حدثني الرازقي قال

الكتاب الثالث

حدثني الرازقي قال

( النصوص ادناه لاعلاقة لها بالعنوان )

خواطر واراء وافكار وتاملات وكلمات

وشعر يشبه النثر ,

ونثر يشبه الشعر ,

وشعر

علاء العبادي

(1951-2021)

***

احلام نوريه الغريبة

وتأملاتها عندما تكون لوحدها

واحكامها العجيبة التي فاجأت بها  الأخرين

لا أحد يعلم ما الذي  حدث بين نوريه وزوجها  عبود، فالبيوت أسرار ولكن كانت هناك فرصه لتعبر  نوريه  عما في نفسها وكانت هناك فرصه ليعبر عبود عما في نفسه وبين هذه الفرصة وتلك جرت الأحداث  بدون تخطيط وبدون ان يتدخل فيها احد

انه بالصبر بس بالصبر وحده
كادر ع البطن ومسكن المعده

لا احد يدري من قال هذا البيت  فالأحداث بدون راوي وهناك شك في ان  قائلها هو  عبود

نوريه تكول اليوم  ما أصبر
للطلعة أشوفك دوم متحضر
ما أطبخ تره وتنور ما أشجر
لو كتلي فلافل بالدهن نفطر
أطلع للدرب ونعالي بس فرده

لم تقصد نوريه التهديد المباشر  ولا أحد يدري ماذا كانت تقصد بالضبط

أطلع للدرب واكعد على الدجه
وافتن بالطرف بيت الله ما حجه
اتعرين واصيرن للخلك فرجه
اتسودن واخلي العوره والعرجه
تتفرج علي وبابي ما سده

اطلع للدرب واتعلم الحرشه
ونسوان الطرف من عندي تتغشه
احمسهن حمس لو شافن اللشه
وحمديه تجيب الماي واترشه
تعدل بالتراب وتفرش المده
حالما سمعت حمديه تهديدات نوريه المباشرة والجريئة استغلت الموقف وهيأت ما يلزم لتقول ما لديها

حمديه تكلي الدنيه ما تسوه
هم مثلج تره يعاملني بالقسوة
دومي معرينه لو دومي بالجسوه
والجاي الأشربه يكلي بس حسوه
جني معلمه من زغري ع الشده

حمديه تكلي الدخن مو حنطه
وحدتنه اظن هالوكت متورطه
لابيها تظل بالبيت متحنطه
وان اخذت رجل الحبس يشترطه
وشروطه تظل للموت والعده

حمديه تكلي اشعجب نوريه
ما شفتج ابد بالباب عصرية
دوم مقفله وبالبيت مرميه
طلعي للدرب واتوكحي شويه
بلكت لو طلعتي تنفتح عكده

وهنــــــا يبــــــدأ التهــــديـــــد الفعلــــي

اطلع للدرب واتحارش بفاضل
حمديه تكلي مأدب وعاقل
يسلم من يمر حباب ويجامل
وغير امه تكلي عنده والحامل
ثلاثه مطلكات وحاير ابولده
واكعد بالدرب واتحارش بمتي
نصراني اعرفه ما اضن سبتي
بعيونه الزرك يحييج لو متي
ميغثج ابد وياه لو عشتي

بس مرته فريده تموت وتهده
اكعد بالدرب واتحارش بحسني
كلما يلتفت لي يبتسم سني
شغله بالضريبه وسنه من سني
ما بيه كل نقص
……
وامه مطلكه وبس اخته عنده
ثم يتخذ التهديد مسارا  اخرا
اطلع للدرب واتحارش بعمتي
من يوم الخذتني تكول مو جنتي
ما اكلها ابد يا عمه لو متي
اركص بالعزا  واصبغ
……
وابنج لو عرف ميكلي يمعوده

وتسمع ام عبود تهديدات نوريه،  ولكنها تسكت على مضض كي لا يقال أنها كانت السبب في اثارة المشاكل، ولكن نوريه تستمر في تهديداتها

اطلع للدرب واتعلم حفافه
عد خاله سنو لوحيد ندافه
عد مهدي الصبح واتغطه بلحافه
دافي والطرف تتعده اشراقه
تتمنه لحاف تصير و مخده

اطلع للدرب واتعلم خياطه
عد اهل العبي لو صير نطاطه
اصعد ع المطي واتحمل
……
وحدي لو اهج وابرجلي شحاطه
ما تدري غركت لو متت ع السده

اطلع للدرب واتعلم سراجه
عد ملا عبد لو كتله محتاجه
يزعل لو عرف اتقصد احراجه
لو كتله الطلب من طرف
……
وما طول عبد ما اصير انا عبده

اطلع للدرب واتعلم قرايه
عد مله عديله التقشب هوايه
مفرعه بالفرح بالعزا مغشايه
و
……… بالعزه لو سمعت حجايه
من ملا فطم  متعلمه هالرده

وتعود نوريه تدق على الوتر الحساس ، مرة عمها، ام عبود، لتنال منها مرة اخرى ……

لو جيت ولكيت الطرف بيه هوسه
وامك بالسطح من عندي محموسه
واتكلك  تعال وعاين النوسه
يا زلة الليفوت تكله فد بوسه
ويا زلمة الليجيها تبوسه من خده

وتصبح الكرة في ملعب ام عبود، لقد جاءتها  الفرصة، ويبدأ الهجوم

مرتك بالدرب يم حجي درويش
هي ومنتهى يدورون فشافيش
كلما تلتفت ينغزها بالشيش
وكل مره تجيني تكلي مدريش
لو جيس الفحم وصخني لو خده

مرتك بالدرب تلعب دعابل
ولو واحد غلبها تكله يا سافل
امك بالسطح تضرب قنابل
واختك بالدرب يوميه حامل
حتى ام الخبر شغلتها جده

مرتك بالدرب كدام البيوت
يا زلمه الليمر يكرصها ويفوت
تخرب ع الزلم وتكول ميموت
رجال التريده تلحكه للكوت
ولو عنده بعد بس رجل وحده

حتى الكرخجي توكفله وتصيحه
وتكله اشعجب مرتك فليحه
من تطلع اتحط الحمره والريحه
طلكها ولك واسمع نصيحه
متفيده مره اليشتغل بالنجده

مرتك بالطرف صارت شنيعه
نص معرينه فوك الشريعه
تركص والزلم خرسه ومطيعه
لو هاجوا تره عرضك تبيعه
تسويها تره ومحد يرده

مرتك بالطرف ويه الزعاطيط
خلت هالزلم مثل الوطاويط
يا زلمه اليفوت تخلي مرته تشيط
كلما تلتفت يكرصها وتعيط
وكل عيطه اكول اطلكت وحده

مرتك بالطرف غيرت اسمها
دوم محمره ومحد يهمها
تحلف لأم رشا الرادترسمها
ام رجلي الصبح لازم اسمها
لو وحدي الظهر اخنكها بمخده

نوريـــــه تـــــرد، وكأنـــه اســـتمرار لما بــــدأت به

لو جيت  ولكيت الزلم مخبوصه
وامك بالسطح من عندي مفعوصه
وتكلك تعال وعاين الفوصه
يا زلمه اليفوت تكله
…….

امك لو ردت اكلبها بطه
واحرمها الأكل والماي والنطه
و اربطها بحبل والحارس القطه
واحبل من صدك واتوحم ابطه
اكلها شوي لو بيها اتغده

امك لو ردت اكلبه صخله
واعلفها نعل لو صارت مخبله
كلما تعترض اربطها بالنخله
واحرمها الزياره وروحة السهله
واكلبها بعد خنزير لو قرده

امك من اخذتني تكول معطوبه
ما عدها صدر والـ
…… مو طوبه
والركبة لطش ع الظهر منصوبه
ما عدها رحي و شفتها مكلوبه

وتتوقف نوريه لتلتقط انفاسها، وتفاجؤها مرة عمها

مرتك بالطرف صارت شقاوه
دوم مسلحه بجفجير لو طاوه
شغلتها صفت بس تاخذ الخاوه
تتغده جمه وتتعشه بقلاوه

لكن نوريه تعود مرة اخرى ولكن بقوة وشراسة

امك لوردت اضربها بوري
احمسها حمس لو شافت زروري
وافتن بالطرف ما خبله النوري
غير ام الهلس سعديه بت حوري
يوميه العلك بالكاظم تشده

وســـعديــه بت حوري ، هي ام عبود ، مرة عمهــــا

وتســــتمر نوريــــــــه

لو جيت ولكيت الطرف بيه زفه
وانه مفرعه ولو شفتك اتخفه
اردس من صدك جن وحده محترفه
واكلبها عزا لو كلت يا وسفه
اتخبل عليك اليوم واتعده

لو كتلي اعقلي وطبي يا عوبه
احلف ما اطب لو ابات بالدوبه
واصرخ بالخلك يا ناس  منهوبه
ويلتمن عليك
…… و ……
كلها مسلحه بقامات متحده

لو كتلي اعقلي وطبي ياثوله
احلف ما اطب لو انحصر

لو اشرب نفط و اكلبلك الجوله
واصرخ بالخلك يا ناس لحكوله
شربني نفط وكفوه عد حده

لو كتلي اعقلي وطبي يا غبره
بيت بلا مره محد يدبره
شمسويه عشا كراعين لو هبره
هاج المستكي ومحد يصبره
مرتين العشا تعشيت مو وحده

وتبين ان عبود، رجل نوريه كان يشرب العرك، ولكن المفاجأة انه كان يتعشى خارج البيت ولكن نوريه لم تسكت

احلف ما اطلب لوكتلي متعشي
ما اريدك تكلي عقلي وتغشي
تقشمرني وتكلي ما كلت كلشي
تضرب بالدجاج المشوي والمحشي
وتحرمني الكباب الزين والجبده

واحلف ما اطب اليوم للمطبخ
اوكف بالملك اتحفى واتصلخ
اتخبل واهج وبثوبي الملخ
للمطعم اطب معرينه واصرخ
ولكم بس دجاج اليوم اتغده

احلف بس دجاج اليوم اتغده
ولو عشرة يجوني ضيوف ما هده
مركتنه علينه خليه تتبده
ولو جانه فضل ما اقبل اترده
ازعل والزعل تدري وصل حده

واحلف بس كباب اليوم اتعشه
لو يوكف عليه ذبان مانشه
علمني الخجل من آكل اتغشه
احلم بس اعس معلاك لو فشه
وعيني ع الجلاوي تريد تتعده

وما اقبل تكلي كومي نتمشه
نهضم هالدجاج ونهضم الكرشه
لاغرفه تضمني وياك لافرشه
وتاليها تكلي انام بالممشه
اصعد للسطح واطلبلك النجده

لا احد يعرف لحد الان كيف تطورت الامور بين نوريه وعبود، هل كان الكباب هو السبب، لا احد يدري، وكيف دخل عبود السجن، من الواضح ان نوريه هي السبب، للوهلة الاولى، ولكن تبين بعد ذلك ان احدا لا يعرف كيف دخل عبود السجن

بالممشة تكلي تنام بالمركز
ودخانه عليك الشرطي لو عوز
ويضربك تره الضابط  اذا اتنكرز
وما تدري لبست قيطان لو جركز
ومن كثر الضرب جابولك الجده

هذا ليس تهديد، فعبود في مركز الشرطة فعلا

جابوله الطبيب يكله ما بيه شيه
ضلعه اللينكسر لو اشيله لو اخليه
بس سن الذهب ناوي اداويه
وجرح الي نزف بالك تغطيه
بلكت يعترف ويطلع العنده

يكله شعترف يا حضرة الدكتور
من يوم ادخلت للمركز المأمور
كلما التفت يضربني بالساطور
ويكلي غداك اليوم بس بعرور
و من جت التريده ما بقت شده

يسألني الطبيب يكلي شموازيك
دومك بالسجن والمركز ملفيك
مرتك عافتك لو همك مخليك
تفرح لو نمت ع الكاشي والموزيك
شنهو قصتك دحجيلي واتهده

شحجيلك شكلك اني يا دكتور
مرتي والفكر خلوني مثل الثور
نوريه اسمها لو اسمها نور
جا نصي بخرابه ونصي بالتنور
وما تلزم علي لو متت عده

بعد هذا الحوار القصير بين عبود والطبيب، يبدأ عبود وبدون شعور بسرد معاناته مع زوجته نوريه وذلك في منولوج طويل فيه الكثير من اسرار العلاقة الزوجية مما يتعذر ذكره هبا ولكن ينتبه لنفسه اخيرا دون ان يعي ما قال

مرتي بالسجن ذبتني واستاهل
جوعانه تكلي شلون ما آكل
لو عرفوا هلي توكلني بالآجل
ويوميه غدانه بيض وفلافل
جا كصوا ايدك وداسو المعدة

ويســــــــتمر عبـــــــــود

لو عرفوا هلي بس انته شبعان
ويوميه تجيني شارب وسكران
لو يركض وراك الشرطي والديان
و عايفني وحيده جني بت وردان
جا قفلوا عليك وكسروا اليده

لو عرفوا هلي دنبك يسووك
خالي بالسجن وعمامي كله تبوك
ورجل امي اعرفه سافل و
……
بس تحجي تره يسوها شك حلوك
ولو جبت الامن والشرطة والنجدة

لو عرفوا هلي طنطل يسوونك
و تمر ع المطي ما يكلك شلونك
وجلاب المحلة كلهم يلحكونك
وتالي بالزبل مشمور يلكونك
وراسك للهوا ما تكدر تمده

ويستمر عبود في اخبار الطبيب، وكأنه يحدث نفسه، ولكن على لسان نوريه، ما يعانيه من نوريه

للكاظم اكلك كوم وديني
مطلوبه نذر  ياهو اليوفيني
ذبني بالصحن واكباله خليني
واكضيها بجي لمن تجيني
وبالك من ترد تتحارش بوحده

ما اقبل تجي سكران يوميه
نايم للعصر وتريد خرجيه
تسميني سعاد واسمي نوريه
مو جنه ابد رجال وامريه
محسوبة علينه فراش ومخده

من عيد المضى مواعدني بالطلعه
مغشايه اريدج دوم ومفرعه
كل جمعه يكلي تحضري ها  الجمعة
وايام الجمع يكضيها يم ربعه
آخ من الربع مدري شكثر عنده

عنده من الربع لو عشره لو عشرين
يوميه سكارى ونصهم مفلسين
من عدهم عرك تلكاهم مكيفين
وانه من انصحه يكلي  لاتلغين
المقتل سمعته وما اسمع الرده

يوميه يجيني يكلي شمركبه
بيذنجان اطبخي الشجر ما احبه
وكثري من اللحم بالج من الكبه
هم تصرف دهن وتخلص الدبه
وبالج ع الدهن ما اريده يتبده

يوميه  دجاج يريد ومطبك
بالتمن يكلي اللحم بيه ابرك
لو تبسي احطه بالفرن يشهك
ولو شافه شوي بالبنكه يتعلك
بعظامه يكلي اليوم اتغده

نوريه الدجاج يكلي احترمه
اشبع بالجلد لو امصمص بعظمه
كالوها مثل والعاقل يفهمه
الميحب الدجاج سليمه الطمه
وشزينه يكلي لو نزع جلده

لو راح الصبح للعلوه يتسوك
مشتهيه اكله سمج ومطبك
نوريه يكلي سكتي لو ازهك
بالعلوه يكلي السمج يتلوك
نايم بالشمس بس عوزه المخده

نوريه السمج لو جان بالكوفه
ما اريده انا ولا اريد مسكوفه
تتعدى عليه الناس واتعوفه
اخرب من اشمه والفظ حروفه
ما اجيبه انا وخل تكبر الغدة

يقصد عبود هنا الغدة الدرقية، بعد ان ثبت ان اليود الموجود في السمك له  تأثير كبير على افرازات هذه الغدة

نوريه السمج لو جان بالحله
ولو تسأل عليه الحلوة والجقله
نايم بالطشت ويصيح باكله
ما اريده انا ولو جان بن بله
عازمني عليه وتصير بيه وحده

المقصود هنا الزعيم الجزائري بن بله، ويبدو ان عبود كان مثقفا عكس ما كان يبدو عليه

نوريه السمج لو جان بدياله
ساعه بالشبج مصيود لو فاله
بس يوم الجمع رجالي يحلاله
يتعشه سمج وينام للوحده

نوريه السمج لو جان ابو خريزه
وبشط العرب لو بهور الحويزه
نايم ع الجرف ويحكحك بـ
……
ما اريده انا ولو جان بفريزه
جامد والسمج مو طيب اتجمده

نوريه السمج لو جان بالشوصه
لو طوله متر لو طوله بس بوصه
لو تسأل عليه العوره والعوصه
ما اريده انا لو جان  بـ
……
بياعه يكلي بكل وكت وحده

نوريه السمج لو جان بالعلوه
غافي للصبح والعصر يتلوه
يدور مشتري بطران ومجوه
ما اريده انا ولو جان بس هوه
عباله صدك مخلوق بس وحده

نوريه السمج لو جام بالبصره
وزبيدي يجيني فضل لو صبره
وتعزمني عليه البيضة والسمرة
ما اريده انا ولو جان للغبره
ينفعها دوا ولو فاض بالمده

نوريه السمج لو جان يم سوسن
تشويه والحبايب يمها يلتمن
توصفله الرجلها السمج لو صخن
وتكله اكل لو تموت لو تسمن
مكروده ورجلها مدوخته المعده

نوريه السمج لو جان يم آمال
تاكل بالسمج لوجان  عدها اسهال
تكعد بالشمس وتصيح يا رجال
عوف المستكي والبيرة شوف الحال

نوريه السمج لو جان بالحمزه
مدلل واليبيعه معلكه برزه
كل زلمه اليجيبه حرمته توزه
تشويله الصبح لو جان بيه فزه

نوريه السمج كطان لو بني
ما اريده يطب البيتي ويغثني
اخذيها نصيحه واسمعي مني
لا شيعي يرده اليوم لا سني
حتى اهل السمج ما كامت توده

نوريه يكلي السمج مو النه
احنه بس علينه الاه والونه
هم شفتي يتيمه تريد تتحنه
صبري والصبر مكتوبه اله الجنه
لابد تنفرج والغمه تتعده

نوريه السمج بس للزناكين
لأهل المزرعه واهل البساتين
للراكب شبح والعنده تنين
مو لأهل الفكر والايده بالطين
ايده مزفره وصابونه ما عنده

بعد ان اخذ السمك حيزاً كبيراً من تداعيات عبود وارهاصات نوريه التي نقلها بكل امانة بالرغم من اننا حذفنا الكثير من هذه التداعيات نعود مجددا الى نوريه

معجون الطماطه بايدي اسويله
ويوميه الصبح جدريه احميله
واسهر للفجر لو صخن ادعيله
ولو بطنه قبض ازركله الفتيله
وبس حيل الأريده راح شيرده

نايم بالسطح ومطلع ازروره
كل نومه صفح جي عنده قنبوره
يحلم بالغده تتراكع اجدوره
يتعشه شوي وما يقبل فطوره
لو جبن العرب لو كيمر السده

ومثلما كان عبود غارقا في منلوجه الذي اثاره سؤال الطبيب والذي حذفنا الكثير منه، بدا ان الأمر يتكرر مع نوريه نفسها، ففي هذا المنلوج الداخلي الصامت تكشف نوريه الكثير من خفايا علاقتها الزوجية مما يتعذر تثبيته هنا ايضاً، ثم تنتبه نوريه مره اخرى  وتتخلى عن منلوجيها الداخلي الصامت

ذبوه بالسجن كلت اخلصت منه
ها الليله  انام وجني بالجنه
لا اسمع شخيره واسمع الونه
ولا اكضي الليالي دومي ادنه
اتعشه الصبح لو بالليل اتغده

واصعدت العصر افرش انا افراشي
جي ماكو عشه تعشيت بس راشي
مشتهيه انام وانعل الواشي
وكعدت الصبح ممطوله ع الكاشي
ما عندي غطا وبحضني المخده

صبحت الصبح شو جني وجعانه
يا ضلع الألزمه يكلي مو آنه
ضغطي مرتفع لو آنه سكرانة
بابي تنضرب لو آنه حلمانة
ونزلت الدرج وحده بأثر وحده

من خوفي صرخت ياهو  الذي جانه
رجلي بالسجن بالبيت بس آنه
وافتح بالقفل لن ذوله ديانة
وفد واحد يكلي فتحي يفلانه
ندري بالسجن لو يهرب شحده

لقد اختلط الامر على نوريه، فأذا كان هؤلاء الديانه يعرفون ان عبود زوجها في السجن فلماذا جاءوا الى البيت

طبوا للغرف عباله عدنه فلوس
يكلب باللحف عمدن عليها يدوس
يغمزله الرفيجه يكله يا محروس
لا تفتش بعد نوريه جنها عروس
واحلف له صدك رجالي ما عنده

نوريه يكله جنها بنت عشرين
بيضه مربربه تفاح جنها وتين
تنفع بالشته لو بردت بتشرين
شلنه بالذهب، واحلفله يمعودين
لو عندي ولد جا هسه جده

لقد حاولت نوريه التصرف بذكاء، فبالرغم من تغير الموقف، الا أنها استمرت بالتعامل معهم على اساس انهم ديانه

لو رايد ذهب ما عدنه والحمزه
كنتوري اكسره واكسر الرزة
يخزرني ويكلي شوفي يا ام فزه
ما رايد ذهب رايد انا الكمزه
اتونس اريد اليوم واتعده

لقد اصبحت نوريه في ورطـه

ويكلي الذهب ما اريد انا ابدالج
كل مالي وحلالي اليوم يحلالج
وايام الفكر امسحها من بالج
بس ترضين وتعوفين رجالج
حتى اسمج اغيره يصر ام رنده

دز ربعه وحصرني يكلي بس اني
شغلي بالقجغ والكهوه عنواني
ودين اللي بركبته رجلج انطاني
ما رايد انا غيرج طلب ثاني
كوليلي قبل ما تخلص  المدة

والورطة اصبحت حقيقيــة

حاصرني بزويه ميته ما اكدر
املص لو اصيح وراسي ظل يفتر
جسمي يرتعش فوكاها هم الحر
دوخني واسمعه يكله يا اغبر
انهض لا تضن ها الليله تتعده

ثم اغمي عليهـا

من خوفي خربت وخربت من خوفي
جني بالحلم مشكوك نفنوفي
ولازيك البقه يدفه بزلوفي
ما اكعد واشوف مصخمه جفوفي
شو جنه عملها وفلش السدة

واكعدت ولكيته يندب بحظه
يحلف ما فرح بالبوسه والعضة
ولا سوه الكسيره ولطخ الفضة
جي خانه رفيجه واجل النهضة
حريمه ع التعب والروحه والردة

وبالرغم مما في حديث القجقجي من عبارات ومفردات ومعان لا يمكن ادراجها هنا، ولكن لأهمية هذا الحديث في تغير موقف نوريه من عبود كما سنلاحظ لاحقا، فأننا سنثبت طرفا من هذا الحديث مع بعض التحفظ

هلمره يكلي جت بالريش
لو
… … ما اظنها تعيش
وحده من
…… و …… والتفليش
لو حظج جبير يكلي لو درويش
رجلج لو خرز هم زارع بعضده

هلمره فلتي وانتي ما تدرين
لو
…  … انتي شتسوين
واعرف بيه انا ما عنده ذمه ودين
ميفيدج لطم خلي اللطم بعدين
خليه للطبك عاشور بيه رده

هلمره يكلي فلتي بالصدفة
لو
… … محد يوكفه
لو فاض النهر
… …
وميفيدج تره تكولين يا وسفه
ميفيد البجي والنوح يا ورده

هلمره فلتي يكول ومكيفه
بيتج بالشعب لو بيتج بحيفه
ولو عندج حرس بالباب ما يغـفه
ورجلج منتجي وبالحضن يدفه
يطفرلج تره ومتفيدج النجدة


وهنـــــــــــا يبـــــدأ التغيــــــــر

ودعني ويكلي بالج تفرطين
برجل لو رجع زردة تسوين
انتي بلا رجل عانه متسوين
كل عمرج تره وحدج تضلين
تكضيها بندم وتكتلج الوحدة

