العيدية….الافراج عن بعض اركان النظام السابق لدواعٍ انسانية ميلاد عمر المزوغي

العيدية….الافراج عن بعض اركان النظام السابق لدواعٍ انسانية ميلاد عمر المزوغي
ما ان سقط النظام وتولّى الثوار زمام الامور,حتى بادروا الى اعتقال كل من له صلة بالنظام, بالتأكيد استطاعوا الوصول الى كل من هم بالداخل بكل سهولة ويسر,اما الذين فروا الى خارج الوطن فإنهم دفعوا في سبيل ارجاعهم الاموال الباهظة,فالمقامات يهون في سبيلها كل شيء,كيف لا وهي اصياد ثمينة,تمثل خطرا داهما على مسيرة الثورة الفتية,نقلوا لنا بالصوت والصورة مظاهر الترحاب بهؤلاء وحسن المعاملة.
المسرب الينا من معلومات تقول بان ابوزيد دوردة كان صاحب فكرة المصالحة مع ما يسمى بالمعارضة,عمل جهده في سبيل انجاز العمل وعودة بعضهم الى ارض الوطن,والتعويض عليهم عن سنوات الغربة,بل نجد ان النظام قد بالغ في العطف عليهم وكبادرة حسن نيّة,أشرك بعضهم في مؤسسات الدولة التنفيذية برواتب ومزايا جد مغرية لم يتقاضاها اولئك الذين عملوا على مدى 3 عقود ونيف بالداخل,فغالبيتهم (المعارضة)اصحاب شهائد عليا من ارقى المؤسسات العلمية وخبرات نادرة!,البعض منهم سارعوا الى التملق منذ مجيئهم وآخرون آثروا الصمت, لعلهم كانوا يتحينون الفرصة للانقضاض على النظام من الداخل بعد ان ادخلهم في منظومته وأصبحوا على دراية تامة بكل شيء.
احيل الجميع الى القضاء العادل حيث قال كلمته,فمنهم من حكم عليه بالإعدام وآخرون بالأشغال الشاقة,إلا ان اللافت للنظر ان أي من احكام الاعدام لم تنفذ بأصحابها,اما لعدم وجود سلطة عليا للتوقيع على احكام الاعدام,وإما ان المضيفين ارادوا التفضل على هؤلاء بمنح كل منهم (حياة) جديدة.
لقد كافأ الثوار ابا زيد,دخل السجن سليما معافى وبعد برهة شهدناه يتكئ على عكاز,رجلاه لا تقويان على حمله,ربما حاول الخروج خلسة من مضيفيه بعد ان اكرموا وفادته فأصابه ما اصابه,فأبوا إلا علاجه على نفقتهم,طال به وبزملائه المقام,تدهورت احوالهم,رقّت قلوبهم لأحوال ضيوفهم,فسارعوا الى السماح لهم بمغادرة قصور الضيافة,ليكونوا بين اهلهم وذويهم وقد يسمح لهم بالعلاج في الخارج.
انها عيديه من نوع آخر لأنصار النظام,وُهب كل منهم حياة جديدة,بعد ان كان قاب قوسين او ادنى من مغادرة الحياة الدنيا الى الحياة الابدية,نمرود ابراهيم لم ينقطع نسله,بل يعيشون بيننا,فالليبيون جد محظوظون,بالنسبة لبقية الليبيين فقد بادر هؤلاء بتقديم عيدية من خلال الهجوم على منابع على النفط وموانئ تصديره,فرغم تعدّي سقف الانتاج المليون برميل يوميا إلا ان الحالة الاقتصادية للمواطن في تدهور مستمر فلا باس من وقف الانتاج والتصدير ليبقى في باطن الارض بدلا من اهدار ايراداته فيما لا يعني.
هنيئا للـ(مفرج) عنهم بالرجوع الى ديارهم بعد طول غياب,وبالتأكيد سيبهرون بما تحقق خلال السنوات الماضية ويكحلون اعينهم بمخلفات الحرب التي لم تتم ازالتها لتكون شاهدا على الانجازات,وكذا اكداس القمامة المنتشرة بكل الساحات والميادين والأزقة,وأصوات مولدات الكهرباء التي تشنف الاذان,والطوابير امام المصارف والمخابز ومحطات توزيع الوقود وأماكن بيع السلع المدعومة.
هنيئا لمتصدري المشهد بهذا الشعب الصبور الذي يتحمل كل شيء ولم ينبس ببنت شفه,ايمانا منه بان التغيير نحو الافضل والقضاء على الديكتاتورية ليس بالشيء الهيّن,فإزاحة النظام استوجبت تحالف قوى اقليمية ودولية,وان الخير آتٍ يزحف حثيثا ليعم ارجاء البلاد وان بعد حين,وسينعم البلد بالأمن والأمان,ولتذهب سنوات الذل والمهانة الى غير رجعة.

