أحفادٌ و دِيَكَةٌ وإحتلِال ، وكوابيسُ عميقة‎

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=647482

لأنّ روحي قد أصبحَتْ بـ “خشمي” ، وبُتُّ لا أطيقُ أحداً بسبب “التقدّمِ” في السِنّ ، وبسببِ “التأخُّر” في أشياء كثيرة، قد تعرفون بعضها، ولكنّكم لن تعرفوا بعضها الآخر، إلاّ بعد انتهاء “الفاتحةِ” على روحي ، التي لمْ “تفتَحْ” شيئاً مُهِمّاً منذُ ما يقربُ من رُبعِ قرن.
لهذهِ الأسبابِ كُلّها.. ولأنّ جلالة حفيدي الصغير”المُعظّم” لا يَكُفُّ عن “العِياط” المُستدام .. فقد قرّرتُ أنْ أرتَكِبَ جريمةً “قهريّةً” مُتعدّدة الأبعاد ، أُنهي بها سيرتي “الأبويّة” التي بدأتْ بتوَلّي مهامها “الدستوريّة” منذُ وفاةِ أبي قبلَ أكثر من نصف قرن.
شعَر أفرادُ الأسرةِ بالخطر الداهم ، وخاصّةً بعد إنْ بدأتُ “أعيطُ” كما لم “يَعِطْ” حيوانٌ مُفتَرِسٌ من قبل ، كُلّما بدأُ حفيدي بالعِياط. وفي مُحاولةٍ مُخلِصةٍ جدّاً لإنقاذي من مصيري المحتوم في مستشفى “إبن رُشد” للأمراض العقليّة (وحسناً فعلتْ “الدولة” بإطلاق هذا الإسم عليها، لأنّ ابن رُشد هذا كان مجنوناً فعلاً ، و”مُخَبّلاً” من طرازٍ رفيع).. فقد تفتّقتْ قريحةُ أحدهم بأن يأتي بـ”كتكوت”، يلعبُ معهُ الحفيد، ويقِلُّ معهُ “العِياطُ” العائليّ إلى حدودٍ مقبولة.
جاءَ الكتكوتُ (الذي أطلقَتْ عليهِ العائلة إسمَ “كاري”) ، فهجرهُ الجميع ، وأوّلهم جلالة حفيدي المُعَظّم. وهكذا شَرَعْتُ أنا(ومَنْ غيري) وبغريزتي”البطريركيّة”العميقة، بإطعامهِ وسَقيهِ، وإلباسهِ”الحَفّاظات”، إلى أن كَبَرَ ، وتجاوزَ مرحلةَ “الفَرْوَجة” التقليديّة.
لم يعُد القفص الصغير الذي جاء بهِ إلى البيت يتّسِعُ له ، فأطلقتهُ في الحديقة.
هوَ لَم يبلُغ سنّ الرشدِ بعد ، حتّى أنّني لا أستطيعُ الجزمَ الآنَ عمّا إذا كانَ “ديجاً” أم دجاجة .. ومع ذلك فأوّلُ شيءٍ فعلهُ بعد “تحريرهِ” هو تقويض منظومتي الأمنية المُحكمة التي يُديرها بكفاءة “مؤسّسِيّةٍ” ومهَنِيّةٍ مُذهِلة كلبَيَّ الصغيرين “فلفل” و “فتّوش”.
لقد أصبحَ يُطاردهم في أرجاء البيت ، ناقِراً إيّاهم بعُنفٍ مُفرَط ، وخاصةً عندما يحينُ موعد تقديم الطعام .. مانِحاً بذلكَ “الأعداء” وقتاً كافِياً لاقتحامِ البيتِ ، واغتيالِ “ربِّ” العائلة.
لَم يَعُدْ أحدٌ يتجرّأُ على الخروجِ إلى “الطَرْمَة”،صغيراً كأنَ أم كبيراً..ضَيْفاَ كانَ أمْ “مُقيماً”، ولَم تَعُد العصافيرُ والبلابل والحمام “الزواجِل” قادرةً على الهبوطِ الإعتيادي لتلتَقِطً “التِمّنْ” البائتَ الذي أرميهِ كُلّ صباحٍ على “حشيش” الحديقة.
وحدثَت الطامةُ الكبرى عندما قرّر واحدٌ من “صناديد” العائلة ، أن يأخذ بيدِ حفيدي الصغير ، ليجعلهُ يُشاهدُ الكتكوت “كاري” عن قُرب، وقد كَبَرَ وأصبحُ نصفَ “ديج”، ولكي لا يخافُ منهُ في “الأجلِ الطويل”. ولهذا الغرض ، أجبرهُ على مدِّ أصبعهِ الهَشّ ليلمسَ ريشهُ”المُقدّس”.. فما كان من “كاري” إلاّ وباغتهُ بنَقْرَةٍ شُبهَ مُميتة،عاطَ حفيدي على إثرها “عيطةً” هائلة ، وسقطَ مغشِيّاً عليه. وبينما لاذَ “أشاوسُ” العائلةِ بالفرار، راكضين من “الطَرمةِ” إلى المَطبخ ، كان حفيدي الصغيرُ وحيداً مع “كاري”، وكانَ الديكُ المِقدامُ “يعوعي” فوقه.
أصبحَ حفيدي الآنَ “يعيطُ” في الليلِ أيضاً من هَوْل الكوابيس. ولكي لا يُصابَ بـ”التوَحّد القَهريّ” ، وبعدها بـ “الكآبة الإنفِعاليّة” ، فقد نصحَ أحد أطبّاء النفس المشهورين والدته، بأنْ لا تبقى وحدها مع الطفلِ ليلاً ، وأنْ تعود إلى بيت”أبيها” ، لكي تتمكنّ العائلة بأسرِها ، من توفير الأمن والأمانِ اللازمين لبقاءهِ على قيد الحياة ، سليماً مُعافى.
أنا .. أُفكّرُ حالياً ، وبِعُمق ، بالهجرةِ إلى قريةٍ تُركيّةٍ نائيّة ، لا دِيَكةَ فيها ولا أحفاد ، ولأتخلّص فيها إلى أن أموت ، من تبِعاتِ “إحتلالٍ” جديدٍ للبيتِ والحديقة ، ومِنْ ظهورِ “كاري” جديد ، يملأُ النهارَ بــ “العِياط” المُستدام ، ويملأُ الليلَ بالكوابيسِ العميقة.

في رواية (الوليمة المتنقلة) لأرنست همنغواي

بغداد/ أوراقتاريخ النشر: 21-02-2015
الكاتب في سطورولد الكاتب الأميركي أرنست همنغواي في 21 تموز عام 1899 بمدينة اوك بارك من اسرة برجوازية مثقفة.. بدأ حياته الصحفية في جريدة (كونساس سيتي) بعد تجارب حياتية اكتسبها من خلال نشاطه الصحفي، إذ مكنه هذا العمل من تغطية أحداث هامة اثناء تنقله في البلدان الأوروبية..
شارك في الحرب العالمية الثانية، وانغمر الى جانب الجمهوريين في الحرب الأهلية الاسبانية، وقضى شطراً طويلاً من حياته في كوبا.. يعد همنغواي من اشهر الروائيين الذين يتمتعون بشخصية أدبية نافذة وخيال خصب وتحليل عميق ووصف دقيق، وكان له اثر كبير في الأدب الروائي العالمي خلال النصف الأول من القرن العشرين.. عاش حياة مفعة بالنشاط الانساني والتدفق الابداعي، وحين احس بتراجع ذلك النشاط وضع حداً لحياته بالانتحار.. وهو الحائز على جائزة نوبل للآداب، كتب روايته هذه قُبيل انتحاره سنة 1961 وكان في الثانية والستين من عمره، وقد نشرت بعد وفاته مكتسبة عنوانها من رسالة بعث بها الى صديق له يقول فيها: إذا وافاك الحظّ بما فيه الكفاية لتعيش في باريس وأنتَ شاب، فإن ذكراها ستبقى معك أينما ذهبت طوال حياتِك، لأن باريس وليمة متنقّلة.


