سلطة الكلمة وتأثيرها المدمر في فيلم ” سارقة الكتب ” The Book Thief

علي المسعود: سلطة الكلمة وتأثيرها المدمر في فيلم ” سارقة الكتب ” The Book Thief

علي المسعود

فيلم سارقة الكتاب المأخوذ عن رواية صدرت عام ( 2005 ) للكاتب ” ماركوس زوساك” الأسترالي الجنسية، والمنحدر من أصول ألمانية. وبعد ذلك بسنتين نُشرت الترجمة الألمانية للرواية التي أصبحت مع مرور الوقت أحد أكثر الكتب مبيعا على الصعيد الدولي، إذ تمت ترجمتها إلى أربعين لغة. اعتبرت الرواية في عدة مواقع من الروايات المكتوبة لليافعين، “ماركوس زوساك ” أظهرت هذه الرواية أن “ماركوس زوساك ” كاتب روائي عبقري، وفنان وشاعر في انتقاء مفرداته. كتابته لقصائد مسكونة بروح الشعر العميقة. شخصياته حية. فثمة حياة حتى في المتع المسروقة، مثل لعب الكرة في الطريق، ومثل الخطوات الأولى في تعلم القراءة. الكاتب نفسه «ماركوس زوساك)) وبرغم حداثة سنه، إلا أنه يقدم للعالم رؤية شفافة للحياة، من خلال إيمانه بسر الحياة، الكلمة والموسيقى. هذا الوعي المبكر الذي جعل روايته تتمحور حول سلطة الكلمة وتأثيرها المدمر، (الكلمات حياة) تلك العبارة التي يقولها للبطلة الطفلة صديقها “ماكس “أثناء اختبائه في قبو البيت، وإيمانها بأن الكلمات التي تقرؤها فوق رأس ماكس وهو فاقد للوعي من المرض، دون كلل ستعينه على الشفاء. بعد تحويل الرواية الى فيلم بنفس الاسم وتصدى لاخراجه المخرج البريطاني (برايان بيرسيفال) وكان من بطولة صوفي نيلس في دور “ليزل”،ونيكو ليرش”رودي”، وجيوفري رش في دور “هانز”. الفيلم يعود إلى ثلاثينات القرن الماضي، في ألمانيا خلال عهد النظام النازي وبداية الحرب العالمية الثانية، إفتتاحية الفيلم كان مع صوت الراوي وهو يحكي الحكاية : (هناك حقيقة حتمية، أنك ستموت ، على الرغم من كل ماتفعله فلا أحد يعيش للابد)، بهذه الكلمات يعلن عن بداية الفيلم الفيلم الرائع “سارقة الكتاب”، والتي تدور أحداثه حول قصة الطفلة ليزل، التي أخذتها الحكومة النازية بألمانيا من والدتها