قُبُلات .. من أجل أن يكون الضَرَرَ أقلّ بكثيرٍ، ممّا كان

القُبلات ، و تبادُل القبل (التي لا تنتمي الى الرومانس) ، هما جزءٌ من تراثنا ، وسلوكنا الوطني والقومي والاقليمي .
ونحنُ نُمارِسُ هذه “العملية” بشكلٍ علنيّ ، لأسباب غير عاطفيّة في الغالب ، كأنْ تكون سياسية ، أو “تدليسيّة” ، أو باعتبارها ضرباً من ضروب النفاق الأُسَري ، والعشائري ، و المجتمعي مُتَعَدِّد الأبعاد .
و نادراً ما نتبادَل القُبلة ، او نمارس التقبيل ، لأسباب عاطفية “رومانسيّة” خالِصة ، حتّى في حياتنا الحميميّة الخاصة . بل على العكس من ذلك ، هناك من يعتبر القُبْلة حرام ، وهناك من يعتبرها عَيْب .. بل أنّ أمي تعتبرها فِعلاً خادِشاً للحياء ، ويدعو للغثيان ، أو ما تُسَمّيهِ أُمّي بـ “لِعْبانْ النَفِسْ” .
أنا أكرهُ التقبيلَ ، ومُمارسةَ التقبيل “العُمومي” – الرسمي – العُرْفي – المُجتمعي ، مهما كان الدافع المصْلَحيّ لهُ مُلِحّاً ، و مُبَرَّراً .
و لكنّني أجيدُ التقبيلَ الرومانسيّ “الخاصّ” بأنواعهِ وأشكالهِ كافّة .
فهذا النوع من القُبَل لهُ قُدرة عجيبة على اشعال “الحرائق” ، في “مخازن” روحي .
و أنا أحبُّ القُبْلَةَ “السريّة” (وجمعها قُبَل ، أو قُبُلات ) حُبّاً جمّاً .
بل أنّني أعشَقُ “عمليات” التقبيل “الخاصّ” بمراحلها كافّة .. وأكرهُ “التصويت” الخاص ، بـ “صناديقهِ” كافّة ، سواء تلك التي “احترقَتْ” ، أمْ تلكَ التي لم تحتَرِقْ بعد .
أنا أؤمنُ ايماناً مُطلقاً ، بأنَّ للقُبلةِ فعل السِحْرِ على جميع المخلوقات.
وأنا على استعدادٍ تامٍّ ، بأن لا آكلَ ولا أشربَ ولا أنامَ .. بل ولا أتَنَفّسَ أيضاً .. بشرطِ أنْ لا يمنعني أحدٌ من مواصلة التقبيل .
لذا .. لو كان ادولف هتلر حيّاً الآن ، لذهبتُ اليهِ في (برلين) ، وقَبّلتهُ ، ليكونَ أقَلّ نازيّةٍ ، ودمويّةٍ ، ممّا كان عليه.
ولو كان معمّر القذافي حيّاً الآن ، لذهبتُ اليهِ في (سِرْت) ، وقَبّلتهُ ، ليكونَ أقَلّ حماقةً وجنوناً ، من أولئكَ الذين سيجيئونَ من بعده .
ولو كان الحبيب بورقيبة حيّاً الآن ، لذهبتُ اليهِ في (تونس) ، وقَبّلتهُ ، لأجعلهُ اكثر اصراراً على القبول بـ “تقسيم” فلسطين ، التي رفَضْنا قبول تقسيمها بين “العرب” واسرائيل في حينه .. فأصبحَتْ فلسطين الآن .. كلّها اسرائيل .
ولو كان ستالين حيّاً الآن ، لذهبتُ اليهِ في (الكرملين) ، وقَبّلتهُ ، لكي لا يقتل (تروتسكي) ، ولا يجْتَثّ (الكولاك).
ولو كان كارل ماركس حيّاً الآن ، لذهبتُ اليهِ في (لندن) ، وقَبّلتهُ ، ليكتبَ لنا الكثير من “الأدعية” ، بدلاً عن (رأس المال) .
ولو كان بإمكاني ، أنْ ألتقي بـ “فُلان” ، وهو حيٌّ يُرزَق ، ويعيشُ في (بغداد) حاليّاً ، لذهبتُ اليهِ ، وقَبّلتهُ ، ليكون أقلّ طائفيّةً ، ممّا هو عليه الآن .
و بوسعكم أنتم ايضاً ، أن تكتبوا ما تريدونَ على هذا المنوال ، وأن تذهبوا الى من تشاؤون ، وتُقَبِّلوهُ ، وتَطلبوا منهُ ما تريدون .. لأنّني في “الحقيقة والواقع” أخافُ أن أتطرّقَ الى شخصيات دينيّة وسياسية وتاريخيّة مُهمّة ، وأذهبَ لتقبيلها ، وأطلب منها أشياء ومواقف قد لا تقبلون بها ، ولا ترضون عنها ، حتّى وإنْ بقيتُ أقَبّلُكُم .. الى يومَ يُبعَثون.

الربيع العربي يطرق ابواب الاردن       ميلاد عمر المزوغي

الربيع العربي يطرق ابواب الاردن       ميلاد عمر المزوغي

أزمات اقتصادية لم تنقطع منذ غزو العراق الذي كان السند الرئيس للبلاد,بينما تجاهل بقية الاعراب الأردن وتركوه لمصيره,متناسين انه في حال سقوطه في افوضى العارمة(الربيع العربي)سيفتح الطريق على مصراعيه نحو بلدان النفط العربي.