اجواء الشتاء تذرف دموعاً غزيرة تكاد تغرق معالم مدينة باريس الحزينة، كما يصفها همنغواي في روايته (الوليمة المتنقلة) الصادرة عن دار (المدى) للثقافة والنشر بترجمة علي القاسمي، راوياً سيرته الذاتية.. فهو الكاتب والبطل الذي يسرد لنا علاقاته مع زملائه الأدباء وأخبارهم وطرائفهم وأسرارهم، مشيراً الى المقهى الذي يقضي فيه وقتاً طويلاً حيث يكتب قصصه على صفحات دفتر صغير، ويأكل المحار ويشرب النبيذ. ويلفت انتباهنا الى انه يسكن غرفة يتوجب عليه ان يرتقي ثمانية طوابق لبلوغها في الفندق الذي لفظ فيه الشاعر فرلين أنفاسه الأخيرة. ويصف لنا اجواء المدينة ومعاملها باسلوب ساحر، وساخر تهكمي احياناً كوصفه للمكان الذي تقع فيه مقهى الهواة.. كانت باريس تعيش أجمل أيامها بعد الحرب العالمية الأولى، تعج بالحركات الفنية والمدارس الأدبية والمذاهب الفلسفية الجديدة. لذا قصدها كثير من أدباء إنجلترة وأميركا للإقامة فيها مثل الشاعر عزرا باوند، وتي س إليوت صاحب قصيدة الأرض اليباب التي تعد نقلة نوعية كبرى في الشعر الإنجليزي في القرن العشرين، والروائي الإيرلندي جيمس جويس صاحب رواية يوليسيس التي توصَف بأنها أعظم رواية في الأدب العالمي خلال القرن العشرين، والروائي الأميركي الشهير سكوت فتزجيرالد، صاحب رواية غاتسبي العظيم والتي تعد أفضل رواية ايضاً، والناقدة الروائية غيرتيتيود شتاين، والرسام باسين، والكاتب فورد مادوكس، وغيرهم. منوهاً الى ان الشاعر عزرا باوند لا يعرف الفرنسية ولم يقرأ الأدب الفرنسي، والكاتبة غيرتيتيود شتاين سحاقية تمارس الجنس مع كاتبتها، والشاعر الأميركي إرنست والش يعيش على ما يكسبه من موائد القمار وليس على ما تدره عليه قصائده، ومجلة دايل الأدبية الأميركية تعلن عن جائزة أدبية وهمية ويوحي محررها إلى كل أديب على حدة بأنّه سينالها، وعزرا باوند يجمع المال من الأدباء لمساعدة تي أس إليوت على التخلي عن وظيفته البسيطة في مصرف لندني والإقامة في باريس ليتفرغ لكتابة الشعر، ثم يتولى عزرا باوند إعادة كتابة ثلث قصيدة الأرض اليباب، والرسام البريطاني الشهير وندهام لويس يأتي بين الفينة والأخرى إلى باريس ليأخذ مقاييس اللوحات الجيدة ويعود إلى لندن ليرسمها ويقلدها، وزيلدة زوجة الروائي سكوت فيتزجيرالد مجنونة وتتسلّى بتعذيب زوجها، وهمنغواي ينغمس في علاقة جانبية مع فتاة، وتجد زوجته نفسها في حالة تتيح استغلها من قبل الأغنياء الذين يصفهم بأنهم يبعثون بنوع من الطعم يلج حياة الناس بجميع مفاصلها السياسية والاجتماعية والثقافية والفنية ويغادرها بالطريقة نفسها كما دخلها. ويقول: قبل مجيء هؤلاء الأغنياء تسلل إلينا شخص غني على هيئة امرأة شابة غير متزوجة، اصبحت بصورة مؤقتة صديقة حميمة لامرأة شابة أخرى متزوجة، واخذت تعيش مع الزوج والزوجة، ثم وبصورة عفوية بريئة عملت بلا هوادة للاقتران بالزوج. منوهاً الى انه وزوجته كانا ضحية هذه الخطة، عندما يكون الزوج كاتباً ويقوم بعمل صعب يستغرق جل وقته ولا يستطيع ان يكون رفيقاً او شريكاً جيداً لزوجته معظم اليوم فان ذلك الترتيب له فوائده حتى تدرك الغرض منه، فيصبح الزوج محاطاً باثنتين حين ينتهي من عمله. لافتاً الى ان الأمر يبدو ممتعاً ومثيراً، وان جميع الأمور الشريرة تبدأ من البراءة.. وبذلك يبث همنغواي المعلومات في هذه الرواية متفرقة بطريقة ذكية لا يحس بها القارئ العادي. فيخبرنا مثلاً أين كان يزاول فعل الكتابة، وفي أي ساعة من ساعات اليوم، وكيف تعلّم من مدارس الرسم الفرنسية وطبّقه على الكتابة، والطريقة التي يبدأ بها عباراته، وما يحذف من الحكاية الأصلية وما يُبقي منها، وكيف مارس في بداية شبابه العمل كمراسل صحفي، ثم قرر التفرغ للكتابة الإبداعية وتعلُّم تقنياتها.. ويشير في آخر الرواية الى ان الذكريات في باريس ليست لها نهاية، وهي مختلفة من شخص لآخر. فيقول: كنا نعود اليها في كل الاحوال الصعبة او السهلة، فباريس تستحق ذلك دائماً، وهي تمنحك مقابلاً لما تاتي به اليها.  

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــالمصدر : المدي

عزرا باوند

حكاية “ عزرا باوند ” الذي خان بلده من أجل موسوليني

كتب: وكالات أنباء
22 فبراير 2015

ما من أحد مثّل “الجيل الضائع” أفضل من الشاعر والموسيقي وكاتب المقال عزرا باوند، وما من أحد من هذا الجيل تم تجاهله، على مستويات كثيرة، مثله أيضاً، والسبب في ذلك أنه كان من أشد المتحمسين لنظام موسوليني الفاشي، استخدم باوند موهبته المتقدة كأداة دعائية لفكره الأيديولوجي خلال الحرب، وبمجرد أن انتهى الصراع، حكمت عليه الولايات المتحدة بالخيانة، ومن خلال وساطة مشاهير العالم في الثقافة، ومن بينهم همينغواي، استطاع تجنب حكم الإعدام عند وصفه بالمجنون، أما آخر معروف قدمه له عالم الثقافة، فكان نشر أعماله كاملة.
ويُقال إن الاسم التراجيدي”الجيل الضائع” مشتق من حوار بين الشاعرة جرتورد ستين وإرنست همينغواي، الذي سمّى عواقب الحرب وتأثيرها في أكثر الأجيال الأدبية لمعاناً في القرن العشرين بأنها “الجيل الضائع”، والحق أن الحرب العالمية الأولى، والاكتئاب الكبير والحرب العالمية الثانية، فتحت قناةً في حياة وأعمال مجموعة أدبية عاشت في تلك الفترة، إذ عمل همينغواي ودوس باسوس كسائقين لعربات أسعاف، وسكوت فيتزجيرالد في الجيش الأمريكي رغم أنه لم يدخل المعركة، ثم جاءت الحرب العالمية الثانية لتخط روح هذه المجموعة، التي لجأت للكحول والاكتئاب والتراجيديا. 

حياة عزرا باوند كانت ضحية للأحداث التاريخية، ولد في 30 أكتوبر 1885 في هيلي (الولايات المتحدة)، وانتقل في شبابه المبكر إلى نيويورك، وبعد تخرجه من جامعة بنسلفانيا في اللغات الرومانية، سافر إلى لندن عام 1908 ليعمل كمراسل لعدة مطبوعات للولايات المتحدة.
ومنذ فترة الدراسة كانت تبدو عليه علامات الموهبة الاستثنائية والسلوك الغريب، دافعت أعمال باوند، المتأثرة بأدب القرون الوسطى والفلسفة الباطنية والتصوف النيوروماني، عن استعادة الشعر القديم لوضعه في خدمة مفهوم حديث ومفهومي، بالإضافة، قام بجهود كبيرة لنشر شعر بروفنزال(فرنسا) والصيني لمتحدثي الإنجليزية. 
أصدقاء باوند ومكتشفهم خلال إقامته في لندن، تزوج باوند من الروائية دوروثي شكسبير وصادق دبليو بي ياتس، الذي اعتبره أفضل شاعر حي وعمل كسكرتير لديه، في تلك الفترة أيضاً عقد صداقة مع تي إس إليوت، وطبع عمله “الأرض الخراب”، ثم انتقل إلى باريس عقب الحرب العالمية الأولى لينصهر في تيارات الطليعة، وهناك صادق مارسيل دوكامب، تريستان تزارا، فرناند ليجيه، وآخرين من الدادائية والسوريالية، كما اتصل بدوائر أدبية من المنفيين الأمريكان بفرنسا، ومن بينهم همينغواي وستين.
كتب همينغواي عام 1925: “يكرس باوند خمس وقته لشعره وبقية الوقت يكرسه لتحسين حيوات أصدقائه، يدافع عنهم عندما يهاجمهم أحد، ينشر لهم أعمالهم في المجلات ويخرجهم من السجون ويقدم لهم الأموال، يبيع لهم لوحاتهم، ينظم لهم حفلاتهم الموسيقية، ويكتب مقالات عنهم، يقدمهم للنساء الثريات، ويتكلم مع الناشرين لنشر أعمالهم، ويصحبهم بالليل عندما يقولون إنهم يحتضرون ويوقّع على وصاياهم، يدفع لهم نفقات المستشفى ويبعد عنهم فكرة الانتحار، وفي النهاية يسنون له السكاكين وينتظرون الفرصة الأولى للقضاء عليه”.
كان باوند يميز بحاسته السادسة الموهبة الحقيقية، ويقدم لهم المعونات الاقتصادية إن احتاجوا، هكذا ساعد تي إس إليوت ودي إتش لورنس وروبيرت فروست ودوس باسوس، وهمينغواي نفسه.
سقطة عزرا كانت تأييده وإعلان إعجابه بالديكتاتور الإيطالي موسوليني والنازي هتلر وامتداحه لموهبة ستالين الاستراتيجية، بينما كان يعتبر شرشل وروزفيلت مسؤولين عن كل شرور المجتمع الحديث، لكن باوند كان مؤيداً للفاشية لكراهيته للنظام الرأسمالي، وليس لأسباب عنصرية على الإطلاق. 
من صوت الفاشية لمجنون زائفبين عامي 41 و43، ارتفع صوت باوند كدعائي للفاشية، كما أعار موهبته للصحافة والراديو، وشارك بشكل كثيف في النشاطات الثقافية التي طورها النظام، وبنهاية الحرب وسقوط موسوليني، تم القبض على باوند، وكان في الستين، ووضعه في معتقل المسجونين بـ بيسا، حيث كان يمكن تمييزه بشعره الأحمر وكتاب كونفوشيوس الذي لا يفارقه، بجانب قاموس صيني إنجليزي. ثم تم نقله لواشنطن، بتهمة الخيانة العظمى للولايات المتحدة. 
في عام 2011، كتب الروائي الإسباني خوستو نابارو عن سلوك باوند خلال الحرب في رواية بعنوان “الجاسوس”، في هذا العمل الخيالي، تناول كيف كان موظفو الدولة الإيطالية يتعاملون مع خطب باوند الإذاعية كرسائل مشفرة تخدم الحلفاء. 
وفي الوقت نفسه، يتوقف الروائي أمام إعجاب أحد مؤسسي السي آي إيه جيمس أنغلتون بالشاعر، وهو نفس العميل الذي سافر لإيطاليا لتنظيم شبكة تجسس، وهي التفصيلة التي جعلت نابارو يميل لافتراضية أن يكون باوند عميلاً مزدوجاً. 
على أي حال لم يثبت كون باوند عميلاً مزدوجاً، ما حدث أنه تم إتهامه بالخيانة لبلده، وهي التهمة التي دفع ثمنها حتى موته، ولولا الشهادات التي قدمها مثقفون تثبت جنونه، لانتهت حياته بحكم إعدام.
ــــــــــــــــــــالمصدر: http://www.horytna.net/Articles/Details/23/132687/

