فرصة للقراءة

كانت فرصة فريدة وثمينة عندما توقف النت في العراق

كانت فرصة لكي نقرأ بعد ان شغلنا انفسنا سنوات طويلة بالنظر والتحديق في الصور حيث علمتنا هذه الظاهرة اي ظاهرة التحديق في الصور على قلة الصبر والجزع من تاخر فتح الصورة او تشغيل الفيديو وفقدنا بذلك متعة وميزة القراءة اصبحنا نقرأ الصورة اذا صح التعبير ونتنازل لنقرأ التعليق المكتوب في الصورة ونستمع ونتابع فقط الفيديو القصير الذي يجب ان لا يزيد عن نصف دقيقة لقد جعلتنا فقرة قطع النت في العراق نعيد النظر والتفكير في موقفنا من هذه الظاهرة التي تململ منها الجميع بعد ان تعود على نمط معين استغرقه طيلة سنوات وانتبهنا اخيرا الى اننا فقدنا متعة ما بعدها متعة ولذة كبرى لا يعرفها الا كبار السن الذين عاشوا حياتهم يقرؤون ويدرسون ويحدقون ويتمعنون في الالاف من الكلمات والحروف والاوراق والكتب ولم تجد احدا منهم قد شكا او سأم من الكتاب او المجلة او المجلد او الصحيفة نعم حتى الصحيفة اليومية كان لها طقسها الخاص اذكر انني كنت مواظبا على شراء وقراءة الصحف اليومية وكانت عادتي ان ابدا بقراءة الصفحة الاولى ثم انتقل الى الصفحة الاخيرة ثم اعود الى الصفحة الثانية فالثالثة فالرابعة وهكذا مع عودة مرة ومرتين لبعض المقالات التي اؤجلها الى ما بعد الانتهاء من قراءة الصحيفة كلها وكنت اكتفي منذ السبعينيات بصحيفة او صحيفتين اما في التسعينيات فقد كنت لا اكتفي بخمس او اكثر من الصحف اليومية حيث كنت اخصص الساعة الاولى لقراءة العناوين البارزة والمهمة وكنت الجأ احيانا الى تلخيص بعد المقالات التي اراها مهمة ومفيدة ومثل هذه القراءات كانت عونا لي في الكثير من حياتي العملية بسبب فائدتها الجمة في توسيع المدارك والافاق والمعرفة ومثل هذه القراءات لم تكن بديلا عن قراءة الكتب ابدا ولكنها كانت تكملة واضافة جيدة للمعارف التي كنت احصل عليها من قراءة الكتاب التي اصبحت ومنذ سن مبكرة جدا هوايتي ومطمحي الاول ولاتزال القراءة عنصرا مهما في حياتي حيث اجد نفسي بلا معني وفارغا اذا ما انقطعت عن القراءة او توقفت عن المتابعة والبحث والدرس

عودة الروح

الان علمت لماذا كنت اعود الى الحياة عاما بعد عام

عودة الروح كانت في شهر محرم

حيث استيعد والاخرين الذكرى السنوية الاليمة لاستشهاد الامام الحسين عليه السلام

اصبحت انسى

بعد اصابتي بالجلطة الدماغية منتصف عام 2012 ظهرت عندي حالة النسيان المؤقت واحيانا المستمر فلجأت في حينه الى تطبيق يساعدني على تذكر المناسبات او الاوقات والتواريخ التي احتاجها وبسبب فائدته العظمى والمهمة فقد سجلت فيه عددا لا يحصى من المناسبات اليومية لأني لم اكن استطيع ان اتذكر حالة ما بعد بضع ساعات من حدوثها فيما اعتمدت بشكل كبير على زوجتي المناضلة ام سيف في تذكيري بالكثير من الاحتياجات والمتطلبات خاصة فيما يتعلق بالأدوية التي جربت تناولها بدون مساعدتها او عندما تكون خارج البيت او مسافرة فلم انجح  ولولاها لكنت في حيص بيص ولكن المهم انني وبحكم تقدمي بالسن عزمت ومنذ اشهر ان لا اعد احدا بشيء او اتفق مع احد على موعد لأني كنت وما ازال اخشى انني قد لا اتمكن من الايفاء به متذكرا دائما الطرفة العراقية حين يقوم احدهم بتحديد موعد مع صديق قائلا له

