة سنجد انها نوع من التلطيف والتخفيف عن عبء السفر والهجرة والاغتراب الذي كثيرا مايتعرض له المهاجر من عارض الحنين الى الوطن الـ Home Sick الذي غالبا مايصيب المسافرين حتى في السفرات القصيرة الى قرار العودة والتخلي عن كل شيء في لحظة حاسمة لايمكن فيها اقناع المغترب بالعدول عن قراره مرورا بعشرات من الحالات النفسية التي يصاب بها المهاجرون والمغتربون سواء في الايام الاولى لهجرتهم او تستمر معهم زمنا ليس بالقصير وكل هذه الاعراض مرهونة بحالة الشخص الذهنية والفكرية والنفسية وقابليته على التأقلم والتكيف مع الواقع والمجتمع الجديدين فهناك من يتخلى تماما عن اي ارتباط بواقعه القديم ويصل الامر احيانا الى التخلي حتى عن الذكريات التي لامناص منها احيانا وهناك من يستمر بالتواصل مع مجتمعه السابق حتى وان كان ذلك على مستوى استعادة الذكريات من حين الى اخر مما يخفف من اعباء الغربة وقسوتها المتمثلة في عدم القدرة على التطبع واستقبال او قبول مفردات الواقع الجديد وعلى اية حال يبقى الامر مرهونا ومرتباطا بالنية والقرار الذي يتخذه كل شخص عزم او قرر او ارتاى السفر والابتعاد عن وطنه حيث ان مثل هذا القرار سيساهم كثيرا في تعزيز قدراته على المواصلة والتكيف والارتباط بالمتغيرات الجديدة وان يحرص على ان لايكون المجتمع الذي جاء منه عبئا على ارتباطه الجديد وسببا في احباطه ونكوصه وفشله وان لايكون مفهوم كلمة الوطن مختزلا ومختصرا في مكان واحد يتعلق دائما بمسقط الراس وانما كل مكان انت فيه هو وطنك .

البداية في دمشق

يسافر المرء كثيرا وتعلق في راسه ذكريات شتى يرسخ بعضها في مخيلته ويغيب الكثير منها مع مرور الوقت وتقادم الزمن وكثيرا ماتتلاشى مثل هذه الذكريات وتختفي حالها حال الذكريات الكثيرة التي تعلق في الذاكرة وتذوب وفق لاهميتها او رغبة الشخص في استعادتها واسترجاعها بين الحين والاخر ولكن تبقى ذكريات السفر الطويل وقرار الهجرة بكل سلبياته وايجابياته عصية على النسيان ومن الصعب التفريط بها او حتى التنازل عنها من اجل الذكريات الجديدة وهذا ماحدث لي بعد الانتقال الى سوريا للمرة الثانية حيث كانت ذكريات االمرة الاولى اقل اهمية واقل شانا اما هذه المرة ولان سبب الانتقال كان حاسما فقد بقيت كل ذكريات سوريا عالقة في المخيلة وكانها اصبحت حاجزا وسدا عن كل ماسبقها من ذكريات واحداث وكأنها نذير يوميء بتجربة جديدة لم امر بها او اعيشها اواشهد احداثها من قبل لقد كنت مصرا على الهجرة مروضا نفسي على تقبل الواقع الجديد والقبول بكل المتغيرات واحيانا الرضوخ او حتى التنازل احيانا لقد كانت دمشق قريبة جدا من العراق وبالرغم من انني سبق وان اتخذت القرار في العراق الا انني لم اك متأكدا تماما من هذا القرار حتى وصولي الى دمشق لقد دخلت دمشق هذه المرة مهاجرا بعد ان دخلتها المرة الاولى سائحا زائرا ورضيت بها محطة اولى لغربتي رغم رغبتي في ان تكون محطتي الاخيرة لما في دمشق من سحر وطعم خاص لايقل في طبيعته عن سحر وطعم بغداد الا في بعض التفاصيل حيث تتفوق احداهما على الاخرى في الكثير من الامور وقد حاولت تدبر امري في سوريا على امل البقاء فيها متذكرا الكثير من ادباء وشعراء العراق الذين اثروا العيش والسكن في سوريا امثال الجواهري واحمد الصافي النجفي وغيرهما الا ان رياحا جرت بما لاتشتهي سفني حيث ال الامر اخيرا الى ان تفوز سويسرا بلقب اول من يمنحني تأشيرة الدخول كمهاجر وبقدر ما فرحت بقرار السويسريين تأسفت كثيرا وشعرت بالمراة احيانا من ان لا اقضي شطرا من عمري في دمشق ولكن ما هون علي وازاح عن خاطري هذا الشعور بالالم والمرارة ان البداية كانت في دمشق.

راحيل … انت الان في سويسرا

خلال فترة وجودي في دمشق لم اجد ايا من شركات الخطوط الجوية العاملة في سوريا ممن لديها خط مباشرة بين دمشق وسويسرا وكان علي ان اختاراحدى شركات الدول القريبة من سويسرا لسببين رئيسيين اولهما خفض تكلفة السفر حيث الرحلة غير مباشرة وثانيهما قصر الوقت الذي ساقضيه بانتظار الرحلة المغادرة الى سويسرا وهكذا كان حيث اخترت الخطوط الجوية الهنكارية التي كانت اجورها هي الارخص من بين كل الشركات وكانت الفترة الفاصلة بين رحلتي من دمشق ورحلتي من بودابست الى سويسرا هي ساعة واحدة فقط وكان السفر فجرا حيث اتيح لي مشاهدة طلوع الفجر وبزوغ الشمس خلال ساعتين والذي لم يلهني عن مراقبته والتمتع به نداء كابتن الطائرة بين الحين والاخر باللغات الهنكارية والانكليزية والعربية حيث كان عددا كبيرا من العرب على متن الطائرة واظنهم كانوا من العاملين او المقيمين في سويسرا كما ان عددا من الهنكاريين الذي كانوا معي يتحدثون بعض الكلمات العربية وقد انست بذلك كثيرا وكانوا فرحين عندما يتحدثون بهذه اللغة التي كما يبدو قد استانسوا بها جراء اقامتهم الطويلة في البلدان العربية لقد كانت الطائرة ممتلئة تماما ولم اك اشعر بالنعاس بسبب بكاء وصراخ الكثير من الاطفال الذين وكما يبدو قد حرموا بسبب موعد السفر من نومهم المبكر المعتاد والذين استغرقوا في النوم كالعادة حالما اعلن الكابتن وصولنا بسلام الى مطار بودابست وفي بودابست كان همي الاكبر الا تستغرق اجراءات التفتيش وتدقيق الجوازات وقتا طويلا حتى لا اضطر الى القلق بشأن موعد رحلتي القادمة ولكن خلال هذه الساعة وكنا قد وصلنا تقريبا في الموعد المقرر حسب جدول الرحلة كنا قد انتهينا من التفتيش الذي شمل خلع الاحذية والاحزمة وهو امر كنا نظن انه معتمد في مطار بغداد الدولي فقط ثم انتقلنا الى مرحلة تدقيق الجوازات وكنت في كل خطوة اعلن عن ان رحلتي القادمة هي الى زيورخ وكان الهنكاريون يردون بالابتسامة التي تعني اطمئن ولاتقلق وعند وقوفي بانتظار تدقيق جوازي لاحظت على شاشة المغدرة ان هناك اربع رحلات الى زيورخ ولولا انني انتبهت الى موعد اقلاع كل طائرة لاصبت بهلع شديد وقد لاحظت اثناء ذلك ان احد المسؤولين عن تدقيق الجوازات كان ينادي على مواطني او حاملي جوازات السفر الخاصة بالاتحاد الاوربي وذلك خارج المقصورة او الكابينة التي يشغلها عادة موظفو تدقيق الجوازات وقد سمح لهم بالمرور بعد القاء نظرة سريعة على جواز كل واحد منهم وفي كل ذلك الوقت كنت انظر الى ساعتي احيانا واحيانا كثيرة كنت اتابع الساعة الكبيرة المعلقة امامي لقد بقيت خمس عشرة دقيقة على اقلاع طائرتي الى زيورخ وحالما انهيت مهمة تدقيق الجواز الذي لم يستغرق طويلا حتى حثثت الخطى في الممر الذي اشار به الي احد العاملين راغبا في ان اركض او اهرول لولا الخجل الذي منعني من ذلك ولكني سرعان ماشعرت بالتعب وبالخيبة بعد ان تبين ان هذا الممر قد استغرق كل الدقائق المتبقية لي للوصول الى الطائرة فقد تبين انه قد صمم ليدور حول المطار باكمله وان كل الذين رافقوني في هذه المسيرة بدأؤا فعلا بالهرولة وهم اما يشتمون ويسبون او يتوقفون قليلا لالتقاط انفاسهم ورغم انني قد شتمت قليلا الا انني كنت افكر باللحظات والدقائق التي كنت امل ان اقضيها في مطار بودابست او تناول وجبة افطار صغيرة بعد ان خدعنا الهنكاريون على متن الطائرة بان قدموا لنا شيئا لاعلاقة له لا بالعشاء ولا بالغداء ولابالفطور الصباحي او ان استرخي وامتع ناظري بجمال الهنكاريات الانيقات الحريصات دائما على متابعة مفردات ومستجدات المودة العالمية واللواتي اثرن انتباهي خلال سفرتي الى هنكاريا بداية الثمانينيات اوان استغرق في سيكارة حرمت منها لاكثر من اربع ساعات ولكن حالما وضعت قدمي على ارض المطار بعد ان انهكنا واذلنا الممر الطويل حتى اشار اكثر من واحد قرب احدى الطائرات بان نسرع قليلا حيث ازف الموعد وحان الوقت لمغادرة هنكاريا باتجاه زيورخ وفي الطائرة المتجهة الى زيورخ لم يزد عدد الركاب عن ثلاثين راكبا لجأ الكثير منهم الى استغلال المقاعد الفارغة ومحاولة النوم خلال الساعة والنصف القادمة وحيث انني لااعرف النوم في جميع وسائط النقل فقد تمتعت بمشاهدة جبال النمسا التي ذكرتني فورا بفيلم صوت الموسيقى لجولي اندروز او الاستماع بين الحين والاخر الى بعض الركاب وهم يتحدثون مع احد المضيفين باللغة الهنكارية الجميلة العذبة التي كنت اظن دائما حين اسمعها انها اللغة التركية وكانت الساعة الثامنة والنصف بتوقيت سويسرا الصيفي حين هبطت الطائرة مطار زيورخ وقد حرصت كما هي عادتي ان اكون اخر من يغادر الطائرة ذلك اننا في النهاية سنجتمع كلنا في حافلة او اكثر لتنطلق بنا سوية الى مبنى المطار وبعد نزول اخر راكب قبلي سمعت المضيفة تنادي باسمي وتقول لي انهم بانتظارك كان الركاب الثلاثون قد غادروا بحافلتهم باتجاه بناية المطار فيما كانت شابة جميلة تنظر الي وانا في اعلى السلم لتسالني وتتاكد من اسمي وبسيارتها البيضاء وضعت حقيبة اليد وانطلقت بي لتدور في شوارع المطار حيث تاكدت ان جميع الركاب سيقطعون هذه المسافة عن طريق المترو الخاص بالمطار واثناء تجوالنا لم اسالها سوى عن اسمها قالت راهيل قلت راحيل قالت نعم قلت امراة النبي يعقوب وكانت ردها نظرة ساحرة وهي امام المقود لم افسرها في حينها سوى انها نظرة اعجاب وامتنان لاني اعرف معنى هذا الاسم ووقفت بعيدا قليلا عن موظفة الجوازات التي تقدمت اليها راحيل لتبلغها بوضعي ولتقوم بتاشير جوازي حيث قادتني راحيل مشيا على الاقدام الى قاعة القادمين وقبل ان يقع نظري على حقيبتي الخضراء التي كانت تقبع وحيده على ارضية المطار القريبة من شريط نقل الحقائب حتى استدارت راحيل الى وسلمتني جواز السفر وقالت بلهجة معتذرة ولكن حازمة : خبئه انت الان في سويسرا .

