بدايات المرأة في صناعة السينما في هوليوود

بدايات المرأة في صناعة السينما في هوليوود

د. سمير حنا خمورو

767 سمير 1السينارست فرانسيس ماريون فازت مرتين بجائزة الأوسكار عن أفضل سيناريو

على عكس من يعتقد ان المرأة كانت مجرد ممثلة جميلة في الافلام، المرأة ساهمت في تطور صناعة السينما من الناحية التقنية ايضا، فقد كانت منتجة ومخرجة وكاتبة سيناريو ومونتيرة، منذ البدايات الاولى لانطلاق الفن السابع. فمثلا ان الفضل يعود الى المخرجة الفرنسية أليس گي بلاشيه Alice Guy-Blaché، التي بدات العمل في شركة گومو Gaumont عام (1896)، وفِي نفس العام اخرجت فيلم بعنوان “الجنية في الملفوف La Fée aux Choux”، الذي قد يكون أول فيلم خيالي على الإطلاق.

وتخبرنا الإحصائيات، أن “فرانسيس ماريون” و “أنيتا لوس” كنّ أول كتاب السيناريو الموظفين ضمن الفريق التقني في الأستوديو في ذلك الوقت، وكانتا هاتين المرأتين في طليعة مجموعة من النساء الناجحات في مجال كتابة السيناريو في هوليوود. ان نصف نصوص الافلام الـ25000 المسجلة بين عامي 1911 و 1929 كانت مكتوبة من قبل النساء.

في الوقت الذي تطالب فيه صانعات الأفلام اليوم بالمساواة في الوظائف للمرأة في هوليوود، كانت فرانسيس ماريون (Frances Marion) 1888 – 1973 واحدة من أكثر الكاتبات التي كان يُطلب منها كتابة السيناريوهات، أي في بدايات الاولى للسينما، إلى جانب كاتبة السيناريو والممثلة أنيتا لوس Anita Loos والسينارست والمنتجة جين ماتيس June Mathis الَتِي كانت أول سيدة تصل الى مسؤولة تنفيذية في هوليوود وهي بعمر 35 سنة عملت في شركة الانتاج السينمائي مترو جولدوين ماير (MGM).

ولدت ماريون بينسون أوينز  Marion Benson Owens وهذا كان اسمها، في سان فرانسيسكو، كاليفورنيا، تركت المدرسة في سن الثانية عشرة، بعد أن تم القبض عليها وهي ترسم شريط كاريكاتوري لمعلمها. ثم انتقلت إلى مدرسة للفنون في سان فرانسيسكو عندما كان عمرها 16 عامًا.

قبل ان تصل ماريون إلى نجاح في كتابة السيناريو ، عملت ماريون كمراسلة حربية خلال الحرب العالمية الأولى لعدد من الصحف، ووثقت مساهمة المرأة في المجهود الحربي على الخطوط الأمامية في عام 1914.

بدأت العمل كاتبة وممثلة ومساعدة عامة للمخرجة وكاتبة السيناريو والممثلة والمنتجة الاميركية الأسطورية لويس ويبر (1879 – 1939) Lois Weber. وتحت إشراف المخرجة، شاركت ماريون في كتابة أول سيناريو لها مع كاتبة السيناريو كورين انيتا لوس Corinne Anita Loos فيلم قبعة نيويورك (The New York Hat ) 1912 للمخرج الكبير دافيد ورك جريفث David Wark Griffith، وتمثيل ماري بيكفورد، وليليان گيش، وليونيل باريمور.

وبعد ثلاثة سنوات أعدت سيناريو عن رواية سيدة الكاميليا (La Dame aux Camélias) للكاتب الفرنسي ألكساندر دوما الابن بعنوان كَاميلْ Camille، من اخراج ألبيرت كابيلاني، انتاج 1915، تمثيل كلارا كيمبال، يونغ كاميل، وبول كابيلاني. وفِي نفس السنة أعدت سيناريو كوميدي، مع صديقتها الممثلة ماري بيكفورد، بعنوان فتاة الامس A Girl of Yesterday عن قصة الكاتب الاميركي ويسلي ماكديموت، تمثيل ماري بيكفورد، جيرترود نورمان وهو الفيلم الوحيد الذي مثلت فيه، وأخرجه الآن دوان.