رجال الأريده اليوم ما موجود
جي وحدي صرت جيتوا علي هنود
ما رادوا ذهب رادوا جسم ونهود
وانه ع الفكر مشتهيه بس عبود
يمطخ بالعسل واحبل انا بولده

رجال الأريده اليوم بالتوقيف
يوميه الصبح تعيينه نص رغيف
ويدزلي خبر محتاج انا التنظيف
 دزي بالعجل صابونه ركي وليف
تدرين الوصخ ما يطلع الوحدة

رجال الأريده شلون ما حبه
مو حقه النبي يوصيني ما سبه
واسجدله عكب ما اسجد الربه
خدامه اصير واعرف بكلبه
ما يكدر يعوف الآش والزرده

ذبوه بالسجن جي كتله جوعانة
وايام الفكر ما ظنها خلصانه
يكلي ع الفكر ليش صبرت انه
صح ع الحصيره الوكت خلانه
وخلانه نبيع الغطوه والمدة

تعتقد نوريه انها وراء دخول زوجها التوقيف، ولكن هذا غير صحيح، لأن احدا لا يعرف الحقيقة، حتى عبود بعد خروجه من مركز الشرطة لم يصرح باي شيء، ولكن كان هذا سببا لعودة المياه الى مجاريها بين عبود ونوريه ونستمع الى عبود يدخل في منولوج واعي وامام نوريه

خلانه الوكت ما عدنه بس لباس
بلش بالغني والحافي والكناس
ويريد الوكت مرفوعه دوم الراس
واحلف بالنبي والحمزه والعباس
بس اللي صبر ما فرط بولده

خلانه الوكت بس نحجي بالعز
لو يدري الوكت خلانه كلنه نهز
حتى بالحلم لو شفنه لحمه نفز
ونسأل عن اخونه البره يمته يدز
وكل مره يجينه الخبر ما عنده

لو ادري الفكر مكتوب ع الكصه
ويدندل عليها شفافي وتمصه
واتكله انتظر ما خلصت القصة
خلينه فكر بس تسلم الحصة
وبلكت هالحصار يذوب من وحده

نوريه الوكت شلون تاليه
كلمن منتجي ويكول شعلية
خوفي لالجلاب تصير واويه
وكل هذا الجرى افلام هندية
لو مات البطل المخرج يكعده

نوريه القياده تكول محلوله
وما اظل البنى التحتيه مشلوله
ما دام الحزب والثورة والدولة
تعمل من اجلنه بهمه معقولة
بس انتوا اصبروا وهي تتعده

لقد بدا عبود بالرغم من كل سلبياته التي اظهرتها نوريه ,بدا رجلا فاهما، عاقلا، يدرك الواقع على حقيقته، رجل  عنده ايمان، وامل ولكن ماذا عن احلامه

نوريه شوكت تتحقق احلامي
مرتين اكبرت والفكر بحزامي
خوفي لا اموت وتخلص ايامي
وللجنه اطب والكاج كدامي
محضرتلي طشت وفراش ومخده

نوريه الفكر خلاني بالعوزه
احلم بالطلي لو احلم ابموزه
احلامي صفت كلها بحجم جوزه
من يوم النمت وياج  يالوزه
كل حلم الأشوفه ينكلب ضده

هل هذه احلام عبود، البعض يعتقد ان لديه احلام كبيره، وقليلا ما يصرح بها امام الآخرين، ليست احلام رجل الشارع، ولكن لا احد يعرف بماذا يحلم عبود فعلا

نوريه الوكت خلاني محتار
ع المبدأ اضل لو اصير شعار
 كل وكتي مضى والوكت خطار
كضيت العمر بس اكتب اشعار
واليكتب شعر توفيق ما عنده

ولكن الفقر هذا العدو اللئيم، كثيرا ما يغير في طباع الرجال وعبود واحد منهم، من هؤلاء الرجال الذين اكلهم الفقر، اكل آمالهم واحلامهم وحولهم  مع مرور الوقت الى متمردين، متمردين نعم، ولكن على كل مظاهر الفساد الطارئ

نوريه اريد الدنيه مكلوبه
ناس مكتله واطفال منهوبه
والدم للركب واموال مسلوبه
ولاواحد يتوب ويطلب التوبه
ميفكر ابد هم يوكع بشده

نوريه اريد الناس حشاشة
كل واحد اريده اليوم ع الشاشة
يكشف لي الحقيقة شلون ها الباشة
يشرب دم اخوه وينام بفراشة
بفراشة ينام ويلبس الزبدة

نوريه اريد الناس تتباجة
والحافي اريده اليوم مهراجة
لا اخوه وخوات اليوم تتحاجة
ونيران العداوه تصير وهاجة

نوريه اريد الناس ما تصحة
دوم مكبسله وعيونها مفتحة
تسكر للصبح تتصنع الفرحة
وكل واحد اريده تصير بيه قرحة
بلكت تنعدل ها الوادم وتهده

نوريه اريد الناس مفتونة
بالغل والغدر واللؤم معجونة
وكل واحد اريده لصاحبه يخونه
كلما يلتفت تتغامز عيونه
لمرته ومن يريد يكوم ما تهده

نوريه اريد الزلم والنسوان
دوم بلا خجل ومشرعه البيبان
لو مثل الصخل تتشلبه ع الحيطان
وكل واحد اريده يصير لو فتان
لو كله حقد ما ينكرص جلده

نوريه اريد الناس مخروعه
كاتلها الحقد واللؤم واللوعه
وكل واحد اريده يموت من جوعه
ويحلف لو يموت الكبر بلوعه

نوريه اريد الناس ما تشبع
وكل واحد اريده يلوب وملوع
ع الذل واللؤم والحقد يطبع

نوريه الفرح للناس ما اريده
وكل واحد اريده يعضعض بايده
وما اريد النصيحة تخدمه وتفيده
دوم معلعل وبالصدر تنهيده

هذه ليست اماني عبود واكنها تقرير واقع، لو ذكزها عبود بشكل آخر، لما فهمته نوريه

نوريه الوكت مو وكت راحه
بس المنتجي وابأيده تفاحه
كادر ع الوكت باحزانه وافراحه
دنيته صفت طوبه بوسط ساحة
والساحة زغيرة والفرق عده

نوريه الوكت خلاني وحدي
كلها محزمه وتشتغل ضدي
جي بعدي شريف وعادل وحدي
ولاكلت وكعت لاكلت ما عندي

نوريه بصراحه السكت احسن
راضي بالجره واليحجي ارعن
لو يحجي الحجي ميفيده والظن
يغير بالحجي تاليها ينجن

لو جنت ابرج لو تختل ابقاصه
يجيك الموت ميفوت قصاصه
الشريف يموت من يخلص رصاصه
ومصيره يصير مكتوب بقصاصه

نوريه بصراحه انتهت قصتنه
كومينه ننام ونكضي شغلتنه
نصعد للسطح لو حضن غرفتنه
يجمعنه بحنانه وننسى قسوتنه
وياما بالموده انتهت جم شده

ثم عادت نوريه الى هدوئها وطبيعتها السابقة واستقرت الامور بينها وبين زوجها بعد ذلك الخطاب الطويل المؤثر الذي افاض به عبود ولازالت نوريه تعتقد ان ذلك كان مجرد حلم طويل ولازال عبود يعتقد مثلها انه مجرد حلم او كابوس افاقوا منه جميعا ولكن لحد الان لا احد يدري ما الذي جرى بين نوريه والقجقجي في ذلك اليوم

***

اساطير الزعفران

الكتاب الثاني

اساطير الزعفران

( النصوص ادناه لاعلاقة لها بالعنوان )

خواطر واراء وافكار وتاملات وكلمات

وشعر يشبه النثر ,

ونثر يشبه الشعر ,

وشعر

علاء العبادي

(1951-2021)

الى عماد

شكرا لك ياعماد

كانت هذه

والتي تليها

والتي بعدها

حزمة من الاشراقات النيرة

لولا اني اطلعت عليها مسبقا في الفيسبوك واستمتعت بها هناك

كما هنا

لسقطت مغشيا علي

تحية لك ايها المبدع

كلما تقدم بك العمر كنت اروع واجمل

ياستيني

ولامناص من التقاعد

انه بانتظارك

كالحلم الامريكي الذي لايتحقق

انا سبقتك اليه منذ العام 1991 بعد ان شبعت من العسكرية لاكثر من ست سنوات

ولم اندم سوى على الوجوه الجميلة التي حرمت منها

لانك عندما تكون موظفا

كما تعلم

لايهمك ولايهون عليك سوى تلك الوجوه الجميلة التي تحيط بك وتتجول في الاروقة بعضها منتشي وبعضها يبحث عن زوج

انا عدت الى زوجتي

ورضيت بها

اولا واخيرا

سلاما على ابداعك المتالق

لازلت اتذكر سؤالك المؤلم ليحيى السماوي قبل سنوات

لماذا لانستطيع ان نكتب مثلك يايحيى

انت اروع ياعماد

واكثر ابداعا وتالقا

فاذهب الى تقاعدك وانت مطمئن وراض واستمتع بمسوداتك الثمينة وانجازاتك الباهرة

***

من عماد

العزيز علاء .
ضعها ايضاً على الفيسبوك .. لنعمل لها SHARE .
واعد ارسالها واضعا عليها اسمك .. ليتسنى لي ارسالها على قائمة بريدي الألكتروني .. وفيه العديد من الأشخاص الذين يعشقون هذا النوع من الكتابة .
لا نفعل ذلك لشيء .. وليس مقابل شيء .
نفعل ذلك .. لأننا وحدنا .
لأنّنا ..
ليس لنا .. سوانا .

***

من عماد

رد الدكتور عماد عبد اللطيف سالم على قصيدتي الفراوله البريه

لا ادري ما أقول ياعلاء .
لم أقرأ يوما سيرة ذاتيّة كتبت بهذا الأسى الفادح .
بهذه اللغة الباذخة .
لم يسبق لي ان قرأت سيرة ذاتية لستين عاما من العيش في اربعة عشرة صفحة ..
وع ذلك اشعر بعد قراءتها بارتواء عجيب .
اتدري ..
إنّني لااتذكركَ إلا بصورتك هذه .
بذات هذا الوصف الوارد في هذا النص .
لا أريدُ .. ولا أقبلُ .. ولا أصدّق أنّني يمكن ان أعرفك بوجه غير هذا .. وبروحٍ غير هذه .
هذا ماكنت أقرأه في دفتر كبير كنت تدوّن فيه قصائدكَ .. وسبق لي ان سألتكَ عنه .. فقلت لي لاأدري الآن اين هو .

بقيت بضعة اشياء أخرى .
اين يمكن أن ينشر نص كهذا .. وكيف .
و أنت معلمي في اللغة .. ارجو ان لاتترك سفينه .. ومدينه .. ورائحه .. تنتهي بالـ ه ، وانما بالـ ة .
واعتقد ان جملة بدأت بـ ستين عاما .. هل هي ستون .. أم ستين .. لا أدري  ؟
تعرف أنّني أقرأ كما اكتب .. ولستُ واثقاً ابدا من النحو .. ولكن الـ ( ة ) أكيدة بدلاً من ال ( هـ ) .
إنّني سعيدٌ ياعلاء .. وحزين .. وجاء نصّكَ مصداقا لنصّي لهذا اليوم .
وما يقلقني .. هو اين ننشر هذا النص .. دون أن يضيع ؟
أين الحيّز الذي يليق به ؟
أين ؟
أين ؟

***

عزيزي عماد

تحية طيبة لك

منذ ايام وانا عاكف على تعديل  وتنقيح ما كنت اظن انه كان قصيدة

وقد ارسلت المسودة الاولى الى صديق قديم اثق به وتعودت ان ارسل اليه او بالاحرى اعرض عليه ما اكتب ايام السبعينيات قبل ان اتيكم بها الى البرازيليه مع ثلة اخرى من الاصدقاء لم يكونوا ومن ضمنهم صديقي هذا من يكتب الشعر الا واحد كانت له محاولات

ارسلتها اليه لاني اردت ان اتوقف لاني اعرف نفسي ابدا ببيت وانتهي بمئة وهكذا

ولكن اليوم طلبت اليه عدم ارسالها الى احد من اصدقائه المهتمين لاني نسيت نفسي واضفت اليها الكثير وعدلت فيها الكثير حيث لم تنجح في ردعي محاولات ام سيف الاحباطيه

لقد ارتايت ياعزيزي ان ارسلها اليك مدعيا انها ليست قصيدة انما شيئا اخر اعجز عن تسميته

وانما انا اسميها قصيدة لاني فرحت بكتابتها وعندما افرح بكتابة شيء فهذا يعني ان ما اكتيه هو قصيده

فرحت كثيرا وانا اكتبها وانا انهيها وانا اضع حواشيا لها وانا غير مبال بمحاولات ام سيف بقراءتها وهي سابقه لم تحدث ابدا معي ومعها

لقد رايت ان في ارسالها لك خلاص من عبء التعديل والاضافة وملاحقة كلماتها المتعبه

ارجو ان تقراها بعنايتك المعهوده

كما عودتني دائما

فقد تعبت فيها كثيرا

يقول عنها صاحبي انها قد اتعبته كثيرا وبدا يطلق عليها اسماء وصفات لم احفظها

انها شيء لايشبه قصائدي

مزيج غريب من الشعر وشيء اخر لا اعرفه ربما من القهر

لاادري

اتمنى ان تنال رضاك وان ترضى بها وترضى عليها

مع الموده ايها العزيز المحب

***

من عماد

اين انت ياعلاء ؟؟

اكتب لي عند حدوث اي طاريء .

عندما يكون الأنسان طاعنا في السن ..

لا يتوقع سوى الأخبار السيئة .

****

الى صديقي عبد الزهره

لاتبتئس….. انا بخير

نعم انا بخير..ايها العزيز…..والمعلومات التي وصلتك صحيحة….وظنك في محله, لقد  تعرضت الى جلطة دماغية اثناء النوم ليلا في واحدة من اسوأ الليالي التي مرت علي في سويسرا  حيث ارتفعت درجات الحرارة في ذلك اليوم بشكل لايصدق ولعل ارتفاع الحرارة هذا كان السبب في ارتفاع ضغط الدم الذي لم يستطع من دفع الانسداد الذي كان في نهاية الشريان ولوان ذلك حدث فعلا اي لوان الدم تمكن فعلا من دفع الانسداد وفتح مجرى الدم لكانت الاصابة اكبر والتاثير اكثر فقد اكتفى عدم وصول الدم الى الدماغ من التاثير جزئيا على عصب الحركة  فتاثرت رجلي اليسرى ويدي اليسرى وفمي ولساني وتعطلت كما يقول شوقي لغة الكلام  ولكن المصيبة كانت في اليد اليسرى التي كنت اعتمد عليها في انجاز بعض الاعمال التي كنا نعتقد انها غير ضرورية وان اليداليسرى من الغباء ان اوكلت اليها هذه المهمات انا بخير الان وانتظر نقلي الى مستشفى اكثر تخصصا في العلاج  الطبيعي  وقد مكثت في المستشفى القريبة قرابة الاسبوع قضيت منها ليلتين في قسم الطواريء حيث اجروا عدة فحوصات ابرزها فحص الرنين المغناطيسي والسيطرة على ضغط الدم الذي حالما استقر نقلوني الى جناح اخر مكثت فيه بضعة ايام خضعت فيها لعلاج فيزيائي مكثف ولحين نقلي الى مستشفى تخصصي وخلال ذلك اكتشفوا ان هناك هناك حالات من توقف التنفس فاخبروني انهم سيقومون بربط جهاز كومبيوتر صغير الى صدري لمراقبة تنفسي لمدة ليلة واحدة حيث تبين بعد ذلك ان حالات توقف التنفس بلغت قرابة الستين مرة ولمدة تزيد عن عشرين ثانية حيث اقترحوا جهازا حديثا لمساعدة مرضى هذه الحالة التي تسمى بالانكليزية  apnea على ان يكون ذلك بعد خروجي من المستشفى الثاني التي وصلت اليها صباح الخميس 11 تموز 2012 ولان الجناح المعد لي كان ممتلئا فقد وضعوني مؤقتا في جناح الحالات الصعبة وكان رفيقي في الغرفة رجلا يدعى فوكل اصيب بجلطه شلته تماما  وكانت حالته مؤلمه حقا حيث تبين مما اخبرنا به ابنه وزوجة ابنه انه كان مهندسا ناجحا لايدخن ولكنه سقط فجاة في مكتبه بسبب الارهاق والتفكير وبمناسبة التدخين يبدو انني انقطعت عنه حال دخولي المستشفى الاول بعد ان اخبرني الاطباء ان سبب الجلطه ربما يكون التدخين والدهون لذلك فقد قررت ترك التدخين على طريقة مجبر اخوك لابطل مكثت في هذا الجناح ليلتين ثم نقلت الى الجناح المقرر لي وبقيت فيه لغاية نهاية الشهر اي قرابة العشرين يوما خرجت فيها الى البيت مرتين في عطلة نهاية الاسبوع وخلال مكوثي هناك اعدوا لي جدولا مكثفا يتضمن العلاج الفيزيائي بكل جوانبه بما فيه السباحه وتمرين اصابع اليدين على الكتابة على الحاسبة الالكترونية وقد استفدت كثيرا من هذه العلاجات وساعدتني على الحركه بشكل افضل وقد اخبرتني الطبيبه المسؤوله عني بان الضمان الصحي الخاص بي قد انتهى وانه لابد من خروجي فاعترضت وطلبت فترة اخرى ولكنها بينت ان رايها هو السماح لنوع معين من المرضى بمغادرة المستشفى وممارسة حياتهم الطبيعية في البيت لكي يعتمدوا على انفسهم كنوع من العلاج الدائمي وعدم الاعتماد على الرعاية التي تقدمها المستشفى وقد اقتنعت برايها وغادرت الى البيت في احد الصباحات الصيفيه الجميلة التي كثيرا ما تغري السويسريين بالخروج من المنزل والتنزه في الحدائق والمتنزهات البديعه كنت في كل مرة احمد الله على كل شيء وعلى انني بخير وانني لا ازال اتنفس واكل واشرف واكتب وربما افكر بشكل جيد واتذكر دائما انني قد تجاوزت الستين وانني اصبحت جدا لحفيدتين منذ زمن بعيد

***

من عماد ضياء

بالصدفة رايت هذا الموقع وأردت أن أثمن هذا العمل والجهد الرائع البديع الذي جعل هذا الموقع بالمستوى وأثراه بافكار وأخبار وحقائق وعلوم ومعلومات عامة غزيرة ولم يضيع البيت العراقي فيه ولا ثقافاتنا الحبيبة التي إفتقدناها
شكرا جزيلا متواضعا وأشد على يديك متمنيا مزيد من هذا العمل المثمر والنجاح المستمر

***

من عماد

آآآآآآآآآآآآآآآخ ياطارق العكيلي 

آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآخ ياعلاء العبادي

آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآخ ياصلاح عبد الحسن

آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآخ ياوليد ابراهيم 

آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآخ ياقحطان .. او نبيل .. او الله .. لست ادري .. ولم أعد ادري ماهي اسماؤكم الجديدة .. في المنفى القديم .

آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآخ  يافاخر عبد الستار

آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآخ ياباسل الحسيني

آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآخ ياسجاد الغازي .. الذي أشتاق لأن أضع رأسي على صدره .. الآن .. وأبكي .

آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآخ يايحيى السماوي … الذي يكتب قصائده في آخر الأرض .. آملا في ان يصل صوت حزنه الينا .

آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآخ لكل من تمنعني قسوة هذه اللحظة من ذكر اسمائهم .. واحدا واحدا .. كالآلهة .

إني أحّن اليكم .

إن حنيني اليكم .. يجعلني أحن ّ الى نفسي .. لأنكم لستم معي 

لاأستطيع المجيء اليكم اذا أختنقت ..

أنتم درعي في لحظات الدبابيس

وانتم خط دفاعي الأخير في عصر السيوف التي تبحث عن رأس مقدسة .. لتقتص من محبته لكم  .

آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآخ من هذا الليل الذي يوجعني .. ويوجعكم .

آآآآآآآآآآآآآآآآآآخ من هذه الأغنية التي أقتلعت قلبي

ورمته في وجوهكم البعيدة .

http://www.youtube.com/watch?v=LfUaBNRfDjQ

***

من عماد

لاشيء .. ليس ثمة شيء بعد .. لاحب .. ولاخوف .. ولا حياة .. ولاموت ... ولاصوت .. ولارائحة . لاشيء يحدث .. ولااحد يجيء .. ايها العبادي الوحيد . لقد وجدتك صدفة .. ولقد كنت سعيدا دائما .. لانني اختبيء في ثقب باربوس .. باحثا عن الاخرين .. الذاهبين الى منافيهم المقدسة طوعا .. وانت منهم . سلاما وامنا ومحبة 

***

من عبدالجبار

ياحبيبي الندي الممتنع عن الحلم

انا لست غاضبا بينما انا منتمي للغضب الانتمائي المفترش كل مساحات العالم التحتي/غير المنظور

من اقبية و معتقلات وسجون ومستشفيات ومن راقدين في مدن الموت ومدفونين عنوة تحت الارض

لهذا لا اسئم من العراق

لانه المدفنة الرمزية للرمزية التاريخية

اسمح لي ان اقول نحن جميعا بلا استثناء لن نتعلم حب الوطن

ففي الاربعينيات كنا امميين وفي الستينات صرنا قوميين وفي التسعينات رجعنا عشائريين اما الوطن قد كان الغائب الابدي

لهذا نحن لسنا جديرين به

اما كوننا تعبنا ياسيدي

فاذكرك بالامريكي الذي يحمل 85 قطعة في واجباته ويعمل في درجات حرارة العر اق

واذكرك بأولئك الذين تركوا الترف وجاءوا ينقبون عن النفط

واولئك الباحثين والمنقبين المفترشين ارض افريقيا واسيا والعالم اجمع …….