إنه احد دول الطوق ويشكل اطول حدود برية مع المحتل الصهيوني, ولأنه قليل الامكانيات والعدد لذلك فإنه  يعتبر الحلقة الاضعف في الصراع العربي الصهيوني منذ العام 1948 حيث احتضن آلاف الفلسطينيين الذين فروا اليه من الجور الذي لحق بهم وشكل كونفدرالية مع فلسطين, شارك في حرب 67 فكان ان اقتطعت منه الضفة التي كان يسيطر عليها, شارك في مؤتمر مدريد وابرم اتفاقية وادي عربة مع الكيان الصهيوني, يشكل الفلسطينيون المقيمون على اراضيه حوالي 35% من مجمل السكان يقتسمون معا شظف العيش, يتلقى المساعدات من امريكا لأن يكون منطقة محايدة ويؤمن الحدود الشرقية للعدو, نأى بنفسه عما خطط له الغرب لتدمير العراق,واستقبل العديد من العراقيين الهاربين من لظى الحرب,فتفاقمت ازمته الاقتصادية.

مع اندلاع الربيع العربي ولأنه احد الانظمة الخائفة من ان يطاولها التغيير,فأجرت الحكومة بعض التغييرات لتشتري صمت الشعب ومن ثم حقه في التعبير عن رأيه,اشتدت الازمة السورية وطال امدها,وتشير المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الى ان عدد اللاجئين السوريون في الاردن تجاوز عتبة المليوني شخص،نهاية العام 2017, يعيشون في مخيمات تفتقد الى ابسط الخدمات ويعتبر مخيم الزعتري رابع اكبر مدينة في الاردن,حاولت السعودية جاهدة الزج به في الازمة السورية,لكنه آثر عدم  التدخل والاحتفاظ بحق الجيرة وان كانت عمليات تسلل كثيرة للمسلحين عبر الحدود فالأردن غير قادر على ضبط الحدود والحكومة السورية هي الأخرى لا تقدر ذلك.

وفي ظل الأوضاع الاقتصادية السيئة التي احدثتها انتفاضات الشعوب العربية بالمنطقة,فإن حجم المديونية  بالمملكة  شهد ازديادا ملحوظا مع تدني الخدمات العامة في كل من التعليم والصحة,كما ازدادت نسبة البطالة

والتي كانت ولا تزال تشكل منعطفاً صعباً في معادلة الاقتصاد الاردني,وتبدو الامور اكثر ضبابية لمستقبل الاقتصاد الأردني, وتشير التقديرات الأولية والصادرة عن البنك الدولي إلى أن عجز الموازنة الأساسي في الاردن بقي مرتفعاً ليسجل 6.3 % من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2013 م واستمر في الصعود خلال السنوات اللاحقة.

مما لاشك فيه ان الاردن يعاني مشكلة النزوح من جارتيه العراق وسوريا ما يشكل عبئا اقتصاديا وخدماتيا على الاردن,الامر الذي يستوجب على دول النفط العربي التي لم تمتد اليها شرارة الربيع العربي وتهنأ برغد العيش,حيث ارتفعت اسعار النفط وفاقت كل تصور بفعل تذبذب الانتاج في كل من ليبيا والعراق,ان تمد يد المساعدة لتخيف الاعباء عن كاهله,وقد كان عراق صدام يتكفل بتوفير المحروقات بأسعار تكلفة الإنتاج,الضرائب على الدخل أحرقت الملقي ليكون كبش فداء,فاقتصاديات الأردن في ظل الأوضاع الإقليمية الراهنة لن تتحسن في المدى المنظور.

على مدار السنوات الماضية  يراقب الأردن وعن كثب مجريات الاحداث الدامية في سوريا وما خلّفته من دمار وتشريد وانهيار كامل للاقتصاد الوطني,فهل يستطيع الاردن الافلات من الربيع الذي ادمى قلوب العرب جميعا,خاصة وان الاخوان المسلمون به يشكلون نسبة لا باس بها من التيارات السياسية الاردنية ولهم وزنهم البرلماني والشعبي,لا شك ان الاخوان يرون بأم العين ما يحدث لإخوانهم في دول الربيع العربي خاصة ما لحق بهم في مصر بأن زج بأميرهم الاوحد الذي بنوا عليه آمالهم في السجن,فهل سيجنبون الاردن وشعبه ويلات الدمار والتشريد وهم على مرمى حجر من فلسطين المحتلة, حيث ممنوع المساس بكيان العدو وان كان الاخوان في كل محفل يتشدقون بإزالته , ذلك ما ستثبته الايام القادمة.

غزة ….عزة الامة وكرامتها   ميلاد عمر المزوغي

غزة ….عزة الامة وكرامتها   ميلاد عمر المزوغي

سكان غزة يسجلون أروع البطولات بتصديهم لكيان العدو بصدور عارية,كيان العدو لم يأبه بالرأي العام العالمي لأنه يعتبر نفسه فوق القانون,حق النقض سلاح يستخدم عند الحاجة في وجه المظلومين,لذلك قام بإطلاق الرصاص على المتظاهرين بالشريط الحدودي للقطاع فارتقى العديد منهم في مسيرة العودة الى الرفيق الأعلى وآخرون نتمنى لهم الشفاء العاجل. 

