في ذكرى التحرير..انعدام ضمير ميلاد عمر المزوغي

بمقتل راس النظام ورفاقه تنفس الثوار ومعهم الناتو الصعداء,اذ جثم على صدورهم لأربعة عقود,صبوا جام غضبهم على آخر المعاقل سرت,فلحق بها من التدمير والقتل والتشريد والتنكيل,ما يدل على همجية المعتدين,فاقوا التتار في تصرفاتهم,تخاله حقد دفين,تجاه اخوة لهم في الوطن,مع مرور الوقت وجلاء الحقيقة لم نستغرب تصرفاتهم تلك,انهم خريجي تورا بورا,تلامذة ابن لادن وحوارييه,لم يحاربوا لأجل تحرير فلسطين,بل لإعادة فح بلاد العرب من جديد,لان حكامها,بل شعوبها لا تقيم شعائر الاسلام,فارتكبت بحقهم جميعا اعمالا اجرامية بشعة,نيابة عن الغرب.

 بتدمير سرت,اعلنوا تحرير البلاد,عمت الافراح والزغاريد,اقيمت الولائم على قول شلقم (ترحيبا بقدوم الثوار الى تاورغاء),وبان البلاد ستنعم بالرخاء والامان,وستصبح قريبا في مصاف الدول المتحضرة,ناطحات سحاب,طرق برية وسكك حديدية,ومطار بكل مدينة, ومرتبات  لمنتسبي القطاع العام  تضاهي بل تفوق ما يتقاضاه اقرانهم في الدول الغربية.

 استنزفوا وبسرعة البرق الخزينة العامة,دمروا الاحياء السكنية بمختلف المناطق وخاصة المجاورة للعاصمة,بدلا عن ناطحات السحاب,جرفوا الطرق المعبدة وأقاموا بها بوابات,لنهب المارة املاكهم,والقبض على الهوية بدلا عن الامن الموعود,تاجروا بالوقود فقاموا بتهريبه الى دور الجوار والثراء الفاحش(المشروع),والمتاجرة بالأفارقة وتهريبهم(تصديرهم) الى خارج الوطن,ويكونوا بذلك قد اعادونا الى عصور الرق,اما القمامة فقد اصبحت احد معالم العاصمة, ما تسبب في انتشار الاوبئة,وبخصوص التيار الكهربائي فقد اعادونا الى خمسينيات القرن الماضي واستعمال الفتيلة(لامبات الشحن),ربما ليذكرونا بمعاناة ابائنا,ولسان حالهم يقول ان لم تكونوا في طوعنا فسنردكم الى ذلك الزمن البئيس.

وفي مجال النقل الجوي,يسطر الثوار اروع الملاحم في تدمير اسطول شركات الطيران العامة, احرقوا المطار الرئيس بالعاصمة,لم يسلم مطار امعيتيقة هو الاخر من صلفهم,تم اقفاله فلم يعد للعاصمة والمناطق المجاورة منفذ جوي,واخيرا استخدم مكبا لنفايات العاصمة,ومصدرا للامراض.

حكومات فبراير المتعاقبة كافأت مستخدميها(المتفانون في خدمها),بان عينتهم مدراء مؤسسات عامة لاستنزاف ما تبقى من اموال,اما النخبة فقد كلفتهم بمناصب دبلوماسية بمختلف اقطار العالم ,بما فيها الدول التي لا تربطنا بها اية علاقات,المهم ان يتحصل هؤلاء على نصيبهم من ثروة المجتمع بالعملة الصعبة,والعمل بجهود مضنية لأجل رفع الحظر عن الاموال المجمدة بالخارج.

المؤكد ان الثوار الميامين المرابطين في مختلف الثغور وعلى مدى 8 سنوات يقومون بتحقيق اهداف ثورة 17 فبراير,بكل ما يملكون من قوة ورباطة جأش وعزيمة واصرار وتفاني في خدمة الشعب صاحب المصلحة الحقيقية في الثورة,وما ذكرناه اعلاه هو جزء يسير من انجازاتهم التي ابهرت الابصار واحيت العقول وانعشت الارواح,وشنفت اذان السامعين ومن بهم صمم.

ان من يتولون امورنا اليوم يتمتعون بحالة انعدام الضمير,انفصام في الشخصية,فالبلد مسرحا للصراعات الاقليمية لاجل نهب خيراته وجعله تحت الوصاية وألا تقوم له قائمة,وما صرح به السلطان اردوغان باشا عن رغبته في عودة الهيمنة على المناطق الي كانت تخضع للسلطة العثمانية خير دليل,انهم سوس ينخر جسد الوطن ويحاولون جاهدين تقطيعه اربا,يسارعون الزمن,انهم يدركون ان القوى الحية لن تتركهم يعبثون بمقدرات البلد,وان مصيرهم الى زوال.

من حق ثوارنا ان يحتفلوا بيوم التحرير 23 اكتوبر,لقد حررونا من كل القيم والمثل السامية وممتلكاتنا الثابتة والمنقولة.

اللبنانيون ومحاولة الخروج من الطائفية السياسية ميلاد عمر المزوغي

الشعب اللبناني موزع على 18 طائفة او اكثر وينذر وجود الذين لا طوائف لهم,المحاصصة في الحكم عرف انتهجه اللبنانيون منذ عقود,المحاصصة تعني لا مجال للمحاسبة ما ادى الى اهدار المال العام وكثرة المستفيدين منه,زعماء الطوائف ملوك متوجون,يمنع التعرض لهم ولو بأبسط الاشياء,بلد يعتمد وبشكل كلي على السياحة وبالأخص الصيفية,حيث يرتاده الاوروبين ورعايا الدولة النفطية العربية,حيث يجدون فيه ما لذ وطاب,كيف لا وقد تم اقتطاعه عن سبق اصرار وترصد من سوريا الكبرى ليكون سويسرا الشرق,بلد انهتكه الحروب نتيجة التدخلات الخارجية, هجره معظم سكانه الى افريقيا والأمريكتين.

بسبب هيمنة الطوائف على الحكم ,ازداد الدين العام في بضع سنين ليفوق المائة مليار دولار,بينما الساسة ينعمون برغد العيش,المنح والقروض الدولية لأجل اعمار البلد ورفع مستوى المعيشة,يذهب جلها الى جيوب المنفذين من السماسرة وبغطاء طائفي,الكهرباء تزور بعض المناطق لبضع ساعات,القمامة مكدسة بمختلف الميادين والازقة,مياه الصرف الصحي الملوثة الناتجة عن المصانع وبالأخص الكيميائية,سلكت مجار الانهر لتلوث البيئة والمياه الجوفية,لا حسيب ولا رقيب,المنتجات الزراعية تغمر السوق المحلي ولا تجد طريقها للتصدير ما يشكل احباطا لدى الفلاحين وصغار التجار الذين يمثلون السواد الاعظم من الشعب,كثرت البطالة واستشرى الاجرام.

تكاليف الحياة اثقلت كاهل المواطن لم يعد يقو على الصبر وتحمل الكثير,انتفاضته ربما تشكل تغيرا في نهج الساسة نحو الافضل,المطالب التي رفعها المتظاهرون بلا شك جد محقة وباعتراف الحكم,رزنامة الاصلاح الاقتصادي والاجتماعي التي قمتها الحكومة بالأكيد لا تلبي حاجة المواطن,لكنها خطوة في الاتجاه الصحيح واجزم بان الحكم لن يستطيع تقديم المزيد,فالبلد غير منتج,ابراداته لا تغطي إلا الجزء اليسير من الميزانية,والدول الاجنبية لن تقدم على استثمار اموالها في بلد تحيط به الاخطار من كل جانب,ربما تقدم لهم ما يسد الرمق (عيش الكفاف).