ماذا يعني اننا تعبنا

ماذا يعني ان الوطن ليس مجديا

وماذا يعني مجديا

وبأي معنى

ومن هو الجدير بالوطن غيركم

وتذكر ياسيدي اننا نتعرض لخطة تهجير منظمة لبناء وطن بديل لامريكا

***

الى عبدالجبار

وياعبد الجبار

لاتزال غاضبا

مثلي

ولكن

اما سئمت من العراق وتعبت من الوطن

لايزال شعاري منذ الف عام

قلبي هو وطني – علاء

وكل مكان انت فيه هو وطنك – علي بن ابي طالب

والعالم كله في ذرة رمل – وليم بليك

هناك شعوب لاتعرف كيف تحكم نفسها بنفسها – ونستون تشرشل

لقد تغيرنا كثيرا ياعبد الجبار واكلتنا السنون بعد ان اكلنا الوطن ولم نشبع من شيء ابدا ولكننا شبعنا من الظلم والجور والحرمان بعد ان فقدنا كل شيء وتركنا طويلا في الزاوية معاقبين مهانين مذلين مبعدين مرغمين بعد ان استلبوا منا حبنا للقراءة ورغبتنا الجامحة الازلية في العيش حتى ولو على رصيف الشارع وعلى اسفلته وكونكريته الذي طالما هجوناهما بالكثير من قصائدنا وطروحاتنا البرازيلية

لقد تعبنا ياعبدالجبار

ولم يعد الوطن مجديا

ولامفيدا

ونعم ليس المنفى بديلا

ونعم ليست كل تقنية تاتي من الغرب علاجا

ونعم ان التغيير ياعبد الجبار قادم لامحالة عاجلا ام اجلا

لقد اخذتك في رسالتي السابقة الى طروحات ربما كانت خلاف ماظننت وما حسبت بعد طول هذا الفراق الذي استمر قرابة العقدين وربما اكثر ولعلي ظننت انك لم تعد غاضبا وانك وانت على مشارف الستينات لم يعد لديك سوى تلك السبعينيات من القرن الماضي تلك السنوات العشر التي لااريد ان اتخلى عنها ابدا

لقد حدثتك ياعبد الجبار عن صلعتي لانني لا استطيع عن احدثك عن تجفيف الاهوار

وحدثتك عن امراتي لانني لا استطيع ان اتكلم عن المقابر الجماعية

وعن الحروب العبثية الطائشة

وعن تبديد ثروات العراق على مدى عقود

لم احدثك عن كل ذلك لانني ظننت وحسبت انك لم تعد غاضبا

لذلك فانني حدثتك عني

وعني

ياعبد الجبار

هي كل ما املك سواء في العراق الوطن او في المنفى

انها ليست انانية ولا شوفينية

لقد تحدثت كثيرا وكتبت كثيرا في موقعي الشخصي او تعليقاتي على مايردني من ايميلات وطرحت وجهة نظري بالخطاب المباشر تارة او بالكتابة تارة اخرى وصححت الكثير من المفاهيم الخاطئة منذ 2003 وحتى وقت قريب عندما وجدت ان لاجدوى من هذا الصراخ في زمن نعرفه جيدا زمن يأبى الاصغاء او الاقتناع زمن تحكم فينا طويلا ولعلك تدرك مااصبو اليه من هذا الحديث حيث اصبح الطابع السياسي هو الغالب على كل شيء وهو امر مقصود وواضح ومفهوم لي تماما منذ ان بدأ ذلك التغيير اللعين ومنذ ان اصبحنا الى قسمين قسم يقول بالسقوط واخر يقول بالتغيير

غضبك يلذ لي

فقد تعودت عليه

واطمئننت له

وبقدر ما كنت اشعر به من مرارة واسى والم وانا اقرأ مقالتك كنت ابتسم بتلذذ واشعر بالرغبة في العودة الى سنواتنا التي خلت والى غضبنا كلما شاهدنا شرطيا حسبناه يمثل النظام بكل مخابراته وامنه وسجونه ومعتقلاته

حبيبي عبد الجبار

يا اخي ويا صديقي

اكتب لي

ودعني استمتع

علاء

***

الصديق الرائع “علاء”

هل يكفي ان اقول السلام عليكم او شلونك وشلون كيفك وشلون صحتك  و و و

وهل يمكن لهذه التقنية الغبية ان تبلغ المشاعر

وهل يمكن للمشاعر ان تترجم بغير العناق العراقي الحار ، والصراخ حد شق جدار الحنجرة؟؟؟

هؤلاء الذين فرقونا يجمعوننا اشلاءً بمنتجاتهم الرخيصة المبتذلة

انها محض تصعيد للجرائم الامبريالية النتنة

هذا النظام الذي لايمكن ان يكون مؤهلا لتفعيل تلك التقنيات في عمقها ، يتلصص علينا في خطاباتنا ومشاعرنا ، ليجيرها في حساب منجزاته وابديته الواهمة

هذا النظام الذي لايستحق ان يمنح شارة اضافية على اكثر الانظمة بدائية

انا لا اسال عن صلاتك وصلعتك ووزن امرأتك ، ووزنك الذي يختتل وراء وزنها، ولكني اسال عن حصة العراق فيك  ،   وفي اسرتك       ، عن حصة المعذبين ، وحصتنا نحن اصدقاءك العراة من حمى وظهير

اخبرني عن عراقيتك ووفاءك وكتاباتك ومشاريعك لفضح الاغتصاب الديمقراطي للعراق

اخبرني هل اخبرت العالم بما حل بالعراق

فانتم هناك مشاريع مشرعة للاعلان عن فوضى الفكر وتسطح العقل وسوقية المشاعر الغربية التي مازال الكثير من المغفلين مغررين بها

ان ما يهمني ان تبقى ياعلاء حيا رغم انف الرب  ، واعلم ان الحياة ارادة

فانتم ذاكرة العراق وذاكرة العذاب والالم التي لايمكن ان تعمد الحياة الا بالنهل من معينها

اما انا فما زلت اسير الصراع على جدواي احمل مشنقتي.. اسبر الليل .. اسفه العبث في لعبة العبث

احاول ان اكون اناي ، واحاول ان اعانق ذاتي في المتعبين ، في اليتامى ، في السفلة ، في الغوغاء والاوغاد  ، الابرياء ابدا،  

عليّ اسامح الله   

قبلاتي لجبينك وصلعتك وسلامي الحار لاسرتك الكريمة

***

الى عماد

الله ياعماد

شكرا لك

لقد تابعنا طويلا هذه العراقية الاصيلة خلال متابعتنا لشاشة الفيحاء حتى اننا كنا نفتقدها احيانا حين تتاخر الفيحاء في عرضها كثيمة شبة دائمة في بثها اليومي

اليوم وردتني صدفة والتقطتها بشغف

وكنت اريد ان اكتب شيئا الا ان طمعي في تطعيم الموقع بالكثير من التدوينات ربما حال دون ذلك

ولعل وراء ذلك سبب

لقد جاءت تعليقتك الشيقة الحميمة في محلها

وبعد ان اعدتها عدة مرات

ارسلتها الى الموقع لتواكب هذه الام العراقية

وبتوقيعك

تحياتي

***

الى عماد

ياعماد

لماذ لا اجد صورة واحده في الانترنيت لعبد الجبار

لقد بحثت طويلا

ولا اخفيك انني عندما وجدت صورة العالم العراقية الكبير عبد الجبار عبدالله امامي بمناسبة الذكرى المئوية لولادته رحت اقرا عددا من المقالات في هذه المناسبة

ثم عدت لعبد الجبارنا اذا صح التعبير

لا استطيع الفكاك منه

ارجوك ان تنقل له ان تمكنت وان بالحيلة واضنك لن تعدمها وباية وسيلة كانت بالزا او بعيون الزا

ان توصل له تحياتي واشواقي ومحبتي وحبي واعتزازي وفخري

وقبل ذلك احترامي وتقديري لك على طول صبرك واناتك ومحبتك

***

الى عماد

صباح الخير

عندما تعرفت على الاخ العزيز مستر انترنيت بدات باعداد قائمة بالاسماء والقصائد والكتب والموضوعات واللوحات والسمفونيات وغيرها مما لم استطع الحصول عليه في الزمن الاغبر وكان من ضمن هذه القصائد التي كنت ابحث عنها هي هذه القصيدة الفريدة لنزار قباني الى جانب قصيدته في مهرجان المربد نهاية الستينيات التي افتقدتها مع قصيدة احمد الوائلي العصماء بعد ان استعار احدهم الكتاب الذي كان يضم قصائد المربد انذاك وكما فقدت مجموعة من المواضيع المهمة في مراحل متعددة من عمري

لقد عثرت عليها قبل سنة ونشرتها فورا في موقعي

واعود اليها بين الحين والاخر وكلما اتحفني بها احد الاصدقاء

قصيدة لاشك رائعة

وجارحة صارخة

ولكن لاحياة لمن تنادي

يبدو ياعماد ان الشعر كما الاداب الاخرى لم يكن مؤثرا ولا فاعلا في التغيير السياسي ناهيك عن التغيير الاقتصادي والاجتماعي

وان التغيير طالما تم تحت وطأة ورغبة العسكر والسياسيين اللاشعراء

وفي مناسبات قليلة جدا بناء على اندفاع الجماهير كما حدث في الربيع العربي الاخير الذي لاتزال تحوم حوله التكهنات وربما بعض الشبهات

كان في خلدي منذ سنوات ومنذ ان اكتشفت عددا من الشعراء الذين كنا نسمع بهم دون ان نقرا لهم بسبب التعتيم الاعلامي السياسي ان ابحث عن تاثير الشعر الفعلي في الحياة العامة

نعم قد يكون مؤثرا بشكل ما في حياة الافراد ولكن مع ذلك لايعدو في احيان كثير ولايتجاوز حد التاثر النفسي الاني

مع قناعتي ان الشعر كان ولايزال وسيلة اعلانية اعلامية وتعبيرا حادا في بعض المواقف

كما كانت هوسات العراقيين منذ ثورة العشرين وخلال مواكب العزاء الحسينية ابان الستينيات التي كانت تلخص جانبا من رؤى شريحة كبيرة من الناس

تحياتي لك

وشكرا على اثارتي

علاء

***

من يحيى السماوي

أيها الرائعون

أهدي موائدكم خبز محبتي

أول من أمس كان يوما لم يمر على شبيهه قط من سنين عديدة  وأنا أحاول اصطياد عصفور النعاس فيطرده بعيدا وجه صديقي الحبيب عبد الجبار محمود … لا أدري كيف عرف عنوان بيتي وحجرة نومي ومكان سريري فيها فتسلل إلى أجفاني مثل لص ذكي ، فوجدتني أهرع إلى هاتفي وقد بلغ بي العطش إلى صوته الزبى … تذكرت أن الحبيب عماد قد أرسل لي من بضعة أيام رقم هاتف ذلك الشاب الخجول الجميل  ذي الحزن الأنيق والأناقة الحزينة ، فشاكستُ البرد الوحشي في مكتبي وهاتفته … جاءني صوته مكتهلا فظننتني أخطأت الرقمَ .. أوشكت أعتذر فأغلق هاتفي ، لكنني تريّثت فسألته عما إذا كان ذات صديقي الذي فارقته قبل أكثر من خمس وثلاثين دورة شمس ، حتى إذا أجابني بأنه هو ذاته : تهشمت مرآيا صوتي وحاصرني البكاء … فقد كان صوته أكثر صفاء من مرايا عروس قروية ، بينما هو الان مشوبٌ بحشرجة تشبه نحيبا مكتوما …. تحدثنا طويلا … لا أدري كم دقيقة … ربما كانت الدقائق بعدد سنين غربتي … ربما بعدد المعتقلات التي دخلتها … وربما بعدد ضفائر طفلتي / فالذي أدريه هو أن طفلتي فاجأتني بدخولها مكتبي لتقول لي إن عليّ أن أشرب كأس ماء قبيل الإمساك ..  فقلت لها :لست عطشانا فقد شربت صوت عبد الجبار … غير أن ابنتي سألتني : ولماذا أنت تبكي ؟ أجبتها : لم أكن أعرف أنني أبكي !

شكرا لكم جميعا .

***

الى عماد

شكرا لك ايها الطيب

انا اعرف عبد الجبار رغم ملازمتك الطويلة له حتى اثناء علاقتي بكما

وانا كنت ولا ازال مغرما به

بافكاره وبابتسامته

ولا اعتقد اننا اختلفنا يوما

كان احدنا مولعا بالاخرحتى في اخر لقاء لنا في الثلث الاخير من منتصف الثمانينيات حين التقيته في شارع الجمهورية قرب وزارة الثقافة والاعلام انذاك ودعوته وعائلته الى بيتي ثم زرته منفردا في بيته قرب ساحة ميسلون واستمتعنا كثيرا بقراءة الشعر ورغم ان اخر لقاء سبق هذا اللقاء كان معكما في بخارست في زيارتكما السعيدة لي انذاك بداية الثمانينيات كنا على وفاق دائما خاصة وانك تعرف وربما تتذكر ان لي افكارا خاصة وربما تصل الى حد الشطحات والتي كثيرا ماكنت اعبر عنها خلال مناقشاتنا المستفيضة سوية في البرازيلية وغيرها نعم لقد كنا على وفاق وكنا كثيرا مانستمتع معا باننا متفقان على قباحة الكونكريت والاسفلت ورجال الشرطة والامن ولكنني ولا اخفي ذلك عليك انني كنت اشعر ان عبد الجبار يخبيء شيئا للمستقبل صدقني ياعماد انني كنت اشعر بذلك منذ زمن بعيد ولم اناقشه به ابدا كنت استمع اليه ولكنني كنت كمن يحاول ان يقرأ افكاره وربما كان عبد الجبار يصرح بذلك دون ان ننتبه بسبب المعزة التي بيننا والشغف الذي يتملكنا انذاك

لقد حدث معي نفس الشيء بعد العام 2003

فبخلاف الوضع السياسي الذي حط حديثا على البلد ومحاولتي كما الاخرين في توضيح وتبيان فوائد واهمية الديمقراطية والفيدرالية

كنت اعاني ممن ينتقدون المتغيرات الجديدة على صعيد التقنيات التي دخلت البلد فجأة كالانترنيت واجهزة النقال والحاسبات الخ

لقد كانت كمية الانتقاد والاستهزاء والسخرية والرفض العنيف كبيرة جدا ولكنني كنت واثقا بان الزمن كفيل باقناع هؤلاء باهمية مثل هذه التقنية التي لاتقل اهمية عن المجمدة والتلفزيون والمكواة والمبردة وهي كلها تقنيات مستوردة

قبل اشهر دخلت في نقاش على الانترنت مع احد الاصدقاء الباكستانيين وهو طبيب مسلم ولكن معوق بسبب موقفه من طالبان التي قطعت ذراعية على مرحلتين حول التعامل مع اليهود حيث كان موقفه كاي مسلم متشنجا وحاسما في رفض التعامل معهم على الاطلاق وكان موقفي كما اعرفه منذ ستين عاما انني اتعامل مع الاخر كانسان قبل ان اعرف ماهي قوميته وديانته ومعتقده

انني امد يدي الى الاخر لمصافحته حتى وان عرفت انه كافر

انني لا اتخذ موقفا من الاخر قبل ان اعرف اذا كان مؤيدا لاسرائيل ام لا

ولا ارفض الاخر اذا لم يكن مؤيدا للعملية السياسية الجديدة في العراق

او انه ضد الحجاب او مع الجنسية المثلية او ضد الاجهاض

انه الاخر

انه ربما قد يكون انا

نعم

لا اخفيك

لقد فاجأني رد عبد الجبار

ربما لاني نسيت بسبب فرحتي بترقب لقائه انه عبد الجبار

نفس عبد الجبار السبعينيات

وعبد الجبار الثمانينيات

ولقد تساءلت وانا لا ازال في لحظة المفاجاة

هل تخلى عبد الجبار عن الشعر

لقد كتبت اليه بلغة الشعر

لاني لافهم سواها

كما لا اعرف ذاكرة لي الا في البرازيلية وشارع المتنبي

لقد رددت على عبد الجبار وانا لا ازال اعيش لحظة المفاجاة

وكان يجب ان لا ارد

ان ماذكرته لي قبل قليل حول موقفه من الانترنت ربما يثير الاسى

ولعله يثير الحزن فينا لعدم امكانية التواصل معه

فبدون ذلك سيكون من المتعذر وربما من المستحيل رؤية عبد الجبار مادام مصرا على هذه الغيبوبة الانترنيتيه

ولكن هل لا زال يكتب؟

ارجو ان تتحملني اخي عماد على هذا النثر المفتوح لانني بحاجة اليه ولعله من سوء حظك انني لن استطيع التواصل مع عبد الجبار لذلك سيكون العبء كله عليك

نم بسلام

والى لقاء

***

الى عماد

ازعجنا قدر ماتشاء

ونعم ازعجنا واربكنا ودمرنا بالفلسفه

ذكرتني بشوبنهاور

ولعلك قراتها

كان شوبنهاور يتناول عشاءه في مطعم صغير قريب من بيته حيث تعود ان يخرج من جيبه ليرة ذهب ويضعها على المائدة فيظن الخادم انها ستكون مكرمته حالما ينتهي الفيلسوف شوبنهاور من عشائه ولكن الفيلسوف سرعان ما يسحب الليرة ويعيدها الى جيبه حالما ينتهي من عشاءه ودفعه للحساب

وعندما ضاق الامر بالخادم تجرأ فسال الفيلسوف

قال شوبنهار

لقد اليت على نفسي ان اقدم هذه الليرة الذهب لك حالما اسمع احدا من رواد المطعم يتحدث بموضوع  جاد ومهم غير التفاهات التي يتحدثون بيها باستمرار

نحن بحاجة الى مثل هذا الازعاج

على الاقل مكافأة على ماقرأناه من مئات الصفحات في الفلسفة على مدى اربعة عقود

***

الى يحيى السماوي

يايحيى

ايها السماوي السمائي

اهلا ومرحبا بك

الحمد لله الذي وفقنا للقاء مرة اخرى

وشكرا لاخينا العزيزمجمع الاحباب الدكتور عماد الذي اعادني امس وبالتفاتة كريمة الى اخي وصديقي عبد الجبار

لا اتذكر ممن قرؤا معنا في المستنصرية الاك

والا نصف بيتك البديع

وقائد الجمع الصغير المايسترو عبد الجبار

سالت عنك كل السماويين وبحثت طويلا

املا ان اجدك في خبايا الانترنيت او في زوايا الفيس بوك او سواها

نعم انا هو علاء صاحب القصيدة التي لم يلتفت اليها احد سواكم

يبدو ان احدا سوانا لم يكن يقرا لاليوت انذاك

ولاتزال هذه القصيدة وسواها بانتظار نشرها في موقعي الشخصي

شكرا على اهتمامك ولطفك

وارجو ان تتواصل معي

وحبذا لو اسعدتني بالقصيدة كاملة

***

من يحيى السماوي

ولا زلت أنا أيضا أسأل عن شاعر جميل أظن أن اسمه علاء ، قرأنا معا في مهرجان شعري في الجامعة المستنصرية ، وقد ضمّن قصيدته بعض الجمل الإنكليزية … ترى أهو أنت ؟ إن كنت هو فلجبينك مني قبلة بحجم عمري … وإن لم تكن فلك أيضا ذات القبلة لأنك ذكّرتني بذلك الشاعر الجميل .

البيت الذي تقصده هو :

أضعتُ عمري َ  في الحانات أنفقه

نديميَ الرعبُ والحرمان والسغبُ

أقسى الجراحات جرحٌ لا يسيلُ دما ً

وأعمق الحزن حزنٌ ما  له  سببُ

***

الى يحيى السماوي

كنت ولا ازال ابحث عن الشاعر يحيى السماوي الذي تعرفت عليه في مهرجان الشعر في المستنصرية اظن العام 1972

ولاازال اذكر نصف بيت الشعر الرائع

ضيعت عمري في الحانات انفقه

اتمنى ان تكون انت هو

تحياتي

علاء

***

الى عبدالجبار محمود

عبد الجبار

يااخي وياصديقي

وياحلمي الذي يأتي ولا يأتي

لن اسامح نفسي ابدا على هذا الفراق الطويل

اشتاق اليك كثيرا بل احن اليك واتوق الى رؤيتك والتمتع بابتسامتك العذبة الجميلة

لاتتصور كم كانت سعادتي عندما اتصل بي الدكتور العزيز عماد قبل حوالي الشهرين

ليبشرني بالعثور علي عن طريق موقعي على الانترنت

كانت مفاجأة

وفي ردي الاول سألته عنك

وحمدت الله عندما طمأنني عليك

وقد تأخر كثيرا في ارسال بريدك الالكتروني ورقم هاتفك

تاخر كثيرا ياعبد الجبار

ولم ارد ازعاجه

ولكنه وفى بوعده اخيرا

ارجو واتمنى ان تكون بخير

انا بخير

لم اتغير تماما

نعم لقد سئمت على مدى الثلاثين عاما الماضية من كثرة الاغبياء الذين يقرؤون والذين لايقرؤون والذين طالما كنت اراهم قربي متحلقين حولي وكنت اشعر بالمرارة والاسى ان اجلد واصلب واستلب وربما اغتصب عشرات المرات امام هؤلاء المساكين ولكن الذي كان يشفع لي انني كنت اتذكرك واتذكر عماد واتذكر غازي ولؤي وكريم وعبد الكريم وفاروق وعندما كنت اغيب عن الوعي ياعبدالجبار كنت اتذكر سارتر وكيركيجارد وكافكا وبيكيت والحلاج وعمر الخيام وكنت اتمنى ان لاافيق ابدا وان لااصحو مطلقا ولكن في كل مرة كانت هناك امرأة تحاول جاهدة ان توقظني وتنتشلني من قاع الغباء

اشتاق اليك كثيرا ياعبد الجبار

احيانا اشعر بالخوف لاني خرجت

لقد انقذتني الفلسفه بالخروج

ولكن لااحد يساعدني في البقاء هنا

انا الان اشعر بالخوف

واحسست بالامل عندما وصلت رسالة عماد قبل قليل

وعندما قرأت اسمك وهو عنوان الرسالة

شعرت بالاطمئنان

وعرفت بان هناك ثمة امل

لقد كنت صامتا على مدى الثلاثين عاما الماضية

وغرقت في اللاجدوى على مدى ثلاثة عقود عجاف

لم يكن هناك ثمة صديق

لقد كنت وحدي

لاادري كيف اختفت تلك السنوات الثلاثين وكيف تلاشت بسرعة انني لا اتذكر سوى سبعينيات القرن الماضي اتذكر مكتبات شارع المتنبي وسينما سميراميس والخيام وبعض عربات الشلغم واللبلبي وتفاصيل اخرى هي كل ماتبقى في الذاكرة لقد استيقظت فجاة ووجدت انني قد كبرت فجاة وانني في الستين اصلعا بعض الشيء وان وزن امراتي صعد الى الثمانين كيلوغراما وان لدي اربعة اولاد وبنت متزوجه ولديها ابنة تدعوني جدو لقد اصبحت جدو وسالتهم عن النساء اللواتي عشقتهن في السر وعن مغامراتي الهوائية وعن كتبي ومكتبتي ومسوداتي وقصائدي فاخبروني انني لم اعشق احدا ابدا ولم تكن لدي اية مغامرات تذكر وانني بعت كتبي في شارع المثنى واشتريت ببعض مبلغها حذاء لاحد ابنائي ايام الحصار الجائر وانني اصبت بالانزلاق الغضروفي وانني اجريت عملية معقدة في الفقرات القطنية وانني لااستطيع السجود في الصلاة كالسابق وانني وهذا ماكان يفرحهم بدات بكتابة الشعر بالعامية العراقية البغدادية عندما كنت طريح الفراش لمدة مئة يوم قبل العملية وانني اصحبت متقاعدا منذ العام 1991 اي بعد تسريحي من خدمة الاحتياط وان احمد حسن البكر لم يعد رئيسا للعراق واننا دخلنا حربين واننا واننا

ياعبد الجبار

لقد تواصلت مع عماد كثيرا ونشرت له الكثير من القصائد والمقالات في موقعي الشخصي

ولقد استمتعت كثيرا بما يكتب

لازلت حزينا على البرازيلية

وعلى اهوار العراق

وعلى ابي نؤاس

وعلى حسين مردان وعبد الامير الحصري ويوسف الصائغ وسعدي يوسف والبياتي

هل هناك امل في ان نلتقي

لاادري

ارجو ان تكتب لي ياعبد الجبار

الاخ والصديق المحب الوفي

تحياتي لك ولعائلتك الكريمة

اخوك

علاء

***

الى عماد عبداللطيف سالم

هذه التحفه الاغنية التي لم احدثك ربما عنها سابقا او اشرت اليها في جلساتنا القديمه

هي حقا ثيمتي العجيبة

وملهمتي وساحرتي على مدى اربعة قرون

سمعتها اول مرة من اذاعة مونت كارلو صيف عام 1970

كانت المرة الاولى غير كاملة ولكنها كانت كالشهاب

خاطفة ومرعبة

وبقيت انتظرها على مدى سنوات كلما استمعت الى المونت كارلو

وبقيت ابحث عنها في محلات التسجيلات البغدادية

والبخارستية الرومانية

وكلما سافر احدهم الى لندن سالته بحرقه ان يبحث لي عنها

ولكنها كانوا اما ان ينسون او يتناسون

حتى جاء العام 2003

عام التغيير

واصبح لي انذاك جراء العمل عند احدهم انترنيتي الخاص

وعندما سالني الموظف ماذا تحب ان تشاهد او تبحث اوتسمع

قلت قبل ان يكمل

ميري هوبكينز

ووجدناها

الاغنية وكلماتها

واصبحت رنتي الخاصة في الهاتف النقال حتى الساعه

وفي واجهة لابتوبي

وفي مقدمة الاغاني التي استمع اليها دائما

الى جانب صباح الخير يالولا للسيدة ملك

شكرا لك

***

من عماد

لاتوجد هزائم أبدية ايها العبادي الحزين

الهزائم قصيرة الأجل .. هزائمنا نحن

وعلى العكس من فرحة الآخرين بانتصاراتهم الآنية

فأن مجدنا مؤجل

وانتصاراتنا طويلة الأجل .