ابطال غزة المحاصرة يضربون المثل في الشجاعة والقدرة على المقاومة بل والاستفادة من التقنيات الحديثة التي تحصلوا عليها من الاصدقاء,صناعة الصواريخ التي اقضت مضاجع الاعداء ,لم يعد هناك مكان امن لهم,تسيير طائرات بدون طيار للمساهمة في العمل الحربي,انها ارادة شعب محاصر بإرادة دولية وعربية,لأنهم يمثلون ضمير الامة الحي.

يتباهى الزعماء العرب بأنهم انشئوا المدن البحثية والتصنيعية,بما فيها الصناعات الحربية,لكننا لم نرى شيئا على ارض الواقع فالزعماء العرب منهزمون من الداخل. لم يربحوا اية معركة مع كيان العدو,بما فيها حرب 73 . لقد قام سكان غزة بأعمال  فاقت ما قامت به الدول العربية مجتمعة على مدى الصراع العربي الصهيوني, انهم يعيشون شظف العيش,تكيفوا مع الواقع, لم يتزاحموا على سفارات الدول الغربية لأجل السفر للسياحة او البزنس, او الإطلاع على ثقافة الاخرين,الذين كنا ولا زلنا نعتقد انهم يقدسون الانسان ويحترمون كرامته لكن الايام اثبتت عكس ذلك ,بل يعتبروننا في اقصى تقدير واحترام لنا اننا حيوانات ناطقة  وأحيانا متوحشة.

سكان غزة يعيشون فوق الارض وتحت الارض, يعملون ليل نهار من اجل استرداد كامل تراب فلسطين, حرروا غزة بأجسادهم العارية,بينما اخوتهم في الضفة لا حول لهم ولا قوة,حكومة رام الله تمنعهم حتى من التظاهر للتعبير عن تضامنهم مع اخوانهم المحاصرين في غزة.

تردد العدو كثيرا في الاجتياح البري لغزة,لكنه اقدم على ذلك مكرها لكسر شوكة المقاومين الذين وجهوا صواريخهم في كل اتجاه,ذعر المستوطنون من هول ما رأوا وسمعوا ولم يتعود بعضهم على البقاء في الملاجئ لفترات طويلة,استوقفتني عبارة ان المقاومين احدثوا انزالا خلف خطوط العدو,كلمة انزال ولا شك مجازية,فالمقاومون خرجوا من الارض خلف خطوط العدو ليحدثوا اصابات بليغة بقواته,انهم لم ينزلوا بالباراشوت كما هم معتاد في الحروب بل ارتقوا الى السماوات العلى, ازدادوا احتراما وتقديرا في اعين المحبين,وشكلوا كابوسا للأعداء, إنه اشبه بيوم النشور,حيث يخرج البشر من الاجداث, لكن المقاومون يخرجون من الارض بكامل عدتهم القتالية لدك تحصينات العدو,وتكبيده افدح الخسائر.العدو,يصب جام حممه مستخدما كافة انواع الاسلحة على المدنيين,لأنه يراهم مقاومين او مشروع مقاومة,وذاك ما يخشاه وبالتأكيد يلعن ذاك اليوم الذي ترك فيه القطاع كرها لا طوعا, وان دماء الشهداء الذين اغتالهم العدو على مر الزمن انبتت صواريخ وطائرات وكتل ملتهبة.

الحكام العرب الخانعين,تحركوا لحفظ ماء الوجه لوقف الاعتداءات وان بصفة مؤقتة,ليس لهم سوى الشجب والإدانة والاستنكار,تحركهم ليس حبا في الفلسطينيين,بل خشية ان يتزايد اعداد القتلى في جانب العدو, فالأسلحة التي يقومون بشرائها من الغرب,لم تستخدم البتة ضد العدو ولم يقدموا اي منها للمقاومة,بل انها مجرد صفقات لإنعاش الاقتصاد الغربي المتدهور,المؤكد ان أبناء غزة مصممون على تحرير كامل تراب فلسطين,تبا للخونة والخانعين المرتضين حياة الذل والهوان. وهنيئا للمقاومين بصمودهم وانجازاتهم في هذا الشهر الكريم.

