العراق في ذكرى احتلاله …..ساحة صراع وأناس جياع ميلاد عمر المزوغي

نحن على اعتاب ذكرى غزو العراق الذي كان يتمتع بسيادته الذاتية فوق كامل ترابه ولم يجرؤ احد على النيل منه,وكان العراقيون ينعمون بخيرات بلادهم,ويقيمون مختلف المصانع الغذائية والهندسية بما فيها الصناعات الحربية حيث يعتبر احد الدول الاقليمية  واكبر داعم للقضية الفلسطينية من خلال مشاركته في الحروب التي خاضها العرب ضد الكيان الصهيوني.

كانت الدعوة لإسقاط النظام لأجل التغيير نحو الافضل في كافة المجالات,لكنه ومع مرور الوقت تبين ان المشاركين في الاسقاط لم يكن هدفهم كذلك ,بل مجرد ادوات طيعة في ايادي من آووهم وقاموا بتدريبهم لأجل تخريب (بلدهم) ونهب خيراته وإذلال سكانه,وإفراغ الوطن من علمائه,فمن لم يغادر طوعا الى بلاد الغرب طالته يد الغدر,ناهيك عن القوافل من الشعب التي تم تهجيرها الى دول الجوار.

منذ العام 2003 والشعب العراقي يئن تحت وطأة المستعمر,ارضه مستباحة,ساحة صراع لكافة القوى الاقليمية والتنظيمات الارهابية والمجاميع المسلحة الجهوية وأخرى ذات طابع ديني واثني,بلد بثلاثة رؤوس,كل يغني على ليلاه,اجزم بأنه وعلى مدى 18 عاما فان الحكومات المتعاقبة على السلطة لم تقم بتنفيذ اي مشروع من شانه تحقيق منفعة عامة يخفف من ماسي العراقيين المتجددة.

ساسة العراق اليوم متعددي الولاءات,كل له اجندته السياسية(راع دولي) وميليشياته المسلحة, وبوقه الاعلامي وشركاته المتعددة الاغراض,المجهولة التمويل,وان لا يختلف اثنان على ان مصادر تمويلها من خزينة الشعب.

ربما الايرانيون لم يتدخلوا في حرب اسقاط النظام بطريقة مباشرة,لكن اذرعها السياسية والعسكرية والدينية اصبحت لا تحصى ولا تعد بمختلف مناطق العراق,منها المتشدد ومنها من يتحلون بالواقعية الخائفين من ان تطاولهم العقوبات الامريكية والغربية.        

الصراع الامريكي الايراني بالمنطقة يلقي بظلاله على مجريات الاحداث في العراق,مقتل سليماني والمهندس قبل عام,اضر كثيرا بمصالح ايران,ما استوجب منها ردة فعل على القاعدة الامريكية (عين الاسد) لطمأنة جمهورها بأنها تملك زمام المبادرة وأنها لن تتخلى عن حلفائها. 

الاتراك من جانبهم يهادنون سلطة اربيل,بينما يطاردون المنشقين الاكراد داخل كردستان العراق,قد تخلف تلك المطاردات بعض الاضرار بالأرواح والممتلكات,لكن حكومة اربيل تغض الطرف عن ما يرتكبه الجيش العثماني خوفا من قفل الحدود وبالتالي وقف تصدير النفط  (تهريب) عبر تركيا ما يعني خسارة ايرادات هائلة بفقدانها تعجز حكومة الاقليم عن الايفاء بوعودها تجاه شعبها الحالم بالرفاهية والدولة الكردية المنشودة.  

المؤكد ان المحاصصة الطائفية والتبعية للغير احدى اهم الاسباب التي لا نقول جعلت العراق يراوح مكانه بل سارعت انحداره الشديد الى الهاوية.للآسف الشديد من يتصدرون المشهد جعلوا من العراق ساحة تتصارع بها الدول الاقليمية ,ينهبون خيراته فأصبح شعبه يفتقر الى ابسط مقومات الحياة,لا يجد ما يسد به رمقه.

ما لم تتوحد كافة القوى الوطنية لتكون صفا واحدا في وجه من يمسكون بزمام الامور في الدولة ,فان البلد مقبل على انهيار اقتصادي وتفكك ديمغرافي يتبعه انشطار البلد الى عدة اقاليم تقضي على حلم العراقيين في استعادة دولتهم الموحدة,وان حدث ذلك فستكون البداية لانهيار دول المنطقة على اسس عرقية وطائفية ما يعني وقوعها فريسة في براثن المستعمرين الجدد وتكون بذلك قد جنت على نفسها براقش.    