في عام 1916 كتبت سيناريو فيلم درامي القفص الذهبي The Gilded Cage عن قصة للكاتب والشاعر والمسرحي الاميركي جوزيف قسطنطين كلارك، دراما سينمائية من إخراج هارلي نولز وبطولة أليس برادي، أليك فرانسيس، وجيردا هولم، وقد تمّ المحافظة عليه بضمه الى مكتبة الكونغرس السينمائية.

وما بين عامي 1917 و 1918 كتبت سيناريوهات 7 أفلام للممثلة ماري بيكفورد، منها الاميرة الصغيرة A Little Princess، من إخراج مارشال نيلان، أعدت ماريون السيناريو استناداً إلى رواية (الأميرة الصغيرة) للكاتبة البريطانيّة فرانسيس هودجسون بورنيت. بما في ذلك فيلم (ريبيكا من مزرعة سونيبروك)  اخراج مارشال نيلان، عن قصة صدرت عام 1903، لكاتبة قصص الاطفال كيت دوغلاس ويگين، وسيناريو فيلم درامي- كوميدي (الفتاة الصغيرة الغنية قليلا) The poor little Rich Girl، اخراج موريس تورنير.

767 سمير 2

الممثلة ماري بيكفورد، وكاتبة السيناريو فرنسيس ماريون 1918

كانت ماريون غزيرة الانتاج، فقد كتبت سيناريوهات اصلية ومقتبسة وكذلك حوار للأفلام. كتبت سيناريو 26 فيلما في الأعوام من 1920 وحتى سنة 1930، من بينها فيلم “ضوء الحب The Love Light” كتبته وأخرجته ايضا عام 1921، ومثلته صديقتها ماري بيكفورد، فيلم “النور القليل Lightnin”، والذي اعدته عن مسرحية كوميدية شهيرة، أخرجه جون فورد. والمسرحية من تآليف وينشيل سميث و فرانك باكون. وقدمت سيناريو فيلم كوميدي اخر للمخرج جون فورد معد عن مسرحية ايضا بعنوان “شكرا لك Thank you” من تمثيل جاكلين لوكان، وألك فرانسيس. ويعتبر هذا الفيلم مفقوداً. وظهر الممثل المعروف كاري كوبر، في اول دور متميز له في فيلم من نوع الكابوي “فوز بربارا وورث The Winning of Barbara Worth” أعدته ماريون عن رواية بنفس الاسم تاليف هارولد بيل رايت وأخرجه هنري كينك.

ومنْ مَن محبي السينما لا يتذكر فيلم “ابن الشيخ The Son of the Sheik”، انتاج عام 1926. أعدت ماريون السيناريو عن رواية “الشيخ” للكاتبة البريطانية اديث مود هول Edith Maud Hull وهي رواية مغامرات رومانسية، والتي كانت الأكثر مبيعا عام 1921، اخرج الفيلم جورج فيتزموريس، وبطولة الممثل رودولف فالنتينو بدور احمد ابن الشيخ والممثلة فيلما بانكي بدور ياسمين. حقق الفيلم نجاحا جماهيريا كبيراً وأرباحاً قدرها مليونين دولار وكان هذا المبلغ كبيرا جدا في ذلك الوقت. والغريب ان الممثل فالنتينو توفى اثناء جولة للترويج للفيلم في 23 اب 1926.

كتبت ماريون سيناريو واحد من بين اعظم أفلام الفترة الصامتة للسينما، وهو فيلم ( الريح The Wind ) وهو فيلم درامي رومانسي من انتاج مترو جولدوين ماير عام 1928، الفيلم الاخير الصامت للشركة. وايضا الفيلم الاخير للنجمة ليليان گيش، وتمثيل لارسون هانسون ودورتي كومينك و مونتغمري لوف، الفيلم اعداد عن رواية الكاتبة الاميركية دوروثي سكاربورا ومن اخراج احد كبار مخرجي ذلك العصر السويدي فيكتور سيوستروم Victor Sjöström، ومن تصوير جون ارنولد والموسيقى المرافقة للفيلم للاميركي دينيس جيمس. واعتبرته السينماتيك الفرنسية سنة 2008 من بين اعظم مائة  فيلم في تاريخ السينما.