اسقاط الحكومة او العهد كما يدعون لن يفضي إلا الى المزيد من البؤس والشقاء,الخروج من المركب من قبل بعض الاطراف لن يغفر لهم خطاياهم بل جرائهم في حق الوطن,في حال الدعوة المبكرة الى اجراء انتخابات برلمانية ورئاسية,فانه سيتم تدوير نفس الوجوه او احداث تغيير بسيط عليها,الخروج من العباءة الطائفية والمذهبية والإصلاح الاقتصادي لن يكون بجرة قلم,او قطع الطرق والاعتصام بالميادين والساحات,بل بالقبول بالممكن لا المستحيل.

 الاجدر بالمتظاهرين القبول بالإصلاحات,والدعوة الى الغاء الطائفية السياسية وان على مراحل,مع التشديد على محاسبة المتسببين بالفساد المالي والإداري بالدولة,لا شك ان التحرك المطلبي اهتزت له اركان الحكم لكنه (التحرك) لن يصيبه في مقتل,فالطائفية متجذرة في نفوس الجميع بمن فيهم المتظاهرين,وان اجبرتهم ظروف الحياة على الخروج.

استمرار التظاهر ليس مأمون الجوانب,فقد يكون هناك مندسون يعملون على احداث القلاقل والفتن بين الطوائف وعندها يحدث ما لا يحمد عقباه ربما يكون ساحة صراع تغذيه اطراف خارجية لها مصلحة في اشعال النيران بالبلد وأول من يدفع الضريبة هم ابناء اوطن المعوزين.

نتمنى للبنان الامن والسلام ويعيش فيه اصحاب الديانات بكل طوائفهم ومذاهبهم متساوون في الحقوق والواجبات.    