وحرمانها منها، لأن والدتها الحقيقية كانت ألمانية “شيوعية “وملاحقة من قبل النازيين، وسنعرف أننا أمام أسرة ألمانية ذهب عائلها أي الأب، ولم يعود والأم في طريقها إلى مقصد لا نعرفه. إنها شيوعية وهاربة من الاضطهاد السياسي المسلط على المعارضين السياسيين للنازية، أما ليزل فقد كتب عليها أن تذهب مع إحدى راهبات الصليب الأحمر، إلى بلدة أخرى، لكي تقيم مع أسرة ألمانية تتبناها، هي أسرة عامل الطلاء “هانز” وهو أيضا هاوي العزف على الأكورديون والعاطل عن العمل وزوجته روزا التى تبدو قاسية ، وتعمل في غسل الملابس لتوفر مصاريف البيت . في الطريق لتلك العائلة يتوفى أخيها الصغير بسبب المرض و مشقة الطريق، وعند دفن أخيها في مقبرة وسط الثلوج تقوم الطفلة “ليزل ” بأول سرقة للكتاب حين يقوم القس بالطقس الديني، يسقط كتاب من يد أحد حفاري القبور بعد أن يردمون الحفرة. إنه كتاب “دليل حفاري القبور”، تتلقفه يد ليزل وتسرقه. تسلّم الأم ابنتها إلى مندوبة من الصليب الأحمر الألماني التي تقوم بدورها بتسليمها إلى عائلة ألمانية فقيرة، كانت تنتظر طفلين للاستفادة من إعالة الدولة، لكنها تصدم بوجود فتاة دون شقيقها الذي توفي سابقاً. الأم الجديدة التي أدت دورها ببراعة الفنانة إيملي واتسون، تصدم بحالة الطفلة “ليزل ” وبقذارتها التي تنسبها إلى ” الشيوعيين”، حسب ترويج النظام النازي الحاكم، في الوقت ذاته يظهر الأب الجديد الذي أدى دوره الفنان الأسترالي القددير” جيوفري راش”، واسمه في الفيلم هانز، الحنان والعطف على الفتاة التي فقدت والدتها رغماً عنها، لأنها تحمل أفكاراً تعتبر خطرة على مشروع هتلر ورفاقه، وهنا يضع المخرج الحكاية التي غيّر فيها الكثير عن ما ذكر في الرواية الأصلية معاناة الألمان بشكل عام، خصوصاً من هو غير مؤمن بالفكر النازي, وكان النازيون في ذلك الوقت يقومون بحرق جميع الكتب في الميادين وسط صخب وفرحة الجماهير وخاصة الأطفال، وكان اقتناء الكتب يعتبر جريمة باستثناء كتب الحزب ،وعند حضورها الاحتفال لإعلان الحرب على أوروبا مع هانز، لكن الاحتفال يأخذ مجرى آخر، إذ يتكوم عدد كبير من الكتب على جبل في وسط الساحة، وهذه الكتب، حسب فكر وقناعة المسؤول الالماني أداة لتخريب عقول الشباب النازي ويجب حرقها. تشعر ليزل بالضيق وهي تشاهد الكتب وهي تحترق، وهي التي أصبحت تقرأ جيداً، وتقرر سرقة كتاب آخر من بين الدخان والرماد، انتظرت الطفلة ” ليزل” حتى انصرف الجميع ، والتقطت أحد الكتب قبل أن تحترق وأخفته بملابسها فيشاهدها والدها وزوجة رئيس المجلس البلدي التي ستبنى علاقة بينهما في مكتبة قصرها، إذ فقدت هي الأخرى ابنها الوحيد في الحرب، فنصحها أن تخفيه عن والدتها روزا فكانا ينزلان كل يوم إلى قبو المنزل لقراءة الكتاب. وتتوالى الأحداث وتستمر ليزيل في السرقة كتاب تلو الآخر، ولكنها تؤمن في داخلها أن فعلها ما هو إلا (استعارة كتب). في كل هذه الأحداث التي تعرف المشاهد إلى تفاصيل من حياة ليزل الجديدة، تظهر شخصية مؤثرة في الفيلم تتجسد في الطفل” رودي” الذي يقرر منذ لحظة مشاهدته ليزل وهي تترجل من سيارة الصليب الاحمر أن تكون صديقته وأكثر، يمر عليها في أول صباح لها في البيت الجديد ليصطحبها إلى المدرسة، يتسامران ويضحكان كأي طفلين غير مدركين أن حياتهما ستصبح قريباً على المحك، ويصير رودي من الأشخاص المقربين من ليزل الخائفة دوماً من فكرة الفقدان، يغنيان معاً نشيد الحزب النازي. ليزل تتمسك بالأمل مجدداً عندما تستيقظ ليلاً على أنغام الأوكورديون الذي يعزف عليه والدها بالتبني موسيقى أغنيتها المفضلة، تسأله: (هل هذه الآلة لك؟)، يجيبها: (إنها لصديق ضحى بعمره من أجل أن أعيش أثناء الحرب). يقدم الفيلم ببراعة ومن خلال أسلوب رصين، صورة مصغرة لألمانيا في زمن الحرب العالمية الثانية من خلال التفاصيل البسيطة التي تحيط بأسرة هانز، الزوجة التي تبدو شديدة التزمت لكنها في الوقت نفسه، تحب ليزل كثيرا وتحنو عليها. ويركز الفيلم على تجسيد شظف العيش الذي تعاني منه الأسرة وأهل البلدة جميعا بسبب تسخير كل الامكانات في خدمة الجيوش الألمانية. يقوم والدها بالتبني”هانز″ بتعليمها القراءة والكتابة في قبو منزله. ويأتي ذات يوم الى المنزل شاب يدعى ماكس وهو يهودي كان والده قد أنقذ هانز من الموت أثناء الحرب العالمية الأولى. كان خائف ومذعور ومريض يوشك على الموت. فوافقت العائلة على إخفاءه ورعايته ظل الشاب ماكس مختبئ عند عائلة هانز لفترة حتى تعودت العائلة على وجوده , تخفيه الأسرة في القبو. تتردد ليزل عليه وتقيم معه صداقة، تواسيه في فترة علاجه ونقاهته بأن تقرأ عليه ما تحصل عليه من كتب. يترك ماكس عليها تأثيرا لا تنساه. إنه هارب من الاضطهاد النازي لليهود. وهي أقسمت على إخفاء السر. , صديقها اليهودي ماكس، الذي يختبئ في قبو المنزل خوفاً من الإعدام الذي يشاركها الشغف والاهتمام بالقراءة، وفي أحدى المرات أهداها دفترا فارغا، وقال لها «الكلمات هي الحياة، وهذه الصفحات لكِ لتملئي فراغها» وفي اليوم الذي ودعها فيه قال «اكتبي، فستجديني دائما في كلماتك، هناك أحيا وأعي يمثل «ماكس» الشاب اليهودي أيضاً الأمل الذي لا يموت والذي تجده أمامها حين تحتاج إليه، فيساعدها على النجاة في ذاك العالم الظالم. يعي ماكس أن لدى ليزل موهبة خاصة أساسها النهم في قراءة الكتب، فيحثها كل يوم على وصف حالة الطقس بطريقتها، فتقول له : (الطقس اليوم تختبئ فيه الشمس داخل محارة فضية).

فيبدأ ماكس تخيل المشهد، وهكذا، إلى أن يمرض ويصاب بالحمى، حين تصمم ليزل في وصف حالة الطقس يوماً بطريقة فعلية، وليس بالحديث عنه، فقامت بجرف الثلج بمساعدة “هانز″والدها بالتبني إلى القبو في عشية عيد الميلاد وصنعوا رجل جليد في قبو المنزل وفرحوا جميعا واحتفلوا بالعيد ، ولكن ذلك تسبب في إصابة ماكس بحمى شديدة نتيجة للبرد الشديد في القبو ، ظل ماكس مريضًا لأيام واعتقد هانز وروزا أنه سيموت حتمًا ، ولكن ليزلي قررت أن لا تتركه يموت ، وخوفاً من فكرة الفقدان مرة أخرى، تضطر ليزل إلى سرقة الكتب من القصر، وإعادتها فور انتهاء قراءتها، كي تقرأها لماكس، وهذا الشغف تمارسه ايضاً في الملاجئ مع صافرات الإنذار، فأصبح كل اللاجئين ينتظرون قصص ليزل التي استطاعت أن تخفف من وطأة الخوف من الموت إلى حين. كانت روز ترسل ليزل لإحضار وإرسال الغسيل لمنزل رئيس المجلس البلدي أو “المحافظ”، وكانت زوجة المحافظ تبدو صارمة جدًا ، وكانت ليزل نخشاها وفي يوم طلبت منها زوجة المحافظ ، أن تدخل إلى مكتبتها وتجلس لتقرأ ما تشاء كما كان يفعل ابنها المتوفى. ومع ازدياد وطأة الحرب أحكمت الحكومة الرقابة على المنازل ، فاضطرت روزا إلى إخفاء ماكس بالقبو شديد البرودة ، وكانت ليزل تقضي معظم أوقاتها بالقبو بصحبة لتخبره عما قرأته في بيت المحافظ ، وفي يوم عاد المحافظ مبكرًا ورآها مع زوجته بالمكتبة فطردها. ومنعها من الحضور إلى منزلهم مجددًا. بعدها أستمرت ليزلي في التسلل من النافذة خلسة إلى بيت المحافظ وتقوم بسرقة أحد الكتب وتخرج دون أن يراها أحد ، وكانت تقضي الليل وهي تقرأ لماكس رغم أنه في غيبوبة. واستمرت ليزلي على هذا الحال وحين تنهي كتاب كانت