ايام في مركز الاستلام

39 يوما قضيتها في مركز استلام اللاجئين الواقع في احد الكانتونات القريبة من الحدود الالمانية حيث كان النظام هو السائد في هذا المركز فهناك توقيتات محددة وثابتة لتناول الوجبات وموعد للنوم وموعد للاستيقاظ صباحا وموعد للمغادرة الصباحية واخرى لما بعد الظهر والذي يطلقون عليهما كلمة Shopping حيث كانت هذه هي الفرصة الوحيدة لمغادرة المبنى والتجول في شوارع المدينة القريبة حيث كان الزمن المخصص للتسوق الصباحي ساعتان وثلاث ساعات للتسوق المسائي وحيث يمنع ادخال المأكولات بانواعها والسكريات باستثناء الفواكه التي كان الجميع يحرص على شرائها بما يوفرونه من الفرنكات الاسبوعية التي تمنح لكل واحد منهم يوم الخميس من كل اسبوع والتي كان الكثيرون يبادرون الى تناول بعض الوجبات الدسمة في المطاعم القريبة لكسر روتين الوجبات المتكررة داخل المركز التي كانت عبارة عن فطور دائمي يومي مكون من شرائح الخبز الاوربي ومربى الكرز وقطعة زبد صغيرة مما يقدم في الطائرات وشاي وقهوه فيما كانت وجبات الغداء والعشاء تتكرر اسبوعيا مابين السباكيتي والمعكرونة مع قطع من لحم العجل والرز او مع فخذ دجاج او قطعة من السمك المغطى بطحين الخبز اونوع او اكثر من المعجنات السفيرة المحشوة اما باللحم المثروم او بالسبانخ وكانت هناك اربعة الات الاولى لتقديم السوائل الحارة كالشاي والقهوة واخرى للمشروبات الغازية والثالثة للسكائر ورابعة للمشروبات الغازية ذات القناني الزجاجية التي كانت كل هذه الالات تستنفد مدخرات او الاعانات الاسبوعية وخاصة الة بيع السكائر حيث كان سعر علبة السكائر الواحدة وكلها من انتاج سويسري مابين ست الى سبع فرنكات وهو سعر باهض نسبيا مما اضطر الكثيرمن المدخنين الى شراء التبغ ومحاولة لف سكائرهم بانفسهم مما وفرعليهم الكثير من النقود فيما لجأت انا الى تدخين الغليون لعدم قناعتي بالسكارة اللف او لعدم معرفتي وفشلي المستمر في انجاز ولو سيكارة واحدة ولعل ذلك راجع الى ذكرياتنا الاليمة في العراق ايام الحصار الاقتصادي ابان فترة التسعينيات بعد غزو العراق للكويت ولكني استعدت ايضا بعض الذكريات عن ايام التدخين بالغليون خلال السبيعينيات والثمانينيات من القرن الماضي ولان موعد النوم المسائي قد حدد عند الساعة التاسعة والنصف مساء فان اكثر اللاجئين ومن مختلف الاعمار والجنسيات ولغرض اجبار انفسهم على النوم في هذا الموعد كانوا يجهدون انفسهم في لعبتي كرة السلة وكرة الطائرة وغالبا ماكانوا يتوقفون قبل نصف ساعة من الموعد يخصصونها للدخول الى الحمام والاستمتاع بالماء الحار ومن ثم الصعود الى غرفهم وانتظار مسؤولي المراقبة لتثبيت تواجد وحضور كل واحد وكان ذلك لايزيد عن نصف ساعة بين الصعود الى الغرف وانتظار المراقبة يقضيها الجميع في المزاح والمدعبات البريئة وبلغات شتى مابين الانكليزية والفرنسية والالمانية والايطالية والصربية والتركية والكردية والعربية وحالما كانوا يسمعون المسؤول يردد عبارة تصبحون على خير حتى يستغرق الجميع في نوم عميق لاتتخلله سوى بعض الطلبات الصغيرة الغريبة كالرجاء من البعض عدم الشخير وكان هذا من اكثر الامور التي كانت تثير ضحكي ودهشتي او كأن يتذكر احدهم بانه تمكن من ادخال بعض الشوكولاته وانه سعيد او ربما مضطر لتوزيعها على الاخرين ليتخلص منها خوفا من حملات التفتيش التي يقوم بها المراقبون على حين غرة وكل ذلك بلغة يعتقد من يتحدث بها ان الاخرين سيفهمونه لا محالة وحيث انني كنت من الذين لاينامون بسرعة فقد كنت انتبه الى تلك اللحظة التي يتوقف فيها كل شيء ليحل الصمت سريعا مفكرا باحلام وافكار كل الذين تعرفت عليهم في هذا المركز متمنيا وداعيا ان لايفاجئني احد منهم باي قرار تتخذه ادارة اللاجئين لطرده او اعادته الى بلده او الى البلد الذي جاء منه كما حصل مع الكثيريين ممن وصلوا الى سويسرا من دول اوربية اخرى سبق لهم ان تركوا فيها بصمات اصابعهم لدى دوائر الهجرة فيها وهو امر لايحظى بالقبول خاصة لدى الحكومة السويسرية بالرغم من قيامها بدراسة طلب كل لاجيء واحترام رغبته في العيش في سويسرا التي تحرص ايضا وبالمقابل على الاتصال بالدولة التي جاء منها للتأكد من قضيته او مزاعمه والاستفسار من تلك الدولة اذا كانت تقبل باعادته اليها وقد عاد الكثيرون الى تلك الدول وحصل الكثير منهم على اللجوء او حتى الاقامة فيما عاد عدد غير قليل الى اوطانهم وبلدانهم وكانت نتيجة طلب كل لاجيء تظهر وتعلق على لوحة خاصة يوميا مابين الساعة السابعة والتاسعة مساء حيث يتراكض الجميع لمعرفة نتائج وموقف كل واحد منهم وكانت الفرحة الكبرى لكل واحد هي ادراج اسمه في حقل النقل الى الكانتونات حيث يبقى هناك لفترة معينة تجرى له خلالها مقابلة او اكثر ويتحدد فيها بعد ذلك مصيره النهائي بالحصول على اللجوء الدائمي الذي يحظى فيه على امتيازات الاقامة بعد خمس سنوات او الجنسية بعد اثني عشر عاما وخلال كل ذلك يمنح راتبا مجزيا يوفر له السكن والتامين الصحي والعيش برفاهية وتعلم احدى اللغات الرسمية كالالمانية والفرنسية والايطالية او اللجوء المؤقت الذي يعني ابقاء اللاجيء في سويسرا حتى تتحسن الظروف السائدة في بلده والتي اضطرته الى مغادرته والمجيء الى سويسرا كالحرب الاهلية او الكوارث الطبيعية الخ وكثيرا ما كان الانتظار مملا في مركز استلام اللاجئين ليس بسبب الرتابة اليومية ولكن بسبب التقييدات التي تحد من تحرك الجميع خاصة للعوائل والمتزوجين الذين يتعذر عليهم اللقاء وقد كنت اشعر بالاسى عندما ارى الكثير من العوائل مع اطفالها من مختلف الاعمار والمتزوجين والنساء الحوامل وبعض المرضى والمعوقين وهم يعانون من هذه الاجراءات التي تثير الملل والضجر والتي اضطرت البعض الى الغاء طلبات اللجوء والمطالبة باعادتهم الى بلدانهم فيما تحمل الاخرون على مضض كل معاناة مروا بها او تجربة عاشوها رغبة في الحصول على نتيجة ترضيهم وتسرهم وللمعاملة الحسنة التي كان يتلاقها الجميع من لدن القائمين على ادارة المركز سواء في الادارة الامنية او الادارة التشغيلية وقد لاحظت مستوى الاحترام واحيانا الحب والمودة التي يتقدم بها هذا الكادر ومجالستهم لعدد من اللاجئين ورعايتهم واهتمامهم الفائق بالمرضى والحوامل وقبل ذلك الاطفال الذي يحرصون على تقديم الالعاب لهم كل مساء ولم اسمع ابدا احدا اشتكى من سوء المعاملة او الرد المتجهم وكانت النظافة معيارا بارزا في المركز يحرص عليه الجميع ويشارك فيه الجميع الا قلة قليلة لم تكن بمستوى هذا الاحترام ولكن ما اسرع مايتم ايقافهم وردعهم خاصة عند المشاجرات والمشاحنات التي تجري فيما بينهم حيث يكون العقاب لكلا الطرفين بنقلهم الى غرف الادارة لبضع ساعات حتى يهدأ غلواؤهم ويسكن غضبهم فيما كنت اقضي وقتي داخل المركز في التدخين والتمتع بالقهوة الحارة اللذيذة ومجاراة الاخرين احيانا والاستماع الى قصصهم ومعاناتهم حتى تولد عندي راي بان احدا لايخرج من بلده بطرا او عبثا او رغبة في التغيير وحسب وكثيرا ما كنت استغل فترات التسوق بالمشي تحت اشعة شمس تموز واب او تحت وابل المطر او اللجوء الى المقهى التابع لاحدى الكنائس التي جعلت من احدى مقراتها مزارا للاجئين لتقدم لهم الشاي والقهوة وبعض المعجنات البسيطة والكتب واقلام التلوين الخاصة بالاطفال مجانا حيث كانت الاغلبية تحرص على التوجه اليه يوميا معبرين في كل مرة عن شكرهم وامتنانهم للسيدات القائمات تطوعا بخدمة اللاجئين متمنين دائما ان تكون تلك الايام مجرد ايام في مركز الاستلام .