خمسون درجة تحت الصفر : كيم ستانلي روبنسون

خمسون درجة تحت الصفر : كيم ستانلي روبنسون

التاريخ 17:أكتوبر 2005

كيم ستانلي روبنسون من الأسماء المهمة في كتابة رواية الخيال العلمي المعاصرة أو كما يصر على تسميتها الرواية «العلمية البحتة» إحدى الأنواع الحديثة المتفرعة من رواية الخيال العلمي تجمع روايات هذا المؤلف بشكل استثنائي بين الدقة والإثارة العلمية و الخيال الذي يتطلبه العمل القصصي وهو ما يلاحظه القارئ لدى متابعة إنتاجه الروائي الغزير الذي صدر منه مؤخراً رواية «خمسون درجة تحت الصفر» 416 صفحة، دار راندوم هاوس للنشر، نيويورك.هذه الرواية هي الثانية في سلسلة روايات «كوكب المريخ» 2004، وهي رواية تنبؤية تدور أحداثها في قالب تراجيدي ساخر كما تتضمن إسقاطات كثيرة تلقي الضوء على حالة العجز السياسي والتكنولوجي الأميركي في غمرة التفكير في الاستعمار، استعمار مكان آخر، يجتاح إحدى المدن الأميركية فيضان مدمر يقف أمامه الكثيرون ومنهم شخصيات سياسية وبطل الرواية، وهو عالم طبيعة، عاجزين عن التفكير في وسيلة لإنقاذ حياتهم أو الحفاظ على وجودهم.إن رواية روبنسون لا علاقة لها بالأحداث التي شهدتها مدينة نيوأورليانز مؤخراً على الرغم من تجسيدها ملحمة واقعية، تعززها تداعياتها الاجتماعية الناجمة عن سوء التقديرات. يأتي ذلك في إطار درامي، متعاط مع المستقبل إضافة إلى مناقشته بعض المشكلات الرئيسية المترتبة على سوء استخدام السلطة والتكنولوجيا المعاصرة التي تؤرق المجتمع الإنساني في ظل غياب الرؤية الكفيلة بالمساعدة على الحيلولة دون وقوع أخطاء وكوارث.في الجزء الأول من، المريخ، الذي يحمل عنوان «أربعون علامة للمطر» تدور أحداث الرواية حول ما يسميه روبنسون استعمار هذا الكوكب والسعي إلى جعل ظروف الحياة على سطحه مطابقة لظروف الحياة على سطح كوكب الأرض. وهنا يأتي دور التكنولوجيا المتقدمة أو الذكاء الإنساني الذي «يمكن الوثوق به» ويندرج في إطاره استخدام تكنولوجيا الاحترار المساعدة على خلق ظروف مناخية مشابهة.التفاصيل التي يطلعنا عليها روبنسون في الجزء الثاني من ثلاثيته، خمسون درجة تحت الصفر، تسير في اتجاه معاكس حيث بدلاً من التفكير في إعادة تشكيل بيئة مختلفة لكي يتناسب ذلك مع متطلبات الحياة البشرية الطبيعية يبحث روبنسون في إمكانية السيطرة على كوكب الأرض نفسه، وهو ما يبدو متعذراً في ظل إمكانية حدوث أي مفاجأة خارجة عن قدرة التكنولوجيا كما نرى في تفاصيل الرواية عندما تكتشف شخصياتها الرئيسية أنها أصبحت متورطة في الصراع بين العلم والتكنولوجيا والنتائج المترتبة على هذا الصراع.تلعب الحبكة التاريخية دوراً مهماً في رواية روبنسون. كما يلعب تطور الشخصيات، وهو من الأشياء التي لا تهتم بها في العادة رواية الخيال العلمي بالنظر إلى تركيزها على تفسير الظواهر الطبيعية، دوراً آخر مهماً في روايته. حيث شخصياته التي تلقي الضوء على البعد الإنساني للقصة. كما يلاحظ القارئ قدرته على استشراف ما يمكن أن تسفر عنه التوقعات على المستوى البعيد. حيث ما يبني عليه توقعاته هو الفوضى السياسية، و التكنولوجية، والبيئية.فما ان يغادر العالم فرانك فندروال مركز الأبحاث حتى تكون واشنطن دي سي قد غمرت بمياه المحيط بسبب الطوفان الذي يجتاحها فجأة ليترك الأجزاء المهمة من المدينة غارقة تبقبق في الوحل ( مطار ريغان يغرق، مياه نهر بوتوماك العظيم، المعروف باسم نهر الأمة، تخرج عن السيطرة للمرة الأولى، قوارب النجاة تقف في محاذاة ناطحات السحاب ) درجات الحرارة ترتفع بسرعة جنونية.وعلى الرغم من ذلك لا يبدو فرانك قادراً على مواجهة الموقف ومثله يبدو زملاؤه العلماء والسياسيون والوافدون إلى هذه المدينة التي يطلق عليها روبنسون تهكماً اسم عاصمةالعالم. ومثلما يجد بطل الرواية نفسه عاجزاً عن القيام بأي شيء لا يجد نفسه قادراً على الحيلولة دون وقوع كارثة مثل التحول نحو العصر الجليدي.غير أن فرانك بطل روبنسون الذي يجد نفسه عاجزاً عن تأمين المكان الذي يؤوي إليه ربما لم يكن يتوقع شيئاً آخر أكثر إحباطاً كذلك التغير المناخي الرهيب الذي يتلو موجة الانحباس الحراري. فما ان يحدث ذلك حتى يؤدي إلى ذوبان جزء من الكتلة الجليدية المكونة للجزء الغربي من قارة أنتاركتيكا وحتى تسد منبع بحيرة غولف ستريم الدافئة.تأتي هذه الحبكة الجيدة من خبرة روبنسون القصصية والعلمية الممزوجة بكم هائل من السخرية والكوميديا والغموض الذي يكتنف مصير أبطاله وهم يقفون على مشارف نقلة تاريخية، عصر جليدي جديد في حين يتحول ذكاؤهم التكنولوجي إلى خطر يهدد وجودهم الإنساني. هذه الصدمة تجعلهم عاجزين عن مواجهة الواقع على الرغم من استعداداتهم المتطورة.وفي هذه الرواية يقدم لنا روبنسون أبطالاً عاجزين عن التحرك كما لو أنه يتعمد القول إنه على هؤلاء، العلماء والساسة، وحتى الناس العاديين الذين يعيشون في هذا المكان أن يبحثوا في سياساتهم وفي وسائلهم التكنولوجية وفي اختباراتهم وطموحاتهم العلمية لكي يدركوا أن الاستهتار بقوانين الطبيعة وحياة البشر لن يكون في مصلحتهم. وربما كانت العبارة الأمثل للتعبير عن هذا هو ما يوحي بقوله لهم… إنكم جبناء كما ان ذكاءكم يبدو ناقصاً على الرغم من تألقكم في أعين الآخرين.«أعتقد أن أميركا تعاني من حالة رهيبة من عدم القدرة على الاعتراف. والأسوأ من هذا أننا نتلهف إلى مشاهدة العالم يحترق من حولنا بدلاً من أن نفكر في ان نغير أسلوب حياتنا لكي ندرأ عنه هذا الخطر، وبدلاً من الاعتراف بأننا مخطئون. وهنا يعبر المؤلف من جانبه عن خيبة أمله في العملية الانتخابية «الديمقراطية» المتزامنة في الأساس مع الكوارث والأزمات الطبيعية المتفاقمة التي تمر بها بلاده يوما بعد يوم. إن كل ما يؤثر على الحياة على سطح الأرض يؤثر في النهاية فينا.ينظر النقاد إلى ثلاثية المريخ على أنها أفضل ما كتبه كيم روبنسون من روايات. وكما أسلفنا فهي رواية علمية بحتة تبدأ أحداثها بوصول طليعة المستعمرين المؤلفة من العلماء و المهندسين إلى كوكب المريخ قادمين من كوكب الأرض في سنة 2027 لتستمر الرواية 200 سنة أخرى يشهد خلالها الكوكب ازدهاراً وتعقيدات كثيرة على المستويين السياسي والاجتماعي وهو ما تتضمنه قصص «كوكب المريخ الأحمر»، «كوكب المريخ الأخضر»، و«كوكب المريخ الأزرق» الصادرة بين أعوام 1993، 1994 و 1996.من روايات روبنسون المهمة «سنوات الرز والملح» وهي ملحمة تدور تفاصيلها حول مرحلة تاريخية تشهد انتشار وباء الطاعون تبدو شبيهة بالمرحلة التي شهدت أثناءها أوروبا الأحداث نفسها، الأمر الذي يترتب عليه الانكماش السكاني ويليه التوسع في موجة النزوح الآسيوي إلى القارة المنكوبة. تغطي أحداث الرواية عشرة أجيال من المهاجرين، مسلطة الضوء على حياة عدد من الشخصيات أثناء مواجهتها إشكاليات معينة متصلة بالانتماء الطبقي، والجنسي بين المرأة والرجل، والديني وغيرها من المشكلات التي يواجهها القادمون الجدد.تطوف هذه الرواية بقارئها بين ثقافات وفلسفات مختلفة، إسلامية وصينية وهندوسية. هذا الشيء لا يحدث استناداً إلى طول الرواية وسعة المساحة المتوفرة للقص وإنما بسبب تمازج عناصر الخيال والواقع فيها، والتأملات الكثيرة في الطبيعة الإنسانية التي تطفو على السطح بين الحين والآخر.رد فعل رسميلا أحد يحب واشنطن دي سي . حتى أولئك الذين يعشقونها لا يحبونها. وحشية الطقس، تجعلها الأسوأ: مدينة أميركية مزدحمة خانقة متوسطة الحجم، لا تؤثر في مظهرها سلسلة المباني الفيدرالية البيضاء. أو على العكس من ذلك تجلب إليها السياسيين والسياح وجماعات الضغط والدبلوماسيين واللاجئين وكل من يفد إليها لأغراض مشبوهة،ثم يمضي وقته بعد ذلك في إعاقة المرور في الشوارع و التصرفات التافهة والثرثرة التي لا تنتهي حول مدينتهم التي لا وجود لها في الواقع تلك الواقعة على التلة متجاهلين المدينة الحقيقية. إن النكهة الرديئة لهذا النفاق لا يمكن إزالتها حتى بأنواع الأطعمة والمشروبات التي تمتلئ بها مطاعم المدينة الشديدة الأناقة .وهكذا فقد كان من الطبيعي أن تكون ردود الأفعال الرسمية تجاه الفيضان المدمر الذي اجتاح المدينة، وأنزل الخراب فيها مخلفاً وراءه تلك المقمقة التي كانت تسمع في الوحل في شهر مايو المطير الشديد الحرارة على هذه الشاكلة: ها ها ها. يقولون هذا لأن هنالك الكثيرين في العالم من حولهم ممن يرون أن العدالة قد أخذت مجراها في النهاية. وأن عاصمة العالم قد دمرت عن بكرة أبيها : من الذي لا يعشق هذا؟وبلا شك فإن الأطراف ذاتها كانت تردد العبارات المألوفة إياها . منطقة كوارث، أعمال إنقاذ، خطر انتشار الأوبئة، إعادة ترميم، كرامة الأمة، الخ . وبالطبع، فإن كونها عاصمة للعالم، قد حمل الرئيس على الصرامة في إصراره على أن مساندة جهود إعادة الإعمار، واجب وطني ينبغي للجميع المشاركة فيه من أجل تجسيد رد فعل شجاع وقوي تجاه ما اسماه «هذا العمل الإرهابي».
مقتطف من رواية «خمسون درجة تحت الصفر»
الكتاب: خمسون درجة تحت الصفرالناشر: دار راندوم هاوس نيويورك 2005الصفحات: 416 صفحة من القطع المتوسطFifty Degrees BelowKim Stanley RobinsonRandom House bantam- N.Y 2005p.416ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــالمصدر: البيان الامارتية

الوجعُ الذي يجعل الناس .. تخرجُ إلى الشارع

عماد عبد اللطيف سالم

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=653001  

 

يخرجُ الناسُ إلى الشوارعِ غاضبين ، لأنّهم موجوعون.
الوجَعُ يجعلُ الناسَ لا تخافُ شيئاً ، ولا تخافُ أحداً.
ولا شيءَ يوجعُ ، كما يوجِعُ الفقر ، ولا شيءَ يحفِرُ في عظامِ الموجوعينَ عميقاً ، كما يحفِرُ الحِرمانُ ، والإحساسُ بالظُلمِ ، وإنسدادُ الأفق.
لا شيءَ بعدَ الوجَعِ ، سوى المزيدِ من الوجَع.. فلماذا يخافُ الموجوعونَ ، بعدَ هذا الوجَعِ كُلّه؟
والمشكلةُ في الوجَع ، أنّهُ غيرُ قابلٍ للترقيع.
عندما يتمُ ترقيعُ الوجَع ، يزدادُ الوجَع ، ويكسرُ حاجز الخوفِ من أسبابِهِ المُدجّجةِ بالسلطةِ والمالِ والبنادق.
الوجَعُ يمنحُ الموجوعين الجرأة على “الرموز” ، و يجعلُ الزعماء “المُقدّسين” عُرضةً للشتيمة ، ويجعلُ الموجوعونَ يكتشفون أنّ “الامبراطور” ، لا يرتدي شيئاً.
حينَ يتنامى وجع الناس ، يصبحُ الوجَعُ هو “المُوَحِّد” ، وهو “الجامِع” ، وهو “القائد”.
إحذَروا وجعَ الموجوعين ، وأحذَروا أكثر من “ترقيعِ” وجعهم بـ “الكوكايين الإثنيّ”.
الوجَعُ يُعيدُ الناسَ أحراراً ، كما ولدتهم أُمّهاتهم ، وقبلَ أن تأتوا أنتم ، وتمنحونهم أسماءكم ، ومذاهبكم ، ولغتكم ، وسحناتكم ، وتجعلونَ من أنفسكم “ملوكاً” عليهم.
الوجعُ ، دائماً ، يُسقِطُ تيجانَ الملوك ، ورؤوسهم ، ويجعلها تتدحرجُ تحتَ أقدامِ الموجوعين.
وما يحدثُ في لبنان الآن ، هو خيرُ شاهدٍ على ذلك.

