17 فبراير…ثمانية اعوام….المعاناة مستمرة      ميلاد عمر المزوغي

17 فبراير…ثمانية اعوام….المعاناة مستمرة      ميلاد عمر المزوغي

ثمان سنوات على انطلاقتها,بالتأكيد لم تكن فجرا لينير الدرب لتحقيق الافضل وفق المتوفر من الامكانيات المادية الهائلة وما تم تكوينه من آلاف الكوادر في مختلف العلوم الانسانية والتطبيقية,لكنها وللأسف كانت ولا تزال تمثل كابوسا يجثم على صدور العامة,من قبل مجموعة من المجرمين والفاسدين الخارجين عن كل الاعراف والأديان ونواميس الطبيعة.

اسقطوا النظام الشمولي الذي اتهموه بعدم قيام دولة المؤسسات طيلة فترة حكمه,لكنهم قضوا على كل مظاهر(الدولة),الوزارات الخدمية لم يعد لها وجود,مجرد يافطات,اكوام القمامة في مختلف الميادين والساحات والطرقات تقف شاهدة عيان على مدى احتقار المسئولين للعامة,وما تسببه من امراض في ظل قطاع صحي متهالك,المشافي والمستوصفات خاوية على عروشها, المعدات تمت سرقتها وبيعها الى القطاع الخاص,اما عن الادوية فانه يقوم بتوريدها تجار غير مهنيين,فهي اما معيبة التصنيع او منتهية الصلاحية.قطاع التعليم العام,المباني في حالة يرثى لها من حيث حاجتها للصيانة,اما عن المناهج التعليمية فانه تم تزوير الحقائق التاريخية وحشوها في المناهج لتعلق في ذهن النشء,اضافة الى ان الكتب تصل جد متأخرة فلا يتم الاستفادة منها بشكل جيد.بخصوص الطرق داخل المدن فانه لم يتم صيانة المتهالك منها فما بالك عن ما كان مخطط لتنفيذه.

الدستور الذي ينظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم او ما يسمى بالعقد الاجتماعي فانه ورغم مرور اكثر من اربع سنوات إلا انه لم يبصر النور,لأن من يسيطرون على مقاليد الامور يرون في وجوده نهاية عصرهم الذهبي,وربما احالتهم على القضاء ليقول كلمته فيهم,وبالتالي يضعون كل العراقيل في طريقه,ولتتوالد الفترات الانتقالية ما امكن الى ذلك سبيلا. 

وزارة الداخلية وعلى لسان من توالوا على ادارتها,لم تتمكن من القيام بأبسط الاعمال لصالح المواطن الذي قامت (الثورة) من اجله!.بسبب تغوّل المليشيات التي تمتلك من العتاد والوجاهة (قادتها),ما يجعلها تعيث في البلاد فسادا,واليوم يتولى الوزارة احد مجرمي الحرب بعد ان انضمت الميليشيات الى الوزارة بقرار رئاسي,فأصبحت بامتياز وزارة  للمجرمين.

مع مرور الوقت اتضح ان القضاء على المؤسسة العسكرية التي لم تكن في احسن احوالها,لكنها كانت تمثل اللحمة الوطنية وتحمي البلد من أي عدوان خارجي,كان الشغل الشاغل للثورجيين, فتعرضت مراكزها للتدمير الممنهج على مدى ستة اشهر متتالية,من قبل حلف الناتو وعملائه المحليين والإقليميين من عرب وعجم.

لقد استطاع الاسلام السياسي,وبفعل تآمره مع الغرب الذي امّن له الغطاء السياسي في حربه لإلغاء نتائج انتخابات 2014 التي جاءت مخيّبة لآماله,فكان الدمار الشامل لقطاع النقل الجوي, ومن ثم استيلائه على العاصمة وأصبح يدير دفة البلاد,صاحبه اتفاق الصخيرات الذي اصبغ عليه صفة الشرعية,فأصبح رموزه الفاسدين وان حاول بعضهم تغيير ملامحهم-جلودهم ,يتجولون في اروقة الكونغرس (معقل ألديمقراطية),انه العهر السياسي الذي يمارسه هؤلاء.

مشاريع متوقفة(سكنية وخدماتية) ذات نسب انجازات مختلفة تفوق قيمتها المائتي مليار دولار,لم تقم الحكومات المتعاقبة باستكمالها رغم توفر الاموال بالخزينة العامة لأنهم لم يأتوا للاعمار,بل للخراب ونهب كل ما يقع تحت ايديهم او في مرمى بصرهم,بل جعل من الشركات المنفذة للمشاريع تقوم برفع دعاوى على ليبيا وتربح القضايا لاستنزاف الاموال المجمدة,أي السعي لإفقار البلد وجعلها رهينة البنك وصندوق النقد الدوليين.

رئيس المجلس الرئاسي المستحوذ على كافة المناصب(رئيس الدولة,رئيس الحكومة,القائد الاعلى للقوات المسلحة,وزير الدفاع),اصابه مؤخرا الذعر من انتصارات الجيش في الجنوب وترحيب الاهالي به,فعمد الى تكليف رئيس جديد لأركان قواته(الميليشياوية) ومعاون له,وآخر امرا لمنطقة سبها,قبول هؤلاء المناصب يؤكد وبما لا يدع مجالا للشك بان اجتماعات القاهرة بشان توحيد المؤسسة العسكرية كانت عبثية من قبل الرئاسي لربح الوقت ومحاولة بث الفرقة بين ابناء المؤسسة العسكرية.كما ان السيد رئيس المجلس الرئاسي قام بمكافأة اقطاب الصخيرات الذين دفعوا به الى سدة الرئاسة,بتعيينهم في وظائف دبلوماسية(سفراء وقائمون بالأعمال وملحقون),منذ ايام قليلة اصدر السراج قرارا بتعيين,جمعة القماطي صاحب حزب التغيير ليس ممثلا بالبرلمان, ليكون مبعوثا شخصيا له لدى دول المغرب العربي,كما قام باستجلاب بعض اركان النظام السابق (الذين اصبحوا بلا مأوى ويبحثون عمن يتبناهم) للعمل معه حيث اصدر حديثا قرارا  بتكليف ابوبكر المنصوري وزيرا للزراعة.

الثورجيون وفي ذكرى تدميرهم البلد وتشريد اهله والسطو على مقدراته,وبفعل النكسات التي اصيبوا بها على يد القوات المسلحة التي عملوا المستحيل لتدميرها,اصابهم الذعر,لقد اصبحوا اجساما غير مرغوب فيها,بفعل تفطن الشعب الى اعمالهم الاجرامية,فعمدوا الى تنظيم ملتقى لهم في غريان,يعلنون فيه ان اهداف 17 فبراير لم تتحقق,وإنهم سيسعون الى تحقيقها بكل السبل والثورة مستمرة,انها ولا شك محاولة بائسة وطائشة وشعورهم بدنو اجلهم المحتوم,رقصة المذبوح في لحظاته الاخرة.

ليس المهم ان تحتفلوا بذكرى استيلائكم على السلطة,فالأضواء المبهرة والألعاب النارية التي تحاولون اقامتها بالميادين والساحات,تقابلها الشموع الخافتة التي يتحملق حولها ابناءنا لمذاكرة دروسهم بسبب انقطاع التيار الكهربائي ولساعات طويلة,رغم اهداركم بلايين الدولارات لأجل شراء مولدات الطاقة الكهربائية,قد تستقبلون وفودا من الدول التي نصّبتكم والتي ساهمت في تدمير الوطن وتفرشون لهم البسط الحمراء,لكنكم تظلون ارخص العملاء,وستشهد بذلك السرايا الحمراء,الأرشيف باقِ فلا يغركم الثناء,وآخرون قد يحتفلون بالمناسبة خارج الوطن(السهرات ما لذ وطاب من الطعام والشراب)من ثرواتنا التي حرمتمونا اياها,وبالكاد نستطيع الايفاء بالقليل لأجل البقاء على قيد الحياة.

مدننا ليست مملة كما ادعى البعض رغم قلة الامكانيات,لكنها ستظل رغم الجور والظلم والفاقة ارضا طيبة تحضن الغيورين عليها,وستزول المحن والشدائد رغم مرارتها,وتنعم البلاد بالحرية والخير والعطاء,وسيرحل العملاء,الى حيث ارتضوا العيش في كنف الاعداء,فلا نامت اعين الجبناء.

