تركيا…. الإمارات واستثمار العشرة مليارات

لا شيء ثابت في السياسة, الدنيا مصالح, بالأمس القريب كانتا خصمان ان لم نقل عدوتان لدودتان, كل منهما نعت الاخر بأبشع الاوصاف وعمل ما في وسعه للإطاحة بخصمة ولأنهما يقعان تحت مظلة واحدة فالعم سام لن يسمح بان تتدهور الامور بينهما, تركيا قاعدته الكبرى في الشرق الاوسط بينما الامارات احدى المواقع التي يضع عليها ارجله للتمدد في المنطقة, الأمارات كانت الاسرع بين جيرانها في التطبيع مع كيان العدو وبالتالي نالت حظوة لدى سيد البيت الابيض,اشتركت الامارات وبكل قوة فيما يسمى بالربيع العربي في تدمير وتشريد الشعوب المستهدفة وكانت تركيا تلاقيها في الجانب الاخر بنفس الحماس, سارا في نهج واحد وفق اوامرالراعي الرسمي لبرنامج الشرق الاوسط الجديد.

اراد اردوغان ان يظهر للأمريكان ان له حضور اقليمي,جمع اليه بعض اشتات إمبراطورتيه السابقة الحالم بعودتها, عمد الى التواصل مع موسكو بشان الازمة السورية, اغضب ترامب, والنتيجة انهيار الاقتصاد التركي , لم يشأ الامريكان التخلي كلية عن تركيا, لذلك اوعزوا الى بيادقهم بمساعدة اردوغان, بالتاكيد الثمن هو ترحيل تنظيم الاخوان المسلمين الذين اخذوا من الاستانة مقرا لهم للتأثير على مصر والسعودية ومركز عمليات لنهب ثروات المجتمع الليبي من قبل اخوان ليبيا واستثمارها في تركيا علّها تخفف وطأة الازمة الاقتصادية وغليان الشارع.

عشرة مليارات من الدولارات, ظاهرها استثماري وباطنها قرض بدون فوائد, قد يتحول الى منحة, ترى هل تركيا اصبحت آمنة لاستثمار مثل هذا المبلغ الضخم؟ انتعاش الاقتصاد مع ضمان حسن الادارة يأخذ وقتا لا باس به, بمعنى ان العائد على الاستثمار سيكون بسيط جدا وبالتالي فان عملية استرداد الدين في مدد محددة يشكل تحديا للدولة المقترضة, وصبرا قد لا يكون جميلا للدولة المقرضة.                                       

  اردوغان يسعى اليوم الى احياء امجاد اجداده والظفر بخيرات شعوبنا وجعلنا عبيدا له, يفرض علينا الاتاوات والمكوس,لقد شهدنا اسوا فترة في تاريخنا وعلى مدى اربعة قرون متواصلة من حكم العثمانيين, بل يحاول ان يمزق نسيجنا اجتماعي من خلال قوله بان عالمنا العربي حق تاريخي له.

نتمنى على الامارات ان تمد يد العون الى الدول العربية التي تعاني ازمات اقتصادية مثل تونس التي انهكها حكم الاخوان وتحاول الخروج من عباءتهم من خلال عملية التصحيح(25 يوليو) التي تسير متعثرة بفعل احجام المقرضين الدوليين عن ذلك او وضع شروط تعجيزية ومذله, وكذا الحال بالنسبة للسودان الذي يعيش حالة من الفراغ السياسي والامني وتدهور الاقتصاد.

ماذا لو ان الامارات ومعها بقية الدول تساهم في تحقيق الامن والاستقرار في سوريا  وليبيا التي ساهمت وبشكل فاعل في ايصالها الى هذا الوضع المتردي, وان تكفر عن سيئاتها من خلال الدعم المالي لعودة الحياة الى طبيعتها,ونتمى ان لا يكون ذلك مشروطا بالدخول في اتفاقية “ابراهام “التي انخرطت بها الامارات ولعبت دورا رئيسيا في التسويق لها, والتي تهدف الى جر كل الدول العربية الى التطبيع مع كيان العدو المغتصب لفلسطين.

شيطنة حماس والفصائل الفلسطينية الاخرى المقاومة ووصفها بانها ارهابية رغم اختلافنا معها فكريا, يعتبر وصمة عار في جبين كل من يدعي الانتساب للعروبة والاسلام ,بل ومن منظور انساني بحث من حيث حق الشعب الفلسطيني في الحرية والعيش بكرامة فوق ارضه وتقرير مصيره وحماية مقدساته واقامة شعائره.   