هذا النظامُ الذي.. لا نظام

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=652000 
الدكتور عماد عبداللطيفي سالم
هذا النظامُ الذي.. لا نظام

• هذا “النظامُ” السياسيُّ ، المُمُسِكُ بزمام السلطةِ والثروةِ الآن ، غيرُ قادرٍ على تقديمٍ أيّ شيءٍ إيجابيٍّ لمواطنيه،عدا تلكَ القلّةِ القليلة “المحظوظة” منهم.
• هذا “النظام” الحاكِمُ الآن، لا يستطيعُ خلق الوظائف.. لأنّهُ نظامٌ يقومُ ، ويعتمدُ إعتماداً كُليّاً على الريع النفطيّ ، ويُهمِلُ القطاعات الإنتاجيّة الأخرى”الأساسيّة”، التي هي الخالقة الرئيسة للدخل والوظائف.
• هذا النظام لا يستطيع النهوض بالقطاعات الإنتاجية الأساسية ، لأنّهُ يعتمدُ في تمويلِ أسباب بقائهِ على “أذرعٍ” تستورِدُ كُلّ شيء ، وبالتالي لا تسمحُ ، ولن تسمحَ، بإنتاجِ أيّ شيء. إنّ مصادرُ السلطةِ والثروةِ تأتي هنا من عائد الإستيرادات أساساً . و”المُستوَرَدُ” الأجنبيّ يقتلُ “المُنتَج” الوطنيّ ، خاصةً إذا كانَ الإستيرادُ مُنفَلِتاً، ولا يخضعُ لمنطق الحساب الإقتصادي السليم.
• هذا النظام يقوم بتمويل استيراداته من خلال استلام العائدات النفطيّة، ثُمّ توزيع جزءٍ هام منها على “الأذرع” التجاريّة المرتبطة به. وتعمل هذه “الأذرُع”الإقتصادية، القويّة والمتينة، على كسر جميع “مفاصل” وضوابط التجارة الخارجية، من خلال سيطرتها(المباشرة وغير المباشرة)على جميع “منافذ” العراق التجارية مع العالم.
• إنّ أقصى ما يستطيعُ هذا النظام فعلهُ لمواطنيه ، هو “توزيعٍ” غيرُ عادلٍ ، وغيرُ كفوء لأكثرِ من نصف الريع النفطي كـ “امتيازات” لقلّةٍ من “المُنتَفِعين”، وكـ “إعانات” بطالة مُقنّعة لجيشٍ هائلٍ من الموظفّين والمتقاعدين، و توزيع ما تبقّى من”الفُتات”على المشمولين بنظام”الإعالة”الإجتماعيةِ.
• هذا النظام السياسي يتحوّل(عندما يتعرّض لتهديد وجوده ذاته) إلى نظام “أبويّ- بطريركي”، يعتمد في إحتواء مُعارضيهِ على منهج العطايا والهبات و”المَكْرُمات” سيّء الصيت .. و يحاولُ الإلتفاف على أزماته البنيوية “المُركبّة” ، والهروب” من أزمته الحاليّة(وهي أكبر وأخطر أزماته في مواجهة مواطنيه الفقراء)، بإعتماد “ترتيبات” قصيرة الأجل تقوم على المزيد من “توزيع” الريع (من خلال “توزيع” ما تبقّى من أراضي الدولة في “هوامش” المدن المنسيّةِ منذ عقود، وتوزيع “الإعانات” على العاطلين، و”توزيع” الدرجات الوظيفية ، و”توزيع” المساكن التي لم تُشيّد بعد..) ، وليس من خلال “استراتيجيات” و “خطط” ، وسياسات ، تعمل على بناء الإقتصاد المُنتِج ، وخلق الأنشطة المولّدة للدخل “الدائم”، المُستدام.
ويُعلِنُ هذا النظام عن “نيّتهِ” في تطبيق هذه “الترتيبات”، دون الإشارة إلى مُحدّدات و تعقيدات “البيئة” التي يعمل في إطارها، وإلى كيفّية تمويله لهذه “الحلول” المقتَرَحةِ كلّها ، و دون التحقّق من المدى الزمنيّ لإنجاز ذلك ، ودون الإلتفات إلى النتائج الكارثية المترتبة على مثل هذه “الترتيبات” في الأجل الطويل.
• هذا النظامُ “السياسيّ” ، لا يعتمدُ على نظامٍ”إقتصاديّ” لهُ دالّة هدف مُحدّدة ، ولا يقوم على سياسات واستراتيجيات واضحة المعالِم ، تعمل على تحقيق أهداف “سيادية” عُليا، ومُتّفَقُ عليها من قبل العناصر الرئيسة في النظام السياسي ، وكُلُّ ذلك كانَ يجبُ انْ يتُمّ في إطار “منظومات” الدولة الحديثة ، ومؤسّساتها الفاعلة ، وليس من خلال “منظومات” و “قيم” ماقبل الدولة، التي تجاوزتها البلدان الأخرى منذُ قرونٍ.
• إنّ “النظام الإقتصادي” القائم حاليّاً ، هو عبارة عن نظام “صفقات” ، تتمُّ ، وتُنجَز ، بإسلوب عمل “البازارات” و “الشورجات” و “دكاكين” ماقبل الإقتصاد الحديث. وإنّ ما يخلِقُ الوظائف ، ويعمل على استدامة الدخل ، هو النظام الإقتصادي الحديث ، وليسَ “المقاولات” سيّئة السمعة ، و”صفقات” التخادم المصلحي مُتعدّدة الأطراف، و “مُزايدات” المشاريع سيّئة الصيت.
• هذا النظام السياسي ، لا يستطيع بناء وإدارة هذا “النظام الإقتصادي” الحديث ، وليس من مصلحته فعلُ ذلك في نهاية المطاف.
• إنّ الفساد هو المُحرِك الرئيس لآليات النظام السياسيّ القائم حاليّاً ، وجزءٌ أساس من بنيتهِ العامة. وإذا تمّ القضاء على الفساد ، من خلال تفتيت وتفكيك بُنيتهِ الأساسيّة، سينهارُ النظامُ برمّته . لذا فإنّ من البديهيّ ، أن لا يسمحَ هذا النظام بذلك.
• هذا النظامُ السياسيّ لايؤمنُ بالديموقراطيّة ، وبالتداول السلمي للسلطة. إنّهُ يستخدمُ “الوسائل”الديموقراطيّة بهدف الإستيلاء على السلطة . أمّا عندما تُهدّد هذه “الديموقراطيّة” الأسس الراسخة والعميقة لهذه السلطة، فإنهُ سيتحوّل إلى نظام ثيوقراطي- استبدادي- دموي ،على الفور.
• هذا النظام ليسَ “شابّاً”. هذا النظامُ يشيخُ كُلّ يومٍ بما يُعادِلُ ألف عام.
لذا فإنّ هذا النظام لا يثِقُ بالشباب ، ويخافُ منهم ، ويُشكّكُ في دوافعهم ، ويطعنُ في صدق بحثهم عن فُرَصٍ أفضلٍ للعيش بكرامةٍ في وطنهم .. و”يقتلُهم” من خلال مُتلازمة الإحباط ، واليأسِ ، والتجاهُل ، والتجهيل ، وإنعدام الأفق .. و يقطعُ عنهم سبلَ الإبداع والريادة والقيادة .. ولا “يُوَظِفّهم” إلاّ في تلكَ المجالات التي يستطيع من خلالها إدامةِ وجودهِ “الهَرِم” ، البائس ، البليد ، لأطولِ مُدّةٍ ممكنة.
• هذا النظام لن يسمحَ لـ “الخبراء الشباب”( ولدينا منهم العشرات بمختلف الإختصاصات، حصل بعضهم على أرفع الشهادات العلميّة، ونالوا أعلى الألقاب الأكاديميّة) بأن يقوموا بدورهم في عملية صُنعِ السياسةِ في هذا البلد.. وبالتالي لن يسمحَ لهم بأن يعملوا بفاعلية، في عملية بناءهِ وتطوّرهِ ونهضته.
• هذا النظامُ يقوم على “المُحاصصة”، ويسمح بخلق واستنساخ “وزراء” جاءوا من العدم، وحَوّلوا الوزارات (التي تحتاج إلى أفضل الخبرات والمهارات العلمية والمهنية) إلى “إقطاعيّات” طائفيّة و عِرقيّة ، وعائلية ، ومناطقيّة ، يتحكّم فيها “مدراء المكاتب” ، بحيث تحوّلتْ الحكومة من حكومة “الوزراء” ، إلى حكومة” مدراء المكاتب”.
• هذا النظام يطردُ “العُملة الجيّدة” من السوق .. ويمنح “العُملة الرديئة” كُلّ أسباب القوّة للنزولِ إلى السوق ، وحشر كُلّ العقولِ الجميلةِ في زاويةٍ ضيّقة ، من زوايا هذا “الكَهَف” العراقيّ العظيم.
• ليست مطالِب “المُحتَجّينَ” على الأداء الكارثي لهذا النظام طيلة ستة عشرعاماً، هي “مطالبَ” ذاتَ “بُعدٍ واحدٍ”، لفئةٍ ذاتَ “طيفٍ واحدٍ” من الشعب. إنّها حقوقٌ “مُتعدّدة الأبعاد” ترسمُ شكل المصيرَ القادمِ للشعبِ كُلّه .. واختزال هذه “الإحتجاجات” إلى مجرد “بُعدٍ واحدٍ” يتعلقُ بالوظائفِ والخدمات بشكلٍ خاص، وبـ “مظالم” أبناء طائفة معيّنة ، ومحافظات ذات طابع “إثني” مُعيّن بشكلِ عام ، سيجعلُ النظام السياسي القائم قادراً على احتواءها بسهولة ، واستخدامها لإعادة إنتاج “الوجوه” و “الترتيبات” و “المنظومات” ذاتها .. وإعادة “تدويرها” من جديد.
• هذا النظام لا يستطيعُ أنْ يُقدّمَ حَلاًّ لأيّةِ مُشكلةٍ مهما كانت بسيطة. هذا نظامٌ مأزومٌ .. وتكمنُ أزمتهُ في إختلالهِ الحاد ، و”إجهادهِ الهيكليّ” Structural stress(إجتماعياً وسياسياً واقتصاديّاً) ، بفعل ظروف تكوينهِ ذاتها.
• هذا النظام هو “مُشكلةٌ” كبيرةٌ و خطيرةٌ .. فهل يمكِنُ أنْ تكونَ هذه “المشكلة” ، هي ذاتها ، مصدرَ الحلّ ؟ 