هذا ما يحدث لرجُلِ شارد الذهن .. عندما تنساهُ الوردةُ .. و يتذَكّرهُ الدُبّ‎

من هو “فالنتاين” هذا
الذي جعلكِ تزعلين
لأنّ وردةَ قلبي
لم تكُنْ هذا اليوم
حمراءَ بما فيهِ الكفاية ؟
أنا أحبُّكِ جدّاً
أُحبُّكِ بعُمق
أُحبّكِ كما لو أنّ شيئاً يحدثُ لي
ولا أدري ما هوَ
وهذا لا يحتاجُ الى مناسبةٍ لها لون
وليسَ لها رائحة.
لقد نسيتُ الوردةَ
ونسيتُ الدُبَّ
ولا أعرفُ إنْ كان هذا اليوم ، هو 14 شباط/ فبراير ،
أم 14 تموز/ يوليو
أو أيّ يومٍ آخر
من أيّامِ السَخام “المجيدة”.
ولكنّني لا يمكنُ أنْ انسى فمكِ العَذب
وهو يتسكّعُ فوق وجهي
في بعض المناسبات السعيدة
ولا يمكنُ أن أنسى أشياء أخرى كثيرة
لا معنى لها
كُنتِ تفعلينها
وكانتْ جميلةً جدّاً
ولكنّني لم أعُد أتذكّرُ بوضوح
لماذا ، وكيفَ حدثَتْ ،
ولَم أعُدْ أتذَكّرُ من طعمها في فمي
سوى كِسْرةٍ من الخبز اليابس
في شايٍّ حارّ.
لا يحتاجُ الحُبُّ الى عيد
إنّهُ بحاجةٍ دائمة
الى بيتٍ لنا
هُنا على هذهِ الأرض
التي لَمْ تَعُدْ لنا
بيتٌ نقتَرِفُ فيهِ القَبَل
كما لو أنّها تحدثُ لأوّلِ مَرّة
منذ الانفجار العظيم.
هذا ما يحدث لرجُلِ شارد الذهن
عندما تنساهُ الوردةُ
و يتذَكّرهُ الدُبّ.

المؤسسة العسكرية بين سندان الاخوان ومطرقة القبلية المقيتة    ميلاد عمر المزوغي

المؤسسة العسكرية بين سندان الاخوان ومطرقة القبلية المقيتة    ميلاد عمر المزوغي

المتحكمون في امور البلد (الاخوان المسلمون ومن في حكمهم)حاولوا وبكل ما اوتوا من قوة وخبث,ان يعملوا على الحؤول دون قيام المؤسسة العسكرية بمحاربة الإرهاب في كافة تراب الوطن,لأنهم لا يريدون قيام الدولة بل يتخذون ذلك شعارا فضفاضا لإيهام الاخرين بالعزة والعفة.لقد قاموا بإمداد الإرهابيين ببنغازي وعلى مدى 3 أعوام بمختلف أنواع الأسلحة والبشر,ما خلّف دمارا شاملا في كافة البنى التحتية وتهجير العديد من السكان.

لقد استهدفت القوى الغربية,المؤسسة العسكرية منذ اللحظات الاولى للعدوان الهمجي تحت شعار حماية المدنيين,فتم تدمير كافة معسكراتها وما تحويه من اسلحة تعتبر جد تقليدية,لإفساح المجال امام عملاء الناتو الذين يتحينون الفرص للانقضاض على البلد,والاستحواذ على مدخراته والتصرف بها فيما لا يعني,لتحقيق مآربهم اللا محدودة,وإذلال الشعب في ابسط حقوقه المتمثلة في الغذاء الذي يبقيه على قيد الحياة.

تعتبر المؤسسة العسكرية احدى مقومات قيام الدولة,فهي التي يدفع ابناءها ارواحهم الطاهرة فداء لكل حبة رمل,وهي التي تحافظ على وحدة الوطن بوقوفها في وجه كل من يحاول احداث الفتنة بين مكونات المجتمع ومن ثم تجزئة ترابه,ليكون لقمة سائغة لقوى البغي والعدوان ونهب خيراته,واسترقاق رعاياه.

الاخوان المسلمون ممثلين في المجلس الرئاسي والأعلى للدولة,ساءتهم انتصارات الجيش في المنطقة الوسطى فكانت مجزرة براك الشاطئ وضحايها من شباب المناطق الملتحقين حديثا بالمؤسسة,وأدوا احلامهم لكن دماءهم التي سقطت هدرا ستلاحق الفاعلين مدى حياتهم,فتأخر نتائج التحقيق يدل على ما يضمرونه من حقد دفين نحو ابناء المؤسسة,الساعين الى حماية الوطن من التدخل الخارجي ورفع الظلم عن ابنائه.

لأعوام والجنوب العزيز يرزح ويئن تحت ظلم وجور وتحكم الميليشيات الوافدة المدعومة محليا بفعل الترابط القبلي ولم يحرك الرئاسي ساكنا وكأنما الامور لا تعنيه وعندما اقدم الجيش على التدخل لصالح المواطن وتلبية لنداءات الاستغاثة المتكررة,وقد تجلّى ذلك من خلال بيانات الترحيب من كافة مكونات الاقليم,عمد الرئاسي الى شل قوة الجيش ومنعه من تحرير الجنوب من الميلشيات الجهوية من خلال ارساله لقوات لمحاربة الجيش ومحاولة احداث فتن قبلية وعرقية,بتعيين احد القادة العسكريين الذي لم نلحظ له أي تحرك في شان وحدة المؤسسة العسكرية اقله في الجنوب لغرض استتباب الامن ودحر الغزاة.

نستغرب ان يزج بضباط كنا نعدهم كبارا,بعدم مشاركتهم في الاقتتال الداخلي,يصبحون اليوم مطية لتحقيق اهداف السلطة الفاشية,وتشتيت الجيش الاخذ في النهوض وبناء الذات رغم مقدراته البسيطة التي استطاع الحصول عليها عن جدارة نظير الاعمال البطولية الجبارة التي قام بها من خلال تحرير كامل المشرق.ولاقت ترحيب كافة فئات الشعب بمختلف المناطق.

متصدري المشهد السياسي ينادون بالدولة المدنية ولا لحكم العسكر,وكأننا نعيش تحت امرتهم عصر النهضة الاوروبية! او صدر الاسلام الاول,انهن سبع عجاف اكلن ما تقدمهن,ان ما يفعلونه اليوم لم تفعله اعتى ديكتاتوريات العالم على مر التاريخ.

المؤسسة العسكرية اليوم واقعة بين سندان الاخوان الذين نجزم بان نجمهم سيأفل(يسقط) قريبا ومطرقة القبلية الاثنية المقيتة التي ستجني على ابنائها ما لم تتدارك تصرفاتها الرعناء غير المسئولة. 

نتمنى عل القبائل ان تسعى جاهدة وبكل قواها الى سحب ابنائها من الميليشيات التي وان درت عليهم اموالا طائلة,لكنها مرغت انوفهم في التراب وجعلتهم (المشايخ والأعيان)مطأطئي الرؤوس وهم يستنجدون بآخرين في موقف جد مخزِ,تحاصرهم دماء الابرياء حيثما حلوا,وهناك قبائل (قسّمت)نفسها لان تكون شريكا لكافة الاطياف المتصارعة,لتكون الرابحة في كل الاحوال ,وذلك لم يعد ينطلي على احد,فعليها ان تحدد موقفها من الصراع القائم,وألا تكون سببا في واد ما تبقّى من العسكر,فالنافذون اليوم يدركون جيدا خطورة تواجد القوة العسكرية الوطنية التي ان تحصلت على بعض الامكانيات والتفاف الجماهير حولها ستقضي والى غير رجعة على كل المتصعلكين,لتقوم الدولة الحديثة.

تحية الى قادة (الكرامة)في ذكرى اعلانهم المدوي ( 14 فبراير2014 ) بدأ معركة تحرير البلاد من شراذم المجرمين شذاذ الافاق,الذين بدءوا يتساقطون كأوراق الخريف,رغم الدعم الهائل من القوى الغربية والاقليمية.المغفرة والرحمة للشهداء الابرار.

عندما يصيح الديك

استيقظَ الديكُ قبل الفجر بعشر دقائق ، وأرادَ أنْ يصيحَ بحبور: “أصبحنا ، وأصبحَ المُلْكُ للّه”..
فجاءَتْ طائرةٌ “مُقاتلةٌ” ، وألقَتْ بضع قنابلَ في الوادي ، فأرتَجّ العُشبُ ، و عادَ الصمتُ الى البُستان.
بعد قليلٍ مرَّ على مقربةٍ من القُنِّ صاروخٌ “باليستيّ” .. جعلَ البيضَ تحت الدجاجات ، بارداً جدّاً.
قبل الفجر بسبع دقائق ، أرادَ الديكُ أن يحتفي بقدوم دجاجاته الناعسات .. وعندما نفشَ ريشهُ ، أفسدت الكرنفالَ طائرةٌ مُسَيَّرة ، كانت تحومُ بانتباهٍ شديد ، فوقَ مخزنِ العلف.
قبلَ الفجرِ بخمسِ دقائق ، قرّرَ الديكُ أنْ يصيحَ في وجهِ السماواتِ بأعلى صوته : “اللهُمّ بكَ أصبحنا ، وبكَ نحيا ، واليكَ النشور” ..
فاذا بسيارةٌ مُفَخّخةٌ ، تنفجرُ قرب السياجِ ، وتُطيحُ بنصفِ الريشِ ، وكُلُّ “العِرْفِ” الأحمرِ ، وتقتلُ نصفَ الدجاجات .
عند حلول الفجرِ تماماً ، استجمعَ الديكُ جميعَ قواهُ ليصيح : “لا تحزنْ إنّ اللهَ معنا” ، في هذا اليوم ..
فجاءتْ قوّةٌ مُسَلّحَةُ ، مجهولة الهويّة ، قوامها عشرونَ ديكاً “هراتيّاً” ، شاهِرةً في وجوه “الصيصان” اسلحتها الثقيلة ، واقتادَتْ بعضَ الدجاجات السميناتِ الى حتفها .. وأخبرَت الديكَ المذعورَ بأنّ عليهِ أنْ لا يصيحَ الآنَ ، وأنْ لا يُفكِّرَ بالصياحِ أبداً بعد الآنِ ، لأنّهُ لم يَعُد ديكاً منذ هذه اللحظة.
تعجَبَ الديكُ من هذه الوقائعِ المُدهشةِ ، وقالَ لنفسهَ : ما هذه الأحداثِ المُشينة ؟
بعد الفجرِ بعشر دقائق ، كانَ الديكُ ينبحُ مثل كلبٍ تلَطّخَ جلدهُ بالقليلِ من الريشِ ..
وكانتْ اجملُ الدجاجاتِ مُحبطةً ، لأنَّ آخرَ الدِيكةِ في عمومِ القبائِلِ أصبحَ أخرساً ..
ولم يَعُدْ صالِحاً لاعتلاءِ الظهورِ الناتئةِ لدجاج هذه الأُمّة .. المنتوفة الريش .. في هذه الغُمّة.