بدايات المرأة في صناعة السينما في هوليوود

بدايات المرأة في صناعة السينما في هوليوود

د. سمير حنا خمورو

767 سمير 1السينارست فرانسيس ماريون فازت مرتين بجائزة الأوسكار عن أفضل سيناريو

على عكس من يعتقد ان المرأة كانت مجرد ممثلة جميلة في الافلام، المرأة ساهمت في تطور صناعة السينما من الناحية التقنية ايضا، فقد كانت منتجة ومخرجة وكاتبة سيناريو ومونتيرة، منذ البدايات الاولى لانطلاق الفن السابع. فمثلا ان الفضل يعود الى المخرجة الفرنسية أليس گي بلاشيه Alice Guy-Blaché، التي بدات العمل في شركة گومو Gaumont عام (1896)، وفِي نفس العام اخرجت فيلم بعنوان “الجنية في الملفوف La Fée aux Choux”، الذي قد يكون أول فيلم خيالي على الإطلاق.

وتخبرنا الإحصائيات، أن “فرانسيس ماريون” و “أنيتا لوس” كنّ أول كتاب السيناريو الموظفين ضمن الفريق التقني في الأستوديو في ذلك الوقت، وكانتا هاتين المرأتين في طليعة مجموعة من النساء الناجحات في مجال كتابة السيناريو في هوليوود. ان نصف نصوص الافلام الـ25000 المسجلة بين عامي 1911 و 1929 كانت مكتوبة من قبل النساء.

في الوقت الذي تطالب فيه صانعات الأفلام اليوم بالمساواة في الوظائف للمرأة في هوليوود، كانت فرانسيس ماريون (Frances Marion) 1888 – 1973 واحدة من أكثر الكاتبات التي كان يُطلب منها كتابة السيناريوهات، أي في بدايات الاولى للسينما، إلى جانب كاتبة السيناريو والممثلة أنيتا لوس Anita Loos والسينارست والمنتجة جين ماتيس June Mathis الَتِي كانت أول سيدة تصل الى مسؤولة تنفيذية في هوليوود وهي بعمر 35 سنة عملت في شركة الانتاج السينمائي مترو جولدوين ماير (MGM).

ولدت ماريون بينسون أوينز  Marion Benson Owens وهذا كان اسمها، في سان فرانسيسكو، كاليفورنيا، تركت المدرسة في سن الثانية عشرة، بعد أن تم القبض عليها وهي ترسم شريط كاريكاتوري لمعلمها. ثم انتقلت إلى مدرسة للفنون في سان فرانسيسكو عندما كان عمرها 16 عامًا.

قبل ان تصل ماريون إلى نجاح في كتابة السيناريو ، عملت ماريون كمراسلة حربية خلال الحرب العالمية الأولى لعدد من الصحف، ووثقت مساهمة المرأة في المجهود الحربي على الخطوط الأمامية في عام 1914.

بدأت العمل كاتبة وممثلة ومساعدة عامة للمخرجة وكاتبة السيناريو والممثلة والمنتجة الاميركية الأسطورية لويس ويبر (1879 – 1939) Lois Weber. وتحت إشراف المخرجة، شاركت ماريون في كتابة أول سيناريو لها مع كاتبة السيناريو كورين انيتا لوس Corinne Anita Loos فيلم قبعة نيويورك (The New York Hat ) 1912 للمخرج الكبير دافيد ورك جريفث David Wark Griffith، وتمثيل ماري بيكفورد، وليليان گيش، وليونيل باريمور.

وبعد ثلاثة سنوات أعدت سيناريو عن رواية سيدة الكاميليا (La Dame aux Camélias) للكاتب الفرنسي ألكساندر دوما الابن بعنوان كَاميلْ Camille، من اخراج ألبيرت كابيلاني، انتاج 1915، تمثيل كلارا كيمبال، يونغ كاميل، وبول كابيلاني. وفِي نفس السنة أعدت سيناريو كوميدي، مع صديقتها الممثلة ماري بيكفورد، بعنوان فتاة الامس A Girl of Yesterday عن قصة الكاتب الاميركي ويسلي ماكديموت، تمثيل ماري بيكفورد، جيرترود نورمان وهو الفيلم الوحيد الذي مثلت فيه، وأخرجه الآن دوان.

في عام 1916 كتبت سيناريو فيلم درامي القفص الذهبي The Gilded Cage عن قصة للكاتب والشاعر والمسرحي الاميركي جوزيف قسطنطين كلارك، دراما سينمائية من إخراج هارلي نولز وبطولة أليس برادي، أليك فرانسيس، وجيردا هولم، وقد تمّ المحافظة عليه بضمه الى مكتبة الكونغرس السينمائية.

وما بين عامي 1917 و 1918 كتبت سيناريوهات 7 أفلام للممثلة ماري بيكفورد، منها الاميرة الصغيرة A Little Princess، من إخراج مارشال نيلان، أعدت ماريون السيناريو استناداً إلى رواية (الأميرة الصغيرة) للكاتبة البريطانيّة فرانسيس هودجسون بورنيت. بما في ذلك فيلم (ريبيكا من مزرعة سونيبروك)  اخراج مارشال نيلان، عن قصة صدرت عام 1903، لكاتبة قصص الاطفال كيت دوغلاس ويگين، وسيناريو فيلم درامي- كوميدي (الفتاة الصغيرة الغنية قليلا) The poor little Rich Girl، اخراج موريس تورنير.

767 سمير 2

الممثلة ماري بيكفورد، وكاتبة السيناريو فرنسيس ماريون 1918

كانت ماريون غزيرة الانتاج، فقد كتبت سيناريوهات اصلية ومقتبسة وكذلك حوار للأفلام. كتبت سيناريو 26 فيلما في الأعوام من 1920 وحتى سنة 1930، من بينها فيلم “ضوء الحب The Love Light” كتبته وأخرجته ايضا عام 1921، ومثلته صديقتها ماري بيكفورد، فيلم “النور القليل Lightnin”، والذي اعدته عن مسرحية كوميدية شهيرة، أخرجه جون فورد. والمسرحية من تآليف وينشيل سميث و فرانك باكون. وقدمت سيناريو فيلم كوميدي اخر للمخرج جون فورد معد عن مسرحية ايضا بعنوان “شكرا لك Thank you” من تمثيل جاكلين لوكان، وألك فرانسيس. ويعتبر هذا الفيلم مفقوداً. وظهر الممثل المعروف كاري كوبر، في اول دور متميز له في فيلم من نوع الكابوي “فوز بربارا وورث The Winning of Barbara Worth” أعدته ماريون عن رواية بنفس الاسم تاليف هارولد بيل رايت وأخرجه هنري كينك.

ومنْ مَن محبي السينما لا يتذكر فيلم “ابن الشيخ The Son of the Sheik”، انتاج عام 1926. أعدت ماريون السيناريو عن رواية “الشيخ” للكاتبة البريطانية اديث مود هول Edith Maud Hull وهي رواية مغامرات رومانسية، والتي كانت الأكثر مبيعا عام 1921، اخرج الفيلم جورج فيتزموريس، وبطولة الممثل رودولف فالنتينو بدور احمد ابن الشيخ والممثلة فيلما بانكي بدور ياسمين. حقق الفيلم نجاحا جماهيريا كبيراً وأرباحاً قدرها مليونين دولار وكان هذا المبلغ كبيرا جدا في ذلك الوقت. والغريب ان الممثل فالنتينو توفى اثناء جولة للترويج للفيلم في 23 اب 1926.

كتبت ماريون سيناريو واحد من بين اعظم أفلام الفترة الصامتة للسينما، وهو فيلم ( الريح The Wind ) وهو فيلم درامي رومانسي من انتاج مترو جولدوين ماير عام 1928، الفيلم الاخير الصامت للشركة. وايضا الفيلم الاخير للنجمة ليليان گيش، وتمثيل لارسون هانسون ودورتي كومينك و مونتغمري لوف، الفيلم اعداد عن رواية الكاتبة الاميركية دوروثي سكاربورا ومن اخراج احد كبار مخرجي ذلك العصر السويدي فيكتور سيوستروم Victor Sjöström، ومن تصوير جون ارنولد والموسيقى المرافقة للفيلم للاميركي دينيس جيمس. واعتبرته السينماتيك الفرنسية سنة 2008 من بين اعظم مائة  فيلم في تاريخ السينما.