عطلة نهاية الاسبوع

من الحسنات التي كنا نفرح بها كثيرا في مركز الاستلام هي المعروفة بالـ Week End والتي كانت احدى الفرص السانحة للكثير من اللاجئين حيث يسمح لمن يرغب بالنزول ومغادرة المركز اعتبارا من الساعة التاسعة صباح يوم الجمعة والعودة الساعة السادسة من مساء يوم الاحد حيث يمضي الكثيرون بالذهاب الى مدينة زيورخ التي تبعد حوالي ثمانين كيلومترا الى الجنوب والمبيت عند اصدقائهم او اقربائهم ممن سبقوهم بالحصول على اللجوء وقد اتيحت لي هذه الفرصة بالذهاب الى احدى القرى الواقعة شمال مدينة بادن احدى مدن كانتون اراو الواقع غرب زيورخ والقريبة اي القرية من الحدود الالمانية وقد استمتعت كثيرا خلال فترة بقائي في المركز بقضاء ايام الجمعة والسبت والاحد من كل اسبوع في جولات سريعة وممتعة الى شلالات شافهاوزن الواقعة على نهر الراين الذي يمثل الحدود المشتركة مع المانيا حيث كونت هذه الشلالات بتنوعها واستداراتها وانحداراتها وصخب المياه فيها او هدوئها وسكونها في بعض المناطق منظرا خلابا ومشهدا رائعا قل نظيره حيث اعاد لي هذا المنظر الكثير من ذكريات القراءة التي يرد فيها اسم هذا الشلال او نهر الراين بشكل عام ولم يكن يخطر في بالي ابدا انني ساكون امام وقبالة هذا النهر العظيم ولاشلاله الساحر الباهروكلما كنت اخرج فيها ايام عطلات نهاية الاسبوع امر بغابات سويسرا الشهيرة باشجارها العالية الباسقة والتي تحجب ضوء الشمس في كثير من الاحيان ولمسافات طويلة وقد علمت بعد ذلك لماذا يصر قانون المرور في سويسرا واظن اكثر دول اوربا على فتح مصابيح السيارة الامامية خلال النهار حيث السماء ملبدة بالغيوم السوداء اغلب فترات الصيف اضافة الى اشجار الغابات المظلمة والتي حظينا في احدى المرات بحفلة شواء صغيرة في احدى البيوت الريفية الزراعية التي سمحت لمن يرغب باحضار شوائه ومستلزماته وعائلته والتمتع بجو الغابة الممتع الذي طالما يذكرني بجبال وغابات رومانيا التي قضيت فيها عدة سنين لم يكن يخلو فيها اي يوم من ايام الاحاد من مغامرة شواء وجلسات سمر ومداعبات وتفنن بعض السيدات في الاكلات العراقية الشهيرة واصرار الجميع على الخروج والسفر في كل نهاية اسبوع .