17 فبراير…ثورة التسليح والتكبير والتذبيح ميلاد عمر المزوغي

منذ انطلاقتها انتهجت العمل المسلح والحديث عن ان النظام هو من اجبرها على ذلك فنّده رئيس المجلس الانتقالي عبد الجليل الذي نقل عنه راس النظام تعليماته بان دعوهم يحرقوا ويكسروا ما يشاءون.احرقوا مراكز الشرطة والمقار العامة للدولة في المنطقة الشرقية واستولوا على مخازن الاسلحة,اعلنوا انشقاقهم عن النظام وأخذت وفود الدول الراعية لأعمال العنف في الوصول الى بنغازي,تبعه وصول طائرات شحن عسكرية عربية وغربية محملة بمختلف انواع الاسلحة والذخائر,امتدت اعمال العنف الى الغرب الليبي وتم الاستيلاء على مخازن الاسلحة بالمنطقة الجبلية الغربية ومحاولة الاستيلاء على العاصمة,ما يشي الى حجم المؤامرة على الدولة الليبية وشعبها الابي الذي قاوم كافة اصناف الاحتلال على مختلف العصور.
ساهمت الجامعة العربية متمثلة في امينها العام سيء الصيت عمرو موسى بتقديم الدولة الليبية على طبق من ذهب الى المجتمع الدولي,فكانت القرارات الجائرة 1970 و1973 حظر الطيران وتمزيق اوصال البلاد ومن ثم التدخل عسكريا بحجة حماية المدنيين,تم تعطيل منظومة الدفاع الجوي وضرب مقرات الجيش وتدميرها,لفتح ممرات آمنة امام الثوار الاشاوس للتقدم نحو العاصمة والاستيلاء عليها وكان لهم ذلك بعد ستة اشهر من الاعمال الحربية القذرة تم خلالها ايقاف البواخر المحملة بمختلف انواع البضائع والمؤن والمحروقات لتجويع الشعب الليبي وإذلاله.
لقد بدأ فصلا جديدا من الوصاية الدولية على ليبيا وتوضع تحت الفصل السابع وليدخلها كل من هب ودب,بمن فيهم المرتزقة وشذاذ الافاق وأصحاب السوابق,فتنهب الاموال العامة من قبل من يدّعون الحرص على اقامة العدل والمساواة بين الناس ورفع مستوى المعيشة ,فيدخل هؤلاء الشراذم شريحة اصحاب رؤوس الاموال ويزداد عددهم بعدد الايام التي تمر على رأي غسان سلامة وتدمر مقدرات الدولة ويهبط الشعب في المقابل الى شريحة المعوزين المفتقرين الى ابسط سبل العيش ,ليصطف ابناءه في الطوابير المختلفة علهم يتحصلون على بعض حاجياتهم الضرورية,ناهيك عن الانقطاع شبه اليومي للماء والكهرباء والمحروقات.
فرض ما يسمى المجتمع الدولي,مسرحية الصخيرات التي قام بلعب ادوارها مرتزقة ليبيين يحركهم من خلف الستار,ملّ الجمهور مشاهدتها وظهرت الخفايا الامور من نهب للأموال وتعيين للمعارف والأقارب في مناصب بالداخل والخارج,ربما فاقت السفارات والقنصليات الليبية العاملة بالخارج نظيراتها الامريكية من حيث العدد,اما بخصوص اعداد العاملين بتلك السفارات,فانه رقم خيالي لا يصدق,لا حرج ان قلنا بأنهم جميعا لا ينتمون الى السلك الدبلوماسي بصلة ولا شهائد عليا,بل شهائد نهب ونصب واحتيال وإجرام,فالطيور على امثالها تقع.
نامل ان تكون مخرجات جنيف الذي اختارت اعضاءه السيدة ستيفاني باقتدار,انهم كالدمى على المسرح تحركهم كيفما تشاء تأمرهم بالحديث والسكوت والجلوس بل تمنعهم من فترة الاستراحة لتنجز على ايديهم وبواسطتهم ما تريده الدول الكبرى في طي المرحلة الانتقالية التي طالت كثيرا,لم تنفع تأوهات البعض نتيجة الارهاق وعدم تناول الاكل على فترات متقاربة فاغلبهم يعانون الضغط والسكري في التخفيف من صلابة ستيفاني ولم تفت في عضدها,لكنها على اية حال اخذت عليهم مواثيق وعهود بالوصول الى موعد الانتخابات التشريعية والرئاسية دونما حوادث تذكر,لتكون بذلك افضل مندوب اممي استطاعت ان تصل الى نتيجة مرضية لكافة اطراف الصراع.السؤال هل ستنتهي الازمة التي عصفت بالليبيين على مدى عشر سنوات؟ ويصار من اجرم في حقهم الى العدالة؟
ابناء الثورة وروادها والمستفيدين منها قالوا عنها بأنها ثورة التكبير ما يوحي للسامع بأنها مباركة من الرب وسيقيمون حدود الله,بدأت اول عملية ازهاق لنفس بشرية في بنغازي,لعسكري اسمر البشرة نعتوه بأنه افريقي اسمر جنّده النظام,لم تفلح صرخاته المدوية بأنه ليبي اصيل, ,صلبوه,سلخوه,قطّعوا اوصاله,ليكون وصمة عار في جبين الثوار الذي لم ولن يندى,وعملية بربرية مأساوية نفذت على مرأى ومسمع الغرب الاستعماري المتشدق بحقوق الانسان وحمايته, لم يحرك ما يعد شريكا في الجريمة ,وسيظل (الشوشان) وسام شرف لعائلته ووطنه الذي دافع عنه وسياتي اليوم الذي يخلد فيه وزملاءه الوطنيين ويعمل له نصب تذكاري(رمز) في مختلف الميادين والساحات.