لو كنت قد هزمت مرة واحدة .. لقضي عليك .

لو كنت قد شعرت ولو للحظة واحدة انك مهزوم .. لقضيت على نفسك .

مرة واحدة انتابك هذا الأحساس .. وكدت ان تقتل نفسك . .. هل تتذكر ذلك ؟ .

أما الآن .. فلا

الكتب قرأناها .. والأحلام أنتهت .. والعرافة كذبت … والمنافي أضيق من راحة الكف .. ولكننا لم نهزم ؟

ربما كان الفضل في ذلك يعود الى المكابرة ..

فمن هم اولئك الأوغاد القادرين على هزيمتنا  في عقر احلامنا المستحيلة ؟

من هم ؟

ألست حيا

ومنفيا

وسعيدا بغربتك الكاموية

وقلقك السارتري

وروحك الهيجلية

وعنفوانك الماركسي 

وصوفيتك الحلاجية ؟

أما زلت تدس أصابعك في الفجوج المليئة بالدهشة منتظرا لسعة الحقيقة في هذا الأصبع أو ذاك ؟

أما زلت تبحث وتتطفل على الحقائق المدهشة اينما وجدت ؟

نعم .. انت تفعل ذلك واكثر .

انت حتى كعاشق .. أفضل أداءا في الستينيات من العمر .. مقارنة بالعشرينيات .

ايها المنتصر البعيد

إحتفل بانتصاراتك كالفاتحين 

فلا شيء أكثر مدعاة للأمل

من هزيمة مملكة العقل العتيدة 

باسوارها الحصينة 

وحراسها الغلاظ .

***

الى عماد

صنعت ملفا خاصا بك

سميته

عماديات

اخاف ان افقد شيئا مما تكتبه لي

قبل قليل كنت اقرأ رسالتك الاخيرة من كوريا وحديثك عن الكوريات

وتذكرت انني لم اكتب ابدا رسالة عشق الى امرأة

رغم انني عشقت الكثيرات

ربما بدون علمهن

كنت افتقد الى تلك الناحية

ان تكتب الى امراة

والاهم من ذلك كما ارى ان تكتب اليك امراة او ان ترد على رسائلك واظن ان الكثيرات ممن عرفتهن اوقابلتهن ممن لم اجرؤ على التعرض لهن قد امتعضن او يئسن من اية مبادرة او محاولة

وكنت اتذكر دائما العبارة التي قالتها جين سيمونز في فيلم وداعا للامس حينما تشاجرت مع زوجها الذي تسكن معه في الريف وذهبت الى لندن مغضبة لتقبل بمواعدة اول من تحرش بها فلما راى وهما في الفراش بعضا مما ظنه سلبية منها وكان شابا يافعا وهي في اخر مراحل الشباب

قالت

يجب ان لايترك الخيار للمراة

كانت تتحدث بلاشك انذاك عن الغرام في الفراش

ولكن العبارة التي نطقت بها جين سيمونز منذ منتصف السبعينيات بقيت عالقة معي وسافرت معي الى مصر ورومانيا وهنكاريا وتركيا ووارشو

وكان الخيار دائما معي للمراة

هي من كانت تتحرش بي وهي من تدعوني وتطلبني وترسل عشرات الرسائل الشفاهية والليزرية وسواها من الدعوات المكتوبة وغير المكتوبة

ذكرتني كلماتك عن الكوريات

بانني كنت دائما اقول لعبد الجبار العزيز ان امراة واحدة تكفي لتمتص وتقبل وترضى بكل غضبي  وشهوتي وعنفواني

فلماذا نصر على ان تكون هناك اكثر من امراة

تلك قصة تفلسفنا بها انا وعبد الجبار طويلا

لقد قلت لعبد الجبار مرة

ان المراة لاتستطيع ان تكون شاعرة ابدا قال لماذا

قلت لانها لاتستطيع ان تقذف

لم يضحك عبد الجبار وانما تبسم تلك الابتسامة التي اعشقها

وجرني كالعادة الى حديث طويل

اعرف انه فهم ماكنت اعني ولكنه كمثل كل مرة

لايدع شيئا يفلت من حديثنا الا وان يؤطره وينسقه باسلوبه الذي لايخفى عليك

ارجو ان يكون دائما قريبا منك

ياعماد

لايزال فكري مشوشا ولااعرف من اين ابدا لقد قتلتني سنوات الحرب اللعينة وسنوات الحصار المدمرة وسنوات الجهل والغباء المستمرين دائما وكنت في كل مرة على وشك ان اموت لولا سنوات السبعينيات البهيجة الرائقة ولولا البرازيلية وقهوتها اللذيذة الدافئة ولولا شارع الرشيد وشارع المتنبي ومكتبات شارع السعدون وكبة السراي وسينمات بغداد ورصافة ابي نؤاس وعربات الشلغم واللبلبي في ساحة الميدان وباصات بغداد الحمراء رقم اربعة ورقم اثنين والنفرات بكل انواع سياراتها العجيبة

لولا ذاك

ولولا بعض الذكريات التي كنت اشبهها دائما بالسيكوتين العتيق

لمت منذ زمن بعيد

لاادري اذا كنت قد دخلت الى موقعي الشخصي

www.alebady.com

كانت مجرد فكرة عرضها علي احدهم لتوثيق قصائدي عندما كنت في العراق ولكنني حيث بدات بتصميمه وانجازه حال وصولي الى سويسرا قمت بتطويره ليكون شاملا

لقد فوجئت خلال الثمانية عشر شهرا الماضية ان من دخل ليقرا سيرتي الذاتية اكثر بكثير ممن دخلوا ليطلعوا على قصائدي التي لم انشر منها سوى ماتوفر لي من الشعر الشعبي وبعض القصائد المتاخرة

اما الشعر الحر فلايزال غير منشور

لقد اطلت عليك

ارجو ان تنقل تحياتي الى كورياتك

علاء

المهزوم ابدا

***

الى عماد

هل اشرقت الشمس حقا في كوريا

وهل صلوا صلاة الفجر قبل ان يتوضأوا

وكيف تمكن لينين من التسلل عبر اسلاك كونفوشيوس الشائكة

ام انها لم تكن شائكة

هل اخبرتك انني وضعت نظرية حول المجتمعات المسالمة

لقد وجدت ان كل الاسباب التي درسناها في كتب التاريخ والاقتصاد وعلم الاجتماع والتي غشمرونا بها على مدى الاربعين سنة الماضية كانت مجرد اوهام

لق كنت استغرب كيف ا ن امة ما ترسل بضعة الاف مسلحين لتحتل دولة تعدادها بالملايين وتجبرهم على ان يعبدوها

لقد وجدت ان هناك امما مسالمة فعلا ولعل كونفوشيوس وبوذا وزرادشت كانوا نتاج هذه الطبيعة المسالمة

لقد كانوا انبياء

انني انتظر غروب الشمس على سفوح الالب

مترقبا عودتك قريبا

ان محاولاتك لاخراجي من العزلة بدأت تؤتي اكلها

وقريبا جدا ساتسلق اقرب قمة في جبال الالب

لقد خفت كثيرا ان يأكلني الزنجار

لقد كتبت الكثير في احلام اليقظة

لكنني لم افلح في تدوينها

طوبى لكم كورياتكم

العبادي

***

من عماد

العزيز علاء

ايها العبادي البعيد

انا الان في سيئول في جولة دراسية

انا اعرف انك تحب الحوريات الأرضيّات سابقا  ..والسماويّات حاليا

أما أنا فلا زلت مأخوذا كاالحسين الحلاج بالحوريات الأرضيّات حصرا .. تاركا كل انواع الحوريات الأخرى لغيري .

هل تصدقني اذا اعلنت على رؤوس الأشهاد ان الكوريات هن أجمل نساء العالم ؟

والله ايها العبادي الكاظم الغيض . . انهن أجمل نساء العالم .

انهن كونفوشسيات ياعلاء

هل تعتقد ان هناك كونفوشيوسية غير جميلة ؟

هل رأيت كونفوشيسيا يذبح كونفوشيسيا من الوريد الى الوريد لأنه غير كونفوشيوسي ؟

أو لأنه يحب الكونفوشيسيات الفاتنات مثلي ؟

أو لأن الكونفوشيسيات ينفرن مني .. لأنني في الستين من العمر .. وكان يجب ان أذهب الى سيئول قبل اربعين عاما  . ولكنني ذهبت الى معسكر التاجي ( ليتواصل انتاج الكراهية ) بدلا من ذلك .

الحلاج معي في سيئول

يصرخ في وجه الكوريات الشبيه بالصبح : ” أغيثوني من الله

إنه معي يتوضأ بوجوه الكوريات ( رغما عن أنف كيم ايل سونج الذي يهددهن يوميا بالقنابل النووية )

ولكن ركع العشق لاتتعمد بالدم .. بل بالضوء الذي يشّع من كل شيء في هذا العالم الكونفوشيوسي الواعد .

بماذا يعد بعد ؟

لست ادري ايها العبادي الحزين

سلاما

وامنا

ومحبة

***

من عماد

أيها العبادي الموجوع 

هذا جزء بسيط من حنيني اليكم

أنا مثلك .. لاأمتلك غير بضعة أسماء .. وبضعة أمكنة .. وشيء من الرائحة … آآآآآآآآآآه .. تلك الرائحة .

ولأنك أكثرنا وجعا من الأمكنة

منذ بوخارست

أعرض عليك هذا النص ففيه بعض من وجعي ووجعك .. ووجع هذه الأمكنة التي تحدق فينا الآن .. وتنكرنا كالأنغال ,, ووجع تلك الأمكنة .. البعيدة .. الغائرة في العظم .

سلاما

وأمنا

ومحبة

***

من عماد

أيها العبادي الجميل 

لقد ولدنا في العام ذاته 1951

أنا عبد الزهرة القادم .. وعبد الزهرة الذي ذهب .. وقد لايعود

إذهب أينما تريد

وأنشر ماتريد

وسأنتظرك بكل مايختزنه الغضب من محبة .

***

الى عماد

رائعة وساعود اليها لاحقا

نسيت ان استأذنك في نشر القصيدتين في موقعي

ياعماد

يبدو انني قد فقد الذاكرة منذ امد بعيد بعد ان تعبت من الحزن وشبعت من الفقر وسوء الحظ وعندما افقت وجدت اني على مشارف الستين وانني لا املك سوى امرة واحدة وبضعة ابناء لم احقق لهم شيئا وان الجميع يقول انني لا ازال حزينا وانهم يحبون هذا الحزن وانني لم انشر شيئا من شعري وانني توقفت عن الكتابة قبل ان افتتح موقعي على الويب وانني وانني

عزيزي

انا الان في سوريا منذ شهرين لرؤية اولادي حيث لم احصل على اللجوء سوى لي ولزوجتي منذ اقل من سنتين في سويسرا

لم اراسل احدا منذ زمن طويل بل لعلي لم اكتب شيئا مهما منذ زمن طويل

وكنت بحاجة الى احد يستفزني

ولكني لم اجد احدا

اخترعت صديقا لي اسميته عبد الزهرة كتبت له ثلاث مقالات نشرتها في موقعي وكنت امل ان استمر في الكتابة لعلي اتخلص من الصدأ القديم الجديد ولكن دون جدوى فسرعان ماتخليت عن عبد الزهرة بعد ان بدأت اشعر بالغضب

ساعود الى سويسرا نهاية مايس

علاء

***

ايها العبادي الحزين

أين أنت ؟

هل تتذكر صرختك في المستنصرية / قبل اربعة قرون من الآن /

” أصبّ لعنتي على كل من يغادر القاعة وأنا أقرأ الشعر “

لماذا غادرت القاعة

وتركتني وحدي 

أقرأ الشعر ؟

***

ايها العبادي العزيز

لم اتخل عنك يوما

ولم انساك يوما

وانا سعيد لأنك في انتظاري

من هو الأسمى منك في نهاية هذا النفق .. المديد كحزن الروح .؟

لن نفترق ابدا

لأننا لم نفترق ابدا

سلاما 

وامنا 

ومحبة

***

الى عماد

لن اكذب عليك ولن اجاملك فقد اربكتني واحزنتني وابكيتني ولعلك في النهاية افرحتني بعد ان انتبهت الى انني لم اقرأ شيئا مثل هذا الشعر قبل اكثر من ربع قرن وكنت عازما على تاجيل الكتابة اليك بعد ان اعدت قراءتك اكثر من مرة وفي كل مرة كنت امارس الاستمتاع والتشبث بالمتعة والنشوة والاستغراق بهما كلما اقتربت من نهاية القصيدة ولكنني لم استطع ولم اتحمل الانتظار

ستكون لي عودة اليك مرة اخرى فقد فتحت لي افاقا كانت شبه مغلقة منذ زمن

هل تصدق انني اصبحت لاجئا

انا الان في سوريا لزيارة اولادي

وتجربة سويسرا تحتاج الى الكثير لكي تسرد

كتبت شيئا عنها في موقعي

ارجو ان لاتتخلى عني

انتظرك

تحياتي

علاء

***

من عماد

ايها العزيز البعيد
في العام 2005 ذهبت الى مرسيليا .
نحن نذهب الى الامكنة – الحلم
بعد اربعين عاما من الحلم بها .
تذكرت  مقطعا من احدى قصائدك عن رجل ما .. هناك في مرسيليا .. يحلم بان يبصر يوما وجه البحر .
عشنا طويلا دون وجوه
عشنا طويلا دون مرسيليا
غير ان بحر النور .. مثل يحر الظلمات .. كان جزءا من الروح .. روحك .. وروحي .
سلاما
وامنا
ومحبة .

***

ان تحب احدا

وان يبقى معك حتى النهاية

يشبه البحث عن نجمة وحيدة

في مجرة مليئة بالنجوم الحزينات

لن تتعب ابدا في البحث عنه

والتشبث به

مثل مريض يحاول النسيان

لايهم ان تكون عاجزا

المهم ان تكون حيا

تصرخ كثيرا

وتبكي احيانا

والى جانبك

من يقول لك اني احبك

مازلت احبك

ايتها النجمة الوحيدة

التي يطاردها الجميع

ولايحصل عليها احد

***

هبة الرجل العجوز

وجائزته الكبرى

انه يعرف كل شيء

عن كل شيء

وحيد دائما

في نفس العالم

نفس المكان

نفس الزمان

لايموت ابدا

وليس خالدا تماما

لايشبه عزرا باوند

ولا العزير

لايحبه احد

لايساله احد

لو ان احدا يساله عن ليبنتز او اسبينوزا

او حتى عن نظرية الخيوط

لو

***

اذا لم تستطع المظاهرات في العراق او في لبنان او في اي مكان عربي اخر ان تحقق مطالب المتظاهرين بعضها او كلها ناهيك عن احلامهم فيكفي بهذه المظاهرات انها تمكنت واستطاعت وقدرت على ايقاظ ضمير الامة .

 

***

انتم حققتم احلامكم

شبعتم من كل شيء

وارتويتم من كل شيء

لم يبق شيء لم تفعلوه

دعوهم يحققوا بعض احلامهم الغائبات المسلوبات

بالصراخ حينا وبالصمت احيانا

بالتكتك او بسواها

دعوهم يطالبون باحلامهم البريئات

انهم يعرفون ويعلمون انكم لن تحققوا شيئا لهم

وربما ستقتلونهم

بعد ان تضربونهم

وتطردونهم من الشوارع التي عرفوا الجوع والخوف والحرمان فيها

انهم يطالبون بحقهم في الحياة والحرية والامان

وانتم تمنعونهم

وتقتلونهم

تقولون انها تظاهرة

وانما هي انتفاضة

بل ثورة

وانقلاب

***

يقول سارتر اذا لم تعجبك حياتك غيرها

ولم تعجبني حياتي طيلة السبعين سنة الماضية ابدا ولم اك راضيا عنها ابدا

لكنني

عندما ابلغ السبعين سأقوم ببعض التغييرات في حياتي اليومية لا ادري ماذا سأفعل ولكني سأفعل شيئا ما حتما

***

كانت فرصة فريدة وثمينة عندما توقف النت في العراق

كانت فرصة لكي نقرأ بعد ان شغلنا انفسنا سنوات طويلة بالنظر والتحديق في الصور حيث علمتنا هذه الظاهرة اي ظاهرة التحديق في الصور على قلة الصبر والجزع من تاخر فتح الصورة او تشغيل الفيديو وفقدنا بذلك متعة وميزة القراءة اصبحنا نقرأ الصورة اذا صح التعبير ونتنازل لنقرأ التعليق المكتوب في الصورة ونستمع ونتابع فقط الفيديو القصير الذي يجب ان لا يزيد عن نصف دقيقة لقد جعلتنا فقرة قطع النت في العراق نعيد النظر والتفكير في موقفنا من هذه الظاهرة التي تململ منها الجميع بعد ان تعود على نمط معين استغرقه طيلة سنوات وانتبهنا اخيرا الى اننا فقدنا متعة ما بعدها متعة ولذة كبرى لا يعرفها الا كبار السن الذين عاشوا حياتهم يقرؤون ويدرسون ويحدقون ويتمعنون في الالاف من الكلمات والحروف والاوراق والكتب ولم تجد احدا منهم قد شكا او سأم من الكتاب او المجلة او المجلد او الصحيفة نعم حتى الصحيفة اليومية كان لها طقسها الخاص اذكر انني كنت مواظبا على شراء وقراءة الصحف اليومية وكانت عادتي ان ابدا بقراءة الصفحة الاولى ثم انتقل الى الصفحة الاخيرة ثم اعود الى الصفحة الثانية فالثالثة فالرابعة وهكذا مع عودة مرة ومرتين لبعض المقالات التي اؤجلها الى ما بعد الانتهاء من قراءة الصحيفة كلها وكنت اكتفي منذ السبعينيات بصحيفة او صحيفتين اما في التسعينيات فقد كنت لا اكتفي بخمس او اكثر من الصحف اليومية حيث كنت اخصص الساعة الاولى لقراءة العناوين البارزة والمهمة وكنت الجأ احيانا الى تلخيص بعد المقالات التي اراها مهمة ومفيدة ومثل هذه القراءات كانت عونا لي في الكثير من حياتي العملية بسبب فائدتها الجمة في توسيع المدارك والافاق والمعرفة ومثل هذه القراءات لم تكن بديلا عن قراءة الكتب ابدا ولكنها كانت تكملة واضافة جيدة للمعارف التي كنت احصل عليها من قراءة الكتاب التي اصبحت ومنذ سن مبكرة جدا هوايتي ومطمحي الاول ولاتزال القراءة عنصرا مهما في حياتي حيث اجد نفسي بلا معني وفارغا اذا ما انقطعت عن القراءة او توقفت عن المتابعة والبحث والدرس

***

ومن فضائل قطع النت في العراق منذ الخميس 3 تشرين اول 2019 انني استمعت الى مئات التسجيلات التي كنت قد خزنتها في هاتفي النقال بواسطة احد التطبيقات الذي يسمح بتنزيل اي فيديو من اليوتيوب وقد كانت تلك متعة كبيرة خلال ساعات طوال لم اشعر بها بالملل او الضجر خاصة بعد ان انهي عملي في المكتب

ومن فضائل قطع النت ايضا ان من تناديه يرد عليك بعد اول نداء…اليست تلك نعمة..

888

من عماد

اتدري يا علاء كم هو مؤسف ان لاتتمكن الكلمات من تعويض الفقدان؟
هذا العحز قاتل لنا يا علاء ، لأننا لا نملك غير الكلمات.
أنا لا استطيع الرسم ، لذا أنا تخنقني الكلمات.
يخنقني عجزها عن منحي ما أريد.
لاحظت العائلة كلها، أنني عندما أكتب.. أموء.
مثل قطة مهجورة أموء..
ولا حضن بعد المواء..
ولا بيت..
ولا دفء..
ولا هر قديم.
أحتسي الان القليل جدا من الفودكا.. واستمع الى السمفونية الثالثة لبرامز..
وأموء.

انتباهات الليلك

الكتاب الاول

انتباهات الليلك

( النصوص ادناه لاعلاقة لها بالعنوان )

خواطر واراء وافكار وتاملات وكلمات

وشعر يشبه النثر ,

ونثر يشبه الشعر ,

وشعر

علاء العبادي

(1951-2021)

كتاب بسيط بلا بداية ولانهاية

كالرمل او كالماء تقرؤه من حيث تشاء

***********

والله لو ثنيت لي المخدة , لقلت في بسم الله الرحمن الرحيم حمل بعير

امير المؤمنين عليه السلام

***

لعل احلامنا كانت مجرد ذكريات

***

*****

لست محظوظا

كنت خائفا دائما

الموسيقى في راسي

واحلام صغيرة لا اتذكرها

ورغبات

بدات تتخلى عنا

يوما بعد يوم

مثل شمعة تتخلى عن وقارها

ولم اكن اعرف

ان الرجل العجوز مليء بالرغبات

مليء جدا

مثل كيس البطاطا

والحمدلله

انه لاينفجر

ينتظر من ياخذه بعيدا عن الحقل

قبل ان تشويه الشمس

نحن نفر من السلام الى الحرب

***

الالم يعني انك على قيد الحياة

***

لاتثق برجل لايقرأ

***

لاتكرعوا الماء كما تفعل البهائم

بل مصوه مصا

حديث شريف

***

والله

لو ثنيت لي المخدة

لاخبرتكم بما كان وما سيكون

لولا اية في الكتاب

يمحو الله مايشاء ويثبت وعنده ام الكتاب

امير المؤمنين عليه السلام

***

مثل مخطوطة قديمة

مشبعة بالرطوبة والعفن

مهمل على السرير

يحدق بي شيء ما

يصرخ بي

انت وحدك الان

لااحد معك

ايامك انتهت

واحلامك حزينات عليك

ستموت قريبا

ولا احد يبكي علي

لانك وحيد

ولانك بعيد

عن اقرب نخلة في العراق

ستموت وحيدا

تحت هذا السقف

وعلى هذا السرير

وامامي

قبل ان ينتحر العفن

وتنفجر الرطوبة

ستموت

قريبا

لانك وحيد

لانك بلا وطن

***

***

ايتها الفاتنة الضجرة المتبرمة الملول المستثارة المليئة بالشهوة والعنفوان

اعذريني

ماذنبي

اذا كان جسدي يكبر قبلي

***

في كل يوم

تعودت ان استيقظ قبل اذان الفجر

اعبث في شيء ما

لعلك تستيقظين

وتهمسين

دعني اصلي اولا

وتصلين

واسمع انفاسك

لماذا تلهثين

انهما ركعتان وحسب

اصليهما عادة بدون وضوء

في هذا الليل الطويل الذي يبشر بالوحدة

لاتكفي قبلة واحدة

لرد المظالم

ولاركعة

لقضاء الحاجات

ولا دم للوضوء

ولاحفنة مفاجاءات

ولاصخب يمتد طوال اليوم

وابواق

وتوسل

وبضعة اغراءات

لن ينقذك مني سواي

انا رغبتك الدفينة

اطلقيني

واطفئي ظمئي

لعلنا ونحن نقترف الخطيئة

ننجو من عذابات الضمير المؤقت

***

على رصيف غريب

يحملني المارة الى المستشفى

يسالهم الطبيب الذي يشبه جورج كلوني

انه ميت

هل هذه هي المرة الاولى؟

هل مات قبل ذلك؟

يجيب سائق التاكسي الذي لا اعرفه والذي حملني بسيارته السايبه

لقد كان ميتا دائما

قبل ان يتقن الانكليزية ويحفظ بعضا من الارض اليباب

واغنية حب الى برفروك

لكنه ميت قبل المعلقات

ميت قبل الطوفان

وقبل اذان الفجر

تقول زوجتي التي لا تريد ان تصبح ارملة والتي كانت تشبه ناتاشا ايام الحرب والسلم

لماذا تاخر ابوكم

شوفوه وين صار

دكوا عليه

قالت احدى الممرضات

هذا هاتفه يرن

ربما لم يمت بعد

قال سائق التاكسي

سيبدأ الحظر بعد قليل

الحمدلله انني لست صائما

لااستطيع ان اعمل وانا صائم

لقد رأيتهم يمرون من فوقه

لم يكن احد يهتم

كانوا يصورونه بكل حماس

لم يساعدني احد بحمله

حملته بنفسي

تذكرت ابي عندما جاؤوا به من الجبهة

قالت امي يومها

لقد مات ابوك من القهر

قلت له عندما اخذوه عنوة الى الجيش الشعبي

ستقتلك الفئة الباغية

لم استطع النظر الى الممرضة ولكني سمعتها ترد بلطف

على كيفك عيني احنه مستشفى الكندي

الوالد تعيش انت

البقاء في حياتكم

اي نعم

الله يساعدكم

بلي بلي

وسمعت الطبيب مرة اخرى يهمس للسائق

انه ميت

لاجدوى

وكنت اصرخ

ولكم انا مو ميت انا مقتول

لقد قتلني احدهم

وتركني على الرصيف

 بعد ان استولى على راتبي التقاعدي واجبرني على الاستقاله واغراني بالعودة من سويسرا  ومنعني من الخروج بسبب الحظر وحرمني من كل شيء قبل ان يقول لي بكل صلافة