ميلاد عمر المزوغي

الخليجيون يطرقون ابواب دمشق

قبل عشر سنوات, تنفيذا لأوامر اسيادهم وخوفا على عروشهم وضمن برنامج الشرق الاوسط الجديد بشان تفتيت الامة وتمزيقها, لكي ينعم كيان العدو بالأمن والاستقرار ,وظف الخليجيون كافة امكانياتهم المادية والاعلامية للنيل من سوريا وشعبها الابي,فتم جلب المرتزقة من كافة اصقاع العالم للقيام بأعمال القتل ضد الشعب السوري بمختلف مكوناته العرقية والمذهبية, ومنها ارتكاب ابشع الجرائم بحق اهل الكتاب النصارى, الذين عاشوا في سوريا على مدى قرون في وفاق مع اخوتهم المسلمين وتدمير معابدهم واخذهم سبايا حرب وهم عزّل من السلاح.

بسقوط مصر وقبلها العراق وانشغال الجزائر بأزمتها الداخلية, تمكن الخليجيون من الامساك بزمام الجامعة العربية, تم طرد ليبيا من الجامعة وكذا اوصوا المجتمع الدولي بنخصيص مقعدها الاممي للمعارضة, حاولوا اعادة الكرة مع سوريا, افلحوا عربيا لكنهم فشلوا دوليا, فمندوبها وطني بامتياز ولم يقبل التدخل الاجنبي كما فعل زميله الليبي بذرف دموع التماسيح وتلك المناحة الشهيرة بأروقة مجلس الامن, ويثبت لنا ان بروتس وان مات جسدا فان روحه قد تسللت الى كيان مندوبنا فأصيب بالاغماء, لينال عطف من حضر.  

المؤكد ان الهدف الرئيسي من العشرية السوداء التي اصابت بعض بلداننا العربية هو التطبيع مع كيان العدو, حيث ان ذلك لم يكن متاحا ولم يجرؤ حكام الخليج على القيام به خوفا من نقمة شعوبهم ومعارضة الانظمة التي تم استهدافها.    

بعد ما الحقوه من قتل وتشريد وتدمير للبنى التحتية, ويأسهم من اسقاط النظام بفعل تماسك المؤسسة العسكرية والامنية والتدخل الروسي والايراني,عملوا على اقامة خطوط اتصال مع نظام وصفوه بأبشع الاوصاف ونعتوه بالكفر.

بالأمس وزير خارجية الامارات يذهب الى دمشق التي طالتها صواريخ ومدفعية المرتزقة التي دفع ابن زايد وصحبه تكلفتها, ويلتقي الرئيس السوري الديكتاتوري العلماني! يطلب وده, ويرغب في اعادة العلاقات معه واقامة محطات لتوليد الطاقة, دماء السوريون اغلى من اموالهم.  

ندرك انها ليست صحوة ضمير, فهؤلاء لا ضمير لهم ,وليس تكفيرا عن الذنوب فهم لا يعون ما يفعلون, نراهم مجرد دمى يحركها الغرب كيفما يشاء خدمة لمصالحه غير المحدودة, يطبعون مع كيان العدو ذاك شانهم فلا حول ولا قوة لهم, عبيد مأمورون, يشتركون معه في مناورات بالبحر الاحمر لحمايته فذاك ما لا يصدقه العقل, لأنهم ومنذ ان خلقوا (سياسيا)يعيشون تحت الحماية.

لقد اوعز اليهم اسيادهم الغرب بضرورة التواصل مع النظام السوري, والهدف ابعاده عن ايران,علّهم يفككون المحور الذي يقف لهم حجر عثرة اينما تحركوا, خاصة وان المحور سعى الى اقامة افضل العلاقات مع الصين وروسيا ليشكلوا تجمعا اقتصاديا وتحالفا اقليميا في وجه الارهاب الذي (افرخته) معامل الاستخبارات المركزية الامريكية البيولوجية.