مجلس التعاون الخليجي ….خنجر الغرب في خاصرة العرب ميلاد عمر المزوغي

مجموعة من الدول حباها الله خيرات جمة,كان بإمكانها ان توظفها لصالح مواطنيها وترفع مستوى معيشتهم,واستثمار الفائض ببقية الدول العربية ذات اليد العاملة الرخيصة,ليعم الخير كافة العرب,يتجهون جميعا نحو بناء الذات في مختلف المجالات وبالأخص قطاعي الصناعة والزراعة,ليكون للعرب وطنهم المكتفي ذاتيا,ويذودون عن حماهم بأنفسهم,لا ان يستجلبوا الاخرين وإنشاء قواعد عسكرية للدفاع عنهم,ويشترون كافة السلع من الخارج ليستفيد من خيراتهم من كانوا بالأمس سببا في فقرهم وتشرذمهم ونهب خيراتهم.
ربما الحسنة الوحيدة التي تحسب لأمراء وسلاطين هذه المجموعة هو استخدامهم للنفط كسلاح في حرب 1973 فدفع الملك فيصل حياته ثمنا لذلك.
لقد انفق الخليجيون خلال حرب الخليج الاولى التي استمرت لما يقرب من عقد من الزمن اموالا طائلة (خوفا من المد الشيعي),طحنت الة الحرب الالاف من بني العراق وإفلاس خزينته العامة فصار منهك القوى بعد ان كان واكب عصر النهضة في مجال الصناعات الحربية والطاقة الذرية للأغراض السلمية ادت في النهاية الى تدخل اممي اسقطت كل معالم الدولة وأصبحت الحكومة لا تسيطر الا على جزء من العاصمة حيث مقر الحكومة تعرف بالمنطقة الخضراء.
مع مسلسل الربيع العربي او ما يعرف بالشرق الاوسط الجديد الذي خططت له امريكا واعوانها وبإيعاز منها,قام عربان الخليج بتسخير كافة امكانياتهم المادية والاعلامية لتنفيذ ذاك المخطط على نفقتهم الخاصة,فقتلوا وشردوا ابناء سوريا وليبيا جنبا الى جنب مع الناتو,ناهيك عن تدمير المرافق العامة والخاصة,لأنهم يدركون جيدا ان لم يفعلوا ذلك فحكمهم لن يستمر لأكثر من اسبوع على رأي ترامب الذي رأى فيهم مجرد ابقار يجب حلبها على فترات لئلا تهلك ضروعها.
انقسموا فيما بينهم ,تطاحنوا على اراضٍ عربية,لما يقرب من الثلاث سنوات,لم تفلح الوساطات ولكن بإيماءة واحدة من سيد البيت الابيض حضر كوشنير القمة واعلن عن اعادة العلاقات الى طبيعتها ,ترى هل تخلت قطر عن دعم الاخوان والمجاميع المسلحة؟ وفك ارتباطها مع تركيا العدو اللدود للعرب,الحالمة بعودة الامبراطورية العثمانية؟.
المؤكد ان راعي المصالحة (عرّابها) امرهم بالتعاون فيما بينهم,وليقفوا صفا واحدا ضد العدو المشترك الاوحد (ايران)او كما يحلو للبعض تسمية سكانها بأنهم فرس عبدة النار,في الجانب الاخر آخى بينهم وبين الصهاينة المغتصبين لفلسطين لعدة عقود,فيصبحوا اصدقاء وتقام بينهم العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية. انهم وببساطة خنجر الغرب في خاصرة العرب.
الخوف من تركيا السنية ومخططاتها يجب ألا يقل اهمية عن الخوف من ايران الشيعية,فكلاهما تسعيان للاستحواذ على مقدرات العرب وفي غياب العروبيون الغيورين على الوطن تحقق لهما ذلك,لقد ساهم عرب الخليج في تسليم العراق الى ايران على طبق من ذهب,وكذا الحال تصول تركيا وتجول في كامل ربوع سوريا المتشرذمة وليبيا المتشظية.
لقد كان بإمكان الخليجيين ان يبنوا وطنا عربيا له كيانه المستقل ولا باس في التعاون مع دول الجوار المسلمة ويكوّنوا عالما اسلاميا بجناحيه الشيعي والسني يكونون قلبه النابض.
بصريح العبارة من يتولون حاليا زمام الامور في بلدان الخليج (نستثني عُمان والكويت) مجموعة شبان لا يفقهون شيئا في السياسة وقد اتاح لهم اسيادهم الغرب تطبيق لعبة البوبجي على (اخوانهم) العرب.فكان القتل والدمار والتشريد.
نتمنى ان تتمكن شعوب الخليج من حكم نفسها ينفسها واختيار الانسب ,وليكونوا اداة بناء وطن عربي اسلامي لا معول هدم.

حياتي

يا الله .لقد كان عام 2020 ، أكثر أعوام حياتي إثارةً للدهشة.ولو أنّني مُتُّ فيه ، لكانت تلك خاتمتي السعيدة ، ولكنتُ قد ذهبتُ إلى الجَنّةِ على الفور.ولأنّ أحداثَهُ كثيرةً ، وتفوق قدرتي على فهمها ، فقد كنتُ أشعرُ كما لو أنّني عدتُ طفلاً ، وأنّ أُمّي كانت تبدو لي أصغر من عمرها بكثير، وأنّ أبي (الذي مات في عام 1966) ، قد يعودُ في عام 2020 في أيّةِ لحظة ، ويطرق باب البيتِ فجأة ، ويذهبُ نحو أُمّي ويقول : ماهذا ؟ كيف مازلتِ حيّةً إلى الآن ؟.سنة 2020 هي سَنَةُ العَيْشِ المُستَقْطَعِ منَ العَيْش ، في الوقتِ الفائضِ عن الحاجة .. حيثُ أنا ، كنتُ حيّاً في هذه السنة ، بل وحيٌّ جدّاً ، مع أنّها السنةُ التي مات فيها الناس ، كما لم يموتوا من قبل.. مات فيها دييغو مارادونا ، وفاليري جيسكار ديستان ، و جاسم أبو المولّدة ، ولطّوفي أبو الغاز.سنةٌ مُذهلة .. بريطانيا لم تعد أوروبيّة ، وترامب وميركل تقاعدا ، واستقال عادل عبد المهدي ، وأنفجرت بيروت ، ولم يعُد ميسّي يُسجِّلُ ، ولو هدفاً واحداً ، في عشر مباريات.سنةٌ عراقيّةُ الطَبْعِ والطابع .. والمِزاج المُشاكِس .. حارّةٌ جدّاً صيفاً ، وباردةُ جدّاً شتاءً ، إلى درجة أنّ الثلوج قد تساقطتْ بغزارةٍ في بغداد ، بينما أغرقت السيول السماوة ، والبصرة(كالعادة) .. ماتت من العطش.سنةٌ مُربكة ، تخلو من اليقين .. في كلّ لحظةٍ فيها ، يحدثُ شيءٌ ما .. وكانت الأشياء تحدُثُ ، ولا تحدثُ ، ثُمّ تعودُ لتحدثُ ، بينما يسود إحساس عام بأنّ الكارثة قادمةٌ لا محالة ، وأنّكِ قد تكُفّين عن الحُبّ في اللحظةِ التالية ، وأنّني سأبكي لهذا السبب ، العام القادم كُلّه.نعم .. هي سَنةُ القتل .. والقمل .. والرثاثة .. والنذالة .. والأكاذيب.ولكنها مع ذلك .. سنَةُ الحُبّ والحبيبات .. سنَة النهارات والضوء القادم .. سنَةُ الصِبْيةِ و الصبايا .. والمُتصابينَ والمُتصابيات .. وهي ، ويا ويلتاه .. سَنَةُ النساءِ الواخِزاتِ المُضيئاتِ ، الأكبَرِ سِنّاً .. اللواتي تبدأ أسماءَهُنّ بحرفِ “الآااااااااه”.

