فارس التمثيل العراقي.. مكي حداد

فارس التمثيل العراقي.. مكي حداد

كاظم نعمة اللامي

1313 hadadالممثل ذلك الكيان الإبداعي المتفرد في مواجهة الجمهور وفي مختلف أجناس التمثيل كان وما يزال منذ ان طرق أسماع الناس او لامس عيونهم شيئا عشعش في الخيال والروح شيئا من صنع السحرة اسمه التمثيل لذا كان الممثل اللبنة المهمة في الهيكل الدرامي فهو العامل المشترك المتأصل في نجاح العمل الفني بمختلف أشكاله وهو القادر على إبلاغ رسالة الكاتب والمخرج بجدية وصدق لذا كان علينا تسليط الضوء على سيرة وتاريخ ممثل كبيرا اغنى التمثيل العراقي بمختلف مسمياته على كافة الصعد وبمختلف الاتجاهات والنظريات وهذا الممثل او الفنان نتيجة طبيعية لحركة حضارية ثقافية خلاقة شهدتها ميسان السومرية وربما ان لم يخالفني احدهم يعتبر اهم اسم تمثيلي أنجبته ميسان منذ ان تقمص فيها ممثل لشيء اسمه الدور التمثيلي .. انه الفنان الخالد مكي حداد … وهنا نحاول الإحاطة بالفنان مكي حداد ولو اقترابا لا ولوجا لخبايا ذاته المبدعة من خلال الفحص والتمحيص والتحليل والتقييم.

مكي حداد حالة نادرة في عالم التمثيل لامتلاكه ذاك الإحساس الشعري بالكلمة حيث يتدرج بها من سفح المعنى حتى الذروة الدرامية الفلسفية للعرض من خلال تقنية مقننة للجهد بانفعال مهيمن ديناميكي تراتبي وكانه ملتزم بخطوات بعضها يتلو بعض بنظام داخلي متقن الصنع لا يعتوره الزلل والخطأ وكل ذلك هو في اصله ومنبعه ترتيب إيجابي لأفكار المتلقي وانطباعاته وهو ما يؤكد جمالية العرض الناجح في ذهنه ليضعنا مكي حداد عموما في سجن من نسج خياله ومن خلال حواراته وحركة جسده وانفعالاته وصورها حيث يرمي عليك بعض هباته بشكل منتظم من الغذاء كتشبيه مجازي وغيره من الخدمات الواجب منحها بتقنين ذكي ليحافظ عليك أسيرا بين جدران إبداعه دون ان تكون لك القدرة على التمرد والهرب والانفلات ، لا زمنيا ولا مكانيا ولا بغيرهن من الأبعاد الحادثة من خلال العرض.

مكي حداد لديه وعي متجسم يأخذ أشكالا متعددة بمعانٍ مضيئة، وعي ولود لأحلام برؤى فلسفية نشطة غير متراخية في الانفعال في ذهن المشاهد يشتغل عليها بطرائق وأساليب غاية في الدقة والبراعة، مثلت بل عكست في كل حالاته الإبداعية هوية مكي حداد الجمالية بجلاء واضح، كما أرخت لدى المتلقي مصادر جمالية يكتشفها مع كل عرض آخر لممثل آخر في زمن ومكان آخر بمعنى انه أصبح نموذجا ومثالا لدى المتلقي يقيس ويقارن وفقا له ويقرر على ضوئه نجاح العروض الأخرى وفاعلية الممثل فيها.

عندما تراقبه بدقة وهو يتقافز صوتيا وجسديا وروحيا فوق الخشبة او في المستطيل الفضي بنشاط بالغ يدعوك للتشكيك بعمره الذي تجاوز الثالثة والستين، كل ذلك لأنه يفهم العالم بتأمل قلبي وقبلي (قبل العرض وأثناء التمارين) وآني (أثناء العرض) وبعدي (بفض جمع المشاهدين) نعم بتأمل قلبي، لكنه مشكك في كل شيء يقف عنده يشك حتى في مشاعره ومصدر كل ذلك هو القلق الناشئ من تيقنه بعظم المسؤولية الكبيرة التي تحتله سابقا في عديد مشاهداته لأساتذته وهم يصولون ويجولون على خشبات المسرح، وكأنه نوع من الوراثة التي القت بظلالها على حقيقته كفنان ملتزم بقضية الإنسان ، قلنا هذا القلق منحدر عن الماضي أما عن المستقبل المتحول والحاضر المتجذر فالقلق لدى مكي حداد عنصر فاعل في انضاج الطبخة التمثيلية قلق بالفطرة وبرغبة ملحة في بلوغ الكمال ، قلق إيجابي يدعو للحركة والفاعلية والنشاط لا قلق سلبي يؤخر ويبعد ويقصي ويدعو للتحجيم وتناول قرص مهدئ او منوم يشل التفكير ؟، ومثل هكذا قلق إيجابي هو في اصله وفي نتائجه باعث للحياة في أوصال العرض وديناميكي نشط لدى بقية أفراد العمل .

منذ ان عرفته فارسا للخشبة المسرحية ومهندسا في المستطيل الفضي كان ولا زال يتمتع بنقاء تغمره العفوية الواعية الواثقة بنزعة أرستقراطية معتدة كبيرة لأنها هكذا بإيمان صادق بعلو وسمو ما يضطلع به من إشراق خلاق اسمه المسرح نعم فهذا الإيمان بخطورة المسرح وقابلياته على التأثير لدى المتلقي جعل مكي حداد يجتهد كثيرا مترفعا عن السفاسف لبلوغ رسالته الواعية في تأصيل الجمال لدى من يتابعه.

يتميز مكي حداد عن غيره من الممثلين بالإحساس الشعري بالكلمة كما قلنا آنفا لكنه يمتلك إحساسا آخرا مهما في عالم التمثيل ألا وهو الإحساس بالمحيط وعدم الانفصال عنه، المحيط المادي المتمثل بالخشبة والديكور وبقية الممثلين والأصوات المختلفة والجمهور وشكل القاعة ومقاعدها وحتى الوان ملابس المتفرجين وكذلك المحيط الروحي المتمثل بالهواجس والأفكار والغايات وأشباح تتجول في الصالة وفضاء العرض من غير سنخ البشر، هو يراها تتابع إبداعه بشغف مما يؤكد على جزئية مهمة، ان الممثل الواعي يرى ويسمع ويستشعر كل شيء أمامه حتى نبضات قلب المتفرج وهي تتسارع باندماج كلي معه فضلا عن حوارياته التي يسمعها الراسخون في السيميائية وهي حواريات مع الديكور والفضاء العام كل ذلك نتيجة لوعي حاد يمتلكه مكي حداد وعي امثله بوعي الأم التي تعاني المخاض ورغم وجعها والمها ورغم عديد الناس حولها ورغم إشارات الموت الماثلة صوره فوق رأسها، إلا أنها تبقى مشدودة لشيء معين هو عالمها الوحيد عند تلك اللحظة، وهو سلامة طفلها الذي تركته تسعة اشهر يتغذى على روحها، كل ذلك يقفز  في الأذهان بشكل شوق عارم وغامر برؤية هذا الطفل، وهذا ما نجده في وعي مكي حداد وهو يتقلب أمامنا ممثلا مبدعا بتفكير عميق راسخ بجمهوره وكيف له ان يدخل السعادة ويفرض المتعة عليه من خلال أدواته الجمالية.

الدهشة الرعب المفاجأة هذه العوامل الثلاث استقيتها من نهر أبداع مكي حداد عندما يعتلي الخشبة او يتربع وسط الشاشة الفضية كرابعة النهار، أراه يتفجر متشظيا كزجاج نافذة تمنح الأوكسجين النقي بقدر معين لا يخطئ أهدافه .. يدهشني بحضوره الواثق يرعبني بشخصياته النافذة في الواقع والنابعة من تجربتنا الجمعية يفاجئني بتلون وتعدد طرائقه في الأداء الصوتي الممتع وطاقته التي لا تنضب وحيويته التي لا تهدأ كماكنة ألمانية لا تعرف التوقف عن أرسال رسائلها الصوتية والصورية الخلاقة بانها باقية لا تزول.

الجميل في هذا الفنان الممثل انه يجبرك على تبني القدرة الثابتة والدائمة على تصديق ما تراه حادثا منه وان بدا متناقضا في لحظة واحد وفقا لفكرة أصولية مفادها عدم اجتماع النقيضين في زمن ومكان واحد لكنه جمعهما في عديد أدواره الخالدة تراه فقيرا غنيا مثقفا جاهلا أنانيا مشاعا يحب ويكره يغضب ويرضى يصالح ويسالم يغدر يفجر ويتنسك ويتعبد يعود مصلحا نبيا بثوب شيطان كل ذلك نراه فنصدق ما نراه وهو يخبرنا في جميع تحولاته وتناقضاته: أنا مكي حداد واحد غير مجزأ امنوا بي وبما اقدمه لكم لا انسلخ عن كل ذلك لأني إنسان زرعت فيه المتناقضات منذ ان خلقه الله من طين لازب وهي حقيقتكم فانا لم أتأت شيئا جديدا إنها مشاعركم صفاتكم حقيقتكم التي تريدون الهروب من الاعتراف بها أضعها بين أيديكم حتى لا يصيبكم النسيان وفصم عرى تواصلكم مع الحقائق.

حينما اجلس قبالته متفرجا يتلبسني شعور طاغ بان مكي حداد يمثل من أجلى، لوحدي انا الذي اشعر به وكان الخشبة لا تقل غيره لذا لا أرى سواه حتى اني أراه يجاورني يمينا وشمالا ولا اجد رأس احدهم يتقدمني حاجبا المنظر المسرحي حتى اني لا اشعر بشخص آخر يتذيل ظلي في مقعد خلفي كنت أنانيا بحجب الصورة عنه بجسدي ورأسي هكذا هو الممثل المحترف الذي له القدرة العالية على السيطرة والاستئثار بمشاعر الجمهور لوحده ليصنع مثابات ليصنع مثابات معينة هو رائدها ندب مكثفة، تمور وتغلي بدون توقف ليعطي الحق بالظن بتلاشي القدرة على العطاء ٍلدى غيره، انه يشل ذاكرتنا عن تذكر غيره .

العقيدة المسرحية القابضة على المعرفة والانسلاخ الكامل عن العقائد الجاهلة تتمثل في ان الممثل هو المرتكز والعلامة الكاملة في تأصيل عقيدة المخرج إبداعيا بتواشج مع كل التقنيات المسرحية الأخرى التي تصب جميعها في خدمة الممثل وكأن المسرح خلق من أجله وله وهنا تتجلى وتتمحور ذهنية الممثل في  كيفية التعامل مع هذه الطاقات المختلفة كيف له ان يجمعها بتناغم كبير ليعكس جهد المخرج وجهد العاملين بطريقة تجعل المتفرج يتيقن ان ما يراه إبداع جماعي أتى بوعي مضطرد وعي تقف فوق هضباته ومضات من صنع أناس اخلصوا للمسرح والفن عموما، ومرد ذلك لأنه الأمين على تجارب المخرج والكاتب وبقية وسائل العرض المسرحي فضلا عن أمانته بخصوص تجربة الإنسان ككيان له دوره الفاعل في وجود الممثل أصلا بطرائق الوجود المعروفة، الإنسان الخالد الذي يجد نفسه على  الخشبة والذي يأتي بصوره المتعددة العالقة في الضمير والذهن والقلب .. ربما الأب ربما الأم او الصديق او البقال وسائق التكسي كل أولئك كان مكي حداد حريص على عكس تجاربهم في أعماله لذا عرف بإخلاصه لهم.

مكي حداد يمتلك جسدا يبدو ضخما لكنه يحمل دلالات  لغوية باذخة في الرمزية بإحالات فلسفية تعمق المعنى في حقيقة الشخصية المؤداة بمرونة جسدية تتسم بجمال معين مميز لا نجده عند الأخرين مطلقا بل في حالات نادرة كان لنا معها اشادات بشهادات تستحقها على مستوى النقد والتحليل، وما أشرناه لدى مكي حداد من إبداع هو لأدوات داخلية يستعملها بتفرد يعرف كيف يكون صادقا بها مع جمهوره، نرى كل ذلك واضحا برشاقة ومرونة حركة الراس والجذع والقدمين وحركة اليد وصولا لتجزئة الحركة عند حدود الأصابع الى ان نقف عند متاهات الأنامل وعقلة الأصابع، كل له تفسيره الخاص وتوليد دلالات صورية غاية في الجمال.

