لوحة الهروب

لوحة الهروب من النقد
بيري بوريل ديل كاسو Pere Borrel Del caso) 1835-1910 رسّام إسباني من كاتالونيا لم تكن له شهرة واسعة في مجال الفنون التشكيلية لولا لوحته الشهيرة التي تحمل عنوانا دالا “الهروب من النقد”. نشأ في بيئة حرفية فقد كان أبوه نجارا وعمل في كنف والده مدة طويلة قبل أن يلتحق بمدرسة الفنون في مدينة برشلونة. تميزت أعماله الأولى بنفوره الشديد من الاتجاه الرومانسي في الفنون التشكيلية كما تمرّد على كل الأشكال الكلاسيكية السائدة في عصره وحاول أن يختط لنفسه شكلا مغايرا ظلّ يدافع فيه عن حرية الفنان التشكيلي في اختياراته الفنية والجمالية ما دفعه إلى إنشاء أكاديمية خاصة به للرسم. اشتهر بيري بوريل ديل كاسو بلوحته المعبرة عن ضرورة تخلّص الفنان من قيود النقد التي تكبح حرية الفنان التشكيلي في الثورة على السائد واختراق القواعد البالية والمكبلة للإبداع. في هذه اللوحة وظف ما يسمّى بالخداع البصري حيث مزج بين الحيز الخيالي والواقعي ما أعطى الانطباع بأنّ المشهد حيّ و محسوس بالمعاينة البصرية المباشرة. تبدو اللوحة من جهة أخرى ثورة على الإطار الخشبي الذي هو في العادة سيّاج يضح للوحة حدودا من غير الممكن تجاوزها من قبل الرسام. تظهر اللوحة طفلا يخرج من اللوحة رأسه ويده اليمنى واليسرى وقدمه اليمنى قد تخلّصتا من سياج الإطار الخشبي، حركته دالة على هروبه من سجنها، على وجهه علامة الدهشة والانبهار بما يراه خارجها. استطاع الرسام بواسطة ظلال الألوان أن يخلق خداعا بصريا يوهم المشاهد بتسلق الطفل إطار اللوحة والهروب من داخلها. رسالة اللوحة واضحة تتمثل في دعوة الرسامين الشباب، ممثلين في الطفل، بالهروب من المدارس النقدية التي تحدّ من حرية الفنان للانخراط في حيوية ونشاط العالم الواقعي.* سعيد الباز