الكلب اولا

كنت اعلم ان الاوربيين مولعون باقتناء وتربية الكلاب والقطط دون سواها من الحيوانات الاليفة الاخرى وكنا نقرأ على مدى سنوات طويلة مما يصلنا من اخبار عن طريق الصحف والتلفزيون او مانشاهده من افلام سينمائية عن الكثير من الغرائب والقصص العجيبة حول علاقة الاوربيين والغربيين عموما وتعلقهم بالكلاب ولكن عندما وصلت الى سويسرا لم اك احسب ان الامر بهذا الشكل حيث العلاقة مع الكلب اخذت اطوارا واشكالا جديدة تحولت بمرور الوقت الى نوع من السلوكيات والممارسات التي جعلت من الدوائر الحكومية في الكانتونات والمراكز البلدية الى اتخاذ بعض الاجراءات التي قد تبدو لنا نحن الشرقيين نوعا من المبالغة حيث خصصت جميع البلديات حاويات معدنية صغيرة خاصة لفضلات الكلاب اثناء قيام اصحابها باصطحابها للنزهة ويقوم عامل بين فترة واخرى بتبديل الاكياس السوداء ووضع اكياس جديدة بدلا عنها وقد وجدت هذه الحاويات في اماكن ومناطق لم اك اتصورها اطلاقا كالقرى ذات البيوت المتباعدة نسبيا او مابين المزراع والحقول وكحرص الكثير من محلات التسوق على عرض كل طعام الكلاب والقطط الى جانب كافة المستلزمات التي تتطلبها عملية تربية هذه الحيوانات التي غالبا ماكانت تبدو هادئة خانعة وكان الطعام الذي يقدم اليها يحتوي على نوع من المخدر الذي لاشك عندي انه السبب في سكون وهدوء وجبن هذه الحيوانات ولكنني عندما سالت عن سر هذا الاهتمام بالكلب فوجئت بان الكثير ممن يقتنون هذه الحيوانات يعتقدون جازمين انها افضل بكثير من البشر فكل النساء اللواتي يحتفظن بكلب او باكثر تعتقد انه افضل من زوجها الذي تركها حالما تقدمت قليلا بالسن وافضل من ابنائها الذين تخلوا عنها في سن مبكرة ولاتراهم الا في اعياد الميلاد و راس السنة الميلادية تقول احدى السيدات منذ ان اقتنيت كلبي هذا بدأت بالكلام واشعر بالسعادة حين اراه يصغي الي وتقول سيدة اخرى لم تكن كبيرة في السن كثيرا وعليها مسحة من الجمال انني اشعر بالاطمئنان عندما يكون الى جانبي وقليلا ما اشعر بالوحدة او بالضجر والملل رغم ان ساعات عملي قليلة ولمدة ثلاثة ايام في الاسبوع فيما صرح لي احد الشيوخ ان علاقتنا هنا سيئة للغاية ربما بسبب طبيعة العمل لدينا الذي يستغرق تقريبا كل ساعات النهار واكملت زوجته التي كانت تنتظر الفرصة لكي تدلي بدلوها ليس لدينا وقت كثير للعلاقات والمجاملات لقد تركنا اولادنا الاربعة منذ اصبحوا في سن المراهقة وربما اضطررنا الى اقتناء هذا الكلب الصغير لنشعر على الاقل اننا لسنا وحدنا او ربما ليكون سببا لنا لكي نخرج الى النزهة بحجة الكلب وعندما قمنا جميعا لنخرج من المقهى طلب مني زوجها الذي كان يمسك بزمام كلبه الصغير ان اتقدمهم بالخروج من باب المقهى فتبسمت وقلت بل االكب اولا…

العشاء… سلطة

قبل الثورة الصناعية التي قامت اول مرة في بريطانيا ومن ثم في بعض الدول الاوربية كالمانيا وفرنسا وايطاليا وغيرها من الدول كانت الوجبة الرئيسية هي وجبة الغداء التي يحرص الجميع على تناولها في موعدها المحدد حيث لم تكن الاعمال انذاك تتطلب البقاء لوقت متاخر ولكون وسائل الطبخ المعتمدة في حينه كانت لاتزال بدائية ويحتاج الطعام اي طعام لانضاجه واعداده وقتا وجهدا وعددا من العاملين او العاملات حيث كانت العائلات تبادر الى المباشرة باعداد الطعام والعجين في وقت مبكر من النهار ولكن بعد الثورة الصناعية وازدياد اعداد المشاغل والمعامل والمصانع التي سرعان مااستقطبت اعدادا غيرقليلة من الايدي العاملة الرجالية فقد اصبح من المتعذر على رب الاسرة ترك العمل والذهاب الى البيت لتناول وجبة الغداء وبسبب الحاجة الى مزيد من الايادي العاملة ولكون العوائل انذاك كانت تضم اعدادا غير قليلة من البنات والبنين ولان الوضع المادي لكل عائلة لم يكن يكفي لسد حاجة ومتطلبات كل اسرة فقد اضطر الكثيرون الى تشغيل زوجاتهم وابنائهم في القطاع الصناعي الذي اخذ يتطور يوما بعد يوم وهكذا وبمرور الوقت اصبحت وجبة الغداء شبه ملغية حيث اخذ العاملون الجدد يتناولون وجبة خفيفة في الفترة المخصصة للاستراحة عند الساعة الثانية عشرة ظهرا على ان تكون وجبتهم الاساسية الرئيسية والتي تنتظرهم في البيت هي وجبة العشاء التي اصبح الاحتفاء بها شيئا مميزا ودليلا على تماسك الاسرة باجتماعها على مائدة الطعام حيث تحرص الزوجة على تقديم اشهى المأكولات وعدم الاكتفاء بالاكلات التقليدية خاصة وان المردود المادي قد اصبح جيدا بفضل الالة الصناعية التي وفرت للكثيرين مكاسب جيدة ساهمت الى حد كبير في تطوير حياتهم المعيشية ونقلهم من حالة الى اخرى وبسبب انشغال الجميع في العمل بعد ان تطور دور المراة التي باشرت بالدخول الى المدارس والعمل الى جانب الرجل فقد خفت الى حد ما ظاهرة الاجتماع على سفرة العشاء التي سرعان ما اصبحت مقتصرة في الغالب على الزوج والزوجة كما تغيرت وفقا لذلك وبسبب عامل السرعة الذي فرض نفسه على هذه المجتمعات طبيعة الطعام نفسه نوعا وكما فبعد ان كانت المراة كما تصورها رسومات ولوحات الفنانيين التي سبقت الثورة الصناعية ممتلئة وغير نحيفة حيث اعتبر الامتلاء والسمنة عند المراة انذاك احد مقاييس الجمال لدى المراة ويبدو ان مثل هذه المعايير كانت سائدة في ايطاليا الى وقت قريب اي الى ماقبل الحرب العالمية الاولى حيث لاحظ المراقبون انذاك ان المراة الايطالية كانت معروفة بالسمنة والامتلاء الى ما بعد الحرب الكونية حيث بدا التغيير يظهر وبشكل متسارع عندما بدات الكثير من افلام السينما الواقعية تقدم المراة الايطالية بشكل جديد وبقوام نحيف وبخصر دقيق وملامح جديدة لم تكن تعرفها المراة الايطالية من قبل وقد شمل هذا التغيير كل اوربا والعالم الغربي بسبب طبيعة العمل الذي قنن الى حد كبير من تناول الوجبات الدسمة اضافة الى دور الصحة العامة التي بدات تؤكد على اهمية اتباع الانظمة الغذائية لتقليل الاصابة ببعض الامراض حتى اصبح هذا الامر هوسا لدى الكثيرين وبات من المتعذر على الكثير من المجتمعات الاقتناع او تقبل قيام البعض او لجوء البعض الى تناول كميات من اللحوم والسكريات والكربوهيدرات دون الانتباه الى خطورة هذا النوع من الاغذية وان افضل الطعام في رايهم هو السلطة خاصة عند تناول وجبة العشاء وقد لاحظت ان ذلك اصبح تقليدا وعرفا ومنهجا لدى الكثيرين ممن يعتقدون ان بالامكان الاكتفاء بالسلطة اثناء العشاء للمحافظة على الصحة الشخصية حتى انني كلما سالتها ماهو العشاء اليوم قالت ضاحكة مستبشرة .. العشاء … سلطة .

جدول سلة المهملات

لااعرف بالضبط متى بدأ العمل بنظام اعادة تدوير او تصنيع النفايات التي تحتوي على البلاستك والنايلون والزجاج والمعادن والالمنيوم والورق والكارتون الخ ولكن المهم ان هذا النظام قد تم العمل به وفق حرفية عالية من قبل الكثير من مواطني اوربا وامريكا حيث تنتشر في كل المدن الاوربية التي تعمل بهذا النظام حاويات لرمي القناني والعلب الزجاجية حسب الالوان وعادة مايقتصر على اللون الابيض والاحمر والاخضر وحاوية اخرى للعلب المعدنية وحاوية كبيرة ضاغطة للكارتون فيما يتم تجميع الورق من صحف ومجلات ومغلفات الرسائل في حزم يتم طرحها في ايام معينة وفي اماكن محددة كما توجد حاويات اخرى لرمي الملابس والجلود من احذية وسواها وحاوية اخرى لزيوت محركات السيارات وحاوية لرمي كل منتجات السيراميك من صحون واواني منزلية في تقبع الى جوارها حاوية كبيرة لرمي كل شي مصنع من المعدن او الالمنيوم او النحاس اما الاجهزة الكهربائية المراد رميها فيتم اعادتها الى المحلات التي تقوم عادة ببيع مثل هذه المنتجات اما نفايات المنازل اليومية من مخلفات الطعام وسواها فهناك حاويتنا امام كل مجموعة من المنازل احداهما لرمي بقايا الطعام والاخرى لرمي الاشياء الاخرى كاعقاب السكائر والمناشف الورقية وما تجمعه المكنسة الكهربائية الخ وقد استغرقت وقتا غير قصير لاستيعاب هذا النظام والوقوف على الالية التي يعمل بموجبها والخطوات التي يجب علينا القيام بها وحفظ بعض التوايخ التي يتم الاعلان عنها بين الحين والاخر والتي يتم بموجبها تحديد يوم معين لرمي الملابس مثلا الخ ورغم انني جلست لقراءة الجدول الصادر من البلدية وهو عبارة عن صفحة كبيرة وبوجهين تتضمن كل الاشياء التي يجب روميها واين يتم رميها بالتحديد ولم استوعب الموضوع كثيرا بسبب جهلي باللغة الالمانية فقررت ان اقوم انا شخصيا برمي النفايات بعد السؤال طبعا والاستفسار ومراقبة الاخرين حيث كان الامر في جملته ممتعا ومشوقا بالرغم من ان الكثيرين من غير الاوربيين كانوا غير مبالين وغير حريصين على فرز نفاياتهم وكثيرا ماوجدت عددا من الاكياس التي تضم انواعا من النفايات وكان بودي ان اقوم بتفريغها ورميها في الحاويات المخصصة لكل مادة الا انني امسكت عن ذلك بعد ان تذكرت وجود كاميرات المراقبة عند كل مجمع للحاويات وتذكرت ايضا نصيحة الكثيرين ممن سبقوني بالاقامة بعدم رفع اية حاجة من الشارع بعد ان حاولت في احدى المرات رفع قطعة من الخبز كانت مرماة على جانب الرصيف ومنعني من كان معي انذاك قائلا انهم سيظنون انك انت من رمى هذه القطعة لذلك فقد حرصت على عدم الانحناء والتقاط ما اراه امامي في الشارع او المتنزهات خشية من التعرض للمساءلة وتركت الامر لعمال التنظيف الحريصين تماما على نظافة كل شيء واي شيء وعنايتهم الفائقة بسلات وحاويات النفايات حتى ظننت في المرة الاولى انهم يقومون بوضع حاويات جديدة في كل مرة وانهم اول من يلتزم بجدول سلة المهملات .