فيلم نائب Vice – تحليل علي المسعود

من األافلام المرشحة لجوائز الاوسكار لهذا العام
نائب- فيلم أمريكي يعكس السياسية الامريكية وجهل مراكز القرار..؟؟
شكّل وجود نائب الرئيس الأميركي الأسبق، ديك تشيني، في السلطة، علامة فارقة بالسياسة الأمريكية، إذ كان أحد أسباب غزو واشنطن للعراق؛ وهو ما دفع المخرج ألامريكي ” آدم مكاي” لإخراج فيلم “النائب” (فايس ). بعد فترة قصيرة من عرض فيلمه (ذا بك شورت) الذي يتناول البورصة الأميركية في عام 2015، أصيب المؤلف والمخرج آدم مكاي بالإنفلونزا مما أجبره على البقاء في منزله وقراءة كتاب عن نائب الرئيس الأميركي الأسبق ديك تشيني الذي أصدر عام 2011 وهو سيرة ذاتية بعنوان “في زمني” لخّص فيها ” ديك تشيني ” تجربته السياسة وانتقد فيها مسؤولين سابقين وعددا من أعضاء الفريق الحكومي الذي عمل معهم في البيت الأبيض، وقد أثار الكتاب عاصفة من الجدل داخل الولايات المتحدة ، وفي عام 2015 نشر كتاب آخر بعنوان “استثنائي: لماذا يحتاج العالم إلى أميركا قوية”، واشترك في تأليفه مرة أخرى مع ابنته. واستشهد به عدة مرات بوصفه أقوى نائب رئيس في التاريخ الأميركي. وفي الوقت نفسه كان من بين أقل السياسيين شعبية في تاريخ الولايات المتحدة ،نائب” فيلم أمريكي يكشف انتهازية “ديك تشيني” في حرب العراق وهو قصة عن تحول طموح أميركي متواضع للسلطة إلى منصب نائب رئيس الولايات المتحدة.
شعر “مكاي” بالانبهار من الفرصة التي اقتنصها “ديك تشيني ” بصمت ومن خلف الكواليس في إدارة الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش وألهمه ذلك كتابة سيناريو وإخراج فيلم “النائب” (فايس). في بعض الأحيان، يصنف الفيلم على إنه درامي – كوميدي ، لانه لا يوجد شيئا يجمع بين الدراما والكوميديا أكثر من عالم السياسة الواسع. ويبدو أن فيلم المخرج آدم ماكاي، نجح في المزج بين الحالتين المتناقضتين، ولا عجب في ذلك إذا نظرنا إلى الشخصية السياسية التي يتناولها خلال أحداثه وهي شخصية جدلية و إنتهازية لانه كان يعرف كيف يقتتنص الفرصة حين تأتي !، والذي أدرك ان بإمكانه أعاده تشكيل مكتب نائب الرئيس تحت رئاسة جورج دبليو بوش ، وأخيرا وضع بصماته علي التاريخ السياسي الأمريكي .
المؤلف والمخرج آدم مكاي تحدث في مقابلة متسائلا : “كيف استطاع هذا الرجل الغامض الذي لا يتمتع بأي حضور أن يؤثر في التاريخ لهذه الدرجة”؟.
يتناول الفيلم قصة صعود ديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن، منذ ان كان شاباً سكّيراً مقامراً مستهتراً فاشل دراسيًّا وحتى أصبح أحد أهم الشخصيات في تاريخ أمريكا وربما في العالم. الفيلم يركز على دور “ديك تشيني ” الأساسي في صنع السياسة الأمريكية إبان تلك الفترة، وتحديداً قرار الحرب على العراق 2003 الذي يعتبر خطّا فاصلاً زمنياً بين ما بعده وما قبله، وغيّر مساراً للتاريخ جالباً معه فوضى وتردي أخلاقي وسياسي ستبقى آثاره تعصف بالمنطقة العربية حتى زمن قادم . يبدأ الفيلم بتصوير” ديك تشيني ” في مطلع الستينيات، الشاب السكّير، الهمجي المتبلد الإحساس، الذي أخفق للتو في الاستمرار بجامعة يايل. وبعد عودته إلى وايومنغ، تسفر همجيته ومشاحناته المتكررة مع الشرطة عن إنذار أخير من زوجته لين (إيمي آدامز)، وهي حبيبته من المرحلة الثانوية، مفاده أن عليه التوقف عن حماقاته، والإقلاع عن تناول الخمر وألا ستهجره ، بعدها يعرض الفيلم مراحل تغير حياة الشاب ” ديك تشيني ) و انخراطه في برنامج تدريبي بالكونغرس عقب تخرجه في جامعة وايومنغ، وانبهاره بدونالد رامسفيلد خصوصاً، ممثل ولاية إلينوي المغرور السليط اللسان، والذي يؤدي دوره الممثل الرائع ” ستيف كاريل”. سرعان ما سيصبح “ديك تشيني” أحد أفراد فريق رامسفيلد المخلصين، وسيبدأ في تسلق السلم السياسي بسرعة مذهلة. اعتبر تشيني، بحكم أيديولوجيته المحافظة الراسخة، المعارضةَ الليبرالية لسلطة نيكسون أشبه بالخيانة. وآمن بأهمية (النظرية التنفيذية الأحادية)، وهي النظرية القائلة بوجوب تركيز السلطات التنفيذية بين يدي الرئيس.رحلة صعود تشيني الصاروخية أوصلته إلى الكونغرس وإلى مناصب متعددة في البيت الأبيض على مدار عقدين، وأخيراً إلى منصب نائب رئيس الولايات المتحدة. وسعى حينها بحذق لإقناع الرئيس جورج بوش الابن (يقوم الممثل سام روكويل بتأدية دوره) بمنحه سلطات هائلة في شؤون السياسة والحكم. ستثبت هذه الأفعال أهميتها في صبيحة يوم الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001. ومن المعروف أن وظيفة نائب الرئيس في الدستور الأمريكي (رغم أنها ثاني أرفع منصب) هي وظيفة رمزية لا يملك من يتولاها أية صلاحيات تنفيذية الا تلك التي يوليها إليه الرئيس. بمعنى أن النائب شخصية الظل إذا غاب الرئيس لسبب او لآخر مثل الموت أو الخيانة أو الاستقالة يحل محله النائب بفعل الدستور. لكن تشيني حالة مختلفة، فهو بلا منازع أقوى نائب رئيس عرفه تاريخ الولايات المتحدة على الإطلاق. ويظهر الفيلم في مشهد كوميدي كيف أن تشيني استطاع انتزاع الصلاحيات من رئيسه مستغلاً غباءه وتهوره وضحالة خبراته السياسية ومعلوماته الخارجية، تشيني انتخب نائبا للرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش بعد الانتخابات الرئاسية التي جرت عام 2001 لعب نائب الرئيس″ ديك تشينى” دورا ر مهما ومن وراء الكواليس في إدارة جورج دبليو بوش وردها على هجمات 11 سبتمبر وتنسيق الحرب على الإرهاب في العالم ، كان من أوائل المؤيدين لحرب العراق ودافع عن سجل الإدارة في مكافحة الإرهاب..
في أحد المشاهد حين طلب جورج بوش من ديك تشينى أن يكون نائبه.. عندها يقول ” ديك تشينى “جورج .. أنا رئيس مجلس إدارة شركة كبيرة(شركة هاليبرتون ) وقبلها كنت وزير دفاع وكنت أيضا كبير موظفى البيت الأبيض لكن نائب رئيس هى وظيفة رمزية فى غالبيتها لكن إذا كان بيننا اتفاق فيمكننى تولى بعض المهام العادية الروتينية مثل الجيش والسياسة الخارجية والطاقة” وبالطبع يوافق جورج بوش ، هذه الموافقة تجعل من “جورج بوش” رئيسا مهمشا بينما “ديك تشينى ” هو الرئيس الفعلى وهو الذى يتخذ القرارات المهمة بما فيها حرب العراق ، وسعى حينها بحذق لإقناع الرئيس جورج بوش الابن (يقوم سام روكويل بتأدية دوره) بمنحه سلطات هائلة في شؤون السياسة والحكم. ستثبت هذه الأفعال أهميتها في صبيحة يوم الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001، ويتجلى التاثير غير العادي لتشيني (كريستيان بيل) في المشهد الافتتاحي لنائب المدير العام ، وهو ما قد يحدث في غرفه الحرب في البيت الأبيض في أعقاب الهجمات ال9/11 يعطي تشيني الى دونالد رامسفيلد (ستيف كاريل) “سلطه رئاسية” لإسقاط اي طائره لا يمكن التعرف عليها الصواريخ مباشر بدون التشاور مع الرئيس ” بوش”. رغم انك ترى هنالك نظره من القلق الشديد علي وجوه بعض في الغرفة ، بما في ذلك كوندوليزا رايس (ليزا غاي هاملتون).