نتواعد بالسته

انتظرك للسبعة

بثمانية اذا ماجيت

اني بالتسعة رايح

ورغم انها طرفة الا انها تعبر بشكل واضح وصريح على ان العراقيين مثلهم مثل العرب ربما لإيفون بالحضور الى الموعد في الزمان المحدد وهذه احد اسباب اخفاقاتهم في مجال العمل الدبلوماسي في البعثات الخارجية الى جانب طائفة من المهارات التي يتطلبها الانخراط في هذه المهنة التي غالبا ما كانت الاسباب وراء العمل بها غير السبب الحقيقي المطلوب حيث كثيرا ما يتم تعيين او ارسال الموظفين او الاشخاص الى السفارات خارج القطر من خارج الوسط الدبلوماسي الذي يتطلب سنوات من الممارسة والعمل في نطاق وزارة الخارجية حيث يكون التدرج والترقي وفق شروط معتمدة من قبل الجهات المختصة , وبهذه المناسبة اتذكر انني بعد ان تم نقلي من وزارة التجارة الى سفارة العراق في بوخارست / رومانيا (1978 -1984) للعمل في الملحقية التجارية كنت قبل ذلك ممن يعيبون وينتقدون وزارة الخارجية ابان الحكم الملكي على قيامها تعيين اشخاص من خارج الوزارة للعمل كسفراء اوقناصل او ملحقين ولكني وبعد ان اطلعت على النوعية التي كانت تتم بها التعيينات في الوقت الذي انتقلت فيه للعمل في السفارة اقتنعت ان ما كانت تقوم به وزارة الخارجية ايام الحكم الملكي كان صحيحا حيث ان معظم الشخصيات التي كان يتم اختيارهم لهذا المنصب او ذاك يتم انتقاؤهم من ضمن العوائل الثرية حصرا ومثل هؤلاء  كانوا يتمتعون بالكثير من المواهب والامكانات اقلها اللغة الانكليزية او الفرنسية بحكم سفر عوائلهم الى الدول الاوربية الى جانب معرفتهم شبه التامة بأصول التعامل مع الاخرين خاصة اثناء المناسبات الرسمية فيما يعرف بالإتكيت والبروتوكول اضافة الى اطلاعهم الواسع ومعرفتهم بالمعلومات العامة وتمتعهم بنوع من الثقافة الخاصة بخلاف موظفي وزارة الخارجية  الذين حلوا مكانهم بعد الاطاحة بالنظام الملكي في العراق العام 1958 الذين (الا قليلا ) اساؤوا الى العمل الدبلوماسي وقبل ذلك الى بلدهم العراق وزملائهم بسبب جهلهم وعدم معرفتهم وافتقارهم الى اي نوع من انواع المعرفة ناهيك عن امتلاكهم اية موهبة بهذا الخصوص مما دعا وزارة الخارجية مطلع الثمانينيات الى اجراء اختبار اللغة الانكليزية لكل العاملين في السفارات العراقية حيث كانت النتائج مفزعة ولأيمكن تصديقها وذلك بعد ان فشل العشرات في هذا الاختبار مما دعا وزارة الخارجية الى نقلهم خارج الوزارة وتوزيعهم على الوزارات الاخرى وقد شهدت خلال اقامتي في بوخارست العشرات من الحوادث والتصرفات الشخصية التي تثير الضحك والاشمئزاز والحسرة على ان بلدا مثل العراق المعروف بحضاراته المتعددة والغني بالخبرات والتاريخ الطويل غير قادر على ان يكون  رائدا في مجال العمل الدبلوماسي الذي مازلت اعتقد بان العاملين فيه يجب ان يكونوا بشكل او باخر الوجه المشرق للبلد الذي يمثلونه وان عليهم ان يمتلكوا عددا من المهارات والمواهب اقلها اتقانهم احدى اللغات العالمية والمعتمدة في الامم المتحدة الى جانب المعرفة العامة والثقافة الشخصية  واطلاع واسع على حضارات وثقافات العالم اضافة الى ماتوفره وتقدمه وزارة الخارجية نفسها من امكانات ووسائل وطرق لتعلم واتقان بعض المهارات .