 لن تبلغ السبعين ابدا

قال الطبيب ماذا سيكتبون على شاهد قبره

قال السائق وجدت هذه الورقة بيده ولكني لا اعرف القراءة

قالت الممرضة انا اعرف القراءة والكتابة

قال الطبيب اقرئي اذن

فقرات

ارجوكم

اذا مت قبل  ان ابلغ السبعين اكتبوا على شاهد القبر

انا مدين لكم بجرح واحد

انتم مدينون لي بكل جروحي

***

انا مثل ظل يمشي

اجلس في غرفتي

ابحث عن برنامج او تطبيق للعد التنازلي

اثبت فيه تاريخ ميلادي القادم

ساكمل السبعين

وسيحضرون لي كيكة مثل كيكة عماد عبداللطيف سالم الحمراء

بشمعة واحدة ونظارات طبية انيقة

وربما بقلاوة من ابو رافل التي اوصت بها ابنتي ووعدني بها الشهم النبيل اخي جمال

حتى ذلك الحين وحتى ينطق التطبيق باخر ساعة واخر دقيقة

لا اريد ان اواجه احدا

ولا اريد القتال

لااهتم بشيء

افكر بامراتي التي تقف امام طباخها اللعين ومغسلة المطبخ اللعينة

كانها تقول لي اياك ان تنظر اليها

الى مؤخرتها التي لم تعد مثل مؤخرتها قبل خمسين عام

ولكن انظر اليها ايها الشيخ العجوز

انظر الى تاريخك الذي ضيعته في دروب الحرية والبحث عن الزمن الضائع

المتهالك مثل يخت قديم

انظر اليها وتحسر

لعله اخر اعياد الميلاد قبل ان تظهر اسنانك اللبنية مرة اخرى

واخر وقوف لك على جبل احد

بعد ان ركضت طويلا بين الصفا والمروة

ستقف الان طويلا امام الحجر الاسود

***

امس كتبت في موقعي الشخصي

الذي تظهر نسخة منه في حسابي على الفيسبوك وتويتر وتمبلر:

الى جميع الاهل والاصدقاء

اعتذر عن زيارتكم

زيارتي لكم وزياتكم لي

(خوفا من العدوى بسبب جائحة كورونا كما هو واضح )

***

نحن الرجال

العجائز

الذين بلغنا السبعين رغما عنا

الممتلئين نعمة وبركة وروعة

الطيبون جدا

الهادئون

الذين فقدنا اباءنا وامهاتنا منذ زمن بعيد

واصبحنا يتامى غصبا عنا

لا احد يقول لنا

خطية

انهم يتامى

تعالوا نعطف عليهم

تعالوا نحبهم

قبل ان يفقدوا صبرهم

ويعلنوا الحرب علينا

ويشعلون ابهاتنا

لانهم اصبحوا غاضبين

بعد ان توقفوا عن مضاجعة زوجاتهم

لانهم كانوا طيبين جدا

يستغلهم الجميع

حتى زوجاتهم لاتريدهم

بعد ان توقف الطمث منذ قرن

لم يعدن راغبات بالمضاجعة

ولا بالمداعبة قبل صلاة الفجر

ولا بالبوس البريء

ولا بقبلة على رقبتها وهي امام الطباخ

نحن الرجال

بعد ان اصبحنا في السبعين

لم نعد قادرين على فعل اي شيء

ولانفكر باي شيء

حتى الافكار السيئة والافكارغير البريئة

تلاشت منذ عقد الستينات وتحولت الى صور باردة مبهمة

بعد ان غادرتنا الشياطين التي كانت تتلاعب بافكارنا وتعبث باحلامنا

اصبحنا مجرد معدة وامعاء ومثانة منفلته

***

في السبعين

مازلت تبحث عن شيء ما

يبقى الى جانبك في السريرحتى بعد ان تشرق الشمس وقبل ان تختفي رائحة الشانيل فايف التي لاتستعلمها الا عند النوم ورائحتك التي تشبه العرق

تبحث عن حرب صغيرة تشنها على احد ما

عن حزن جديد

عن كتاب يجعلك تنسى

عن حب يجعلك ذليلا

وعن ضمير

***

ولقد سئمت من الحياة وطولها وسؤال هذا الناس كيف علاء
وطفقت اسأل مايراد لمن هوى ولمن تحلق حولــه السفهاء
فوجدت اصغر مايــراد لمبتل بالعيش ان تصغر حولــه الاشيــاء

***

لولا اذان الفجر… ومؤذن صلف طموح

ورضيع ابن كلب وعصفور لحوح

ما تركت الذي بيدي ولا الذي في شفتي وبين اسناني يئن

ولا التي تحتي تنوح

لولا اذان الفجر ما تركت التي تحت ضلوعي تستفيق

لتركتها تشهق كالفجركطلوع الشمس كالبحر الصاخب كالصمت كالضباب العنيد

لتسال اين انا وأين الطريق

لولا اذان الفجر لتركت التي تحتي دون وعي

لولا اذان الفجر وفوج عصافير يخاف من عصف وريح

وسرب حمامات عند شباكي تئن ويقودهم ديك فصيح

لم انته من ذات ستين ونيف توشك ان تصيح

 حسبك ما هدمت وماكسرت وما عصرت فدعنا نستريح

***

احن الى قلبي القديم

واشتاق

الى بعض احزاني

الى قبلة ترسلينها في السر ونظرة شوق

وعناق

وشيء من رائحة الرصيف

وعتاب تخفينه

ونهار غاضب

يهمس لي

اهرب

وصمت رفاق

اشتاق

الى حانة اموت بها وحدي

***

***

من فاروق

بعد ان ارسلت له صور مكتبتي الصغيرة الجديدة اجابني

رووعه وجميله فعلا بعد ان احتوت الكتب مكانها مبرووك وتكبر بوجودك .
تذكرت هنا مكتبتك في حي صدام كانت كانها تاريخك منذ الاعداديه او المتوسطه .
في زمن الحصار دار حديث في لقاءنا حول اوضاعنا التعبانه .قلت لي فاروق سوف ابيع مكتبتي
اصابني ارباك شديد
سالتك كيف ؟؟
بررت كلامك انها ديكور وان الاولاد لا يقراؤن لا داعي لها .
اجبتك القرار جدا صعب لا يمكنني تصورها اصابني حزن شديد بصراحه .
لان الظرف كان لا يحتمل .
عندما يفكر شخص مثلك بذلك كأنه يبيع احد اولاده او تاريخه لان الكتاب ذكرى وتاريخ وقصة ما .
كنت لا اعرف اني بعد اشهر سوف اقع بنفس الحاله .
حملت كتبي ع شكل وجبات في حقائب وبعتها في المتنبي ع اصحاب البسطيات كل حقيبه ب3 او 4 الف
ومن ضمنها جميع كتب كولن ولسن والوردي ومحمد حسنين هيكل والمحفوظ ووووو وعشرات الروايات العربيه والعالميه والمجلات
المهم بصراحه فرحت بمكتبتك هذا وشكرا لابنتنا .
اعاده الروح للحياة
لرائحة الكتب طعم خاص تذكرنا برائحة البرازيليه وقهوتها

يسعد لي يوم الجميع

***

ان تحب احدا

وان يبقى معك حتى النهاية

يشبه البحث عن نجمة وحيدة

في مجرة مليئة بالنجوم الحزينات

لن تتعب ابدا في البحث عنه

والتشبث به

مثل مريض يحاول النسيان

لايهم ان تكون عاجزا

المهم ان تكون حيا

تصرخ كثيرا

وتبكي احيانا

والى جانبك

من يقول لك اني احبك

مازلت احبك

ايتها النجمة الوحيدة

التي يطاردها الجميع

ولايحصل عليها احد

***

هبة الرجل العجوز

وجائزته الكبرى

انه يعرف كل شيء

عن كل شيء

وحيد دائما

في نفس العالم

نفس المكان

نفس الزمان

لايموت ابدا

وليس خالدا تماما

لايشبه عزرا باوند

ولا العزير

لايحبه احد

لايساله احد

لو ان احدا يساله عن ليبنتز او اسبينوزا

او حتى عن نظرية الخيوط

لو

***

اذا لم تستطع المظاهرات في العراق او في لبنان او في اي مكان عربي اخر ان تحقق مطالب المتظاهرين بعضها او كلها ناهيك عن احلامهم فيكفي بهذه المظاهرات انها تمكنت واستطاعت وقدرت على ايقاظ ضمير الامة .

 

***

انتم حققتم احلامكم

شبعتم من كل شيء

وارتويتم من كل شيء

لم يبق شيء لم تفعلوه

دعوهم يحققوا بعض احلامهم الغائبات المسلوبات

بالصراخ حينا وبالصمت احيانا

بالتكتك او بسواها

دعوهم يطالبون باحلامهم البريئات

انهم يعرفون ويعلمون انكم لن تحققوا شيئا لهم

وربما ستقتلونهم

بعد ان تضربونهم

وتطردونهم من الشوارع التي عرفوا الجوع والخوف والحرمان فيها

انهم يطالبون بحقهم في الحياة والحرية والامان

وانتم تمنعونهم

وتقتلونهم

تقولون انها تظاهرة

وانما هي انتفاضة

بل ثورة

وانقلاب

***

يقول سارتر اذا لم تعجبك حياتك غيرها

ولم تعجبني حياتي طيلة السبعين سنة الماضية ابدا ولم اك راضيا عنها ابدا

لكنني

عندما ابلغ السبعين سأقوم ببعض التغييرات في حياتي اليومية لا ادري ماذا سأفعل ولكني سأفعل شيئا ما حتما

***

كانت فرصة فريدة وثمينة عندما توقف النت في العراق

كانت فرصة لكي نقرأ بعد ان شغلنا انفسنا سنوات طويلة بالنظر والتحديق في الصور حيث علمتنا هذه الظاهرة اي ظاهرة التحديق في الصور على قلة الصبر والجزع من تاخر فتح الصورة او تشغيل الفيديو وفقدنا بذلك متعة وميزة القراءة اصبحنا نقرأ الصورة اذا صح التعبير ونتنازل لنقرأ التعليق المكتوب في الصورة ونستمع ونتابع فقط الفيديو القصير الذي يجب ان لا يزيد عن نصف دقيقة لقد جعلتنا فقرة قطع النت في العراق نعيد النظر والتفكير في موقفنا من هذه الظاهرة التي تململ منها الجميع بعد ان تعود على نمط معين استغرقه طيلة سنوات وانتبهنا اخيرا الى اننا فقدنا متعة ما بعدها متعة ولذة كبرى لا يعرفها الا كبار السن الذين عاشوا حياتهم يقرؤون ويدرسون ويحدقون ويتمعنون في الالاف من الكلمات والحروف والاوراق والكتب ولم تجد احدا منهم قد شكا او سأم من الكتاب او المجلة او المجلد او الصحيفة نعم حتى الصحيفة اليومية كان لها طقسها الخاص اذكر انني كنت مواظبا على شراء وقراءة الصحف اليومية وكانت عادتي ان ابدا بقراءة الصفحة الاولى ثم انتقل الى الصفحة الاخيرة ثم اعود الى الصفحة الثانية فالثالثة فالرابعة وهكذا مع عودة مرة ومرتين لبعض المقالات التي اؤجلها الى ما بعد الانتهاء من قراءة الصحيفة كلها وكنت اكتفي منذ السبعينيات بصحيفة او صحيفتين اما في التسعينيات فقد كنت لا اكتفي بخمس او اكثر من الصحف اليومية حيث كنت اخصص الساعة الاولى لقراءة العناوين البارزة والمهمة وكنت الجأ احيانا الى تلخيص بعد المقالات التي اراها مهمة ومفيدة ومثل هذه القراءات كانت عونا لي في الكثير من حياتي العملية بسبب فائدتها الجمة في توسيع المدارك والافاق والمعرفة ومثل هذه القراءات لم تكن بديلا عن قراءة الكتب ابدا ولكنها كانت تكملة واضافة جيدة للمعارف التي كنت احصل عليها من قراءة الكتاب التي اصبحت ومنذ سن مبكرة جدا هوايتي ومطمحي الاول ولاتزال القراءة عنصرا مهما في حياتي حيث اجد نفسي بلا معني وفارغا اذا ما انقطعت عن القراءة او توقفت عن المتابعة والبحث والدرس

***

ومن فضائل قطع النت في العراق منذ الخميس 3 تشرين اول 2019 انني استمعت الى مئات التسجيلات التي كنت قد خزنتها في هاتفي النقال بواسطة احد التطبيقات الذي يسمح بتنزيل اي فيديو من اليوتيوب وقد كانت تلك متعة كبيرة خلال ساعات طوال لم اشعر بها بالملل او الضجر خاصة بعد ان انهي عملي في المكتب

ومن فضائل قطع النت ايضا ان من تناديه يرد عليك بعد اول نداء…اليست تلك نعمة..

***

بعض عذاباتنا التي لا نستطيع التخلي عنها ابدا

لأني اراها واقفة كل يوم امام الطباخ

جالسة امامي تأكل اخر لقمة لها

ساجدة تصلي كأنها الهة يونانية

لأني اراها نائمة بجواري

تشخر على مخدة الريش

تدمدم على شيء ما

وتعلق على شيء ما

وتشتهي شيئا ما

وتخاف من شيء ما

وتضحك

مثل عصفورة ايطالية

تحاول ان تتحرش بي

تحدق بي

قبل ان انام

بردانة

غطني

قبل ان ينتهي ايلول الحار

نم قبل ان ياتي تشرين الاول وتشرين الثاني

***

قبل السبعين

جرب كل شيء

كأنك براغماتي محروم

وتمتع بكل شيء كأنك اله

وعندما تبلغ السبعين

انس كل شيء

***

اعتقد انني سأموت وحيدا

ليس ساجدا في الحرم المكي او المدني او في مسجد ما او ساجدا في بيتي

ولا تائها في صحراء الربع الخالي كما يتمنى صديقي الدكتور عماد عبداللطيف سالم

او صافنا في مقهى الزهاوي مع الصديق الخالد فاروق الخالدي

او ضائعا في شارع المتنبي او شارع السراي

او حائرا في مظاهرات تشرين الاول

او ساكتا امام اغبياء السلطة ورجال الدين الدجالين

ولكن على صدرها الطافح بالرغبة

وبطنها المليئة بالمفأجات

***

وانت على مشارف السبعين

لا يمكن ان تبقى صامتا حتى النهاية

تكلم ايها العجوز

تمرد قليلا

انتفض

اشتم

سب

كل من يعارضك

لا يمكن ان تبقى ساكتا

حتى في زمن الديمقراطية التي كنت تدعو لها وتروج لها منذ عصر المغول لماذا تخاذلت الان هل جبنت هل ارعبك الثوريون وخيب ظنك الشيوعيون؟

من تنتظر؟

كلهم اولاد كلب

لا احد يهتم بك ايها العجوز الذي يظن انه اسد في فراشها

لا احد يسمع صوتك ولا احد يهتم بك

سينتهي هذا القرن كما انتهى القرن السابق

وستبقى عجوزا الى النهاية ولكن احدا لن يهتم بك ولا بأحلامك المؤجلة دائما

لا شيء فيك يستحق الاهتمام

مجرد عجوز عجوز سرعان ما ستموت

***

قالت

هل انت بخير؟

لا انا لست بخير

قالت لماذا

لاني لا اشعر بالامان

وانا وحيد

وحزين

ولا اشعر بالسعادة

ولا اشعر بالجوع ولكن بالمرض دائما

لا احد يغتصبني

لأني قديم جدا وعتيق جدا

وضعيف

مثل ضبع حقود امام زمرة اسود

***

ويجب ان تتعلم الام

ام البنات

كيفية فحص ثدي بنتها بعد ان تعلمت واتقنت كيف تفحص ثديها هي قبل ان يقول لها الطبيب مالا تود سماعه هي او ابنتها

ذلك شيء يجب ان تعرفه كل النساء

المتزوجات وغير المتزوجات

انه ليس امرا خاصا بها وحدها

***

نحن الشرقيون

ابناء الصحراء

والمناطق الساخنة

ابناء الدول النامية

والدول المتخلفة

ودول الربيع العربي

ابناء الشرق الاوسط

والشرق الادنى

متى نتعلم ان نهدي زوجاتنا باقة ورد

او وردة

حمراء او خضراء او بنفسجية

لماذا لا تكون لدينا مثل هذه الثقافة اللطيفة

ان تدخل على امراتك

اقول امراتك

لأننا بلا حبيبات

كل ما لدينا هو الزوجات

اقول الزوجات

لأننا لا نعترف بالمرأة الا اذا كانت في الفراش

اقول تدخل على امراتك وانت تحمل وردة بيضاء او صفراء او زرقاء

ولن تقول لك ابدا

ايه ده

او

شني هاي

شجايبلي

هوه اني مال ورده

بشرفك بيش اشتريتها

وحذار ان تخبرها بالسعر

لانها ومهما كان المبلغ ستقول لك

تعرف هاي كم كيلو لحم بيها وكم كيلو طماطه

الخ

وانت

مثل اي رجل شرقي

سوف لن تحزن ولن تنقهر على رد الفعل هذا ولكنك ستزعل وتنقهر على الوردة التي لن تعرف ابدا ماذا سيكون مصيرها المحتوم

***

سئل الامام جعفر الصادق عليه السلام ايهما اكثر شهوة الرجال ام النساء

قال النساء لولا ان الله وضع فيهن الحياء

***

***

مت كما يشاء الرب

او كما يشاؤون

في السلم او في الحرب

مت كما يريدون

كما يريد الرب

وكما يريد الاخرون

ولكن

عش حياتك كما تشاء

***

كل هذا الموت يجري من حولك

وانت ماتزال حيا

ايها العجوز

الفاجر اللعين المتمرد الغاضب

في احلامك الف امرأة

تركض خلفك

اقتلني ايها الملك

اغتصبني

امام انظار العالم

***

***

اقسى ما اخشاه ان افقد بصري

وافقد القدرة على القراءة

لا يهمني ان لا ارى احدا بعد

الا سيدة البيت فانا لا اراها بعيني

لأني اعرف انني سأفقد عيني يوما ما

ولكني اراها بروحي

***

***

قالت سيدة البيت التي لاتتحدث ابدا عن العلاقات السيئة في مناخ البحر الابيض المتوسط ولاتعرف شيئا عن الغزل

ماذا يفعل المثقف في فراشي ؟

اجاب المثقف

ابحث عن حريتي

***

الحياة

هي حصتك الوحيدة

وكل مايحدث لك بعد ذلك هو شيء اضافي

الحب , المرض , العذاب , الحزن , الفقر, الموت

اليوم عيد ميلادي

تعالي نتسلل الى الطابق الارضي

قبل ان تشرق شمس الرابع عشر من تموز

قبل ان يقتلوا الملك ويقتلوا الوصي

قبل ان يكبر في قلبي الصبي

سأكتب على ظهرك البيان رقم واحد

قبل ان يكتبه عبد السلام محمد عارف الجميلي(1921 – 966 )

امام صورة ابي (1929-2012)

بالعربي حينا وحينا بالفرنسي

***

هجمت علي بفمها الكبير

قالت انت لاتهجم منذ زمن

افتقد قبلاتك

لماذا لاتهجم

اهجم ولك

اهجم

لاتدعني انتظر

لا اشعر بالفخر عندما اهجم عليك

لكني اشعر بعودة الروح عندما تهجم علي

قبلني

قبلني كثيرا

امطرني بقبلاتك الحاره

قبلني كأنك تعود الى وطنك بعد غربة طويلة

قبلني كثيرا ولاتفكر بشيء اخر

فكر بي

كانك تفكر بالهجرة الى الكرخ

قبلني كانك تشرب اخر كاس من نبيذ رومانيا

واعصرني كانك تعصر تاريخك كله

قبلني اكثر من مرة

قبلني كانك تقبل ارمنية لايريد ان يقتلها احد

قبل امراتك يقول لك الرب

قبلها طويلا مثل قبلاتك في نشيد الانشاد

قبلها قبل ان تندلع الحرب العالمية الاولى

قبلني كانك تقبلني اول مرة

هل تذكر طعم القبلة الاولى

عندما قلت لي ان طعمها سيبقى حتى بعد اربعين سنة

مثل نبيذ رومانيا

وصديق قديم

وزهرة برية

وحقل

قبلني

***

في هذا العمر الذي لايريد ان ينتهي

لم اعد اصلح لاي شيء

مثل قرد في قفص مفتوح

في درابين الرصافة التي تشرق منها الشمس

لايزوره احد

ولايحاسبه احد

ولايريده احد

عجوز لايصلح لاي شيء

ويمكن التخلص منه بسهولة

***

حتى بعد ان عشت الف عام

وسبعين سنة مملة

وزوجة واولاد

وحفنة حفيدات

وحقيبة اخفاقات

وحزن دائم

وكابة

وملل وضجر

احاول بعد كل ذلك

ان اكون لطيفا

عاقلا

ناضجا

قبل ان ياخذني احد الى مقبرتي

***

انت رجل فاشل

لاتصلح لشيء

لافي هذا الزمان ولا في ذاك الزمان

لا في الحرب ولا في السلم

لاتفكر الا في الهزيمة والهرب

بلا قرار

بلا راي

يقودك شيء ما

مثل جنازة ياخذونها الى مقبرة الغرباء

لا احد يهتم بك

ولا احد يفكر بك

متعب دائما

مثل روح

***

هل هذا اخر فجر لك

واخر صلاة

واخر قبلة

واخر من يقول لك احبك

واخر من يقول لك وداعا

متى سيكون اخر كل شيء

قبل ان ياخذونك الى وادي السلام

لانك لاتستحق العيش اكثر من ذلك

لانك عشت طويلا

اكثرمما تستحق

واكثر مما يجب

لان ضميرك كان مرتاحا جدا

ونفسك مطمئنة

وروحك قبل ان يتقاسمها الاخرون

دعهم ياخذونها بعيدا عنك

لاتحزن عليها

ودعها

***

انت في حلم دائم

حلم مستمر

لايريد ان يتوقف

ولكنه لايريد ان يتحقق على اية حال

حلم مراهقة صغيرة تتامل في سقف الغرفة

نصف نائمة

عابسة دائما

كئيبة

تدمدم

اشتهي ملكا

يشبه النبي يوسف الذي يشبه ابن جارنا الثري ابو شهاب

لو انه يتقدم لي

يخطبني

قبل ان ياخذونني الى الحرب التي توشك ان تنفجر

بين الريال مدريد وميسي

***

بمناسبة

ولادة

سامي كاظم سامي

العبادي

في    / 5 / 2009

ايار اشرق مذ ولدت ولم تزل ارض بلندن تستفز الزائرا
وأستوحشت ارض العراق وشاقها ان لا تراك وما اراك محاذرا
خوفي عليك بان تظن وتدعي ان العراق يظل فيك مغادرا
هذي جذورك في العراق ولن ترى غير العراق فلا تكون مغامرا


