تجارب الشعوب بالأنفصال والأستقلال خلال الأعوام الماضية

تجارب الشعوب بالأنفصال والأستقلال خلال الأعوام الماضية،
-مونتينيغرو (الجبل الأسود) اختارت طوعا بموافقة صربيا أن تجرى الاستفتاء عام 2006على الإنفصال.
-أسكتلندا عام 2014 إلا أن 55 في المئة من الشعب رفض الانفصال.
-اتفق الچيك مع السلوفاك عام 1993 على الانفصال الحضاري دون حرب أو عداء.
-استفتاء اريتريا عن اثيوبيا عام 1992.
-استفتاء تيمور الشرقية للانفصال عن أندونيسيا عام 1998.
-استفتاء جنوب السودان عام 2007.
على قيادة احزاب إقليم كردستان قبل الأستفتاء على الانفصال ثم الاستقلال، أن يستعدوا للتحديات القادمة:
– التحدي الاقتصادي، لضمان بقاء مؤسسات الدولة ومعيشة الشعب؟
– تحدي الشرعية الإقليمية؟
– تحدي الأمن والدفاع أثناء وبعد الأستفتاء؟
– تحدي الشرعية الأممية والدولية، أم أنها ستبقى دولة خارج منظمات الشرعية الدولية مثل كوسوفو وتايوان وأبخازيا وأوسيتا والقرم؟!
– تحدي المناطق المتنازع عليها والمناطق التي تم إضافتها للإقليم بعد تحريرها من داعش مثل ربيعة وزمار وسهل نينوى وسد الموصل وجلولاء؟.

ذئب السهوب.. شيزوفرينيا البطل هرمان هسه

ذئب السهوب.. شيزوفرينيا البطل هرمان هسه

خلود البدري

khoulod albadriمنذ الصفحات الأولى تحاول أن تتعمق فيما أراد الكاتب أن يقول، في روايته التي تتحدث عن حالة من الاضطراب النفسي تصيب البطل فيشعر بالانفصام بين الواقع الذي يعيش فيه ورحه المعذبة التي تؤرقه فيتصور نفسه ذئب سهوب .وقد أكد الكاتب أكثر من مرة إصابة ذئب السهوب بهذا الداء .البطل أسمه هاري في الخمسين من العمر يستأجر غرفة عند عمة الراوي فتربطهما علاقة بسيطة بعد فترة من الزمن، يترك له تلك المخطوطة التي كتبها، عن ذئب السهوب .

المثقف الكاتب الذي يعرف كل شيء عن الموسيقى، من شوبرت إلى موتسارت فغوته وكتاباته، يتحدث عنهم وعن أعمالهم .يتعرف على امرأة في حانة أسمها “هرمينه “فتنشأ بينهما علاقة صداقة تتطور إلى توطيد علاقة هاري بكل أصدقائها والذى جعل هاري ينجرف معهم بعلاقات وأفعال غير سوية .وهنا يظهر التناقض وتبرز الشيزوفرينيا أكثر وهاهو يعرف عن نفسه قائلا :

“في يوم من الأيام كان هنالك رجل يدعى هاري، ويكنّى بذئب السهوب .كان يسير على قدمين، ويرتدي الملابس، وكان كائنا بشريا .إلا أنه في واقع الأمر كان كذئب يجوب السهوب .تعلّم الكثير جدا حاذقا .إلا أن ما لم يتعلمه كان أنه يعلم طوال الوقت، في قرارة قلبه (أو ظن أنه يعلم) أنه في الواقع ليس إنسانا، وإنما ذئب سهوب”

هرمان هسه “الحائز على جائزة نوبل الذي أُدخل مصحة الأمراض العقلية أكثر من مرة، هل مر بحالة الانفصام فتحدث عنها؟!.

نعم، فالرواية من روايات السير الذاتية .

وأذن، لماذا ذئب سهوب؟، وهل يصيب الذئب الانفصام؟

الذئب أبن الطبيعة دائما يعيش حرا، يخلص لأنثى واحدة، وتعيش الذئاب ضمن جماعات .فهل أسم الذئب هنا ينطبق على بطلنا، الجواب :ربما يكون حرا لكنه تخلى عن عائلته بسبب بعض القيود الدينية وطلق زوجته وتعددت علاقاته العاطفية ونزواته الكثيرة .

فأخذ يتلاطم في داخله التناقض .. أسئلة كثيرة …، ربما هو يشبه الذئب في ترحاله وفي حزنه، على أي حال، يعوي الذئب بحزن شديد على أنثاه عندما تموت . ولا أجد وجه شبه بينه وبين هاري .الذي يعيش وحيدا بعيدا عن أهله ومجتمعه .

أهي صفة التوحش والقتل لكن هاري بدى غير ذلك كان فقط يفكر بالانتحار بالموسى عدة مرات ولكنه لا يفعل .

يقول الكاتب :”وقد يقول قائل أنه لم يشاهد قط عن قرب ذئبا حقيقيا .ولو أنه قد فعل فلربما أدرك أنه حتى الحيوانات لا تخلو روحها من انفصام حتى معها يُخفي جمال الجسد المتناسق كيانا يتسم بتعدد الأحوال والصراعات .”

