فيلم (نجوم على الارض) والرسالة العظيمة في التربية و التعليم! October 4, 2018

علي المسعود: فيلم (نجوم على الارض) والرسالة العظيمة في التربية و التعليم!

علي المسعود

فيلم ‘ pk’ ( بي كيه ) والذي أنتج عام 2014 هو الفيلم الذي من خلاله تعرفت  على الممثل الهندي “عامر خان “، الفيلم  عن الكائن الفضائي الذي هبط على كوكب الأرض كرائد فضاء مستكشفًا، ليتعرض لأولى تجاربه عليه بفقدانه لجهاز التحكم الذي يستطيع به العودة لسفينته ثم لكوكبه، وفي محاولته لاستعادة جهاز التحكم الخاص به يتعرض لعدة تجارب محولًا التفاهم مع سكان هذا الكوكب، أو الهند تحديدًا حيث مكان هبوطه .

على الرغم من  الفيلم ومن خلال البطل يطرح أسئلةً مباشرةً إلى حد كبير، وبديهية كطفل يتساءَل محاولًا استكشاف العالم من حوله  ويتعامل معه من منطلق فطرة لم تتلوث بعد  حتى أنّنا نقف أمامه عاجزين عن إجابته، والمنصف منا هو من يعترف أنّ أسئلة الطفل التي لا تجد أجابة منطقية عليها، عليه أن يراجع نفسه بشأن مفاهيمه، فالأسئلة المباشرة التي تجعلك غير قادر على إعطاء أجابة مباشرة فورية لها، ستتركك لتراجع كثير من أفكارك، وعن حقيقة نظرتك لمن يشاركك هذا الكوكب، يتنفس نفس هواءَه، ويمتلك نفس تكوينك كهيكل خارجي على أقل تقدير، ولكنه يختلف عنك في معتقده , هذا ليس كل شيء فهذا الفيلم أيضًا سيجعلك تراجع علاقتك مع الله بلا وسائط ولا شوائب، وعلى الرغم من أنّ الفيلم يتحدث عن الهند وتعدد الديانات فيها، إلّا أنّه يصلح لكل ذي عقل يقدس حريته، ولا يريد أن يكون عبدًا إلّا لخالقه، خالقه الحقيقي، وليس الوسطاء وقوانينهم التي باتت تعبد وتخشى أكثر من الإله!, رغم عمق الفيلم  إلّا أنّه مغلف بكوميديا مبهجة وبعض الرومانسية. في اعمال الممثل و المخرج الهندي عامر خان تميز  وعناية في اختيار مواضيع و افكار لآفلامه  واعطى صورة مغايرة تماما للفكرة السائدة عن الافلام الهندية التي توصف  بالمغالاة والمبالغة و احداث غير قابلة للتصديق! , رصيد عامر خان الفني لا يعتمد على الكم بل الكيف، فهو يهدف إلى اتخاذ نهج مختلف يكاد لا ينافسه فيه أحد على الأقل في السينما الهندية، على الرغم من تطورها الملحوظ في السنوات الأخيرة، ولكن تظل منطقة  الممثل و المخرج“عامر خان” متفردةً وخاصةً بالمواضيع التي يتناولها وبأداء يسعى دومًا أن يكون مثاليًا، فيتحدى حتى بنيته الجسدية ليلعب أدوار متنوعة. عامر حسين خان (مواليد 14 مارس 1965) هو ممثل ومخرج ومنتج أفلام هندية. عمل عامر خان في عدد من الأفلام الناجحة نقديا وتجاريا وأسس نفسه كأحد الممثلين الرئيسين في السينما الهندية. وهو أيضا مؤسس ومالك عامر خان للإنتاج. بدأ مسيرته الفنية كطفل ممثل فيلم لـ عمه ناصر حسين بعنوان يادون كي بارات في عام 1973، بدأ خان احترافه الفني بعد ذلك بفيلم هولي عام 1984. كان نجاحه التجاري الأول مع ابن عمه منصور خان في فيلم قايمت سي قايمت تاك عام 1988، والذي فاز فيه بـ جائزة أفضل عمل أول لممثل من فيلم فير.بعد سبع ترشيحات سابقة خلال الثمانينيات والتسعينيات، حصل خان على أول جائزة كأفضل ممثل من “فيلم فير ” عن أدائه في فيلم راجا الهندوستاني عام 1996.

في عام 2001  قام لأول مرة بإنتاج الفيلم الذي رُشح لجائزة الاوسكار لاجان.لعب خان دور البطولة في الفيلم وفاز لثاني مرة بجائزة فيلم فير كأفضل ممثل عن أدائه.بعد اربع سنوات من التوقف عن العمل، قام خان بالعودة بفيلم مع كيتان ميهتا مانجال باندي : ذا رايزنج عام 2005، وفاز لاحقا بـ جائزة النقاد من فيلم فير كأفضل أداء عن دوره في رانج دي باسانتي في عام 2006.في عام 2007، قام بأول إخراج له في فيلم تاري زاميين بار، والذي حصل عنه على جائزة أفصل إخراج من فيلم فير.وقد تبع ذلك فيلم (  غاجيني) عام 2008  والذي أصبح في قائمة أعلى الأفلام دخلا في بوليوود محققا أعلى إيراد في تاريخ الهند،