العراق ينتفض – ميلاد عمر المزوغي

لم تجلب لهم الحكومات المتعاقبة سوى القتل والدمار والتشريد,ونهب مدخرات البلد,واستنزاف خيراته,الذين يدعون الحرص على العراق من علمانيين ورجال دين يعملون لأجل مصالحهم الخاصة,بينما الشعب يعيش في فقر شديد,غير قادر على الايفاء بمتطلبات الحياة الرئيسية.

 من يتصدرون المشهد,اوهموا الشعب بان البلد خرج من الفصل السابع(اصبح مستقلا وسيد امره),لكنهم في حقيقة الامر كبلوه باتفاقيات مخجلة ومذلة سرية وعلنية مع الاطراف الاجنبية صاحبة المصلحة في استمرار الاوضاع المزرية,والحجة القضاء على تنظيم داعش الارهابي (فزاعة),الذي انشأه الغرب لتدمير بلداننا العربية والإسلامية,وبث الفرقة بين ابناء الوطن الواحد,متبعين في ذلك سياسة فرّق تسدْ.

اصبح البلد ساحة للصراعات الاقليمية والدولية,تقام بها القواعد العسكرية,تخزن بها اخطر انواع الاسلحة(كيماوية وجرثومية,وأخرى تحمل اليوارنيوم المنضب-ظهر ذلك واضحا وجليا من خلال التشوهات التي اصابت الاجنة,وأمراض السرطان),يزورها قادة ميدانيون وساسة اجانب يسرحون ويمرحون,لم يكلفوا انفسهم ابلاغ السلطات العراقية بذلك؟ يعتبرون انفسهم ليسوا ضيوفا لإبلاغ المضيف,فالذين يتصدرون المشهد السياسي كانوا بالأمس يتهافتون على العواصم الغربية والإقليمية لأجل تدمير البلد,اي انهم خونة وبكل معنى الكلمة,والخائن لا تهمه مصلحة شعبه,لقد تعود هؤلاء المرتزقة على طأطأة الرؤوس وتنفيذ اوامر اسيادهم بحرفية منقطعة النظير(اوطانهم بطونهم).

المحاصصة الطائفية لم ولن تبني بلد,لم يتعظوا بما حدث لأوروبا بالقرون الوسطى حيث طغت(الطبقة الدينية) ونكلت بالعلماء فكانت قرونا مظلمة,العلمانية والخروج من عباءة الدين لن يجدي نفعا,فالعلمانية تقتل في النفس مكارم الاخلاق وحب الاخرين,الحياة بلا دين اشبه بقطيع الحيوانات غير المتجانس يأكل بعضه بعضا عند الحاجة,هكذا يريدوننا قطيعا يقودوننا حيثما يشاءون وبالتأكيد الى السلخانة,هذا وللأسف ما تشهده بلداننا التي ابتليت بالربيع العربي,انه وبالا على شعوبنا الطيبة البسيطة.

المتصدرون المشهد لم يخجلوا من انفسهم,لقد ازكمت رائحتهم النتنة الأنوف(السلب والنهب والصفاقات المشبوهة),لم يؤسسوا لجيش وطني وقوة امن تحفظ الكيان الذي يدعون الحرص عليه,استطاع تنظيم داعش الارهابي السيطرة على اكثر من ثلثي البلد في بضع سويعات,التنظيم حينها اصبح على تخوم العاصمة, ظل الساسة رهن الاقامة الجبرية بالمنطقة الخضراء الى ان فك التحالف الغربي اسرهم,ونجدهم بعد ذلك يتحدثون عن بناء الدولة والاستقلال,حقا انهم سفهاء القوم ابتليت العراق بهم,مصيرهم الى زوال.