موتسارت معجزة الخلود

ذئب السهوب واسع الإطلاع، يمجد موتسارت. الذي رحل عن الحياة مبكرا ولم يتجاوز من العمر 35 عاما .وعند موته لم يحضر جنازته ألا القليل ترك وراءه أرثا موسيقيا لازال يحمل تلك العبقرية التي لن تتكرر “أنه ينظر ربما دائما إلى موتسارت وعلى المدى الطويل بعين البرجوازي وهو يميل إلى أن يفسر كيان موتسارت المنجز، على طريقة أستاذ المدرسة بوصفه هبة سامية وليس كنتيجة لقدراته الهائلة على الاستسلام والمعاناة “

نعم موتسارات التلميذ النبيه، الذي أتقن العزف على يدي والده، وكتب مقطواته الموسيقية عند عمر مبكر . وهنا أستذكر هرمان “الناي السحري ” لموسارت، وهي أوبرا انتصار الخير على الشر والتي أبدع مؤلفها في تأليفها، فهل تغلبت روح الخير على روح الشرعند هاري؟

غوته واللوحة

التقى هاري بصديقه أستاذ الجامعة والأخير قدم له دعوة للعشاء في بيته .هناك يشاهد لوحة لغوته . رسم غير جميل ينم عن سوء اختيار.

قبل هذا اليكم رأي هاري بمضيفه الذي أنعكس طبعا على عدم مقدرة هاري تجاوز هذا الأمر وإلى عدم الصمت عن تردي الذوق في رسم هذه اللوحة ورفض القبول بلوحة مشوهة لرمز الإبداع الألماني .”على كل حال قبل ذاك اللقاء لم أكن قد قابلت البرفيسور .وقد كان، ككل أساتذة الجامعة تقريبا، وخلال الحرب قام بواجبه على شكل خداع الناس، وطبعا بكل النوايا الحسنة .”

وهاهو يوضح سبب ضجره من اللوحة التي شاهدها ببيت الأستاذ؟

“أنها جعلتني أرثي لحال غوته، الذي أحبه حبا جما، ثم إنني قلت في نفسي _الأفضل أن أعبر عن رأيي فيه، وإني أتصوره كما يتصورونه، وإذا بتلك اللوحة السقيمة، الزائفة، العديمة الذوق تقف هناك وهم يعتقدون أنها جميلة وليست لديهم أدنى فكرة

عن أن روح تلك اللوحة وروح غوته يقفان على طرفي نقيض “

سيدورا فتاة الحانة في ملحمة كلكامش وهرمينة فتاة الحانة في ذئب السهوب .أي شبه بينهما .؟

يشعر هاري بالإحباط واليأس من الحياة رغم بحثه عن الخلود وإعجابه بالخالدين لكنه دائم التفكير بالانتحار والتخلص من هذه الحياة الكئيبة والمضجرة عندما يلتقي بهرمينه تتغير حياته تماما تغريه بحياة اللهو والمتعة، تعرفه على عازف الحانه وصديقة لها، يعيشوا حياة ألصخب، المتعة ألجسدية، الرقص، المخدرات .تقنعه هرمينة بهذه الحياة كسيدورا التي حاولت أقناع كلكامش بالمرح واللهو لأن الحياة قصيرة .

تحدثه هرمينه فتقول: “إن الوضع نفسه عندما يحزن الإنسان لدى تفكيره في أنه سيموت لا محالة ذات يوم، على رغم كل الجهود التي يبذلها لمنع ذلك .إن الحرب على الموت، يا عزيزي هاري، دائما شيء جميل، ونبيل ورائع وعظيم، وكذا، تاليا، الحرب على الحرب، إلا أنها أيضا ودائما حرب يائسة ودنكيخوتيه “

روحان، واحسرتاه، تسكنان صدري !” فاوست .

رحلة ذئب السهوب شاقة وشيقة، بين جوانحها الكثير من الألم والمعاناة، وبحث دائم عن روح مستقرة .

 

خلود البدري

بين عالمين وزمانين وحياتين

بين عالَمَيْنِ .. و زَمانَينِ .. و حياتَين .
تلميذٌ “وكيحٌ” مُشاكِسٌ (ودائماً بقميصٍ من دون أزرار .. قدْ ” قُدَّ مِنْ قُبُلٍ” ).
و “شيطانٌ” صغيرٌ عانَتْ المُعلّماتُ والتلميذاتُ منهُ الأمرّين ، في مدرسة الخيزران الابتدائيّة (محلّة “الحصّانة” في الكرخ القديمة 1960).
و “عميدٌ” و”استاذٌ” و “عاقِلٌ” و “قاطٌ ” .. في كليّة اقتصاديات الاعمال / جامعة النهرين .
أينَ تُريدني أن أبقى .. أين تُريدني أن اكون ؟
خُذْ كلّ “العمادات” .. و “الأستاذيّات” .. و “العقلانيّات” .. و “القوط” كلها ..
واتركني هناك
طِفلاً “مَشْلوشاً” .. و حالِماً .. و شاردَ الذِهن
يجوب بقدمينِ حافيتينِ
منَ أوّلِ الفَجرِ إلى أوّلِ الليل
تلكَ الدروب الضيّقةِ الرَطْبةِ
في الكرخ القديمة .
و عاشِقاً “عظيماً” في العاشرة من عمره ، يرى ويستمع بشغفٍ لنجاة الصغيرة وهي تغنّي “أيَظُنُّ” في تلفزيون ماركة “باي” .. في “كَهوة الكيتاوي” في سوق حمادة .. مقابل عشرة فلوس ، و “حلقومة” حمراء كبيرة ، أراها الآن ، بحجمِ الكون كلّه .
Image may contain: 16 people
Image may contain: 16 people, people smiling, people sitting, people standing and indoor