ونلاحظ ان عدد من كاتبات السيناريو في بدايات السينما، كان لهن وجود مؤثر، فقد شاركت مع كاتبة السيناريو ماريون جاكسون Marion Jackson اعداد سيناريو فيلم ( مين وبيل Min and Bill 1930)

اخراج جورج هيل، لصديقتها الممثلة ماري دريسلر  Marie Dressler، التي توقفت عن التمثيل بعد دخول الصوت الى الافلام، ولكنها اصرت على ان تقوم باداء شخصية مين صاحبة فندق في الميناء تحاول حماية براءة ابنتها بالتبني من الصياد بيل المقيم في الفندق، وبذلك ساعدتها في احياء مسيرتها الفنية، وفازت الممثلة عن هذا الدور بجائزة الاوسكار عام 1931. ومثل في الفيلم ايضا الممثّل، والاس بيري Wallace Beery. الذي كتبت له عدة سيناريوهات، منها البيت الكبير The Big House، فيلم ناطق، عن العنف والجريمة، القصة مستوحاة من اعمال الشغب التي حدثت في السجون الاميركية عام 1929. كتب المخرج جورج هيل معالجة أولية عن الجريمة والعقاب وقامت ماريون بكتابة القصة والسيناريو، تمثيل شيستر موريس، وروبيرت مونتغمري، و ولاس بيري الذي كان نجما في الافلام الصامتة، وتم ابعاده من قبل استوديو بارموونت حيث كان يعمل في السّابق، بعد ان دخل الصوت. رشح بيري لجائزة الاوسكار، عن أدائه دور مجرم محترف عنيف، حقق الفيلم نجاحا كبيرا، وفازت السينارست ماريون بجائزة الأوسكار لأفضل سيناريو، وهي اول امراة تفوز بهذه الجائزة. كما فاز دوجلاس شيرير بجائزة الأوسكار الأولى للصوت، وكان لهذا الفيلم تأثير كبير على أفلام أُخرجت فيما بعد من هذا النوع. وعادت ماريون لتكتب قصة وسيناريو فيلم البطل Champion على قياس الممثل بيري الذي حصل على جائزة الأوسكار لأفضل ممثل (مناصفة مع الممثل فريدريك مارش للدكتور جيكل والسيد هايد) عن دائه الملفت بدور بطل العالم السابق في الملاكمة الذي يعيش مع ابنه الصغير ظروف مزرية بسبب إدمانه على الكحول، محاولا العودة  للملاكمة. اخراج كينك فيدور King Vidor، وفازت فرانسيس ماريون للمرة الثانية بجائزة الأوسكار لأفضل قصّة، هكذا كانت تسمى جائزة السيناريو في ذلك الوقت للمرة.