ونلاحظ ان عدد من كاتبات السيناريو في بدايات السينما، كان لهن وجود مؤثر، فقد شاركت مع كاتبة السيناريو ماريون جاكسون Marion Jackson اعداد سيناريو فيلم ( مين وبيل Min and Bill 1930)

اخراج جورج هيل، لصديقتها الممثلة ماري دريسلر  Marie Dressler، التي توقفت عن التمثيل بعد دخول الصوت الى الافلام، ولكنها اصرت على ان تقوم باداء شخصية مين صاحبة فندق في الميناء تحاول حماية براءة ابنتها بالتبني من الصياد بيل المقيم في الفندق، وبذلك ساعدتها في احياء مسيرتها الفنية، وفازت الممثلة عن هذا الدور بجائزة الاوسكار عام 1931. ومثل في الفيلم ايضا الممثّل، والاس بيري Wallace Beery. الذي كتبت له عدة سيناريوهات، منها البيت الكبير The Big House، فيلم ناطق، عن العنف والجريمة، القصة مستوحاة من اعمال الشغب التي حدثت في السجون الاميركية عام 1929. كتب المخرج جورج هيل معالجة أولية عن الجريمة والعقاب وقامت ماريون بكتابة القصة والسيناريو، تمثيل شيستر موريس، وروبيرت مونتغمري، و ولاس بيري الذي كان نجما في الافلام الصامتة، وتم ابعاده من قبل استوديو بارموونت حيث كان يعمل في السّابق، بعد ان دخل الصوت. رشح بيري لجائزة الاوسكار، عن أدائه دور مجرم محترف عنيف، حقق الفيلم نجاحا كبيرا، وفازت السينارست ماريون بجائزة الأوسكار لأفضل سيناريو، وهي اول امراة تفوز بهذه الجائزة. كما فاز دوجلاس شيرير بجائزة الأوسكار الأولى للصوت، وكان لهذا الفيلم تأثير كبير على أفلام أُخرجت فيما بعد من هذا النوع. وعادت ماريون لتكتب قصة وسيناريو فيلم البطل Champion على قياس الممثل بيري الذي حصل على جائزة الأوسكار لأفضل ممثل (مناصفة مع الممثل فريدريك مارش للدكتور جيكل والسيد هايد) عن دائه الملفت بدور بطل العالم السابق في الملاكمة الذي يعيش مع ابنه الصغير ظروف مزرية بسبب إدمانه على الكحول، محاولا العودة  للملاكمة. اخراج كينك فيدور King Vidor، وفازت فرانسيس ماريون للمرة الثانية بجائزة الأوسكار لأفضل قصّة، هكذا كانت تسمى جائزة السيناريو في ذلك الوقت للمرة.

767 سمير 3

السينارست فرنسيس ماريون

وفِي السنوات العشر التالية كتبت وأعدت 19 فيلما حتى عام 1940، وفِي هذه الفترة كتبت فرانسيس ماريون الفيلم الأعلى ربحية في عام 1930، فيلم آنا كريستي Anna Christie، اعدته عن مسرحية للكاتب يوجين اونيل Eugene O’Neill وإخراج  جاك فايدر Jacques Feyder، وقد تم تصويره بنسختين واحدة باللغة بالانكليزيّة والأخرى بالألمانية وفِي الفلمين كانت البطلة، النجمة غريتا غاربو Greta Garbo، من انتاج مترو جولدوين ماير، مثل الى جانب غريتا غاربو، تشارلز بيكفورد، جورج ماريون وماري دريسلر، وفي النسخة الألمانية، ممثلين ألمان ثيو شال، هانز جونكيرمان، وسالكا فيرتيل. وفِي الفيلمين كان مدير التصوير الألماني، وليم دانيال William H. Daniels الذي كان المصور المفضل للممثلة غاربو، في بداية حياته المهنية كان يعمل بانتظام مع المخرج الألماني إريك فون ستروهيم. ورشح الفيلم لجوائز الاوسكار كأفضل فيلم وأفضل تصوير وأفضل ممثلة. تم تسويقه باستخدام شعار : غاربو تتكلم”Garbo Talks!”، حيث كان أول فيلم ناطق لها. وعادت الى اعادة كتابة  سيناريو اخر للممثلة، كانت قد سبق وان كتبته في بداية حياتها المهنية “كميل” Camille مع زوي أكنيز، وجيمس هيلتون، وهيئته ليلائم النجمة “غاربو” عام 1936، مثلته مع روبرت تايلر، الذي اصبح نجما فيما بعد، اعداد عن رواية إلكسندر دوما الابن “سيدة الكاميليا” اخرجه جورج كوكور George Cukor. صورت غاربو بشكل رائع دور مومس باريسية جميلة، التي تقع بجنون في حب نبيل فرنسي (روبرت تايلور البالغ من العمر 25 سنة ) وهو واحد من أكثر الافلام رومانسية على الإطلاق، فلم كلاسيكي مستدر لدموع المشاهدين، حب ميلودرامي، مأساوي من العصر هوليوود الذهبي. أدرجته مجلة تايم عام 2005 ضمن أفضل 100 فيلم اميركي، ومنحه معهد السينما الاميركية (AFI) رقم 36 من بين أفضل 100 فيلم في 100عام.

كتبت ماريون سيناريوهات لأهم النجوم السينما المعروفين في مرحلة السينما الصامتة والناطقة، منها سيناريو فيلم عن الجاسوسية “فارس بلا درع Knight Without Armor” للممثلة الألمانية مارلين ديتريش. اعدته عن رواية للكاتب البريطاني جيمس هيلتون. الفيلم من انتاج بريطاني 1937، وإخراج جاك فايدر Jacques Feyder. اخر سيناريو كتبته فيلم (الجحيم الأخضر Green Hell) مغامرات في الأدغال، والتسابق بين الرجال للفوز بقلب امرأة جميلة تنضم الى فريق يبحث عن كنز “إنكان” القديم في اعماق غابات اميركا الجنوبية. انتاج بريطاني، اخراجه جيمس وايل James Whale، بطولة دوغلاس فيربانكس الابن وجوان بينيت.

بعد هذا الفيلم انسحبت فرنسيس ماريون من هوليوود عام 1946، حيث كانت تصرح دائما انها تعبت من نظام العمل في هوليوود، مع انها كانت تتلقى أعلى أجر عن كتابتها للسيناريو. تفرغت لكتابة الروايات والمسرحيات، كما انها دَرَست كتابة السيناريو في جامعة جنوب كاليفورنيا. وكتبت اول كتاب عن كيفية كتابة السيناريو . ماريون كانت تمتلك قدرة مبهرة على إنشاء شخصيات أصلية وحقيقية، تنبض بالحياة، وكذلك في كتابتها للحوار. وقد علمتها تجربتها المبكرة خلال العصر الصامت للسينما، أن تستفيد من القوة البصرية للفيلم وتعبيرات وجوه الممثلين لنقل المعنى المراد.

مرت عشرت سنوات منذ ان فازت ماريون بالاوسكار عن أفضل سيناريو، كاول امرأة قبل ان تفوز امرأة ثانية بالاوسكار، فقد فازت بها كلودين ويست Claudine West، مع جورج فروشيل George Froeschel، وجيمس هيلتون، عَنْ الكتابة المشتركة لفيلم السيدة مينيفير  Mrs. Miniver اخراج ويليام ويلر William Wyler في عام 1942. ومرت خمسة واربعين سنة حتى تقف امرأة ثالثة فِي عام 1987 هي روث براوير جابفالا Ruth Prawer Jhabval على خشبة المسرح لتستلم جائزة الاوسكار  عن أفضل سيناريو مقتبس عن غرفة مع منظر (A Room with a View) فيلم دراما بريطاني إنتاج عام 1986، من إخراج جيمس أيفوري James Ivory، مقتبس من رواية تحمل نفس العنوان للكاتب إدوارد مورغان فورستر، بطولة هيلينا بونهام كارتر، ماغي سميث، وجودي. وصفته جريدة الجارديان بانه من ضمن أفضل 25 فيلم رومانسي في تاريخ السينما.

سمير حنا خمورو

مترو (الإنفاق)….مشروع الرئاسي لنهب الاموال ميلاد عمر المزوغي

مجلس وصاية لا يخضع لرقابة اية سلطة محلية,لأجل تنفيذ اجندات من اتوا به الى السلطة المتمثلة في نهب المال العام وإحداث فتن بين مكوناته الاجتماعية,وإحداث اجسام موازية للشرعية,ميليشيات مسلحة ايديولوجية وجهوية لتكون بديلة عن الجيش الوطني والأجهزة الامنية,ولاءها لتنظيم الاسلام السياسي(الاخوان -المقاتلة).

في سبيل السطو على المال العام بالداخل والخارج تم تخصيص المليارات من العملات الصعبة لقطاع الكهرباء لتجديد الشبكة,والنتيجة هي تهالك الشبكة وتخريدها وإعادة تصديرها من قبل عصابات اجرامية على مرأى ومسمع من الرئاسي,ليعم الظلام كافة ارجاء البلاد,وبخصوص مشروع النهر الصناعي الذي يغذي معظم مناطق البلاد بالمياه الصالحة للشرب والزراعة ووفرت الدولة انذاك قطع الغيار ولوازم استمرار ضخ المياه (مولدات,مضخات),إلا انه ومع سيطرة الميليشيات على السلطة فانه تم الاستيلاء عليها ونقلها الى حيث يمكن التصرف فيها سواء بالبيع او الاستعمال الخاص وكذلك التعديات على المنظومة ما سبب في اهدار المياه   وتوقف بعض ابار الانتاج فأحدث نقصا حادا في مياه الشرب وبالأخص بالعاصمة,كما تم فتح اعتمادات لكبار التجار لاستيراد السلع الضرورية,تبين لاحقا ان الحاويات الموردة اما فارغة او تحوي مواد ليست ضرورية او منتهية الصلاحية مفضية الى ارتفاع جنوني في الاسعار التي تثقل كاهل المواطن.