سيرة الحب والحرب

عندما وقعتُ في حُبّكِ من أوّل نظرة .. وحتّى دون أنْ أنظرَ اليكِ جيّداً ، ولو لثانيةٍ واحدةٍ فقط .. بسببِ ارتباكي الغضِّ .. بدأتْ الحرب العراقيّة –الايرانيّة ، التي كانتْ تأكلُ البهجة .. ودامتْ ثمان سنوات .
وعندما عُدْتُ من الحرب .. وأحببتُكِ من أوّل نظرةٍ أيضاً .. ولم يستغرِق وقوعي في الحُبّ ، سوى رمشةً واحدةً فقط من عينيّكِ البُنيّتين .. بدأ الحصارُ “الدوليّ”، الذي كان ينخرُ في العَظم .. و دامَ ذلك ثلاثة عشر عاماً .
و عندما انتهى الحصار ، وعدتُ الى العالَمِ “رشيقاً” شارد الذهن .. و أحببتكِ من أوّل نظرةٍ عابرةٍ للنظام “الدكتاتوريّ” .. بدأ احتلال العراق .
وعندما جاءت “الديموقراطيّة” .. أردتُ ان أمارس حريّتي المقموعة ، وأحبّكِ للمرّة الثانية .. وأغمركِ بالقُبَل الليبراليّة “المُنفَلِتة” .. فبدأتْ حرب ملوك الطوائف .. و عُدنا الى الأندلس .. وبكينا كما بكى عبد الله الصغير .
وعندما أردتُ أنْ أحبّكِ للمرّة الثالثة .. ظهرتْ “القاعدة “.. و حرّمَتْ القُبَل .
و عندما أحببتكِ للمرّة الرابعة ظهرتْ “داعِش” .. و حَرّمَت الحُبّ .
و عندما أحببتكِ للمرّة الخامسة .. انخفضَتْ أسعار النفط .. ولم يَعُدْ الحُبُّ “رَيْعيّاً ” كما كان .
و عندما أحببتكِ للمرّة السادسة .. ظهرَتْ “حُزَم” الاصلاح الاقتصادي والمالي .. و كسَرَتْ ظهري .
وعنما تقدّم بيّ العُمْر .. كنتُ مُصمّماً على أن أحبّكِ إلى الأبد .. فظهرَ قانون “التأمينات الاجتماعية” .. وبدأتْ عواطف المتقاعدين بالضمور .. ولمْ تَعُدْ عيناكِ البُنيّتان تُعَوّضانِ فَرْقَ الراتب .
هذا البلدُ اليابسُ لا يصلحُ للحبّ .. و يجعلُ العِشقَ الطويلَ مُستحيلاً .. أمام روحٍ خضراء .. تشبهُ روحي .

فيورباخ غير موجود وكانط أيضاً .. آراء وأفكار في الآداب واللغات

فيورباخ غير موجود وكانط أيضاً .. آراء وأفكار في الآداب واللغات

كريم الاسدي

حينما يطالعك موضوع مكتوب في اللغة العربية عن ثقافات الشعوب والأمم الأخرى، و يحتوي على أسماء وكتّاب فلاسفة وشعراء وآدباء وعلماء من هذه الشعوب والأمم مكتوبة في اللغة العربية بشكل خاطيء، فأن من حقك وأحياناً من واجبك عدم اِهدار وقتك بقراءة موضوع لن يُوفق كاتبُه في كتابة الأسم الرئيسي لبطل الموضوع بشكل سليم .. حينها سيكون من حقك أيضاً ان تتوقع ان المعلومات التي سترد ستكون غير دقيقة وان الخطأ في الأسم ستتبعه أخطاء أخرى في نقل الموضوع من اللغة الأصل أو لغة ثالثة وسيطة …

الترجمة الى العربية عن اللغة الألمانية على سبيل المثال للحصر تغص بمثل هذه الأخطاء، ولقد ثبت لي وأنا أدرس الأدب العام والأدب المقارن متخصصاً فيه بثلاث لغات هي الألمانية والعربية والأنجليزية ان الترجمة من الألمانية الى العربية سواء كانت مباشرة أو عن طريق لغة وسيطة ثالثة مثل الأنجليزية أو الفرنسية مليئة بالأخطاء والهفوات الفادحة ..الأخطاء تكثر بشكل واضح اذا كان المترجم لا يتوفر على معرفة باللغة الألمانية ويترجم عن لغة أخرى ..في هذه الحالة ستكون هفوات الترجمة عبارة عن مجموع هفوات مترجمين اثنين المترجم الأول وتابعه المترجم الثاني الذي سيترجم النص عن زميله السابق الى العربية ..

في الأدب المقارن على وجه الخصوص الذي يعنى ويهتم كثيراً بموضوع الترجمة كرسول والتعارف بين الآداب ومن ثم مقارنتها ببعض هناك تحذير من ترجمة الأدب عن لغة وسيطة وتأكيد على ان تكون الترجمة مُنجزة من قِبل شخص موهوب أدبياً وحبذا لو كان نفسه أديباً أو شاعراً بشرط ان يجيد بشكل رائع ومُتَقَن اللغتين : اللغة المانحة واللغة المستلمة .. عندها فقط يمكن الأطمئنان من تحقق الشرط الأول من سلسلة شروط يجب ان تتوفر لتهدينا ترجمة جميلة ودقيقة وأمينة … انت لا تحب ان يضيع نصف ساعة من وقتك في قراء موضوع عن الفيلسوف الألماني (فويرباخ) أو زميله (كانت) اذا كان اسم الفيلسوف مكتوباً بشكل خاطيء !! واذا كنتَ متمكناً من اللغة الألمانية فبأمكانك صرف هذا الوقت في قراءة الموضوع باللغة الأصل ..أسم الفيلسوف فويرباخ هو كما كتبنا (فويرباخ) وليس فيورباخ ..الأسم الثاني الخطأ الوارد في مواضيع الكتّاب المتفلسفين أو الذين يحاولون الأهتمام بالفلسفة يحتوي على خطأ فادح اذْ ان هذا الأسم يلغي معنى الأسم الصحيح، ثم انه لايوجد في اللغة الألمانية على الأطلاق … ليس هناك في اللغة الألمانية كلمة أو أسم ـ فيورباخ ـ يا جماعة الخير وانتم تنعقون منذ عقود فيورباخ وفيورباخ !! وفيورباخكم هذا وهمٌ وقد أضافه أحدهم من جيبه الذي يحتوي على خزعبلات كثيرة … أسم فويرباخ هو الصحيح ويكتب في اللغة الألمانية هكذا : Feuerbach ..