ارهابيو درنة يستغيثون..لقد فات الاوان ميلاد عمر المزوغي

ارهابيو درنة يستغيثون..لقد فات الاوان ميلاد عمر المزوغي
بعد تحرير افغانستان من الاستعمار السوفييتي على يد العرب الذين زجت بهم امريكا وأتباعها, انتهت مهمتهم مؤقتا,رجع البعض الى بلدانهم العربية خلسة ومنها ليبيا (حيث حطوا رحالهم في درنة وما جاورها)وآخرون تم تسليمهم,وفق اتفاقية تبادل المجرمين بين البلاد العربية!,فأعلنوا المراجعة وهادنوا النظام,ما لبثوا ان اخلفوا العهود والمواثيق التي قطعوها على انفسهم,وانتقلوا الى الجانب الاخر الذي جندهم,سقط النظام,واستطاع هؤلاء السيطرة على كامل الشرق الليبي مع وجود بؤر لهم في الغرب.
ولأنهم يدركون تماما ان لا وجود لدولة بدون جيش وقوى امنية,فقد سارعوا الى تصفية افراد الجيش والشرطة بطرق مختلفة,القنص,السيارات المفخخة,لم يراعوا حرمة دور العبادة والأماكن العامة وكذا الاشهر الحرم,يهللون ويكبرون عند الظفر بالضحية ومن ثم القضاء عليها ذبحا او بقطع الرأس,انها ثورة التكبير وفق منظّري التغيير.
بعد القضاء على الجماعات المسلحة المتسترة بالدين في بنغازي الذي استغرق وقتا طويلا وعددا لا باس به من الشهداء والجرحى,تبقّى لهم معقل اخير في درنة شرق الوطن والتي تضم عددا من الجماعات الإرهابية على رأسها مجلس شورى مجاهدي درنة، وكتائب شهداء أبو سليم وأنصار الشريعة وما يسمى بجيش الإسلام,وفي اواخر العام 2014 أعلنت بعض الجماعات الموجودة في درنة مبايعتها لتنظيم داعش الإرهابي,مُنح الارهابيون الوقت الكافي للخروج من المدينة لأجل تجنيبها الدمار,كانوا يلعبون على عامل الزمن عسى اخوانهم (مصراته وتركيا) يمدونهم بكافة انواع الاسلحة والأفراد المدربون,علّ اربابهم(بغرب الوطن)وخارجه(تركيا قطر) يحدثون امرا.
فرحوا قليلا بمرض المشير الذي يعتبرونه العدو اللدود,اعلنوا عن وفاته,اقاموا الاحتفالات, فرحتهم لم تدم طويلا,قرر العجوز …,البدء الفعلي في تحرير درنه بعد ان فشلت كافة الوساطات,ايقن مجلس مجاهدي درنة ان لا مفر من المواجهة والمصير المحتوم اما قتلا او اسرا او تشردا,اعلنوا عن تغيير اسم التنظيم ” قوة حماية درنة” كما فعل اخوانهم شورى بنغازي, لاستجلاب العطف المحلي والدولي,المؤكد ان هذه التكتيكات المشبوهة لا تنطلي على أحد,درنة آخر معاقل الارهاب في الشرق الليبي والخاصرة الرخوة للجيش وهي اشبه بالغوطة الشرقية في دمشق,وبتحريرها سيتم اجتثاث الارهاب من جذوره بالمنطقة الشرقية,ومن ثم ستعمد قيادة الجيش بالتحرك لتحرير العاصمة.
استغاثات الارهابيون في درنة جاءت اثر الانهيار الكامل لصفوف الجماعات الإرهابية جراء تلقيهم ضربات موجعة على يد الجيش وكان لها صداها لدى اخوانهم في غرب الوطن,مفتي الديار طالب اهالي المدينة بالثبات ومناصرة “الثوار” في حربهم ضد الطاغوت,رئيس مجلس الدولة المنتخب حديثا قال بأنه لا يعترف بالجيش في المنطقة الشرقية وانه جسم غير شرعي ولكنه يعترف بواقعية تواجده؟!,متغاضيا بان مجلسه أيضا غير شرعي وانه نتاج عملية فجر ليبيا التي بموجبها تم استيلاء الاخوان والمقاتلة على العاصمة وقد تسببت في تدمير المطار وبعض المرافق الحيوية الأخرى ومقتل وتشريد العديد من المناطق التي دنسوها,رئيس المجلس الرئاسي اكد بان استمرار الاقتتال في درنة يؤدي بالطبيعة الى التسبب في اضرار بالمدنيين! وكأنما المدينة تعيش حياة الرفاهية والازدهار.المؤكد ان الاستغاثات لن تجدي نفعا وان ارهابيي درنة سيكون لهم نفس مصير شورى بنغازي,ونقول لهم… لقد فاتكم القطار.

باريس 2 …الابقاء على الوضع الراهن ميلاد عمر المزوغي

باريس 2 …الابقاء على الوضع الراهن ميلاد عمر المزوغي

منذ حوالي السنة من الان كان مؤتمر باريس الأول حيث جمع ماكرون قطبي الصراع في ليبيا وصدر عن الاجتماع بيان فضفاض اعتبره البعض هدنة الامر الواقع,فأي من الطرفين ليس له القدرة على الغاء الاخر,يبدو ان السيد ماكرون شعر بتردي الاوضاع في البلد مع الصيحات المتكررة من قبل الاخوان المسلمين الذين يتلقون الضربات المميتة في شرق الوطن,فآخر معاقلهم (درنة)على وشك السقوط ويقطع دابرهم ويكون بذلك شرقنا الحبيب قد نفض عن نفسه غبار الشراذم التي لا تقيم وزنا للآخرين الذين يختلفون معهم سياسيا.ارتأى الزعيم الشاب تهدئة الامور فقرر الاجتماع بالأقطاب الاربعة اثنان من كل جانب!,لإيهام الليبيين بان الاوضاع وخاصة المعيشية قد تأخذ في التحسن.