عماد عبداللطيف سالم

مأدبة العظماء

مأدبة العظماء
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
عظماء السينما معاً في صورة تاريخية لا تتكرر..
المكان: لوس أنجلوس – كاليفورنيا
التاريخ: نوفمبر 1972
والمناسبة كانت دعوة أقامها المخرج الأمريكي جورج كيوكور مخرج الفيلم الشهير (سيدتي الجميلة) على شرف المخرج الإسباني لويس بونويل الذي شارك وقتها بعرض فيلمه (سحر البرجوازية الخفي) في مهرجان كاليفورنيا السينمائي الدولي.
دعا كيوكور بونويل قائلاً: ستناول العشاء مع بعض الأصدقاء، دون مزيد من التفاصيل..
بونويل الذي لم يكن يعرف كيوكور إلا بالإسم فوجئ بالدعوة لكنه قبلها ليجد نفسه أمام مفاجئتين: قصر كيوكور المذهل، وعدد المخرجين المدعوين.
من اليسار إلى اليمين (أعلى): روبرت موليجان – ويليام وايلر – جورج كيوكور – روبرت وايز – جان كلود كاريير – سيرج سيلبرمان.
من اليسار (أسفل): بيلي وايلدر – جورج ستيفنز – لويس بونويل – هيتشكوك – روبرت ماموليان.
المخرج الأمريكي جون فورد الذي حضر الدعوة غادر قبل التقاط الصورة بعدما عانق بونويل وودعه. عندما ذهب بعيداً، قال بونويل في سره “هذا سيختفي”. توفي فورد بعد تسعة أشهر.
والمخرج فريتز لانغ الأمريكي – النمساوي تمت دعوته إلا أنه لم يتمكن من الحضور بسبب سوء حالته الصحية.
كان بونويل برفقة ولده روفائيل ورفاقه أول الواصلين. بعد فترة يظهر جون فورد مريضاً جداً وقد سحقه السرطان، يحيي فورد بونويل ويجلس بجانبه معبراً عن سعادته بعودته إلى هوليوود. يفاجأ بونويل من معرفة فورد به “اعتقدت أنه لم يكن على علم بوجودي” كما كتب بونويل عن فورد في مذكراته.
في تلك اللحظة، يظهر الفريد هيتشكوك، ممتلئ الجسم، متورد الوجه، يقترب بحماس من بونويل لتحيته، يتحدثان عن (سحر البرجوازية الخفي) الذي سيفوز في وقت لاحق بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم بلغة أجنبية.
حول هذه الدعوة والصورة التاريخية التي تمثل نهاية العصر الذهبي لهوليوود أصدر كاتب السيناريو والناقد السينمائي الإسباني مانويل هيدالغو في 2013 كتاباً بعنوان (مأدبة العباقرة: تكريم لويس بونويل) استعرض فيه حياة بونويل وأعماله.
من بين الحكايات العديدة للدعوة التي أصبحت حديث الأوساط السينمائية يقول هيدالغو إنه في مرحلة ما أثناءها كان جورج ستيفنز، أحد أفضل المخرجين في تاريخ السينما، قال مقترحاً: على الرغم من اختلافاتنا في اللغة والأصل والآراء والأسلوب والأذواق، أدعوكم لنشرب جميعاً نخب ما يجمعنا هنا”.
ينضم بونويل إلى النخب ويقول: “أنا أشرب ولكن لدي شكوكي”.
يشير بونويل إلى الفروقات. ربما كان بونويل شيوعياً وملحداً، فلم يرتح لوجوده بين عدد من الليبراليين (بعضهم كان أكثر تقدماً والبعض الآخر أكثر محافظة). والشيء الأهم هو أن بونويل، الذي كان دائماً على علاقة بعيدة ومتضاربة مع الولايات المتحدة وهوليوود، لم تكن له علاقات واسعة بالمخرجين المدعوين والذين ربما لم يشاهد لبعضهم أياً من أفلامهم.
لكنه شعر بالارتياح عندما أشاروا اليه بـ “المخرج المؤلف” وهي تسمية بدأ البعض في استخدامها قبل سنوات، في البداية للإشارة إلى المخرجين الأوروبيين ثم إلى الأمريكيين. شعر بأنه مبتكر ومالك للعملية السينمائية بأكملها. بقية المخرجين المجتمعين هناك فهموا السينما كمهنة، كوظيفة، أو كشيء تقني أكثر منه فنياً.
في الواقع، لم يشعر معظمهم بالتعرف على شخصية المخرج والفنان أو المبدع.
عندما سُئل جون فورد عن هذا الموضوع عام 1961، قال: “حسناً، هذا افتراض لا يمكنني قبوله، لم أصدقه أبداً، ولم أفكر فيما كنت أفعله من حيث الفن (…). بالنسبة لي، كان الإخراج العمل الذي استمتعت به دائماً ليس أقل أو أكثر من ذلك”.