لقراءة المقالة كاملة اصغط عل رابط ( الحوار المتمدن )

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=625798

اخوان ليبيا يتحسسون مصيرهم المشئوم          ميلاد عمر المزوغي

اخوان ليبيا يتحسسون مصيرهم المشئوم          ميلاد عمر المزوغي

الاخوان “المسلمون” تنظيم عالمي يدير شؤونه بامتياز لم يكل او يمل على مدى الثمانون عاما ,سعى جاهدا لاعتلاء السلطة لكنه لم يفلح  حيث طورد من قبل انظمة الحكم انذاك وقبع بعض قادته في السجون لفترات مختلفة ,اعتبر من التنظيمات غير الشرعية في العديد من الدول عمل تحت الارض الى ان اتت الفرصة المناسبة رياح التغيير التي تضرب البلاد العربية فركبوا الموجة واعتلوها وتعاطفت الجماهير معهم فحصدوا بعض المقاعد البرلمانية وان لم يستحوذوا على الاغلبية ليبدءوا مرحلة جديدة من العمل السياسي.

لنتحدث عن” اخوان” ليبيا فمنذ سقوط النظام ودخول البلد مرحلة العنف وعدم الاستقرار ظهر الاخوان بأجندتهم وكأنهم المنقذون لما تعانيه البلد من ازمات اقتصادية واجتماعية وما يخص شؤون الحكم,الجماهير الليبية بطبيعتها مسلمة مسالمة تتوجس التشدد والمغالاة في كل شيء بما فيها الامور الدينية,لم تكن الجماهير ميالة لما يطرحه الاخوان ,ايقن الاخوان عدم تقبل الشارع الليبي لهم فعمدوا الى ترشيح بعض من اعضائهم على انهم مستقلين او هكذا ارادوا ايهام الجماهير لعلهم يتحصلون على بعض الاصوات التي تقذف بهم الى اعلى الهرم “البرلمان”,او ما اطلق عليه زورا وبهتانا (المؤتمر الوطني).

تفاجأ الاخوان بنتائج الانتخابات حيث لم يحصدوا من الاصوات كما حصد اخوانهم في مصر وتونس,فلم تؤهلهم المقاعد التي تحصلوا عليها على الفوز بتشكيل الحكومة ,استمالوا بعض النواب الاخرين ,لكنهم لم يتحصلوا على مبتغاهم فكان لزاما عليهم التوافق مع عدوهم اللدود بل يرونهم ملحدون على اقتسام مراكز القرار بالبلد فولدت الحكومة مشلولة يتجاذبها الطرفان كل الى حيث يريد, فكانت النتيجة شلل تام يعم البلد في كافة المجالات,شكّل “الاخوان” ميليشيات مسلحة لحماية مصالحهم الذاتية ومحاولة فرض الامر الواقع وعدم التفريط بأي من “المكتسبات” التي تحصلوا عليها,حاولوا اخونة المؤسسات كما فعل اخوانهم المصريين عاثت ميليشياتهم في العاصمة فسادا وكانت هناك مجزرة غرغور التي راح ضحيتها العديد من الابرياء العزل وذنبهم انهم طالبوا الميليشيات بالرحيل عن العاصمة, فحلت عليهم لعنة الجماهير ونزلوا الى الدرك الاسفل وسقطوا من عيون الجماهير,وسجلت المجزرة في يوميات الشعب الليبي.

في سبيل تعزيز دورهم السياسي وإبعاد عدوهم التقليدي “الليبراليون” ابتدعوا  فكرة العزل السياسي على غرار تحصين الثورة في تونس واجتثاث البعث في العراق,فصدر عن المؤتمر العام قانون العزل السياسي بفعل قوة السلاح التي حاصرت كافة مرافق الدولة,فتم استبعاد كل من تولى مناصب عليا على مدى الاربعة عقود الماضية,إنها محاكمة وظيفة وليس محاكمة سلوك,خلت لهم الطريق وأصبحوا الناطقين باسم الشعب,ويقوّمون اعوجاجه ان ابدى استياءا مما يقومون به,يتحمل الاخوان الجزء الاكبر من الفساد الذي يضرب اطنابه في كافة مؤسسات الدولة .

في(7  فبراير\2014) انتهت صلاحية المؤتمر,خرجت الجماهير بكافة مناطق ليبيا مطالبة بحل المؤتمر , خرج علينا بعض الاخوان من يقول بأن من خرج يمثلون جزءا يسيرا من الشعب, ووعد بخروج اعداد هائلة مؤيدة للتمديد للمؤتمر,ان الاخوان لا يتكئون على مطالب الجماهير بل على ميليشياتهم التي يعتقدون انها ستبقيهم في السلطة ,لعل الشيء الوحيد الذي انتجته الاحداث الدامية في ما يعرف ببلدان الربيع العربي هو ان الجماهير لم تعد تخاف الحكام الجدد وكل من يحاول التسلط على حسابها, فحالات الاغتيالات والخطف  والسلب والنهب لم تتوقف يوما ولا تزال في ذاكرتها”الجماهير” التي لن تمحى بتصريح من هذا او ذاك.لقد وضعت الدول الغربية والإقليمية التي تدور في فلكها,ملصق(ستيكرsticker) على مُعلّبْ الاخوان (المغشوش) بتمديد صلاحيته لخمس أعوام بالتمام والكمال تحت “لافتة” مجلس الدولة,التي بفعل هيمنتهم على المؤسسات لم تعد دولة.

منذ يومين اعلن رئيس مجلس الدولة (المشري)انسحابه من تنظيم الاخوان لكنه مستمر في عمله الحزبي والسياسي!؟, داعيا الى تماسك المجتمع الليبي والاندماج في العمل الوطني؟ تبعه عضو مؤسس بالجناح السياسي لتنظيم الاخوان(حزب العدالة والبناء ) عن مدينة مرزق السنوسي محمود باعلان انسحابه ويتقدم بالاعتذار لكل من كان سببا في انضمامه للحزب,ولكل عضو حرية التصرف فيما يراه مناسبا. نتوقع ان يبادر آخرون بالاستقالة,ندرك ان هذه الاستقالات من التنظيم لم تأتي نتيجة صحوة ضمير او التكفير عن الذنوب التي ارتكبها المعنيون بل ليقينهم التام بان مستقبلهم السياسي وربما الوجودي اصبح في خطر(خاصة في ظل تنامي موجة الكراهية محليا واحتمال فرض حظر على التنظيم دوليا),وبالتالي السعي بكل الوسائل الى تغيير جلودهم كالحرباء,وما أخالهم بقادرين على التخفي,فقد بلغت جرائمهم حد لا يطاق بحيث يمكن التغاضي عنهم.   

ان اخوان ليبيا يعيشون خارج الزمان والمكان,سيجدون انفسهم يوما خارج التغطية وسيندمون على ما يفعلون ولكن حيث لا ينفع الندم, فالجماهير هي مصدر التشريع الوضعي وهي التي تذل من تشاء وتعز من تشاء وتجعل من تشاء (بفعل تصرفاته)صعلوكا متشردا بين الدول,او هباءا تذروه الرياح فتلقي به في الوهاد  “مزبلة التاريخ” والشواهد على ذلك كثيرة.لقد سنحت لهم الظروف لتولي زمام الأمور وتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية,لكنهم وللأسف افسدوا الحرث والنسل وشوهوا الإسلام بتصرفاتهم الرعناء. انهم يتحسسون مصيرهم المشئوم.         

لماذا كفر العراقيون بالعروبة ؟

لماذا كفر العراقيون بالعروبة ؟

 

حسن الخفاجي 

 

 ولدت عربيا , ولم أقف إلى جانب الشاعر الراحل محمد الماغوط حينما قال:( ما من جريمة  كاملة في هذا العصر سوى ان يولد الإنسان عربيا). درست العربية , وحفظت آيات من القران الكريم , وحفظت عن ظهر قلب تاريخ العرب والعروبة و(الشعر ديوان العرب). حفظت المعلقات قبل أن أحفظ أسماء مدن وطني وأسماء أقاربي , ورسمت وأنا معصوب العينيين خرائط البلدان العربية قبل أن اعرف ان تقع مدينة عفج مضرب الأمثال !.