وهو اسم مؤلف من كلمتين الأولى كلمة Feuer وتعني نار، والكلمة الثانية Bach وتعني جدول حينها سيكون للأسم معنى ويعني جدول النار، وربما كان المقصود هنا هو جدول التقى حوله ناس أو أصدقاء وأشعلوا النار للأحتفال أو للتدفئة، وربما حمل المعنى ايحاءً سوريالياً لأن الجدول جدول ماء فكيف سيكون وجود النار أو يكون جدول نار .. وبغض النظر عن تداعيات واحتمالات تفسير هذا الأسم الّا انه الأسم الصحيح . أما الأسم الآخر الوارد خطأً في العديد من التراجم الى لغة هذه الأمة المسكينة فهو قطعاً غلط !.

بل انه لا يوجد حتى في دليل التلفونات الذي يضم عجائب وغرائب الأسماء، والمألوف منها والشارد !!

لقد بحثتُ شخصياً للتأكد في دليل تلفون العاصمة برلين ووجدت اسم فويرباخ في عدّة حالات، أما أسم فيورباخ فلا أثر له وهو فضائي أو على الأقل وهم كرَّسه الجهل !!

الأسم الثاني اسم الفيلسوف الألماني كانت (Kant) والتاء في نهاية الأسم صريحة وهي حرف أساسي في اللغة الألمانية التي لا يوجد فيها حرف الطاء شأن بقية اللغات الأوربية، فلماذا نطالعة في التراجم على شكل (كانط ) ومن اين أتت الطاء لتدخل على اسم ألماني صريح، رغم وجود حرف التاء في العربية أيضاً، فلماذا الذهاب طوعاً الى الغلط؟!

ثمَّ الا يجب علينا أحترام لغات الشعوب وأسماء الشعوب وتراث ونتاج الشعوب ؟!!

رسالتي الماجستير التي قدمتها الى جامعة برلين الحرّة ونلت الدرجة العلمية عنها وعن اختبارات الدراسة الأخرى ومنها الترجمة كانت عن موضوع الترجمة الأدبية وبالأسم: نظريات الترجمة .. وجهات نظر حول ترجمة نصوص شعراء ألمان الى العربية.

من النصوص المترجمة التي تناولتُ ترجمتها بالتحليل والنقد نص لشاعر المانيا الأكبر جوته (Goethe) ونص لشاعر الماني الكبير هولدرلين (Hölderlin).

نص هولدرلين من قصيدة (خبز وخمر) التي ترجمها الأستاذ البروفسور الدكتور عبد الرحمن بدوي الذي يعتبره البعض شيخاً وحجةً في الترجمة .

أخذت مقطعاً واحداً من ترجمة الأستاذ بدوي لهذه القصيدة وهوالمقطع الأول ويقع في صفحة واحدة لكتاب جيب صغير أو نصف صفحة من كتاب عادي الحجم . وكانت النتيجة في البحث انني تمكنت من تشخيص أكثر من ستين خطأ في الترجمة في هذا المقطع وحده !!

كانت القصيدة مهداة من قبل هولدرلين الى صديقه هاينزه . وأسم هاينزه يكتب في الألمانية على شكل Heinze لكن ترجمة بدوي لهذا المقطع كما عرضتها مجلة الأغتراب الأدبي في عددها الثامن أوردت الأسم على شكل (هينزه). مع العلم ان الناتج الصوتي الألماني المؤلف من الحرفين E و I اذا جاءا خلف بعضهما على التعاقب أي ei سيؤلف حتماً المقطع الصوتي آي، مامعناه: ان لفظ الأسم هنا سيوجب كتابته في العربية على شكل هاينزه… أما اسم هينزه فمغلوط قطعاً !!

فاذا كان الأمر هكذا مع كبار العلماء والمترجمين العرب فما بالك بالهواة أو المدعيين أو القارئين بتبليغ حزبي او لأجل التبجح في المقهى الشعبي أمام أبناء المحلة. وهذه الحالات كلها موجودة للأسف مع احترامنا للفضول المعرفي السليم والسوي والأيجابي الذي يدفع الأنسان لمحاولات الأطلاع على ثقافة وفلسفة وآداب الشعوب الأخرى حتى لو كان لايعرف لغات هذه الشعوب، والبشر يختلفون في الدوافع والتوجه، والأستثناء موجود دائماً تقريباً!!