كانت تتسلل لتعيده وتحصل على كتاب جديد ، كانت ليزلي تشعر أنها حين تقرأ تنتقل إلى عالم أخر غير العالم الذي تعيش فيه، وفي أحد الأيام رآها جارها رودي وهي تتسلل إلى منزل المحافظ ، أخبرت رودي بسرها وأصبحا صديقين مقربين . تتعاقب الأحداث الكثيرة في الفيلم ليس تركيزاً على الحرب بل على حياة من يعيش الحرب، حين بدأت القوات النازية تفقد قوتها، واشتد الموت والقتل، وغادر ماكس المنزل خوفاً على حياة عائلة هانز، بعد أن أهدى ليزل كتاباً ورقاته بيضاء، بعد أن أزال صور هتلر منه، وطلب منها الكتابة ورصد كل شيء، تصاب ليزل بالخيبة، تحاول التأقلم مع الموت والرحيل بسرقة الكتب أكثر وقراءتها، لكن الراوي يعود مرة أخرى في المشاهد الأخيرة من الفيلم ليتضح أنه صوت الموت، الذي قرر أن يقبض على أرواح هانز وروزا ورودي وعائلته بعد القصف من قبل طيران الحلفاء، وجعل ليزل تعيش مرة أخرى وحيدة بين ركام المنازل المهدمة فوق رؤوس أصحابها، لتنتهي الحكاية بمشهد ماكس وهو عائد إلى ألمانيا، بعد سيطرة القوات الأميركية، تستقبله ليزل التي أصبحت شابة، وصارت تعمل في محل والد رودي الذي كان وقتها في الحرب، ويستمر صوت الراوي ليؤكد أن ليزل استمرت علاقة صداقتها مع ماكس، وعاشت حياة مملوءة بكتابة القصص، وتزوجت وأصبحت جدة وتوفيت وهي تبلغ من العمر 90 عاما.

رغم أن فيلم “سارقة الكتب ليس فيلما حربيا، ولا يسلط الضوء في قصته المباشرة على الحرب فإنه من أكثر الأفلام التي تصوّر الحيـاة الطبيعية الاعتيـادية في ألمـانيا النازية وقت الحرب، خصوصا في نهايتها عندما كانت الأجواء مفتـوحة أمام الطائرات البريطانية والأميركيّة لتدكّ المدن الألمـانية لإجبار هتلر على الاستسلام بلا تمييز بين المدنيين والعسكـريين, ينقلك فيلم “سارقة الكتاب” لذلك العالم الغريب خلف الحروب، ويتجاوز الضجيج السياسي الذي تمتلئ به فترة الحرب العالمية الثانية، ليحكي لنا قصة الطفلة التي انتقلت من الجهل الى الإدمان على القراءة، وكانت تشبعه بالسرقة من مكتبة أحد رجال السلطة وهو رئيس مجلس البلدية، عندها ستجد نفسك في حالة تعاظف وتناغم مع الطفلة الشقراء (ليزل). الرواية مكرسة لثقافة الأمل والطاقة الإيجابية للاستمرار بالتفاؤل، حتى عندما تدك الطائرات الحي بأكمله، تخرج الطفلة الكتاب من بين الأنقاض، لتبدأ رحلة حياة جديدة وأملاً جديداً. إنها رواية متوازنة حيث تجد الألمان العاديين يعيشون ويلات الحرب مع غيرهم، ممن عاش تلك الفترة واحترق بنفس النار. فلم تفرق المأساة ولا الموت بين الناس، فمن أول صفحة في الرواية تشعر بأن هناك شيئاً مختلفاً. ومن أمتع ما يمكن أن نراه في هذا الفيلم هو اداء الممثلين، ذلك الأداء البديع للممثلة الكندية الصغيرة صوفي نيلس في دور “ليزل”، والممثل أيضا “نيكو ليرش” في دور الطفل “رودي”. ينجح الإثنان في تحقيق ذلك الانسجام والتآلف النادر بين الشخصيتين، خاصة في المشاهد التي تظللها روح المرح، وتضفي الكثير من الحيوية على الفيلم كما تخفف من قسوة ما نشاهده من أحداث. وكالعادة- يتميز الأداء عند الممثل الاسترالي الكبيرالقدير جيوفري رش في دور “هانز″، ببساطته الآسرة في التعبير عن المأساة دون أن يفقد أيضا قدرته على خلق الابتسامة وقت اللزوم الذي لعب دورا بارزا في تقديم دور الأب الرقيق المُضحّي في أجواء عصيبة. واجادت في ألاداء أيضأ معه الممثلة البريطانية” إيميلي واتسون” في دور زوجته “روزا”. ومن اسباب نجاح الفيلم بالنأكيد المخرج البريطاني ” بريان بريسيفال ” الذي نجح في تجسيد كل معالم الفترة التاريخية، بصورة دقيقة، سواء في الملابس أو الإكسسوارات والديكورات وتصفيفات الشعر.. إلخ. كذالك موسيقاه التصويرية الرائعة التي لحنها “جون ويليامز” تجعل المتابع لا يملك إلا أن يبكي، ليس من حزن، بل من وهج الإحساس الشعوري المتسرب إلى نفسه بعفوية أخاذة. إن في الكتب سحر لا يمكن مقاومته، تلك السطور المتراصة، وهذه الصفحات المتتالية، لها بريق ربما يضاهي الذهب. إن ما يجعل الفيلم حالة متميزة بين الأفلام التي تعلق في الأذهان طويلاً، هو نوعية القيم التي قدمها في عصر باتت فيه الغلبة للقيم المادية، وما تجره هذه الغلبة من تصحر في وجداننا نحن البشر. وهناك الكثير من القيم التي تعززها الرواية ومن بعدها الفيلم وبشكل واضح، قيم إنسانية عديدة، كالتضحية، والتكافل، والشجاعة، واحترام العهد وحفظ الأمانة. أعتبر هذا الفيلم من أفضل الأفلام الدرامية الإنسانية التي تسلّط الضوء على مجموعة من المعاني الانسانية والمؤلمة والتي تنبع جميعا من طبيعة الحيـاة في تلك الفتـرة السوداء من تاريخ ألمانيا والعالم أجمع. الفيلم من إنتاج عام 2013، وترشح لمجموعة كبيرة من الجوائز، من بينها ترشّحات لجائزة الأوسكار والغولدن غلوب والبافتا و حصل الفيلم على عدد من الجوائز. كما ترشح لجوائز عديدة خرى كما أوردتها الموسوعة العربية ويكيبيديا وهي :