767 سمير 3

السينارست فرنسيس ماريون

وفِي السنوات العشر التالية كتبت وأعدت 19 فيلما حتى عام 1940، وفِي هذه الفترة كتبت فرانسيس ماريون الفيلم الأعلى ربحية في عام 1930، فيلم آنا كريستي Anna Christie، اعدته عن مسرحية للكاتب يوجين اونيل Eugene O’Neill وإخراج  جاك فايدر Jacques Feyder، وقد تم تصويره بنسختين واحدة باللغة بالانكليزيّة والأخرى بالألمانية وفِي الفلمين كانت البطلة، النجمة غريتا غاربو Greta Garbo، من انتاج مترو جولدوين ماير، مثل الى جانب غريتا غاربو، تشارلز بيكفورد، جورج ماريون وماري دريسلر، وفي النسخة الألمانية، ممثلين ألمان ثيو شال، هانز جونكيرمان، وسالكا فيرتيل. وفِي الفيلمين كان مدير التصوير الألماني، وليم دانيال William H. Daniels الذي كان المصور المفضل للممثلة غاربو، في بداية حياته المهنية كان يعمل بانتظام مع المخرج الألماني إريك فون ستروهيم. ورشح الفيلم لجوائز الاوسكار كأفضل فيلم وأفضل تصوير وأفضل ممثلة. تم تسويقه باستخدام شعار : غاربو تتكلم”Garbo Talks!”، حيث كان أول فيلم ناطق لها. وعادت الى اعادة كتابة  سيناريو اخر للممثلة، كانت قد سبق وان كتبته في بداية حياتها المهنية “كميل” Camille مع زوي أكنيز، وجيمس هيلتون، وهيئته ليلائم النجمة “غاربو” عام 1936، مثلته مع روبرت تايلر، الذي اصبح نجما فيما بعد، اعداد عن رواية إلكسندر دوما الابن “سيدة الكاميليا” اخرجه جورج كوكور George Cukor. صورت غاربو بشكل رائع دور مومس باريسية جميلة، التي تقع بجنون في حب نبيل فرنسي (روبرت تايلور البالغ من العمر 25 سنة ) وهو واحد من أكثر الافلام رومانسية على الإطلاق، فلم كلاسيكي مستدر لدموع المشاهدين، حب ميلودرامي، مأساوي من العصر هوليوود الذهبي. أدرجته مجلة تايم عام 2005 ضمن أفضل 100 فيلم اميركي، ومنحه معهد السينما الاميركية (AFI) رقم 36 من بين أفضل 100 فيلم في 100عام.

كتبت ماريون سيناريوهات لأهم النجوم السينما المعروفين في مرحلة السينما الصامتة والناطقة، منها سيناريو فيلم عن الجاسوسية “فارس بلا درع Knight Without Armor” للممثلة الألمانية مارلين ديتريش. اعدته عن رواية للكاتب البريطاني جيمس هيلتون. الفيلم من انتاج بريطاني 1937، وإخراج جاك فايدر Jacques Feyder. اخر سيناريو كتبته فيلم (الجحيم الأخضر Green Hell) مغامرات في الأدغال، والتسابق بين الرجال للفوز بقلب امرأة جميلة تنضم الى فريق يبحث عن كنز “إنكان” القديم في اعماق غابات اميركا الجنوبية. انتاج بريطاني، اخراجه جيمس وايل James Whale، بطولة دوغلاس فيربانكس الابن وجوان بينيت.

بعد هذا الفيلم انسحبت فرنسيس ماريون من هوليوود عام 1946، حيث كانت تصرح دائما انها تعبت من نظام العمل في هوليوود، مع انها كانت تتلقى أعلى أجر عن كتابتها للسيناريو. تفرغت لكتابة الروايات والمسرحيات، كما انها دَرَست كتابة السيناريو في جامعة جنوب كاليفورنيا. وكتبت اول كتاب عن كيفية كتابة السيناريو . ماريون كانت تمتلك قدرة مبهرة على إنشاء شخصيات أصلية وحقيقية، تنبض بالحياة، وكذلك في كتابتها للحوار. وقد علمتها تجربتها المبكرة خلال العصر الصامت للسينما، أن تستفيد من القوة البصرية للفيلم وتعبيرات وجوه الممثلين لنقل المعنى المراد.

مرت عشرت سنوات منذ ان فازت ماريون بالاوسكار عن أفضل سيناريو، كاول امرأة قبل ان تفوز امرأة ثانية بالاوسكار، فقد فازت بها كلودين ويست Claudine West، مع جورج فروشيل George Froeschel، وجيمس هيلتون، عَنْ الكتابة المشتركة لفيلم السيدة مينيفير  Mrs. Miniver اخراج ويليام ويلر William Wyler في عام 1942. ومرت خمسة واربعين سنة حتى تقف امرأة ثالثة فِي عام 1987 هي روث براوير جابفالا Ruth Prawer Jhabval على خشبة المسرح لتستلم جائزة الاوسكار  عن أفضل سيناريو مقتبس عن غرفة مع منظر (A Room with a View) فيلم دراما بريطاني إنتاج عام 1986، من إخراج جيمس أيفوري James Ivory، مقتبس من رواية تحمل نفس العنوان للكاتب إدوارد مورغان فورستر، بطولة هيلينا بونهام كارتر، ماغي سميث، وجودي. وصفته جريدة الجارديان بانه من ضمن أفضل 25 فيلم رومانسي في تاريخ السينما.