2007  أو فيلم ” نجوم على الارض ” الفيلم  يطرح قضية  (Taare zameen  صعوبات التعلم لدى الأطفال, الفيلم من أخراج عامر خان ومن تمثيله  ويشاركه الطفل المعجزة (دارشيل سفاري) والذي أصبح معروفأ لاحترافيته في التمثل والاداء المذهل لطفل مصاب ب (“الديسليكسيا) Dyslexia) . ناقش الفيلم الهندي الروائي “نجوم على الأرض” قضية حساسة تناولت معاناة طفل في الثامنة من عمره والصعوبات التي يواجها في القراءة والكتابة المعروفة بـ”الديسليكسيا. الفيلم عن الطفل”إيشان” الذي يواجه تأخرًا دراسيًا ملحوظًا، فهو لا يجيد القراءة أو الكتابة، ليس هذا فقط فهو يعاني أيضًا من افتقار للمهارات الحركية بشكل دقيق مما عرضه للتوبيخ من المدرسين حتى كره المدرسة، وتعرض أيضًا للسخرية من الأطفال، حتى في بيته لم يسلم من التعنيف والاتهام بالغباء. في بداية الفيلم تظهر معاناة ايشان مع عائلته وخصوصا والده الذي يطلب منه التفوق، فيما الأم تقف جانبا متفهمة ابنها بحنان غير قادرة على مواجهة الأب القاسي والمدرسة التي لا تتفهم حالته وتزيد من انطوائيته وجعلت من كل خطأ يرتكبه جريمة يعاقب عليها. وتتوالى أحداث الفيلم بعد إرسال الأهل لإيشان إلى مدرسة داخلية بعد المشاكل التي وقع بها ليتعلم الانضباط، فيدخل هناك في دوامة من الكآبة بسبب ابتعاده عن اهله وتقليل زيارتهم له. وحتى انه تخلى عن هوايته المفضلة وهوالرسم وانقطع عن الكلام ومما زاد الامر سوءا هو قسوة المدرسين و عقابهم المستمر له , ولكن الاحداث تتغير بعد وصول الاستاذ الجديد لمادة التربية الفنية  ( رام ) ويقوم بالدور الممثل عامر خان , والذي يعمل على ابراز مواهب الطلاب ولذا يعمل على تحفيز الطلبة  مستخدما وسائل بسيطة مثل الموسيقى و الغناء و حتى يقوم بدور ( البلياتشو ) كي يدخل الفرحة لقلوب الطلاب .

يكتشف الاستاذ ( رام ) حالة الطالب “إشان” ، وهنا يقرر مساعدته، خصوصا وأنه أصبح أكثر انطوائية لعدم زيارة والديه له في أيام العطلات . ويعمل الاستاذ  (رام  ) على زيارة والدي ايشان في أيام العطلات من أجل الاطلاع عن قرب على حالته في المنزل، ويبين لوالديه أن ابنهما موهوب جدا، مقدما نماذج مميزة من رسوماته، واصفا إياه بالطفل عبقري الموهبة . ويشرح لوالده حالة إبنه التي يجهلها ولتقريب الصورة له

يقدم لوالد ايشان صندوقا يحتوي على كلمات باللغة الصينية ويطلب منه قراءتها، غير أن الوالد يفشل، وهنا يخبره بأن هذه هي الصعوبة التي يتعامل معها إيشان كل يوم.

ويؤكد لهما خلال الزيارة أن إيشان يحتاج إلى متابعة مكثفة من قبل اختصاصي ليتمكن من النجاح والتغلب على المشكلة . ويقرر المدرس ( رام )  بالتعاون مع مدير المدرسة الاهتمام بالطالب إيشان باستخدام الوسائل العلاجية والتقنيات المتقدمة من قبل الاختصاصيين في مجال صعوبات التعلم . هذه الخطوة غيرت من شخصية إيشان وجعلته يجدّ في دراسته ويطور من الاهتمام في اللغة والمهارات الرياضية، مما حسن من علاماته في نهاية العام الدراسي وجعله يحقق النجاح بعد فشله عامين متتالين وبقائه في الصف نفسه . وينظم رام في نهاية العام الدراسي مسابقة فنية للطلبة وطاقم التدريس، وتدير المسابقة الرسامة الهندية المعروفة لاليتا لاماج، ويفوز بالمسابقة ايشان بواسطة رسوماته الإبداعية، فيما يفوز رام بالمركز الثاني برسمة البورتريه عن ايشان .ويختتم الفيلم بمشهد يصور اليوم الأخير في المدرسة، حين تعجز الكلمات عن التعبير عن الفخر بما أنجزه ايشان لقاء التغييرات التي حصلت على شخصيته وتفوقه . وقبيل مغادرة ايشان المدرسة لقضاء العطلة، يركض ليعانق أستاذه بمحبة، وينتهي الفيلم بمشهد للطالب مع أستاذه ويوثق لحظة السعادة التي تجمعهما.

ثقة “رام” وتقبله لـ”إيشان” الذي ساعده لاستعادة الثقة في نفسه، وقوة العلاقة بينهما من أجمل نقاط قوة هذا الفيلم . الفيلم حاز على العديد من الجوائز منذ إطلاقه عام 2007 ومنها جائزة  ( فيلم فير ) في العام 2008 عن أفضل مخرج وأفضل قصة ,

وترشيح لجائزة أفضل ممثل للطفل , “ارشيل سافاري ” .فيلم عائلي موسيقي هادف و يحمل رسالة مهمة في الاهتمام بشريحة من الاولاد المصابين بحالة (الديسليكسيا) Dyslexia).

المملكة المتحدة

https://www.raialyoum.com/index.php/%D8%B9%D9%84%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF-%D9%81%D9%8A%D9%84%D9%85-%D9%86%D8%AC%D9%88%D9%85-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B1%D8%B6-