يدرك جميع الافرقاء بمن فيهم الداعمون لهم اقليميا,باستحالة التفاهم بينهم وان اي منهم غير مستعد للتنازل عما حققه من مكتسبات خلال الفترة الماضية,كما تدرك القوى المحلية بأنه ليس من مصلحتها التخلف عن الاجتماع لتخرج نفسها من دائرة الشك والقول بأنها تعرقل مسار الحل في البلاد.
لا باس من الظهور على وسائل الاعلام المختلفة فهي فرصة قد لا تعوض وخاصة اولئك المغتصبون للسلطة بقوة السلاح بالمنطقة الغربية ونعني بهم مجلس الدولة المتكون من تيار سياسي وفكري واحد,الاخوان ومن يدور فلكهم بدلا من ان يجمع المجلس كافة شرائح المجتمع المحلي بمختلف توجهاتهم وفق انتخبات2012,وكذا مجلس الوصاية وحكومته الرشيدة.
ثماني نقاط نجزم بان المجتمعين يعتبرونها نقاط خلافية,فالبنك المركزي لا يمكن توحيده,فهو يعد الداعم الاساس والمورد الوحيد لحكومة الوصاية ولأنها لا تتبع جهة رقابية عليا(لا يعترف بها مجلس النواب) فإنها اتبعت سياسة إهدار المال العام بالإنفاق على الجماعات المسلحة لكسب ودّها واتقاء شرها,اضافة الى مليارات الدولارات بشان توريد بعض السلع الضرورية للمواطن,بينما اثبتت الوقائع ان ماتم استيراده يمثل جزءا يسيرا فقد كانت غالبية الحاويات اما انها فارغة او محملة بمواد غير ذات جدوى,وما تقرير ديوان المحاسبة عنا ببعيد.
اما عن توحيد المؤسسة العسكرية فان العسكر بغرب البلاد وان قبل بعضهم الذهاب الى القاهرة لأجل تبادل الاراء من اجل توحيد المؤسسة إلا انهم في حقيقة الامر هم قادة وأمراء حرب يرأسون تشكيلات مسلحة جهوية وفكرية يرتزقون من خلالها,ويشغلون آلاف العاطلين عن العمل من الشباب الذين انقطعوا عن الدراسة بسبب الرواتب المغرية وبالتالي فهم يعتبرون وقود المعارك التي اتت على الاخضر واليابس,وبخصوص العسكر في المنطقة الغربية الذين يدعون تبعيتهم للقيادة العامة للجيش بشرق الوطن,فإنهم رابضون بمواقعهم لا يحركون ساكنا تحسبهم ايقاظا وهم رقود,المؤكد انهم عقدوا هدنة مع ابناء عمومتهم (الطرف الاخر) فلا ضرر ولا ضرار.
بشان الانتخابات فانه والحالة هذه ومع سيطرة الميليشيات على زمام الامور في المنطقة الغربية والجنوبية فإنها لا يمكن بأي حال من الاحوال ان تكون شفافة ونزيهة,الاخوان يسعون بكل ما اوتوا خبث ودهاء على ألا تقام انتخابات في القريب العاجل,لأنهم يدركون جيدا بأنهم اصبحوا منبوذين من قبل كافة شرائح المجتمع,وبالتالي البقاء في السلطة اطول مدة ممكنه لجمع اكبر قدر من اموال الشعب في ظل الفوضى الممنهجة, فالإخوان لا يؤمنون بالجيش القوى الذي ولاؤه للوطن,بل تكوين اجسام مسلحة تكون تحت امرتهم .
الذين تحدثوا عن عدم اقدام القادة على التوقيع,اقول انه مجرد بيان,والحاضرون(مدعوون ورعاة)متأكدون تمام التأكد باستحالة تحقيق بنوده وبالتالي لا داعي للتوقيع,فتكفي الايماءة بالرؤوس او رفع الايدي……
وبعد,مؤتمر باريس الثاني لن يختلف عن سابقه,بل هو مجرد حقن مهدئة للشعب الذي فقد كل امل في الطبقة السياسية(الاخوان المسلمون)الجاثمة على صدره,وليثبت لنا الغرب بأنه لن يتنازل بسهولة عن عملائه(الاخوان وحكومة الوصاية التي يسيرون عليها) وانه سيظل الداعم لهم ما استطاع الى ذك سبيلا,انه الابقاء على الوضع الراهن لسنة اخرى على الاقل,وليستمر هدر المال العام والطوابير المتعددة التي اصبحت ابرز معالم الحياة في البلاد.