أود أن أقول أيضاً في هذا الصدد كنت أنوي الأستمرار في البحث ونقد الترجمة من الألمانية الى العربية واكمال الدكتوراه في هذا الموضوع وتصحيح أخطاء المترجمين السابقين لكن الأهتمام بتعاون ثقافي الماني ـ عربي مبدع انساني التوجه معدوم عند الجانب الألماني وعند الجانب العربي أيضاً، فلا المؤسسات الثقافية الألمانية الرسمية أو الدبلوماسية الكبرى مثل معهد جوته (Goethe Institut) أو وزارة الثقافة الألمانية تبدي أهتماماً وتبذل جهداً في هذا الأتجاه ـ مع العلم اني أعرف وزيرة الثقافة الألمانية شخصياً وقد كانت حاولت من قبل أدراج اسمي للمشاركة في قراءات يوم الشعر العالمي في برلين بعد ان أطلعت على نصوص وقصائد لي منشورة بالألمانية في جريدة زيورخ الجديدة، بيد ان طلبها واقتراحها في اشراكي لم يحصل على استجابة من جهات اخرى نافذة أو مُسلَطة تساهم في الأعداد لهذ اللقاء، فلم يرد على طلبها احد ـ.

أما الجانب العربي الذي يعنيه أيضاً أمر التعاون الثقافي البنّاء والجميل والمثمر فيتمثل في سفارات دول عربية متناحرة وهيئات ثقافية فيها تحمل من الثقافة الأسم والأدعاء فقط، وبعثة جامعة عربية خاملة ونائمة على جهلها وغافلة تماماً عن الشعور بالمسؤوليات والمهام التي تأسست الجامعة لأجلها، وتجمعات ونوادٍ عربية يديرها سكارى وحشاشون وعملاء وجهلاء .. وهذا دون مبالغة هو الواقع في المانيا التي كان لها اسمٌ آخر : بلدُ الشعراء والمفكرين .

لذا سيبقى فيورباخ وكانط وسيختفي فويرباخ وكانت.

فالبقاء في هذا الزمن للأطلح ..شريطة ان يمشي هذا الأطلح مع القطيع وتحت أِمرة سيد القطيع!!!

 

الدكتاتورية التنموية بين العراق وكوريا الجنوبية

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=569368

ليسَ من السهلِ ، بل يكاد يكون من المستحيل ، اعادة بناء بلدٍ مزّقتهُ الصراعات والانقسامات ، بوجود “نماذج” سياسية تتوزّعُ على السُلُطات الثلاث في هذا البلد ، كهؤلاء “السيّداتِ” و”السادة”.
لذا ما على السيد رئيس وزراء العراق سوى تجاوز هذا اللغو الشاسعِ والعقيمِ ، وهذه المناكفات والمهاترات التي كلّفتْ هذا البلد الكثير من المال والجُهدِ والدمِ طيلة أربعة عشر عاماً.
ما عليهِ سوى أنْ يبقى بعيداً ، وأن يسلَخَ نفسهُ بعُمق ، عن هذه العلاقاتِ “التخادميّةِ” سيّئةِ السُمعة ، وعن هذه “المقاولات” المُشينةِ ، و “الجُنَحِ” المُخِلّةِ بالشرف الوطنيّ ، وأنْ يتركَ كلّ هذا الهراء العظيم خلف ظهره ، و يمضي قُدُماً في بناء “دكتاتورية تنمويّة” Development Dictatorship ، نحنُ أحوجُ ما نكونُ اليها الآن أكثر من أيّ وقتٍ و ظَرْفٍ آخر .
الهدف الرئيس للدكتاتورية التنموية هو : اقصى تعبئة و “تحشيد” ، واكفأ تخصيص للموارد المُتاحة Maximum Mobilization and Efficient Allocation of Resources .
تقوم هذه “الدكتاتوريّة التنمويّة” على ثلاث ركائز اساسيّة لتحقيق التنمية الاقتصادية ، هي: خطّة تنمية وطنيّة مُصمّمة بشكلِ جيّد . و حكومة من ذوي الاختصاص قادرة على تنفيذ هذه الخطّة. وعلى برنامج حكومي واضح وصارم يُتيح للحكومة “الاستحواذ” على( أو تدبير و تأمين) رأس المال الضروري لتنفيذ هذه الخطّة .
وأرجو أن لا يُصابَ السيد رئيس الوزراء بالفزع منْ صراخ الذين لا همّ لهم سوى تحويل كلّ الممكنات الى مستحيلات. فهذه “الدكتاتورية التنمويّة” هي في كلّ الأحوالِ أسهلُ وأقلّ كُلفةً من “دكتاتورية” مهاتير محمد التنمويّة ، التي لم تكن تملكُ من المقوّمات والموارد غير شجرة زيتِ النخيل ، والفقر والجهل والانقسام العِرقيّ الذي كان يفتكُ بماليزيا. و”دكتاتوريّة” لي كوان يو التنمويّة ، التي لم تجد في حوزتها من المقوّمات والموارد سوى المستنقعات والبعوض والفساد الذي كان يفتكُ بسنغافورة. و “دكتاتوريّة” بارك جونغ هي ، التي لم تجِد في كوريا الجنوبيّة كلّها لا نفط ، ولا موارد أخرى ، بل لم تجِدْ لا مراعٍ ولا أراضٍ صالحةٍ للزراعة ، ولا تملِكُ غير تاريخٍ مُمتَدٍ من الحروب “العقائديّة” ، والخوف من الجوع الدائم.
وأتمنى من السيد رئيس الوزراء أن لا يخشى من “دسائس” الأهل قبل “مؤامرات” الغرباء ، و من حروب الاصدقاء قبل معارك الأعداء ، ومن “ألغام” الأقربين قبل “خنادق” الأبعدين. ففي الحرب الكوريّة وحدها تم احتلال وتخريب العاصمة (سول) ثلاث مرّات .. ورغم ذلك ها هيَ (سول) الآن ، واحدةً من أجمل مدن العالم وأكثرها أمناً وصلاحيّةً للعيش ، مع أنّها لا تبعدُ عن الحدود مع كوريا الشماليّة بأكثر من 60 كيلومتراً ، و تتطايرُ صواريخ كيم ايل جونغ الباليستيّة فوقها وحولها بينَ حينٍ وحين .. وبوسعِ جيشهِ أنْ يَصِلَ اليها بالدرّاجات الهوائيّة ، وأنْ يُعيدَ احتلالها في أيّةِ لحظة.
وألتَمِسُ من السيّد رئيس الوزراء أن لا يستنكِفَ من التعلَم من الآخرين . لقد أرسلَتْ كوريا الجنوبية نساءها الى مستشفيات المانيا لتعلّم أصول التمريض . وأرسلتْ عمّالها الى مدن الشرق الأوسط لتعلّم أصول البناء في أقسى الظروف. وأرسلَتْ طلاّبها واساتذتها الى افضل البلدان والجامعات في العالم ، ليستنسخوا و ينقلوا ويطَوّروا أفضل ما فيها ، ويُسهموا في نهضة كوريا بزمنٍ قياسيّ.
و لا تجفَل سيدي رئيس الوزراء من “بروباغندا” الداخل والخارج ، ولا تيأس بسبب العويل. فمجلة Foreign Affairs الرصينة جدّاً كانت قد ذكَرَتْ جازمةً في عام 1960 بأنّ : “ليس هناك من فرصةٍ لتحقيق مُعجزةٍ اقتصاديّة في كوريا” . وبعدَ عقدٍ واحدٍ من هذه “المقولة” بدأتْ هذه “المعجزة بالتحقّق ، و ها هو اقتصاد كوريا الجنوبية الآن ، الاقتصاد الرابع في آسيا ، ومن بين الاقتصادات العشرين الكبرى على مستوى العالم .
أخيراً .. لا تأبه سيدي رئيس الوزراء لمن يقولُ لك : أنتَ وحيد ، وليس هناك من كتلةٍ برلمانيةٍ تدعمك . في هذا الأمر أرجو أن تكونَ على ثقةٍ من أنَ العقول الجميلة لدى خيرة شباب هذا البلد ، اضافةً ل “شيوخِ” الخبرةِ فيه ستقفُ معك ، وتشدُّ أزرك. وأرجو أن لا تشُكّ لحظةً واحدةً أنَ الملايينَ من العراقيّينَ، ممن يحبّون هذا البلد حبّاً جمّاً ، سيعملونً معك بإخلاصٍ ، دون صخَبٍ أو مِنّة .
بوسعكَ أن تفعلَ ذلك .. عندما تقرّرَ أن تفعلَ ذلك .
فأفعلْهُ إذن .. والآن .
أنتَ بطبيعةِ الحال ستحتاجُ الى مكنسةٍ هائلة ، ولا شيء آخرَ غير مكنسةٍ هائلة .. عندما تَسُدُّ “الأزبالَ ” الأفاقَ كلّها.
واجبكَ أنتَ .. أنْ تبحثَ عن هذه المكنسة .
و واجبنا نحنُ .. أنْ نكنُسَ معك ..
عندما تحينُ لحظة “الكَنْسِ” العظيمة هذه .