النظام اجباري

يعتقد الكثيرون ان الخلل دائما في الانسان وانه غير قادر احيانا على تقبل الالتزام والتقيد والانصياع الى القوانين التي تضعها الدولة او حتى الشرائع السماوية ويظن الكثيرون ان اوربا وبسبب طبيعة البشر هناك كانوا ملتزمين بالقوانين والانظمة وهذا امر غير صحيح تماما وانما بدأ الالتزام والتقيد بالقوانين والضوابط بعد مرحلة من التطور عاشتها الشعوب الاوربية وفي مقدمتها ان هذه الشعوب لم تتعرض الى الغزو او الاستعمار الطويل كما تعرضت له دول العالم الثالث اسيويا وافريقيا وامريكيا وان قيام الثورة الصناعية في اوربا فرضت نوعا من ضوابط العمل التي تفرضها وتحتمها طبيعة الانتاج الصناعي والتي سرعان ما اصبحت نوعا من التقاليد والاعراف الاجتماعية ولكن استقرار الاوضاع السياسية في اوربا بعد مرحلة الحروب والنزاعات التي عاشتها هذه الدول وانتهاء الامبراطوريات الكبيرة واستبعاد الحكم الفردي في كل دول اوربا ساهم بشكل كبير في تقبل المواطن او قل رضوخه واقتناعه بضرورة الالتزام بالقوانين والانظمة مع العلم ان المبدا الاساسي في شيوع القوانين والتعليمات لم يكن في اصدارها وحسب بل بالمتابعة المستمرة وتنفيذ العقوبات الرادعة للمخالفين وفرض الغرامات والاحكام التي تصل الى عقوبة السجن خلافا للقوانين والانظمة التي تصدرها اكثر الدول النامية التي تفتقد مجتمعاتها الى ابسط عناصر النظام وتجاهل مواطنيها بل استهزائهم في كثير من الاحيان لهذه القوانين حيث لايوجد اي مجال لاستعمال القوة اتجاههم ولعل اهم الاسباب التي تدعو الموطن الى عدم الالتزام هو رؤيته ومعرفته بعدم التزام المسؤولين الذي اصدروا هذه القوانين بها خلافا لدول اوربا الغربية والولايات المتحدة الامريكية واليابان وكندا التي لم تكتفي باصدار القوانين وحسب بل وضعت غرامات وعقوبات صارمة واجراءات حاسمة لمن لا يلتزم بهذه القوانين وهو مارايته هنا في سويسرا من انضباط وشعور بالمسؤولية في كل مفصل من مفاصل الحياة اليومية ابتداءا من التزامهم بتعليمات رمي النفايات الى ضوابط قيادة السيارات مرورا باحترام التعليمات والارشادات التي يبلغ بها المواطن بين الحين والاخر عن طريق اجهزة الاعلام المختلفة حتى ظننت ان لا شيء في اوربا سوى النظام وان النظام رغم انف الجميع نظام اجباري..

تحيا الفيدرالية

طالما تساءلت عن سبب عدم فوز الاحزاب اليسارية وفي مقدمتها الحزب الشيوعي في اوربا الغربية وان الفوز كان دائما من نصيب الاحزاب اليمينية بجناحيه المعتدل والمتشدد حتى اضمحلت معظم الاحزاب اليسارية باجنحتها المتطرفة والوسط ووجدت ان الاحزاب اليمينية كما يبدو كانت تمثل طموحات ورغبات واماني معظم ابناء اوربا حتى وان كانت هذه الطموحات والاتجاهات تتعارض مع قناعاتنا نحن الشرقيين الذين تعلمنا على حكم الاخر سواء كان اجنبيا مستعمرا او محليا مستبدا ولان المواطن الاوربي الذي ولد وعاش في ظل النظام الراسمالي قد تعود على فرضيات ومناهج الديمقراطية التي فرضت نفسها رغم انف كل الاتجاهات الاخرى والتي مثلت تطبيقا عمليا وناجحا للفلسفة البراجماتية التي تنادي بالتجربة للوصول الى التطبيقات الصحيحة ولم يكن للديمقراطية النجاح الدائم في ظل التنوع العرقي والديني والمذهبي في عدد غيرقليل من الدول الغربية فكان لابد ان يفكر المنادون بتطبيق الديمقراطية الى حل لهذه الاشكالية التي ماكان لها ان تحل لولا توصلهم الى طريقة رائعة في تطمين بعض المكونات بان لجات بعض الدول التي تتنوع فيها الاعراق والاديان والمذاهب الى مايسمى بالفيدرالية واذكر اننا في العراق وبعد سقوط النظام في العام 2003 لم يك احد من العراقيين يفهم اويعرف ماهي الديمقراطية ناهيك عن الفيدرالية وكنت كلما سالت احدهم ماهي الديمقراطية يقول لي بلهجته البغدادية الساخرة الديمقراطية يعني الديمقراطية وهي اجابة تعني انه يعلم ماهي الديمقراطية ولكنه لايعلم ماهيتها بالضبط ولم اكن اسمح لنفسي باحراجهم بالسؤال والطلب اليهم ان يشرحوا بالتفصيل معنى الديمقراطية وكنت اؤكد لهم ان الديمقراطية هي الحل الاول والاخير لكل دول العالم والتي تعني حكم الشعب بنفسه ولو بصور مختلفة تختارها كل دولة وكل شعب حسب قناعاته وظروفه السياسية والاجتماعية او حتى الاقتصادية ولكن يبقى الهدف الاول والاخير هو تطبيقها اي الديمقراطية لصالح جميع فئات الشعب ويعني ذلك ان يكون الرأي عادة للاكثرية وهذا هو احد مساويء الديمقراطية التي قد تأتي احيانا بالاكثرية السيئة الى الحكم وهو معيار ليس ثابتا دائما وكم كنت اتمنى لو اننا في ذلك الوقت شهدنا مثل تجربة وصول رئيس من اصول افريقية الى رئاسة الحكومة في الولايات المتحدة ليكون مثالا جيدا حول استثناءات الاكثرية ولقد شرحت الامر انذاك بكل بساطة ويسر بعد ان اعترض سائق التاكسي الشاب على الديمقراطية التي كانت الولايات المتحدة الامريكية قد اقترحتها كطريقة للحكم في العراق بعد سقوط النظام وقد وجدت ان معظم العراقيين اما انهم لايفهمون الديمقراطية ولا الياتها التي تعمل بها او انهم ايفهمونها ولكنهم لايريدونها واغلب هؤلاء هم من الطبقة المثقفة او المتعلمة ولكن المستفيدة من النظام السابق والتي انهارت مصالحها مع انهيار النظام والتي باتت مقتنعة تماما انه ما ان تم طرح موضوع الديمقراطية لاول مرة في العراق خابت امالها تماما بعد ان تيقنت ان كلا من امريكا والكثير من العراقيين عازمون ومصرون على تطبيقها باي شكل من الاشكال وحيث ان الاكثرية التي لاشك انها ستاتي الى الحكم وتتولى السلطة هي الفئة التي كانت مغلوبة على امرها والمقهورة دائما فان هؤلاء ممن قاوموا وشككوا في الديمقراطية والياتها في العراق اول مرة عادوا مجددا ليجدوا موطيء قدم لهم في العملية السياسية الجديدة عسى ان يحصلوا على منافع جديدة ولو على حساب الديمقراطية وبعد استنفدت معظم الامثلة حول تطبيقات الديمقراطية وبعد ان شعرت ان سائق التاكسي اصبح فاهما ومقتنعا بالديمقراطية عاد والتفت الي مرة ثانية قائلا زين والفيدرالية ولم يكن شرح وتفسير معنى الفيدرالية بالامر الصعب فبعد ان ذكرته بمساويء الديمقراطية التي غالبا ماتاتي بالاكثرية الى الحكم واذا افترضنا ان هذه الاكثرية كانت سيئة ولم تراعي حقوق الاقليات الاخرى فمها هو الحل هل ستبقى اقلية صامتة خانعة لاضطهاد وجبروت الاكثرية ؟ وحيث ان صاحبي سائق التاكسي كان من الاقلية حيث ابلغني بذلك اثناء حديثنا عن الديمقراطية فقد حصلت على اهتمامه وحرصه على متابعتي بالرغم ان عينه كان على الطريق وخوفه من ان نصل الى غايتنا قبل ان ينتهي هذا الموضوع ولكي لااطيل عليه سالته ماهو في رايك الحل ؟ التفت الي سريعا وقال لاتكلي الفيدرالية . قلت نعم ماكو غير الفيدرالية . التي تعني باختصار ان يكون للدولة رئيس وعلم وسلام جمهوري وجيش نظامي الخ وعلى ان يكون لكل محافظة علم وجيش يسمى الحرس الوطني ومجلس نواب ووزراء ودستور خاص بالمحافظة الخ وان تكون لكل محافظة ميزانيتها الخاصة التي تصرفها وتنفقها لتطوير بنيتها التحتية الخ وان وان الخ وان يكون النظام راسماليا والغلبة للقطاع الخاص لكي يبدع وينتج ويستثمر دون قيود وشروط تعجيزية الخ وان تكون لكل محافظة محاكمها الخاصة وبذلك تكون الدولة دولة اتحادية لها جيش اتحادي ومحكمة اتحادية وان لاتزيد فقرات الدستور عن بضع فقرات رئيسة لاغير وبذلك تضمن الاقليات حقوقها سواء كانت الاكثرية ظالمة او كانت عادلة ولكي تحتفظ كل ولاية بخيراتها ومواردها لنفسها الخ ولما كنا قد اوشكنا على ان نصل الى غايتنا في الطريق ولما لم يعد اي مبرر لمزيد من الشرح والتفصيل التفت الي صاحبي سائق التاكسي وقال اذن تحيا الفيدرالية ..