كنا نتمنى على الرئيس السوري ان يقوم صحبة ضيوفه بزيارة ميدانية الى احياء العاصمة ليشاهدوا عن قرب حجم الدمار الذي سببوه, أبواب دمشق ليست مشرعة امام الخونة والعملاء ,وان عودته الى الجامعة التي لم تعد عربية لا يشرفه بل يسيء اليه,عليه ان يجهز تقارير عن ما ارتكبه هؤلاء من جرائم في حق الشعب السوري الآمن, وتقديم مرتكبيها الى محكمة الجنايات الدولية وتعويض الشعب السوري, فالقصاص السبيل الوحيد الى استتباب الامن والاستقرار.         ميلاد عمر المزوغي

القاهرة…. اللجنة العسكرية الليبية واخراج المرتزقة

استخدمت الاطراف المتحاربة المعارضات المسلحة لدول الجنوب الليبي(السودان,تشاد,النيجر),الا ان اعدادها وفق المصادر لا تتعدى الخمسة الاف مقاتل ومقدرتها القتالية جد محدودة, زجت بها الاطراف الليبية, بعد ان اصبحت تلك القوى تائهة في الصحراء الليبية وعدم قدرتها على زعزعة الامن والاستقرار في بلدانها, اجتماع القاهرة بحضور ممثلين عن هذه الدول للتنسيق تهدف من ورائه اللجنة العسكرية الى العودة الطوعية لتلك المجاميع المسلحة الى بلدانها بموافقة انظمتها السياسية.

 حكومات تلك الدول لا ترغب في عودة المعارضين لها لأنها ستسبب لها مشاكل امنية,اضافة الى ان المعارضة تتخوف من العودة خشية تقييد حريتها وقد يزج بها في السجون الا اذا كان هناك عفو عام يشملها, وهذا الامر مشكوك ان تتخذه السلطات المحلية, نتمنى لها التوفيق في عملها. 

لقد افلحت اللجنة العسكرية في تهيئة الظروف لفتح الطريق الساحلي الذي يربط غرب البلاد بشرقها واستتباب الامن في مناطق التماس وتبادل المحتجزين, واستمرار تدفق مياه النهر الصناعي الى المنطقة الغربية, وبالتالي نالت ثقة المجتمع المحلي والدولي ,الا ان عملها بشان ايجاد آلية لإخراج المرتزقة والقوات الاجنبية يصطدم بالدول المعنية, التي لا ترغب في ذلك وبالأخص تركيا بحجة انها جاءت بطلب رسمي من الحكومة السابقة, اضافة الى وجود قوات ايطالية وقوات غير نظامية روسية, ما قد يهدد بعدم اجراء الانتخابات في موعدها ,اذ ان بقاءها قد يساهم في عدم اعتراف المستفيدين منها (مستجلبيها)بنتائج الانتخابات ان لم تكن في صالحهم, وبذلك نعود الى المربع الاول.

الحكومة الحالية لها في السلطة اكثر من 7 اشهر ومهامها الرئيسية, ايجاد حلول للميليشيات المحلية, تسريحها او دمج بعض منسبيها بصفة فردية في الخدمة العسكرية او المدنية, إخراج المرتزقة الاجانب وتجميد الاتفاقيات الخاصة بالشأن العسكري, مصالحة وطنية واجراء الانتخابات في موعدها, الملاحظ ان الحكومة لم تقم باي من مهامها وانخرطت في برامج تنموية تعلم مسبقا ان تنفيذها يحتاج الى وقت يتجاوز بكثير مدة بقائها في السلطة.

 لم نسمع ان الحكومة او وزيرة الخارجية قد طلبت من روسيا ترحيل “قواتها” وفق جدول زمني, وكذا الحال بالنسبة لتركيا, عدم حضورهما مؤتمر استقرار ليبيا الذي عقد مؤخرا في طرابلس يشيء برغبة الدولتين في البقاء.

سمعنا انه قد تم ترحيل بعض المرتزقة السوريين الذين جلبتهم تركيا الى الغرب الليبي, لكن الجنود والضباط الاتراك لا يزالون يسرحون ويمرحون في البلاد بحجة التدريب, تناهى  الى اسماعنا مؤخرا ان المرتزقة السوريون اخذوا بالتدفق مجددا الى ليبيا, وكأنما الاتراك يتهيؤون لخوض غمار حرب جديدة ,خاصة في ظل رغبة الاسلام السياسي الذي تدعمه تركيا, بعدم رغبته في اجراء الانتخابات التشريعية والنيابية لقناعته بخسارة الانتخابات ومن ثم استبعاده عن المشهد السياسي.

بقاء القوات والمرتزقة الاجانب الى ما بعد اجراء الانتخابات (في حال اجرائها)سيشكل عامل قلق للسلطات المنتخبة, وبالتالي قد تنجر البلاد الى موجة جديدة من العنف المسلح المدعوم اقليميا ودوليا, وتستمر معاناة الشعب الذي سئم المعيشة في ظل الوجوه الحالية المغتصبة للسلطة بوصاية اممية.