اليوم عيد ميلادي

اليوم عيد ميلادي

لم يقل لي احد كل عام وانت بخير ياعلاء

ولم يقبلني احد

ولا ادري ماذا اتمنى في عيد ميلادي الثامن والستين القريب جدا من السبعين التي لااخاف منها ابدا

ليس لان احدا لم يصنع لي كيكة عيد الميلاد كما يفعل الامريكيون في افلامهم ويطلبون مني ان انفخ الشمعات  او الشموع

ليس لهذا السبب ولكن لاني لا اعرف فعلا ماذا يمكن ان اتمنى

لقد كانت لدي فيما سبق العديد من الامنيات

ولكني نسيتها الواحدة تلو الاخرى بعد ان يئست من تحقيقها

ولم اعد اتذكر ايا منها

ليس لاني اصبحت عجوزا

بل لعلي تعمدت نسيانها بعد ان اتعبني التفكير فيها وتوقعها كل يوم وكل شهر وكل عام

تعبت من الامنيات

مازالت روحي

مازالت روحي المسكينة المهضومة المظلومة اليتيمة المقهورة الجريحة المجروحة المصابة الطيبة العطوفة الحنونة الهادئة الساكنة الغبية الجبانة المترددة المهزومة المتخاذلة الشجاعة المقدامة المحبوسة المهمشة المبالية المهتمة المضربة الضاربة المضروبة الساذجة الشاردة القتيلة المقتولة الراكعة الساجدة القانتة المتعبة الصريعة المصروعة المهملة العاجزة المفجوعة المهووسة الملومة الملامة المكسورة المجروحة الجريحة المسلوبة المعطلة الغريبة الشاهدة الرقيقة العذبة الظريفة الانيسة المرحة اللطيفة الحنونة السخية المعطاء البهية السنية الجميلة الحلوة الساذجة النقية الطيبة البريئة القادرة الصابرة المتحملة الذكية العفيفة مازالت في الطابق الثاني تنتظر شيئا ما .

انا لم امت بسبب الحرب

انا لم امت بسبب الحروب

لاني لم اشارك  في حرب البسوس ولا في حرب الغفران

ولابسبب مضاعفات الامراض لاني لم اكن محصنا ضد الامراض كلها

ولابسبب الحمل والولادة

ولابسبب تعاطي المخدرات لاني لم اجربها ابدا

ولابسبب الحوادث المرورية لاني ملتزم جدا بتعليمات المرور واعبر من المناطق المخصصة لكبار السن والمعوقين

ولابسبب الامراض المعدية لاني اكل واشرب مع الاخرين دون حذر او وقاية

ولابسبب الحوادث غير المرورية لانها لم تحدث لي ابدا

ولابسبب شرب الكحول لاني لم ادمن عليه

ولابسبب قلة الحركة لاني كنت اتحرك كثيرا وامشي كثيرا خاصة في شارع الرشيد الذي حفظته عن ظهر قلب