– الجائزة الدولية الأكاديمية الأسترالية لفنون السينما والتلفزيون/ أفضل ممثل ثاني داعم لدور البطولة/ جيوفري رش

– جمعية نقاد أفلام سفينكس/ أفضل أداء لليافعات.

جائزة نجم صاعد/ صوفيا نيلسي.-

جائزة ستالايت/ أفضل ممثلة بالدور الثاني للمثلة إيميلي واتسون.

رشح لجوائز الأكاديمي / أفضل موسيقى تصويرية ألفت للفيلم/ جون ويليامز.

رشح لجائزة الأكاديمية البريطانية للأفلام/ أفضل موسيقى أفلام.

رشح لجائزة النقاد/ أفضل ممثل/ ممثلة يافعة صوفيا نيلسي.

رشح لجائزة جولدن غلوب/ أفضل موسيقى تصويرية أصلية/ جون ويليامز.

رشح لجائزة أفلام هوليوود/ صوفيا نيلسي.

رشح لجائزة أفضل موسيقى تصويرية/ جون ويليامز.

أما الرواية فقد حصلت على عدد من الجوائز منها :

2006 جائزة كتاب الكومنويلث لأفضل كتاب

2006 جائزة مجلة المكتبة المدرسية كتاب العام

2006 جائزة السلام لدانيال إيليوت

2006 جائزة أسبوعي الناشرين كتاب العام للأولاد

2006 جائزة كتاب نشرة الشريطة الزرقاء

2007 جائزة كتاب مايكل ل برينتز (افضل كتاب

2007 جائزة كتاب العام

علي المسعود

رابع الفيلم ادناه

علاء العبادي

https://cinemana.shabakaty.com/page/movie/watch/ar/15688

ثورة الياسمين ……وهم التغيير   ميلاد عمر المزوغي

ثورة الياسمين ……وهم التغيير   ميلاد عمر المزوغي

الثورة في ذكراها الثامنة(17ديسمبر2010),هل تغير وضع تونس نحو الافضل في كافة المجالات وبالأخص ألاقتصادي والذي كان السبب الرئيس لاندلاعها؟,كانوا يعتقدون ان بن علي هو سبب البلاء فاجبروه على الرحيل,التغيير السياسي لم يأت بجديد,مجرد استبدال وجوه بل اكثر تشبثا بالسلطة واشد ايلاما,ينزف الضحية دما,وقمة في الخبث لم يسبقهم اليه احد,المواطن المهموم بأعباء الحياة التي اصبحت جد صعبة,تهاوت العملة الوطنية الى الحضيض,ارتفعت الاسعار بشكل جنوني ادت الى اعمال عنف بين متظاهرين ورجال الامن في اكثر مكان,حيث اصبحت المطالب بزيادة الاجور السّمةُ الابرز.

الانتاج المنجمي في ادنى مستوياته,لم تعد خزينة الدولة قادرة على الايفاء بالأشياء الضرورية, الفساد المالي في ذروته وعلى رؤوس الأشهاد….كاد المفسد ان يقول خذوني,”هيئة الحقيقة والكرامة” منغمسة في الفساد والمحسوبية الى اخمس قدميها,فهي لم تساهم في تفكيك منظومة الاستبداد والفساد وكذا اصلاح المؤسسات الخاصة بحقوق الانسان.ورغم مضي اكثر من خمس سنوات على مقتل العضوين البارزين بالمعارضة (شكري بلعيد ومحمد البراهمي) واستقال حينها رئيس الحكومة حمادي الجبالي من منصبه,إلا ان اصابع الاتهام لم توجه الى اية جهة؟ المؤكد ان هناك ارادة سياسية وضغوط تمارس على المعنيين بالملف الامني لعدم كشف الحقيقة بشان مدبري الاغتيال,والحديث في الاونة الاخيرة عن وجود جهاز سري يتبع حركة النهضة متهم بعمليتي الاغتيال؟ 

اما عن التطرف الديني الذي لم يعرف في البلاد من قبل,فقد بلغ ذروته مع تسلم الترويكا مقاليد الحكم في البلاد,لقد تم الزج بآلاف الشباب العاطلين عن العمل في منظمات ارهابية عملت وعلى مدى سنوات على قتل ألاف الابرياء في سوريا وإحداث دمار شامل بها بفعل مموليهم من عرب وعجم(تصدير الارهابيين بدلا من تصدير اليد العاملة الفنية لتساهم في البناء والعمار لا الدمار),لا غرابة في ذلك,فكل اناء بما فيه ينضح .