ميلاد عمر المزوغي

الدبيبة ……والدولة المدنية

سحب الثقة منه رغم عدم جدواه, لأنه جيء به من كواليس تهدف الى استمرار الازمة,الا ان تلك الاستقالة سببت له هستيريا اهدار الاموال, التي لا نشك للحظة انها حملة انتخابية تستخف بعقول الشعب الذي اصبح يعي جيدا تصرفات المسؤولين ,فيسايرهم على حجم عقولهم. انتظارا لانفراج يلوح في الافق, وقد يكون 24 ديسمبر بدايته, فتزاح النفوس المريضة من المشهد.

انعقد مؤتمر استقرار ليبيا في العاصمة طرابلس دون وقوع احداث امنية وقد يكون ذلك باتفاق بين زعماء الميليشيات والسيد الدبيبة لتفويت الفرصة على خصومه السياسيين, لكن فريقه الاعلامي اظهر وبشكل سافر مدى استهتارهم بالوفود وقطع البث المباشر(الايحاء بغير ذلك-ما يعد استخفافا بالوفود) لكلمات الوفود ما جعل تلك الدول تقوم ببث كلمات مندوبيها على قنواتها الخاصة في وقت لاحق.

انتهى المؤتمر دونما حوادث تذكر, ما افسح المجال امام الحكومة بان تقول بان العاصمة والغرب الليبي في استقرار امني وبالإمكان اجراء الانتخابات في موعدها, لم يطل الانتظار ,استجدت في مدينة الزاوية احادث مسلحة بين ميليشيات تتبع الحكومة المؤقرة اسفرت عن قتلى وجرحى وقطع طرقات.اضافة الى اصابات بليغة بعدد من خزانات وقود تتبع مصفاة النفط بالمدينة

هجوم مسلح جديد استهدف هذه المرة وزارة الشباب والرياضة التابعة لحكومة الوحدة الوطنية. وفي السابق تعرض وكيل وزارة الشباب لشؤون البرامج والأنشطة، أحمد أبو بكر ميلاد، لحادثة اختطاف وتعنيف من قبل مجموعة مسلحة مجهولة، وأعلنت الوزارة أن “ميلاد اختطف من أمام منزله وتعرض للتعنيف، ما سبب له أضراراً جسدية ومعنوية”، في احدى ضواحي العاصمة تعرض منزل امر منطقة طرابلس العسكرية (مروان) لهجوم مسلح فاصبح الآمر طريدا, إن الحكومات المتعاقبة بطرابلس تصرف على الميليشيات الاموال الطائلة وشرعنتها ولا تستطيع التحكم بها,بل وللأسف تعمل اسيرة لها, انها دولة الميليشيات المدنية التي يتفاخر بها الدبيبة .

بسبب احتكار الدبيبة للسلطة وعدم استشارة من هم معه في سدة الحكم واخذ رايهم في كافة الامور يجعل مصير البلد عند مفترق طرق, قد يكون صحيح ما صرح به من نسب تواجد المكونات( الجهوية) بالحكومة ولكننا ندرك جميعا ان غالبية فريقه ممن هم خارج اقليم طرابلس لم يتم اختيارهم من مناطقهم بل وفق رغبات ان لم نقل توجهات المتحكمين في المشهد السياسي بالغرب الليبي.

وزيرة الخارجية السيدة المنقوش: (يجب ان نستفيد من تجربة أفغانستان بعد الانسحاب)..بصريح العبارة..(يا جماعتنا تفاهموا قبل ما يرخي بكم الغرب وتعود “طالبان ليبيا” للحكم وتلقوا روحكم برا). 

وبعد.. أ لم يحن الوقت لنتدارك الخطر الذي يحدق بالوطن؟ نتهم الشرق الليبي بالجهوية ومحاولة الانفصال بينما تصرفات النافذين في غرب البلاد هم من يسوقوننا الى ذلك, يقولون في العلن انهم يريدون وحدة الوطن, بينما في احاديثهم الخاصة, ينادون بتقسيمه, لأنهم يعتبرون الاخرين(من هم خارج اقليم طرابلس) غصة في حلقهم, ليخلوا لهم الحكم والتصرف بثروات البلد .لا امل في وجود دولة موحدة بدون وجود جيش واجهزة امنية قوية ترعى المواطن وتحفظ حدود البلد, ونبذ المركزية الادارية واقامة مشاريع تنموية في كافة المناطق

ميلاد عمر المزوغي