لقد منحت حكومة الامر الواقع الوقت الكافي لتقديم الخدمات للمواطن,لكنها وللأسف منذ مجيئها لم تفعل شيئا لصالحه,بل ساهمت في تفاقم ازماته في مختلف القطاعات,ناهيك عن اكوام القمامة المنتشرة بالميادين والشوارع التي اصبحت احد معالم العاصمة.لقد دفعت الحكومة بالشباب الى المحرقة بدلا من العمل على تأهيلهم وتوفير مواطن شغل لهم ليساهموا في النهوض بالوطن, وبالتالي فهي فقدت مبررات استمرارها.

عقب اعلان تحرير البلد قبل ثمان سنوات,شنف الثوار اسماعنا بمقولة (الخير جاي),اغدقوا علينا بعض الاموال التي كانت بالخزينة العامة على هيئة هبات(منح الاطفال)ونعتبرها فتاتا ليس الا,بينما استولى الاشاوس على المليارات من العملة المحلة والأجنبية,وظفوها في استيراد الاسلحة وشراء ذمم الشباب في كل من ليبيا وتونس وإرسالهم الى تركيا للتدريب على القتال (قد وعدوهم بإحدى الحسنين النصر حيث النعيم الارضي او الشهادة-حور العين والجواري )ومن ثم الى سوريا لقتل ابنائها وتدمير مقدراتها وجعلها بؤرة للإرهاب,كيف للخير ان يأتي وقد استولى خريجي تورا وهضاب اليمن وتلالها على مقاليد الامور في بلادنا؟ الشعب في وطني يعيش حياة الفقر والبؤس والشقاء.تنعدم في وطني كافة سبل الحياة,بينما ينعم الثوار ومن في حكمهم نظير ماتم نهبه من خزينة الشعب,برغد العيش في تركيا وتونس والمغرب وغيرها حيث يمتلكون العمائر والشركات المتنوعة.

ما اعلنه وزير المواصلات المفوض بحكومة الوصاية عن اقامة مشروع مترو الانفاق بالعاصمة بقيمة عشرة مليارات,نعتبره محاولة جديدة لإنفاق المال العام لتصب في صالح الحكومة لشراء السلاح(دعم الاقتصاد التركي المنهار)للمليشيات الارهابية الاجرامية التي تتبعها وإغداق الاموال على منتسبيها وشراء ذمم ضعاف النفوس من نواب الشعب وآخرون يعتبرون انفسهم مشايخ واعيان لبعض المناطق,وكتبة لم يحترموا الكلمة,وظفوها في تلميع صورة الحكومة الفاسدة,فأصبحوا ينعقون باسمها عبر فضائيات ووسائل اعلام رخيصة.نتائج انفاق المال العام على مدى السنوات الثمان السابقة وضعت الناس في أنفاق مظلمة.

فيلم ما ازال اليس

فيلم “ما أزال أليس” قصة ملهمة في مواجهة مرض الزهايمرعلي المسعودالزهايمر،هو مرض عصبي مزمن و يشكّل سبب في حوالي 60% – 70% من حالات الخرف، ومن الأعراض الأكثر شيوعًا لهذا الداء ، هي الصعوبة في تذكر الأحداث الأخيرة (فقدان الذاكرة قصيرة الأمد) ، وقد تتضمن الأعراض مشاكل في اللغة، والتوهان (بما في ذلك الضياع بسهولة)، وتقلُّب المزاج، فقدان الدافع، فقدان القدرة على العناية بالنفس، ومشاكل سلوكية أخرى. وهو مرض يصيب 50% من المسنين فوق الثمانين ويعاني منه 4 ملايين مريض في الولايات المتحدة فقط مثلا، والحقيقة ان المعاناه تشمل عائلة المريض أيضاً وليس الشخص المصاب فقط. الزهايمر” أو “خرف الشيخوخة” مرض قديم اكتشفه طبيب ألماني عام 1906 وسمي باسمه والمشكلة انه لا يسبب الموت المباشر مثل السرطان أو الايدز أو تليف الكبد. تحول مرض الزهايمر إلي مرض شهير بعد ان أصاب الرئيس الأمريكي الاسبق رونالد ريغان والكاتب الكولومبي الحاصل علي نوبل غابريل ماركيز وألكاتب العربي ادوارد خراط. وتُعتبر الأمراض العصبية طارئة على عالم السينما. فقد حظينا بكمّ من الأفلام المماثلة التي تتناول أمراضاً كثيرة. ولكن من النادر أن نحظى بفيلم يروي القصة من وجهة نظر مريض ألزهايمر، والذي يمثل زحف النسيان على الذاكرة، كما أن المهام اليومية والكلمات تتحول إلى عملية غريبة غير منظمة، نوعية الأفلام التي يعاني بطلها من المرض تنتزع تعاطف الجمهور لان حالة البطل المريض يتقصمها المشاهد ويري نفسه وقد مر بتلك التجربة المؤلمة. وقد تناولت السينما حالة الاشخاص المصابين بتلك الاعراض، ومن هذا الافلام الفيلم الامريكي “ما أزال أليس” وهو فيلم دراما تم إنتاجه في الولايات المتحدة وصدر في سنة 2014. ومن بطولة جوليان مور وأليك بالدوين وكريستين ستيوارت وكايت بوسورث وهنتر باريش. والذي استوحاه المخرجان واش ويستمورلاند وريتشارد غلاتزر من رواية ليزا جينوفا (2007)، قصة الشخصية الرئيسة تروي عن بروفسورة ناجحة متخصصة في علم النفس في جامعة كولومبيا وهي أم لثلاثة أولاد بالغين. تصاب بحالة نادرة من مرض الزهايمر، وهي سيدة في الخمسين وليست في الثمانين كما هي العادة ولكنها كانت محظوظة بأسرتها والذين هم زوج وثلاثة ابناء احاطوها بالرعاية ولم يتركوها في مستشفي أو بيت للمسنين إلي جانب انها استعانت بالتكنولوجيا الحديثة مثل جهاز الموبايل و تطبيقاته في تنزيل برامج خاصة لتحفيز الذاكرة، وكذالك أستخدمت اللابتوب للسؤال عن الاشياء التي نسيتها صحيح انها تنساها مرة أخري ولكن هي تحتاج من يذكرها فقط. الفيلم يتناول القصة المؤثرة لإصابة أليس هولاند بمرض الزهايمر

   لقراءة المقال كاملا أضغط على الرابطhttp://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=639796

الجفرة-مصراته هذه بتلك والبادئ اظلم ميلاد عمر المزوغي

هناك دول اقليمية تدعم الارهاب بشكل منظم وبكل ما اوتيت من امكانيات,والعالم يعرف ذلك ولكنه يغض الطرف ان لم نقل يساهم بصورة غير مباشرة في تدمير مقدرات شعوب البلدان المستهدفه,لان المتقاتلين عرب وإسلاميون(فخار ايكسر بعضه) والنتيجة بالطبع ملايين القتلى والنازحين والمشردين وانتهاكات صارخة لحقوق الانسان,والسماح لبعض المشردين بالإقامة بالدول الغربية ليكونوا التروس التي تدير دواليب الانتاج بأرخص الاثمان كما فعل الغرب الاستعماري بأبناء القارة السمراء منذ زمن.

تركيا وعلى لسان رئيسها اردوغان تنصب نفسها وصية على الشعب الليبي والتشبث بحكومة الوصاية التي يقودها الاخوان المسلمون والجماعة الليبية المقاتلة التي تدربت في تورا بورا بأفغانستان فأفرخت مجموعة من المجرمين,اتت على الاخضر واليابس.

تمعن تركيا في مناصبة الشعب الليبي العداء,فهي تستقبل وبالأحضان الرموز الارهابية عديمي الوطنية ويقيم على اراضيها من نهبوا ثروة الليبيين لاستثمارها هناك ,كما انها تزود الحكومة في طرابلس التي تتبادل المصالح مع الميليشيات المسلحة بكافة انواع الاسلحة جوا وبحرا وكذلك تسفير التكفيريين الاسلاميين الذين اصبحوا شبه محاصرين في بقعة محدودة بادلب السورية الى ليبيا لتزداد مأساة الليبيين.

الجيش الوطني الذي اثبت على مدى اربع سنوات من اعادة بث الروح فيه,انه يسعى الى اعادة بناء الدولة التي ساهم المجتمع الدولي في انهيارها ونهب خيراتها ومحاولة تقسيمها,وان الحديث عن استغراقه وقت طويل جدا لتحرير بنغازي لا يعد انتقاصا من قيمته,بل يدل على انه ذو نفس طويل وان قلة امكانياته انذاك لم تثنه عن القيام بواجبه نحو سكان بنغازي الذين استنجدوا به لدحر ميليشيات اتخذت من الدين قناعا لها وقامت بأعمال اجرامية  تنزع عنها صفة الانسانية.

حرب تحرير العاصمة كشفت للعالم اجمع بان حكومة الوصاية متحالفة مع تنظيمات مصنفة دوليا ارهابية,وأخرى اجرمت ولا تزال في حق الشعب الليبي من اعمال قتل وتشريد وقبض على الهوية وتدمير للممتلكات العامة والخاصة. السيطرة على الاجواء التي يسعى الجيش الى تحقيقها اثبتت للحكومة العميلة وأعوانها الاقليميين الذين يمدونها بكافة الوسائل وعلى الاشهاد,ان ساعة النصر قد اقتربت كثيرا وان لا مجال للخونة وضعاف النفوس للاستمرار في عبثهم.