ولابسبب قلة تناول الخضروات والفواكه لاني اتناولها دائما واتلذذ بها

ولابسبب السمنة التي كنت في منجى منها حتى توقفت الغدة الدرقية بعد جلطة الدماغ

ولا بسبب ارتفاع الكولسترول لاني توقفت عن تناول الدهون المشبعة وغير المشبعة

ولا بسبب ضغط الدم الذي يحدث بسبب وبدون سبب

ولابسبب التدخين لاني اقلعت عنه كما يقولون منذ سبع سنوات

ولكني مت

لاني لم ادخل الى فراشها عندما دعتني في تلك الليلة الباردة  القريبة من خط الاستواء بسبب الغباء المستمر منذ اربعين عاما وشعارات النزاهة والوطنية التي رفعتها امام كلاب الحرس الوطني والمباديء التي اضعت بسببها الكثير

انا بخير

انا بخير ولكن ليس دائما

متعب قليلا

لا اخاف من ادويتي ولكني اخاف مما قد يصيبني باعتباري رجل عجوز وقابل للكسر

اخاف من الربيع العربي كما كنت اخاف من الصيف العربي عندما كنا نخاف من الانقلابات العسكرية التي لاتحدث الا في تموز العراقي حيث لم يعدنا احد بانه سيسلم السلطة الى حكومة مدنية كما فعل المشير عبد الرحمن سوار الذهب (1934 – 2018) الذي قاد انقلابا عسكريا على المشير جعفر النميري (1930 -2009) حيث اوفى بوعده بتسليم السلطة وسلمها فعلا خلال او بعد الفترة الانتقالية واعتبرناه اشرف وانبل وانزه رئيس عربي يقود انقلابا يطيخ بطاغية وديكتاتور مله الشعب كما ملوا الرئيس عمر حسن البشير(1944 – 75 سنة ) الذي  جثم على صدور السودانيين النبلاء قرابة ثلاثة عقود ( 1989 -2019)وانتهى به الامر مسجونا في احد سجون الخرطوم بعد ان اطاح به الجيش السوداني استجابة لمظاهرات حاشدة استمرت اكثر من ثلاثة اسابيع انتهت كما يبدو باخذ العسكر زمام المبادرة بدلا من قوى الحرية والتغيير السودانية التي عجزت كما يبدو على اسقاط البشير واستلام السلطة قبل ان يستولي عليها الجيش

عودة الروح

بعد ان تأخرت كثيرا في العودة

عادت امس ام التنانين الى بيتها العش – المملكة

ودخلت من باب المطبخ

وعينها اليسرى على الجميع لاتستثني احدا

وعينها اليمنى على الطباخ الذي فارقته اكثر من ثلاثة اسابيع ولسان حاله يقول

بيت الله مو مثل بيتي

عادت فرحة مستبشرة ضاحكة باسمة متحيرة ايهم تقبله في خده وايهم تقبله في فمه

وقبلتنا بسرعة

وانا واقف خلف الجميع افكر في رواية توفيق الحكيم

عودة الروح

امراة مثل

انن تكون معك والى جانبك
امراة
برقة وعذوبة وظرافة وانس ومرح ولطف وحنان وسخاء وعطاء وبهاء وسناء وروعة وجمال وحلاوة وسذاجة ونقاوة وطيبة وبراءة وقدرة وصبر وتحمل واحتمال وذكاء وعفة وغنج ام التنانين
فانك لن تموت ابدا

صندوق اسود

انا مثل صندوق اسود

الكل يبحث عني

ولا احد يهتم بي

الكل يعتقد انني مثل الوطن

اعطي كل شيء

واتخلى عن كل شيء

حتى احلامي التي سبق وان قررت تحقيقها قبل ان اصل الى السبعين تخلت عني بسرعة وغادرت الى جهة مجهولة بعد ان اخبرتني انها لم تعد قادرة على العطاء وانني ربما لا استحق ان تتحقق احلامي خاصة بعد ان اصبحت طيبا جدا ومسالما جدا وجبانا جدا لان الجميع صاروا يستغلونني مثل وطن لايريده احد مثل عجوز مصاب بكل امراض العصر مغفل يسعى ويركض ويكافح من اجل الاخرين ولايفكر بنفسه مثل شجرة غبية ولكن مثمرة لا احد يقول لها صباح الخير