***

يازائرا أنى حللت فلن ترى انكلترا ما لم تزر في البدء رب الدار
دار بها ولد الوداد واشرقت انكلترا بالورد والجلنار
بلد الضباب تنفست مذ اشرقت انواره وفاض بالاسرار
أشرقت بالنور البهي فأشرقت بك مذ حللت مصادر الانوار


***

وزرعت في كل الوجوه مشاعلا باتت تحاذر من صباك الزاهر
عيناك تستفتي العيون وتحتفي بالعاذلين وماسواك بعاذر
فازرع بها ودا يفيض مودة حتى تراك وانت رجع الهادر

هذي عبادة لايزيد عطاؤها الا بكم وبفضلكم دام العطاء النادر
لولاكم ضاعت عبادة كلها لولاكم ضاع العطاء الزاهر



***

يمضي الجدود الى الخلود وتحتفي بالقادمين بشائر وسرور
ليت سامي مذ رأى النور رأى كل سام في سنى المجد يدور


***

حيي عبادة بالوليد الطاهر واطرب بشعرك كل بيت عامر
يا آل كاظم قد تركت خواطري خلفي وجئت محملا بمشاعري
اهدي اليكم كل حرف نابض والحرف يبقى كل حظ الشاعر
الفيتكم اهل الشموخ وحسبكم ان الشموخ مآل قلب الصابر
منذ عقدين مضت لم نلتقي والتقينا دون وعد بعد عهد غابر
يا ابن سامي انني لما ازل احفظ الود وقلبي في عهود الذاكر
ليس مثلي ينكر الود ولا مثل قلبي مثل طبع الناكر
جئتك اليوم وقلبي طافح بوداد وودادي ظل طوع الخاطر
حمل النت الينا خبرا ان سامي حل ضيفا في رحاب الشاكر
فابتهجنا وتذكرنا معا كل سام المعي شاطر
علاء العبادي

16 كانون الثاني 2010

***

قلبي هو وطني

لم اك افكر بالهجرة ابدا ليس لسبب معين ولكن بسبب التعود لا غير وليس حبا او تعلقا بمكان وحدث او مناسبة ما يجبرني او يضطرني الى البقاء وعدم الهجرة ولكنه كما قلت ليس غير التعود ذلك التعود الذي يشبه حال الموظف الذي يحال على التقاعد بسبب بلوغه السن القانونية وليس الامر ايضا بعدم وجود طموحات معينة تستدعي السفر والهجرة والتغرب وليس الخوف كما يظن البعض من عدم القدرة على التكيف مع اي مجتمع اخر يختلف بلغته وعاداته وتقاليده او حتى بدينه ومذهبه ناهيك عن قوانينه وانظمته وصرامته وتشدده في تطبيق هذه القوانين كل ذلك لم يك سببا يمنعني من الهجرة ولكنني بالمقابل لم اك متشددا مع الاخرين الذين يعرضون ويكشفون اسبابهم للسفر والتغرب او الذين هم عكسهم يعارضون وبشدة اية فكرة تتعلق بمغادرة مايسمونه الوطن وهؤلاء ليس لهم اية حجة او اي مبرر للرفض سوى حب الوطن وعلى عكس الذين يؤيدون فكرة السفر والهجرة الى بلدان العالم الاخرى والذين غالبا مايبرعون في ايجاد المبررات والمسببات التي تضطرهم الى السفر والعيش في مكان اخر كان الفريق الاخر لايجد اي عذر له سوى عبارة حب الوطن واظنهم يكتفون بها لانهم في الغالب لايجدون اي تفسيراخر لها او انهم يحاولون الاختباء خلفها وعدم كشف اسبابهم الحقيقية التي تمنعهم من الهجرة والتغرب وقد وجدت اكثر المتزمتين في هذا الشان سرعان ماسافروا وهاجروا سواء كان مضطرين او برغبتهم الشخصية وهم في اكثر الاحايين يحاولون الاجابة بالاضطرار الذي سريعا ماتكون مبرراته واسبابه حاضرة للرد على من يحاول التشكيك في موقفهم السابق وتمسكهم بعبارة حب الوطن وكأن الامر بالنسبة لهؤلاء هو الخوف من ان يتهموا باللاوطنية لو انهم قالوا اننا كنا على خطأ وان اصرارنا على عدم قبول فكرة السفر والهجرة لم يك صحيحا وفات هؤلاء وغيرهم بل كلهم من الذين يؤيدون الهجرة والذين يرفضونها انه ليس ثمة وطن فما معنى ان تكون فيما تظنه وطنك وانت مضطهد معذب مطارد فيه لاعنا من فيه في كل يوم وفي كل ساعة واي وطن ذاك الذي اضطر محمدا النبي عليه افضل الصلاة والسلام الى مغادرته وعدم العودة اليه وقد كان احب الاماكن لديه واعزها على قلبه وهو حال الاف المسلمين ممن هاجروا او تركوا سكناهم اما لغزو او فتح او تجارة وهو حال كل بني الانسان ممن تضيق بهم البلدان والاوطان فيتصيدوا لانفسهم مختارين او مضطرين بلدا اخر ومحلا اخرحيث يصبح البلد السابق والمحل السابق محطة في مسيرتهم الحياتية ولتصبح بعضا من حياتهم مجرد ذكريات يحنون اليها ويشتاقونها بين الفينة والاخرى ولكن ماذا لو كان الوطن الذي ولدت ونشأت وترعرعت فيه محبا مسالما معطاءا يحف بابنائه ويرعاهم ويقدم لهم الكثير من خيراته ويوفر لهم الامان والاستقرار والطمانينة ولكن ماذا عن الطموح والفضول والرغبة في التعرف على عوالم اخرى الم تكن سببا في هجرة البلد المحب الامن والنزوح الى اماكن اخرى جديدة والتعرف على الافكار الجديدة مما ساهم في اغناء التجربة العالمية من استكشاف واختراعات وابداعات فكرة وادبية وعلمية ما كان لها ان توجد لولا رغبة اصحابها وهم مطمئنين في بلدانهم الى النزوح والهجرة واستكشاف العوالم الجديدة حيث ستجد ان احد اسباب تقدم وازدهار الدول الاوربية الغربية هو الكم الهائل من المعلومات الذي وصل اليها جراء سياحة ابنائها في دول العالم ووقوفهم على الكثير من الخبرات والمعارف التي نقلوها عبر مئات السنين الى بلدانهم لتكون اساسا ولبنة في صرح الحضارة الاوربية وهؤلاء وسواهم ماغادروا اوطانهم وتخلوا عن احبائهم وذكرياتهم الا لان كل واحد منهم اعتقد ان الوطن ليس سجنا وكأن قائلهم يقول ان قلبي هو وطني .

كل مكان انت فيه هو وطنك

عندما قرأت هذه العبارة اول مرة وهي لامير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام لم اشك ابدا في ان قائلها هو امير المؤمنين ليس لسبب عقائدي بحت وانما لان رجلا مثل علي بن ابي طالب بأمكانه ان يلخص في عبارة سهلة ممتنعة واضحة وصريحة احد اكثر المواقف التي يتعرض لها البشر في حياتهم الا وهي التنقل والارتحال والسفر او الهجرة والاغتراب ومفارقة اوطانهم اوبلدانهم لسبب او لاخر حيث عاش امير المؤمنين مثل هذه التجربة بعد ان ترك محل ولادته وطفولته وصباه في مكة المكرمة وهي اشرف واقدس مكان لكل المسلمين في العالم ليستقر في المدينة المنورة التي سرعان ماغاردها مضطرا الى العراق بعد ان نكث الناكثون مبايعتهم واشهر القاسطون سيوفهم ليستقر نهائيا في عاصمته الجديدة الكوفة وليكون فيها مقتله واستشهاده لتبدأ بعده سيرة جديدة في تاريخ الاسلام ليس لها علاقة ابدا بالمسيرة التي اختطها قبل ذلك النبي الكريم لقد كانت للهجرة دوافع واسباب لاتختلف كثيرا عن اية اسباب اخرى تضطر المرء الى مغادرة بلده الذي يظن دائما انه مقيم فيه حتى تحين ساعة وفاته وحين التفكر قليلا في هذه المقولة سنجد انها نوع من التلطيف والتخفيف عن عبء السفر والهجرة والاغتراب الذي كثيرا مايتعرض له المهاجر من عارض الحنين الى الوطن الـ Home Sick الذي غالبا مايصيب المسافرين حتى في السفرات القصيرة الى قرار العودة والتخلي عن كل شيء في لحظة حاسمة لايمكن فيها اقناع المغترب بالعدول عن قراره مرورا بعشرات من الحالات النفسية التي يصاب بها المهاجرون والمغتربون سواء في الايام الاولى لهجرتهم او تستمر معهم زمنا ليس بالقصير وكل هذه الاعراض مرهونة بحالة الشخص الذهنية والفكرية والنفسية وقابليته على التأقلم والتكيف مع الواقع والمجتمع الجديدين فهناك من يتخلى تماما عن اي ارتباط بواقعه القديم ويصل الامر احيانا الى التخلي حتى عن الذكريات التي لامناص منها احيانا وهناك من يستمر بالتواصل مع مجتمعه السابق حتى وان كان ذلك على مستوى استعادة الذكريات من حين الى اخر مما يخفف من اعباء الغربة وقسوتها المتمثلة في عدم القدرة على التطبع واستقبال او قبول مفردات الواقع الجديد وعلى اية حال يبقى الامر مرهونا ومرتباطا بالنية والقرار الذي يتخذه كل شخص عزم او قرر او ارتاى السفر والابتعاد عن وطنه حيث ان مثل هذا القرار سيساهم كثيرا في تعزيز قدراته على المواصلة والتكيف والارتباط بالمتغيرات الجديدة وان يحرص على ان لايكون المجتمع الذي جاء منه عبئا على ارتباطه الجديد وسببا في احباطه ونكوصه وفشله وان لايكون مفهوم كلمة الوطن مختزلا ومختصرا في مكان واحد يتعلق دائما بمسقط الراس وانما كل مكان انت فيه هو وطنك .

البداية في دمشق

يسافر المرء كثيرا وتعلق في راسه ذكريات شتى يرسخ بعضها في مخيلته ويغيب الكثير منها مع مرور الوقت وتقادم الزمن وكثيرا ماتتلاشى مثل هذه الذكريات وتختفي حالها حال الذكريات الكثيرة التي تعلق في الذاكرة وتذوب وفق لاهميتها او رغبة الشخص في استعادتها واسترجاعها بين الحين والاخر ولكن تبقى ذكريات السفر الطويل وقرار الهجرة بكل سلبياته وايجابياته عصية على النسيان ومن الصعب التفريط بها او حتى التنازل عنها من اجل الذكريات الجديدة وهذا ماحدث لي بعد الانتقال الى سوريا للمرة الثانية حيث كانت ذكريات االمرة الاولى اقل اهمية واقل شانا اما هذه المرة ولان سبب الانتقال كان حاسما فقد بقيت كل ذكريات سوريا عالقة في المخيلة وكانها اصبحت حاجزا وسدا عن كل ماسبقها من ذكريات واحداث وكأنها نذير يوميء بتجربة جديدة لم امر بها او اعيشها اواشهد احداثها من قبل لقد كنت مصرا على الهجرة مروضا نفسي على تقبل الواقع الجديد والقبول بكل المتغيرات واحيانا الرضوخ او حتى التنازل احيانا لقد كانت دمشق قريبة جدا من العراق وبالرغم من انني سبق وان اتخذت القرار في العراق الا انني لم اك متأكدا تماما من هذا القرار حتى وصولي الى دمشق لقد دخلت دمشق هذه المرة مهاجرا بعد ان دخلتها المرة الاولى سائحا زائرا ورضيت بها محطة اولى لغربتي رغم رغبتي في ان تكون محطتي الاخيرة لما في دمشق من سحر وطعم خاص لايقل في طبيعته عن سحر وطعم بغداد الا في بعض التفاصيل حيث تتفوق احداهما على الاخرى في الكثير من الامور وقد حاولت تدبر امري في سوريا على امل البقاء فيها متذكرا الكثير من ادباء وشعراء العراق الذين اثروا العيش والسكن في سوريا امثال الجواهري واحمد الصافي النجفي وغيرهما الا ان رياحا جرت بما لاتشتهي سفني حيث ال الامر اخيرا الى ان تفوز سويسرا بلقب اول من يمنحني تأشيرة الدخول كمهاجر وبقدر ما فرحت بقرار السويسريين تأسفت كثيرا وشعرت بالمراة احيانا من ان لا اقضي شطرا من عمري في دمشق ولكن ما هون علي وازاح عن خاطري هذا الشعور بالالم والمرارة ان البداية كانت في دمشق.

راحيل … انت الان في سويسرا

خلال فترة وجودي في دمشق لم اجد ايا من شركات الخطوط الجوية العاملة في سوريا ممن لديها خط مباشرة بين دمشق وسويسرا وكان علي ان اختاراحدى شركات الدول القريبة من سويسرا لسببين رئيسيين اولهما خفض تكلفة السفر حيث الرحلة غير مباشرة وثانيهما قصر الوقت الذي ساقضيه بانتظار الرحلة المغادرة الى سويسرا وهكذا كان حيث اخترت الخطوط الجوية الهنكارية التي كانت اجورها هي الارخص من بين كل الشركات وكانت الفترة الفاصلة بين رحلتي من دمشق ورحلتي من بودابست الى سويسرا هي ساعة واحدة فقط وكان السفر فجرا حيث اتيح لي مشاهدة طلوع الفجر وبزوغ الشمس خلال ساعتين والذي لم يلهني عن مراقبته والتمتع به نداء كابتن الطائرة بين الحين والاخر باللغات الهنكارية والانكليزية والعربية حيث كان عددا كبيرا من العرب على متن الطائرة واظنهم كانوا من العاملين او المقيمين في سويسرا كما ان عددا من الهنكاريين الذي كانوا معي يتحدثون بعض الكلمات العربية وقد انست بذلك كثيرا وكانوا فرحين عندما يتحدثون بهذه اللغة التي كما يبدو قد استانسوا بها جراء اقامتهم الطويلة في البلدان العربية لقد كانت الطائرة ممتلئة تماما ولم اك اشعر بالنعاس بسبب بكاء وصراخ الكثير من الاطفال الذين وكما يبدو قد حرموا بسبب موعد السفر من نومهم المبكر المعتاد والذين استغرقوا في النوم كالعادة حالما اعلن الكابتن وصولنا بسلام الى مطار بودابست وفي بودابست كان همي الاكبر الا تستغرق اجراءات التفتيش وتدقيق الجوازات وقتا طويلا حتى لا اضطر الى القلق بشأن موعد رحلتي القادمة ولكن خلال هذه الساعة وكنا قد وصلنا تقريبا في الموعد المقرر حسب جدول الرحلة كنا قد انتهينا من التفتيش الذي شمل خلع الاحذية والاحزمة وهو امر كنا نظن انه معتمد في مطار بغداد الدولي فقط ثم انتقلنا الى مرحلة تدقيق الجوازات وكنت في كل خطوة اعلن عن ان رحلتي القادمة هي الى زيورخ وكان الهنكاريون يردون بالابتسامة التي تعني اطمئن ولاتقلق وعند وقوفي بانتظار تدقيق جوازي لاحظت على شاشة المغدرة ان هناك اربع رحلات الى زيورخ ولولا انني انتبهت الى موعد اقلاع كل طائرة لاصبت بهلع شديد وقد لاحظت اثناء ذلك ان احد المسؤولين عن تدقيق الجوازات كان ينادي على مواطني او حاملي جوازات السفر الخاصة بالاتحاد الاوربي وذلك خارج المقصورة او الكابينة التي يشغلها عادة موظفو تدقيق الجوازات وقد سمح لهم بالمرور بعد القاء نظرة سريعة على جواز كل واحد منهم وفي كل ذلك الوقت كنت انظر الى ساعتي احيانا واحيانا كثيرة كنت اتابع الساعة الكبيرة المعلقة امامي لقد بقيت خمس عشرة دقيقة على اقلاع طائرتي الى زيورخ وحالما انهيت مهمة تدقيق الجواز الذي لم يستغرق طويلا حتى حثثت الخطى في الممر الذي اشار به الي احد العاملين راغبا في ان اركض او اهرول لولا الخجل الذي منعني من ذلك ولكني سرعان ماشعرت بالتعب وبالخيبة بعد ان تبين ان هذا الممر قد استغرق كل الدقائق المتبقية لي للوصول الى الطائرة فقد تبين انه قد صمم ليدور حول المطار باكمله وان كل الذين رافقوني في هذه المسيرة بدأؤا فعلا بالهرولة وهم اما يشتمون ويسبون او يتوقفون قليلا لالتقاط انفاسهم ورغم انني قد شتمت قليلا الا انني كنت افكر باللحظات والدقائق التي كنت امل ان اقضيها في مطار بودابست او تناول وجبة افطار صغيرة بعد ان خدعنا الهنكاريون على متن الطائرة بان قدموا لنا شيئا لاعلاقة له لا بالعشاء ولا بالغداء ولابالفطور الصباحي او ان استرخي وامتع ناظري بجمال الهنكاريات الانيقات الحريصات دائما على متابعة مفردات ومستجدات المودة العالمية واللواتي اثرن انتباهي خلال سفرتي الى هنكاريا بداية الثمانينيات اوان استغرق في سيكارة حرمت منها لاكثر من اربع ساعات ولكن حالما وضعت قدمي على ارض المطار بعد ان انهكنا واذلنا الممر الطويل حتى اشار اكثر من واحد قرب احدى الطائرات بان نسرع قليلا حيث ازف الموعد وحان الوقت لمغادرة هنكاريا باتجاه زيورخ وفي الطائرة المتجهة الى زيورخ لم يزد عدد الركاب عن ثلاثين راكبا لجأ الكثير منهم الى استغلال المقاعد الفارغة ومحاولة النوم خلال الساعة والنصف القادمة وحيث انني لااعرف النوم في جميع وسائط النقل فقد تمتعت بمشاهدة جبال النمسا التي ذكرتني فورا بفيلم صوت الموسيقى لجولي اندروز او الاستماع بين الحين والاخر الى بعض الركاب وهم يتحدثون مع احد المضيفين باللغة الهنكارية الجميلة العذبة التي كنت اظن دائما حين اسمعها انها اللغة التركية وكانت الساعة الثامنة والنصف بتوقيت سويسرا الصيفي حين هبطت الطائرة مطار زيورخ وقد حرصت كما هي عادتي ان اكون اخر من يغادر الطائرة ذلك اننا في النهاية سنجتمع كلنا في حافلة او اكثر لتنطلق بنا سوية الى مبنى المطار وبعد نزول اخر راكب قبلي سمعت المضيفة تنادي باسمي وتقول لي انهم بانتظارك كان الركاب الثلاثون قد غادروا بحافلتهم باتجاه بناية المطار فيما كانت شابة جميلة تنظر الي وانا في اعلى السلم لتسالني وتتاكد من اسمي وبسيارتها البيضاء وضعت حقيبة اليد وانطلقت بي لتدور في شوارع المطار حيث تاكدت ان جميع الركاب سيقطعون هذه المسافة عن طريق المترو الخاص بالمطار واثناء تجوالنا لم اسالها سوى عن اسمها قالت راهيل قلت راحيل قالت نعم قلت امراة النبي يعقوب وكانت ردها نظرة ساحرة وهي امام المقود لم افسرها في حينها سوى انها نظرة اعجاب وامتنان لاني اعرف معنى هذا الاسم ووقفت بعيدا قليلا عن موظفة الجوازات التي تقدمت اليها راحيل لتبلغها بوضعي ولتقوم بتاشير جوازي حيث قادتني راحيل مشيا على الاقدام الى قاعة القادمين وقبل ان يقع نظري على حقيبتي الخضراء التي كانت تقبع وحيده على ارضية المطار القريبة من شريط نقل الحقائب حتى استدارت راحيل الى وسلمتني جواز السفر وقالت بلهجة معتذرة ولكن حازمة : خبئه انت الان في سويسرا .