منقول من صفحة سيما العالم

رضا الاعرجي

المصريون والأتراك يتقاسمون الغنائم الليبية ميلاد عمر المزوغي

انقسم الساسة في ليبيا الى فريقين كل يتلقى الدعم بمختلف انواعه من اطراف اقليمية ودولية, الاتراك والطليان وأمريكا يدعمون حكومة الوفاق التي فرضت على الليبيين بقرار من مجلس الأمن 2259 ,الجيش الوطني تدعمه مصر والإمارات وكان قاب قوسين او ادنى من الاستيلاء على العاصمة,تدخلت تركيا ورمت بكل ثقلها في المعركة لنصرة الوفاق او لنقل اخوانها المسلمين الذين يدينون لها بالولاء التام,اجبرت الجيش على التقهقر الى ما وراء الحدود الاقليمية لإقليم طرابلس بسبب تخاذل انصاره الدوليين ومنهم مصر,التي لم تقو على المقاومة, لكنها رسمت خطوطا حمراء بكل من سرت والجفرة في محاولة منها للحصول على بعض الغنائم ,راوح الطرفان مكانهما ,تعددت المبادرات,لكنها لم تفض الى نتيجة تعيد لليبيين امنهم واستقرارهم,وعيشهم الرغد الذي كانوا ينعمون به.
الاتراك يعلنون وبكل صفاقة دعمهم للوفاق,ثبتوها في الحكم,المصريون يدركون جيدا ان الوفاق هي الحاكم (الشرعي) للبلاد وانه بحوزتها كل ثروات البلاد وتتصرف بها كما تشاء والمستفيد الاكبر هم الاتراك,لذا عمدت السلطات المصرية الى التودد للوفاق وإظهار نفسها بأنها على مسافة واحدة من الافرقاء,علها تتحصل على الفتات وضمان حقوق العمالة المصريين بالغرب الليبي.
زار وفد مصري رفيع المستوى طرابلس والتقى بمسئولي الوفاق,ووعد بان تفتح السفارة قريبا وإقامة علاقات دبلوماسية ممتازة وفتح الخط الجوي بين البلدين!,لم تحل الميليشيات المسلحة بغرب البلاد كما كانت تطالب مصر بل ازدادت تغولا,تلقى منتسبيها بعض الدورات وأسبغت عليها صفة (الجيش الليبي),انها المصالح التي تقود دول العالم الى التحرك وليست المبادئ التي كنا نعيشها زمن الرعيل الاول من حكامنا,للأسف مصر لم تعد رائدة للعالم العربي,كما انها لم تعد مهتمة بهم,اتفاقيات كامب دافيد ربما ساهمت في تخاذل مصر عن مد يد العون لأشقائها ولكن رؤسائها بعد عبد الناصر انسلخوا عن العروبة ولم يعملوا على رفع الضيم والمعاناة عن الشعب المصري كما كانوا يتشدقون,وبسبب وضع مصر المخزي تداعى كافة العرب الى التطبيع مع العدو,تاركين الفلسطينيين (الشعب)وشانهم تتقاذفهم الركلات ويتلقون الصفعات القاتلة وقضم الاراضي الفلسطينية.
حلّ وزير الدفاع التركي بطرابلس استقبلوه بحرارة وبمناسبة ذكرى استقلال ليبيا,أقاموا له حفلا فنيا ساهرا بقاعدة امعيتيقة الجوية التي تسيطر عليها ميليشيا الردع وتقيم بها معتقلا لمن يناوئونها العداء. يحتفل حكامنا بعيد الاستقلال وقد اتوا بالمستعمر ليثبتهم في السلطة التي اغتصبوها بواسطته.
يتصرف حكامنا بأموالنا كما يشاءون,يوقفون الاعتمادات,ترتفع الاسعار وسعر صرف الدولار بالسوق السوداء,ثم يعمدون الى تحديد سعر صرف جديد للدولار اقل من سعر صرف السوق, ويمنون علينا بذلك وكأنهم لم يكونوا هم السبب,تبا لساستنا المتوحشين وتبا لنا الذين ارتضينا لأنفسنا بان نكون القطيع.
الوضع المعيشي لم يعد يحتمل,ومنهم ذوي الدخل المحدود وبالأخص اصحاب المعاشات الضمانية,الذين يعني بعضهم الامراض المزمنة ومنها ارتفاع ضغط الدم والسكري,لم تعد الادوية توزع بالمجان ناهيك عن المواد الغذائية,امرأة مسنة تخاطب المسئولين(اذا كان ما تقدروا اتوكلونا جيبوا كاتـــــربيل واردمونا).
نودع عاما(2020) وقد ذقنا فيه ابشع اصناف العذاب من جوع وعطش وجائحة كورونا التي تاجر بها حكامنا,خصصوا لها اكثر من مليار دينار ولم ينفقوا على المصابين إلا القليل الذي لا يذكر,ويبقى الامل رغم الشدائد.