حكومة الوصاية استخدمت سلاح الطيران في قتل المدنيين بالمناطق التي حررها الجيش الوطني جزاءا لترحيبهم به,تلك الغارات لم تثن المدنيين بل رفعوا الصوت في وجه الحكومة وأعلنوا مساندتهم المطلقة للجيش في القضاء على المجاميع الارهابية وإحلال الامن بالعاصمة وضواحيها,لم تسر الامور كما ارادها الرئاسي وأعوانه,الخناق يضيق عليهم كل مطلع شمس, لجئوا الى استهداف قاعدة الجفرة الجوية بطيران مسيّر تركي (درون) نعتبرها جد يائسة,فأتت بنتائج عكسية فمدينة مصراته التي نعتبرها مختطفة من قبل جماعة الاسلام السياسي وتمثل القاعدة الامامية للتكفييرن في ليبيا وتنطلق من قاعدتها الجوية الغارات العشوائية على الامنين لم يستهدفها الجيش,بل ظل حريصا على سلامة اهلها المغلوبين على امرهم,فجاء الرد حاسما وسريعا باستهداف قاعدة مصراته الجوية تدمير الطيران المسيّر والرادارات ومنصات اطلاق الصواريخ بدقة جد متناهية,وأخيرا وليس اخرا ضرب طائرة شحن عسكرية قادمة من تركيا فور هبوطها بالقاعدة قبل ان تفرغ حمولتها,لقد اصابهم الهلع وان لا منقذ لهم,لسان الحال يقول هذه بتلك والبادئ اظلم,وستعود مصراته قريبا الى حضن الوطن بعد ان يتركها عباد المال وأعوان الاستعمار والمتسترين بالدين,المنصبين انفسهم مشائخ واعيان,وقد تأكدوا ان اوراقهم قد كشفت وأنهم مطالبون بترجيع كل ما نهبوه من اموال الشعب وما سببوه من مآسي لبني جلدتهم.    

لقد آل الجيش العربي الليبي على نفسه رغم تضحياته الجمة ان لا تراجع عن اجتثاث الميلشيات من جذورها وإزالة الرئاسي الذي يحاول جاهدا اضفاء الشرعية عليها,لغرض التطوير,لينعم الشعب بخيراته وليختار بمحض ارادته النظام السياسي الذي يريد,ولتتم محاسبة كل من اجرم في حق الشعب.

الديك الرومي …. علامة الله

       من اليمين: نيكسون ، سعود بن عبدالعزيز ، ايزنهاور         
   كيف ينظر رئيس أميركي إلى ملك سعودي؟

«إنه قادم …ولكنني أسأل نفسي:هل سيأتي معه بالحريم؟!».

هذه العبارة، كتبها الرئيس الأميركي دوايت ايزنهاور في دفتر يومياته، مساء الاثنين 28 كانون الثاني 1957، في إشارة إلى الملك سعود بن عبد العزيز، أوّل عاهل سعودي سيزور الولايات المتحدة زيارة رسمية، بعد يومين… أي في الثلاثين من كانون الثاني من ذلك العام

وهذه العبارة، (وكل الفقرات التي سيستشهد بها هذا المقال) مدوّنة في الجزء الرابع من يوميات الرئيس ايزنهاور، ضمن ملف الشرق الأوسط. وهذا الملف محفوظ الآن ضمن مجموعة أوراق ايزنهاور الخاصّة، في المكتبة الرئاسية للمتحف الذي يحمل اسمه، في بلدة آبيلين، في ولاية كانساس.
■ ■ ■
في الغد، الثلاثاء 29 كانون الثاني1957، كتب ايزنهاور في دفتر يومياته الفقرة التالية: «اتصل بي فوستر تلفونياً (جون فوستر دالاس وزير الخارجية الأميركي، في الخمسينيات) وأعلمني أنّ سعود يصرّ أن أكون أنا شخصياً من يستقبله في المطار! هذا الأمر مستحيل، ومخالفٌ للبروتوكول! لقد جرت التقاليد أن أستقبل كبار الزوار الرسميين عند مدخل البيت الأبيض. وإذا استثنينا سعود، فستصبح هذه السابقة سُنة يطالب بها كل ملك يزور أميركا!».
وفي مساء 29 كانون الثاني 1957، أضاف الرئيس في دفتر اليوميات، الفقرة التالية: «فوستر ما زال يلحّ عليّ لكي أستقبله في المطار. يقول لي: إن لم تفعل، فقد يعدل عن المجيء… لأنّ هؤلاء القوم حسّاسون ومهووسون بالمظاهر!.

ماذا عليّ أن أفعل؟! لم يعد من مفرّ سوى أن أذهب إليه!». (1)
النفاق والعناق
في ظهر يوم 30 كانون الثاني 1957، وصلت إلى مطار واشنطن ثلاث طائرات تحمل مئات من أفراد الحاشية الملكية: أمراء، وزراء، نسوة، مرافقون، صحافيون، مترجمون، أطفال، خدم، حشم، عبيد… ثمّ وصل الرئيس ايزنهاور إلى القاعة الشرفية في المطار. وأخيراً، وصلت الطائرة «كولمبيان» الخاصّة برئيس الولايات المتحدة الأميركية، والتي تُقلّ على متنها ملك السعودية، الآتي من نيويورك إلى واشنطن. ولدى وصوله، أطلقت المدافع 21 طلقة ترحيباً بالزائر المهم، الذي هبط من مدرج الطائرة ليجد الرئيس ايزنهاور بنفسه يستقبله… كاسراً بذلك كل أعراف البروتوكول الأميركي!

وحينما تقدّم الرئيس من ضيفه ليصافحه، ويقول له: «نرحّب بكم في الولايات المتحدة»، فوجئ بالملك السعودي، وقد تعلّق برقبته، وأخذ يضغط بساعديه على كتفيه، ويشبعه بالقبلات! كان مشهد العناق والقبلات الذكورية جديداً على ايزنهاور. وحتى يتملّص الرئيس الأميركي من أحضان العاهل العربي، مدّ جسمه إلى خادم سعودي نزل من وراء الملك.

كان ذلك الخادم يحمل بين يديه الأمير مشهور بن الملك سعود البالغ من العمر ستة أعوام، والذي يعاني مرضَ شلل الأطفال. فلمّا رأى ايزنهاور الأمير الصغير المشلول، حاول أن يتقدّم منه ليربّت على رأسه (أو لعلّه أراد أن ينجو من ورطة أحضان أبيه!)، ثمّ التفت الرئيس إلى المليك، وتفرّس في العقال الذي يزيّن به رأسه، وقال له: «جلالة الملك، هل هذا هو تاجك؟!». وابتسم سعود بعد أن استمع إلى الترجمان، ثمّ قال لايزنهاور: «لا! حِنا ما نزيّن روسنا بتوجان… حِنا نزيّن روسنا بشعبنا!».

كانت الإدارة الأميركية قد أعدّت للملك العربي مراسم حافلة. فعلى جانبي الطريق من المطار إلى قصر الضيافة في «بلير هاوس»، رُفعت مئات الأعلام السعودية، وحرص المنظمون على أن يمرّ الموكب الملكي فوق جسر واشنطن التاريخي…

ثمّ أن يدور حول نصب أبراهام لنكولن التذكاري. وأثناء مسار الموكب الملكي المكوّن من عشرات سيارات المراسم الفخمة، كان يمرّ من تحت أقواس نصر أعدّت خصّيصاً للمناسبة، وزيّنت باللونين الأخضر والأبيض… وكانت الموسيقى تعزف كامل الوقت، فلقد حشدت السلطات الأميركية 14 فرقة موسيقية على طول الطريق، لتحيّي الملك أينما يصل ركبه. وحول الموكب الضخم حشدت السلطات ألوفاً من الأميركيين ليشاهدهم الملك السعودي وهم يرحّبون به، ويرفعون لجلالته أعلام «لا إله إلاّ الله، محمد رسول الله»! وأعلن المفوّضون في مقاطعة واشنطن، أن يوم الأربعاء 30 كانون الثاني1957 تقرّر رسمياً أن يطلق عليه اسم «يوم الملك سعود»، وعلى هذا الأساس، فقد قدّم روبرت ماكولان رئيس مجلس المفوضين في واشنطن للملك مفتاحاً رمزياً للعاصمة الأميركية (2).

وفي مساء 30 كانون الثاني 1957 أقام الرئيس ايزنهاور مأدبة حافلة في البيت الأبيض،على شرف الملك السعودي، حضرها كبار المسؤولين الأميركيين، مثل نائب الرئيس ريتشارد نيكسون، ووزير الخارجية جون فوستر دالاس، وعدد مهم من رجال الكونغرس الأميركي، وعدد من النواب من مختلف الولايات.
في الغد، 31 كانون الثاني 1957، كتب ايزنهاور في دفتر يومياته الفقرة التالية: «سعود كان هنا، في العشاء الرسمي الذي أقمته له في البيت الأبيض… كنّا نحن بـ«الفراك» ، وكانوا هم بتلك العباءات. وكان «أولاد البترول» يحومون حول ملك السعودية. طبعاً… فلقد كانت أرباحهم هذه السنة، خيالية! (3)
لقد اختنقت من روائح السعوديين… إن رائحة البخور، لا تزال تملأ البيت الأبيض! والملك السعودي هذا، شخصية من شخصيات القرون الوسطى. هذا المخبول أعطى لخدم البيت الأبيض بقشيشاً ما بين خمسين إلى مئة دولار، لكلّ واحد منهم! ماذا سأقول؟! إنّ إعطاء البقشيش، في البيت الأبيض، ممنوع منعاً باتاً. ولكنّي اللبارحة خرستُ، وحبستُ لساني في فمي!
لا يهمّ! المهمّ أن يدخل سعود في مشروعنا للشرق الأوسط الجديد!» (4).
 