لقد طفح الكيل وبلغ السيل الزبى,المنطقة الخضراء,لم تعد امنة لهم,لم يعد امام الجماهير الكثير لتخسره,عليها الاحتشاد في ساحة التحرير بالعاصمة وبقية الساحات  بمختلف المناطق,وتشكل تسونامي,ينبذ الطائفية والعرقية,ويجرف الاصنام من قصورها(جحورها),ويعيد للبلد هيبته وللمواطن كرامته,التي مرغت في التراب على مدى الاعوام الماضية.

العراقيون ينتفضون على الطبقة الحاكمة التي اثرت في زمن قياسي ودخلت عالم السياسة من اوسخ ابوابه,ولطخت اياديها بدماء الشعب الذي انخدع بوعودهم المزيفة له,الديمقراطية المزعومة لم تجلب لهم سوى الدمار,اما حرية الرأي والتعبير,فهي في احسن الاحوال تجرهم خلف القضبان,او جثث تطفوا على نهر الفرات(حيث تتحلل وتصبح بترولا) الذي اوشك على الجفاف,بسبب السدود التي اقامتها الدولة التركية ولم تحترم نصيب العراق,كيف لبلد ان يحترم وساسته يتصارعون على السلطة,يتقاسمون المغانم,ويرقصون على جثث الابرياء,للباطل جولة وللحق جولات.

طرابلس عروس البحر

طرابلس عروس البحر 

 ميلاد عمر المزوغي

طـــرابلس عروس البحر,يا نشّاده

رمــــــت الطـــرحة,لوّحت لقلادة

القــــــمامــــة اوســـــــــــــــــــاده

مســـــكــــــــين شبــــــابـــــــــــها

مـــقهــــــــــور دون انـــــــــــداده

****

الكناسة اكـــــــــــــــــــــــــــــداس

متعــــرّمة ومصكـــــــــرة الكيّاس

ريـــــحة كــريهة غابـــقة الانفاس

هولوكوست هتلرنا (شوي) جرادة

******

هــــــــــــــــــــرّبــــــــــــوا لمّــيّه

رجعنا لأيام زمــــــــان بالبــــــتّيّة

الدوش بالمالقي,اقتصاد ما فيه زيّه

شيّطت ريـــــقي,هاتـــــلي البرّاده

*****

ليلــــــــــــــــــنا ســــواد امظـــلم

لتـــــــــريك حالف ما علينا ايسلم

قعـــــدنا (حمام ماجن) اوما نتكلم

لا نحـــدْفوا لا مانجيبـــــوا رشاده

مكتوب على جبينا الحياة المرماده؟

العراق والجغرافيا .. وما وراء الأفق

عماد عبد اللطيف سالم



     http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=650926  
 العراق هِبَةُ الجغرافيا ، قبلَ أنْ يكون هِبَة التاريخ.

ومع ذلك فإنّ “محطّاتنا” تُصارِعُ عُزلتها ، وتتطلّعُ إلى جيلٍ جديدٍ.
 جيلٌ لا يغفِر الأخطاء ، ويتفَحّصُ مصادرَ التطوّر والرُقيّ، وينكئها من الجذور ، ويصبوا إلى وضعٍ أفضل في كُلّ شيء.
في هذا السياق يعرِضُ علينا كاظم فنجان الحمامي(وزير النقل السابق، والنائب في البرلمان العراقي حاليّاً) كتابهُ : ماوراء الأفق (قراءة فاحصة في نوافذ العراق على العالم ، وسبل الخروج من العزلة).
وكما عوّدنا الحمامي في كتاباته الثرّة والغزيرة( قبلَ أنْ تأخذه “الوزارة” إلى دهاليزها ، ومتاهاتها العميقة) ، فإنّهُ يبتكرُ في هذا الكتاب لغةً للتواصلِ معنا. لغة تليقُ بذلكَ الفراقُ “الجنوبيّ” العذب ، والحزين ، والواخز ، بين الآباءِ والأبناء ، وبين ذرّات التراب العالقةِ في المُخيّلة . لغة تحاولُ أنْ تُضيء بيقينٍ كامل ، وغير زائف، روحَ الرجاءِ بغدٍ أفضلَ لهذا العراق ، ولأهلهِ النبيلونَ .. الفقراء .. الطيّبون.
كتبَ الحماميّ الكثير من المقالاتِ والنصوص والدراسات ، حول الكثير من الموضوعات والقضايا الهامّة ، قبل أنْ يصبحَ زيراً في النصف الثاني من عمر الحكومة العراقية السابقة.
كتبَ ما لم يكتبهُ أحدٌ غيره (على حدّ علمي) ، دفاعاً عن كلّ ذرّةِ رملِ وقطرة ماءٍ على امتداد العراق . كتبِ ذلكَ يومَ لم يكُنْ أحدٌ يجرؤُ أن يكتبَ عن صلةَ ذلك كلّه بدول الجوار، وبالقوى النافذة المرتبطِة بها ، بشجاعةٍ لا تتوفرُ للكثيرين ، و بغيرةٍ على خيراتهِ ومواردهِ المهدورةِ والمُستباحة ، من زاخو إلى الفاو ، قلّ نظيرها في هذا الزمن الصعب.
ولا أدري عدد الناس الذين كانوا يعرفونهُ ، ويقرأونَ لهُ (أو يُتابعونَ كتاباته) طيلةَ خمسين عاماً كان يقراُ فيها، ويكتبُ، وما يزال.
وعندما جاء من “الجنوب” المُلتَبِس ، والمخذول ، والمُستَلَب ، كانَ في نيّتهِ أن يصبحَ “وزيراً للفقراء” في بغداد(هكذا قال لي يومها) . تُرى ما الذي حدث لهُ بعد ذلك ؟ سأتركُ الأجابةَ لهُ وحده ، فهو الأكثرُ قدرة على سرد تلكَ التفاصيل “العجيبة” من أيّ مصدرٍ آخر.
وبعدَ حديثه المثير للجدل عن مطار الناصرية ، وعن أحلامِ السومريين بالوصول إلى أبعدِ نجمةٍ على حدود المجرّات ، وبعد “أحلامهِ” المستحيلةِ عن “الأنفاق” التي يمكن ان تربط العراق بأقصى نقطةٍ في شمال كوكب الأرض .. بعد هذا كُلّه .. وفي  تلك اللحظات فقط ، اكتشفَ العراقيّون (لأسبابَ شتّى) كاظم فنجان الحمامي .. هذا “البصريّ” الفقير الذي أصبحَ وزيراً ، وبدأ يهذي . نعم . ألَمْ نقل لكم أنّ “الجنوبيّين” لا يصلحون لـ “للوزارة” ، وعندما يتمّ استيزارهم يبدأون بالهذيان ( من هول الصدمة ، أو هول المفاجأةِ .. لا فرق) ، خلافاً لوزراء بغداد ، و “حواضر” العراق الأخرى !!!!!.
حسنٌ أيّها “السادة” . كان هذا هو كاظم فنجان الذي تريدونَ أنْ تعرفونه (كما تشتهونَ أن تعرفونه) . أمّا الآن فهاهو كاظم فنجان الذي ترفضون أن تعرفونه(كما هو ، وكما ينبغي أن يكون ، وكما أرادَ أنْ يكون) : “نائبٌ” في برلمانكم “العجائبيّ” .. جاءكم من أرضِ النخلِ الميّتِ ، والماءِ المالحِ ، و سَخامِ النفطِ ، والسَبَخ العظيم . جاءَ ليعرضَ عليكم في كتابهِ هذا قراءةً فاحصةً لنوافذ العراق على العالم ، ويعرضُ عليكم برصانةٍ علميةٍ ومهنيّةٍ تستحقُ التنويه ، سبل الخروج من العزلة ، واقتناصِ فُرَصٍ ليست مُتاحةً لبلدان أخرى . فًرَصٌ لا يعوّضها ريعُ “الأحفوريّات” البائدة ، ولا سرديّاتُ التاريخ البائس، التي جعلت العراق والعراقيين ، أسرى لهذه “المزبلة” الشاسعة ، التي نعيشُ في “ربوعها” الآن.
تُرى كم نائباً ، الآن ، بوسعهِ فعلُ ذلك ؟
كمَ”قائد” .. وكم  “سياسي” .. وكم “زعيم” ؟
ربما يكون كاظم فنجان الحمامي ، هو النائب الوحيد (في مجلس النواب العراقي) ، الذي يبحثُ من خلال الجغرافيا إمكانيّة أنْ يُمارسَ العراق دورهُ التاريخي كوسيطٍ قويّ وفاعل في تسهيل حركة التجارة العالمية.
هذا الحَماميّ ذو العقل الجميل ، لم يعُدْ وزيراً ينصُبُ قنطرةً ساذجةً فوق نهرٍ صغير.
وعندما فعلَ ذلك(وكان سعيداً به جدّاً) .. ذهبنا جميعاً الى الصين ، وقمنا بمقارنة جسورها الهائلة ، بقنطرة الحمامي البدائيّة ، للتنكيل به ، والشماتةِ بـ”إنجازه” المتواضع البسيط.
هذا الحَماميّ “نائبٌ” عنكم الآن .. وهو يكتبُ في “اقتصاديات النقل” ، ما لايستطيع الكثير من “أساتذة” الاقتصاد كتابته في هذا الحقل بالذات .
 يكتبُ عن “الحزام الآسيويّ – العراقي” ، وعن محطّاتنا في “طريق الحرير” ، و عن “الربط السككيّ” مع دول الجوار ،  و عن”القناة الجافّة” .. والأهمّ من كلّ ذلك أنّهُ يكتبُ عن الموارد المهدورة نتيجة تجاهلنا لتجارة الترانزيت ، وعن اقتناص الفرص الضائعة في مجالات النقل المختلفة ، والاستثمار فيها دونَ أنْ نُنفِقَ فِلْساً واحدا .. فنكونُ نحنُ “الجسرُ” ، ونحنُ “الناقلُ” ، ونحنُ “المُوَزِّعُ المحوريّ”.
كما تتندّرونَ ، وتعجبكم النكتة .. إقرأوا .
كاظم الحمامي يستفّزكم الآن .. ليس بالميثولوجيا والفنطازيا وقصص الجنيّات .. بل بما لا تستطيعونَ ردّهُ (حُجّةً بحُجّة) ، وبالأرقام ، والخرائط ، والبيانات.
كاظم الحمامي يحثّكم الآن ، ليسَ على السُخرية ، بل بما يستدعي أن نحزنَ كثيراً من أجله ، مادامت هناك فُرَصٌ للعيش الرغيد ، تُهدَرُ برعونةٍ قلّ نظيرها في هذا الكون .. وما دام هناك “كَشْفٌ” كهذا الذي يقدّمهُ لنا الآن .. يضيعُ وسط حماقاتنا التي لا توصف .. وهراءنا الذي لا ينتهي .. ولغونا الذي لا ينفد.  