سمير حنا خمورو

فيلم ما ازال اليس

فيلم “ما أزال أليس” قصة ملهمة في مواجهة مرض الزهايمرعلي المسعودالزهايمر،هو مرض عصبي مزمن و يشكّل سبب في حوالي 60% – 70% من حالات الخرف، ومن الأعراض الأكثر شيوعًا لهذا الداء ، هي الصعوبة في تذكر الأحداث الأخيرة (فقدان الذاكرة قصيرة الأمد) ، وقد تتضمن الأعراض مشاكل في اللغة، والتوهان (بما في ذلك الضياع بسهولة)، وتقلُّب المزاج، فقدان الدافع، فقدان القدرة على العناية بالنفس، ومشاكل سلوكية أخرى. وهو مرض يصيب 50% من المسنين فوق الثمانين ويعاني منه 4 ملايين مريض في الولايات المتحدة فقط مثلا، والحقيقة ان المعاناه تشمل عائلة المريض أيضاً وليس الشخص المصاب فقط. الزهايمر” أو “خرف الشيخوخة” مرض قديم اكتشفه طبيب ألماني عام 1906 وسمي باسمه والمشكلة انه لا يسبب الموت المباشر مثل السرطان أو الايدز أو تليف الكبد. تحول مرض الزهايمر إلي مرض شهير بعد ان أصاب الرئيس الأمريكي الاسبق رونالد ريغان والكاتب الكولومبي الحاصل علي نوبل غابريل ماركيز وألكاتب العربي ادوارد خراط. وتُعتبر الأمراض العصبية طارئة على عالم السينما. فقد حظينا بكمّ من الأفلام المماثلة التي تتناول أمراضاً كثيرة. ولكن من النادر أن نحظى بفيلم يروي القصة من وجهة نظر مريض ألزهايمر، والذي يمثل زحف النسيان على الذاكرة، كما أن المهام اليومية والكلمات تتحول إلى عملية غريبة غير منظمة، نوعية الأفلام التي يعاني بطلها من المرض تنتزع تعاطف الجمهور لان حالة البطل المريض يتقصمها المشاهد ويري نفسه وقد مر بتلك التجربة المؤلمة. وقد تناولت السينما حالة الاشخاص المصابين بتلك الاعراض، ومن هذا الافلام الفيلم الامريكي “ما أزال أليس” وهو فيلم دراما تم إنتاجه في الولايات المتحدة وصدر في سنة 2014. ومن بطولة جوليان مور وأليك بالدوين وكريستين ستيوارت وكايت بوسورث وهنتر باريش. والذي استوحاه المخرجان واش ويستمورلاند وريتشارد غلاتزر من رواية ليزا جينوفا (2007)، قصة الشخصية الرئيسة تروي عن بروفسورة ناجحة متخصصة في علم النفس في جامعة كولومبيا وهي أم لثلاثة أولاد بالغين. تصاب بحالة نادرة من مرض الزهايمر، وهي سيدة في الخمسين وليست في الثمانين كما هي العادة ولكنها كانت محظوظة بأسرتها والذين هم زوج وثلاثة ابناء احاطوها بالرعاية ولم يتركوها في مستشفي أو بيت للمسنين إلي جانب انها استعانت بالتكنولوجيا الحديثة مثل جهاز الموبايل و تطبيقاته في تنزيل برامج خاصة لتحفيز الذاكرة، وكذالك أستخدمت اللابتوب للسؤال عن الاشياء التي نسيتها صحيح انها تنساها مرة أخري ولكن هي تحتاج من يذكرها فقط. الفيلم يتناول القصة المؤثرة لإصابة أليس هولاند بمرض الزهايمر

   لقراءة المقال كاملا أضغط على الرابطhttp://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=639796

اشهر افلام الخيال العلمي

أفلام العشرينات

أفلام الثلاثينات

أفلام الخمسينات

أفلام الستينات

أفلام السبعينات

أفلام الثمانينات

أفلام التسعينات

أفلام القرن الـ 21

سلاسل سينمائية

فيلم (على بوابة الخلود) يعيد الرسام -فنسيت فان كوخ من جديد .