 

حلمت بالوحدة العربية وبالوطن الكبير قبل أن احلم بسقف يقينا حر الصيف وبرد الشتاء ويجنبنا زيارات المؤجر كل شهر, لعنت (سايكس بيكو) وأخواتها  قبل ان العن (خرنكعية) الساسة في العراق على مر العصور , تفاخرت أمام الأغراب بانتمائي العربي — في كل سفراتي الخارجية  على الرغم من السمعة السيئة للعرب في الخارج —  قبل ان أتفاخر بانتمائي لبلد تنساب الحضارة مع هوائه ومائه وقبل ان أتفاخر بنسبي لمملكة ميسان عاصمة الماء. بعد كل هذا الماضي المجيد مع العروبة , انتبهت لحالة قد يجمع عليها اغلب العراقيين , وهي نفورهم الشديد من العروبة والعرب , فبحثت على الأسباب بشكل  موضوعي ومختصر فوجدت :

 

في تاريخنا الحديث , بعد احتلالنا من قبل قوات الانكليز في العام 1917, لم ننعم كغيرنا بالهدوء , إذ سرعان ما حيكت المؤامرات العربية  ليجلبوا لنا ملكا عربي غير عراقي  يحكمنا! بمساعدة من عراقيين أذلاء بعد مؤتمر عقدوه لهذا الغرض في القاهرة! .

 

كانت تلك أول طعنة من الخنجر العربي الذي استمر معلقا فوق رقابنا كسيف ديمكليس.

 

خلال فترة الحكم الملكي تدخل العرب كي يسن قانون الجنسية العراقية سيء الصيت, الذي قسم العراقيين إلى  قسمين , تبعية عثمانية وأخرى فارسية , في حين منح العرب وغير العرب الجنسية العراقية استناد إلى قانون سنه الملك غير العراقي  يقضي بان يصبح عراقيا من  كان مقيما في العراق قبل دخول الملك إلى العراق , وان كان مسافرا مر بالعراق (عابر سبيل) حتى وان كان من بقايا الجيش الانكشاري !.

 

بفعل تلك القرارات الجائرة نزعت العروبة هوية المواطنة العراقية من الكثير من العراقيين , ومنحت لغيرهم من العرب وغير العرب , واستمرت تبعات ذلك القانون إلى يومنا هذا , لم نجد مثل هذا القانون في كل بقاع الأرض !!.

 

بعد ثورة تموز 1958نزل العرب بكل ثقلهم وبشكل مفضوح من اجل إجهاض الثورة , كانت حركة الشواف في الموصل ثمرة للتدخل المصري الناصري , أرادوا إلحاق العراق كضيعة خلفية في حدائق مصر أو سوريا عبد الناصر, بعد حين تم لهم ما أرادوا , بعدما حسمت رشاشات بورسعيد المصرية معركة دفاع العراقيين عن ثورتهم وزعيمها الشهيد الخالد عبد الكريم قاسم , ومالت الكفة للمتآمرين المدعومين عربيا .

 

وقف البعث السوري بكل ثقله في العام 1963مع المتآمرين البعثيين , الذين ذبحوا العراقيين واستباحوا حرماتهم .

 

كانت الفترة الممتدة منذ عام 1964 لغاية انقلاب 1968 ومجيء البعث للسلطة فترة ذهبية  لمصر وعبد الناصر, على الرغم من حالات الشد والجذب بين عبد السلام عارف وعبد الناصر, لكن الجناح الناصري في الحكومة العراقية المدعوم من قبل السفير المصري في بغداد أمين هويدي – الذي كان بمثابة المندوب السامي البريطاني – كان هو المنتصر دائما وهو صاحب القرار . لقد كان العراق بحاجة ماسة للتنمية وللعملة الصعبة , وكانت مدن العراق خربات , لكن محافظ البنك المركزي العراقي آنذاك ناصري الهوى خير الدين حسيب , وقف مع مصر و عبد الناصر في (محنتهم المالية) وحول ملايين الدولارات إلى مصر , وتركت مدن العراق خربة , لم يطالب احد بتلك الأموال إلا حين تسلم عبد الرحمن البزاز رئاسة الوزارة .

 

رفع صدام وحكومته بعلاقته مع العرب كل المحذورات , فأصبح العربي الوافد في نظر حكومة البعث هو ابن البلد الأصلي المعزز المكرم , والعراقي نصيبه القتل في الحروب , أو الإعدامات , أو السجون , أو المنافي , ومن عاش في العراق من غير جوقة صدام , عاش جائعا ومرعوبا !.

 

ثمة مفارقة لم ينتبه إليها الكثير من العراقيين , كان العراقي المسافر للخارج لاياخذ معه أكثر من 50 دولار ,ومن وجد معه دولارات أكثر يسجن ويحقق معه , أما من وجد في بيته أو محله التجاري أكثر من إلف دولار , فمصيره الحبس وقطع اليد والإعدام في بعض الأحيان .في حين يتنعم العرب الوافدون إلى العراق في الدولارات ويحولون مبالغ كبيرة منها رسميا لبلدانهم , ويحملونها في جيوبهم دون خشية ,  حتى ان اقرب أصدقائي علّق عندما القي القبض على صدام قائلا: (الله يطيح حظك صدام لان خليتنه نخاف من الورقة أم المية دولار مثل ما أنخاف من الحية) !.

 

جامعات العراق وأسواقه ومدنه مفتوحة لاستقبال العرب أينما حلوا , في حين ان صدام  سن قانونا منع بموجبه امتلاك العراقيين للعقارات إلا في المحافظات التي ولدوا فيها, مستثنيا سكان تكريت على اعتبار إنها كانت ضمن بغداد في إحصاء عام 1975 .

 

ظل طلاب العراق يعانون كثيرا لعدم توفر فرص التعليم , ولمنافسة الطلاب العرب لهم  وهكذا كان سوق العمل  العراقي مكتظا بالعرب !.

من هرب من العراقيين من ظلم صدام , أغلقت اغلب بلدان العرب أبوابها بوجوههم,  ومن دخل بلدانهم استعبدوه . لقد صار الانتماء للعراق والجواز العراقي تهمة معيبة, فالعراقي متهم في مطاراتهم ومنافذهم الحدودية إلى أن يثبت العكس ,وهذا الأمر مستمر للان .

 

حروب صدام تمت بمباركة عربية , شعارها: الموت للعراقيين والفخر والشكر للعرب, وما تكريم صدام للملك حسين , والملك فهد , ولأمير الكويت, بأوسمة ونياشين ومدحه لحسني مبارك بعد نهاية حربه على إيران إلا اعترافا بالجميل .

 

عندما غزى صدام الكويت لم يستطيع العرب والعالم معاقبة صدام وقيادته وحزبه فعاقبوا العراقيين , عندما أتيحت لهم فرصة إسقاط نظامه بعد تحرير الكويت وقواتهم  لم تبعد سوى مرمى حجر عن بغداد لم يفعلوا ذلك , والأكثر غرابة  ان كل الطائرات التي دمرت العراق  في حروبه الأخيرة أقلعت من مطارات عربية , عندما حانت الفرصة للعراقيين لإسقاط صدام تحركت السعودية ومصر وبعض الدول العربية الأخرى ومنعت إسقاط صدام , وتمكنت من إجهاض انتفاضة العراقيين بمساعدة غربية .

 

بعد حرب الكويت ومرحلة الحصار جاع العراقيون بأوامر غربية , بتنفيذ ومباركة عربية .لم نر أجنبيا واحدا يقف على حدودنا ليمنع دخول البضائع للعراق , بل رأينا العرب وهم يحاصروننا ويفتشون بدقة متناهية كل البضائع الداخلة ألينا .خلال فترة الحصار, أكلنا وشربنا ولبسنا واستعملنا الأغذية والعصائر والألبسة والبضائع التركية و الإيرانية ولم نر البضائع العربية !.

 

كان المال العراقي مباحا للعرب , فاغتنى الفلسطينيون والأردنيون والمصريون من خيراتنا , ونحن نئن من الجوع ونفطنا مستباح للأردن !.

مشكلة العرب مع العراقيين ببعدها التاريخي لم تكن محصورة  بالتدخل العربي في الشأن العراقي الداخلي حسب ولا بمساندة أنظمة عربية لنظام قمع العراقيين , ولم تكن محصورة في قضية واحدة بل هي حصيلة مواقف سلبية مستمرة.  

 

الأنظمة العربية الصديقة لصدام , كانت تطارد المعارضين له وتضيق عليهم , أما الأنظمة المعادية لصدام فكانت تعاقب العراقيين وتمنعهم من الدخول لبلدانها !.

الموقف العربي الرسمي استطاع من خلال الإعلام ان يحرض ويحرك الشارع العربي ضد العراق والعراقيين  بلا ذنب ارتكبوه.