ضوضاء الطائرات وأثرها البيئي ميلاد عمر المزوغي

الضوضاء،هو تقلب في ضغط الهواء في المدى المسموع من 20 هيرتز الى 20,000 هيرتز،انه في كل مكان،ويمكن ان يسبب اعمالا مؤلمة ومتعبة ومزعجة،منذ الأيام الأولى من الطيران عندما وضعت المحركات المزعجة على إطار خشبي قريب من الطيار،ان المدى ذو العلاقة من ناحية الحدة السمعية الإنسانية من 45 الى 11300 هيرتز

لقد اصبحت الضوضاء مشكلة خطيرة تواجه صناعة الطيران منذ ظهور الطائرة النفاثة التجارية في العام 1958، ويستحق التذكير انه في حالة تعرض الانسان لحوالي 8 ساعات من الضوضاء يوميا وبقوة 90db ديسيبل,قد يلحق اضرارا بالأذن,وأي تعرض الى 140db من الصوت,سيلحق اضرارا فورية بالأذن الداخلية,بالإضافة الى الالام الحادة,لذا فان هناك جهودا كبيرة تبذل من قبل مصنعي المحركات,تهدف الى تخفيض الضجيج بحوالي  15dbفي الأجيال versions التالية للمحركات,وذلك بجعل انصال المراوح fans كبيرة بالنسبة الى باقي أجزاء المحرك,ما يساعد على تخفيف الضوضاء وزيادة قوة الدفع والحصول على تبريد اكبر.

تعتبر المحركات هي المصادر الرئيسية للضوضاء في الطائرة،اما الأجزاء المؤثرة فهي الضاغط compressor،والانصال التربينية،حيث ان ضوضاء نصل الضاغط تأخذ طريقها الى مقدمة المحرك،بينما ضوضاء الانصال التربينية تأخذ طريقها الى خلف المحرك.

الضوضاء الأساسية بالمحركات النفاثة ناتجة عن خلط غاز العادم العالي السرعة من الجسم الرئيسي للمحرك بالهواء الجوي،كذلك فان الهواء الناتج عن دوران المروحة يولد ضجيجا،بينما عند الهبوط فإن المصدر الأساسي للضوضاء هي الأجزاء المتحركة للمحرك،التخفيضات الهامة في ضوضاء المحرك يمكن أن تنجز فقط بواسطة تخفيض سرعة الهواء الخارج من العادم،ومن ناحية أخرى هناك بطانة سمعية في مقدمة المحرك لتخفيض الضوضاء،عدة أنواع من المكثفات طورت لتخفيض الضوضاء النفاثة، لكن التخفيض في الضوضاء كان بسيطاً.

ضوضاء مقصورة الركاب تشمل كلاً من اضطراب التردد المنخفض والمستوى العالي للضوضاء.

للسيطرة على المستوى العالي للضوضاء،فقد وضعت أجهزة عازلة مبطنة،وهذه على أية حال حلول فعالة،إن 70% من الضوضاء في المقصورة,سببها التردد الأكثر انخفاضاً بالمحرك أو الأصوات الناتجة عن دوران المروحة،وقد وضعت أجهزة لامتصاص الاهتزازات غير المرغوب فيها عند موضع تثبيت المحرك MOUNTS تدعى Elastomeric, لكن ذلك الامتصاص كان جزئياً فقط،أثناء الطيران المنتظم السرعة,يوجد هناك نوعان من الضوضاء في مقصورة الركاب, تعرف باسم broadband (واسعة النطاق),وهي تغطي تشكيلة واسعة من الترددات مثل الضوضاء التي تسببها سرعة الهواء حول الطائرة,وكذلك هواء التكييف,بينما تحدث ضوضاء Narrowband (ضيقة النطاق),في الترددات المعينة جداً وسببها المحركات ومراوح الطائرة .