التنوع شيء مهم وجدناه في مكي حداد باستخدامه وسائله التعبيرية فبعضهم ينشغل بصوته وإلقاءه متناسيا جسده وانفعالاته الداخلية او العكس لكن مكي حداد نراه يهتم بالأمرين بلا تقصير في أحدهما مع اندماج كلي مع الحدث والشخصية المماثلة له بالحوار بانتباه عالي الدقة يعكس الغياب في الشخصية والعرض عموما.

مكي حداد يتسم بالهدوء الذي يعطي للمخرج مساحة من التفكير الإبداعي والثقة المطلقة من خلال تقبله لملاحظات المخرجين والتي يؤديها باحترام كبير وان كان المخرج او الكاتب أصغر منه عمرا وهذا ديدن من يحترم المقابل لفنه وإبداعه لذا كان في كل أعماله تكامليا مع زملاءه يحثهم للانبعاث جماليا.

تخرج من كلية الفنون الجميلة/بغداد قسم المسرح سنة 1980 فخبر طريق الأبداع بصقل موهبته أكاديميا وتتلمذ على يد كبار الأساتذة الذين كان لهم الدور الفاعل في زجه فارسا وملكا للخشبة العراقية واسما لامعا في التلفزيون والسينما. انطلق محلقا في فضاء الفن وإبداعه في عام 1968 ومسرحية الفيلسوف جحا ممثلا ثم تلتها الأعمال المميزة التي بلورت وأفرزت قدرات الفذ مكي حداد من خلال نوعيتها وقيمتها الفكرية ومدى اتصالها بالهم اليومي الإنساني والاجتماعي العراقي والعربي والعالمي كمسرحية قراقاش محاكمة الرجل الذي لم يحارب وغيرها العشرات من الأعمال التي لا يسع المجال لذكرها ليسطر اسمه بجوار الكبار ممن شغف عشقا بالخشبة وما ذكر مجال أبداعي رائده الفن الا وذكر بجنبه مكي حداد بأحرف من نور يستحقها بجدارة لاجتهاده الكبير في تطوير ذاته الإبداعية بالعلم والمعرفة والخيال الخصب. وفي فترة مهمة انتقل بنفسه وهواجسه ورؤاه الى منطقة أخرى إبداعية على مستوى العروض فكانت الصراع، مجرد نفايات، جمال الليل، هل تسمعني اجب، اللوح الثاني عشر حيث كانت التقنية تختلف كلية بتوهج اكبر ونضوج اعمق وخبرة ادق فتحقق من خلاله جزء من الحقيقة الجمالية لوظيفة المسرح العالمية.

اما التلفزيون فله صولات كبيرة وكثيرة تعكس مدى جدارته لمواجهة الكاميرا وتطويعها امامه وهي متواضعة دون ان تترفع فوقه ليجعلها صديقة له تحترمه تحبه تعشقه فكانت هذه الاعمال الخالدة والمحترمة والناجحة..عالم الست وهيبة، مسعود العمارتلي، صمود الابطال ، سواد الليل،اشهى الموائد في مدينة القواعد، ابو جعفر المنصور، الشافعي أيام لاتنسى رهين المحبسين حفيظ… حيث شهد لهذه الاعمال وللفنان مكي حداد القاصي بالنجاح والرقي والثيمة والقيمة الرائعتين حيث ترجم فيها الفنان مدى قدرته على كسب لب المشاهد وتركه لرسالة كبيرة تعنيه وتعني ذاته الإنسانية.

كما شارك ممثلا في العديد من الأفلام السينمائية المهمة ومنها … أحلام ممكنة،لا، أحلام، الجرس، واخرها فلم حر من انتاج سنة 2016.وكان في جميعها متفردا من كسب ود الكاميرا والجمهور ليضيف الكثير للمكتبة السينمائية العراقية التي تفتخر باسمه.

اما على مستوى الإخراج المسرحي فكانت له اعمال كبيرة مهمة كانت نتيجة طبيعية لعمله مشرفا تربويا مسرحيا في وزارة التربية ومنها …انا ضمير المتكلم، أيها المشاهد جد عنوان لهذه المسرحية، هو العراق، سلاما وطني، رجل وسيف ومحراب وغيرها الكثير .. وقد كان بكل ما اخرجه للمسرح صاحب رؤية بخيال واسع ادلج مسرحا مهما دعم فيه التوجه العام لصناعة شبيبة يواجهون الحياة بقلب وفكر قويين مع معالجة فنية بداوات إبداعية راقية تعكس خبرة السنين بجمعه لعدة وظائف إبداعية في العرض وهو شيء رائع ومييز للمخرج بشكل عام.

كذلك كانت له بصمة مهمة في مجال الاوبريت فحقق به طفرة مهمة في إدارة المجاميع المسرحية مع توفر اذن موسيقية مهمة تعرف لعبة الاوبريت بحرفنة غاية في الدقة، فضلا عن جسد راقص متحرك بكل الاتجاهات مما خلق جيلا من الفنانين المهمين على صعيد الحركة والغناء والرقص ..اوبريت جرح الشمس، عراقيون، بغداد حاضرة المجد، مسيرة الخلود.

تاريخ حافل لهذا المبدع الذي اسمه الفنان مكي حداد تفتخر به ميسان والعراق لانه يعكس مسيرة مهمة من حضارة العراق في العصر الحديث ومدى احترام واهتمام الناس بالفن عموما والمسرح خصوصا .. وفوق كل ذلك ان الكبير مكي حداد قد دعم الوجوه الجديدة بوابل من الخبرة المتراكمة استفاد منها جميع من شاركه الابداع.

بقلم: كاظم اللامي

كيف يتم التلاعب بعقول الجماهير من قِبل الساسة ورجال الدين ؟

كيف يتم التلاعب بعقول الجماهير من قِبل الساسة ورجال الدين ؟

كيف يتم التلاعب بعقول الجماهير من قِبل الساسة ورجال الدين ؟ – بقلم: آنا درزي

فن التلاعب بالعقول هو تكتيك يستخدم من قبل أشخاص أو مؤسسات بهدف الحصول على سلطة أكبر، من خلال تشكيك الضحية بواقعه. أي أحد معرض أن يكون ضحية لهؤلاء المتلاعبين، فهي تقنية تستخدم على نطاق واسع من قبل المعتدين والطغاة والنرجسيين ورجال الدين حتى! يتم ذلك ببطء، لكي لا يشعر الضحية بأنه يتعرض لمسح دماغ.

سنتطرق في هذا المقال إلى أهم الطرق التي يستخدمها المتلاعبون بالعقول:

1. يقولون أكاذيب وقحة:

حتى لو كنت تعلم أن ما يقوله المتلاعب ليس صحيحا؛ لكنه يقوله في وجهك! لماذا يا ترى؟ لأنه يعد لك مكيدة مدروسة. فبمجرد أن يقل كذبة كبيرة، سيصبح أي شيء يقوله موضع شك! وهو المطلوب، فإبقائك متشكك ومرتبك وغير واثق هو الهدف.

2. ينكرون قولهم لشيء ما، حتى لو كنت تملك الدليل:

لقد أكد لك أنه سيفعل ماوعدك به، ولكنه ينكر ذلك الآن، رغم أنك متأكد أنه قال ما قال! هذا الموقف سيتكرر مرة واثنتين إلى أن تبدأ بالتشكيك في نفسك، حسنا! ربما لم يقل هذا! ربما أنا أتوهم! ربما ما يقوله هو الصحيح!

فن التلاعب بالعقول

3. يستخدمون ما هو عزيز وقريب إليك، في ألاعيبهم:

ما هو أهم شيء لديك؟ أولادك! سيهاجمونهم، سيقولون لك أنك لا تستحق أن يكون لديك أولاد.

هناك شيء أقرب وأهم، إنها هويتك، سيسعون لتحطيمها، لتقليل ثقتك بنفسك، ”كنت ستكون شخصا ناجحا، لو لم تكن كسولا أو مملا“. بدون مبالغة، سيسعون إلى تهشيم وجودك.

4. سترهق من كذبهم المستمر، إلى أن تخضع لهم:

سيضيق الخناق عليك من دون أن تدري، فأنت كالضفدع في قدر الماء، الحرارة ترتفع رويدا رويدا، إلى أن تبدأ بالغليان من دون أن تعلم ما يجري. فالمحتال سيبدأ بأسلوب مخاتل مخادع، كذبة هنا وأخرى هناك، إلى أن يصبح عالمك كله يغلي ومضطربا دون أن تعلم ما حدث وكيف حدث.

5. أفعالهم لا تناسب أقوالهم:

لا تهتم لأقوالهم، وإنما لأفعالهم. دع كلامهم يتطاير، وراقب ما يقومون به. هناك تكمن حقيقتهم في أفعالهم.

6. قد يقولون بعضا الكلام المشجع لك:

نفس هذا الشخص المخادع الذي كان يخبرك بأنك عديم القيمة، الآن يهنأك على عمل قمت به. هذا التصرف هدفه زيادة ارتباكك، والانقياد بك للتفكير ”ربما هذا الشخص، ليس بالسوء الذي ظننته عليه“.

انظر إلى ما هنأك عليه، غالبا هو أمر يصب في مصلحته.

7. ينتقون ضحاياهم بدقة:

فهم قادرون على قنص الشخص الضعيف الغير متزن تماما. ويدخلون حياته بخبث، ويبدأون بزعزعة عالمه وتشكيكه بأي شيء. وتنصيب أنفسهم على أنهم مصدر الحقيقة الوحيدة في حياته.

8. يسقطون أفعالهم عليك:

قد يتعاطوا المخدرات أو حياتهم تملؤها الخيانة، ومع ذلك يتهمونك أنت بذلك. ليضعوك في موقف دفاعي همك الوحيد أن تبرر نفسك، وتغض النظر عن تصرفاتهم.

المشاكل العائلية

9. سيحرضون الناس ضدك:

هؤلاء الأشخاص محترفون في اجتذاب الناس لصفهم. وسيخبرونك أن الآخرين تكلموا عنك بالسوء، ليعزلونك عنهم. تذكر! كل ما تسمعه كذب. فهالدف من كل هذا هو عزلك عن محيطك وتشكيك بالمحيطين بك.

ليبقوا هم مصدر الحقيقة الوحيد لك، أو مايشبه الحقيقة. وبالتالي ليصبحوا أقوى.

10. سيقنعون الآخرين أو يقنعونك بأنك مجنون:

وهو السلاح الأقوى للمتلاعب بعقلك. فعندما يشكك الناس يصحتك العقلية، لن يصدقوك حين تخبروهم أن هذا الشخص يتعدى عليك أو يحاول التحكم بك. إنه تكتيك احترافي.

11. سيقنعونك أن الآخرين أيضا يكذبون:

وسيلة أخرى لتشكيكك بأي شي وكل شيء (عائلتك، أصدقائك، الإعلام ..الخ). وأيضا يبقون هم الثابت الوحيد في حياتك، وكل شيء وهم أو كذب!

المصدر: دخلك بتعرف

برج بابل في التوراة

برج بابل في التوراة

صباح شاكر العكام

sabahshakir alagamتعتبر حضارة وادي الرافدين من اقدم الحضارات التي بناها الانسان القديم كالحضارة السومرية والحضارة الأكدية البابلية والحضارة الآشورية، وان اقدم الاقوام كانت قد استوطنت في هذه الارض فشيدت فيها الكثير من المدن العامرة والمعابد الفخمة، لقد اقامت هذه الاقوام حضارات راقية ففيها وضع اول حرف وأسست اول مدرسة وفيها وضعت اولى الشرائع، ولخصوبة ارضها ووفرة مياهها ازدهرت فيها الزراعة وتربية الحيوانات،ومن هذه المدن مدينة بابل والتي حكم فيها ملوك عظماء مثل حمورابي ونبوخذنصر الثاني وغيرهم اللذين عملوا بجد واخلاص من اجل توحيد ارض بلاد الرافدين واقامة حضارة عظيمة عليها .