إذا حاولنا نسيان إساءة الأنظمة العربية , فان العراقيين لن ينسوا أبدا الجرح الغائر الذي أحدثته أغلبية النخب العربية في الجسد العراقي , هذه النخب التي استباحت أموال العراقيين , وساندت صدام في قمعه لنا , وقبضت النقود والكوبونات النفطية .

 

من  خلال المرابد الصدامية والشعر وطيلة فترة أعوام ثقال مرت علينا , سمعنا عن ألاف الأسماء لمثقفين وشعراء عرب , تربوا على موائد العراق كقطط سمان تكثر المواء لاهجة بمدح صدام , مثلهم فعل بعض الإعلاميين والفنانين , الذين برعوا في إلباس صدام رداء صلاح الدين الأيوبي , كفاتح للقدس ومحرر لفلسطين!!.

 

من ينسى الممثلة رغده , بزياراتها المتكررة لصدام مع فنانين آخرين في اشد أوقات نظامه عزله , مثلها فعل فريد شوقي وعادل إمام وعبد الله غيث ويحيى شاهين ومحمد صبحي ويونس شلبي ونرمين الفقي ويحيى الفخراني وسماح أنور وسميرة سعيد وأمينة فاخت وسيمون ونوال الزغبي , التي قبضت مليون دولار من عدي صدام عن حفلتين أقامتهما في بغداد  .

 

لكن العراقيين يتذكرون بفخر , رفض الفنانة الكبيرة فيروز الغناء على مسرح تعلوه صورة كبيرة للبكر , ولا ننسى أبدا وقفة  العز للشاعر الراحل نزار قباني في مهرجان المربد في العام 1985 , وهو يزمجر بقصيدته التي أذلت صدام ونظامه ,منع بعدها من دخول العراق , وشنت وسائل إعلام  صدام والإعلام العربي السائر في خط صدام حملة ظالمة ضده .القصيدة التي يقول في بعض أبياتها:

 

مسافرون نحن فى سفينة الأحزان

قائدنا مرتزق

وشيخنا قرصان

مكومون داخل الأقفاص كالجرذان

لا مرفأ يقبلنا

لا حانة تقبلنا

كل الجوازات التي نحملها

أصدرها الشيطان

كل الكتابات التي نكتبها

لا تعجب السلطان .

 

لم ننسى أبدا الشاعرة سعاد الصباح بنت الأسرة الحاكمة الكويتية , وهي تقف بين يدي صدام تقرأ له قصائد المديح والغزل دون حياء– سبق لي ان كتبت قصيدتها في مقال الكويت تحت البند الثامن -.  

أما مشكلة العرب مع العراق بعد الإطاحة بصدام فيعرفها الجميع , حيث شكل العرب العصابات الأولى التي تركت جيش أمريكا واختصت بقتل العراقيين , وتفجير بيوتهم ومحالهم التجارية وشوارعهم  ومزاراتهم الدينية وكنائسهم ومساجدهم وحتى رياض الأطفال , ما زال الإرهابيون العرب يعملون للان بمساعدة دول عربية , وبدعم إعلامي ومالي ومخابراتي عربي , مازالوا يحرضون علينا علننا, من اجل ضرب تجربة العراق الديمقراطية وقتل شعبه .

 

تطوع دون حياء محامون عرب من مختلف الجنسيات العربية للدفاع عن صدام , دون أدنى مداراة لمشاعر ضحايا صدام من العراقيين , تقود جموع المحامين وتدفع لهم الأموال عائشة ابنة القذافي بالتنسيق مع رغد صدام , ( لم نسمع عن محامي عربي واحد انتصر لمظلوم عراقي ودافع عنه ) ورد ظلم صدام والعرب عن العراقيين .بعد هذا المرور السريع على ما فعله اغلب العرب بالعراقيين , وما أشرته الذاكرة العراقية من أحداث وفجائع خلدت في وجداننا,  صارا غلب العراقيين يشمون من العروبة والعرب رائحة: الطائفية والموت والتآمر والتدخل وانتهاك الحرمات والطمع والسرقة.

ذكر هذه الجرائم لا يعني أبدا أننا نرمي بحمولتنا على أكتاف العرب , ونعفي بعض الساسة العراقيين الأذلاء في كل العصور , من جريمة رهن مستقبل ومصير العراق بيد غير العراقيين . 

 

السؤال المهم لو فعل العراقيون بأي شعب عربي ما عمله العرب معهم فهل ستأخذ العرب بنا رحمة؟.

كيف نسكت الأصوات العراقية التي لا تريد ان  تنسى إساءات العرب ولا تريد علاقة بهم ؟.

حتى لا نترك هذه الأصوات تصيح على هواها ولا نترك الوضع دون معالجة .

 

فمن من العرب: شخصا كان , ام مجموعة , أم كيانا , أم دولة , يستطيع ان يغير قناعات العراقيين؟ ويمسح قليلا من ذاكرتهم التي تنز دما .

على الجامعة العربية والإعلام العربي المستقل ومنظمات المجتمع المدني العربية , على الأشخاص المؤثرين والمشاهير العرب , ان يحاولوا تصحيح الأخطاء العربية والتقليل من وقع الجريمة العربية المرتكبة بحق العراقيين .

 

علنا نطمئن ونحاول ان ننسى , أو نتناسى , أو نقلب  صفحتهم السوداء .

 

الأنظمة العربية التي أسهمت بصنع الحواجز والفجوات والجرائم بين البلدان العربية  في طريقها الى الزوال.

 

(وظلم ذوي القربى اشد مضاضة  ..  على النفس من وقع الحسام المهند) .. طرفة بن العبد

فرعون من الهكسوس

#الحذر من #الإخراج من الأرض و #الخوف من ضياع الملك من سمات #الهكسوس و #آل_فرعون ||

رأينا سابقا كيف ان فرعون و هامان و قومهما إضطهدوا بني إسرائيل لما كانوا يحذرونهم من ضياع ملكهم على يد أحد أفراد بني إسرائيل ، و إخراجهم من الأرض التي إستوطنوها و هي أرض مصر 
لذلك تكرر إدعاء فرعون و قومه بأن غرض موسى و أخيه أن يُذهب ملكهم و يخرجهم من الأرض 

قال تعالى في قول فرعون :
﴿ يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون ﴾ الأعراف 110
﴿ أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى ﴾ طه 57
﴿ يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ ﴾ الشعراء 35
﴿ قال فرعون آمنتم به قبل أن آذن لكم إن هذا إلا مكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها فسوف تعلمون ﴾ الأعراف 123

قال تعالى في قول سحرة فرعون :
﴿ قَالُوا إِنْ هَٰذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَىٰ ﴾ طه 63
قال تعالى في قول آل فرعون :
﴿ قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ ﴾ يونس 78

و هكذا كان الهكسوس العماليق في فترتهم الأخيرة في مصر على حذر دائم و توجس من الخروج من أرض مصر خاصة بعد أن جاءهم موسى بالرسالة و البينات ، و ألفاظ القرآن صريحة في الدلالة على ذلك ، أما التوراة فكانت واضحة أيضا حين وصفت خوف آل فرعون من انضمام بني إسرائيل لأعدائهم إذا قامت الحرب ، و كانوا يقصدون بالأعداء الملوك المصريين القبط الذين كانوا منفيين إلى طيبة في جنوب مصر و كانوا متربصين و مستعدين للإنقضاض على الهكسوس إذا وجدوا وقتا مناسبا يضعف فيه الهكسوس
تقول التوراة في سفر الخروج
” فقال لشعبه هوذا بنو إسرائيل شعب أكثر و أعظم منا ، هلم نحتال لهم لئلا ينموا في فيكون إذا حدثت حرب انهم ينضمون الى أعدائنا و يحاربوننا و يصعدون من الأرض ”

إن فرعون قد إعتبر الأرض التي احتلها هي أرضه و يرفض الخروج منها فهو في نفس الخندق الذي فيه بنو إسرائيل فهو أكبر أعضاء الأحلاف الهكسوسية و حاكمهم و الذي يتكلم بإسمهم ، و في حالة تحقيق كلام موسى عليه السلام و تلبية طلبه بالسماح لبني إسرائيل بالخروج من مصر لوجب عليه ان يخرج معهم هو و قومه و يعترف بزعامة موسى الدينية و يسلمه الزعامة الدنيوية أيضا .

أما في الآثار فلقد تبين من خلال “#ورقة_سالييه” و هي البردية المحفوظة الآن بفرنسا و سيأتي الكلام عنها في موضعه ، ان الأمير “أبو فيس” – و الذي لم يكن يوجد غيره وليا على أرض مصر بعد هلاك جيش فرعون و هامان و جنودهما – كان مايزال متوجسا من الخروج من ارض مصر و خاصة بعدما أصاب جنود أعظم قبيلتين من قبائل الهكسوس العماليق بغرقهم في واقعة الخروج و خاصة بعدما شعر بمحاولة المصريين القبط في طيبة من الإستعداد بتدريب و تجهيز الجيش و التسلح من جديد تحسبا للإنقضاض على الهكسوس في شمال مصر و استعادة الملك الضائع على كل بلادهم .
لذلك حاول “أبو فيس” امير الهكسوس بعد غرق فرعون ان يفرض سلطانه من جديد و إثبات وجوده و قوته كحاكم على ارض مصر هو و قومه فقام بتحدي ملك القبط المنفي في الجنوب و إسمه “سقنن رع ” – و هو والد الملك أحمس المعروف و المشهور بطرده للهكسوس – و الذي لم يكن سلطانه ممتدا إلا على إقليم طيبة فقط في الجنوب لكن تلك المحاولة من فرض السلطان و إثبات الوجود إنتهت بتغلب المصريين القبط على الهكسوس و طردهم نهائيا من مصر و إنهيار ملكهم و إمبراطوريتهم في كل بلاد الشرق التي كانوا قد بسطوا عليها نفوذهم ، و سيأتي الكلام عن هذه الواقعة في موضعه حين الحديث عن ورقة سالييه .