في محاولة لزعزعة الامن والاستقرار قامت العديد من الاعمال الارهابية عمت مختلف المناطق التي يرتادها السياح (باردو,سوسة,جبل الشعانبي وغيرها)بهدف تعطيل احد الموارد الرئيسية للخزينة العامة,لتستجدي الحكومات المتعاقبة المنح والهبات والاقتراض من البنك الدولي,وما يترتب على ذلك من التزامات مالية تكبل الخزينة العامة على مدى عقود لاحقة, المواطن البسيط هو من يدفع الثمن من خلال الضرائب والرسوم التي ستفرض عليه.

بفعل التدخل الروسي في سوريا الذي قصم ظهر الارهابيين وساهم في افول نجمهم وانكفائهم على انفسهم,لم يكن هناك بد من عودة هؤلاء الى ارض الوطن,عمدوا الى ممارسة ما اكتسبوه من خبرة في ميادين القتال والسلب والنهب في ديار الغربة,بوطنهم الام (تونس)الذي لم يفلح في تربيتهم وتعليمهم الحرف التي تدر نفعا على الجميع,فكانت اعمال القتل التي طاولت القوى الامنية ناهيك عن المدنيين,ولم تسلم الجارة ليبيا من شرورهم.المضحك المبكي ان السلطات التونسية عمدت الى حفر خندق على الحدود مع ليبيا,تمر به مياه البحر اضافة الى الاسلاك الشائكة المكهربة,في محاولة لمنع مواطنيها الذي ارسلتهم الى مناطق التوتر من العودة.     

الفساد ينخر جسدها عبر من توالوا على حكمها,محاربة الارهاب لإشغال الرأي العام على الازمة الحقيقة المتمثلة في وجود اراذل القوم على هرم السلطة,فهؤلاء لا تعنيهم الدولة بقدر سعيهم الدءوب للبقاء في السلطة لأجل الاستحواذ على اكبر قدر من المال.انه وهم التغيير الذي راود المواطن .

واختم بالعبارة التي نطق بها رئيس الجمهورية,السبسي,واجزم انها كانت صادقة وتشير الى مدى اليأس والإحباط الذي يعتمر في فؤاد كل مواطن. [ ” ظننا أننا قضينا على الإرهاب لكن في الحقيقة نتمنى أن لا يقضي هو علينا[ “..

غضب فزان…للكرامة عنوان ميلاد عمر المزوغي

أهلنا في الجنوب تم تهمشيهم لأنهم لم يشاركوا في الثورة,باستثناء( بعض الشواذ الذين كانوا سببا في استدعاء الناتو لتدمير البلد,فأصبحوا يستغشون ثيابهم),استباح الحكام الجدد كامل تراب الاقليم,اعتبروا سكانه سبايا,وثرواته مغنما,ارسلوا لهم ميليشيات اجرامية (القوة الثالثة)لكي تسومهم سوء العذاب وتتصرف بمقدراتهم,يتدخلون في كل كبيرة وصغيرة,السكان يعانون منذ سنوات من انعدام الوقود والسيولة وتفشي البطالة بين صفوف الشباب،إضافة الى النقص الحاد في الأدوية بالمستشفيات,اضافة الى الارتفاع الفاحش في الاسعار لكافة السلع،وتوقف حركة النقل الجوي المدني بين الاقليم وشمال الوطن بسبب حالة عدم الاستقرار والانفلات الأمني,ما يجعل التنقل عن طريق البر محفوفا بالمخاطر,بسبب نقاط التفتيش الوهمية التي تقيمها العصابات الاجرامية,والتي وراح ضحيتها عديد الابرياء,وانتشار جماعات مسلحة لدول الجوار تعمل على السلب والنهب والقتل والتهجير.

طالب الجنوبيون بحقوقهم المشروعة أكثر من مره,وعندما لم يحصلوا عليها نتيجة تهور ألمسئولين منعدمي الضمير والإنسانية.نواب الجنوب بالكونغرس,بغرفتيه(مجلس النواب ومجلس الدولة) لم يرفعوا الصوت مجاهرين بالظلم والاستعباد بل الاسترقاق الذي يمارس بحق ناخبيهم,قام بعض الشباب بالاحتجاج وإغلاق حقلين من حقول النفط في الجنوب,اقام المتسلطون في العاصمة الدنيا ولم يقعدوها,احد اعضاء المجلس الرئاسي يصف أهلنا في الجنوب بأنهم خونة!(كبرت كلمة تخرج من افواههم),فالخائن هو الذي قام بتنصيبه المستعمر ليكون اداته في تدمير الوطن.

رئيس مؤسسة النفط(بمرتبة وزير)من جانبه اتهم حرس المنشات النفطية بالتواطؤ مع المحتجين لأنهم اوقفوا ضخ النفط ولربما الغاز ما يسبب في تخفيض الايرادات,كيف لحرس المنشات ألا يتضامن مع بيئته المعدمة وهو يشاهد ايرادات النفط والغاز تذهب الى البنك المركزي ومن ثم الى العصابات الاجرامية التي تحمي الرئاسي؟,ترى ما قيمة الايرادات ان لم يستفد منها المواطنين في كافة ارجاء الوطن ام ان سكان الجنوب ليسوا مواطنين؟ بالأمس القريب اوقف الجضران ضخ النفط بمنطقة الهلال النفطي لأكثر من عام,عندها لم يتعرض له أي من الحكام بسوء بل كانوا يخطبون ودّه ويغدقون عليه الاموال لأجل اعادة ضخ النفط !.