لقد جاء في العهد القديم (التوراة) ان هنالك قوم يتكلمون لغة واحدةً قد شدو رحالهم نحو الشرق حتى وصلوا الى ارض شنعار (العراق القديم) وسكنوا فيها، فصنعوا لبناً مشوياً (استخدم في البناء بدل الحجر)، واستخدموا القار بدل الطين لتثبيت اللبن المشوي، فبنوا مدينة فيها برجاً رأسه في السماء. فنزل عليهم الرب ليرى المدينة والبرج فقال لهم بانهم شعب موحد يتكلمون لغة واحدة، فبلبل لسانهم وبددهم على وجه كل الارض فسميت مدينتهم (بابل)، وكما ورد في سفر التكوين في الاصحاح (11): (وكانت الارض كُلُّها لساناً واحداً ولغةً واحدةً * وحدث في ارتحالهم شرقاً أنهم وجدوا بقعة في ارض شنعار وسكنوا هناك * وقال بعضهم لبعض (هلم نصنع لبناً ونشويه شياً) فكان لهم اللبن مكان الحجر، وكان لهم الحُمَرُ مكان الطّين * وقالوا: (هَلُّمَ نبن لأنفسنا مدينة وبرجاً رأسه بالسماء ونصنع لأنفسنا اسماً لئلا نتبدّد على وجه كُلّ الارض) * فنزل الرب لينظر المدينة والبرج اللذين كان بنو آدم يبنونهما * وقال الربُّ: (هو ذا شعبٌ واحدٌ ولسانٌ واحدٌ لجميعهم، وهذا ابتداؤهم بالعمل . والآن لا يمتنع عليهم كل ما ينوون أن يفعلوه * هلُمَّ ننزل ونبلبل هناك لسانهم حتى لا يسمع بعضهم لسان بعض) * فبدَّدهُم الرّب من هناك على وجه كلّ الارض، فكفُّوا عن بنيان المدينة، لذلك دُعِيَ اسمها (بابل) لأن الرَّبَّ هناك بَلبَلَ لسان كلَّ الارض . ومن هناك بدَّدهم الرَّبُّ على وجه كل الارض .

صباح شاكر العكام

السلفية الشيعية نغمة جديدة

السلفية الشيعية نغمة جديدة

د. حسين ابو سعود

husen abusodعندما رأيت الدين وقد تحول الى مهنة ومصدر للرزق وجسرا لتحقيق الأغراض الذاتية ألزمت نفسي بالعمل المتواضع لإزاحة الغبار عن بعض الحقائق بالدعوة الى تجديد النظر في مسائل دينية وفقهية وتاريخية من خلال تصحيح الخطأ والمفاهيم وتبني مقولات مختلفة باعتماد التحليل الموضوعي للحوادث التاريخية على ان هذه المحاولة يجب ان لا تثير الحساسية السلبية لدى البعض.

اذا كانت السلفية تعني العودة الى السلف الصالح فلن نجد بيننا سلفية حقيقية لا عند السنة ولا عند الشيعة، وقد أفصح السلفيون السنة عن عقائدهم من خلال ممارساتهم وخطاباتهم وأدبياتهم، ولست هنا بصددهم في شيء ولكني صرت اسمع في الآونة الاخيرة نغمة جديدة باسم السلفية الشيعية، يريدون بذلك المتشددين من الشيعة او بعبارة أوضح وافصح (الغلاة) حتى قيل جهلا بان كل من يمارس التطبير واللطم والزحف عند مراقد الأئمة وضرب السلاسل واللعن  هو سلفي شيعي وهذا الفهم الخاطئ للأمور هو خطر كبير فهؤلاء وبكل بساطة هم غلاة الشيعة وليسوا بالسلفية، ومن يضع عالما كبيرا مجتهدا مثل السيد محمد حسين فضل الله في خانة السلفية الشيعية فهو مخطئ، فالسيد فضل الله كان ضد التشدد وضد الغلو، و هو الذي يدعو الى التأسي بالسلف الصالح من حيث التسامح والتعايش والتآخي وتجاوز الخلافات بالتي هي احسن، وان السلفي الحقيقي لا يرتبط بحالة الكراهية للآخرين وازدراءهم، فالسلفي الحقيقي لا يتحمل معنى اخر غير الصفاء والنقاء والطيبة والتسامح، وأما الممارسات التي يرتكبها العامة والخرافات والخزعبلات التي احاطت نفسها بها لا يمكن انصافا ان تنسب الى السلفية الشيعية  على ان السلفية الشيعية الحقيقية لم تأت بعد وأنها ستأتي ولكن على أيدي المثقفين الشيعة وهم كثر ممن يَرَوْن ضرورة التأسي بالإمام علي بن ابي طالب في كل الأمور وتبني نظراته الصائبة الى كل المشاكل وهم اقرب الى الاعتدال منه الى التطرّف  وعندهم الجرأة الكافية لمناقشة الروايات وتصحيحها متخذين بعض المراجع مثلا اعلى لهم مثل السيد محسن الأمين العاملي والسيد فضل الله والسيد محمد باقر الصدر وغيرهم وان الساحة لا تخلو في زمن من الازمان ممن هم  امثالهم من العلماء العاملين الذين يهمهم وحدة الاسلام والمسلمين.

والسلفية في نظري تعني إعمال الفكر وإعادة النظر والتدبر كما فعل ابن عباس مع الخوارج عندما خرج إليهم ودعاهم الى اعادة النظر في الآراء والمواقف فأعاد عدة آلاف منهم الى صفوف الشرعية.

السلفية تعني العودة الى ما قبل عصر التدوين وحشو مئات الألوف من الموضوعات والاكاذيب في احاديث الفريقين على حد سواء وصارت الأمة تعاني منها على مدى قرون، والسلفية اذا كانت  تعني العودة للسلف الصالح فهو شرف وان كان غير ذلك اي التكفير والذبح فهو انتحال وسفه وضياع، وقد اعجبني قيام الزيدية بتطوير وتحوير مذهبهم ليكونوا اقرب الى أهل السنة والجماعة وانا ارى بان على السنة والجماعة ان يقابلوا ذلك بالمثل وكذلك الشيعة عليهم ان يحوروا ويغيروا ويبدلوا (في الأمور الشكلية الظاهرية) ليكونوا اقرب الى اخوانهم المسلمين حتى تسير القافلة بوئام وصفاء وإلا فان هناك اخطار حقيقية تنتظر المسلمين ككل وليس الشيعة  او السنة او الزيدية، فالسلف الصالح ليس عندهم التشدد الموجود لدى سلفية اليوم، وهذا هو الخليفة الثالث عثمان بن عفان يصرف المدافعين عنه حتى لا تراق دماءهم وكذلك الامام الحسين يدفع مناصريه الى التخلي عنه ليلة عاشوراء واتخاذ الليل جملا حرصا على حياتهم، وهذه صور رائعة من التسامح والحرص على الدماء، اذن فهناك خطأ كبير في فهم السلفية، ثم ان السلف ليس كله صالحا فبعض السلف قد ارتد ومنهم من انقلب على عقبيه ومنهم من اثار الفتن وأضرم نيران الحروب وقُتل ثلاثة من الخلفاء الراشدين وتم نفي ابي ذَر الغفاري وضرب ابن مسعود وغير ذلك من الأمور، ولكن السلف الصالح يعلمنا ان نقول عن البغاة (اخوة لنا بغوا علينا) ويعلمنا ان احد أطراف القتال في الجمل عندما رأى خصمه صريعا وقف عند راْسه وصار يكنيه ويعاتبه بلغة الاسى الشفيقة، والسلف الصالح يوصي بقاتله خيرا ومن السلف الصالح من يقول (قوموني اذا رأيتم فيّ اعوجاجا) والسلف من كان فيهم مثل عمر بن عبد العزيز ومالك الأشتر وسلمان الفارسي وهم آيات عظام في التحلي بالصبر والحلم والتحمل والإنسانية .

وعليه فان السلفية الشيعية لا تعني الغلو والغلاة، والتشيع الحقيقي لا يعني اللعن ابدا ويكفينا في ذلك حادثة عمرو بن الحمق وحجر بن عدي حيث نهاهما الامام علي بن ابي طالب عن اللعن فرضخوا لهذا النهي وعملوا به وفي العصر الحاضر نرى جهود السيد فضل الله ومرتضى العسكري والخامنئي في تحريم اللعن وقد تجاوز السيد السيستاني كل روايات الكراهية فقال عن أهل السنة والجماعة: لا تقولوا عنهم اخواننا بل قولوا أنفسنا.

والحق هو ان لو تخلص بعض الشيعة من آفة اللعن والسب وعادوا الى السلف الصالح لاجتاحوا العالم بالمحبة والتسامح وهي مبادئ دعا اليها أهل البيت على مر العصور ولا سيما انهم الامتداد الطبيعي للرحمة العالمينية المحمدية.

وفي النهاية أقول ان السلفية سلفية والغلاة غلاة ولا يجوز الخلط بينهما تحت اي ستار.

حسين أبو سعود

أطياف الماضي وذكريات عن جيل الرسامين والنحاتين العراقيين

((أطياف الماضي وذكريات عن جيل الرسامين والنحاتين العراقيين ودورههم في نهضة الفن وقيمه الفنية))
من منا لم يداعبه خياله فى تساؤلات لا منتهية عن شكل بغداد قديماً قبل وجود الكهرباء والآلات الحديثة التى سهلت علينا حياتنا وباتت لا غنى لنا عنها وهل رسمتها أنامل رسام أجنبي وعراقي؟….
من منا جلس مع اصدقاءه ومعارفه وتناقش أو حاور عن وصف بغداد وعبقها التأريخي وتأمل العوالم المائجة في الدروب الضيقة التي خيمت عليها الشناشيل البغدادية لبيوتاتها المترامية والبساتين وضفاف دجلة حيث التأمل والمساجد ومناراتها   وتداعب مخيلتنا من خلال أعمال فنية متميزة برزها وشكلها فنانون عراقيون وسجلوا بريشهم ونحتهم ذلك السحر من خلال جذور أرثهم الحضاري واستلهامهم للماضي وجماليته وما فيه من مخزون معرفي لبلاد سومر وأكد وآشور وما تلاه من حقبات جسدتها قصص ألف ليلة وليلة والتي من أجواءها استوحى الرسامون: رينوار وماتيس وإنجر، أجمل لوحاتهم ، فرسموا الجواري وحظايا السلاطين، وجميلات القصور، أمّا الفنان ( ديلاكروا) ، فقد فتحت حكايات ألف ليلة وليلة آفاق مخيلته الرحبة ، فسافر إلى المغرب والجزائر، وأقام فيهما، وبدأ يرسم النساء العربيات الغارقات في نعيم الحياة، ورسم من وحي ألف ليلة وليلة لوحته المشهورة ( نساء الجزائر)، أمّا الفنان ( فان دونجن) ، فقد استوحى لوحته المعروفة ( راقصة شرقية) من حكايات ألف ليلة وليلة. وشكّل الفنان ( أنج تيسييه) من شخصية شهرزاد لوحات فنية زيتية مشعّة بالجمال والأنوثة، مرورا بما عثر عليه من رسومات للواسطي ( 1237ميلادية) تمثل مدرسة فنية لها روادها واساليبها ازدهرت في القرن الثالث عشر ميلادي، وصولا الى القرن التاسع عشر مع الفنان نيازي مولوي بغدادي الذي احتفظ لنا التاريخ ببعض من نتاجاته الفنية وهي تعكس اسلوبة الذي يقترب كثيرا من اساليب الفن العثماني لمدرسة  اسطنبول التي تأثرت بفنون البندقية( فينسيا(، كما للبيئة وتراكماتها دور وتأثيرا وأنعكاس على الفنان والمجتمع.
          