إذن فقد كان هذا التوجس من الخروج من الأرض ملازما لكل ملوك آل فرعون الهكسوس في سنواتهم الأخيرة و حتى بعد هلاك و غرق اكبر قبيلتين في التحالف فقد بقي الهكسوس على نفس التوجس و الخوف بل وازداد خوفهم اكثر و أكثر حين فقدوا جيوش اكبر قبائل التحالف و هم جنود فرعون و هامان .
و هذا يثبت أيضا ان آل فرعون من الهكسوس و يعد دليلا يضاف إلى جملة الأدلة .

– الدكتور أحمد سعد الدين _ فرعون ذو الأوتاد –

قال تعالى في سورة الشعراء :
﴿ فأخرجناهم من جنات و عيون * و كنوز و مقام كريم ﴾
أخرج فرعون و قومه ، و كلمة أخرجناهم تدل على أنهم غرباء و ليسوا أهل البلد ، فالذي يخرج هو الذي يدخل أي الغريب ، فكيف يمكن إخراج أهل بلد و تفريغه كاملا ؟

فبعد الخوف و الحذر من الإخراج جاء الإخراج و الطرد
و هذه الآية تدل على إخراج قوم فرعون من مصر و هو ما يتوافق مع طرد الهكسوس من مصر و إلا هل تم إخراج المصريين من بلدهم
و سنواصل تباعا مع الأدلة و الدلائل على أن فرعون موسى ليس مصريا بل من الهكسوس العماليق .

كيف بدأ #إضطهاد_بني_إسرائيل في مصر بعد أن كانوا سادة ||
و نستطيع أن نفهم ان وجود بني اسرائيل كقبيلة في تحالف الهكسوس الذي يحكم مصر لم يكن يمثل مشكلة و لم يكن ذلك مثارا لأي نوع من أنواع العداء بين بني إسرائيل و باقي قبائل العماليق الكنعانية من جهة أخرى فهم كانوا كغيرهم من الأقوام التي سكنت مصر و كانت جزء من نظامها الحاكم الذي ترأسه قبيلة أو قبيلتين من التحالف ، وقد كان ملوك أو رؤساء قبيلة بني إسرائيل أثناء إقامتهم في مصر هم يعقوب ثم يوسف ثم يهوذا بن يعقوب على التوالي
قال الطبري و ابن كثير أن يوسف حين أتته الوفاة : “أوصى إلى أخيه يهوذا ” ولا شك أن هذا النظام ظل متبعا حتى أصبح قارون ملكا عليهم قبيل عهد موسى لكن قارون بغى عليهم و ظلمهم و تحالف مع آل فرعون و هامان ، ثم أصبح موسى ملكهم قبل خروجهم من مصر

قال تعالى على لسان موسى بعد خروجهم من مصر
﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ ﴾ 20 سورة المائدة
و هذه الآية تدل على أن بني إسرائيل كانوا ملوكا على قبيلتهم أثناء إقامتهم المؤقتة في مصر و بعد خروجهم منها ، فما الذي تغير بعد أن كانوا قبيلة من قبائل تحالف الهكسوس العماليق في مصر ؟ و ما الذي جعلهم مضطهدين بعد أن كانوا سادة ؟
لقد ظل بنو يعقوب على دينهم معتنقين التوحيد و لم يحيدوا عنه ، ففي تاريخ الطبري : عن إبن إسحاق قال :
“قبض الله يوسف ، وهلك الملك الذي كان معه الريان بن الوليد ، و توارثت الفراعنة من العماليق ملك مصر ، فنشر الله بها بني إسرائيل ، و قبر يوسف حين قبض كما ذكر لي في صندوق من مرمر في ناحية من النيل في جوف الماء ، فلم يزل بنو إسرائيل تحت أيدي الفراعنة و هم على بقايا من دينهم مما كان يوسف و يعقوب و إسحاق و إبراهيم ، شرعوا فيهم من الإسلام متمسكين به ” – تاريخ الطبري –

لكن سرعان ما تغير هذا السلام و السكون و تغير الوضع بسرعة على بني إسرائيل الذين أصبحوا قبيلة ذات أفراد أكثر و فروع أكثر من ذي قبل خلال فترة إقامتهم في مصر ، فتملك ملك على مصر لم يكن يعرف لهم قدرا ولا لأنبيائهم مقاما ، و كان ملكا طاغية ظالما عُرف بقسوة القلب و الشدة و التجبر على كل رعيته و هذا الملك هو “فرعون”
يقول إبن إسحاق أيضا :
” حتى كان فرعون موسى الذي بعثه الله إليه ، و لم يكن منهم ملكا أعتى منه على الله ولا أعظم قولا ، ولا أطول عمرا في ملكه و لم يكن من الفراعنة من هو أشد غلظة ولا أقسى قلبا ولا أسوأ ملكة لبني إسرائيل منه فيعذبهم فيجعلهم خدما و خولا ، وصنفهم في أعماله ، فصنف يبنون و صنف يحرثون و صنف يزرعون له ، فهم في أعماله و من لم يكن منهم في صنعة له من عمله فعليه الجزية ، فسامهم كما قال الله تعالى سوء العذاب ، وفيهم مع ذلك بقايا من من أمر دينهم لا يريدون فراقه ”

و أما إبن إسحاق فإنه يذكر أن سبب الإضطهاد كان بسبب ما رآه منجموا فرعون و عرافوه و هو أقرب للمنطق و العقل و في ذلك يقول :
” و ذكر لي أنه لما تقارب زمان موسى أتى منجموا فرعون و حزاته إليه ، فقالوا : تعلم أنا نجد في علمنا أن مولودا من بني إسرائيل قد أظلك زمانه الذي يولد فيه ، يسلبك ملكك ، و يغلبك على سلطانك و يخرجك من أرضك ، و يبدل دينك ، فلما قالوا له ذلك أمر بقتل كل مولود يولد من بني إسرائيل من الغلمان و أمر بالنساء يستحين ، فجمع القوابل من نساء أهل مملكته ، فقال لهن : لا يسقطن على أيديكم غلام من بني إسرائيل إلا قتلتموه ، فكن يفعلن ذلك ، و كان يذبح من فوق ذلك من الغلمان و يأمر بالحبالى فيعذبن حتى يطرحن ما في بطونهم ” – تاريخ الطبري – رواية إبن إسحاق –

و هذا الكلام إنما يدل على أن الفترة بين وفاة يوسف و بين تولي فرعون لملك مصر موصولة لا إنقطاع فيها و هو من أكبر الأدلة على أن أحداث قصة يوسف و أحداث قصة موسى عليهما السلام مع فرعون كانت في نفس الفترة الزمنية و كانت معاصرة لنفس الأقوام التي كانت معاصرة لبني إسرائيل في مصر و هم العماليق الهكسوس و سيأتي في حينه الكلام عن تفصيل الأدلة على ذلك
كما يدل أيضا بشكل شديد الوضوح على أن فرعون قد إضطهد بني إسرائيل و قد بدأ يحذر من هلاك ملكه على أيديهم إما لخروج مولود منهم يقضي على سلطانه أو لرؤيا رآها أفزعته من انهيار ملكه على أيدي أحد أبنائهم أو لخشية أن يكثر عددهم فينضموا لأعدائهم و كلها أسباب محتملة ، قال الله تعالى :
﴿وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ {6}﴾ القصص

– الدكتور أحمد سعد الدين _ فرعون ذو الأوتاد –

قمّة بيروت الاقتصادية…التنمية مجرد سراب  ميلاد عمر المزوغي 

قمّة بيروت الاقتصادية…التنمية مجرد سراب  ميلاد عمر المزوغي 

تعقد في بيروت بعد غياب دام ست سنوات نتيجة الأزمات المتتالية بالدول العربية,قمّة يتم البحث خلالها في التنمية البشرية ومكافحة المشاكل المزمنة مثل المرض والبطالة والفقر والأمية.

رغم الامكانيات المادية الهائلة لبعض الدول العربية إلا انها لم تشهد التطور المطلوب في العديد من المجالات العلمية,ودخول عالم الميكنة والقضاء على الامية,وتحسن الوضع المعيشي للأفراد,لكن البطالة ظلت الهاجس الذي يؤرق الحكومات العربية وبالأخص بالدول التي لا تتواجد بها ثروات طبيعية(النفط والغاز),فأدّى ذلك الى هجرة شبابها الى الخارج لأجل تحسين اوضاعهم المعيشية.