ايام في مركز الاستلام

39 يوما قضيتها في مركز استلام اللاجئين الواقع في احد الكانتونات القريبة من الحدود الالمانية حيث كان النظام هو السائد في هذا المركز فهناك توقيتات محددة وثابتة لتناول الوجبات وموعد للنوم وموعد للاستيقاظ صباحا وموعد للمغادرة الصباحية واخرى لما بعد الظهر والذي يطلقون عليهما كلمة Shopping حيث كانت هذه هي الفرصة الوحيدة لمغادرة المبنى والتجول في شوارع المدينة القريبة حيث كان الزمن المخصص للتسوق الصباحي ساعتان وثلاث ساعات للتسوق المسائي وحيث يمنع ادخال المأكولات بانواعها والسكريات باستثناء الفواكه التي كان الجميع يحرص على شرائها بما يوفرونه من الفرنكات الاسبوعية التي تمنح لكل واحد منهم يوم الخميس من كل اسبوع والتي كان الكثيرون يبادرون الى تناول بعض الوجبات الدسمة في المطاعم القريبة لكسر روتين الوجبات المتكررة داخل المركز التي كانت عبارة عن فطور دائمي يومي مكون من شرائح الخبز الاوربي ومربى الكرز وقطعة زبد صغيرة مما يقدم في الطائرات وشاي وقهوه فيما كانت وجبات الغداء والعشاء تتكرر اسبوعيا مابين السباكيتي والمعكرونة مع قطع من لحم العجل والرز او مع فخذ دجاج او قطعة من السمك المغطى بطحين الخبز اونوع او اكثر من المعجنات السفيرة المحشوة اما باللحم المثروم او بالسبانخ وكانت هناك اربعة الات الاولى لتقديم السوائل الحارة كالشاي والقهوة واخرى للمشروبات الغازية والثالثة للسكائر ورابعة للمشروبات الغازية ذات القناني الزجاجية التي كانت كل هذه الالات تستنفد مدخرات او الاعانات الاسبوعية وخاصة الة بيع السكائر حيث كان سعر علبة السكائر الواحدة وكلها من انتاج سويسري مابين ست الى سبع فرنكات وهو سعر باهض نسبيا مما اضطر الكثيرمن المدخنين الى شراء التبغ ومحاولة لف سكائرهم بانفسهم مما وفرعليهم الكثير من النقود فيما لجأت انا الى تدخين الغليون لعدم قناعتي بالسكارة اللف او لعدم معرفتي وفشلي المستمر في انجاز ولو سيكارة واحدة ولعل ذلك راجع الى ذكرياتنا الاليمة في العراق ايام الحصار الاقتصادي ابان فترة التسعينيات بعد غزو العراق للكويت ولكني استعدت ايضا بعض الذكريات عن ايام التدخين بالغليون خلال السبيعينيات والثمانينيات من القرن الماضي ولان موعد النوم المسائي قد حدد عند الساعة التاسعة والنصف مساء فان اكثر اللاجئين ومن مختلف الاعمار والجنسيات ولغرض اجبار انفسهم على النوم في هذا الموعد كانوا يجهدون انفسهم في لعبتي كرة السلة وكرة الطائرة وغالبا ماكانوا يتوقفون قبل نصف ساعة من الموعد يخصصونها للدخول الى الحمام والاستمتاع بالماء الحار ومن ثم الصعود الى غرفهم وانتظار مسؤولي المراقبة لتثبيت تواجد وحضور كل واحد وكان ذلك لايزيد عن نصف ساعة بين الصعود الى الغرف وانتظار المراقبة يقضيها الجميع في المزاح والمدعبات البريئة وبلغات شتى مابين الانكليزية والفرنسية والالمانية والايطالية والصربية والتركية والكردية والعربية وحالما كانوا يسمعون المسؤول يردد عبارة تصبحون على خير حتى يستغرق الجميع في نوم عميق لاتتخلله سوى بعض الطلبات الصغيرة الغريبة كالرجاء من البعض عدم الشخير وكان هذا من اكثر الامور التي كانت تثير ضحكي ودهشتي او كأن يتذكر احدهم بانه تمكن من ادخال بعض الشوكولاته وانه سعيد او ربما مضطر لتوزيعها على الاخرين ليتخلص منها خوفا من حملات التفتيش التي يقوم بها المراقبون على حين غرة وكل ذلك بلغة يعتقد من يتحدث بها ان الاخرين سيفهمونه لا محالة وحيث انني كنت من الذين لاينامون بسرعة فقد كنت انتبه الى تلك اللحظة التي يتوقف فيها كل شيء ليحل الصمت سريعا مفكرا باحلام وافكار كل الذين تعرفت عليهم في هذا المركز متمنيا وداعيا ان لايفاجئني احد منهم باي قرار تتخذه ادارة اللاجئين لطرده او اعادته الى بلده او الى البلد الذي جاء منه كما حصل مع الكثيريين ممن وصلوا الى سويسرا من دول اوربية اخرى سبق لهم ان تركوا فيها بصمات اصابعهم لدى دوائر الهجرة فيها وهو امر لايحظى بالقبول خاصة لدى الحكومة السويسرية بالرغم من قيامها بدراسة طلب كل لاجيء واحترام رغبته في العيش في سويسرا التي تحرص ايضا وبالمقابل على الاتصال بالدولة التي جاء منها للتأكد من قضيته او مزاعمه والاستفسار من تلك الدولة اذا كانت تقبل باعادته اليها وقد عاد الكثيرون الى تلك الدول وحصل الكثير منهم على اللجوء او حتى الاقامة فيما عاد عدد غير قليل الى اوطانهم وبلدانهم وكانت نتيجة طلب كل لاجيء تظهر وتعلق على لوحة خاصة يوميا مابين الساعة السابعة والتاسعة مساء حيث يتراكض الجميع لمعرفة نتائج وموقف كل واحد منهم وكانت الفرحة الكبرى لكل واحد هي ادراج اسمه في حقل النقل الى الكانتونات حيث يبقى هناك لفترة معينة تجرى له خلالها مقابلة او اكثر ويتحدد فيها بعد ذلك مصيره النهائي بالحصول على اللجوء الدائمي الذي يحظى فيه على امتيازات الاقامة بعد خمس سنوات او الجنسية بعد اثني عشر عاما وخلال كل ذلك يمنح راتبا مجزيا يوفر له السكن والتامين الصحي والعيش برفاهية وتعلم احدى اللغات الرسمية كالالمانية والفرنسية والايطالية او اللجوء المؤقت الذي يعني ابقاء اللاجيء في سويسرا حتى تتحسن الظروف السائدة في بلده والتي اضطرته الى مغادرته والمجيء الى سويسرا كالحرب الاهلية او الكوارث الطبيعية الخ وكثيرا ما كان الانتظار مملا في مركز استلام اللاجئين ليس بسبب الرتابة اليومية ولكن بسبب التقييدات التي تحد من تحرك الجميع خاصة للعوائل والمتزوجين الذين يتعذر عليهم اللقاء وقد كنت اشعر بالاسى عندما ارى الكثير من العوائل مع اطفالها من مختلف الاعمار والمتزوجين والنساء الحوامل وبعض المرضى والمعوقين وهم يعانون من هذه الاجراءات التي تثير الملل والضجر والتي اضطرت البعض الى الغاء طلبات اللجوء والمطالبة باعادتهم الى بلدانهم فيما تحمل الاخرون على مضض كل معاناة مروا بها او تجربة عاشوها رغبة في الحصول على نتيجة ترضيهم وتسرهم وللمعاملة الحسنة التي كان يتلاقها الجميع من لدن القائمين على ادارة المركز سواء في الادارة الامنية او الادارة التشغيلية وقد لاحظت مستوى الاحترام واحيانا الحب والمودة التي يتقدم بها هذا الكادر ومجالستهم لعدد من اللاجئين ورعايتهم واهتمامهم الفائق بالمرضى والحوامل وقبل ذلك الاطفال الذي يحرصون على تقديم الالعاب لهم كل مساء ولم اسمع ابدا احدا اشتكى من سوء المعاملة او الرد المتجهم وكانت النظافة معيارا بارزا في المركز يحرص عليه الجميع ويشارك فيه الجميع الا قلة قليلة لم تكن بمستوى هذا الاحترام ولكن ما اسرع مايتم ايقافهم وردعهم خاصة عند المشاجرات والمشاحنات التي تجري فيما بينهم حيث يكون العقاب لكلا الطرفين بنقلهم الى غرف الادارة لبضع ساعات حتى يهدأ غلواؤهم ويسكن غضبهم فيما كنت اقضي وقتي داخل المركز في التدخين والتمتع بالقهوة الحارة اللذيذة ومجاراة الاخرين احيانا والاستماع الى قصصهم ومعاناتهم حتى تولد عندي راي بان احدا لايخرج من بلده بطرا او عبثا او رغبة في التغيير وحسب وكثيرا ما كنت استغل فترات التسوق بالمشي تحت اشعة شمس تموز واب او تحت وابل المطر او اللجوء الى المقهى التابع لاحدى الكنائس التي جعلت من احدى مقراتها مزارا للاجئين لتقدم لهم الشاي والقهوة وبعض المعجنات البسيطة والكتب واقلام التلوين الخاصة بالاطفال مجانا حيث كانت الاغلبية تحرص على التوجه اليه يوميا معبرين في كل مرة عن شكرهم وامتنانهم للسيدات القائمات تطوعا بخدمة اللاجئين متمنين دائما ان تكون تلك الايام مجرد ايام في مركز الاستلام .

عطلة نهاية الاسبوع

من الحسنات التي كنا نفرح بها كثيرا في مركز الاستلام هي المعروفة بالـ Week End والتي كانت احدى الفرص السانحة للكثير من اللاجئين حيث يسمح لمن يرغب بالنزول ومغادرة المركز اعتبارا من الساعة التاسعة صباح يوم الجمعة والعودة الساعة السادسة من مساء يوم الاحد حيث يمضي الكثيرون بالذهاب الى مدينة زيورخ التي تبعد حوالي ثمانين كيلومترا الى الجنوب والمبيت عند اصدقائهم او اقربائهم ممن سبقوهم بالحصول على اللجوء وقد اتيحت لي هذه الفرصة بالذهاب الى احدى القرى الواقعة شمال مدينة بادن احدى مدن كانتون اراو الواقع غرب زيورخ والقريبة اي القرية من الحدود الالمانية وقد استمتعت كثيرا خلال فترة بقائي في المركز بقضاء ايام الجمعة والسبت والاحد من كل اسبوع في جولات سريعة وممتعة الى شلالات شافهاوزن الواقعة على نهر الراين الذي يمثل الحدود المشتركة مع المانيا حيث كونت هذه الشلالات بتنوعها واستداراتها وانحداراتها وصخب المياه فيها او هدوئها وسكونها في بعض المناطق منظرا خلابا ومشهدا رائعا قل نظيره حيث اعاد لي هذا المنظر الكثير من ذكريات القراءة التي يرد فيها اسم هذا الشلال او نهر الراين بشكل عام ولم يكن يخطر في بالي ابدا انني ساكون امام وقبالة هذا النهر العظيم ولاشلاله الساحر الباهروكلما كنت اخرج فيها ايام عطلات نهاية الاسبوع امر بغابات سويسرا الشهيرة باشجارها العالية الباسقة والتي تحجب ضوء الشمس في كثير من الاحيان ولمسافات طويلة وقد علمت بعد ذلك لماذا يصر قانون المرور في سويسرا واظن اكثر دول اوربا على فتح مصابيح السيارة الامامية خلال النهار حيث السماء ملبدة بالغيوم السوداء اغلب فترات الصيف اضافة الى اشجار الغابات المظلمة والتي حظينا في احدى المرات بحفلة شواء صغيرة في احدى البيوت الريفية الزراعية التي سمحت لمن يرغب باحضار شوائه ومستلزماته وعائلته والتمتع بجو الغابة الممتع الذي طالما يذكرني بجبال وغابات رومانيا التي قضيت فيها عدة سنين لم يكن يخلو فيها اي يوم من ايام الاحاد من مغامرة شواء وجلسات سمر ومداعبات وتفنن بعض السيدات في الاكلات العراقية الشهيرة واصرار الجميع على الخروج والسفر في كل نهاية اسبوع .

الكلب اولا

كنت اعلم ان الاوربيين مولعون باقتناء وتربية الكلاب والقطط دون سواها من الحيوانات الاليفة الاخرى وكنا نقرأ على مدى سنوات طويلة مما يصلنا من اخبار عن طريق الصحف والتلفزيون او مانشاهده من افلام سينمائية عن الكثير من الغرائب والقصص العجيبة حول علاقة الاوربيين والغربيين عموما وتعلقهم بالكلاب ولكن عندما وصلت الى سويسرا لم اك احسب ان الامر بهذا الشكل حيث العلاقة مع الكلب اخذت اطوارا واشكالا جديدة تحولت بمرور الوقت الى نوع من السلوكيات والممارسات التي جعلت من الدوائر الحكومية في الكانتونات والمراكز البلدية الى اتخاذ بعض الاجراءات التي قد تبدو لنا نحن الشرقيين نوعا من المبالغة حيث خصصت جميع البلديات حاويات معدنية صغيرة خاصة لفضلات الكلاب اثناء قيام اصحابها باصطحابها للنزهة ويقوم عامل بين فترة واخرى بتبديل الاكياس السوداء ووضع اكياس جديدة بدلا عنها وقد وجدت هذه الحاويات في اماكن ومناطق لم اك اتصورها اطلاقا كالقرى ذات البيوت المتباعدة نسبيا او مابين المزراع والحقول وكحرص الكثير من محلات التسوق على عرض كل طعام الكلاب والقطط الى جانب كافة المستلزمات التي تتطلبها عملية تربية هذه الحيوانات التي غالبا ماكانت تبدو هادئة خانعة وكان الطعام الذي يقدم اليها يحتوي على نوع من المخدر الذي لاشك عندي انه السبب في سكون وهدوء وجبن هذه الحيوانات ولكنني عندما سالت عن سر هذا الاهتمام بالكلب فوجئت بان الكثير ممن يقتنون هذه الحيوانات يعتقدون جازمين انها افضل بكثير من البشر فكل النساء اللواتي يحتفظن بكلب او باكثر تعتقد انه افضل من زوجها الذي تركها حالما تقدمت قليلا بالسن وافضل من ابنائها الذين تخلوا عنها في سن مبكرة ولاتراهم الا في اعياد الميلاد و راس السنة الميلادية تقول احدى السيدات منذ ان اقتنيت كلبي هذا بدأت بالكلام واشعر بالسعادة حين اراه يصغي الي وتقول سيدة اخرى لم تكن كبيرة في السن كثيرا وعليها مسحة من الجمال انني اشعر بالاطمئنان عندما يكون الى جانبي وقليلا ما اشعر بالوحدة او بالضجر والملل رغم ان ساعات عملي قليلة ولمدة ثلاثة ايام في الاسبوع فيما صرح لي احد الشيوخ ان علاقتنا هنا سيئة للغاية ربما بسبب طبيعة العمل لدينا الذي يستغرق تقريبا كل ساعات النهار واكملت زوجته التي كانت تنتظر الفرصة لكي تدلي بدلوها ليس لدينا وقت كثير للعلاقات والمجاملات لقد تركنا اولادنا الاربعة منذ اصبحوا في سن المراهقة وربما اضطررنا الى اقتناء هذا الكلب الصغير لنشعر على الاقل اننا لسنا وحدنا او ربما ليكون سببا لنا لكي نخرج الى النزهة بحجة الكلب وعندما قمنا جميعا لنخرج من المقهى طلب مني زوجها الذي كان يمسك بزمام كلبه الصغير ان اتقدمهم بالخروج من باب المقهى فتبسمت وقلت بل االكب اولا…

العشاء… سلطة

قبل الثورة الصناعية التي قامت اول مرة في بريطانيا ومن ثم في بعض الدول الاوربية كالمانيا وفرنسا وايطاليا وغيرها من الدول كانت الوجبة الرئيسية هي وجبة الغداء التي يحرص الجميع على تناولها في موعدها المحدد حيث لم تكن الاعمال انذاك تتطلب البقاء لوقت متاخر ولكون وسائل الطبخ المعتمدة في حينه كانت لاتزال بدائية ويحتاج الطعام اي طعام لانضاجه واعداده وقتا وجهدا وعددا من العاملين او العاملات حيث كانت العائلات تبادر الى المباشرة باعداد الطعام والعجين في وقت مبكر من النهار ولكن بعد الثورة الصناعية وازدياد اعداد المشاغل والمعامل والمصانع التي سرعان مااستقطبت اعدادا غيرقليلة من الايدي العاملة الرجالية فقد اصبح من المتعذر على رب الاسرة ترك العمل والذهاب الى البيت لتناول وجبة الغداء وبسبب الحاجة الى مزيد من الايادي العاملة ولكون العوائل انذاك كانت تضم اعدادا غير قليلة من البنات والبنين ولان الوضع المادي لكل عائلة لم يكن يكفي لسد حاجة ومتطلبات كل اسرة فقد اضطر الكثيرون الى تشغيل زوجاتهم وابنائهم في القطاع الصناعي الذي اخذ يتطور يوما بعد يوم وهكذا وبمرور الوقت اصبحت وجبة الغداء شبه ملغية حيث اخذ العاملون الجدد يتناولون وجبة خفيفة في الفترة المخصصة للاستراحة عند الساعة الثانية عشرة ظهرا على ان تكون وجبتهم الاساسية الرئيسية والتي تنتظرهم في البيت هي وجبة العشاء التي اصبح الاحتفاء بها شيئا مميزا ودليلا على تماسك الاسرة باجتماعها على مائدة الطعام حيث تحرص الزوجة على تقديم اشهى المأكولات وعدم الاكتفاء بالاكلات التقليدية خاصة وان المردود المادي قد اصبح جيدا بفضل الالة الصناعية التي وفرت للكثيرين مكاسب جيدة ساهمت الى حد كبير في تطوير حياتهم المعيشية ونقلهم من حالة الى اخرى وبسبب انشغال الجميع في العمل بعد ان تطور دور المراة التي باشرت بالدخول الى المدارس والعمل الى جانب الرجل فقد خفت الى حد ما ظاهرة الاجتماع على سفرة العشاء التي سرعان ما اصبحت مقتصرة في الغالب على الزوج والزوجة كما تغيرت وفقا لذلك وبسبب عامل السرعة الذي فرض نفسه على هذه المجتمعات طبيعة الطعام نفسه نوعا وكما فبعد ان كانت المراة كما تصورها رسومات ولوحات الفنانيين التي سبقت الثورة الصناعية ممتلئة وغير نحيفة حيث اعتبر الامتلاء والسمنة عند المراة انذاك احد مقاييس الجمال لدى المراة ويبدو ان مثل هذه المعايير كانت سائدة في ايطاليا الى وقت قريب اي الى ماقبل الحرب العالمية الاولى حيث لاحظ المراقبون انذاك ان المراة الايطالية كانت معروفة بالسمنة والامتلاء الى ما بعد الحرب الكونية حيث بدا التغيير يظهر وبشكل متسارع عندما بدات الكثير من افلام السينما الواقعية تقدم المراة الايطالية بشكل جديد وبقوام نحيف وبخصر دقيق وملامح جديدة لم تكن تعرفها المراة الايطالية من قبل وقد شمل هذا التغيير كل اوربا والعالم الغربي بسبب طبيعة العمل الذي قنن الى حد كبير من تناول الوجبات الدسمة اضافة الى دور الصحة العامة التي بدات تؤكد على اهمية اتباع الانظمة الغذائية لتقليل الاصابة ببعض الامراض حتى اصبح هذا الامر هوسا لدى الكثيرين وبات من المتعذر على الكثير من المجتمعات الاقتناع او تقبل قيام البعض او لجوء البعض الى تناول كميات من اللحوم والسكريات والكربوهيدرات دون الانتباه الى خطورة هذا النوع من الاغذية وان افضل الطعام في رايهم هو السلطة خاصة عند تناول وجبة العشاء وقد لاحظت ان ذلك اصبح تقليدا وعرفا ومنهجا لدى الكثيرين ممن يعتقدون ان بالامكان الاكتفاء بالسلطة اثناء العشاء للمحافظة على الصحة الشخصية حتى انني كلما سالتها ماهو العشاء اليوم قالت ضاحكة مستبشرة .. العشاء … سلطة .

جدول سلة المهملات

لااعرف بالضبط متى بدأ العمل بنظام اعادة تدوير او تصنيع النفايات التي تحتوي على البلاستك والنايلون والزجاج والمعادن والالمنيوم والورق والكارتون الخ ولكن المهم ان هذا النظام قد تم العمل به وفق حرفية عالية من قبل الكثير من مواطني اوربا وامريكا حيث تنتشر في كل المدن الاوربية التي تعمل بهذا النظام حاويات لرمي القناني والعلب الزجاجية حسب الالوان وعادة مايقتصر على اللون الابيض والاحمر والاخضر وحاوية اخرى للعلب المعدنية وحاوية كبيرة ضاغطة للكارتون فيما يتم تجميع الورق من صحف ومجلات ومغلفات الرسائل في حزم يتم طرحها في ايام معينة وفي اماكن محددة كما توجد حاويات اخرى لرمي الملابس والجلود من احذية وسواها وحاوية اخرى لزيوت محركات السيارات وحاوية لرمي كل منتجات السيراميك من صحون واواني منزلية في تقبع الى جوارها حاوية كبيرة لرمي كل شي مصنع من المعدن او الالمنيوم او النحاس اما الاجهزة الكهربائية المراد رميها فيتم اعادتها الى المحلات التي تقوم عادة ببيع مثل هذه المنتجات اما نفايات المنازل اليومية من مخلفات الطعام وسواها فهناك حاويتنا امام كل مجموعة من المنازل احداهما لرمي بقايا الطعام والاخرى لرمي الاشياء الاخرى كاعقاب السكائر والمناشف الورقية وما تجمعه المكنسة الكهربائية الخ وقد استغرقت وقتا غير قصير لاستيعاب هذا النظام والوقوف على الالية التي يعمل بموجبها والخطوات التي يجب علينا القيام بها وحفظ بعض التوايخ التي يتم الاعلان عنها بين الحين والاخر والتي يتم بموجبها تحديد يوم معين لرمي الملابس مثلا الخ ورغم انني جلست لقراءة الجدول الصادر من البلدية وهو عبارة عن صفحة كبيرة وبوجهين تتضمن كل الاشياء التي يجب روميها واين يتم رميها بالتحديد ولم استوعب الموضوع كثيرا بسبب جهلي باللغة الالمانية فقررت ان اقوم انا شخصيا برمي النفايات بعد السؤال طبعا والاستفسار ومراقبة الاخرين حيث كان الامر في جملته ممتعا ومشوقا بالرغم من ان الكثيرين من غير الاوربيين كانوا غير مبالين وغير حريصين على فرز نفاياتهم وكثيرا ماوجدت عددا من الاكياس التي تضم انواعا من النفايات وكان بودي ان اقوم بتفريغها ورميها في الحاويات المخصصة لكل مادة الا انني امسكت عن ذلك بعد ان تذكرت وجود كاميرات المراقبة عند كل مجمع للحاويات وتذكرت ايضا نصيحة الكثيرين ممن سبقوني بالاقامة بعدم رفع اية حاجة من الشارع بعد ان حاولت في احدى المرات رفع قطعة من الخبز كانت مرماة على جانب الرصيف ومنعني من كان معي انذاك قائلا انهم سيظنون انك انت من رمى هذه القطعة لذلك فقد حرصت على عدم الانحناء والتقاط ما اراه امامي في الشارع او المتنزهات خشية من التعرض للمساءلة وتركت الامر لعمال التنظيف الحريصين تماما على نظافة كل شيء واي شيء وعنايتهم الفائقة بسلات وحاويات النفايات حتى ظننت في المرة الاولى انهم يقومون بوضع حاويات جديدة في كل مرة وانهم اول من يلتزم بجدول سلة المهملات .

النظام اجباري

يعتقد الكثيرون ان الخلل دائما في الانسان وانه غير قادر احيانا على تقبل الالتزام والتقيد والانصياع الى القوانين التي تضعها الدولة او حتى الشرائع السماوية ويظن الكثيرون ان اوربا وبسبب طبيعة البشر هناك كانوا ملتزمين بالقوانين والانظمة وهذا امر غير صحيح تماما وانما بدأ الالتزام والتقيد بالقوانين والضوابط بعد مرحلة من التطور عاشتها الشعوب الاوربية وفي مقدمتها ان هذه الشعوب لم تتعرض الى الغزو او الاستعمار الطويل كما تعرضت له دول العالم الثالث اسيويا وافريقيا وامريكيا وان قيام الثورة الصناعية في اوربا فرضت نوعا من ضوابط العمل التي تفرضها وتحتمها طبيعة الانتاج الصناعي والتي سرعان ما اصبحت نوعا من التقاليد والاعراف الاجتماعية ولكن استقرار الاوضاع السياسية في اوربا بعد مرحلة الحروب والنزاعات التي عاشتها هذه الدول وانتهاء الامبراطوريات الكبيرة واستبعاد الحكم الفردي في كل دول اوربا ساهم بشكل كبير في تقبل المواطن او قل رضوخه واقتناعه بضرورة الالتزام بالقوانين والانظمة مع العلم ان المبدا الاساسي في شيوع القوانين والتعليمات لم يكن في اصدارها وحسب بل بالمتابعة المستمرة وتنفيذ العقوبات الرادعة للمخالفين وفرض الغرامات والاحكام التي تصل الى عقوبة السجن خلافا للقوانين والانظمة التي تصدرها اكثر الدول النامية التي تفتقد مجتمعاتها الى ابسط عناصر النظام وتجاهل مواطنيها بل استهزائهم في كثير من الاحيان لهذه القوانين حيث لايوجد اي مجال لاستعمال القوة اتجاههم ولعل اهم الاسباب التي تدعو الموطن الى عدم الالتزام هو رؤيته ومعرفته بعدم التزام المسؤولين الذي اصدروا هذه القوانين بها خلافا لدول اوربا الغربية والولايات المتحدة الامريكية واليابان وكندا التي لم تكتفي باصدار القوانين وحسب بل وضعت غرامات وعقوبات صارمة واجراءات حاسمة لمن لا يلتزم بهذه القوانين وهو مارايته هنا في سويسرا من انضباط وشعور بالمسؤولية في كل مفصل من مفاصل الحياة اليومية ابتداءا من التزامهم بتعليمات رمي النفايات الى ضوابط قيادة السيارات مرورا باحترام التعليمات والارشادات التي يبلغ بها المواطن بين الحين والاخر عن طريق اجهزة الاعلام المختلفة حتى ظننت ان لا شيء في اوربا سوى النظام وان النظام رغم انف الجميع نظام اجباري..