لاتثق ابدا بالطقس

لانني عشت في رومانيا التي تطل على البحر الاسود بضع سنين فقد تعودت الى حد ما على طبيعة المناخ في اوربا وعرفت ان ما تتلقاه الارض الاوربية من امطار غالبا مايكون خلال الصيف فيما تقتصر اشهر الشتاء على الثلوج ولعل هذا المثل كان سائدا في اوربا منذ فترة طويلة وغالبا ما يشار اليه في موسم الصيف حيث الامطار الغزيرة الفجائية فبينما تكون مستمتعا بالشمس الساطعة المشرقة حتى تتبلد سماؤك بالغيوم البيضاء المتفرقة التي لاتشك ابدا انها ستغدر بك والتي سرعان ماتفاجؤك بالتحول الى غيمة سوداء كبيرة قاتمة تفتح قربها فجاة ودون سابق انذار ولذلك كان الطقس في معظم الدول والمدن الاوربية مخادعا غير مستقر حيث يلجأ المواطنون فيها الى حمل المظلات او ارتداء المعاطف المطرية ولكن هذا المثل لم يبقى كما هو الان فقد سمعته مجددا عند وصولي الى سويسرا ولكن باضافة جديدة هي لاتثق بثلاثة اشياء في اوربا الطقس والنساء والقوانين ويبدو ان الاضافتين الاخيرتين جاءتا بعد عدة تجارب بها الكثير من ابناء الجاليات الوافدة على دول اوربا خاصة من طالبي اللجوء والهجرة الذين غالبا مايواجهون سلسلة من القوانين التي عليهم ان يفهموها ويدركوا معانيها تجنبا لوقوعهم في الخطا والظاهر ان المشكلة ليست في تبدل وتغيير القوانين بل لصعوبة مواجهتها من قبل الوافدين مع ان اكثر من مواطن اوربي اكد ان هناك فعلا ظاهرة مايسمى بتغيير القوانيين التي يتطلب تبديلها بين الحين والاخر مراعاة للمتغيرات الاقتصادية في الدرجة الاساس اما عن النساء فقد لاحظنا ان اكثر الاوربيين يميلون وبشكل كبير للاقتران بغير الاوربيات خاصة الاسيويات حيث يميل من يرغب منهم بالاستقرار وتكوين اسرة دائمية مستقرة الى هذا النوع من الزواج لتاكيدهم بان نساءهم لايمكن الوثوق بهن ولسن حريصات بشكل كبير على تكوين الاسرة ولانني دائما ما انسى انني في اوربا فقد تعودت على الخروج بالملابس الصيفية خلال شهري تموز واب اللذين شهدا موجات من الحر وارتفاع في درجات الحرارة ولكنني كنت انسى دائما موضوع المطر المفاجيء وصادف ان خرجت في نزهة طويلة على الاقدام وبدون مقدمات هطل المطر فجاة وبشكل كثيف بل عنيف فقال لي صاحبي الذي كان مستعدا الم اقل لك لاتثق بالطقس …

ساعة من سويسرا

انه مثل سويسري بالتاكيد والمثل كاملا هو ساعة من سويسرا وامراة من اي مكان في العالم ويبدو ان مامن دولة في العالم طرحت او قدمت مثل هذا المثل الذي يدل على الثقة العالية بهذه الصناعة الفاخرة المتيزة واذكر اننا في العراق كنا نستعمل كلمة بلادي باللهجة العراقية والتي نشير بها الى انها المادة او السلعة مصنوعة في الخارج وغالبا بريطانيا حيث كانت معظم المنتجات التي ترد الى العراق ترد من بريطانيا بحكم احتلالها للعراق خلال اقل من اربعين عاما تعود فيها العراقيون على المنتجات والسلع البريطانية المشهورة كما هو معروف باصالتها وجودتها ولكننا مع نهاية السبعينيات وبالرغم من الحرب العراقية الايرانية شهدنا في القطاع الصناعي العراقي منتجات عالية الجودة حتى ان اكثر العراقيين ومن اثريائهم ايضا كان يطالبون ويصرون على هذه السلعة او تلك رغم ان معظمها كان صناعة تجميعية الا انها كانت تتحسن وتتطور ببدائل عراقية كثيرا ماكانت تضاهي البضاعة الاجنبية خاصة الاجهزة الكهربائية والسجاد العراقي الممتاز والاقمشة بانواعها والسكائر التي جعلت الكثير من المتعصبين لسكائر الروثمان الانكليزية والتي كانت احدى الثيمات الواضحة في المجتمع العراقي يغيرون هذا النوع من السكائر لصالح سكائر سومر بنوعيها الطويل والقصير ولان احدا لم يك يسافر الى سويسرا فلم يك بالامكان ان تطلب من احد المسافرين ان يشتري او يبتاع لك ساعة من سويسرا وظلت الساعات السويسرية حكرا على بعض اثرياء بغداد فيما كانت الساعات الاقل شهرة تباع باسعار قد تكون باهضة بالنسبة للكثيرين ولذلك لم تكن الساعات السويسرية الشهيرة معروفة الا من خلال مانراه من اعلانات في الصحف والمجلات او في الافلام السينمائية ولان اسعار الساعات في سويسرا لايمكن التفكير بها ابدا فسيبقى الامر مجرد حلم طويل بالحصول على ساعة من سويسرا..