على شاطئ البحر في دبي وفي منطقة جميرا أحدى أجمل مناطق دبي، لحظة الغروب أسندت ظهري وبجانبي زوجتي الطبيبة والرسامة التي لم تصل بعد الى النجومية ولنقل في دورها المتوسط وعمها أحد أعمدة الرسم أكرم شكري إلى ذلك المقعد نتأمل أمواج البحر الهادئة وسكونه الغريب ومنظره الرائع والجميل وجدتها تسبح ببحر أفكارها وترسم خيوطا(سكيج) من منظر امتزجت فيه أشعة الشمس الذهبية مع مياه البحر وأمواجه لتعانق غيوم السماء وتعكس اطيافاً ملونة في روعتها وجمالها، بعدها تطرقنا الى العوامل التي ساعدت تنمية المواهب الفنية وكيفية توظيف الرسم ألذي أبرز صورة متكاملة عن الأزياء والعادات والتقاليد والمهن، وتحاورنا عن فن الرسم والنحت لبلاد مابين النهرين وأرثه وما أنتجته حضاراته الأنسانية وما قدمته المدرسة البغدادية التي أشتهر الواسطي كأحد أبرز رواده وما حصل بعد ذلك لتمثيل سليم لما أحتواه ألمنجز الأوربي وتعشيقه بالبيئة العراقية وما أنتجته روح الأنفتاح على ما يقدمه العصر، ثم أستذكرنا أبرز الرسامين والنحاتين الذين خلدت أعمالهم وتركوا بصمة مضيئة ووهاجة على الفن العراقي الأصيل ، وعن الرسامين الذين درسوا خارج العراق وتأثروا بأساليب الرسامين الأوربين الكبار وبمختلف المدارس الأنطباعية، التجريدية، وما تركت من آثار في مسيرة الفن التشكيلي والنحتي العراقي المعاصر.
أن وجهنا تقصينا نحو ولادة البدايات في العمل الحداثوي في حركة الرسم والنحت في الوسط الفني لمدينة بغداد والمدن الأخرى في العصر الحديث والتي تستحق الوقوف عندها لنتسلسل ونتعرج منها زمنيا لرموز وشخصيات الفن الرسمي والنحتي منذ بداية القرن العشرين وبأسلوب بحثي ومنطقي ومبسط تاركين للآخرين المساهمة وأغناء ما كتبناه لنعطي الفنانين مكانتهم لما قدموه وما يقدموه للحركة التشكيلية العراقية:

        

*– عبد القادرالرسام: والذي يعتبر الأول في الحركة التشكيلية العراقية، وهو المفتاح الذي فتح ما كان مظموماُ في قم الزمن لسنوات وصلت بالمئات في أبراز هذا الفن، فبعد عودته من الدراسة في أسطنبول نقل هذه المهمة بكل أمانة الى بلده ليرسم سواحل الأنهر وغابات النخيل وكوكبة الخيالة والآثار القديمة الشاخصة،  كما رسم جداريات كبيرة على جدران ومقصورات سينما رويال والتي ظلت الى منتصف الخمسين من القرن الماضي، وكان الرعيل الاول يضم كل من: (عثمان بك وناطق مروة وشوكت  محمد سليم ( والد الفنان جواد سليم) والفنان عاصم حافظ ، واخرين لم يتم التوثيق لنتاجاتهم الفنية،  وكانت مواضيعهم تعتمد على تصوير الطبيعة والمشاهد اليومية باسلوب تقليدي او طبيعي.
بقي فن الرسم بدون أهتمام من الدولة بعد تأسيس الدولة العراقية الى مطلع الثلاثينات، وبدأت عملية تأسيس حركة الفن التشكيلي العراقي الحديث على وجه التحديد، في اوائل الثلاثينات من القرن الماضي، حيث تولت وزارة المعارف آنذاك ارسال البعثات الفنية للدراسة خارج العراق، حيث تم ارسال الفنان اكرم شكري عام 19300 كأول مبعوث  عراقي لدراسة الرسم في بريطانيا والذي ادخل الاسلوب الانطباعي الى العراق عام 1931 من خلال لوحة اطلق عليها اسم( ضباب لندن)، أقترح الملك فيصل الأول عام 1933 على وزارة المعارف لأرسال التلميذ فائق حسن بمنحة دراسية الى باريس، مات الملك قبل الذهاب فألتزم الملك غازي بأيفاده وفائق مازال في الصف السادس، وارسل لدراسة فن الرسم في مدرسة البوزار في باريس….
   
أتت تلك البعثة بثمارها ، ، وكذلك أرسل عطا صبري،وحافظ الدروبي، وجواد سليم، وبعد عودة هؤلاء الى بغداد، قبل الحرب العالمية الثانية وما بعدها مباشرة ، تم انطلاق ما يمكن تسميته ببداية عملية التأسيس لحركة فنية تشكيلية في العراق، واطلق عليها ” حركة الرواد” من الرعيل الاول.
     
وفي عام 1939 سافر الفنان جواد سليم ببعثة رسمية لدراسة الفن  الى باريس، وفي نفس السنة افتتح فيها فرع للرسم في معهد الفنون الجميلة وتلاه فتح فرع للنحت، وتشكلت جمعية ” اصدقاء الفن” عام 1940 من بعض هواة الفن وانضم اليها المهتمون بالثقافة الفنية، اما التأثير الثاني في نشوء حركة فنية عراقية حديثة فقد جاء عن طريق الاتصال المباشر بعدد من الفنانين البولونيين والانكليزالذين كانوا مجندين رافقوا جيوشهم العسكرية عند دخولها  العراق اثناء الحرب العالمية الثانية عام 1942، ليعكسوا تأثيراتهم، أما الانعطافة الثالثة التي كانت حافزا قويا للنهضة الفنية في هذا البلد، فقد تمثلت بظهور الفنان الخالد جواد سليم.
                              
 
                        


*- جواد سليم: من أشهر النحاتين في العراق المعاصر، حصل وهو بعمر 11عاما على الجائزة الفضية في النحت في أول معرض للفنون في بغداد سنة 1931. وأرسل في بعثة إلى فرنسا حيث درس النحت في باريس عام 1938-1939، وكذلك في روما عام 1939-1940 وفي لندن عام 1946-1949 ورأس قسم النحت في معهد الفنون الجميلة في بغداد حتى وفاته في 23 كانون الثاني 1961، وكان يحب الموسيقى والشعر والمقام العراقي، أسس جماعة بغداد للفن الحديث مع الفنان شاكر حسن آل سعيد ، والفنان محمد غني حكمت، كما إنّه أحد مؤسسي جمعية التشكيليين العراقيين، أسس مدرسة عراقية أصيلة في الفن الحديث تضاهي مدرسة الواسطي في العراق، وتتجاوز عدداً كبيراً من مدارس الفن في العالم، وقد كتب عنه العديد من الفنانين والنقاد.
فاز نصبه(السجين السياسي المجهول) بالجائزة الثانية في مسابقة نحت عالمية وكان المشترك الوحيد من الشرق الاوسط وتحتفظ الامم المتحده لنموذج مصغر من البرونز لهذا النصب.
   
في 1959 شارك مع المعماري رفعت الجادرجي والنحات محمد غني حكمت في تحقيق نصب الحرية الذي بلور فلسفته ورؤياه في النصب البلرونزي الكبير تمجيداُ لثورة 14 تموز19588، هو بالحقيقة السمفونية الاسطورية للفن العراقي المعاصر .فلقد غاص المايسترو جواد سليم في اعماق التاريخ السومري والاكدي والبابلي والاشوري حيث الانغام الانسيابية والحس المرهف والقوة التي بنى عليها العراق حضاراته المتتالية، والقائم في ساحة التحرير ببغداد وهو من أهم النصب الفنية في الشرق الاوسط.
          
                                        
 
*- أكرم شكري: يعد الفنان أكرم شكري من الأسماء التي ساهمت في إرساء قواعد النهضة الحضارية الحديثة في الفن، وشكل مدرسة عراقية في استخدام الأسلوب التنقيطي الذي يعتمده في بعض أعماله من خلال رسمه وأعتماده عليها كأساس في التعبير عن هذا الأسلوب،س فن الرسم في انكلترا عام 1931، وساهم في تأسيس جماعة أصدقاء الفن عام 1940، كما شارك في اغلب معارض جمعية الفنانين العراقيين السنوية وفي أول معرض فني يقام في بغداد عام 1931 وهو المعرض الصناعي الزراعي، وطوال حياته الفنية لم يقم معارض شخصية إلا معرض واحدا فقط أقيم عام 1956 على قاعة معهد الفنون الجميلة، وفي عام 1972 كرم مع زملائه رواد الحركة التشكيلية ضمن مهرجان الواسطي.
                      
                                                
 
*- فائق حسن: فنان تشكيلي، تخرج من مدرسة البوزار في باريس عام1938، أسس فرع الرسم في معهد الفنون الجميلة عام(1939-1940) مع جواد سليم، جرب الوان الطبيعة بشمسها الوضاءة بأستخدام الهارموني بتدجيين ألوان اللوحة وأبتعاده عن التناقض، وأنبهر بالوان الصحراء وصفاتها والمرأة الريفية وألوان ملابسها والخيول وحركتها، أستنبط الفنان فائق حسن أعماله من الواقع الغني بالرموز ليحولها الى مفردات تطفو بين الفرشاة وسطح اللوحة بعبقرية متفردة، فتجربته الفنية هذه ذات طابع واقعي تعبيري.
                         

اقام معارض شخصية في بغداد عام 1962 و1967 و 1971 شارك في جميع المعارض الوطنية خارج العراق . شارك مع تسعة فنانين في اقامة معرض للفن العراقي،أسس لواقعية جديدة استلهم الونها من شمس العراق وارضه. تناول الفنان فائق حسن في لوحاته مواضيع من البيئة العراقية والحياة البدوية التي كانت لملون فذ، وكان موضوع الخيول العربية شغله الشاغل لفتره طويله حتى انه تمكن من اضهار الخيول العربية ومزاياها الجميله بقدر اذهل المتابعين.
             
واضف إلى ذالك انه من الفنانين المشهورين على مستوى العالم والعرب وتوجد له منجزات واعمال كبيرة على مستوى العالم العربي، حيث توجد له اعمال ومشاركات ويستعان به وبفنه في التدريس على مستوى اكديمية الفنون الجميلة في العراق، كما يوجد له مرسم خاص باسمه في كلية الفنون الجميلة قاعة بابل، ، أصيح لقبه رسام العراق الأول.
                       

                
*- خالد الرحال: النحات المبدع والعبقري بأعماله، وأحد ابرز رواد الحركة الفنية في العراق، حصل على دبلوم النحت من معهد الفنون الجميلة عام  1947، وانتمى إلى جماعة بغداد للفن الحديث عام 1953 وشارك في معارضها التي حصلت عام1962، تخرج من اكاديمية الفنون الجميلة في روما عام 1964 ونال شهادة التخصص، نحات مبدع، لا زالت اعماله شاخصة في مدينة بغداد…
              
نصب الجندي المجهول، قوس النصر، نصب المسيرة، تمثال الام، تمثال الخليفة العباسي ابو جعفر المنصور وغيرها من التماثيل الشاخصة، فقد هدم تمثال أبو جعفر المنصور بعد احتلال بغداد عام 2003 وأزاله. ثم سرعان ما أرجعه تمثالاً مقلداً صغيراً في الحجم . لكن هناك عقولا لا تحب بغداد ولا تحب أرثه وثقافته تصر دائماً أن تتحين الفرصة لإزالته مجدداً، وها هو وللمرة الثانية يزال التمثال من مكانه في حي المنصور ببغداد، كذلك اقترفت السلطات العراقية جريمة بحق الحضارة العراقية وتراثها الفني عندما أزالت نصب (المسيرة)  للفنان الراحل خالد الرحال، الذي كان في منطقة «علاوي الحلة» ويحكي عن قصة مسيرة الحضارة العراقية.
 استوحى في بعض منحوتاته تماثيل اشور وبابل، وتاثره بالفن الاسلامي والادب العربي، فضلاً عن اثر الفن الاوربي الحديث في النحت، ومن وفائه وحبه للكارزما،  عمل تمثال نصفي من الجبس للحاج مهدي الصفار صاحب حمام مهدي الشهير في بغداد، وقد صنعه سنة1946حين بدأ يتردد على الحمام كزبون اعجبته الخدمة في الحمام وشخصية وكاريزما الحاج مهدي، التمثال الذي ينتصب في مدخل الحمام إلى هذا اليوم.
                   