المراهنون على ترامب لإسقاط ايران…حصانكم خاسر ميلاد عمر المزوغي

المراهنون على ترامب لإسقاط ايران…حصانكم خاسر ميلاد عمر المزوغي
منذ سقوط الشاه وعربان الخليج لم يغمض لهم جفن,ما انفكوا يحيكون المؤامرات لزعزعة امن واستقرار البلد الذي خرج شعبه في ثورة شعبية كبرى الاولى من نوعها,فأسقطت اعتى الديكتاتوريات,للوهلة الاولى قد نرجع السبب الى ان محميات الخليج وإيران الشاه كانوا يتبعون منظومة واحدة,وبالتالي من حقهم التباكي على رفيق لهم كان مُعدا بان يصمد لعدة ساعات في وجه الشيوعية (الملحدة)اذا ما قررت مهاجمة المنطقة الى ان يأتي المدد من العم سام.
كانوا يخشون تصدير الثورة اليهم,وهم يدركون بأنهم لم يعملوا شيئا طوال اعوام حكمهم سواء من حيث الايدلوجية المستنيرة بتعاليم الاسلام السمحاء,او البناء العسكري والاقتصادي بما يمكنهم من الذود عن انفسهم في حال تعرضهم لأي هجوم,لقد وضعوا انفسهم في خدمة المستعمر الغربي والارتماء في احضانه,سلّموه مقدرات بلدانهم بما فيها ادارة المؤسسات العامة والشركات الكبرى,ليس لأجل الاستفادة وإحلالهم فيما بعد,بل لان يظل هؤلاء في مواقعهم, يتصرفون كما يشاءون,وتذهب عائدات النفط والغاز ومشتقاتهما في شراء اسلحة وتكدسها بكميات خيالية,لن تستخدم في الذود عن الحياض,بل يعتريها الصدأ (وفي افضل الاحوال يتصدقون بها على دول معدمة تشهد نزاعات اثنية),ويكون الهدف من ذلك هو لأجل تحريك عجلة الاقتصاد الغربي وتخفيض مستويات البطالة.
اربعة عقود يناصبون ايران العداء,بأموالهم ساهموا في تحطيم العراق الذي استطاع بناء نفسه وإقامة بعض الصناعات الاستراتيجية,من خلال تشجيعه على ضرب الثورة الايرانية في مهدها, بحجة التمدد الشيعي,كما انه لا يخفى على احد بأنهم يكرهون نظام البعث العلماني ويعتبرونه ملحدا ومن ثم( فخار ايكسر بعضه).
وبفضل سياستهم غير الحكيمة(لو افترضنا جدلا بأنهم يديرون شؤونهم بأنفسهم!! ) اصبح الهلال الشيعي بدرا يلتف حولهم,اربع دول عربية كانت الى الامس القريب على علاقة جد جيدة بل حميمة مع عربان الخليج من حيث الاستثمارات والتنزه,اصبحت مدينة لإيران بمساعدتها في التغلب على القوى الارهابية والتكفيرية التي غرسها الغرب بتمويل خليجي,كافة المدن السعودية اصبحت في مدى صواريخ الحوثيين الايرانية المنشأ.
عرب النفط حاولوا جاهدين بان لا يرى الاتفاق النووي النور,لكن الادارة الامريكية السابقة قامت بالتوقيع عليه,لأجل ابتزازهم,فالسيد ترامب كان اكثر وضوحا من سابقيه حينما قال بان على حكام المنطقة ان يدفعوا ثمن تامين الحماية لهم,وكانت اولى تنقلاته الخارجية الى العربية السعودية حيث جمع الجزية التي فاقت قيمتها كل تصور ودفعوها وهم صاغرون.
امريكا التي يعول عليها الخليجيون في اسقاط النظام الايراني,خاب املهم عندما علموا بان النقاط ألاثنتي عشرة لا تهدف الى اسقاط النظام,بل الى فرملة تحركاته الخارجية والهدف الرئيس هو حماية امن الكيان الصهيوني.لان امريكا تدرك جيدا ان نظام العقوبات لم يؤتي اكله المنشود على مدى اربعة عقود,بالتأكيد لم تكن الامور على ما يرام وخاصة الشأن الاقتصادي وتردي الاوضاع المعيشية,لكن عجلة الانتاج لم تتوقف وبالأخص مجال الصناعات العسكرية لحماية الدولة من أي عدوان خارجي,فأصبحت دولة اقليمية.
اما الذين يراهنون على خروج العراق من “العباءة الايرانية” فأقول بان السيد مقتدى الصدر رغم انه ينادي بمحاربة الفساد المالي والمناداة بعدم التسلط الطائفي والمذهبي ومحاولة خلق كيان سياسي عابر للطوائف والاثنيات,فانه لن يرضى (ولن يسمح له الذين سيتحالفون معه لتشكيل الحكومة وخاصة الشيعة)بان يناصب ايران العداء او يقف على الحياد في حال تعرضها للخطر,وهو يدرك ان افضالها عليه وعلى طائفته لا تعد ولا تحصى.نكرر القول بان عرب النفط هم من دفعوا الدول الاربع الى التوجه نحو ايران ومحاولة عودة تلك الدول الى الحضن العربي رهن بتصرفات دول النفط التي يجب ان تغير سلوكها بدلا من الضغط على ايران لتغيير سلوكها.انه رهان على جواد خاسر فالسيد ترامب اكثر ما يهمه هو الحصول على الاموال لتحريك الدورة الاقتصادية بأيسر السبل ودونما عناء وذاك جد متوفر لدى الخليجيين لأنهم لم (يعملوا) يوما لأجل استقلالهم بل لان يكونوا تُبّعا الى ابد الابدين.