نتمنى ان يستمر المحتجون في ايقاف ضخ النفط والغاز,وان تتضامن معهم كافة قطاعات الشعب بكامل تراب الوطن لإيقاف هدر المقدرات الضخمة التي سخرها الصعاليك لمصالحهم, فلهم في كافة ارجاء العالم وبالأخص الدول التي ساهمت في دمار الوطن,دارات ومنتزهات واستثمارات تدر عليهم الربح الوفير,فالانتخابات التي يؤمّل عليها لن تجرى في القريب العاجل, والمتصدرون للمشهد يسعون بكل قواهم (يدعمهم في ذلك اسيادهم اولياء نعمتهم)الى التمديد لأنفسهم فترة انتقالية اخرى,ليستمروا في السلب والنهب,ولتزداد معاناة المواطن,هذه هي الحال في بلدي المليء بالخيرات,نواب يعيشون حياة الترف وناخبين بطونهم خاوية.

عامة الشعب لم تستفد من ايرادات النفط رغم تجاوزه المليون برميل يوميا,ارتفاع الاسعار لا يزال على حاله,لذلك فالأفضل ان يبقى النفط بباطن الارض لا ان يستفيد منه اصحاب المعالي والسمو والبكوات,علّ الاجيال القادمة تستفيد منه وتترحم على الشرفاء الذين اوقفوا تصديره وتحملوا ضنك العيش.

ليكن حراك (غضب فزان) بداية النهاية للطبقة التي افسدت الزرع والضرع على مدى سبع سنوات عجاف,ورفع الضيم,وليعيد للشعب كرامته التي امتهنت ومحاكمة كل من اجرم في حق الشعب وما ذلك على الشعب بعسير.

السترات الصفراء ونعوشنا الحمراء  ميلاد عمر المزوغي

السترات الصفراء ونعوشنا الحمراء  ميلاد عمر المزوغي

لعقود مضت كانت الدول الاستعمارية تنهب خيرات البلدان التي استولت عليها عنوة وبقوة السلاح(افريقيا على وجه الخصوص),استغلت بشرها في الانتاج بأقل التكاليف بل بالكاد يستطيع البقاء على قيد الحياة(يخدم ببطنه),بينما ينعم المستعمرون بالخيرات,واستجلب الرعايا لأجل حفر الخنادق وأنفاق القطارات وتهيئة الارض للزراعة واستغل البعض كخدم منازل,عوملوا كأرقاء وفي احسن الاحوال (انتهاء عصر الرق)عوملوا مواطنين من الدرجة الثانية.

في فرنسا صدر عن الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان)العام 2008 قانونا يستوجب على جميع سائقي السيارات حمل سترات صفراء مميزة وارتدائها عند خروج السيارة عن الطريق في حالة الطوارئ ليتم مشاهدتها من قبل المارة,لكن الحكومة الفرنسية بفرضها ضرائب على المحروقات أجبرت أصحاب السترات الصفراء على الخروج الى الشوارع والميادين ليشاهدهم العالم (وليس المارة فقط)بأنهم في حالة طوارئ,لم يعودوا قادرين على تلبية متطلبات العيش الكريم,وليضعوا الحكومة الفرنسية في مأزق,فإعلان حالة الطوارئ لم تعد تجدي في بلد تعد ام الثورات,واقتحام حصن الباستيل مرسخ في ذاكرة العالم اجمع فما بالك بساكن الاليزيه,وقوس النصر اصبح محجا للمتظاهرين ولا بد من ايجاد حل مع نقابات العمال.

اوروبا الاستعمارية ومن خلفها امريكا,سعت جاهدة وبكل ما تملك من قوة عسكرية ودهاء سياسي,الى بث الفرقة بين ابناء الوطن الواحد,ليسهل التحكم فينا فكانت مؤامرة سيكس بيكون, فأصبحنا شيعا وأحزابا يقاتل بعضنا البعض,وقف المستعمرون بالمرصاد لكل محاولات لم شمل الوطن العربي,فكانت الدسائس والاغتيالات لرموز الامة,والإتيان بالعملاء سواء على ظهور دبابات ام على اجنحة طيور الابابيل ام في احشاء حوت(يونس) وقد اوجدوا لهم اليقطين,لينفذوا اجنداتهم الخبيثة وإعادة تفتيت الوطن.

المؤكد ان فرنسا وغيرها من الدول الاستعمارية لن تنجر الى شتاء ساخن او ربيع دموي كما يحصل عندنا,فلا يوجد من يتآمر على البلد(استبعاد نظرية المؤامرة)وان وجد (احتمال جد ضئيل)فالساسة متفطنون لذلك,فديمقراطيتهم تمنعهم من السقوط الى الهاوية,فلن تدمر البنى التحتية ولن تمس الاملاك العامة وسيتم التعويض عن الاملاك الخاصة والتي بالتأكيد ستكون جد بسيطة.

الغرب يحترمون ادمية مواطنيهم,ستراتهم الصفراء لن تعفر بالدماء,بينما ارواحنا لا تساوي عندهم جناح بعوضة,بحجة حماية المدنيين(لدينا)اوغلوا في القتل والتشريد لكافة فئات الشعب من مدنيين وعكسريين رجالا ونساء شيبا وشبابا,فكانت النعوش مخضبة بالدماء الزكية التي اريقت غدرا وظلما,لتروي تراب الوطن ولتنبت شجرة الحرية.اما عن المشردين المفترشين الارض الملتحفين السماء(خيام وأكواخ صفيح)فإنهم لا يزالون ينتظرون العودة الى ديارهم,ولم ترف للغرب اعين,ونشكر لهم تكرمهم علينا ببضع دولارات لسد الرمق,اما عن ايرادات النفط فإنها تذهب الى جيوبهم عبر عملائهم.