                             
*- حافظ الدروبي: في عام 1937 كان الدروبي وزميله الفنان عطا صبري يقبلان  في عضوية البعثة الفنية السفر الى ايطاليا والقبول للدراسة في اكادمية روما الملكية مرسم البروفيسو كارلو سيفيرو.
                             
وفي عام 1945 سافر الدروبي الى انكلترا لاتمام دراسته وفي عام 1950 حصل على عدة شهادات،التكعيب، والتجريد، والمنظور، والابعاد، والواقعية، والانطباعية، اساليب اعتمدها الدروبي في رسمه للموضوعات الشعبية، والمشاهد البغدادية، والمناظر الريفية، والشخصيات والوجوه، محافظا بذلك على هويتها من خلال الاحتفاظ بشرقية الوانها ورمزيته، الدروبي لم يكن بارعا في الرسم والتشكيل فحسب، وانما كان بارعا ومولعا في الفنون الاخرى ايضا، مثل العزف على الكمان والغيتار، سبق وأن كتبنا عن الفنان المبدع حافظ الدروبي في مقالتنا عن كلية العلوم والتي أفتخر بكوني أحد طلابها وكنا نزوره في مرسمه في الكلية التي تحوي بعض جدرانها درر لوحات الدروبي في حينها.
       
         
                                             
*- عطا صبري: في سنة (1937) يتوجه نحو مدينة روما ليدرس مادة الفن في أكاديمية الفنون الملكية. لكن مع اندلاع الحرب العالمية الثانية يضطر للرجوع إلى بغداد،. أرسل سنة (1946) في بعثة دراسية فنية حكومية إلى (سليد سكول) في جامعة لندن، قام الفنان عطا صبري بتدريس المغفور له (الملك فيصل الثاني) ملك العراق للفترة من عام 1952الى عام 1958، وفي حينها شارك المغفور له الملك فيصل الثاني (بلوحة بورتريت) بعنوان (الأميرة ربيعة) وفاز بالجائزة الأولى عام 1952 في معرض للوحات في لندن ونشرت على الغلاف الأول لمجلة (studio)الأنكليزية مع مقال عنها للناقد (نيمتس) الذي أشاد باللوحة وبتأثيرأسلوب معلمه الفنان عطا صبري،
             
كانت أعماله تبحث عن النموذج الأمثل الذي يخلد في كيانية المرأة، الرجل، الطبيعة، فأتسمت لوحاته بالواقعية، اما اتجاهه وصياغاته وتقنياته في تحقيق تلك الرؤية فهي تقليدية في بادئ الامروتجريبية في فترة حرجة من بدايات الحركة التشكيلية في الثلاثينيات ثم اتجه الى الطبيعة من بيئة المدن الشمالية وهضاب جنوبه وعوالم الأهوار وسحرها.
       
                            
 
 *- محمد غني حكمت: هو من الرعيل الأول ومن أشهر النحاتين العراقيين، قد أنهى تحصيله الفني في روما، وبدأ انطباعياً متأثراً فيما بعد بأستاذه “سفربي”، ولكنه في بواكير الستينات، قد بلور تجربته الانطباعية، ورسخ في أعماقه، إمكانية البحث في اللون المشبع بالضوء، ليس كما فعل الانطباعيون الفرنسيون، من قبل، بل بإحساس ومشاعر ومعالجة ورؤية مشبعة بالجو العربي والعراقي بشكل خاص، من النحاتين العرب البارزين في الحركة الفنية التشكيلية منذ أواسط القرن الماضي وبعض النقاد أطلقوا عليه شيخ النحاتين، تتميز اعماله النحتية بصبغة اسطورية ممزوجة بالتراث العربي عموما والرافديني خصوصاً، أن تقنيات النحات حكمت ومهارته عالية الجودة والحضور الانساني يبدو ماثلا في جدارياته ومنحوتاته، فهو يعمل بدقة فائقة في الصنعة وتطويع المادة الخام …
     
زرع بغداد تماثيلاً ونصباً رائعة، تمثل رموزاً من روح الحضارة العربية وتراثها، وتُحاكي منحوتاته أشهر أساطير (ألف ليلة وليلة)، و(السندباد البحري) ، و(كهرمانة)، و(شهرزاد)، و(شهريار)، و(بساط الريح) و(كهرمانة والأربعين حرامي.) ، و(الجنية والصياد)، و(حمورابي)، و(المتنبي)، (جدارية مدينة الطب) وعشرات غيرها، وكان يحلم بمدينة مملوءة بالنصب التي تروي قصة حضارة العراق التأريخية، بغداد محمد غني حكمت، ليست مدينة السرد الخيالي، والأحلام، والأساطير فحسب، بل هي المدينة التي حلم ان يراها تستعيد هويتها برؤية أسطة بغدادي، شارك في انجاز نصب الحرية مع الرائد جواد سليم، وله عشرات المعارض حول العالم.. وأول عربي مسلم يصمم بوابات كنيسة في روما، و14 لوحة تحكي قصة درب الالام في الديانة المسيحة، ومصمم هدية العراق إلى مقر منظمة التربية والثقافة والعلوم التابعة للأمم المتحدة (اليونسكو) في باريس، عاشق بغداد وأبنها، وعاشق الفن السومري والبابلي، ومجسد روائع ألف ليلة وليلة، وهو القائل (من المحتمل أن أكون نسخة أخرى لروح نحات سومري ، أو بابلي، أو آشوري، أو عباسي.
       
      
 
*- محمود صبري: فنان موهوب شارك في معارض دولية ، وهو من (جماعة الرواد ) ، التي ضمت فائق حسن ، وجواد سليم ، وخالد القصاب ، ولورنا سليم ، وقتيبة الشيخ نوري والتي تأسست سنة 1950،عشق موسكو وأحبها ودرس في معهد السوريكوف وتخرج  منها، صاحب واقعية الكم العملاقة والذي كان انسان كبير بكل ماتعنية الانسانية وفنان كبير خلدت اعماله في لندن وبراغ وموسكو،ومن لوحاته المشهورة الماء والهيدروجين والوطن.
          
                      
 
*- جميل حمودي: رائد التكعيبية الحرفية، في عام1947 تهيات له الفرصة للسفر الى باريس، وكان حينئذ قد مر بفترة تجديد في الفن العربي وحركته التي كانت تمر هي نفسها بمراحل تطورها الاولى، ادته في مسالة استلهام الحرف العربي في التكوين التشكيلي للوحة الفنية  انها ليست اهتمامات زخرفية او عناصر تكميلية تتحدد بالوظائف الهندسية والتقنية الصرفة وانما يقوم الحرف هنا بوظيفة ذات طابع لغوي تقليدي كخطوة اولى في عملية التكوين الفني .. ثم بوظيفة رمزية تهدف الى خلق تحوير في فن الكتابة اذ يقوم الفنان بدافع فني خالص بابتكاره وبوضعه في المكان الذي يناسبه في فضائية اللوحة الى جانب اختيار ما يتجانس معه من الوان .. واشار  الكاتب جينون الى ان تحويرا في الخط العربي بهذا الشكل الى اللوحة الفنية الذي كان جميل حمودي اول المبدعين له قد اتخذ طريقة في ميلاد مدرسة جديدة في فن التصوير العربي المعاصر والتي ظهرت تاتيراتها في الوطن العربي من الخليح حتى المحيط الاطلسي .
                    
حقق مجموعة من التماثيل الشخصية التاريخية والمعاصرة ومن هذه التماثيل تمثال الفيلسوف ابي العلاء المعري والعالم الطبيب الرازي وغيرهم . فكان البروفسور ريمون يابير يصفها مثل لوحاته اذ تترجم احاسيسه الروحية بلغة تشكيلية تتجسد فيها الاشكال الهندسية مثل الدائرة التي هي الكون هي الشمس هي الحياة ووحدانية الله .. كما ان المثلث يعبر عن اسرار كثيرة كما في قوله ( ان الجمهور الذي يتطلع الى اعمالي يبداْ بالبحث عن المفهوم الادبي ، لكنه ينتهي باكتشاف التامل .. ( ان فني شكل من اشكال الصلاة والعبادة )، أسس قاعة اينانا للفنون التشكيلية وكان مديرا لها ونظم فيها ندوات ثقافية ومعارض فنية،على هذا المنحى تربـّت الفنانة عشتارعلى اسلوب ابيها واخلصت له، واستمرت كل هذه السنوات في العمل على تشذيبه من الإضافات والتعقيد الخطي وتعدد الالوان والموضوعات ؛ لتستخلص اسلوبها الخاص بها، وقد نجحت في ذلك. فلوحاتها  تشير الى جهدها في توليد تقنية معتمدة على الحذف، والإستغناء عن المفردات الفائضة والمطروقة، ولم تحتفظ الا بثلاث مفردات هي النخل والمرأة والمسجد بقبابه ومنائره وأقواسه، من هذه المفردات الثلاث الحميمة ذات الحس الجمعي، ابدعت سلسلة لوحات، أسلوبها تأثر بالأنطباعيين رغم إنها فضلت الرمز التجريدي.
          

         
*شاكر حسن آل سعيد: نال دبلوم رسم في معهد الفنون الجميلة ببغداد عام 1955 وكان ما يزال طالبا عندما شارك في تأسيس جماعة بغداد للفن الحديث وشارك في جميع معارضها، كذلك درس الفن في باريس حتى عام 1957، كما أقام معارض شـخصية لاعماله منذ عام 1953 حتى رحيله،  كما شارك في معارض دولية ونال جوائز تقديرية عده،  وله بحوث ودراســات نقدية في الفن التشكيلي، امتازت اعماله الفنية الاولي بأستلهام المورث الفني الشعبي العراقي ومعالجتة بواقعية واســتقاها بموضوعات من الاساطير والملاحم والقصص العربية والاسلامية متأملا الحرف العربي كوســيلة للتعبير عن دواخله ونزعته ذات المنحى الصوفي، كانت مرتكزاته الفكرية التي أعتمدها وعكسها برسوماته الغزيرة هي: الأسطورة (=الأساطير العراقية القديمة)، ولغة التصوّف الإسلامية (=اللغة)، وأخيرا متيريالية فن الرسم (شيئية اللوحة،هي اعتباره اللوحة والعالم نصا لغويا قابلا للقراءة وبذلك كان يبحث في تمظهرات هذه الأبجدية اللغوية في العمل الفني، وبذلك تكون المؤثرات بمثابة (الوحدات الأبجدية) للخامات… زائدا (ايجابية) الفنان… وايجابية عنصر (الصدفة) أو تأثير (قوى الطبيعة) ويرفع تقنيات تصنيعية أخرى إلى مستوى (الوحدات الأبجدية) ومنها: التلصيق collage والترقيع والتخريق حيث يستطيع الفنان بواسطتها (أن يضاعف بها العنان من نتاج قوى الطبيعة نفسها) ويصفها بأنها (أبجدية التقنية)، وأنها محاولة لتطوير الجانب الإشاري إلى معناه الأبجدي، فتكون “الشقوق والآثار والندبات والحروق والخدوش والفوهات … بمثابة وحدات تقنية مستمدة من ملامح المحيط .، لقد أصدر شاكر حسن آل سعيد (البيان التأملي) و)البحث في جوهرة التفاني بين الأنا والآخر.. تأملات ودراسات في الأسطورة واللغة والفن)، تم توصيفه بأنه مفكر عربي سد كل الثغرات في الكتابة عن الفن التشكيلي.
        