قراصنة الكاريبي والموميا

قراصنة الكاريبي والموميا.. مغامرات جامحة وفنتازيا لافتة

مهند النابلسي

1312 mohanad2يبحث الكابتن جاك سبارو (جوني ديب بدوره المعهود الظريف) عن الرمح الثلاثي لبوسايدن، فيما تتم ملاحقته بلا هوادة  هو وأنصاره المخلصين من قبل مسوخ القراصنة الجامحين (الموتى-الزومبي)، بقيادة الكابتن سالازار المرعب (خافير باردم في تقمص رائع ومعبر واستثنائي)، وهم اللذين يسيطرون على المحيطات ويتوقفون عند حدود اليابسة، كما أنهم يطمحون بدورهم للحصول على الرمح الثلاثي، وسالازار هذا المسخ القيادي المتوحش يسعى جاهدا للهيمنة على مثلث الشيطان وقتل كل القراصنة المارقين بلا رحمة… أخرج الفيلم كل من “يواخيم رونينغ وايسين ساندربيرغ”، وقام جوفري راش  بدور زعيم القراصنة المناوئين مع كارينا سيميث “كايا سكوديلاريو” كعالمة فلك شغوفة ومثابرة، بصحبة هنري (بريتون كويتس) كبحار شاب عنيد منتدب من البحرية الملكية، حيث يتضافرون جميعا مع الكابتن “جاك سبارو” كحلف لمواجهة الأعداء والتحديات والتغلب على سؤ الحظ المزمن…يبدأ الفيلم بلقطات حركية- كوميدية تستهل بسرقة خزنة بنك ضخمة وبداخلها جوني ديب، مدمن الكحول الذي يغفو داخل الخزنة، ويبدأ جرها عنوة مع ضخامتها بواسطة خيول جامحة من قبل عصابته، حيث تتطاير النقود تدريجيا بفعل المطاردة اللاهثة عبر شوارع المدينة…وننتقل لتفاصيل الحبكة التي تدور حول الصراع الدامي  بين فريق جاك سبارو،  والفريق الاخر المتوحش بقيادة سالازار، فيما يتم تنشيط سحر الجزيرة من قبل جاك وكارينا، ثم يدرك هنري أن تدمير “ترايدنت” (الرمح الثلاثي) سيصب كل اللعنات على البحر ويطلقها على الجميع، بينما يعود سالازار وطاقمه من المسوخ مرة اخرى الى الحياة،  ويعلن هنري حبه لكارينا، ويضحي بنفسه مع باربوسا لمقاومة سالازار وفريقه الجامح لانقاذ كارينا والآخرين، كما يعود جاك وباربوسا والحلفاء للجزيرة لاستعادة اللؤلؤة السوداء، المتواجدة داخل زجاجة، والتي حصل عليها كهدية من ساحرة البحر المشعوذة “شانزا”، وخلال الرحلة يدركون أن كارينا ما هي الا ابنة “باربوسا” الضائعة منذ زمن طويل، والتي تركت في دار للأيتام…انه فيلم شيق يحفل بقوة حضور الممثلين وبالتأثيرات البصرية-الحاسوبية المدهشة والفريدة، كما أنه بمثابة “هراء” رائع جديد في هذه السلسلة (السادسة) و”كوميديا حركية” مثيرة للاعجاب، فيلم قراصنة جميل ومكلف، حافل بقصص السحر والكنوز والمسوخ والمطاردات اللاهثة، وكعادته ابدع جوني ديب بتقمص الشخصية التي التصقت به للأبد “شكلا وحركات ولباس وخفة دم كاريزمية”.