تحيا الفيدرالية

طالما تساءلت عن سبب عدم فوز الاحزاب اليسارية وفي مقدمتها الحزب الشيوعي في اوربا الغربية وان الفوز كان دائما من نصيب الاحزاب اليمينية بجناحيه المعتدل والمتشدد حتى اضمحلت معظم الاحزاب اليسارية باجنحتها المتطرفة والوسط ووجدت ان الاحزاب اليمينية كما يبدو كانت تمثل طموحات ورغبات واماني معظم ابناء اوربا حتى وان كانت هذه الطموحات والاتجاهات تتعارض مع قناعاتنا نحن الشرقيين الذين تعلمنا على حكم الاخر سواء كان اجنبيا مستعمرا او محليا مستبدا ولان المواطن الاوربي الذي ولد وعاش في ظل النظام الراسمالي قد تعود على فرضيات ومناهج الديمقراطية التي فرضت نفسها رغم انف كل الاتجاهات الاخرى والتي مثلت تطبيقا عمليا وناجحا للفلسفة البراجماتية التي تنادي بالتجربة للوصول الى التطبيقات الصحيحة ولم يكن للديمقراطية النجاح الدائم في ظل التنوع العرقي والديني والمذهبي في عدد غيرقليل من الدول الغربية فكان لابد ان يفكر المنادون بتطبيق الديمقراطية الى حل لهذه الاشكالية التي ماكان لها ان تحل لولا توصلهم الى طريقة رائعة في تطمين بعض المكونات بان لجات بعض الدول التي تتنوع فيها الاعراق والاديان والمذاهب الى مايسمى بالفيدرالية واذكر اننا في العراق وبعد سقوط النظام في العام 2003 لم يك احد من العراقيين يفهم اويعرف ماهي الديمقراطية ناهيك عن الفيدرالية وكنت كلما سالت احدهم ماهي الديمقراطية يقول لي بلهجته البغدادية الساخرة الديمقراطية يعني الديمقراطية وهي اجابة تعني انه يعلم ماهي الديمقراطية ولكنه لايعلم ماهيتها بالضبط ولم اكن اسمح لنفسي باحراجهم بالسؤال والطلب اليهم ان يشرحوا بالتفصيل معنى الديمقراطية وكنت اؤكد لهم ان الديمقراطية هي الحل الاول والاخير لكل دول العالم والتي تعني حكم الشعب بنفسه ولو بصور مختلفة تختارها كل دولة وكل شعب حسب قناعاته وظروفه السياسية والاجتماعية او حتى الاقتصادية ولكن يبقى الهدف الاول والاخير هو تطبيقها اي الديمقراطية لصالح جميع فئات الشعب ويعني ذلك ان يكون الرأي عادة للاكثرية وهذا هو احد مساويء الديمقراطية التي قد تأتي احيانا بالاكثرية السيئة الى الحكم وهو معيار ليس ثابتا دائما وكم كنت اتمنى لو اننا في ذلك الوقت شهدنا مثل تجربة وصول رئيس من اصول افريقية الى رئاسة الحكومة في الولايات المتحدة ليكون مثالا جيدا حول استثناءات الاكثرية ولقد شرحت الامر انذاك بكل بساطة ويسر بعد ان اعترض سائق التاكسي الشاب على الديمقراطية التي كانت الولايات المتحدة الامريكية قد اقترحتها كطريقة للحكم في العراق بعد سقوط النظام وقد وجدت ان معظم العراقيين اما انهم لايفهمون الديمقراطية ولا الياتها التي تعمل بها او انهم ايفهمونها ولكنهم لايريدونها واغلب هؤلاء هم من الطبقة المثقفة او المتعلمة ولكن المستفيدة من النظام السابق والتي انهارت مصالحها مع انهيار النظام والتي باتت مقتنعة تماما انه ما ان تم طرح موضوع الديمقراطية لاول مرة في العراق خابت امالها تماما بعد ان تيقنت ان كلا من امريكا والكثير من العراقيين عازمون ومصرون على تطبيقها باي شكل من الاشكال وحيث ان الاكثرية التي لاشك انها ستاتي الى الحكم وتتولى السلطة هي الفئة التي كانت مغلوبة على امرها والمقهورة دائما فان هؤلاء ممن قاوموا وشككوا في الديمقراطية والياتها في العراق اول مرة عادوا مجددا ليجدوا موطيء قدم لهم في العملية السياسية الجديدة عسى ان يحصلوا على منافع جديدة ولو على حساب الديمقراطية وبعد استنفدت معظم الامثلة حول تطبيقات الديمقراطية وبعد ان شعرت ان سائق التاكسي اصبح فاهما ومقتنعا بالديمقراطية عاد والتفت الي مرة ثانية قائلا زين والفيدرالية ولم يكن شرح وتفسير معنى الفيدرالية بالامر الصعب فبعد ان ذكرته بمساويء الديمقراطية التي غالبا ماتاتي بالاكثرية الى الحكم واذا افترضنا ان هذه الاكثرية كانت سيئة ولم تراعي حقوق الاقليات الاخرى فمها هو الحل هل ستبقى اقلية صامتة خانعة لاضطهاد وجبروت الاكثرية ؟ وحيث ان صاحبي سائق التاكسي كان من الاقلية حيث ابلغني بذلك اثناء حديثنا عن الديمقراطية فقد حصلت على اهتمامه وحرصه على متابعتي بالرغم ان عينه كان على الطريق وخوفه من ان نصل الى غايتنا قبل ان ينتهي هذا الموضوع ولكي لااطيل عليه سالته ماهو في رايك الحل ؟ التفت الي سريعا وقال لاتكلي الفيدرالية . قلت نعم ماكو غير الفيدرالية . التي تعني باختصار ان يكون للدولة رئيس وعلم وسلام جمهوري وجيش نظامي الخ وعلى ان يكون لكل محافظة علم وجيش يسمى الحرس الوطني ومجلس نواب ووزراء ودستور خاص بالمحافظة الخ وان تكون لكل محافظة ميزانيتها الخاصة التي تصرفها وتنفقها لتطوير بنيتها التحتية الخ وان وان الخ وان يكون النظام راسماليا والغلبة للقطاع الخاص لكي يبدع وينتج ويستثمر دون قيود وشروط تعجيزية الخ وان تكون لكل محافظة محاكمها الخاصة وبذلك تكون الدولة دولة اتحادية لها جيش اتحادي ومحكمة اتحادية وان لاتزيد فقرات الدستور عن بضع فقرات رئيسة لاغير وبذلك تضمن الاقليات حقوقها سواء كانت الاكثرية ظالمة او كانت عادلة ولكي تحتفظ كل ولاية بخيراتها ومواردها لنفسها الخ ولما كنا قد اوشكنا على ان نصل الى غايتنا في الطريق ولما لم يعد اي مبرر لمزيد من الشرح والتفصيل التفت الي صاحبي سائق التاكسي وقال اذن تحيا الفيدرالية ..

لاتثق ابدا بالطقس

لانني عشت في رومانيا التي تطل على البحر الاسود بضع سنين فقد تعودت الى حد ما على طبيعة المناخ في اوربا وعرفت ان ما تتلقاه الارض الاوربية من امطار غالبا مايكون خلال الصيف فيما تقتصر اشهر الشتاء على الثلوج ولعل هذا المثل كان سائدا في اوربا منذ فترة طويلة وغالبا ما يشار اليه في موسم الصيف حيث الامطار الغزيرة الفجائية فبينما تكون مستمتعا بالشمس الساطعة المشرقة حتى تتبلد سماؤك بالغيوم البيضاء المتفرقة التي لاتشك ابدا انها ستغدر بك والتي سرعان ماتفاجؤك بالتحول الى غيمة سوداء كبيرة قاتمة تفتح قربها فجاة ودون سابق انذار ولذلك كان الطقس في معظم الدول والمدن الاوربية مخادعا غير مستقر حيث يلجأ المواطنون فيها الى حمل المظلات او ارتداء المعاطف المطرية ولكن هذا المثل لم يبقى كما هو الان فقد سمعته مجددا عند وصولي الى سويسرا ولكن باضافة جديدة هي لاتثق بثلاثة اشياء في اوربا الطقس والنساء والقوانين ويبدو ان الاضافتين الاخيرتين جاءتا بعد عدة تجارب بها الكثير من ابناء الجاليات الوافدة على دول اوربا خاصة من طالبي اللجوء والهجرة الذين غالبا مايواجهون سلسلة من القوانين التي عليهم ان يفهموها ويدركوا معانيها تجنبا لوقوعهم في الخطا والظاهر ان المشكلة ليست في تبدل وتغيير القوانين بل لصعوبة مواجهتها من قبل الوافدين مع ان اكثر من مواطن اوربي اكد ان هناك فعلا ظاهرة مايسمى بتغيير القوانيين التي يتطلب تبديلها بين الحين والاخر مراعاة للمتغيرات الاقتصادية في الدرجة الاساس اما عن النساء فقد لاحظنا ان اكثر الاوربيين يميلون وبشكل كبير للاقتران بغير الاوربيات خاصة الاسيويات حيث يميل من يرغب منهم بالاستقرار وتكوين اسرة دائمية مستقرة الى هذا النوع من الزواج لتاكيدهم بان نساءهم لايمكن الوثوق بهن ولسن حريصات بشكل كبير على تكوين الاسرة ولانني دائما ما انسى انني في اوربا فقد تعودت على الخروج بالملابس الصيفية خلال شهري تموز واب اللذين شهدا موجات من الحر وارتفاع في درجات الحرارة ولكنني كنت انسى دائما موضوع المطر المفاجيء وصادف ان خرجت في نزهة طويلة على الاقدام وبدون مقدمات هطل المطر فجاة وبشكل كثيف بل عنيف فقال لي صاحبي الذي كان مستعدا الم اقل لك لاتثق بالطقس …

ساعة من سويسرا

انه مثل سويسري بالتاكيد والمثل كاملا هو ساعة من سويسرا وامراة من اي مكان في العالم ويبدو ان مامن دولة في العالم طرحت او قدمت مثل هذا المثل الذي يدل على الثقة العالية بهذه الصناعة الفاخرة المتيزة واذكر اننا في العراق كنا نستعمل كلمة بلادي باللهجة العراقية والتي نشير بها الى انها المادة او السلعة مصنوعة في الخارج وغالبا بريطانيا حيث كانت معظم المنتجات التي ترد الى العراق ترد من بريطانيا بحكم احتلالها للعراق خلال اقل من اربعين عاما تعود فيها العراقيون على المنتجات والسلع البريطانية المشهورة كما هو معروف باصالتها وجودتها ولكننا مع نهاية السبعينيات وبالرغم من الحرب العراقية الايرانية شهدنا في القطاع الصناعي العراقي منتجات عالية الجودة حتى ان اكثر العراقيين ومن اثريائهم ايضا كان يطالبون ويصرون على هذه السلعة او تلك رغم ان معظمها كان صناعة تجميعية الا انها كانت تتحسن وتتطور ببدائل عراقية كثيرا ماكانت تضاهي البضاعة الاجنبية خاصة الاجهزة الكهربائية والسجاد العراقي الممتاز والاقمشة بانواعها والسكائر التي جعلت الكثير من المتعصبين لسكائر الروثمان الانكليزية والتي كانت احدى الثيمات الواضحة في المجتمع العراقي يغيرون هذا النوع من السكائر لصالح سكائر سومر بنوعيها الطويل والقصير ولان احدا لم يك يسافر الى سويسرا فلم يك بالامكان ان تطلب من احد المسافرين ان يشتري او يبتاع لك ساعة من سويسرا وظلت الساعات السويسرية حكرا على بعض اثرياء بغداد فيما كانت الساعات الاقل شهرة تباع باسعار قد تكون باهضة بالنسبة للكثيرين ولذلك لم تكن الساعات السويسرية الشهيرة معروفة الا من خلال مانراه من اعلانات في الصحف والمجلات او في الافلام السينمائية ولان اسعار الساعات في سويسرا لايمكن التفكير بها ابدا فسيبقى الامر مجرد حلم طويل بالحصول على ساعة من سويسرا..

مرحبا بالموت

ظل الموت غالبا وطاغيا في كل مجتمعات العالم ليس بسبب حتميته او كونه ظاهرة حياتية لامناص منها كالحياة والولادة والمرض الخ ولكن بسبب الصراعات والنزاعات والحروب المستمرة بين بني البشر والخلاف الدائم المستمر بين انسان واخر وكثيرا مايكون نتيجة لتلبية احدى الحاجات الرئيسية للانسان التي تضطره الى الاقتحام والنزاع مع الاخر او مع الطبيعة ولكنه يبدو اكثر حظورا في الكثير من المجتمعات حتى المتقدمة منها لتصبح احصائياته تحتسب بالدقائق والساعات الا في سويسرا فالاستمتاع بالحياة بكل تفاصيلها ومفرداتها نتيجة توفر الامن والاستقرار الاقتصادي وازدهار الصناعة وتطورها المستمر والانسجام الفريد بين مؤسسات الدولة والموطنين والقوانين والانظمة التي تعد وتصنع من اجل المواطن وبناء على طلبه احيانا والطبيعة الخلابة الساحرة التي وفرت الخضرة والماء وبشكل دائم ومستمر شكلت وكونت فرصا فريدة للعيش برخاء والاطمئنان الى المستقبل بعد ان اختصروا والى حد كبير الكثير من المسؤوليات التي يفترض ان يبتلوا بها كمسؤوليات الاسرة والعمل مما حدا بهم الى العيش منفردين مبتعدين بشكل ظاهر عن صخب المدن ومستقرين في اجواء هادئة ناعمة لايكدرها ضجيج التلفزيون او الراديو او متابعة الاخبار وغير خائفين اطلاقا من الاصابة بمرض عضال او شلل دائم او حتى من الزكام البسيط مقتنعين بمغادرة ابناءهم لهم في سن مبكرة راضين وسعيدين بمصاحبة كلب او اكثر متفهمين لقضاياهم التي سرعان مايبتون بها ويسارعون الى حلها عن طريق الاستفتاء والتصويت المباشر حاسمين كل امورهم بقرارات مسبقة وفرت عليهم الكثير من التفكير والجهد ناهيك عن الهم الذي لايعرف اليهم سبيلا حتى ظننت انهم لايفكرون بالموت لانهم لايخافون منه وانما كنا ولا نزال نخاف من الموت لاننا لم نشبع من الحياة وعندما دخلت اتجول في المقبرة القريبة من منزل صاحبي لاحظت ان معظم المتوفين قد تجاوزوا الثمانين وبعضهم ناهز التسعين او اكثر فالتفت الى صاحبي وقلت له عليهم ان يكتبوا على شواهد القبور عبارة مرحبا بالموت .

***

عودت نفسي دائما ان لا ارد على الحمقى والاغبياء والجهال الذين يحاججوني في صحيح البخاري ومسلم ولايعرفون من هو البخاري ومن هو مسلم والذين لم يقرؤا صفحة واحدة من صحيحي البخاري ومسلم  والذين اذا حاججتهم يقولون عندنا البخاري يكفينا وان هذه المسالة في صحيح البخاري الخ
لقد تعبنا من الرد على العقلاء فمابالك بالحمقى الحاقدين الذين لم يشبعوا من السلطة منذ ان استولوا عليها منذ اربعة عشر قرنا والذين لايعرفرون لهم مرجعية منذ ان توقف الاجتهاد عندهم بوفاة الائمة الاربعة ابو حنيفة والمالكي والشافعي وابن حنبل والذين يظنون ان المهدي المنتظر هو مهدي الشيعة فقط ولم يقرؤوا عشرات بل مئات الاحاديث النبوية الشريفة التي تتحدث عن المهدي لقد عينا نحن مهدينا فايها هو مهديكم
انما مهديكم هو الحاكم والسلطان والخليفة  ورئيس الدولة والملك والامير
ويبقى الحسين ليس اماما عند الشيعة وانما حفيد النبي افلا يستحق البكاء عليه ام انه لايستحق سوى عبارة رضي الله عنه

ان هو الا الحقد الاعمى والثار الذي لاينتهي منذ ان ذلت قريش باسلامها في فتح مكة

مازالت روحي المسكينة المهضومة المظلومة اليتيمة المقهورة الجريحة المجروحة المصابة الطيبة العطوفة الحنونة الهادئة الساكنة الغبية الجبانة المترددة المهزومة المتخاذلة الشجاعة المقدامة المحبوسة المهمشة المبالية المهتمة المضربة الضاربة المضروبة الساذجة الشاردة القتيلة المقتولة الراكعة الساجدة القانتة المتعبة الصريعة المصروعة المهملة العاجزة المفجوعة المهووسة الملومة الملامة المكسورة المجروحة الجريحة المسلوبة المعطلة الغريبة الشاهدة الرقيقة العذبة الظريفة الانيسة المرحة اللطيفة الحنونة السخية المعطاء البهية السنية الجميلة الحلوة الساذجة النقية الطيبة البريئة القادرة الصابرة المتحملة الذكية العفيفة مازالت في الطابق الثاني تنتظر شيئا ما .

***

***

 

من فاروق

بعد ان ارسلت له صور مكتبتي الصغيرة الجديدة اجابني

رووعه وجميله فعلا بعد ان احتوت الكتب مكانها مبرووك وتكبر بوجودك .
تذكرت هنا مكتبتك في حي صدام كانت كانها تاريخك منذ الاعداديه او المتوسطه .
في زمن الحصار دار حديث في لقاءنا حول اوضاعنا التعبانه .قلت لي فاروق سوف ابيع مكتبتي
اصابني ارباك شديد
سالتك كيف ؟؟
بررت كلامك انها ديكور وان الاولاد لا يقراؤن لا داعي لها .
اجبتك القرار جدا صعب لا يمكنني تصورها اصابني حزن شديد بصراحه .
لان الظرف كان لا يحتمل .
عندما يفكر شخص مثلك بذلك كأنه يبيع احد اولاده او تاريخه لان الكتاب ذكرى وتاريخ وقصة ما .
كنت لا اعرف اني بعد اشهر سوف اقع بنفس الحاله .
حملت كتبي ع شكل وجبات في حقائب وبعتها في المتنبي ع اصحاب البسطيات كل حقيبه ب3 او 4 الف
ومن ضمنها جميع كتب كولن ولسن والوردي ومحمد حسنين هيكل والمحفوظ ووووو وعشرات الروايات العربيه والعالميه والمجلات
المهم بصراحه فرحت بمكتبتك هذا وشكرا لابنتنا .
اعاده الروح للحياة
لرائحة الكتب طعم خاص تذكرنا برائحة البرازيليه وقهوتها

يسعد لي يوم الجميع
مع بوساتي ❤️

من ام التنانين

بعد ان اخبرتني ام التنانين انها تمكنت بفضل الله من الوصول الى الحجر الاسود وانها سعيدة بذلك جدا اسرعت الى فندقها لتكتب لي هذه الرسالة القصيرة

احبك

لقد قبلت الحجر الاسود وتذكرتك

فحمدت الله كثيرا على نعمائه

وشكرته على احسانه علينا

وشكرته لانه رزقني بك

احبك

**********

من ام التنانين الى ابي التنانين

سلام من بعيد

ولكن من القلب

***********

من ام التنانين

هذا الفراق مؤلم

*******

الى عماد

شكرا لك ياعماد
كانت هذه
والتي تليها
والتي بعدها 
حزمة من الاشراقات النيرة
لولا اني اطلعت عليها مسبقا في الفيسبوك واستمتعت بها هناك
كما هنا
لسقطت مغشيا علي
تحية لك ايها المبدع 
كلما تقدم بك العمر كنت اروع واجمل
ياستيني
ولامناص من التقاعد 
انه بانتظارك
كالحلم الامريكي الذي لايتحقق
انا سبقتك اليه منذ العام 1991 بعد ان شبعت من العسكرية لاكثر من ست سنوات
ولم اندم سوى على الوجوه الجميلة التي حرمت منها 
لانك عندما تكون موظفا 
كما تعلم
لايهمك ولايهون عليك سوى تلك الوجوه الجميلة التي تحيط بك وتتجول في الاروقة بعضها منتشي وبعضها يبحث عن زوج
انا عدت الى زوجتي 
ورضيت بها 
اولا واخيرا
سلاما على ابداعك المتالق
لازلت اتذكر سؤالك المؤلم ليحيى السماوي قبل سنوات
لماذا لانستطيع ان نكتب مثلك يايحيى
ان اروع ياعماد 
واكثر ابداعا وتالقا
فاذهب الى تقاعدك وانت مطمئن وراض واستمتع بمسوداتك الثمينة وانجازاتك الباهرة

من عماد

العزيز علاء .
ضعها ايضاً على الفيسبوك .. لنعمل لها SHARE .
واعد ارسالها واضعا عليها اسمك .. ليتسنى لي ارسالها على قائمة بريدي الألكتروني .. وفيه العديد من الأشخاص الذين يعشقون هذا النوع من الكتابة .
لا نفعل ذلك لشيء .. وليس مقابل شيء .
نفعل ذلك .. لأننا وحدنا .
لأنّنا ..
ليس لنا .. سوانا .

الى عماد

اما انا فاني اعرف ما اقول ياعماد

اقول لك شكرا على ثقتك واهتمامك 

كنت انتظر ردك النبيل عندما تلقيت نبا مؤسفا ومحزنا بنفس الوقت لقد علمت ان الحقيبة التي وضعت فيها اوراقي ودواويني كلها وذكرياتي كلها واودعتها عند ابن خالتي في دمشق قد ضاعت خلال نهب وسرق شقته في المعضميه بدمشق التي اضطر المسكين الى مغادرتها اواخر 2011 بعد ان استولى المسلحون على المعضمية وخشي على نفسه وعائلته فغادرها الى وسط دمشق حيث الامان اكثر

راحت الشقه كما اخبرتني شقيقته قبل قليل بكل مافيها

والانكى من ذلك انهم استغنوا عن خدماته في الدائرة التي يعمل بها منذ سنوات واصبح الان عاطلا عن العمل وهو في عمر 65 ولايدري ماذا يفعل علما بانه عالم فذ بالكهرباء ومهندس بارع 

عزيزي عماد 

شكرا لك على اطرائك وثنائك 

فذلك دليل نبلك ومودتك التي اثمنها واقدرها كثيرا

اما عن الهاء

فالقاعدة تقول ان الكلمة اذا انتهت بهاء واردت الوقوف عليها تكتبها تاء مربوطه واذا لم ترد الوقوف فتكتب بهاء

مثل 

مكتبة عامه

اما ستين هل هي ستون ام ستين

فقد كتبتها على غرار قصيدة نزار قباني التي غنتها ام كلثوم اصبح عندي الان بندقيه والتي يقول فيها

ستين عاما وانا ابحث عن ارض وعن هويه 

واتذكر انني سالت استاذ اللغه العربيه في حينها ايام الاعداديه حيث اعتقدت انها يجب ان تكون ستون وان ام كلثوم ربما غيرتها كعادتها مثلما فعلت بقصيدة ابي فراس الحمداني اراك عصي الدمع

حيث بدلت 

بلى انا مشتاق وعندي لوعة 

الى

نعم انا مشتاق

لانها وجدت ان بلى ثقيلة بعض الشيء ولغويا هذا خطا طبعا فالاصح هي بلى 

والشاهد في القران

قال الست بربكم؟ 

قالوا بلى

ولو قالوا نعم لكفروا

اي 

بلى انت ربنا

و

نعم لست بربنا

واما عن نشرها فليس لدينا خيار سوى موقعي الذي احتفظ فيه بكل شيء تقريبا اضافة الى ايميلاتي على الياهو  وهكذا

مع مودتي ومحبتي ايها العزيز

من عماد

رد الدكتور عماد عبد اللطيف سالم على قصيدتي الفراوله البريه

لا ادري ما أقول ياعلاء .
لم أقرأ يوما سيرة ذاتيّة كتبت بهذا الأسى الفادح .
بهذه اللغة الباذخة .
لم يسبق لي ان قرأت سيرة ذاتية لستين عاما من العيش في اربعة عشرة صفحة ..
وع ذلك اشعر بعد قراءتها بارتواء عجيب .
اتدري ..
إنّني لااتذكركَ إلا بصورتك هذه .
بذات هذا الوصف الوارد في هذا النص .
لا أريدُ .. ولا أقبلُ .. ولا أصدّق أنّني يمكن ان أعرفك بوجه غير هذا .. وبروحٍ غير هذه .
هذا ماكنت أقرأه في دفتر كبير كنت تدوّن فيه قصائدكَ .. وسبق لي ان سألتكَ عنه .. فقلت لي لاأدري الآن اين هو .

بقيت بضعة اشياء أخرى .
اين يمكن أن ينشر نص كهذا .. وكيف .
و أنت معلمي في اللغة .. ارجو ان لاتترك سفينه .. ومدينه .. ورائحه .. تنتهي بالـ ه ، وانما بالـ ة .
واعتقد ان جملة بدأت بـ ستين عاما .. هل هي ستون .. أم ستين .. لا أدري  ؟
تعرف أنّني أقرأ كما اكتب .. ولستُ واثقاً ابدا من النحو .. ولكن الـ ( ة ) أكيدة بدلاً من ال ( هـ ) .
إنّني سعيدٌ ياعلاء .. وحزين .. وجاء نصّكَ مصداقا لنصّي لهذا اليوم .
وما يقلقني .. هو اين ننشر هذا النص .. دون أن يضيع ؟
أين الحيّز الذي يليق به ؟
أين ؟
أين ؟