ليبيا في ذكرى الاستقلال,بلدٌ محتل وشعبٌ مُذلّ ميلاد عمر المزوغي

تعرض البلد وعلى مر العصور الى عديد الغزوات من القوى الاستعمارية, نذكر منها الاستعمار الاسباني أقام المذابح في مختف ميادين العاصمة وشرد سكانها ثم تركوها لفرسان القديس يوحنا الذين عاثوا فيها فسادا على مدى عقدين من الزمن, ما لبث حطت اساطيل الدولة العثمانية بطرابلس مدشنة عصرا جديدا من الاحتلال وان بطابع ديني اسلاموي,حيث فرضت الضرائب على مختلف قطاعات الشعب (الميري),ما اثقل كاهل المواطن واضطره الى الهجرة خارج المدن بل الى خارج الوطن حيث ابتكر الاتراك استخدام (الخوازيق) ما يجعلهم بعيدين كل البعد عن الاسلام وتعاليمه السمحاء,فما فعلوه من جرائم بحق الليبيين لم يسبقهم اليه احد,ولا عجب اليوم ان يخرج علينا احد المتليبين من الاصول التركية المتشدق بالدين متفاخرا بتلك الحقبة المظلمة,والتي على اساسها تدخل اردوغان في الشأن الليبي العام 2011 وما بعده لأجل حماية رعاياه الذين يبلغ تعدادهم وفق تقديره المليون نسمة.
مع هزيمة المحور على يد الحلفاء انحسر الدور الايطالي في ليبيا بغرب البلاد,فقد عمدت بريطانيا الى تكوين جيش لمحاربة الطليان من الليبيين الفارين الى مصر,وأطلقت عليه الجيش السنوسي في خطوة لجعله زعيما على برقة ومن ثم حاكما على ليبيا,تحقق للانجليز ما ارادوا وكمكافأة لهم على ذلك وقع (ادريس)معهم اتفاقية انشاء قواعد اجنبية تستمر لعقدين من الزمن, وحجته في ذلك ان ليبيا دولة فقيرة ويمكن استخدام قيمة الايجارات في تمويل الخزينة العامة لم تقف الامور عند هذا الحد,بل تمادى في تسليم جزء من التراب الليبي الى الامريكان لإقامة قواعد عسكرية والاستفادة من الايجار في مشاريع التنمية,وبذلك يكون الملك ادريس قد رهن التراب الليبي للاجانب نظير حفنة من الدولارات والجنيهات الاسترلينية التي لا تسمن ولا تغني من جوع,فقد خرج الطليان من الباب بفضل كفاح الاباء والأجداد,وسقوط آلاف الشهداء ومثلهم من المعاقين,وليعود المستعمر من باب القواعد العسكرية,اي استبدال مستعمر بآخر.فكان الاستقلال شكليا ليس إلا.
بعيد ثورة الاول من سبتمبر العام 1969 م طرد المستعمرين الانجليز والأمريكان,ويكون الاستقلال الفعلي للدولة الليبية العصرية,ومع تكالب القوى الغربية والإقليمية على البلد,كان التدخل السافر العام 2011 م(ضمن مسلسل الربيع العربي) وان بتغطية اممية,فأصبحت البلاد مرتعا للمخابرات الأجنبية وساحة للصراعات الدولية,ووضع البلد تحت الفصل السابع,اي ان الشعب فاقد للأهلية وغير قادر على تسيير اموره,وامعانا في احتقار الشعب واذلاله عمد المجتمع الدولي المتمثل في قواه الكبرى الى تكليف عملائه,الراقدين على بطونهم المنغمسين في العمالة,لإدارة شؤون الدولة,ما نتج عنه اهدار المال العام وإفلاس الخزينة العامة والاستحواذ على الاموال خارج البلاد,وإنشاء المجاميع المسلحة للتطاحن فيما بينها ومن ثم تدمير مقدرات الشعب,وتتحول حياة الشعب الى بؤس وشقاء وعدم استقرار ويُذل في عيشه,فلم يعد قادرا على توفير الحاجات الضرورية للحياة.
بفعل ساسة فبراير(ثورة الاهداف النبيلة) او لنقل الدمى التي يتحكم بها عن بعد,لم يعد ينعم البلد بالاستقلال,بل محتل من قبل اكثر من دولة وعلى سبيل المثال فان البرلمان التركي صادق على التمديد للجنود الاتراك بليبيا لعام ونصف اخرين,ناهيك عن آلاف المرتزقة الذين جلبتهم حكومة الوفاق لتثبيت نفسها في الحكم,ولتحمّل مصاريف الحرب القذرة على المواطن من خلال تعويم العملة المحلية وترتفع اسعار السلع والخدمات,لتسمر المعاناة ولينعم الخونة والعملاء بمدخرات الوطن,ترى هل يتحرك الشعب في ذكرى استقلال الوطن ليعيد لنفسه العزة والكرامة ويقلب الطاولة على حكامه ويطرد المستعمرين؟.