وتبقى الضوضاء تشغل بال الجميع خاصة مع ازدياد حركة النقل الجوي وارتفاع عدد السكان المحيطين بالمطارات,ما يؤثر بشكل سلبي على الغالبية العظمى من المجتمع،والعمل على تخفيضها بهذه المناطق،الضوضاء يمكن أن تؤثر على العوامل الاقتصادية أيضاً،وذلك بنقص كفاءة العامل،كما تؤثر على المبيعات وتنقص قيم الملكية بهذه المناطق،وعلى سبيل المثال فقد استلمت هيئة المطار فرانكفورت بألمانيا في شهر سبتمبر 2002 أكثر من 56,330 شكوى بالخصوص من السكان المحيطين بالمطار ,وبزيادة 30% عن نفس الشهر في العام 2001 ,أما إدارة مطار بروكسيل فقد اقترحت انفاق أكثر من 152 مليون يورو كتعويض للمجاورين للمطار, بسبب عدم قدرتهم على النوم .

وتشكل الفاعلية في استخدام الوقود نفس الأهمية،وانطلقت العديد من البرامج بالخصوص،نذكر منها برنامج التقنية المتطورة للمحركات التي سرعتها أقل من سرعة الصوت،والذي انطلق في العام 1992 بالتعاون مع وكالة ناسا NASA، ويهدف هذا البرنامج إلى الحفاظ على البيئة وتقليل المصاريف.

عموما تخفيض ضوضاء محركات الطائرات التجارية يشكل تحدٍ مستمر،وبسبب ازدياد حركة الملاحة الجوية,فإن منتجي المحركات الرئيسيين في العالم والعديد من مجهزيهم SUPPLIERS, لديهم البرامج التي تهدف إلى تخفيض الضوضاء،على سبيل المثال في أوروبا،في ابريل /نيسان 2001 انطلق أكبر مشروع بحث بشأن الضوضاء في المجتمع الأوروبي (كاتم الصوت) ,ويضم أكثر من 51 شركة لتحري التقنيات الجديدة التي قد تؤدي إلى تخفيض كبير في الضوضاء ,البرنامج الذي سيكمل في 2005 وتوقع الأداء إلى تخفيض عام من ضوضاء المحرك من 6 ديسيل بسنة 2008 إلى 10 ديسيل بحلول سنة 2017.

مصادر الضوضاء الرئيسية للطائرة عند الاقتراب من المهبط نتاج حركة الضاغط والتوربينة،لذلك فإن فريق البرنامج يركزون عملهم على حل هذه المشكلة، البرنامج بشكل معين يركز على تصميم ضواغط الضوضاء المنخفضة وضوضاء التوربينات النفاثة،وظهر برنامج بحث متطور متقدم عرف باسم CFD يستخدم رموز عددية لتمييز مصادر الضوضاء الرئيسية،ويقرر إمكانيات تحقيق أمثليه، ويعتقد الفريق أن هناك إمكانية كبيرة في تخفيض الضوضاء،وخلال عشرين عاماً الماضية هدفت الشركة إلى تخفيض الضوضاء بنسبة تصل إلى النصف.

حكومة الوصاية…… جمعة دعم المحاور؟! ميلاد عمر المزوغي

ميليشيات حكومة الوصاية تواصل وللشهر السابع على التوالي الاستماتة في الدفاع عن العاصمة لأنها ترى في سقوطها نهايتها المحتومة,بعد صالت وجالت,سرقت ونهبت,قتلت وشردت ودمرت وأذلت الجموع,ذكورا وإناثا شيبا وشبانا من خلال الطوابير على البنوك لأجل السيولة النقدية ومحطات توزيع الوقود وانقطاع التيار الكهربائي وقطع مياه الشرب طيلة الفترة الماضية التي فاقت سنوات بني اسرائيل العجاف.

سيطروا على مقدرات الدولة,استجلبوا المرتزقة التكفيريين من بلاد الشام عبر الراعي الرسمي للإرهاب في العالم تركيا,لم تكن ميليشيات الفرقاطة تعتقد بان الجيش الوطني الليبي سيصمد كل هذه الفترة وهو مصمم العزم على كسر شوكتها,بل اجتثاثها من جذورها,فهي نبتات شيطانية, زرعتها المخابرات الاجنبية ورعتها الدول العظمى,وأوجدت لها بيئة حاضنة من خلال اهدار الاموال العامة في شراء ذمم النفوس المريضة وتشجيع الشباب الذي ترك الفصول الدراسية لعدم انتظامها وآخرون تخرجوا بشق الانفس ولم يجدوا سبيلا للتوظف او الكسب الحلال,اغرتهم الحكومة الرشيدة بالأموال لأجل الانخراط في ميادين القتال فإما النصر المؤزر والقصور والخدم والحشم والجاه والسلطان وإما الظفر بحور العين في حال الانتقال الى العالم الاخر.

طيلة الاشهر السبع الماضية انفقت الحكومة الاموال الطائلة لدعم المجهود الحربي,لكنها في كل يوم تفقد اراضٍ كانت بحوزتها,فالطيران التركي المسيّر الباهظ الثمن لن يحسم المعركة,ربما يطيل امد الحرب بعض الوقت,السلاح والعتاد في تناقص مستمر,المدد البشري لم يعد ممكنا بنفس الزخم,الضحايا من الشباب المغرر بهم في ازدياد,خيم العزاء (المآتم) شاهدة على هول الجرائم المرتكبة في حق الشباب الذين كنا نعول عليهم كثيرا في بناء الوطن,بينما ابناء السادة المتحكمون في مصائرنا من علمانيين ورجال دين وقطاع طرق ينعمون بخيرات البلاد في الدول الاجنبية,اللجوء الى اعطاء الجنسية الليبية (اشبه ما تكون ببطاقة الدفع المسبق)لسكان ” اوزو ” والزج بهم في اتون الحرب (كما يفعل الامريكان بالمرتزقة في حروبهم) لن يجدي شيئا.

لقد اصبح العالم جد متيقن بان العصابات التي ترعب المواطنين وتقوم بقتلهم وتهجير بعضهم ونهب ممتلكاتهم  بالجنوب الحبيب,انما هي ميليشيات مدعومة من قبل الرئاسي,فجاء الرد من الافريكوم,خرست الابواق الاعلامية التي تقتات من خزينة الشعب وما اكثرها,وابتلعت غصتها.  

دعوة الحكومة لخروج الجماهير بالمناطق(الجمعة 2019-09-27) التي لا تزال تحت سيطرتها لدعم محاور القتال التي اخذت في التراجع امام ضربات الجيش الوطني والقوى المساندة له من ابناء الوطن الشرفاء,حتما ان الجماهير التي ضيّق عليها الخناق لن تخرج,فهي تدرك جيدا ان من يدعون الدفاع عن العاصمة انما يدافعون عن مصالحهم الشخصية(انها جمعة دعم اللصوص والمجرمين),لقد حرمت من منفذها الجوي الوحيد الذين يطلون على العالم من خلاله,امعيتيقة, ينهشون جسدها المسجى بمقذوفاتهم القذرة,فستكون كالجمع السابقة, حضور ضئيل جدا,توزيع حلويات وهدايا ولوحات فلكلورية كالعادة,كمن ينفخ في بالون مثقوب(قربة مشروكة),لقد أُنهكت الميليشيات ولم تعد قادرة على الصمود وتتمنى من المجتمع الدولي ان يحفظ لها بعض من ماء وجهها الصفيق بالفصل بين المتحاربين,قد يحدث ذلك ولكن المؤكد ان هؤلاء المجرمين لن يكون لهم اي دور في العملية السياسية المقبلة,بل ستطاولهم يد العدالة وينالون جزاءهم غير منقوص.