أشهر قصائد الرثاء في الشّعر العربي

أشهر قصائد الرثاء في الشّعر العربي

قصائد في رثاء الملوك والمدن، رثاء الشّعراء، ورثاء الأحبة والأعزاء


 
صور من الأدب والشعر العربي

 تناول الشعر العربي مواضيع مختلفة، منها ما كان يتم تضمينه في بيت أو اثنين داخل القصيدة، ومنها ما أفردت له قصائد طويلة، حيث ينتمي الرثاء إلى الفئات الأساسية في الشعر العربي، التي استقلت بها قصائد كاملة.

للشعر العربي القديم أبواب بارزة، تبدأ بالمديح والهجاء، ثم الغزل، والرثاء، كانت هذه المواضيع الأساسية في الشعر، إضافة إلى عدة فئات أخرى، برع فيها شعراء العربية، كالصوفية، أو المدح النبوي…إلخ، كما فتح الشعر الحديث أبواباً جديدة، ومواضيع أكثر حداثة بالضرورة، لكننا سنستعرض فيه هذه المادة، أبرز قصائد الرثاء العربية، من الشعر القديم، والحديث.

رثاء الملوك والخلفاء والقادة

رثاء كليبٍ وائل ابن ربيعة

أول الصور التي نجدها في رثاء الملوك، هي أبياتٌ بديعة، للشاعر المهلهل، الزير سالم، يرثي فيها شقيقه وائل، ملك بكرٍ وتغلب، الذي قتله ابن عمه جساس بن مرة، فكانت حرب البسوس بين أبناء العمومة، والبسوس هي خالة جساس، التي قتل كليب ناقتها، فحرَّضت ابن أختها، حتى أخذ رمحه، وذهب يطلب جَمل كليب، لكنه وجد كليباً عند أحد الغدران النجدية، فطعنه برمحه وقتله، حيث اعتبر العرب أن البسوس، كانت وراء الحرب.

كان المهلهل زير نساء، حياته كلها لهو، وخمر، لا يكاد يستيقظ من السُكْر، لكنه تخلى عن تلك الحياة، عندما قُتل شقيقه الملك، وطلب ثأره من أبناء عمومته، فاندلعت حرب طويلة، استمرت ردحاً من الزمن، وكان الزير سالم بطلها، إلى أن انتهت بمقلته حوالي سنة 5311 ميلادية، دون أن يُعرف تاريخ ولادته، ولم يصلنا من شعر المهلهل إلا القليل، مما ذكر في كتب الأدب، ككتاب الأغاني لأبي فرجٍ الأصفهاني، كما أن أغلب آثاره في رثاء أخيه كليب، وما يميز شعر المهلهل، أن فيه رقة، اكتسبها من اللهو، والخمر، ومجالسة الجواري، لكن فيه رجولة الفارس، وشجاعة طالب الثأر،  ومن بين هذه الأبيات قوله:

كُـــليبُ لا خيرَ في الدُّنيا وما فـــــيها إن أنتَ خلَّيتها في من يُخلّــــــــيها

نعى النُّعاةُ كُــليـــباً فـــــقلتُ لــــــــهم سالتْ بنا الأرض أو زالتْ رواسيها

كما يقول متوعداً غريمهُ:

ذهبَ الصُّلحُ أو تردُّوا كليباً أو اُذيق الغدَاةَ شيبانَ ثُكْلَا

ذهبَ الصُّلحُ أو تردُّوا كليباً أو تَنالَ العُداة هوناً وذُلَّا

رثاء الخليفة عمر بن عبد العزيز

ومن رثاء الخلفاء، ما قاله الشريف الرضي، في الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز (681-720 ميلادية)، الذي لقبه المسلمون، خامس الخلفاء الراشدين، وهو ثامن خلفاء بني أمية، عرف بالعدل، والحكمة، حيث عزل الظالمين من الولاة، واهتم بالعلم، وتدوين الحديث، فاستمرت خلافته منذ مبايعته سنة 91هـ، حتى موته مسموماً سنة 101هـ، ومما قاله الشريف الرضي في رثائه:

يا ابنَ عبدِ العزيزِ، لو بَكتْ العيــنُ فتى مِنْ أمية؛ لبكيتكْ

غير أنّي أقولُ : إنكَ قد طبـت وإن لم يطْب ولم يَزل بيتُكْ

ولو أنّي رأيتُ قبركَ لاستحــييتُ مِنْ أنْ أرى وما حييتكْ

وقليل أن لو بذلتُ ماءَ الــبدنِ حُزناً على الذرى وسقيتكْ

رثاء الأمير محمد بن اسحق التنوخي

ولشيخ الشعراء، أبي الطيب المتنبي، قصيدة بديعة في الرثاء، حيث نظم يرثي الأمير محمد ابن اسحق التنوخي، وهو من أمراء اللاذقية، الذين تزامن حكمهم، مع حكم سيف الدولة الحمداني في حلب، فشاءت الصدفة أن توافيه المنية، لدى نزول المتنبي في ضيافتهم، ليقول فيه:

إِنّي لَأَعلَمُ وَاللَبيبُ خَبيرُ أَنَّ الحَياةَ وَإِن حَرَصتَ غُرورُ

وَرَأَيتُ كُلًّ ما يُعَلِّلُ نَفسَهُ بِتَعِلَّةٍ وَإِلى الفَناءِ يَصيرُ

أَمُجاوِرَ الديماسِ رَهنَ قَرارَةٍ فيها الضِياءُ بِوَجهِهِ وَالنورُ

ما كُنتُ أَحسَبُ قَبلَ دَفنِكَ في الثَرى أَنَّ الكَواكِبَ في التُرابِ تَغورُ

ما كُنتُ آمُلُ قَبلَ نَعشِكَ أَن أَرى رَضوى عَلى أَيدي الرِجالِ تَسيرُ

خَرَجوا  بِهِ وَلِكُلِّ باكٍ خَلفَهُ صَعَقاتُ موسى  يَومَ دُكَّ  الطورُ

وَالشَمسُ في كَبِدِ السَماءِ مَريضَةٌ وَالأَرضُ واجِفَةٌ تَكادُ تَمورُ

رثاء القائد المملوكي الظاهر بيبرس

وفي رثاء القادة والسلاطين في العصر المملوكي، يقول الشاعر القاضي محي الدين بن عبد الظاهر، في رثاء السلطان الظاهر بيبرس، الذي كان مملوكاً يباع في أسواق النخاسة في بغداد، والشام، ثم صار من أشهر سلاطين المماليك، فحارب المغول، وهزمهم في عدة معارك، أبرزها معركة عين جالوت، في عهد سيف الدين قطز، مات الظاهر سلطاناً على الشام، ومصر، عام 676هـ، الموافق لعام 1277 ميلادية، فقال فيه القاضي محي الدين عبد الظاهر:

الظَاهِرُ السُلطانُ مَنْ كانتْ لهُ مِنَنٌ على كلِّ الورى وتطوّلُ

لهفي على آرائهِ تِلكَ التي مِثلَ السِهامِ إلى المصالِحِ تُرسلُ

لهفي على تِلكِ العزائمِ كَيفَ قدْ غَفُلتْ، وكانتْ قَبلَ ذا لا تَغفلُ

أنــــا إنْ بَكيـتُ فـإنَّ عُذريَّ واضحٌ ولئنْ صَبرتُ فإنَّني أتمثلُ

رثاء المجاهد الليبي عمر المختار

في العصر الحديث، اختلف الرثاء، فتحول من رثاء الملوك، إلى رثاء قادة الثورات، والمناضلين في سبيل التحرر من الاستعمار، إضافة إلى الزعماء السياسيين البارزين، حيث نجد أمير الشعراء أحمد شوقي، يرثي عمراً المختار، الذي أعدمه الاحتلال الإيطالي في ليبيا عام 19311، بعد أن سجل مسيرة نضالية طويلة، فيقول شوقي في رثائه:

يا أيُّها السيفُ المُجرَّدُ بالفَــلا يكسو السُيوفَ على الزَمانِ مَضاءَ

تِلكَ الصَحاري غِمدُ كلِّ مُهنَّدٍ أَبلى فأحسَنَ في العَدُوِّ بلاءَ

إِنّي رأيتُ يدَ الحضارةِ أولعَت بالحقِّ هَدماً تارَةً وبناءَ

شَرعتْ حُقوقَ الناسِ في أوطانِهِم إِلّا أباةَ الضيمِ والضُعفاءَ

يا أيُّها الشَعبُ القريبُ أَسامِعٌ فأصوغُ في عُمَرَ الشَهيدِ رِثاءَ

أَم ألجَمَتْ فاكَ الخُطوبُ وحَرَّمَتْ أُذنَيكَ حينَ تُخاطَبُ الإِصغاءَ

ذهبَ الزَعيمُ وأنتَ باقٍ خالِدٌ فاِنقُد رِجالَكَ واختَرِ الزُعماءَ

وأرِح شيوخَكَ مِنْ تَكاليفِ الوَغى واحمِل على فتيانِكَ الأَعباءَ

رثاء الرئيس جمال عبد الناصر

كما يعتبر الرئيس جمال عبد الناصر، من أكثر الشخصيات العربية المؤثرة في القرن العشرين، ومن بين الرثاء الذي قيل فيه، ما قاله الشاعر السوري الراحل نزار قباني، في عدة قصائد، منها قوله:

أبا خالدٍ .. يا قصيدة شعرٍ تُقالُ … فيخضرُّ منها المدادْ

إلى أين؟ يا فارس الحلْم تمضى ..

وما الشوط حين يموت الجوادْ؟

إلى أين؟… كلُّ الأساطير ماتتْ بموتكَ

وانتحرت شهرزادْ … وراء الجنازةِ سارتْ قريشٌ

فهذا هشامٌ وهذا زيادْ … وهذا يُريق الدموعَ عليكَ

وخنجرهُ تحت ثوبِ الحدادْ … وهذا يُجاهدُ في نومهِ،

وفي الصحوِّ، يبكي عليه الجهادْ … وهذا يحاول بعدكَ ملكاً

وبعدكَ … كلُّ الملوك رمادْ.

رثاء المدن، القدس والأندلس نموذجاً

رثاء الأندلس

تُعتبر  قصيدة أبي البقاء الرندي، في رثاء الأندلس، من أشهر، وأهم قصائد رثاء المدن، والممالك، في الشعر العربي، حيث يستهلها بحكمة عميقة، يتحدث فيها عن زوال كل ملك، وأن دوام الحال من المحال؛ فيقول الرندي:

لكُل شيءٍ إذا مَا تَم نُقْصَانُ فَلا يُغَر بطيْبِ العَيْشِ إنْسَانُ 

هي الأمُوْرُ كما شاهدْتُهَا دُولٌ مَنْ سَرهُ زمنٌ سَاءَتْهُ أزمانُ 

وهذهِ الدارُ لا تُبْقِي عَلى أحَدٍ ولاَ يدُوْمُ على حالٍ لهاَ شَانُ 

يَا راكِبيْنَ عِتَاق الخَيْلِ ضامِرةً كأنها في مَجَالِ السَبْقِ عُقْبَانُ 

أعِنْدَكُمْ نَبَأٌ مِنْ أهْلِ أنْدَلُسٍ فَقَدْ سَرَى بِحَدِيْثِ القَوْمِ رُكْبَانُ 

كَمْ يَسْتَغِيْثُ بنَا المُسْتَضْعَفُوْنَ وَهُمْ قَتْلَى وَأسْرى فَمَا يَهْتَز إنْسَانُ 

لمَا التقَاطُعُ فِي الإسْلام بَيْنَكُمُ  وأنتُمْ يَا عِبادَ اللهِ إخْوَانُ 

لمِثْل هَذا يَبْكِي القَلبُ مِنْ كَمَدٍ إنْ كَانْ فِي القَلْبِ إسْلامٌ وَإيْمَانُ 

رثاء مدينة القدس

مدينة القدس، عاصمة فلسطين المحتلة، تعتبر من أهم المدن التي تناولها الشعر العربي، حيث سجل الشاعر العربي، عشرات القصائد في رثاء القدس، ووصْفِها، والتغزُّل بها، من بينهم الشاعر اللبناني الراحل سعيد عقل، صاحب قصيدة زهرة المدائن، التي غنتها المغنية اللبنانية فيروز:

الطِفلُ في المغارة وأمّه مريم

 وجهان يبكيان… لأجلِ مَنْ تَشرّدوا

لأجلِ أطفالٍ بِلا منازلْ… لأجلِ مَنْ دَافَعَ واستُشهِدَ في المداخلْ

واستُشهِد السلامْ … في وَطنِ السلامْ

وسَقطَ العدلُ على المداخلْ … حين هوتْ مدينةُ القدسِ

تَراجعَ الحُبُّ … وفي قلوبِ الدُنيا استوطنتْ الحربُ.