مرحبا بالموت

ظل الموت غالبا وطاغيا في كل مجتمعات العالم ليس بسبب حتميته او كونه ظاهرة حياتية لامناص منها كالحياة والولادة والمرض الخ ولكن بسبب الصراعات والنزاعات والحروب المستمرة بين بني البشر والخلاف الدائم المستمر بين انسان واخر وكثيرا مايكون نتيجة لتلبية احدى الحاجات الرئيسية للانسان التي تضطره الى الاقتحام والنزاع مع الاخر او مع الطبيعة ولكنه يبدو اكثر حظورا في الكثير من المجتمعات حتى المتقدمة منها لتصبح احصائياته تحتسب بالدقائق والساعات الا في سويسرا فالاستمتاع بالحياة بكل تفاصيلها ومفرداتها نتيجة توفر الامن والاستقرار الاقتصادي وازدهار الصناعة وتطورها المستمر والانسجام الفريد بين مؤسسات الدولة والموطنين والقوانين والانظمة التي تعد وتصنع من اجل المواطن وبناء على طلبه احيانا والطبيعة الخلابة الساحرة التي وفرت الخضرة والماء وبشكل دائم ومستمر شكلت وكونت فرصا فريدة للعيش برخاء والاطمئنان الى المستقبل بعد ان اختصروا والى حد كبير الكثير من المسؤوليات التي يفترض ان يبتلوا بها كمسؤوليات الاسرة والعمل مما حدا بهم الى العيش منفردين مبتعدين بشكل ظاهر عن صخب المدن ومستقرين في اجواء هادئة ناعمة لايكدرها ضجيج التلفزيون او الراديو او متابعة الاخبار وغير خائفين اطلاقا من الاصابة بمرض عضال او شلل دائم او حتى من الزكام البسيط مقتنعين بمغادرة ابناءهم لهم في سن مبكرة راضين وسعيدين بمصاحبة كلب او اكثر متفهمين لقضاياهم التي سرعان مايبتون بها ويسارعون الى حلها عن طريق الاستفتاء والتصويت المباشر حاسمين كل امورهم بقرارات مسبقة وفرت عليهم الكثير من التفكير والجهد ناهيك عن الهم الذي لايعرف اليهم سبيلا حتى ظننت انهم لايفكرون بالموت لانهم لايخافون منه وانما كنا ولا نزال نخاف من الموت لاننا لم نشبع من الحياة وعندما دخلت اتجول في المقبرة القريبة من منزل صاحبي لاحظت ان معظم المتوفين قد تجاوزوا الثمانين وبعضهم ناهز التسعين او اكثر فالتفت الى صاحبي وقلت له عليهم ان يكتبوا على شواهد القبور عبارة مرحبا بالموت .

***

عودت نفسي دائما ان لا ارد على الحمقى والاغبياء والجهال الذين يحاججوني في صحيح البخاري ومسلم ولايعرفون من هو البخاري ومن هو مسلم والذين لم يقرؤا صفحة واحدة من صحيحي البخاري ومسلم  والذين اذا حاججتهم يقولون عندنا البخاري يكفينا وان هذه المسالة في صحيح البخاري الخ
لقد تعبنا من الرد على العقلاء فمابالك بالحمقى الحاقدين الذين لم يشبعوا من السلطة منذ ان استولوا عليها منذ اربعة عشر قرنا والذين لايعرفرون لهم مرجعية منذ ان توقف الاجتهاد عندهم بوفاة الائمة الاربعة ابو حنيفة والمالكي والشافعي وابن حنبل والذين يظنون ان المهدي المنتظر هو مهدي الشيعة فقط ولم يقرؤوا عشرات بل مئات الاحاديث النبوية الشريفة التي تتحدث عن المهدي لقد عينا نحن مهدينا فايها هو مهديكم
انما مهديكم هو الحاكم والسلطان والخليفة  ورئيس الدولة والملك والامير
ويبقى الحسين ليس اماما عند الشيعة وانما حفيد النبي افلا يستحق البكاء عليه ام انه لايستحق سوى عبارة رضي الله عنه

ان هو الا الحقد الاعمى والثار الذي لاينتهي منذ ان ذلت قريش باسلامها في فتح مكة

مازالت روحي المسكينة المهضومة المظلومة اليتيمة المقهورة الجريحة المجروحة المصابة الطيبة العطوفة الحنونة الهادئة الساكنة الغبية الجبانة المترددة المهزومة المتخاذلة الشجاعة المقدامة المحبوسة المهمشة المبالية المهتمة المضربة الضاربة المضروبة الساذجة الشاردة القتيلة المقتولة الراكعة الساجدة القانتة المتعبة الصريعة المصروعة المهملة العاجزة المفجوعة المهووسة الملومة الملامة المكسورة المجروحة الجريحة المسلوبة المعطلة الغريبة الشاهدة الرقيقة العذبة الظريفة الانيسة المرحة اللطيفة الحنونة السخية المعطاء البهية السنية الجميلة الحلوة الساذجة النقية الطيبة البريئة القادرة الصابرة المتحملة الذكية العفيفة مازالت في الطابق الثاني تنتظر شيئا ما .

***

***

 

فرصة للقراءة

كانت فرصة فريدة وثمينة عندما توقف النت في العراق

كانت فرصة لكي نقرأ بعد ان شغلنا انفسنا سنوات طويلة بالنظر والتحديق في الصور حيث علمتنا هذه الظاهرة اي ظاهرة التحديق في الصور على قلة الصبر والجزع من تاخر فتح الصورة او تشغيل الفيديو وفقدنا بذلك متعة وميزة القراءة اصبحنا نقرأ الصورة اذا صح التعبير ونتنازل لنقرأ التعليق المكتوب في الصورة ونستمع ونتابع فقط الفيديو القصير الذي يجب ان لا يزيد عن نصف دقيقة لقد جعلتنا فقرة قطع النت في العراق نعيد النظر والتفكير في موقفنا من هذه الظاهرة التي تململ منها الجميع بعد ان تعود على نمط معين استغرقه طيلة سنوات وانتبهنا اخيرا الى اننا فقدنا متعة ما بعدها متعة ولذة كبرى لا يعرفها الا كبار السن الذين عاشوا حياتهم يقرؤون ويدرسون ويحدقون ويتمعنون في الالاف من الكلمات والحروف والاوراق والكتب ولم تجد احدا منهم قد شكا او سأم من الكتاب او المجلة او المجلد او الصحيفة نعم حتى الصحيفة اليومية كان لها طقسها الخاص اذكر انني كنت مواظبا على شراء وقراءة الصحف اليومية وكانت عادتي ان ابدا بقراءة الصفحة الاولى ثم انتقل الى الصفحة الاخيرة ثم اعود الى الصفحة الثانية فالثالثة فالرابعة وهكذا مع عودة مرة ومرتين لبعض المقالات التي اؤجلها الى ما بعد الانتهاء من قراءة الصحيفة كلها وكنت اكتفي منذ السبعينيات بصحيفة او صحيفتين اما في التسعينيات فقد كنت لا اكتفي بخمس او اكثر من الصحف اليومية حيث كنت اخصص الساعة الاولى لقراءة العناوين البارزة والمهمة وكنت الجأ احيانا الى تلخيص بعد المقالات التي اراها مهمة ومفيدة ومثل هذه القراءات كانت عونا لي في الكثير من حياتي العملية بسبب فائدتها الجمة في توسيع المدارك والافاق والمعرفة ومثل هذه القراءات لم تكن بديلا عن قراءة الكتب ابدا ولكنها كانت تكملة واضافة جيدة للمعارف التي كنت احصل عليها من قراءة الكتاب التي اصبحت ومنذ سن مبكرة جدا هوايتي ومطمحي الاول ولاتزال القراءة عنصرا مهما في حياتي حيث اجد نفسي بلا معني وفارغا اذا ما انقطعت عن القراءة او توقفت عن المتابعة والبحث والدرس

اصبحت انسى

بعد اصابتي بالجلطة الدماغية منتصف عام 2012 ظهرت عندي حالة النسيان المؤقت واحيانا المستمر فلجأت في حينه الى تطبيق يساعدني على تذكر المناسبات او الاوقات والتواريخ التي احتاجها وبسبب فائدته العظمى والمهمة فقد سجلت فيه عددا لا يحصى من المناسبات اليومية لأني لم اكن استطيع ان اتذكر حالة ما بعد بضع ساعات من حدوثها فيما اعتمدت بشكل كبير على زوجتي المناضلة ام سيف في تذكيري بالكثير من الاحتياجات والمتطلبات خاصة فيما يتعلق بالأدوية التي جربت تناولها بدون مساعدتها او عندما تكون خارج البيت او مسافرة فلم انجح  ولولاها لكنت في حيص بيص ولكن المهم انني وبحكم تقدمي بالسن عزمت ومنذ اشهر ان لا اعد احدا بشيء او اتفق مع احد على موعد لأني كنت وما ازال اخشى انني قد لا اتمكن من الايفاء به متذكرا دائما الطرفة العراقية حين يقوم احدهم بتحديد موعد مع صديق قائلا له