قطعة ضخمة من اللحم… اسمها ملك السعودية
في تلك الأيام، كان هنالك مشروع أميركي جديد يُطبَخُ للشرق الأوسط، وقد سُمّيَ «مبدأ ايزنهاور»، وقُدّم رسمياً إلى الكونغرس، في يوم 5 كانون الثاني 1957. وكان هذا المشروع يخوّل للرئيس الأميركي – ومن دون الرجوع إلى الكونغرس للحصول على تفويض منه – حق التدخل السريع بالقوة المسلحة، لحماية أي نظام حليف لأميركا في الشرق الأوسط يتعرّض لتهديد (أو خطر تهديد) من قوى الشيوعية العالمية أو من المتعاونين معها. ويخوّل المشروع للرئيس في إطار تدخله ذاك، أن يقدّم المساعدات العسكرية الضرورية لأصدقاء أميركا.
وكتب ايزنهاور في مذكراته يوم 5 كانون الثاني1957، بُعيد إقرار المشروع في الكونغرس، ما نصه: «إنّ على أيّ ديكتاتور في الشرق الأوسط أن يَحسب، منذ اليوم، حساب أي خطوة يتخذها».

ثمّ أضاف: «إن ملك السعودية، هو رجلنا الوحيد الذي قد يستطيع أن يتحدّى ناصر في قيادة العالم العربي، وأن يحوّل قاطرته من اتجاه الاتحاد السوفياتي، إلى اتجاهنا». كانت استراتيجية الولايات المتحدة للشرق الأوسط، بُعيد الحرب العالمية الثانية تنحو إلى التفرّد المطلق بهذه المنطقة المهمة من العالم. وعلى هذا الأساس، كانت أميركا تعمل على سياسة عزل مزدوج لمنافسيها. فأمّا الحلفاء منهم، (بريطانيا و فرنسا) فكان العزل لهم بوراثة أدوارهم. وأمّا الخصوم (كالاتحاد السوفياتي) فكان عزلهم بشيطنتهم حتى لا يمتد تأثيرهم الشيوعي إلى منطقة يريدها الأميركيون لهم حصراً. ولقد اعتبر جمال عبد الناصر – الذي خرج لتوه ناجياً من عدوان ثلاثي دبّره الحليفان المنافسان – امتداداً لأولئك الخصوم (السوفيات) الذين يُراد شيطنتهم، وعزلهم.
وأمّا تعويل الأميركيين في خططهم على السعودية، فذلك بحكم ما لها من نفوذ ديني يمكن أن يجيّر في حملة ضارية ضد «الإلحاد الشيوعي». وبحكم ما لها من شبكة علاقات يمكن أن تستخدم في نسج تحالفات إقليمية جديدة. وبحكم ما لها من أموال يمكن أن تشتري ولاءات هنا وهناك. وبحكم ما لها من موقع استراتيجي يمكن أن ينافس موقع مصر في العالم العربي.
ولم يخيّب الملك السعودي آمال الأميركيين. فلقد مضى بعد زيارته التاريخية للبيت الأبيض، يسعى بهمّة ونشاط لتقويض مركز عبد الناصر في مصر والعالم العربي. وكان من أوائل ما صنعه الملك تمويله لمرتضى المراغي، وزير الداخلية في أواخر عهد الملك فاروق، حتى يدبّر انقلاباً عسكرياً في مصر. ولكن أحد الضباط المصريين الذين كُلفوا بتدبير الانقلاب، وهو العقيد عصام خليل، أفشى بما طُلِبَ منه للواء (وقتها) عبد الحكيم عامر. وسَلم له المبالغ التي دفعت إليه (16.200 جنيه استرليني). وأوصلت التحقيقات في هذه المسألة إلى حقيقة من يقف خلفها. ولم يكن هذا الذي وراء المؤامرة إلا ملك السعودية بنفسه! ولم ترد القاهرة أن تقطع شعرة معاوية مع الرياض، فتكتمت في بداية الأمر عن موضوع سعود بطلب ورجاء من الشيخ يوسف ياسين مستشار الملك، ثمّ بمسعى من أخيه فيصل. ولكن ملك السعودية عوض أن ينكفأ عن مساعيه التآمرية، زاد في مساعيه تلك وصعّدها.
ولقد تهيأ للملك السعودي – وهو يراقب، في ذلك الوقت، توجس الغرب وهلع حِلفه في المنطقة، من الاستعدادات التي تحضّرُ حثيثاً لإنجاز وحدة بين مصر وسوريا، في أوائل سنة 1958 – أنه قادر على تحطيم هذا الحلم، عبر استخدامه للنقود، في رشوة جديدة.

وكان الهدف الذي تطلعت إليه عينا الملك السعودي الآن، هو عبد الحميد السرّاج، رئيس المخابرات العسكرية في سوريا (المعروفة باسم «الشعبة الثانية»). ولقد بعث الملكُ للسرّاج صهرَه أسعد إبراهيم، وعرَض عليه مبلغ مئة مليون جنيه استرليني، إن هو قبل بالقيام بانقلاب يحول دون حدوث الوحدة بين سوريا ومصر. وكان العرض أن يدفع السعوديون للسرّاج عشرين مليون جنيه استرليني مقدماً، على أن يُدفع الباقي بعد نجاح العملية. ولكي يتشجع السرّاج أكثر، فقد أعلمه وسيط الملك السعودي أنّ السفير الأميركي في دمشق مستعد لإعلان اعتراف بلاده بالنظام الجديد، حال إعلانه. كذلك إن الملك يضمن اعتراف كل البلدان الصديقة لأميركا، بالوضع الجديد.
وطلب السرّاج من أسعد إبراهيم (والد زوجة الملك سعود، أم خالد) أن يمنحه هذا المال الذي سيساعده في تنفيذ الخطة. وغادر أسعد إلى السعودية على متن طائرة ملكية خاصة. ثم عاد يوم 20 شباط 1958، (أي قبل يوم واحد من الاستفتاء على الوحدة) وجاء معه بـ 3 شيكات: الأول بمبلغ مليون جنيه استرليني تحت رقم52/85902، والثاني بمبلغ 700 ألف جنيه تحت رقم تحت رقم58/85903، والثالث بمبلغ 200 ألف جنيه تحت رقم 59/85904. وكانت كل هذه الشيكات مسحوبة من البنك العربي المحدود في الرياض، على بنك ميدلاند في لندن، وتدفع لحامله. ثمّ أعلم أسعد إبراهيم السرّاجَ ضاحكاً، بأنه قد خصَمَ من المليوني جنيه استرليني التي بعثها الملك إليه، مئة ألف جنيه، باعتبارها عمولته.
ولم ينتظر السرّاج حتى ينبلج النهار، فقد تحرّك فوراً بصحبة بعض ضباطه الموثوقين، واستدعوا واصف كمال مدير فرع البنك العربي المحدود في دمشق ونائبه وبعض معاونيه، لكي يشرفوا مع أول ساعات الصباح على عملية سحب المبالغ من بنك ميدلاند برقيا، وتحويلها إلى حساب جديد باسم السرّاج، تمّ فتحه في سويسرا.

وفي يوم 24 شباط 1958 (بعد يومين من إعلان نتيجة الاستفتاء على الوحدة) جاء عبد الناصر إلى دمشق. وكان أول شيء فعله السرّاج هو أن أعلمه بكل تفاصيل مؤامرة الملك السعودي، وقدّم له مجموعة لصور الشيكات، والأذون بالدفع المتعلقة بها. ثمّ زاد السرّاج فأخبر عبد الناصر بقصة مؤامرة أخرى أعدّها الملك سعود، واعترف بتفاصيلها أسعد إبراهيم، بعد أن قبض عليه. وتتعلق برشوة أحد طيّاري سلاح الجو السوري، بنصف مليون جنيه، حتى يقوم بإسقاط طائرة عبد الناصر في الجوّ قبل وصوله إلى دمشق، ومن ثمّ يهرب إلى تركيا.

في الغد، خطب عبد الناصر أمام مئات الآلاف من الجماهير المحتشدة في دمشق، والتي جاءت من كل أنحاء سوريا، لتستمع إلى خطابه الأول، بعد إتمام الوحدة العربية. وفي ذلك اليوم المشهود، كشف الرئيس كل تفاصيل مؤامرات ملك السعودية ضد الوحدة العربية: بالأدلة، والشهود، والوثائق الدامغة… وسط ذهول الملايين من المنصتين إليه في الميادين، ووسط ذهول الملايين من المنصتين إليه في كامل أرجاء الوطن العربي. لقد كان الناس من المحيط إلى الخليج، يتجمعون في كل مكان ليسمعوا مباشرة وبانتباه، محطات الإذاعة التي تنقل خطاب الوحدة مباشرة، من دمشق. ولم يكن يدور في خلد أحد من العرب أن هذا الخطاب الذي ظلوا يتطلعون إليه بشغف، سيعرّي وجوهاً وعروشاً وأنظمة على الملأ.
وبُعيد انكشاف مؤامرة الملك سعود، وافتضاح مخططه لإجهاض الوحدة المصرية – السورية، انفجر سخط عارم بين أمراء العائلة المالكة السعودية، على سياسات الملك الغبية. وأدّت الفضيحة المدوية، في نهاية المطاف، إلى سحب صلاحيات السلطة من يد سعود، ومنحها إلى ولي عهده الأمير فيصل بن عبد العزيز.
وفي واشنطن، كان تعليق الرئيس الأميركي إيزنهاور، على كل هذا الذي جرى، وفقاً لرواية مساعده السياسي في البيت الأبيض شيرمان آدامز، كالتالي: «لا بد أن نسلّم أن ابن الـ**** هذا، زعيم حقيقي لديه الأعصاب ولديه الكفاءة… والخسارة الحقيقية أنه لا يقف في صفنا، بينما نجد في صفنا قطعة ضخمة من اللحم اسمها سعود!»(5).