كنا نتوق الى قرن تتحسن فيه اوضاعنا الحياتية (المادية والمعنوية),بان يتم استثمار الايرادات بداخل الوطن العربي لتعم الفائدة,بدلا من وضعها في بنوك الدول الغربية ليستفيد منها الاخرون ونظل نراوح مكاننا ان لم نقل تأخرنا عقودا بفعل سياسات حكامنا غير الرشيدة.

العشرية الثانية من هذا القرن,الدول العربية الغنية وبدلا من ان تستثمر اموالها الطائلة في التنمية بقطاعاتها المختلفة داخل حدودها وتوجيه الفائض نحو الاشقاء,نجدها قد القت بكل ثقلها المادي والإعلامي والخبث السياسي,متمثلا في جلب وتدريب الارهابيين من كافة اصقاع المعمورة وتزويدهم بمختلف انواع الاسلحة لتدمير دولا عربية بإسقاط حكامها,الذين كانوا والى الامس القريب يحضنون بعضهم البعض ويتبادلون النخب على الملأ,وتقتيل وتشريد ابنائها بين نازحين بالداخل,ومهجرين بدول الجوار وأوربا, تتقاذفهم الامواج العاتية,يوضعون في مخيمات محاطة بالأسلاك الشائكة,وكأنما يحملون امراضا معدية يصعب علاجها.

على مدى عقد من الزمن,فإن الدول الغنية دفعت عن يد وهي صاغرة الخراج (بأثر رجعي)لمن يحمي عروشها على مدى عقود من الانهيار,واجبرت على شراء اسلحة وعتاد هي في غنى عنه بأرقام خيالية من العملة الصعبة,وخلال هذه الفترة لم يتم انفاق أي درهم في مجال التنمية بها,بالكاد الايرادات تغطي المصروفات.

الدول (الخمس+1) التي اريد لها ان تدفع ثمن فاتورة الشرق الاوسط الجديد,لم يتحقق بها أيا من الوعود التي دغدغوا بها عواطف جماهيرها,فلا حرية تعبير,والانتخابات ان لم تكن مزيفة فقد تم تدليسها,والتشبث بالسلطة مهما كان الثمن,والأوضاع الاقتصادية شبه منهارة,القرابين تقدم عند كل مطلع شمس الى الكهنة الجدد الذين اتوا على الاخضر واليابس,فقاموا بتجفيف الخزائن العامة وفي طريقهم الى الاستدانة من البنك الدولي.

بعد اكتمال التدمير الشامل الذي ربما يأخذ بعض الوقت,سيعهد الى الدول العربية الغنية التي موّلت الحروب بالإنابة,بإعادة اعمار الدول المنكوبة,والتي ستكلف اموالا كثيرة,ربما ايرادات الدول الغنية وتلك المتضررة,لبضع عقود.

نخلص الى القول بان الذين يعملون لحساب طوائفهم ومذاهبهم او اثنياتهم(اعراقهم) وقبائلهم, وأولئك الثيوقراطينيون المتعصبون,لم يسعوا الى احداث تنمية ببلدانهم وان تحصّلوا على اموال قارون,والشواهد على ذلك كثيرة وماثلة للعيان,انهم الفساد يمشي على الارض في وضح النهار,فلا حسيب ولا رقيب,والقضاء اما مغيّب وإما شريك في العمليات الاجرامية,ونجزم بان متصدري المشهد الحاليين لن يغيّروا معالم بلدانهم نحو الافضل,ما لم يغيّروا ما بأنفسهم وهذا امر بعيد الاحتمال,وان التنمية وهمٌ وسراب,ما يستوجب خروج الجماهير للإطاحة بهؤلاء, واختيار اناس ذوو كفاءات عالية,ليعيدوا بناء ما تهدّم وإحياء الوحدة الوطنية.

النائب العام…يدشن العد التنازلي للإسلام السياسي في ليبيا. ميلاد عمر المزوغي

النائب العام…يدشن العد التنازلي للإسلام السياسي في ليبيا. ميلاد عمر المزوغي

المؤكد ان المذكرات التي صدرت مؤخرا عن مكتب النائب العام,ما كانت لتصدر عن مكتب يعمل من داخل العاصمة التي تمثل وكرا للمتشددين الاسلاميين,لولا تبني مجلس الامن قرارا يمنع احد زعماء الميليشيات الاسلامية  من السفر وتجميد ارصدته بالخارج,عقب الاحداث التي جدّت مؤخرا بالعاصمة,ما شكّل حقنة شجاعة,سرت ببطء في اوصال الجسم القضائي.

مذكرات التوقيف (الاستنابات القضائية)بحق ستة من كبار زعماء الاسلام المتشدد(الليبية المقاتلة),يشي بان هؤلاء يجب تقليم اظافرهم ولا نقول انتهى دورهم,فللخونة ادوار مستهجنة ورذيلة حتى النفس الاخير وان كانت انفاسهم طويلة نظرا لضخ الروح في اجسادهم من قبل (مُجنِّديهم)اسيادهم,فقد كانوا الاداة الطيّعة للمتربصين بالوطن في اعمال القتل والتشريد والنهب طيلة السنوات الماضية,وكانوا الى وقت قريب يُستقبلون كمسئولي دولة من قبل دول الجوار وتفرش لهم البسط الحمراء وبالأخص في تونس والسودان,حيث الاسلاميون يسيطرون على مقاليد الأمور,الدولتان من خلال الدفع بالمجرمين من رعاياهما للمشاركة في الاقتتال الداخلي, ساهمتا بشكل فاعل في تدمير البلاد وتشريد ابنائه.

الجزائر من ناحيتها,ابقت على وسائل الاتصال مفتوحة مع كل الافرقاء في محاولة منها لإيهام الشعب الليبي,بأنها تقف على الحياد الايجابي,لكنها وللأسف تقف حجر عثرة في سبيل اقامة دولة وطنية قادرة على حماية البلد,فهي جد مستفيدة من اعمال تهريب الوقود والأسلحة (معدات وذخائر-محاربة الارهابيين على حدودها)والمعدات المدنية(التهيئة الترابية) التي استولى عليها الثوار وبيعت بأبخس الاثمان.

 ما اقدم عليه النائب العام يمثل بداية افول الاسلام السياسي الذي استحوذ على السلطة بقوة السلاح على مدى السنوات الماضية وقام بعديد الاعمال الاجرامية من قتل وتهجير واهدار للمال العام ورهن البلد لقطر وتركيا اللتان تمثلان وبكل جدارة تنظيم الاخوان المسلمين العابر للقارات.

اصدار المذكرات جاءت بناء على معلومات مؤكدة,بمشاركتهم الفاعلة في عديد الاحداث مؤخرا وبالأخص الهجوم الذي تقوده فصائل اسلامية مسلحة لدول الجوار,على الجنوب الليبي والأرواح التي ازهقت بغير وجه حق من مدنيين,وعسكريين يعتبرون الاساس لبناء الدولة وحماية حدودها الاقليمية,والمحافظة على ثرواتها الطبيعية,لتساهم في نمو وازدهار الوطن بما يعود بالخير على الشعب.

ندرك ان هذه الاجراءات لن تكون ذات جدوى في بلد تمثل الميليشيات الجهوية والمؤدلجة عموده الفقري,فهناك تزاوج عرفي (مصلحي)بين الساسة وقادة هذه الميليشيات,يمثلون الدولة بجناحيها السياسي والعسكري,فكّي رحاه تطحن الشعب وتعيث بمقدراته.سقوط (الميليشيات) يعني بالضرورة سقوط الساسة المتصدرين المشهد,فهم كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا,ولكن هذه الاجراءات تمثل نقطة ضوء في نفق طويل جد مظلم سيؤدي بالنهاية الى ازاحة هذه الاجسام,التي تمثل الكوابيس التي لا تزال تقض مضاجع الجماهير التي تمضي جل اوقتها في الطوابير المتعددة علّها تجد ما تسد به الرمق.

 نتمنى ان تتبع هذه الخطوة الجريئة,خطوات تردع ضعاف النفوس عن ارتكاب المزيد من اعمال العنف,وتسوق من اوغلوا في قتل الشعب وتدمير ممتلكاته الى ساحات القضاء زمرا(لكثرتهم),حيث ينال كل منهم جزاءه نكالا بما اكتسبت يداه,وليقف مسلسل التدمير الممنهج,الذي يشبه المسلسل التركي في كثرة حلقاته,كيف لا وهي احدى الدول التي ساهمت وبقوة في اعداده وإخراجه,حيث انتشرت خيم العزاء في كافة ربوع الوطن.لتعد الحياة الى طبيعتها,ولتسخّر طاقات الشباب في ميادين البناء بدلا من الانخراط في الميليشيات التي اودت بحياة الكثيرين منهم,وليعم الرخاء,وذلك لن يتاتّى إلا بتكاثف الجهود واختيار اناس قلبهم على الوطن,من خلال انتخابات حرة ونزيهة