من الافلام المرشحة لجوائز الاوسكار( جائزة أحسن ممثل للممثل ( وليام دافو )
فيلم (على بوابة الخلود) يعيد الرسام -فنسيت فان كوخ من جديد ..
At Eternity’s Gate
لقد كتب الكثير من نقاد الفن والاجتماع عن سر عظمة وشهرة الرسام “فنست فان كوخ” التي لم تحدث إلا بعد موته، وفي كتابها سوسيولوجيا الفن تقول” نتالي إينيك”( إن غزارة الدراسات التي تناولت فان كوخ وفنه تعزز الفكرة الشائعة بين المعجبين بأن نهايته المأساوية كانت نتيجة عدم الفهم الذي تعرضت له أعماله وكان ضحيتها). تكمن أهمية “فان كوخ” في كونه أكثر الرسامين موازنة بين السيطرة على فرشاة الرسم، وبين إطلاق العنان للإبداع. ويمكن ملاحظة هذا الأمر في أغلب لوحاته. إن ما يدفع الجماهير لمحبة “فان كوخ “هو (شعور بالغبن الجماعي لهذا الفنان) الذي عاش حياته فقيرا ووحيدا ومعذبا ولم يشهد كيف أصبح -هو نفسه- أحد رموز الفن المعاصر، وأصبحت لوحاته أيقونات عالمية. ” فنست فان كوخ” هو رسام هولندي من القرن التاسع عشر، رسم ما يقارب 900 لوحة ولم تبع له سوى لوحة واحدة في حياته بملغ 400 فرنك وهو سعر لا يمثل شيئًا بالنسبة لمبلغ 66.3 مليون دولار الذي سجلته لوحته “زقاق أليسكامبس”. إن مأساة حياة” فان كوخ” وقصة موته الغامض أثارت اهتمام عشرات المخرجين والكتاب الذين صنعوا عشرات الأفلام الروائية والوثائقية حول حياته والتي حولته لأحد رموز الثقافة المعاصرة. من بين هذه الأفلام فيلم “فان كوخ” للمخرج موريس بيالا 1991، يركزهذا الفيلم الفرنسي على الأيام الـ 67 الأخيرة من حياة الفنان، وما يميز هذا الفيلم أن المخرج كان مهتما بنفي صفة الجنون عنه، وإعادة تقديمه كرجل طبيعي لا يعاني مرضا عقليا. هناك أيضا فيلم للمخرج روبرت ألتمان 1990 وهو الفيلم الذي كان مخرجه مسحورا بالعلاقة شديدة الخصوصية التي كانت تربط فان كوخ بأخيه ثيو، الذي كتب له مجموعة من أعذب الرسائل التي عرفها العالم، واحتوت هذه الرسائل على الكثير من المعلومات شديدة الثراء بسبب ما تعكسه حول الجوانب الخفية للنفس الإنسانية، ويمكننا من أيضا أن نتعرف على الكثير عن سيكلوجية الإبداع الفني. أما المخرج” فينسنت مينيللي “فقدم صورة أخرى ل(فنسنت فان كوخ ) من خلال فيلمه “شهوة الحياة لفنسنت كوخ” 1956 وهي الصورة التي يبدو أنها الأكثر انتشارا عن الفنان، ذلك المجنون الذي يدفعه جنونه هذا نحو ممارسة الفن حتى لحظة موته، ففي مشهد انتحاره يصوره الفيلم وهو يطلق الرصاص على نفسه أثناء رسمه لوحته الأخيرة “حقل القمح والغربان. وفي عام 2017 أُنتج فيلم ( محبة فنست ) وهو إنتاج بريطاني/ بولندي مشترك من إخراج ” دوروتا کوبیلا “وهیو ويلتشمان” وتدور أحداثه بعد وفات ” فان كوخ” بعام، وذلك عبر رحلة أرماند ابن ساعي البريد صديق فان كوخ، الذي يطلب منه والده إيصال رسالة الفنان الأخيرة لأخيه الوحيد، ولكن هذا الطلب الذي قد يبدو هين، لكنه يأخذ الفتى الى مسارات غير متوقعة، ليبدأ في استكشاف