         
 
*- أسماعيل الشيخلي: في مرحلته الدراسية، ظل متمسكاً بالأشكال البسيطة والمساحات اللونية،ت أثر إسماعيل الشيخلي أول الامر بفائق حسن وخاصة في ما يتعلق بتوفير انطباع عن لوحة ذات مساحة كبيرة وألوان متضادة، لكنه ظل يحاول إنتاج لوحة موحدة، لذلك كانت لوحاته من بين اللوحات المطروقة أيضا: ألوانا تبهجها الشمس، سحنات ترابية سمراء، ظلالا من الملابس.. وقد حاول طوال عقد كامل – 1960 – 1971 التدخل في إعادة بناء مظاهر موضوعاته فأنشأ أشخاصا مترابطين ضائعي الملامح في محيط كل ما فيه (عدا الأشخاص) واضح تمام الوضوح، ثم انصرف عن هذه المحاولة نتيجة الطلب الرسميّ المتزايد على اعمال الفن وانغماسه في تلبية هذا الطلب والتخطيط له، وهو ما واصله في اثناء تزويد المؤسسّات والغرف الرسمية بلوحات غير بعيدة عن عقيدة جماعة (الرواد)،وبرغم اصراره على تصوير البيئة البغدادية الا اننا نجد في لوحاته خليطا من ثقافات وحضارات مرت على العراق، فقد ظلت حضارات العراق السومرية والاكدية والبابلية والآشورية ثم حضارات العصور الإسلامية وما تركته من اثر عميق في فنون الرسم والنحت والفخار والجداريات والمنمنمات وإبداعيات الخط العربي؛ هي البعد الفكري والثقافي الشامل الذي رفد منه الفنان الشيخلي أصول إبداعه وتجذره. ومن فيض هذا النهر الثقافي المتدفق نهلت التجمعات الفنية التشكيلية ومنها جماعة الرواد التي كان من اعضائها البارزين اسماعيل الشيخلي ابداعها، لقد جابت هذه الجماعة العراق وهي تلتقي بجذور الحضارة و جمال الطبيعة وأنماط حياة الناس في المدن والشواهق والقرى والأرياف من الشمال حتى الجنوب، ويدور داخل قسوة الخطوط وصرامة التكوين وحدة التشريح وولعه بالبقع الجميلة!، الغربة (الهاجس) حفرت اثارها فيه حتي بعد عودته من باريس، وقد انعكس ذلك في مؤشراته الخاصة (التجربة الذاتية) ورغبته بمسايرة زملائه. كان بين مد وجزر، قلق وانفعال، تقهقر ونهوض، هذه الحالة الانفعالية أو صلته بعد ان ازداد خبرة وبصيرة إلي محطة المساحات اللونية الشاسعة، تضج بروح الشرق، بساطة وعفوية، مع انشداد وثيق للعلاقة الانسانية، لقد تنقلت كثيراً وبعيداً عن كل القيود والالتزامات واخرجت كل ما اختزنته من تخطيطات وراجعتها.. ونظرت إليها ملياً واخترت منها ما شئت فكانت هذه اللوحات
الفضاء مازال عنده يحمل غليان الشمس أجد فيها وهج الأوان… وحرارة الايقاع.
في الاتجاه الثاني تحس بالأشخاص مندمجين منصهرين مع تفاصيل اللوحة، الناس في حالة انهمار، ماء في حركته السريعة والدائبة يوحده شلال (المنظر والايقاع).. وبذلك طغي الجانب الجمالي علي أعماله في الاتجاهين،    أن خلود أي عمل فني لا يتحقق ما لم يكن جمالياً.. فيه حالة توافق بين الشكل والمضمون.. وليس المضمون وحده الذي يعطي قيمة للعمل. الجمالية لابد منها فهي الانبهار”.. لم يعد الفنان يرسم بطريقة الضربات السريعة التي تقتضيها مستلزمات التجريد، لذا جاءت ايقاعات اللون متوافقة مع تفاصيل الموضوع المتشعبة، هنا لابد ان نسجل ملاحظة ان الفنان في رسوماته الافقية ابتعد عن مضمونه التقليدي،
شارك في كافة معترض الرواد والمعارض التي اقامتها وزترة الثقافة والاعلام وجمعية نقابة الفنانين داخل وخارج العراق واشترك في سبعة معارض للرواد في عمان الاردن.
الاحساس بالتجربة بحكم عملي الفني، احياناً كثيرة اعمل لوحات في اطار التجربة وهنا اؤكد بأن الرسم كله تجربة في الألوان وفي حس الانبهار والاستثارة. 
    
              
 
*- عيسى حنا: كانت أعمال عيسى حنا منذ البداية تتمحور داخل إطار الرسم كرسم ولم يكن يهتم كثيراً بالموضع الإجتماعي البحت، وظلّت هذه الخاصية مرافقةً له حتى أيامه الأخيرة. فهو مأخوذ باللون والمساحات اللونية مع بحث جاد في تحليل الواقع الجمالي للعالم المنظور، لم تكن النظريات الحديثة قد أغرته للتحول عن اسلوبه الذي عرف به ولم يلتفت الى مخاضات الفن الحديث في القرن العشرين، فظل اميناً لتلك الروح التي نشأت معه في حب الطبيعة والحياة الجامدة والصور الشخصية، ساهم عيسى حنا عام 1950 في تشكيل جماعة الرواد، التي التفت حول فائق حسن وهي جماعة اتخذت من رسم الطبيعة والأزقة البغدادية والموديل الحي منطلقاً للتعبير عن أحاسيسها، وكان عيسى وفائق الى جانب جواد قد اعتادوا الرسم في الطبيعة منذ بداية العقد الثالث من القرن العشرين، فسارت الجماعة على هدي هذه الفكرة ومنها جاء أسم البدائيين (Primitives ) أو الرواد كونهم الأوائل الذين جابوا القرى والأرياف والمناطق الوعرة في كردستان العراق.
       

         

*- نزيهة سليم: أهتمت الفنانة االتي تخرجت من معهد الفنون الجميلة في بغداد واكملت دراستها في باريس، كثيرا عبر اعمالها بالحياة الاجتماعية للمراة العراقية واظهرت معاناتها في كل مكان في السوق والبيت والعمل،وأضهرت تلك الأعمال تعاطفا مع المرأة، 
ولسوء الحظ سرقت اغلب لوحات الفنانة نزيهة سليم التي كانت في المتحف العراقي للفنون اثناء الاحتلال الاميركي للعراق عام 2003 ولم يبق من تلك الاعمال سوى عدد قليل جدا.،كانت نزيهة سليم شديدة الالتزام بالمشاركة في مختلف معارض الرسم داخل العراق او خارجه ومع انها قضت زمنا طويلا في اوربا، الا انها بقيت نبعا صافيا من ينابيع العراق في الفكرة، والاسلوب، واللون، فلو نظرت الى لوحاتها التي امتلأ مركز صدام للفنون قبل الأحتلال، لوجدتها متفردة ليس في اختيارها للمرأة العراقية في لوحاتها وحسب، بل وفي مختلف مواضيع الطبيعة او المحلات البغدادية او الحياة الاسرية او الموروث الشعبي حيث اضفت على كثير من لوحاتها الوانا زاهية براقة نابعة من ذاتها وخزينها المتراكم، وان براعتها في كل هذه الاوجه يضاف اليها اجادتها المشهورة في رسم لوحات (البورتريت ).
              
                                      
 
*- الدكتور خالد القصاب: الطبيب والرسام والأديب، كان الدكتور خالد القصاب لامعا بوصفه امهر الجراحين وأبرزهم في العراق والعالم العربي، حيث أجرى ألوف العمليات وشارك في العديد من المؤتمرات العلمية والعالمية، وقدم بحوثاً متميزة في جراحة الأمراض السرطانية،بالاضافة لكونه طبيبا ماهرا كان فنانا وأديباَ ايضا. 
يتميز اسلوب خالد القصاب بطريقته في التعاطي اللوني، الى الرسام الانطباعي الفرنسي ( سيزان )،  وربما كان هذا  صحيحا، فالاثنان يوليا أهتماما زائدا الى نوعية اللون واستخدام الكثافة اللونية في اللوحة الفنية ، اللون التعبيري ، الذي يشكل جوهر اللوحة وعنصرها السائد  في لوحات خالد القصاب ، كما عند بول سيزان ، يتبدى اللون وكأنه اللاعب الرئيس في حيز اللوحة ، لكن خالد القصاب، يشرك ويضيف ضوء الشمس  البغدادية  المتوهج ،والمستعر، والحار جدا، الى مفردات اللوحة التى تتشكل من اللون المتوهج ، والضياء المنبعث عن نور الشمس ، الذي يغمر اللوحة من كل الجوانب،  في مرات عديدة يستعين خالد القصاب بالظلال القصيرة الحادة التى تهيمن على مفردات اللوحة، ليذكرنا بحضور الجو المشمس المتوقد والحار، لكن ربما عانى هذا الطبيب الجراح ما فيه الكفاية من مناظر اورام السرطان ومشاهد الموت فهرب الى عشق الاشجار والاعشاب والانهار وجوانب من الريف العراقي والمناظر الطبيعية ولا سيما مشاهد من بساتين الجادرية، شارك في معارض فنية عديدة داخل العراق وخارجه، منها معرض بغداد للرسم والنحت في بغداد، مؤسساً في جماعة الرواد، استضاف أول معرض للجماعة في داره في كرادة مريم، صدر له كتاب عن دار الحكمة في لندن بعنوان( خالد القصاب..ذكريات فنية ) وهو كتاب جدير بالقراءة حيث يستعرض المرحلة الذهبية من تأريخ الغن المعاصر لرجل صاحب تطوراتها وعاش أبطالهلها على مدى حياتهم الفنية والشخصية.
       

*- طارق مظلوم: الرسام والنحات تولد عام1933،تخرج من جامعة لندن حيث حصل على الدكتورراه، رسم طارق مظلوم باسلوب بدائي وحر ورصين افضل اعماله، رسم الحاضر كأنه صور نقشت فوق جدران الكهوف، ان هذه المفارقة لاتخلو من سخرية، بالمعنى على الأقل، فالأسلوب عنده يمتلك تفرده بين الرسامين العراقيين، وهذا التفرد، بحد ذاته، يشكل موفقا انتقاديا للاساليب الانطباعية والتقليدية او للمحاولات ذات النزعة الشعبية السياحية ان مفارقته،وسخريته، تكمن في استحضار الماضي.. وحريته بالرسم توضح سايكلوجيته بالاستعمال التعبيري للألوان، والتنقيط، والخطوط الملتوية.
    
                               

*- نزار سليم: منتصف الأربعينات من القرن الماضي بدأ بنشر بعض كتاباته فتعرف على أصدقاء يمارسون الأدب والفن احتوت لقاءاتهم مقاهي بغداد الأدبية آنذاك ، كالبرازيلية ، والمقهى السويسري ومشاربها المختلفة وكونوا ( جماعة الوقت الضائع ) وافتتحوا مقهى ( واق واق ) يقرأون فيه ويتناقشون ويكتبون ، وضمن منشورات جماعة الوقت الضائع أصدر نزار سليم مجموعته القصصية الأولى ( أشياء تافهة ) ، ثم أصدر مجموعة ( فيض ) ومجموعة ( رغم كل شيء ) ومسرحية ( اللون المقتول ) وكتابا في المسرح الصيني ، وترجم مسرحية ( الصبي الحالم ) ليوجين اونيل وكذلك ( بحيرة الزيتون ) وهي قصص من تراث الشعوب وكلا العملين لم يطبعا بعد .
تخرج نزار سليم عام 1952 في كلية الحقوق ودرس في معهد الفنون الجميلة ثلاث سنوات ولم يكمل دراسته فيه حيث ألتحق للعمل في وزارة الخارجية وذهب إلى دمشق .
أقام أول معارضه الشخصية في بون عام 1955 ، وعام 1958 أقام معرضه الشخصي الثاني في بغداد ، أما معرضه الشخصي الثالث فلقد أقامه في الخرطوم حيث كان يعمل فيها ضمن السلك الدبلوماسي ، وأقام المعرض الشخصي الرابع في ستوكهولم.
                      

    

*- مديحة عمر: أرسلت في أول بعثة عراقية للبنات إلى إنكلترا والتحقت بكلية ( مارياغري ) وعينت عندما عادت إلى العراق مديرة لمدرسة تطبيقات دار المعلمات، ثم عينت مديرة لدار المعلمات نفسها بالوكالة بعد سفر أكرم شكري للدراسة في الخارج ودرست فيها فن الرسم (1933-1935)،تعد تجربتها التشكيلية أهم تجربة في تجارب جيل الرواد الأوائل الذين عاصروها (عبد القادر رسام /عاصم حافظ/ محمد صالح زكي/ الحاج محمد سليم) وهم الرعيل الأول، وتابعت دراستها لتنال شهادة البكالوريوس من ( الكوركوران) وجامعة جورج واشنطن وشهادة شرف لإنتاجها الفني في عام 1947 في كلية الكوركوران للفنون الجميلة. وفي العام نفسه اشتركت بمعرض الرسم بالألوان المائية الذي أقامه الفنانون المتخصصون بالرسم المائي، أقامت حتى عام 1988 ثمانية عشر معرضا ً شخصيا ًفي كل من بغداد والولايات المتحدة الأمريكية وتركيا ولبنان والسودان،

لم اراد الحقيقة

لمن اراد ان يفهم حقيقة ما يجري في المنطقة من دمار ، ما عليه الا ان يتتبع الخطوات ليربط الاحداث ، وان يتوسع كيفما شاء في كل ما سيذكر لعله يقترب من فهم حجم القذارة والشيطنة التي تمارس بحق شعوب المنطقة المظلومة ، سيكون البحث مقتضبا ، وعلى شكل نقاط ..
 