خروج المتظاهرين الى الشوارع كان شبه منظم ما ينبئ بان هناك من يدير التحركات بحكمة واقتدار(نقابات العمال),ما احوجنا الى امثال هؤلاء النقابيون لإدارة تحركات غاضبة في بلداننا العربية,حيث بلغ الفساد مداه ويكاد يؤشر على المفسدين,والعمل على تجنيب الاملاك العامة والخاصة السلب والنهب والدمار,والعمل الجاد والدءوب على اسقاط من يتولون زمام امورنا وأوصلونا الى حالة من اليأس وبالأخص فئة الشباب,فمنهم من قضى نحبه جراء الاقتتال الداخلي لأجل امراء الحرب,ومنهم من اصبحوا مقعدين لا يقوون على شيء,وآخرون ركبوا البحر فرارا بجلودهم,بعضهم وصل الى الشاطئ الاخر ليبدأ حياة جديدة,وآخرون ابت الاقدار إلا ان يدفنوا في التراب الذي خرجوا منه.ليلتحقوا بقوافل الشهداء التي لم تتوقف يوما

الشعب الصحراوي والبحث عن الهوية  بقلم / ميلاد عمر المزوغي

الشعب الصحراوي والبحث عن الهوية  بقلم / ميلاد عمر المزوغي

كم هي عديدة تلك المحاولات التي تقدمت بها بعض الدول لأجل رفع المعاناة عن الشعب الصحراوي ولكن النظام المغربي كان بالمرصاد لها لأجل استنزاف مدخرات الإقليم وتهجير سكانه وملئه بالمغاربة.

تخلّى العالم الاستعماري عن معظم الاراضي التي احتلّها وخاصة في القارة السمراء حيث نالت غالبية دولها الاستقلال في اواخر الخمسينيات من القرن الماضي ولم تتبقى إلا ما كان يعرف بالساقية الحمراء ووادي الذهب, فتأسست جبهة البوليساريو العام 1973م لتحريرها, حاربت المستعمر الاسباني لسنوات لأجل اقامة دولة مستقلة على كامل التراب الصحراوي,اعتبرت الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي, وقد اجبر الاستعمار الاسباني على الرحيل بفعل تضحيات الشعب الصحراوي ومساعدة ليبيا والجزائر.

في نوفمبر من العام 1975 نظّم المغرب مسيرة “خضراء” صوب الصحراء لغرض فرض سيطرته بالقوة على الاقليم,وعقب خروج الاسبان سعى المغرب الى احتلالها واعتبارها جزءا اصيلا من اراضيه واعتبر البوليساريو حركة انفصالية,كيف ذلك والمغرب لم يطلق رصاصة واحدة لأجل تحرير الساقية والوادي بل لا تزال اجزاء من ارضه محتلة من قبل اسبانيا الى الوقت الحالي وهما سبته ومليلية, وحيث ان المغرب لم يفلح في اقناع الاخرين بإدعاءاته تلك, اقترح اقتسام الساقية والوادي مع موريتانيا التي سرعان ما تخلت عن نصيبها من الكعكة الصحراوية لصالح البوليساريو,فبهت حكام المغرب لكنهم استمروا في السعي للسيطرة على الارض وما تحويه من ثروات طبيعية, وناصبوا الجزائر وليبيا العداء واعتبارهما تتدخلان في شؤونه الداخلية!.وقامت المغرب بتصفية الولي مصطفى السيد الرقيبي مؤسس جبهة البوليساريو وأمينها العام في هجوم على العاصمة الموريتانية نواكشوط في التاسع من يونيو العام  1979 ظنا من المغرب انه سيقتل روح المقاومة والحرية للشعب الصحراوي,وفي العام 1980 اقام المغرب سورا واقيا حول المناطق الصحراوية الغنية بالفوسفات والمدن الصحراوية الأساسية.

نالت الجبهة اعتراف غالبية الدول الافريقية بالدولة التي اسمتها الجمهورية الصحراوية ما ادى الى انسحاب المغرب من منظمة الوحدة الافريقية, في العام 1984م حدث تقارب بين ليبيا ونظام المغرب فكان ان تخلت  ليبيا عن دعم البوليساريو واقترحت عليها ان تنضم الى المغرب وتكوّن حركة معارضة داخلية, وفي مطلع تسعينيات القرن الماضي انشغلت الجزائر بأزمتها الداخلية فكان ذلك سببا في تقوية موقف المغرب.

عطّلت الحكومة المغربية عمل المؤسسات الدولية الخاصة بإجراء استفتاء حول تقرير المصير لربح المزيد من الوقت وقد ادخلت الى الاقليم آلاف المواطنين المغاربة وإسكانهم بالمناطق التي تسيطر عليها ليصوت هؤلاء لصالح الانضمام الى المغرب في حال اجراء استفتاء تقرير المصير.    

تلكم نبذه عن الشعب الصحراوي وحركته الجهادية,حيث تتهم البوليساريو اليوم بأنها حركة إرهابية,بل قامت بعض الدول بوضعها على لائحة الارهاب, ولا يوجد هناك ادنى شك بأن المغرب وراء ذلك لغرض تصفية قضية الشعب الصحراوي,وللأسف الشديد فإن ملك المغرب رشحه الزعماء العرب الضالعون في العمالة ليكون رئيسا لملف القدس فماذا فعل بالقدس فسكانها الاصليون يهجرون من ديارهم قسرا,ويتضاءل عددهم كل يوم إنه يقيم اوثق العلاقات مع العدو واعتراف رسمي بالكيان الصهيوني.

ان المغرب لا يدخر جهدا في الاساءة الى هذه الحركة ونعتها بالإرهاب,وادعائه بأنها تسعى للانضمام للجزائر ليكون للأخيرة منفذا على المحيط الاطلسي,وما العيب في ذلك ان كانت تلك ارادة الشعب الصحراوي بعد نيل الاستقلال.

غالبية الشعب الصحراوي لا يزالون يعيشون في اوضاع جد سيئة ويعتمدون كلية على مساعدات الدول الاخرى في حين ان المغرب يستنزف ثرواتهم الطبيعية.أ ليس من حق أي شعب ان يقرر مصيره بنفسه عبر انتخابات حرة ونزيهة بإشراف دولي,انه الشعب الوحيد في افريقيا الذي ارتحل بقضيته الى القرن الواحد والعشرين, فمن ينصف الصحراويين من جور المغرب المستمر لما يربو على الاربعة عقود؟ سؤال الاجابة عليه برسم ابناء الوطن الغيورين على بلدهم.