1312 mohanad1

**المومياء:

يتم ايقاظ اميرة مصرية قديمة (حنطت حية انتقاما) من سرداب غامض تحت رمال الصحراء، وقد نما لديها حقد سرمدي على مدى غفوتها القسرية للآلاف السنين، فتطلق على الجميع رعبا هائلا يفوق الفهم البشري، من اخراج “اليكس كورتزمان”، وتمثيل كل من توم كروس، المتحمس كعادته للقيام بدورالضابط العسكري “نيك”، الذي يعبث بلا قصد بقبر الأميرة مطلقا كما هائلا من الشرور ، كما يصبح هو ذاته لاحقا مسكونا بلعنة أبدية لا فكاك منها تطلقها عليه الأميرة الحاقدة، تحوله بدوره لمومياء في نهاية الشريط، وتلعب “سوفيا بوتيلا” دور الأميرة “أحمانيت” باسلوب استحواذي لافت، والممثلة “أنابيل واليس” بدور عالمة الاثار الجميلة الشغوفة “جيني”، وحيث تتعرض لندن لهجوم كاسح من قبل الأميرة وأعوانها يتمثل باطلاق اللعنات والكوارث (ولا نعرف لماذا تم اختيار لندن؟)، ثم تستدعي أحمانيت عنكبوتا عملاقا لانقاذ نفسها من الأسر، ويهرب نيك مع جيني من ما يسمى “البروديجيوم”، بينما تهرع أحمانيت لسرقة الخنجر الملعون، مستدعية جيشا من “الصليبيين القدامى المتوفين” البريطانيين (ولا نعرف كذلك مغزى هذا الخلط المشوش للأحداث؟)، فيما يقوم الفرسان الموتى بذبح الجنود المساكين، ليتم تدمير لندن، وليبقى “البروديجيوم” في معبد المقبرة المهيب، مما يسمح لأحمانيت باسترداد الياقوت ووضعه في الخنجر المسحور لمنحها كل الطاقة اللازمة  لاطلاق قوة شيطانية فريدة. يبدع هنا الممثل الاسترالي الشهير  “راسل كراو” بدور “د.هنري جيكيل” العالم اللامع القادر ببراعة على ادارة ما يسمى “البروديجيوم”، وهي المؤسسة الساعية لاحتواء المسوخ بعد ايجادها، وبسبب تعرضه مرارا للتجارب الفاشلة، وخوفا على سلامة روحه من اللعنات السحرية والشعوذة، فانه يحقن نفسه بانتظام بمصل خاص، حتى يمنع نفسه من التحول للشر ثم بغرض اكتساب المناعة الذاتية “الحمائية”…يعرض الفيلم كما كبيرا من المشاهد الفنتازية الحركية المتتابعة بلا هوادة، مما قد يسبب بعض الصداع والتيه، وتظهر المشاهد كخليط  من الفوضى والصخب، في محاولة لفرض توم كروز بدور بطولي لا يتناسب حاليا ربما مع عمره الذي تجاوز الرابعة والخمسين، كذلك فالشريط يفتقد للطرافة اللازمة، وأحيانا لضعف القناعة بالمسوخ “الحاسوبية” وحركاتها الهائجة، حيث يبدو وكأن التكوينات والمؤثرات الحاسوبية هي التي تغلب وتفرض ذاتها، لم ينل هذا الفيلم تقييما نقديا عادلا (حوالي 6 من 10)، ولكن بالحق فقد نجح المخرج بتوصيل عدوى اللعنات في المشاهد الأخيرة للشريط، وخاصة عندما يتحول توم كروس بدوره لمومياء بفضل لعنة الأميرة القاهرة، حيث يفسر الدكتور هنري جيكيل ذلك “بمسخ يلاحق مسخا ليصبح ندا له لانهاء اللعنات والخلاص”! …ثم تنتهي لعنة الأميرة  الحاقدة مؤقتا بواسطة وضع جثتها في حوض زئبق مغلق لحفظها في قاعدة “البروديجيوم”، كما نلاحظ أن علاقتها مع “نيك” هي اشبه بعلاقة “حب وكره” مزدوجة ذات بعد سادي مرضي وربما جنسي مكبوت، ويجب التنويه ببعض المشاهد الحابسة للأنفاس والمشوقة ومنها مشهد هجوم العناكب على الطائرة وتدميرها من الداخل، فيما يستميت كروز لانقاذ عالمة الآثار الجميلة، مانحا اياها “مظلة القفز” الوحيدة لتنجو بنفسها، كما انها تقدر له هذا الجميل وتعتبره عربون حب واخلاص. أردت بقصد أن اجمع الحديث المختصر عن هذين الفيلمين الحديثين، لكي اشير لخصائص سينما الفنتازيا والخيال الحافلة بالمؤثرات والأحداث والمغامرات والتي تكلف عشرات الملايين، والتي تبهرنا بالمشاهد والمؤثرات البصرية والصوتية (بنظام ال (D3 والتي تسلي الملايين وترقى بخيالهم وتصل أحيانا لتخوم الابداع والتشويق والفرادة، والتي تفرض علينا احيانا أن نتعمق في الثيمة والحبكة لنكتشف المغزى، عكس ما يعتقد الكثير من النقاد بأنها مجرد سينما “تجارية-استهلاكية” وترفيهية خالية من المعنى!

