حضارة ما بين النهرين (ارض الرافدين)

“ارض ما بين النهرين” هي التسمية التي اطلقها اليونانيون القدماء على البلاد التي يحدها نهرا دجلة والفرات وقد ازدهرت على هذه الارض حضارات عظيمة منها الحضارات السومرية والاكدية والبابلية والآشورية وغيرها، وكلها حضارات انتشر نفوذها الى البلاد المجاورة ابتداء من الألف الخامس قبل الميلاد. 

الا ان هذه الحضارات العظيمة بادت بعد سقوط الامبراطورية الآشورية سنة 612 قبل الميلاد.

يعتبر وادي الرافدين في المنظار الضيق، هو الأرض المحصورة بين نهري دجلة والفرات، شمالي غرب التخصر الواقع عند بغداد، في العراق الحديث والمسماة الجزيرة وجنوبي هذه المنطقة تمتد ارض بابل والتي اخذت اسمها من مدينة بابل.

وفي المنظار الأوسع تعتبر ارض وادي الرافدين هي تلك الأرض الممتدة من الخليج العربي من الجنوب الشرقي الى قمم جبال طوروس في الشمال الغربي وتحدها جبال زاغروس من الشمال الشرقي والهضبة العربية من الجنوب الغربي.

لا يعتبر نهرا دجلة والفرات “رافدا العرب” توأمين إلا جنوبي بغداد، حيث ان الأرض تكون نسبيا بمستوى سطح البحر، فيغير النهران مجرييهما دائما عبر القرون.

ارض الرافدين الممتدة من جنوبي الرمادي على الفرات ( حوالي 70 ميلا أو 110 كم الى الغرب من بغداد) والمنعطف على دجلة جنوبي مدينة سامراء (حوالي 70 ميلا الى الشمال الغربي من بغداد) هي ارض واد خصب منبسط.

 

لا يختلف منسوب الأرض بين بغداد ومدخل شط العرب (حيث يلتقي دجل والفرات ليصبا في الخليج) سوى 100 قدم (30 مترا). تراكمت نتيجة لبطء جريان المياه في النهرين كميات كبيرة من الطمى والغرين مما تسبب في ارتفاع قاع النهرين.

 

ونتيجة لذلك فغالبا ما يفيضان فيهدما الجروف وقد يغيرا مجراهما إذا لم تتم حمايتهما بسدود على الجوانب.

 

في الآونة الأخيرة تمت السيطرة على مياه النهرين شمالي بغداد بإنشاء خزانات وقنوات تنظيم وتصريف تربط النهرين بتلك الخزانات.

 

وبقيت ارض الجنوب عبارة عن ارض اهوار كثيفة ومستنقعات يغطيها البردي، لربما كانت كذلك منذ الآزل أرض تؤمن الحماية لمن يطلبها.

 

ان المياه لا تتوفر بانتظام، ونتيجة لمعدلات درجات الحرارة العالية وانخفاض معدلات الهطل السنوي، فقد اصبحت ارض السهل من خط العرض 35 شمالا صلبة وجافة وغير صالحة للزراعة لما لا يقل عن ثمانية شهور من السنة، ونتيجة لذلك فان الزراعة دون المخاطرة بفشل الحاصل، والتي يبدو انها بدات في مناطق الهطل الغزير وفي منطقة التلال المحددة لارض مابين النهرين في القرن العاشر قبل الميلاد.

 

بدأت في بلاد مابين النهرين نفسها، القلب الحقيقي للحضارة، فقط بعد اختراع وسائل الري الاصطناعية، بجلب الماء الى مناطق شاسعة من خلال شبكة واسعة التفرع من القنوات، وادامت الارض كثيرة الخصوبة وبالسقي والبزل الضروري، فستنتج بغزارة، واصبحت ارض جنوب مابين النهرين ارض الوفرة التي يمكنها اطعام شعب كبير نسبيا.

 

ان التفوق التراثي للقسم الشمالي لبلاد مابين النهرين والذي استمر لغاية حوالي 4000 ق.م، كان قد سبقه سكان الجنوب عندما استجاب السكان هناك الى التحدي الذي يفرضه الموقف عليهم. 

 

ان الظروف المناخية الحالية هي قريبة الشبه بتلك التي سادت قبل 8000 سنة. المسح الانجليزي لاثار المستوطنات في منطقة حوالي 30 ميلا حول مدينة الحضر الاثرية (180 ميلا الى الشمال الغربي من بغداد) اظهر بان الحدود الجنوبية للمنطقة والتي يمكن الزراعة فيها دون الحاجة الى الوسائل الاصطناعية بقيت كما هي لم تتغير منذ الاستيطان الاول في الجزيرة.

 

ان نهري دجلة والفرات هما أهم معالم التضاريس في العراق، حيث أنهما يجريان من الحدود التركية والسورية في الشمال إلى الخليج العربي في الجنوب.

ذكر اسم النهرين في الانجيل لما لهما من دور حيوي في حياة سكان بلاد مابين النهرين قديما وحديثا.

(التكوين10:2_15) نهر يخرج من عدن فيسقي الجنة ومن ثم يتشعب فيصير اربعة رؤوس اسم احدها فيشون واسم الثاني جيجون وهو المحيط بأرض الحبشة كلها والنهر الثالث حداقل وهو الجاري في شرق اشور والنهر الرابع هو الفرات.