1- لم تكن الحروب غايات ، بل وسائل لاجل السيطرة على *مصادر الطاقة* ومفاتيح الاقتصاد العالمي تاريخيا .
 
2- حروب القرن العشرين كانت تدور حول افتراس منابع *النفط* في الشرق الاوسط .
 
3- عام 1992 وقعت اوربا على ( اتفاق كيوتو ) الذي يلزم الدول بالحد من تلوث الجو .
 
4- يستدعي ذلك ايجاد بديل عن النفط الذي بدا بالضعف بسبب تراجع كميات الاحتياطي العالمي وعدم توافقه مع اتفاق كيوتو وبالتالي تلاشي الرغبة الاوربية بشرائه .
 
5- *الغاز* او ما يسمى ( بالطاقة النظيفة ) كان هو البديل الناجح والذي سيكون مفتاح السيطرة على اقتصاد العالم . 
 
6- تحتل *روسيا* المركز الاول لانتاج الغاز 430 مليار طن سنويا ، بعدها *ايران* ، ثم *قطر* ، ثم *تركمانستان* . 
 
7- تحول انظار دول العالم وخصوصا اوربا نحو استيراد الغاز يعني تربع روسيا على عرش الكوكب مع موت سريري لامريكا . 
 
8- *امريكا* حاولت تدارك الامر من خلال التوقيع برفقة عدة دول على انشاء خط انابيب *( نابوكو )* الذي سينقل غاز تركمانستان (القوة الرابعة عالميا ) عبر بحر قزوين ، ثم اذربيجان ، ثم تركيا ، ثم النمسا فاوربا ، من دون المرور بروسيا ، وبذلك ستكون روسيا في قبضة طوق نوبوكو المدعوم امريكيا والمحمي بواسطة الناتو .
 
9- ردت روسيا بقوة قانونيا، من خلال اثبات ان قزوين بحيرة وليس بحر ، وهذا ما يمنع تركمانستان من مد انابيب غاز عبره ، ايضا قامت بشراء كل الغاز التركمانستاني والاذربيجاني بعقود طويلة ، وهذا يعني ان الدول التي كانت ستمول مشروع نوبوكو الغربي قد اصبحت في قبضة الروس . 
 
10- امريكا تتنازل عن غاز تركمانستان ، وتلتف لايجاد ممول بديل لمشروع نابوكو ، وهو قطر ( الثالث عالميا ) عبر انشاء انبوب ( قطر – السعودية – الاردن –  سوريا  – تركيا ثم اوربا ). 
 
11- عام 2009 حاولت قطر والمجتمع الدولي اقناع الاسد بالسماح لمرور انبوب الغاز القطري عبر الاراضي السورية ، لكنه رفض لان ذلك سيعود بالضرر على الحلفاء الروس ! 
 
12- في نفس العام ، ايران تعقد اتفاقا مع العراق و سوريا لاجل مد انبوب من ايران عبر العراق ثم سوريا ثم الى تركيا فاوربا لتزويد مشروع نوبوكو والانفتاح على السوق الاوربية لتخفيف العقوبات وامتلاك ورقة للضغط من اجل مفاوضات النووي ، ولكن المشكلة هي ان (الانبوب الايراني) و (الانبوب القطري) سيتقاطعان في ريف حمص فيما لو نجحت قطر بمده !! 
 
13- الآن اصبح نظام الاسد الرافض للانبوب القطري الامريكي عقبة يجب زوالها من اجل تحقيق الحلم القطري بايصال الغاز لاوربا ، والارادة الامريكية بضرب سوق الغاز الروسية ، الخصم التقليدي .
 
14-  2010 اشتعال الشارع السوري 2010 ضد النظام الحاكم ، قطر وامريك والغرب تمول الجماعات المعارضة لاجل اسقاط الاسد وتحقيق مشروع القرن 
 
الروس يدعمون الاسد من اجل البقاء ومنع مد الانبوب القطري المنافس لهم ، الايرانيين يدعمون الاسد لاجل انبوبهم ومصالحهم المشتركة والتي ستنتهي في المنطقة في حال زواله لصالح القوى الخليجية .
 
15- *اردوغان* يساند مشروع قطر ، وامريكا من اجل كسب الثقة وبالتالي اقترابه من تحقيق حلمه بالانضمام للاتحاد الاوربي .
 
اردوغان هو الرابح في كل الحالات ، فالمشاريع الثلاث ( الروسية ، القطرية ، الايرانية ) تمر من خلاله لاوربا وبالتالي سيكون هو عقدة الغاز الاسيوي نحو اوربا ، لذلك يلاحظ تنقله بالتحالف بين القوى المتصارعة لتحصيل عدد اكبر من المكاسب .
 
16- الصراع في سوريا لا يقبل التهاون ، انتصار الروس يعني هزيمة الامريكان واحتضارهم دوليا ، وانتصار الامريكان والقطريين يعني محاصرة روسيا وضربها تحت الحزام بأعز ما يملكون .
لذلك فان خيار الحرب واضعاف احدهما الاخر هو الحل لفرض ارادة المنتصر .
 
17- الحرب تحتاج لوقود من الطرفين (روسيا وأمريكا) ، والطرفين غير مستعدين لاضعاف جيوشهم وبناهم العسكرية ، لذلك ذهبوا لخيار ( الحرب بالوكالة )  
 
18- *الخليج* يمارس التعبئة الطائفية التكفيرية تحت شعارات نصرة السنة والتخلص من ظلم الاسد العلوي ، و *الايرانيين* يمارسون التعبئة الطائفية الشيعية من اجل نصرة الاسد وابعاد الخطر التكفيري عن سوريا والمنطقة .. وهنا التقى الجمعان !
 
19- الدعاية الايرانية – الخليجية نجحت بحرف مسار المعركة اعلاميا من حرب ((غازية)) الى حرب ((مذهبية)) !
 
20- *القضية السورية* قضية القرن ، والمنتصر فيها سيتسيد العالم ، لذلك فلا يوجد أي من اطراف الصراع مستعدا للتنازل وترك الحلبة ، وستبقى الامور كما هي عليه .
 
21- النهاية ستكون في *حرب عالمية* ثالثة لا تبقي ولا تذر ، او باتفاق بين الاطراف يفتح افاقا جديدة لهم على جماجم شعب اخر ينتظره الموت الذي مر على الشام والعراق لسنين .
 
22- الطائفية في سوريا هي طائفية اقتصادية ، طرفاها ( مذاهب غازية ) ، مذهب نوبوكو الغربي وخصمه السيل الجنوبي الروسي ، وستكون الغلبة لمن يتمسك بعروة انبوبه اكثر .. 

حول مقولة السيد كمال الحيدري بصحة جميع الأديان المذاهب

حول مقولة السيد كمال الحيدري بصحة جميع الأديان المذاهب

د. علي المؤمن

ali almomenابتداءً؛ أرى بأن كلام السيد كمال الحيدري الذي ينص على جواز التعبد بجميع المذاهب والاتجاهات الفكرية الإسلامية والدينية؛ كما ورد في مقطع الفيديو؛ يمثل جوهر فلسفة التعددية الدينية (Religious pluralism )، ونسبية الحقيقة الدينية، وتعدد القراءات الدينية؛ بمنهجيتها المعرفية الغربية التي ظهرت بعد عصر النهضة الاوربية، و التي بلورها ونظّر لها الفيلسوف والثيولوجي الانجليزي المعاصر “جون هيك”؛ مستنداً الى آراء من سبقوه من الفلاسفة الأوربيين.

وهو أيضاً موضوع قضية كلامية اسلامية موروثة عمرها مئات السنين. وقد قارب المفكرون والمثقفون الإيرانيون الجدد قضية التعددية الدينية بمزيد من العمق والشرح خلال عقدي الثمانينات والتسعينات من القرن الميلادي الماضي؛ عند تصاعد حمى الجدل الفكري الواسع في الساحة الفكرية الإيرانية حول بحوث فلسفة الدين والكلام الجديد، وحاولوا التوليف بينها وبين الموروث الكلامي الإسلامي، واسقطوا نتائجها على الواقع الفكري السياسي المعاصر. وفي المقابل كان للرافضين لفلسفة التعددية موقفهم الفكري والعقدي العميق أيضاً. وقد عقدت لهذا الغرض مئات الندوات والمؤتمرات في قم وطهران وغيرهما من الحواضر العلمية الإيرانية، وصدرت آلاف الكتب والدراسات. وكان من أبرز الأسماء التي ظهرت في هذه المعركة: عبد الكريم سروش ومحمد مجتهد شبستري ومحسن كديور ومصطفى ملكيان وعبد الله جوادي املي وصادق لاريجاني وجعفر سبحاني وأحد قراملكي. ولعل من أشهر المصطلحات التي ظهرت في تلك الفترة في موضوع التعددية الدينية هو مصطلح “الصراطات المستقيمة” الذي نحته المفكر الإيراني المعارض الدكتور سروش، ومضمونه أن صراط الله المستقيم واحد، ولكن القراءات البشرية المتعددة لهذا الصراط تجعل لكل قراءة صراطاً متبايناً عن صراط القراءة الأخرى، ولذلك فإن المنظور البشري ينطوي على صراطات مستقيمة متعددة، وليس صراطاً مستقيماً واحداً.

وأخطر ما في منهجية التعددية الدينية في مفهومها الغربي:

1- عدم نسخ الشرائع والأديان السماوية؛ أي أن الإسلام ليس خاتم الأديان، ولم تنسخ شريعته الشرائع السماوية التي سبقتها؛ فكل الأديان السماوية متساوية في الحجية، وأنها مجرد قراءات لحقيقة واحدة؛ في زمان واحد ومكان واحد.

2- المساواة الإصطلاحية بين الأديان السماوية والأديان الارضية؛ فالإلحاد دين، والشيوعية دين، والنازية دين، حالها حال البوذية والزرادشتية والنصرانية والإسلام.

٣- صحة التعبد بكل أنواع الآلهة؛ لأن الإله هو صناعة التصورات الذهنية والمنظومات الفكرية البشرية، وهو نتاج جداليات ايديولوجية انسانية؛ رغم استناد كنه الإله وصفاته الى نصوص دينية ( الوحي في الاديان السماوية)؛ أي أن الإنسان يستطيع أن يعبد أي إله يمكن أن يصنعه ذهنه؛ بناءً على فهمه وقراءته للنصوص الدينية التي يؤمن بها، أو بناء على تجربته الإيمانية الشخصية.

وبالتالي؛ فإن التعددية الدينية لاتعني تعدد الطرق للوصول الى الله الذي هو بعدد أنفاس الخلائق؛ بل هو تعدد (الله)؛ الذي يتعدد بعدد أنفاس الخلائق؛ فلكل مخلوق إله صنعه في ذهنه.

وبحكم وجود السيد كمال الحيدري في حاضرة قم العلمية، وعلى تماس مباشر مع المرجل الفكري الإيراني المستعر على مدار الساعة، وبحكم كونه قارئاً جيداً للفكر الغربي ولموروث الكلام الاسلامي؛ فإنه يقتبس ـ غالباً ـ نظريات فقهية وكلامية وفلسفية مطروحة بكثرة في التراث الإسلامي وفي النتاج الفقهي والكلامي والفلسفي والفكري الإيراني المعاصر، وفي النتاج الفلسفي الغربي؛ ليوظفها في مباحثه. وبالتالي لم يأت السيد كمال الحيدري في مقولته بشأن (صحة جميع الأديان والمذاهب) بمنهج فلسفي أو كلامي جديد أو رأي مميز؛ بل هو ترجمة لمقولات “هيك” و “سروش”؛ أي أنه ليس تجديداً دينياً أو إصلاحاً فكرياً؛ بل عودةٌ الى مقولات قديمة أو رجوعٌ الى مقولات مفصّلة على مقاسات الإجتماع الديني الغربي.