نتمنى ان يحقق مؤتمر جنيف المقبل الحل الامثل لازمة طال مداها عبر استفتاء شعبي نزيه وشفاف برقابة دولية وتنتهي معاناة شعب تم اذلاله وللأسف من قبل دولة عربية جارة لا لشيء إلا للاستحواذ على ثرواتها الطبيعية وترك السكان الاصليين يعيشون على ما تجود به دول العالم من صدقات لا تسمن ولا تغني من جوع في الخيام المفتقرة لأبسط حقوق الانسان.

.mezoghi@gmail.com

الفيدراليون في برقه…. الى اين تسيرون بالوطن؟     بقلم / ميلاد عمر المزوغي

لم اكن ارغب في الحديث عما يقوم به بعض الاخوة بالشرق الليبي من محاولات لإحداث انقاسامت بالبلد خاصة في ظل الظروف الراهنه,التي تتطلب وقفة رجل واحد في ظل التحديات التي تواجه البلد, فمنذ سقوط النظام العام 2011 وبعض البرقاويون يتحدثون عن الرغبة في احياء الفدرالية لإقليم برقة بحجج متعددة منها ان برقة كانت مهمشة على مدى تاريخها المعاصر ولا تزال,اضافة الى الاحداث الامنية بالغرب الليبي وكأن برقة آمنة وعلى ما يرام, وان الفدرالية من وجهة نظرهم لا تتعدى القيام بأعمال تخدم جماهير الولاية ومنعا للبيروقراطية التي يتسم بها النظام المركزي ,وان الولاية ستظل ضمن الدولة الليبية كما كانت قبل 1963. ويتحدث هؤلاء الفدراليون عن ان معظم دول العالم بها انظمة فدرالية مثل امريكا وألمانيا وان النظام الفدرالي سيعزز سلطة الدولة وإيصال الخدمات الى الجماهير حيثما وجدت,لقد تجاوزنا مرحلة الفدرالية وبنينا دولة ليبيا الموحدة,ربما كان هناك بعض القصور من حكام البلد والذين كانوا من مختلف ارجاء ليبيا (اخر حكومات النظام السابق كان معظم اعضائها من برقة)ولكن ذلك لا يعني اننا يجب ان نعود الى الوراء فالمتعارف عليه هو العمل على التوحيد لا التشتيت.

الذين ينادون اليوم “باستقلال” اقليم برقة لا اعتقد انهم يجهلون التركيبة الديمغرافية, لم تشر المصادر التاريخية إلى مدينة بنغازي ابتداءا من القرن الحادي عشر الميلادي ويرجح أنها آلت إلى أكوام من الخراب خالية من السكان الحضر, ولم تظهر من جديد إلا مع سنة 1490 م عند استيطانها من قبل مجموعة من تجار طرابلس الذين تعاملوا مع مدينة درنة والمناطق الساحلية الشرقية, بمعنى ان معظم سكان الاقليم من اصول “غرباوية” وان روابط الدم لا تزال مستمرة بين المشرق والمغرب من حيث استمرار الزيجات “المصاهرة” وكذلك الأعمال التجارية, كذلك تواجد العديد من سكان المشرق بالمناطق الغربية. وبالتأكيد سيسعى هؤلاء الى تكوين اجهزه امنية وقوات مسلحة خاصة بالإقليم, وأنهم “الفدراليون” قد يثيرون النعرات الطائفية بين السكان ولنا في ما يحدث بإقليم كردستان عبرة, حيث يطالب الاكراد بضرورة ترحيل العرب من منطقة كركوك. وكذلك دولة جنوب السودان.

لقد ظلت مصر تحمل اسم الجمهورية العربية المتحدة بعد انفصال سوريا عنها الى زمن السادات الذي قال بأنه لا يريد ان يمحى اسم مصر من الوجود حيث انها ذكرت بالقرآن والإنجيل ومتزعمي الحركة الفدرالية بالمشرق يدركون ان اسم برقة اطلق على الاقليم منذ العام644م وان برقة ايضا ذكرت بالإنجيل,فهل يريد هؤلاء اعادة استعمال الاقاليم الثلاثة بعد ان نسينا ذلك لفترة تزيد عن الخمسة عقود (ازيل القوس الذي كان يفصل بين طرابلس وبرقه ونتمنى ان يكون الى غير رجعة)ولا نعرف إلا ليبيا موحدة وأسماء المدن المنتشرة على امتداد الوطن.     

ان ما يقوم به اخوتنا بالمشرق هو اعادة الروح لمشروع بيفن –سفورزا الذي جعل بريطانيا وصية على برقة وفرنسا على فزان وإبقاء طرابلس تحت النفوذ الايطالي,ومن يدري فقد يكون هذه الاقليم شوكة في ظهر الدولة ويساعد على زعزعة امنها واستقرارها بفعل القوى الخارجية وما اكثرها التي تتربص بنا وتتوق الى رؤية الدولة تنهار. خاصة في ظل تمتع كل اقليم على حده بالموارد الطبيعية التي تفتقدها الدول الاخرى ويشجع بقية المناطق على المطالبة بالفدرالية. ويضيع اسم ليبيا بفعل ابنائها.

ان كان ولابد من اعلان الفدرالية والتي نجزم بان غالبية الليبيين لا يرغبونها فإن المنطق يستوجب استفتاء السكان المقيمون بالإقليم على ذلك دونما تدخل من الاخرين الذين يريدون تفتيت الدولة والتمتع بخيراتها.

نتمنى على اخوتنا بشرق الوطن خاصة ومن يعنيهم الامر من بقية الاثنيات العرقية بان الأمور لن تستتب إلا اذا توحدت جهود أبنائه كافة,كنا ولا زلنا نحلم به متحدا بين الدول.