البنك المركزي الليبي….. التغطية على اهدار المال العام ميلاد عمر المزوغي

المؤكد ان ما نتج عن اجتماع مجلس ادارة البنك المركزي يأتي تطبيقا للتفاهمات التي توصل اليها طرفا الازمة في ليبيا بخصوص اعادة ضخ النفط وتصديره ومنها العمل على تسوية المصروفات (الانفاقات-الاهدارات) التي ارتكباها في حق الشعب الليبي وساهمت في قتله وتشريده,وجعله يتسول امام البنوك التجارية لأجل النقدية.
قرر المجتمعون تعويم الدينار الليبي ليهبط سعره الى الثلث تقريبا(4.48 بدلا عن 1.42 ) وسيستخدم فرق العملة في تغطية (العجوزات) السابقة وسيكون دخل العامل (الاسرة ذات العائل الوحيد)في القطاع العام في افضل الاحوال 200 دولار امريكي شهريا,وفقا لتعويم العملة المحلية سترتفع اسعار السلع والخدمات ما يجعل المواطن غير قادر على الايفاء بالأشياء الضرورية للعيش.
لقد باركت البعثة الاممية ما صدر عن المجتمعين واعتبرته انجازا,ما يشي بان الامم المتحدة تحرص على استمرار معاناة الشعب وهي التي ساهمت اساسا في التدخل الاجنبي في الشأن الليبي.
لقد امضينا عشر سنوات عجاف(جاوزنا بني اسرائيل في ذلك),ونجزم بأننا سنمضي عقدا او يزيد على هذا الحال السيئ, بمعنى لن تكون هناك اية مشاريع لإعادة الحياة الى البنى التحتية التي دمرها المتطاحنون على السلطة,بينما تبقى الوعود التي اطلقها الثوار ومن هم على شاكلتهم (الميليشياويين) للشعب الليبي بخصوص حياة الرفاهية مجرد كلام معسول قذفت به افواههم النتنه فوقعت في مسامع الشعب, انتشى لبعض الوقت,ليتحقق لاحقا بأنه حملة رخيصة للاستيلاء على السلطة ومدخرات البلاد السائلة والمنقولة بالداخل والخارج وقد ساعدهم المجتمع الدولي حيث يعملون لحسابه.
انهم اتوا على الاخضر واليابس,غالبية الليبيين يعيشون اليوم تحت خط الفقر,البعض لا يزال مهجر(نازح) داخل الوطن يتلقى الصدقات ويسكن في خيام لا تقي برد الشتاء وحر الصيف, بينما المهجرون بالخارج يتلقون المساعدات الدولية التي لا تسمن ولا تغني من جوع.
من كان يصدق ان الشعب الليبي سيبلغ به هذا الحد من الفقر والجوع والتشريد وانعدام الامن والاستقرار,وخيرات بلده تذهب الى جيوب الحقراء والسفلة وشذاذ الافاق فينعمون بها ويعيشون حياة رغدة.
لقد تم صرف المليارات من العملة الصعبة والمحلية على التسليح والتدريب وجلب المرتزقة, والطائرات الخاصة لبعض المسؤولين,وبدلا من حل الميليشيات الاجرامية,فان حكومة الوفاق من خلال وزير داخليتها المفوض الميليشياوي المسئول عن العديد من الجرائم,تسعى جاهدة الى ضمهم لقطاعي الامن والجيش وذلك بإعطائهم دورات تدريبية من قبل خبراء اتراك ومن ثم صرف ارقام عسكرية لهم لتتباهى بأنها كونت جيش وقوى امنية بينما في الحقيقة تبقى هذه المجاميع مجرد عناصر مسلحة,اجرمت في حق الشعب,وسيستخدمها الوزير المفوض الطامح لان يكون رئيسا للحكومة المرتقبة لتقوية نفوذه بالعاصمة وربما مشاركتها لصالحه في اية انتخابات برلمانية مقبلة.
وبعد…ماذا ينتظر الشعب من دواعش المال العام ..الذين لا يختلفون عن الدواعش التكفيريين بل نعتبرهم اكثر اجراما؟,لقد اذلوا الشعب وامتهنوه,عوّموا الدينار للتغطية على سرقاتهم التي فاقت كل تصور…لاشك ان الشعب في امس الحاجة الى ثورة تصحيحية ان اراد ان يثار لنفسه ويوقف مسلسل هدر الاموال ..والاجتماعات الرخيصة..هل يفعلها ويقلب الطاولة على المفسدين وداعميهم الدوليين؟ كل شيء جائز .

في ذكرى ثورته…الشعب التونسي بين مطرقة النهضة وسندان الكرامة ميلاد عمر المزوغي

عشر سنوات على انطلاقة التغيير,اطلق عليها ثورة الياسمين لعدم استخدامها العنف كما ان النظام السابق لم يواجهها بالعنف,فكان التحول سلسا,ومع اول انتخابات اتضحت الرؤية جليا بصعود نجم الاخوان والعلمانيين الذين حكموا البلاد لفترة انتقالية محدودة,لم ينعم التونسيون بالازدهار الذي كانوا يأملون.
تغلغل الاخوان في مفاصل الدولة,لكنهم اظهروا زهدا في الحكم ,لأنهم لا يجيدون فن الادارة وخوفا من السقوط المدوي,عملوا تحت عباءة العلمانيين,لكنهم عملوا في الخفاء لتفتيت الخصم الحميم ونعني به نداء تونس,حدثت الفرقة بين رئيس الجمهورية (السبسي) ورئيس حكومته (الشاهد).
تشظى النداء وأصبح هشيما تذروه الرياح,تلقفت الاحزاب المختلفة بعض اعضائه,لتكون النهضة المتصدرة في الانتخابات الاخيرة إلا انها لم تتحصل على الاصوات الكافية لتشكيل الحكومة بمفردها,فشلت اول حكومة شكلتها,تحصلت على رئاسة البرلمان بالتواطؤ مع الاحزاب المماثلة لها في النهج ونذكر تيار الكرامة الصاعد المتشدد ويعتبره البعض الذراع العسكري لجماعة الاخوان(النهضة),قد يكون جهازها السري الذي اقدم على اغتيال بلعيد والبراهمي وتكتم على الجرائم,فلم تفضي التحقيقات بالخصوص الى اية نتيجة.
تدخل رئيس البرلمان في السياسة الخارجية للدولة المنوطة اصلا برئيس الجمهورية ووزارة الخارجية,أحدث هرجا ومرجا ينم عن مدى استخفاف النهضة بمؤسسات الدولة,حاول ولا يزال ان يجعل من تونس موطئ قدم للعنف بشمال افريقيا من خلال ارتباطه الوثيق بنظامي قطر وتركيا وقد تم تجنيد آلاف الشباب التونسي العاطل عن العمل للقتال في سوريا وليبيا وجنوب اليمن بتمويل قطري وتسهيلات لوجستية تركية.
النظام السياسي الذي انتهجته تونس بعد الثورة والذي تبنته النهضة يمازج بين الرئاسي والبرلماني يعتبر هشا وهناك تداخل في الصلاحيات ما عرقل الحياة السياسية,حيث ظهرت الى السطح العديد من قضايا الفساد ارتكبها كبار الساسة وأصحاب رؤوس الاموال الذين تدور حولهم الشبهات,سقط الفخفاخ في فخاخ النهضة.
المؤكد ان الذين امتطوا ظهر الثورة قد خيبوا امال الشعب التونسي ولم يحققوا ما كان يصبوا اليه,ربما اغرت الاحزاب الشعب بشعاراتها البراقة فكانت الاختيارات غير موفقة,ما ساهم في تفاقم الازمة بمختلف شُعُبِها.
أعداد العاطلين عن العمل في ارتفاع,وشهدت البلاد الكثير من الاحتجاجات بسبب الوضع الاقتصادي المزري,الناتج عن سوء تصرف الحكام وعدم استغلال الموارد الطبيعية ومنها الفوسفات,اضافة الى انخفاض اعداد السياح نتيجة جائحة كورونة,هناك ايضا تهريب الوقود من ليبيا والذي مثّل في احدى السنوات اكثر من 40% من استهلاك تونس من الوقود ومشتقاته دون تحصيل رسوم للخزينة العامة التونسية.ربما تغاضت الحكومة عن ذلك نظرا لاعتماد المناطق الحدودية على التهريب وسد احتياجاتها من عوائده,حيث تقف الدولة عاجزة عن اقامة مشاريع تنموية بتلك المناطق.
الشعب واقع بين مطرقة النهضة وسندان جناحها العسكري المسمى زورا وبهتانا تيار الكرامة ,ولن يفلح التونسيون في الخروج من مأزقهم إلا بإسقاط كافة الرموز التي تداورت على كرسي السلطة طيلة الفترة الماضية واختيار نظام سياسي يتماشى مع واقعه الاقتصادي وموقعه الجغرافي وتطلعاته نحو المستقبل الواعد.