و قد يُفهم من كلام السيد كمال الحيدري أنه يعتقد شخصياً بصحة جميع الأديان السماوية والأرضية والمذاهب الإسلامية، وبجواز تعبد جميع البشر و المسلمين بأي دين و مذهب متى شاءوا ورغبوا؛ سواء كان ذلك عن قناعة وبرهان أو مجرد رغبة وميل نفسي؛ بالنظر لكونها صحيحة جميعاً في الزمان نفسه وفي حكم الموضوع نفسه، وبأن الإنسان يستطيع التنقل بين الأديان والمذاهب والأفكار وفقاً لرغبته، وهو عمل جائز وصحيح ومقبول عند الله تعالى، وينبغي أن يكون مقبولاً عند السلطة الدينية الإسلامية وعند الدولة التي تحكمها. وحين لايكون هناك أي معني لـ “الإرتداد” كموضوع لحكم شرعي، أو “الإستبصار” موضوع للتحول المذهبي.

ولا أعتقد أن السيد الحيدري يقصد معنى صحة جميع المذاهب والأديان عنده؛ بل أنه يفتي بصحة أتِّباع الأديان والمذاهب الآخرى بناءً على قناعات أتباعها بالأدلة والبراهين، وليس بناء على قناعاته هو (أي: السيد الحيدري) بهذه الأدلة والبراهين؛ وإلّا لو كان يعتقد بصحة أدلتها جميعاً في آن واحد، وأن التعبد بأي منها مبرء للذمة بناءً على تساويها في الصحة؛ لتحوّل هو شخصياً الى التسنن أو النصرانية أو البوذية. وسينطوي على هذا الإعتقاد تناقض منطقي؛ إذ يمتنع أن يكون الدليل صحيحاً وخاطئاً في الوقت نفسه من زاوية النظر الواحدة.

السيد الحيدري يتحدث هنا من زاوية نظر الآخر المختلف دينياً ومذهبياً وفكرياً، والذي لم يقتنع بأدلة الشيعة، وليس من زاوية قناعاته هو. ولعله يريد القول: أنا اقتنعت بأدلة ديني ومذهبي، وغيري اقتنع بغيرها؛ فكلانا على حق، وانا اقتنعت بدلالات الدليل الشرعي على حكم ما، وغيري دلّه الدليل الى حكم مختلف؛ فكلانا على حق، ويجوز لنا التبعد بالحكم الشرعي الذي توصلت اليه قناعات كل منّا. فالسني على حق من وجهة نظره هو، وهذا حجة عليه أمام الله، وهذه الحجة مقترنة بالحق من وجهة نظره كسني، وليس من وجهة نظر الشيعي؛ وإلّا لتحول الشيعي حينها الى سني لو كان يعتقد بصحة أدلة السني. والمنطلق هنا انعكاس حجية الدليل على شكل التكليف. وبالتالي يكون تكليف الجميع جائزاً؛ وأن تعددت أشكال التكليف.

وكان حرياً بالسيد الحيدري تفكيك زوايا النظر بوضوح، وأن يبيِّن بدقة بأن صحة اعتناق الإمامي لعقيدته وتعبّده بمذهبه؛ هي نتيجة قناعته بأدلة العقيدة الشيعية والمذهب الإمامي، و بخطإ الفرق والمذاهب الأخرى، ولايصح عندها أن يتعبّد بأي دين أو مذهب آخر. وهكذا بالنسبة لأتباع المذاهب الأخرى؛ فإنه لايجوز لهم التبعد بالمذهب الإمامي؛ لطالما لم يوصلهم الدليل الى ذلك.

وفضلاً عن الإبهام في الطرح؛ فإن السيد الحيدري عرض النتيجة بأسلوب صادم قبل ان يطرح المقدمات المنهجية والموضوعية. وإذا يرى السيد الحيدري بأن طرح مثل هذه الموضوعات في الحلقات العلمية الضيقة العالية المستوى؛ لا غبار عليه؛ فإن هذا المسوغ غير مقبول أيضاً؛ لأن مقولاته المخالفة للسائد والمشهور؛ تنتشر بسرعة ـ غالباً ـ في مواقع الانترنيت والصحافة ووسائل التواصل الإجتماعي، وتُستثمر فكرياً وسياسياُ؛ لمواجهة حجة المتدينين وإضعافهم؛ وهو مايتسبب في افتتان اجتماعي خطير.

التفسير النخبوي لفتوى السيد الحيدري الصادمة؛ لايلغي خطورة كلامه على الوحدة المجتمعية، وكونه يزعزع ثقة الشباب بعقيدتهم ومذهبهم، ويفتح الأبواب للانفلات. كان يمكن تقبل هذا الكلام من مثقف أو مفكر إسلامي؛ في إطار مناقشة مفهوم التعددية الدينية؛ ولكن أن يصدر من مرجع ديني يفترض أن يكون له مقلدون يلتزمون بفتاواه؛ فهو مستغرب؛ فكيف ينسجم لزوم رجوع مقلديه اليه مع جواز تعبدهم بفتاوى غيره؛ وإن كانوا من مذاهب أخرى؟!

من الدعم بالدولار الى الكذب الرخيص ،،، أزمة قطر تكشف المستور بين علاوي والهاشمي

 

لازالت أزمة قطع العلاقات بين دول السعودية والامارات ومصر ودولة قطر تلقي بظلالها على الاوضاع العربية والاقليمة والدولية ,  وتكشف المستور في علاقة الإمارة القطرية بدعم شخصيات ارهابية ورؤساء قوائم انتخابية ذو اصول بعثية في العراق والعالم.
وفي هذا السياق, انتقد نائب رئيس الجمهورية السابق المدان بتهم ارهابية طارق الهاشمي، نائب الرئيس الحالي اياد علاوي اتهامه لقطر بالسعي لتقسيم العراق، وفيما وصفه بالكاذب، أقر بأن القائمة العراقية التي ينتمي اليها كلاهما ممولة من الدوحة.
وقال الهاشمي في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” تابعتها ” “اسرار” مساء أمس السبت، “سياسي عراقي يتهم دولة قطر بأنها تخطط لتقسيم العراق.. كذب وتزوير للحقائق.. على النقيض لولا قطر ودول خليجية عربية لما بقي العراق موحد”.
يذكر أن نائب رئيس العراق، إياد علاوي، قال خلال مؤتمر صحفي في القاهرة أمس، إن قطر “تبنت مشروعاً مشابهاً” لإيران، يهدف إلى تقسيم العراق طائفياً، ومشدداً على أنه حان الوقت “للمواجهة الصريحة” في مجمل تعليقه على أزمة قطع عدد من الدول العربية العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع قطر.
ولفت الهاشمي ,  في تغريدة ثانية إلى أن “دولة قطر دعمت القائمة العراقية في انتخابات عام ٢٠١٠ والتي كان يتزعمها السياسي العراقي”، في إشارة إلى إياد علاوي نفسه، متسائلاً: “فهل كان مشروع القائمة تقسيم العراق! ماهذاالكذب الرخيص؟”.
ولم يتاخر رد ائتلاف اياد علاوي كثيرا , اذ اكد رئيس كتلة الوطنية البرلمانية كاظم الشمري,الاحد, ان طارق الهاشمي شخص هارب من وجه العدالة ومطلوب للقضاء العراقي ولا يحق له التصريح او الادلآء برأيه , مطالباً الحكومة العراقية بمحاكمته كمجرم.
وقال الشمري, في معرض رده على تغريدات نائب رئيس الجمهورية المدان , ” ان الهاشمي يريد ان يوهم الشعب العراقي بتخرصاته وتصريحات مغلوطة يدافع فيها عن قطر , التي دعمت جهات لتقسيم العراق وتشكيل فصيل سني تابع لها
واضاف ان ,” دولة قطر سعت الى انشاء اقليم سني في العراق وتمزيق الوحدة الوطنية , مبيناً انها اشرفت على المؤتمرات الخارجية التي تؤسس لتخريب العراق واخرها مؤتمر انقرة .
وقطعت السعودية ومصر والإمارات والبحرين علاقاتها الدبلوماسية مع قطر هذا الشهر وفرضت عقوبات عليها وطالبتها بوقف دعمها “للإرهاب” وجماعات تكفيرية في سوريا والعراق وليبيا ومصر. بينما تنفي قطر كل هذه الاتهامات.
يشار الى أن نائب الرئيس السابق طارق الهاشمي يقيم في تركيا منذ أعوام، هربا من أحكام قضائية موجهة ضده في بغداد بدعم ورعاية عمليات ارهابية في العاصمة العراقية.
وعلاوي سياسي علماني ذو اصول بعثية يتمتع بتأييد بعض المحسوبين على السنة في العراق، ومنصبه كنائب للرئيس العراقي رمزي بشكل أساسي، ولا تعبر وجهات نظره عن سياسة الحكومة العراقية التي يرأسها حيدر العبادي.
جدير ذكره أن النائبين المذكورين دخلا الانتخابات البرلمانية في ٢٠١٠ بقائمة انتخابية واحدة (القائمة العراقية)، برئاسة اياد علاوي، وحصدت أعلى الأصوات بـ٩١ مقعدا، غير أن التئام شمل التحالف الوطني (الشيعي) الذي انشق لقائمتين حال دون ترؤس علاوي الحكومة العراقية التي آلت فيما بعد الى نائب الرئيس الحالي نوري المالكي رئيسا لوزراء العراق لولاية ثانية.
واتخذ رئيس الوزراء حيدر العبادي موقف الحياد من الخلاف بين قطر والدول العربية الأربع، لكنه انتقد العقوبات التي فرضت على قطر قائلا إنها تلحق الضرر بالسكان وليس بالحكومة القطرية.

اللاشعور

ماذا تعرف عن “اللاشعور” ؟

ماذا تعرف عن “اللاشعور” ؟

 يرتبط اللاشعور عادة بنظريّة التحليل النفسي؛ فهو تسمية أطلقها فرويد على أحد أقسام الجهاز النفسي، وقصد بها مجموع الدوافع والرغبات اللاشعوريّة المكبوتة من طرف ضرب من الرقابة الأخلاقيّة اللاشعوريّة، بيد أنّ هذه الدوافع والرغبات يمكن أن تتسرّب إلى مستوى الحياة الشعوريّة، وتتجلّى في شكل سلوك عادي، مثل النسيان وزلّة اللسان…إلخ أو في الأحلام أو في عدد من الأعراض العصابيّة. وتشكّل الرغبات اللاشعوريّة في اللذّة والموت محور كلّ الانفعالات والخبرات الانفعاليّة، وقد مكّنت أعمال فرويد من استكشاف اللاشعور عن طريق التداعي الحرّ وتأويل الأحلام.

وإن كانت فكرة اللاشعور تجد جذورها في مجالات مختلفة تعود إلى القرن التاسع عشر، من قبيل الفلسفة الألمانيّة، حيث تحدّث شللنغ (1775-1854) وشوبنهاور (1788-1860) ونيتشه (1844-1900) عن “قوّة حيويّة” غير مرئيّة تقود أقدارنا وتدفعنا إلى العمل. وكذلك في مجال علم الأعصاب؛ أي علم النفس المرضي، تمّ الاشتغال على اللاشعور بأشكال مختلفة، مثلما هو الحال في أعمال جون هوغلينغ جاكسون (1835-1911) وأوجين بلولر (1857-1939)..

انظر:

–  دورتيه، ج.ف. (2011)، معجم العلوم الإنسانيّة، ترجمة: جورج كتورة، ط2، أبو ظبي- الإمارات العربيّة المتّحدة، بيروت- لبنان: كلمة ومجد المؤسسة الجامعيّة للدراسات والنشر والتوزيع، ص ص 908-910

–  صليبا، جميل. (1982)، المعجم الفلسفي، بيروت- لبنان: دار الكتاب اللبناني- مكتبة المدرسة، ج2، ص ص 264-266.

المصدر: مؤسسة مؤمنون بلا حدود