تفاصيل العام الأخيرة في حياة الرسام الشهير، وتفاصيل وفاته، أوانتحاره كما هو شائع . هذا الفيلم استعراض لتقنيات “كوخ” في رسم لوحاته بصورة بديعة للغاية، حيث بدلًا من الشرح النظري ستجد أنّ كل لقطة هي جزء من عالمه الفني الذي حاول الفنانون محاكاته بدقة، واستخدم الفيلم الرسائل بين فنسنت وأخيه ثيو لشرح عمق العلاقة الأخوية بينهما، والتي جعلت الأخير يموت بعد فنسنت بستة أشهر حزنًا عليه ، فقد تم استلهام اللوحات التي صنع منها الفيلم وحتى شكل الشخصيات الرئيسية تم اختيارها لتشبه شخصيات رسمها هو بنفسه، بل إنّ الممثلين الذين تم انتقاؤهم للعمل في الفيلم يشبهون إلى حد كبير شخوص الرسام” فان كوخ”، ليتضافر كل ذلك ويصنع وهمًا جميلًا بأنّ “فنسنت” قد عاد لزمننا، وقام بنفسه بصناعة فيلم برسومه يحكي من خلاله قصة أوجاعه، وإخفاقاته التي عجلت بنهايته قبل الأوان. فهو الأول من نوعه، كفيلم مصنوع من لوحات مرسومة باليد باستخدام الألوان الزيتية . 
في شهر سبتمر لعام 2018 أطل علينا الرسام ( فنست فان كوخ ) من خلال التحفة السينمائية ” على بوابة الخلود” هذا الفيلم هو انصهار رائع لثلاثة من الفنانين وهما، الموضوع (فنسنت فان كوخ) ، والمؤدي ويليم دافو ، والمخرج جوليان شنابل، إنه فيلم انطباعي ، يهتم أكثر بالجو المحيط بالعبقري أكثر من تفسيره. الفيلم ينتمى لفئة الدراما والسيرة الذاتية، وقام بإخراجه الأمريكى “جوليان شنابل”، فيما أعدُ السيناريو الخاص به الكاتب المسرحى “جان كلود كاريير”، قصة الفيلم تدور فى إطار درامى حول أحدى الفترات الزاهرة فى حياة الفنان الهولندى فان كوخ، وتحديدًا الفترة التى قضاها بالعاصمة الفرنسية باريس فى عام 1886، حيث التقى جماعة من المدرسة الطليعية بما فى ذلك الفنان الكبير” بول غوغان”. الفيلم يسلط الضوء على الإبداع والتضحيات التى قدمها لإنتاج روائع مذهلة من الأعمال الفنية التى لاتزال حديث العالم حتى الآن. 
يُفتتح الفيلم في باريس ، حيث كان “فان كوخ” يستعد للقيام بمعرضً لرسوماته على جدار مطعم (كان من المفترض أن يكون عرضًا جماعيًا ، ولكن لم يأت أحد من زملائه من الفنانين ، ويصاب” فينست فان كوخ ” بحالة من الاحباط . بعدهأ، يلتقي” فينسنت فان كوخ”، الذي كان منبوذا وغير معترف به آنذاك كفنان تشكيلي جدي، بالرسام “بول غوغان”، التشكيلي ما بعد الانطباعي الذي لم تعرف أهمية تجربته إلا بعد وفاته، بعدما غادر هذا الأخير غاضبا اجتماع فنانين تشكيليين “يفكّرون كبيروقراطيين يسكن في داخل كل واحد منهم مستبد صغير”، وبعد التعرف عليه يدور الحوار بينهما يخبره غوغان : (أريد الذهاب الى جزيرة مدغشقر حيث لم يسمعوا عن لوحة، بعيدا عن الانظمة و النظريات أريد اكون في حرية حقيقية واريد ان اكون لوحدي) ويخبره فنست انه هو الاخر يبحث عن الضوء 😞 أنا اكره الضباب وتعبت من اللون الرمادي, أني أبحث عن ضوء جديد للوحات لامعة رسمت في ضوء الشمس ؟؟ )”. و هنا يقترح غوغان على فنست فان كوخ الرحيل صوب الجنوب الفرنسي في قرية أرليوز، يصل الى القرية أرلي متعب و ويستوعب الناظر مدى فقر وبؤس فينست، فهناك جوربه المثقوب، وحذاؤه البالي، وتعبه الظاهر، يخلع حذاءه ويبدا برسم لوحة”الحذاء”. هذه اللوحة (لوحة الحذاء) التي أثارت الكثير من ألاسئلة ، فقد انهالت عليه التعليقات الساخرة من زملاءه، فكيف لحذاء رث أن يصلح لوحة لتزيين جدران غرفة الطعام. بعد حين، أصبح حذاء “فان جوخ” أحد أشهر الأحذية في تاريخ الفن الحديث ، فهو ليس مجرّد حذاء، لقد كان فضاء كبيرًا لسيل من المعاني والرموز والتفسيرات. “جاك دريد”ا يعتقد أن أحذية فان جوخ تحوي أشباحًا فنحن أمام هذا العمل الفني وفقًا لدريدا لا نتذكر سوى الأشباح التي تسكن الأحذية بعد رحيل الأقدام عنها، لقد اكتسب جلد الحذاء قسوة من وعورة المشي في الطين حتى ملأته التجاعيد والشقوق. لقد تركت الغيطان أثرها عليه. وصارت أخاديده مسارات تغدو فيها الرياح، هذا الحذاء ينتمي للأرض. ينتمي للممرات بين الحقول.
تتبع كاميرا المخرج” شانابيل “فان كوخ ” أثناء تجواله في حقول القمح المتموجة في قبعته من القش أو على ظهره الصندوق خشبي ، أو يرش الأرض على وجهه ، مغمورا بضوء الشمس ، مرتديًا ابتسامة من السماء كما يتيح تدفق النعيم للطبيعة من خلاله. مع كاميرا محمولة وبشكل متوتر وعصب والكثير من الزويا واللقطات من نوع العدسات واسعة الزاوية التي تعكس المنظور والحالة غير المستقرة لعقل مضطرب وهو عقل الفنان ( فنست فان كوخ ). حتى أ ستخدام الموسيقى توظيفا رائعا أبدعت فيها “تاتيانا ليسوفسكايا “. يحل “فنست فان كوخ” سنة 1888بمدينة «آرلي» المتوسطية التي سيدشن فيها المرحلة الأكثر إشراقا في حياته الإبداعية. كان يبدي ولعا شديدا بالمناظر الطبيعية والأشياء البسيطة.. وبالأشخاص الذين يرسمهم. لكنه ظل بالنسبة لهم مجرد غريب ، وبدلا من إدراك حساسيته، كان من حوله لا يرون فيه سوى الجنون ، فالجمال الذي كان يوَلّْد لديه النشوة، كان قبحا في نظر الآخرين. تتغير والألوان التي يستعملها في الرسم بعد ممارسته “طقوس الوحدة”. لكن ما يثير الانتباه هو أن هذه الألوان هي غير الألوان المعهودة في لوحات فان كوخ من أزرق وأصفر دافئ يميل إلى البرتقالي، بل هي ألوان تعكس القلق مثل الأصفر الفاقع، والأسود الذي يطغى على اللوحة، والأحمر، والبرتقالي غير الدافئ، وهو ما يدفعنا إلى التساؤل: هل المشهد يصوّر فينسينت قبل أن يصبح كما نعهده اليوم؟. الورود الحقيقية تذبل ووُرودي لا تذبل”، قدّم فان كوخ هذا الجواب للمرأة التي كانت تنظّف بيته، وسألته عن سبب رسمه ورودا تكون أجمل في حالتها الطبيعية، مضيفا أن وروده “ستقاوم”، وأنه يمكنه أن يجعلها هي نفسها أصغر سنا في لوحة من لوحاته، وهو ما رفضته المرأة الشابة لأنه “لن يكون عادلا”.

علي المسعود

لقراءة المقال كاملا أضغط على رابط ( الحوار المتمدن )
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=626676