ملك المغرب وجائزة ترامب ميلاد عمر المزوغي

استقل المغرب الأقصى عن المستعمر الفرنسي لكن الساقية الحمراء ظلت تحت الاحتلال الاسباني الى مطلع سبعينيات القرن الماضي, لا اذكر ان المغرب كوّن مجموعات مسلحة لمحاربة الاسبان لتحرير ما اوهمنا به ولسنوات بان الساقية والوادي جزء لا يتجزأ من ترابه.
تنادى مجموعة من الوطنيين الصحراويين وكونوا جبهة التحرير التي عرفت بالبوليساريو ساعدهم في ذلك الكفاح كل من ليبيا والجزائر, سقط العديد من الشهداء, انسحبت اسبانيا ,تدخل المغرب الأقصى فاستولى عليها سلميا ضمن المسيرة الخضراء,سارع الى استنزاف مدخرات الصحراء من الفوسفات والمعادن الاخرى,ويقيم بها مناطق عسكرية,ويشرد اهلها الاصليين ليبيتوا في العراء ضمن مخيمات الامم المتحدة, مفتقرين الى ابسط سيل الحياة.
عديد الدول الافريقية اعترفت بالجمهورية الصحراوية,قطع المغرب علاقاته مع تلك الدول, ولان كل مشكل تتدخل به الامم المتحدة لن يفضي الى حل,فان تدخلها بالنزاع الصحراوي,على مدى اربعة عقود من خلال الاجتماعات غير المجدية,ميّع القضية,وأطلق يد المغرب في السيطرة على كامل التراب الصحراوي,وتفريغ البلد من سكانها والإتيان بمغاربة لتوطينهم, وإشراكهم في اي استفتاء قد يحدث لتقرير المصير,واعتبارها ارض مغربية.
ملك المغرب الراحل الحسن الثاني شغل ملف القدس وأورثه لابنه محمد ,ترى ماذا فعل الملك ونجله بالملف؟ الذي نعرفه ان الزيارات الرسمية والشخصية لقادة العدو لم تنفك يوما عن المغرب كذلك هناك تشجيع من قبل بعض المؤسسات السياحية لزيارة كيان العدو والتطبيع الثقافي معه من خلال احياء الحفلات الفنية.
المغرب يقيم علاقات اقتصادية وثقافية مع العدو ويستقبل قادته لكنه لم يقدم على اقامة علاقات دبلوماسية كاملة,ربما تخوفا من ردة فعل الشارع المغربي وافتخاره بأنه سليل آل البيت النبوي الشريف,ترى هل غيّر الملك منهجه ليصبح من آل بيت ترامب ومن ثم يعترف رسميا بكيان العدو,فمعظم العرب بمن فيهم دول الجوار وآخرين يدعون القدس قبلتهم,اعترفوا بالكيان المغتصب لفلسطين,والقدس التي يتولى الملك المبجل ملفها اصبحت عاصمة ابدية لكيان للعدو باعتراف سيد العالم ترامب و(الدولة)الفلسطينية مقطعة الاوصال,والقابع في رام الله لا يحرك ساكنا اللهم إلا بعض التصريحات التي لا تسمن ولا تغني من جوع.
غياب (تغييب)الزعماء العرب عن الساحة جعل القادة الباقون يتهافتون على الاعتراف والتطبيع مع العدو خوفا على زوال ملكهم الذي توارثوه على مدى عقود.
لا باس اذن من اعتراف الملك خاصة وان الجائزة ستكون اعتراف سيد البيت الابيض في ايامه الاخيرة بضم الصحراء الى ملكه وسيادته التامة عليها,اعتراف متبادل,لقد ضيع الملك ملف القدس,او لنقل القدس بأكملها وحاول بشتى الوسائل ابتلاع الصحراء,ولكن هل سيهنأ الملك بضمه الصحراء؟ الجواب نجده عند احرار الساقية والوادي والمناضلين في كافة انحاء العالم من اجل تحرير الانسان من العبودية والهيمنة.
لن تضيع الحقوق طالما هناك من يطالب بها,والخزي والعار للمطبعين اللاهثين العاملين لحساب اسيادهم لأنهم وكما قال ترامب لن يستطيعوا البقاء في السلطة سوى ايام معدودات بدونهم.