ليبيا: ديوان المحاسبة….. هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ.. ميلاد عمر المزوغي

ليبيا: ديوان المحاسبة….. هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ.. ميلاد عمر المزوغي
منذ مجيئهم وعلى مدى سنوات,اعتبروا ان ما تركه النظام السابق من اموال بالداخل والخارج انما هي املاكهم الخاصة,ولنقل بعبارة اخرى اعتبروها مكافأة نظير قيامهم بإسقاط النظام,انه وبلا ادنى شك انجاز ضخم ولا يمكن تقديره بثمن,اهدروا المال العام في ما لا ينفع,وزعوا الجزء اليسير منها(وفق الشريعة الاسلامية %2.5 على اقصى تقدير!)على هيئة مخصصات اطفال سنوية وأرباب اسر.
اما بقية الاموال المجنبة وعائدات النفط خلال حكمهم الرشيد,فإنهم اغدقوا بعضا منها على ميليشياتهم الاجرامية وذلك بتجنيد العاطلين عن العمل كما انهم شجعوا اخرين على ترك فصول الدراسة بسبب الرواتب والمهايا المرتفعة والتي تعتبر خيالية لا يحلم بها اولئك الذين امضوا سنوات عمرهم في الاعمال المضنية واشرفوا على التقاعد,لم تعد هناك حاجة للتعلم,ناهيك عن العملية التعليمية وخاصة التعليم الجامعي في حالة يرثى لها,فأعضاء هيئة التدريس يتخلفون عن الحضور لأجل مصالحهم الشخصية وان حضروا لا يقدمون للطالب أي جديد,اما عن المنهج فإنه من صنعهم بضع وريقات(نترحم على ايامنا حيث كان للمقرر اكثر من مرجع وكان الاستاذ يمضي جل وقته في الفصل وبضع ساعات مكتبية)اشبه بالوصفة السحرية التي تخذر صاحبها ولا يفيق إلا يوم الامتحان,حيث الدرجات الجد متدنية, ومن ثم تضاؤل عدد الخريجين,ربما وجد الذين لا يقوون على الاستمرار في الدراسة الطريق في الانضمام الى الكتائب المسلحة سبيلا!,وعلى رأي المثل,ليس بالضرورة ان يكون الجميع خريجي جامعات.
بقدرة قادر وفي غياب الدولة التي يتبجحون بأنهم جاءوا من اجل قيامها,اصبحوا اصحاب رؤوس اموال يملكون استثمارات بالدول الداعمة لهم عرفانا لها بالجميل,الخزينة العامة شبه خاوية,الشعب لم يجد ما يقتات به,يتبعون سياسة جوّع كلبك يتبعك,الطوابير على البنوك التجارية لا تكاد تنقطع لأجل الحصول على بضعة دنانير تقف عاجزة على تلبية الحاجيات الاساسية لارتفاع اسعارها الجنوني,حلّل لنا مشائخنا الاجلاء استخدام بطاقات التسوق (الزيادة في الاسعار تقارب 50% من سعرالكاش )لأن السلع ليست من نفس الجنس!.
المعلومات المؤكدة التي افرج عنها ديوان المحاسبة والتي طالت كافة المؤسسات وخاصة مجلس الوصاية وحكومته الرشيدة بشان هدر مئات المليارات وتعيين الاقارب بالسفارات ومحاولة التعدي على الاموال المجمدة بالخارج,وتقاضي اكثر من مرتب من الخزينة العامة,لا تمثل إلا الجزء اليسير من اعمال النهب الممنهج,او لنقل بعبارة اخرى ان هذا ما سُمِح للديوان بالإعلان عنه مرحليا,المؤكد ان هناك صراع داخل اروقة المسيطرين على مقاليد الامور ولا بد من وجود كباش للتضحية بها وان كنا على مسافة من عيد الاضحى,والى ذلك الحين تمنح الفرصة للحذاق,إما الدفاع عن انفسهم او ترك الساحة بهدوء لزملائهم الذين لن يخذلونهم بالسماح لهم بمغادرة الوطن للاطمئنان على استثماراتهم هناك,واخذ قسط من الراحة بعد الاعمال المضنية بالداخل على مدى السنوات السابقة.
وبعد,لقد اوصلنا هؤلاء الساسة والحذاق ورجال الدين الميامين الى اوضاع جد مزرية,ربما مثل اوضاع اجدادنا قبل مائة عام,لقد استولوا على كل شيء وان عبارة (الخير جاي) كانوا يعنون بها انفسهم ليس إلا,ونحن من أسأنا الفهم,المنظمات الدولية تتبرع لنا بالسلال الغذائية,وأخرى ببعض مستلزمات القطاع الصحي,وإنشاء فصول دراسية,وغيرها بالأغطية والخيام,وحفر ابار لمياه الشرب,انه الزمن الرديء الذي جعل من اراذل القوم سادة.
اننا نُكبر روح الوطنية للعاملين بديوان المحاسبة,ونشد على ايديهم ونتمنى ان لا يصيبهم مكروه في عزيز عليهم,وكأني بأي فرد فيه يقول للشعب… هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ,ونقول لمن اجرموا في حق الوطن والمواطن ما اقدم عليه الديوان هو جزء يسير مما اقترفتم من اعمال نتمنى عليكم الاستفاقة وان تكن متأخرة انه صوت خافت في وجدان كل منكم…. هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ…اقرءوا كتابكم الذي بين ايدينا,فلا يزال هناك متسع من الوقت للتغيّر.