نتواعد بالسته

انتظرك للسبعة

بثمانية اذا ماجيت

اني بالتسعة رايح

ورغم انها طرفة الا انها تعبر بشكل واضح وصريح على ان العراقيين مثلهم مثل العرب ربما لإيفون بالحضور الى الموعد في الزمان المحدد وهذه احد اسباب اخفاقاتهم في مجال العمل الدبلوماسي في البعثات الخارجية الى جانب طائفة من المهارات التي يتطلبها الانخراط في هذه المهنة التي غالبا ما كانت الاسباب وراء العمل بها غير السبب الحقيقي المطلوب حيث كثيرا ما يتم تعيين او ارسال الموظفين او الاشخاص الى السفارات خارج القطر من خارج الوسط الدبلوماسي الذي يتطلب سنوات من الممارسة والعمل في نطاق وزارة الخارجية حيث يكون التدرج والترقي وفق شروط معتمدة من قبل الجهات المختصة , وبهذه المناسبة اتذكر انني بعد ان تم نقلي من وزارة التجارة الى سفارة العراق في بوخارست / رومانيا (1978 -1984) للعمل في الملحقية التجارية كنت قبل ذلك ممن يعيبون وينتقدون وزارة الخارجية ابان الحكم الملكي على قيامها تعيين اشخاص من خارج الوزارة للعمل كسفراء اوقناصل او ملحقين ولكني وبعد ان اطلعت على النوعية التي كانت تتم بها التعيينات في الوقت الذي انتقلت فيه للعمل في السفارة اقتنعت ان ما كانت تقوم به وزارة الخارجية ايام الحكم الملكي كان صحيحا حيث ان معظم الشخصيات التي كان يتم اختيارهم لهذا المنصب او ذاك يتم انتقاؤهم من ضمن العوائل الثرية حصرا ومثل هؤلاء  كانوا يتمتعون بالكثير من المواهب والامكانات اقلها اللغة الانكليزية او الفرنسية بحكم سفر عوائلهم الى الدول الاوربية الى جانب معرفتهم شبه التامة بأصول التعامل مع الاخرين خاصة اثناء المناسبات الرسمية فيما يعرف بالإتكيت والبروتوكول اضافة الى اطلاعهم الواسع ومعرفتهم بالمعلومات العامة وتمتعهم بنوع من الثقافة الخاصة بخلاف موظفي وزارة الخارجية  الذين حلوا مكانهم بعد الاطاحة بالنظام الملكي في العراق العام 1958 الذين (الا قليلا ) اساؤوا الى العمل الدبلوماسي وقبل ذلك الى بلدهم العراق وزملائهم بسبب جهلهم وعدم معرفتهم وافتقارهم الى اي نوع من انواع المعرفة ناهيك عن امتلاكهم اية موهبة بهذا الخصوص مما دعا وزارة الخارجية مطلع الثمانينيات الى اجراء اختبار اللغة الانكليزية لكل العاملين في السفارات العراقية حيث كانت النتائج مفزعة ولأيمكن تصديقها وذلك بعد ان فشل العشرات في هذا الاختبار مما دعا وزارة الخارجية الى نقلهم خارج الوزارة وتوزيعهم على الوزارات الاخرى وقد شهدت خلال اقامتي في بوخارست العشرات من الحوادث والتصرفات الشخصية التي تثير الضحك والاشمئزاز والحسرة على ان بلدا مثل العراق المعروف بحضاراته المتعددة والغني بالخبرات والتاريخ الطويل غير قادر على ان يكون  رائدا في مجال العمل الدبلوماسي الذي مازلت اعتقد بان العاملين فيه يجب ان يكونوا بشكل او باخر الوجه المشرق للبلد الذي يمثلونه وان عليهم ان يمتلكوا عددا من المهارات والمواهب اقلها اتقانهم احدى اللغات العالمية والمعتمدة في الامم المتحدة الى جانب المعرفة العامة والثقافة الشخصية  واطلاع واسع على حضارات وثقافات العالم اضافة الى ماتوفره وتقدمه وزارة الخارجية نفسها من امكانات ووسائل وطرق لتعلم واتقان بعض المهارات .

اليوم عيد ميلادي

اليوم عيد ميلادي

لم يقل لي احد كل عام وانت بخير ياعلاء

ولم يقبلني احد

ولا ادري ماذا اتمنى في عيد ميلادي الثامن والستين القريب جدا من السبعين التي لااخاف منها ابدا

ليس لان احدا لم يصنع لي كيكة عيد الميلاد كما يفعل الامريكيون في افلامهم ويطلبون مني ان انفخ الشمعات  او الشموع

ليس لهذا السبب ولكن لاني لا اعرف فعلا ماذا يمكن ان اتمنى

لقد كانت لدي فيما سبق العديد من الامنيات

ولكني نسيتها الواحدة تلو الاخرى بعد ان يئست من تحقيقها

ولم اعد اتذكر ايا منها

ليس لاني اصبحت عجوزا

بل لعلي تعمدت نسيانها بعد ان اتعبني التفكير فيها وتوقعها كل يوم وكل شهر وكل عام

تعبت من الامنيات

مازالت روحي

مازالت روحي المسكينة المهضومة المظلومة اليتيمة المقهورة الجريحة المجروحة المصابة الطيبة العطوفة الحنونة الهادئة الساكنة الغبية الجبانة المترددة المهزومة المتخاذلة الشجاعة المقدامة المحبوسة المهمشة المبالية المهتمة المضربة الضاربة المضروبة الساذجة الشاردة القتيلة المقتولة الراكعة الساجدة القانتة المتعبة الصريعة المصروعة المهملة العاجزة المفجوعة المهووسة الملومة الملامة المكسورة المجروحة الجريحة المسلوبة المعطلة الغريبة الشاهدة الرقيقة العذبة الظريفة الانيسة المرحة اللطيفة الحنونة السخية المعطاء البهية السنية الجميلة الحلوة الساذجة النقية الطيبة البريئة القادرة الصابرة المتحملة الذكية العفيفة مازالت في الطابق الثاني تنتظر شيئا ما .

انا لم امت بسبب الحرب

انا لم امت بسبب الحروب

لاني لم اشارك  في حرب البسوس ولا في حرب الغفران

ولابسبب مضاعفات الامراض لاني لم اكن محصنا ضد الامراض كلها

ولابسبب الحمل والولادة

ولابسبب تعاطي المخدرات لاني لم اجربها ابدا

ولابسبب الحوادث المرورية لاني ملتزم جدا بتعليمات المرور واعبر من المناطق المخصصة لكبار السن والمعوقين

ولابسبب الامراض المعدية لاني اكل واشرب مع الاخرين دون حذر او وقاية

ولابسبب الحوادث غير المرورية لانها لم تحدث لي ابدا

ولابسبب شرب الكحول لاني لم ادمن عليه

ولابسبب قلة الحركة لاني كنت اتحرك كثيرا وامشي كثيرا خاصة في شارع الرشيد الذي حفظته عن ظهر قلب

ولابسبب قلة تناول الخضروات والفواكه لاني اتناولها دائما واتلذذ بها

ولابسبب السمنة التي كنت في منجى منها حتى توقفت الغدة الدرقية بعد جلطة الدماغ

ولا بسبب ارتفاع الكولسترول لاني توقفت عن تناول الدهون المشبعة وغير المشبعة

ولا بسبب ضغط الدم الذي يحدث بسبب وبدون سبب

ولابسبب التدخين لاني اقلعت عنه كما يقولون منذ سبع سنوات

ولكني مت

لاني لم ادخل الى فراشها عندما دعتني في تلك الليلة الباردة  القريبة من خط الاستواء بسبب الغباء المستمر منذ اربعين عاما وشعارات النزاهة والوطنية التي رفعتها امام كلاب الحرس الوطني والمباديء التي اضعت بسببها الكثير

انا بخير

انا بخير ولكن ليس دائما

متعب قليلا

لا اخاف من ادويتي ولكني اخاف مما قد يصيبني باعتباري رجل عجوز وقابل للكسر

اخاف من الربيع العربي كما كنت اخاف من الصيف العربي عندما كنا نخاف من الانقلابات العسكرية التي لاتحدث الا في تموز العراقي حيث لم يعدنا احد بانه سيسلم السلطة الى حكومة مدنية كما فعل المشير عبد الرحمن سوار الذهب (1934 – 2018) الذي قاد انقلابا عسكريا على المشير جعفر النميري (1930 -2009) حيث اوفى بوعده بتسليم السلطة وسلمها فعلا خلال او بعد الفترة الانتقالية واعتبرناه اشرف وانبل وانزه رئيس عربي يقود انقلابا يطيخ بطاغية وديكتاتور مله الشعب كما ملوا الرئيس عمر حسن البشير(1944 – 75 سنة ) الذي  جثم على صدور السودانيين النبلاء قرابة ثلاثة عقود ( 1989 -2019)وانتهى به الامر مسجونا في احد سجون الخرطوم بعد ان اطاح به الجيش السوداني استجابة لمظاهرات حاشدة استمرت اكثر من ثلاثة اسابيع انتهت كما يبدو باخذ العسكر زمام المبادرة بدلا من قوى الحرية والتغيير السودانية التي عجزت كما يبدو على اسقاط البشير واستلام السلطة قبل ان يستولي عليها الجيش