نبوءة دانيال(4:10) في اليوم الرابع والعشرين من الشهر الاول اذ كنت على جانب النهر الكبير الذي هو دجلة.                                     

نهر الفرات
هو أحد الأنهر الكبيرة في جنوب غرب آسيا، ينبع من تركيا ويتألف من التقاء جدولين في آسيا الصغرى هما مراد صو (أي ماء المراد) شرقاً ومنبعه بين بحيرة وان وجبل أرارات في أرمينيا وقره صو (أي الماء الأسود) غرباً ومنبعه في شمال شرقي الأناضول.
 

والجدولان يجريان في اتجاه الغرب ثم يجتمعان فتجري مياههما جنوبا مخترقة سلسلة جبال طوروس الجنوبية. ثم يجري النهر إلى الجنوب الشرقي وينضم إليه فروع عديدة قبل مروره في الأراضي السورية.

في الأراضي السورية ينضم إليه نهر البليخ ثم نهر الخابور ويدخل في سوريا عند مدينة جرابلس ويخرج منها عند مدينة البوكمال. ومن ثم يدخل العراق عند مدينة القائم ويتوسع ليشكل الأهوار وسط  جنوب العراق ويتحد معه في العراق نهر دجلة فيشكلان شط العرب الذي تجري مياهه مسافة 90 ميلا ثم تصب في الخليج العربي، يبلغ طول الفرات حوالي 2700 كم (1800 ميلاً)، ويتراوح عرضه بين 200 إلى أكثر من 2000 متر عند المصب.

يوازي نهر الفرات في مسيره نهر دجلة. بعد دخول الفرات إلى الأراضي العراقية عند مدينة البوكمال السورية فإنه يصبح منفصلاً عن دجلة بمسافة 160 كم فقط.
يحصر النهران في العراق المنطقة المعروفة باسم “بلاد الرافدين” والتي كانت مهد عشرات الحضارات القديمة.

معدل جريان المياه حوالي 24 مليار متر مكعب سنوياً، يبلغ هذا الجريان أعلى مستوياته في نيسان (أبريل) وأيار (مايو).

قي تركيا يوجد 22 سد و19 محطة كهربائية ضمن مشروع جنوب شرق الاناضول لأستصلاح مساحة كبيرة تعادل بلجيكا.

سد اتاتورك هو اكبر السدود التركية الواقع على مسافة قريبة من الحدود السورية ويحجز خلفه بحيرة اصطناعية كبيرة جدا وُضع المشروع في الاستثمار مع بدايات تسعينيات القرن العشرين.

في سوريا، يوجد 5 سدود على الفرات، أقيمت 3 منها (الكبيرة) في منتصف ستينيات القرن العشرين ضمن مشروع سد الفرات الذي حجز خلفه بحيرة اصطناعية كبيرة كمية مياهها تصل إلى 11.6 مليار متر مكعب قبل مدينة الرقة. وأنشأ السدين الأخيرين في أواخر الثمانينات للري السطحي. تنوي الحكومة السورية حالياً إنشاء سد كبير آخر في منطقة التبني شمال دير الزور

في العراق يوجد 7 سدود عاملة على الفرات منذ سبعينيات القرن العشرين. وفي أوائل الثمانينيات، تم وصل الفرات مع دجلة بقناة الثرثار قرب سامراء.

كان يسمى نهر الفرات من قبل شعوب المنطقة بالنهر الكبير ، كما كان الحد الفاصل بين الشرق والغرب بين مصر وبلاد آشور وبابل، وكانت كل من هاتين القوتين تسعيان لامتلاك الأراضي الواقعة بين وادي مصر والفرات.

أيضا كان الفرات الحد الفاصل بين الشرق عن الغرب في عهد الفرس. كما كان أحد حدود المملكة السلوقية وكان يعتبر الحد الشرقي للإمبراطورية الرومانية.

وكانت بابل أعظم مدينة على شواطئه و كركميش المدينة الحثيّة. وقد شهدت ضفاف هذا النهر معارك عديدة أشهرها المعركة التي انتصر فيها نبوخذ نصر الكلداني على فرعون نخو المصري 605 ق.م.

فرات كلمة أرامية تعني الخصب والنمو

 نهر الفرات

نهر دجلة

ينبع نهر دجلة من مرتفعات جنوب شرق هضبة الاناضول في تركيا ليدخل بعد ذلك اراضي العراق عند بلدة فيشخابور، ويصب في النهر مجموعة كبيرة من الروافد المنتشرة في اراضي تركيا وايران والعراق لعل اهمها واطولها الخابور، الزاب الكبير، الزاب الصغير، العُظيم، وديالى. وكان نهر دجلة يلتقي بنهرالفرات عند القرنة بعد رحلته عبر أراضي العراق ليكونا شط العرب الذي يصب في الخليج العربي، ولكن تغيير مجرى الفرات في الوقت الحاضرواصبح يلتقي بنهر دجلة عند منطقة الكرمة القريبة من البصرة.
يبلغ طول مجرى نهر دجلة حوالي 1,718 كيلومتر.