رثاء الشعراء، الفرزدق ونزار قباني

رثاء الفرزدق

حظي أغلب الشعراء، برثاء أقرانهم الشعراء، لكننا أمام حالة استثنائية من الرثاء، حيث قضى جريرٌ، والفرزدقُ، عمريهما في الهجاء، يهجو أحدهما الآخر، ويحقره، حتى مات الفرزدق، فرثاه جرير بقوله:

لتـبكِ عَليهِ الإنسُ وَالجِـنّ إذ ثَوى فَتى مُضرٍ في كُلِّ غَربٍ ومَشْرقِ

فَتى عَاشَ يَبْني المَجْدَ تِسعينَ حُجّْةً وكانَ إلى الخيراتِ والمَجدِ يَرتَقي

رثاء الشاعر نزار قباني

تعرض نزار قباني لفواجع كبيرة في حياته، أجبرته على الرثاء، لكن بعد موته، رثاه الشاعر الفلسطيني محمود درويش، في آخر دواوينه، والذي نُشر بعد وفاة الأخير، حيث يقول درويش، في قصيدةٍ عنوانها (في بيت نزار قباني):

قُلتُ لهُ حينَ متنا معاً، وعلى حدة

أنتَ في حاجةٍ لهواءِ دمشق! … فقالَ: سأقفزُ بَعدَ قليلٍ

لأرقدَ في حفرةٍ مِنْ سماءِ دمشق … فقلتُ: انتظر، ريثما أتعافى لأحملَ عنكَ الكلام الأخير

ولا تذهب الآن، لا تمتحني، ولا تَشكُل الآس وحدك.

رثاء الأحبة والأعزاء من الناس

الخنساء؛ شاعرة، وصحابية جليلة، اشتهرت عند العرب برثاء أخويها، صخر، ومعاوية، كذلك والدها عمر بن شديد، وزجيها، فقبل أنها أكثر العرب مصيبةً، عاشت بين عامي 575 و645 ميلادية، وأكثر شعرها في رثاء صخرٍ أخيها:

كأنّ عيني لذكراهُ إذا خَطَرَتْ فيضٌ يسيلُ علَى الخدَّينِ مدرارُ

تبكي لصخرٍ هي العبرَة وَقدْ ولهتْ وَدونهُ منْ جديدِ التُّربِ استارُ

تبكي خناسٌ فما تنفكُّ مَا عمرتْ لها علَيْهِ رَنينٌ وهيَ مِفْتارُ

تبكي خناسٌ علَى صخرٍ وحقَّ لهَا اذْ رابهَا الدَّهرُ انَّ الدَّهرَ ضرَّارُ

لاَ بدَّ منْ ميتةٍ في صرفهَا عبرٌ وَالدَّهرُ في صرفهِ حولٌ وَاطوارُ

كذلك قولها في مبارزة هند بنت عتبة، التي كانت أيضاً من رموز الرثاء

أبكي أبي عمرًا بعين غزيـرة قليل إذا نام الخلـي هجودهـا

وصنوي لا أنسى معاوية  الذي له من سراة الحرتيـن وفـودهـا

وصخرًا ومن ذا مثل صخر إذا غدا بساحته الأبطال قــزم يقودها

فذلك يا هند الرزية فاعلمي ونيران حرب حين شب وقـودهـا

رثاء المتنبي لخولة شقيقة سيف الدولة

أقام أبو الطيب المتنبي في مجلس سيف الدولة زمناً طويلاً، وقال فيه، وله، أجمل ما كتب من المديح، والعتب، كما قيل أن المتنبي، كان يعشق خولة، شقيقة سيف الدولة، كنه كان قد غادر حلب إلى العراق، قبل وفاتها، فقال في رثائها لما بلغه خبرها:

أَرى العِراقَ طَويلَ اللَيلِ مُذ نُعِيَت فَكَيفَ لَيلُ فَتى الفِتيانِ في حَلَبِ

يَظُنُّ أَنَّ فُؤادي غَيرَ مُلتَهِبٍ  وأنَّ دَمعَ جُفوني غَيرُ مُنسَكِبِ

بَلى وحُرمَةِ مَنْ كانَت مُراعِيَةً لِحُرمَةِ المَجدِ وَالقُصّادِ وَالأَدَبِ

وَلَيتَ عَينَ الَّتي آبَ النَهارُ بِها فِداءُ عَينِ الَّتي زالَت وَلَم تَؤُبِ

يا أَحسَنَ الصَبرِ زُر أَولى القُلوبِ بِها وَقُل لِصاحِبِهِ يا أَنفَعَ السُحُبِ 

رثاء جرير لزوجته

قال جريرٌ يرثي زوجته:

لَولا الحَياءُ لَعادَني اِستِعبارُ وَلزُرتُ قَبرَكِ وَالحَبيبُ يُزارُ

ولَقَد نَظَرتُ وما تَمَتُّعُ نَظرَةٍ في اللَحدِ حَيثُ تَمَكَّنَ المِحفارُ

ولَقَد أَراكِ كُسيتِ أَجمَلَ مَنظَرٍ وَمَعَ الجَمالِ سَكينَةٌ وَوَقارُ

وَالريحُ طَيِّبَةٌ إِذا اِستَقبَلتِها وَالعِرضُ لا دَنِسٌ وَلا خَوّارُ

رثاء نزار قباني لابنه، وزوجته

توفيت بلقيس، زوجة الشاعر نزار قباني، إثر تفجير انتحاري قرب السفارة العراقية في بيروت عام1982، حيث كانت تعمل، فقال في رثائها:

بلقيس..
أيتها الشهيدة والقصيدة والمطهرة النقية

سبأ تفتش عن مليكتها … فردي للجماهير التحية

يا أعظم الملكات … يا امرأة تجسد كل أمجاد العصور السومرية

بلقيس، يا عصفورتي الأحلى … ويا أيقونتي الأغلى

ويا دمعاً تناثر فوق خد المجدلية .. أتراي ظلمتكِ إذ نقلتكِ ذات يومٍ من ضفاف الأعظميَّة

بيروتُ تقتُلُ كلَّ يومٍ واحداً منا.. وتبحث كلَّ يومٍ عن ضحية

والموتُ في فنجان قهوتنا، وفي مفتاح شقتنا..

وفي أزهار شُرفتنا، وفي ورق الجرائد … والحروف الأبجدية.

كما قال نزار قباني، يرثي ابنه الشاب توفيق، الذي مات نتيجة مرض في قلبه:

أشيلكَ يا ولدي فوقَ ظهري  … كمئذنةٍ كُسرتْ قطعتين

وشَعْركَ حقلٌ مِنْ القمح تحت المطر … ورأسكَ في راحتي وردة دمشقية، وبقايا قمر 

أواجه موتكَ وحدي.. وأجمع كلَّ ثيابكَ وحدي 

وألثم قمصانكَ العاطرات … ورسمكَ فوق جواز السفر 

وأصرخ مثل المجانين وحدي … وكلُّ الوجوه أمامي نحاس 

وكلُّ العيون أمامي حجر … فكيف أقاوم سيف الزمان؟ 

وسيفي انكسر.. 

ختاماً… ما جئنا على ذكره، كان النذر اليسر من قصائد الرثاء في اللغة العربية، حيث ما زالت هناك آلاف الأبيات، لكبار شعراء العربية، يرثون فيها أحبتهم، ومدنهم، بل حتى شعوبهم، كقول الشاعر اليمني محمد محمود الزبيري (19100-1965)، في قصيدته رثاء شعب:

ما كنتُ أحسِبُ أني سوفَ أبكيهِ وأنّ شِعْري إلى الدنيا سينعيهِ

وأنني سوف أبقى بعد نكبتهِ حيّاً أُمزّق روحي في مراثيه

وأنّ من كنتُ أرجوهم لنجدتهِ يومَ الكريهةِ كانوا من أعاديهِ

رباعيات يحيى السماوي

رباعية

______

( قلوب العاشقين لها عيون ترى ما لا يراه الناظرون )

” الحلاج ”
______________________________

بـعِــشـقِــكَ لا بِــتِــبْــرٍ أو جُـمـانِ

غَـنِـيْـتُ عـن الـمغـاني والـغـواني

*

أراكَ ولا أراكَ .. فـلـسـتُ أدري

أيـشـفـعُ لـيْ هــيـامـي بـالـتـدانـي ؟

*

يـراكَ لـنــبــضِـهِ نــبــضـاً فـؤادي

فـحـالـي بـعـد عـشـقِـكَ فـي هَــوانِ

*

ومـا نـفـعـي بـدنـيـا لـيـس تُـفـضـي

الـى وصـلٍ ولـو بـعـضَ الــثــوانـي ؟

قصيدة

الفيديو المرفق يتضمن قصيدة مترجمة للعربية للشاعر الإيراني كارو دردريان (أرمني) بعنوان “إلهي أنا لا أقول كفراً”. القصيدة جميلة ومعبرة عن حالة البؤس والفقر التي تعيشها نسبة كبيرة من البشرية وأغلبيتهم في مناطق شرق أوسطية.