مهند النابلسي/ ناقد سينمائي

مبروك صحيحة لغويًا ولا يمكن إلغاؤها

مبروك صحيحة لغويًا ولا يمكن إلغاؤها

ا. د. فاروق مواسي

ما أكثر من خطّـأ لفظة (مبروك)، فقد أرادوها (مُبارَك) فقط، بدعوى أن صيغة (مبروك) هي اسم مفعول من الفعل (بَرَكَ) فبرك البعير= يبرُكُ بُروكًا= استناخَ البعير وأقامَ وثبَتَ.

فقولنا لشخص (مبـروك) يعني في رأيهم: بَرَك عليه البعير واستقرّ وثَبَتَ.

ويبالغ بعضهم في القول إن (مبروك) في الحقيقة دعاءٌ على الشخص لا دعاءٌ لـه.

..

(مبـروك) هي من التهاني المتداولة الشائعة بيننا، ونقصد بها الدعاء بالبركة والنّماء عند كل ما يَسرّ، وعند كل نجاح، وعلى كل ما هو جديد.

في رأيي أن نتقبلها قبولاً حسنًا لأكثر من سبب غير شيوعها وانتشارها على كل لسان:

* ما ورد في (لسان العرب) لابن منظور:

بَرَك- الْبَرَكة: النماء والزيادة. والتبريك : الدعاء للإنسان أو غيره بالبركة.

يُقال : بَرّكْتُ عليه تَبْرِيكًا، أي- قلت له: بارك الله عليك.

 

وما دام معنى الفعل (برَك) نما وزاد، فاسم المفعول (مبروك) منطقي جدًا.

فإذا قال قائل: هذا فعل لازم واسم المفعول تكون بعده تعدية بحرف جر، نحو: مضحوك عليه، مبكيّ فيه..إلخ

فالجواب: ثمة أسماء مفعولين من اللازم، ولم يرد بعدها تعدية بحرف جر، نحو: مسعود، مزكوم، محزون، مرسوم،  فلتكن (مبروك) على غرارها!

*  يقول (لسان العرب)، وكذلك (القاموس المحيط) إن الفعل (برّك) معناه الدعاء بالبركة، فهو مُبَـرَّك، ومعنى ذلك أن اشتقاق (مبروك) ليس بعيدًا، خاصة إذا علمنا أن اللغة أجازت اسم المفعول من الرباعي – في أن يكون على وزن (مفعول)، نحو:

أحمّ- محموم، أسلّ- مسلول، أجنّ- مجنون (ولا نقول: مُحَمّ، مُسلّ، مُجَـنّ- كما تفترض القاعدة).

..

اللغة فيها طواعية، وأحيانًا نجد أن العرب نطقت بما هو خروج عن القاعدة السائدة، فنحن نقول في اسم الفعل من الرباعي (أيفع) مثلاً- يافع، ولا نقول (موفع)،

واللغة تجعل أحيانًا اسم الفاعل بمعنى المفعول، فسرّ كاتم يعني- مكتوم، {عيشة راضية}- الحاقة- 21 أي مَرضِيّة، كذلك تجعل لفظ المفعول بمعنى الفاعل {كان وعده مأتيّا}- مريم، 61 بمعنى آتيًا، {حجابًا مستورًا}- الإسراء، 45- أي ساترًا، كما تجعل المصدر اسم فاعل أو اسم مفعول؛ فالتغييرات في بعض الاشتقاقات حاصلة، وليس من الإنصاف أن نغلق الباب في هذه المسألة اللغوية.

..

* ورد في حديث شريف لفظ (برّك) بتشديد الراء،

“حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا حدثنا عبدالله بن نمير حدثنا هشام عن أبيه

عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالصبيان فيُبرّك عليهم ويحنكهم”- صحيح مسلم، 2147.

إذن نجد (برّك)، كما نجد بارك فيه وعليه وله وبارك الله، فما المانع أن يكون الفعل المجرد (برَك) هو الأصل خاصة وله المعنى نفسه، وقد رأينا المعاجم تجعل الفعل للبركة والنماء؟

لنقل (مبارك) فهي الأفصح، وقد وردت كثيرًا في الذكر الحكيم، أذكر منه:

{وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ}- الأنعام/ 92.

ولكن علينا ألا نجفل من (مبروك) ونتحرّج منها بدعوى أنها عامية، فهي لها أصول في الفصيحة، وهي التي نقولها بدون تكلّف، وهي الأسهل لفظًا، وهي الأشيع وما نطقت به العرب.

 

أقول لكل من سرنا بخبر:

مبروك!

 

ب. فاروق مواسي