 
علامة الله
بعد أكثر من خمسين عاماً، عمّا دوّنه ايزنهاور في يومياته، متهكماً على سعود، تحدّث جورج دبليو بوش في كتابه «نقاط القرار»، الذي صدر في تشرين الأول 2010، غامزاً من الاضطراب في شخصية الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز (ولي العهد آنذاك) عندما زار الولايات المتحدة في 25 نيسان 2002، واستضافه بوش في مزرعته في كراوفورد بولاية تكساس.

قال بوش في كتابه إنّ عبد الله كان متوتراً بسبب إهمال الإسرائيليين الردّ على مبادرته للسلام التي طرحها قبل شهر، في قمة بيروت. وأنه طلب منه أوّل ما التقاه أن «يُخرِجَ الخنزيرَ من رام الله». (يقصد بالخنزير شارون الذي احتل الضفة في نيسان 2002، وحاصر عرفات في مقر المقاطعة). واستغرب عبد الله لماذا لا يمسك رئيس الولايات المتحدة الآن بالهاتف، ويأمر شارون بالانسحاب فوراً. وأجابه بوش أنه لا يستطيع أن يمارس الدبلوماسية بهذه الطريقة. وهنا ازداد غضب عبد الله وحنقه، وقرّر الانسحاب من الاجتماع فوراً.

لقد كان عبد الله يعتقد حينئذ أنّ بإمكان بوش (ملك أميركا) أن يمسك بالهاتف، ويزعق في أذن الخنزير شارون، ويأمره فوراً بالخروج من رام الله. وحينها لن يستطيع شارون عصيان أمر «ملك أميركا»، وسينفذ الأوامر صاغراً خسيئاً! وبما أن بوش يتهرّب من إصدار توجيهاته هذه إلى شارون، فذلك لا يعني سوى أنه يستهين بولي عهد السعودية. وعليه فلنغادر المكان، فلا جدوى حينئذ من أي كلام!
وقرّر بوش أن يحتوي مزاجية ضيفه العربي. وفكّر أن يلعب على «كارت» الدين، مراهناً على بساطة عقل عبد الله، وأن موضوع الدين لا شك سيثير اهتمام أمير سعودي. وهكذا أخذ يشرح لضيفه الوهابي أهمية دور يسوع في حياته، متمنياً أن هذا الوعظ ربما يستهوي شهية عبد الله الدينية. ولكن ولي العهد السعودي – بحسب ما ذكره بوش- لم يكن لديه أيّ مزاج للمشاركة في مثل هذه الأحاديث.
ولم يتبق لبوش حتى يكسب ودّ سيد السعودية، في أول لقاء لهما مع بعضهما، سوى التكلم معه عن الحيوانات. وكان مساعدو الرئيس قد أخبروه عن مدى ولع عبد الله بالدواب. واقترح الرئيسُ الأميركي أن يصطحب الأميرَ في جولة، في مزرعته.
هز عبد الله رأسه مستجيباً. وبعد دقائق قليلة كان ولي العهد بثيابه الفضفاضة يصعد إلى سيارة «فورد زاد50»، برفقة مترجم وزارة الخارجية الأميركية جمال هلال. وبدأ بوش يشرح لعبد الله أنواع الأشجار في مزرعته، وأنواع الحشائش البرية التي زرعتها زوجته لورا. ويشير إلى الأبقار التي كانت ترعى. وكان ولي العهد جالساً صامتاً… «ولم أكن قد توصلت إلى شيء كثير معه»، يقول بوش.

ثم يضيف في روايته: «وصلنا إلى جزء بعيد من المزرعة، وكانت هناك أنثى ديك رومي وحيدة تقف في الطريق، فأوقفت السيارة، لكي لا أدهسها. ولكن الطائر لم يتحرك. وسألني عبد الله قائلاً: ما هذا؟ فقلت له: «إنه ديك رومي. وأضفتُ: إن الرئيس بنجامين فرانكلين كان يحب الديك الرومي حتى إنه أراد أن يجعله رمز أميركا القومي… وفجأة شعرت بيد ولي العهد تمسك بي. وبدأ يهتف مردداً: أخي، هذه علامة من الله… هذه علامة من الله… هذا فأل طيب، هذا فأل طيب!».
ويقول بوش: «لم أفهم منه شيئا أبداً! ما الذي أصابه؟! وما أهمية الديك الرومي؟ ولماذا هو علامة الله عنده؟! ولكني اندهشت لأن توتره السابق معي بدأ فجأة يذوب. وعندما عدنا إلى المنزل، كان أعواننا مندهشين عندما قلنا لهم إننا مستعدون لإكمال المحادثات».

ويضيف: «في الفترة التي تبقت من رئاستي كانت علاقتي مع ولي العهد وثيقة للغاية. صار هو ملكاً بعد فترة قصيرة من ذلك الزمن… ولم يحدث قط أن رأيت أنثى الديك الرومي التي ألهمته الوحي في ذلك الجزء من المزرعة. ولم أرها أبداً منذ ذلك الوقت».هوامش ومراجع
(1) جُمِعَ بعض من مذكرات الرئيس دوايت ايزنهاور، في كتاب طبع في أميركا سنة 1984. وقد رتبه وجمعه وعلق عليه المؤرخ الأميركي ستيفن أمبروز. ولكن نصوص اليوميات الكاملة التي كتبها ايزنهاور لم تنشر كلها، ربما لضخامتها أو لحساسية محتواها.
(2) واليوميات، مدونة في مجموعة من الكراسات بخط يد الرئيس الأميركي، ومحفوظة ضمن مجموعة الأوراق الخاصة به، في ملفات أحدها بعنوان الشرق الأوسط، الصندوق رقم 2، في مكتبة ايزنهاور الرئاسية بآبيلين، في كانساس. ويمكن لمن يريد الاطلاع، أو تصوير نسخ منها، إذا شاء، بموجب قانون الحق في تداول المعلومات في الولايات المتحدة، أن يفعل ذلك. والمقاطع التي كتبها ايزنهاور، واعتمدتها في المقال لم تنشر مثلاً في كتاب أمبروز، ولكن الصحافي المصري محمد حسنين هيكل أمكنه أن يطلع عليها، وأن يضمّنها في كتابيه «ملفات السويس» (نشر 1986)، و في كتاب «سنوات الغليان» (نشر 1988) أيضاً.
(2) بالنسبة إلى تفاصيل استقبال سعود في واشنطن، يمكن العودة إلى كتاب محمد السلاح «سعود في أمريكا».
(3) يقصد ايزنهاور بقوله كنا نحن بـ«الفراك»، البدلات التي يلبسها رجال الأرستفراطبة في حفلاتهم الرسمية ، وأما العباءات التي كان يلبسها السعوديون ، فجمع لعباءة ، وهي الرداء الذي يرتديه شيوخ العرب فوق دشداشاتهم. أمّا قوله «كان أولاد البترول يجرون من حول ملك السعودية»، وقد استعمل ايزنهاور عبارة : ( The children of oil ) فإن الرئيس الأميركي كان يقصد: رؤساء مجالس إدارات شركات البترول في أميركا التي كانت أرباح شركاتهم المحتكرة للنفط السعودي خيالية في تلك السنوات.

(4)تعليقات ايزنهاور التي تسخر من الملك سعود، مقتبسة مما أورده محمد حسنين هيكل في كتابه «ملفات السويس»، الطبعة الأولى 1986، مركز الأهرام للترجمة والنشر ص. 603 – 604.

(5) كتاب «ملفات السويس»، محمد حسنين هيكل، ص 504

بورتريه أخير لنوري المالكي

كامل عبد الرحيم

بورتريه أخير لنوري المالكي

ما أن يستلم الحاكم العراقي مقاليد سلطته ، لا يفكر ببرنامجه (الحكومي) بل بطريقة موته ، أو مقتله بالأحرى ، فالسلطة في ثقافة وادي الرافدين تعني القبر أو القتل ، على العكس من الحضارة الفرعونية ، وفي العصر الحديث ، كان الملك فيصل الأول يتهيأ للموت ك(غريب) في بلاد لا تحب الغرباء ، فمات مسموماً ، أما ابنه الملك غازي ، فتطرف بعيداً ، ليبدو من أهل البيت فانحاز إلى جهة سياسية (عدمية) ، حتى قُتل بحادث سيارة مفتعل ، أما الحفيد الصغير ، الملك فيصل الثاني ، فلم تشفع له براءته ولا المصحف الكريم الذي حمله ، فأصابته رشقة رصاصات الثورة ، مروراُ ، كان خاله عبد الإله ، يفكر دائماً بترك كل شيء كتسوية مع أهل البلاد ، والرحيل من حيث جاء ، أو للجوء إلى حضن التاج الذي لا تغرب عن أراضيه الشمس ،لكنه انتهي مقطع الأوصال ، أما نوري السعيد ، فكان يردد بأنه يحمل غطاء (المنهول) للسياسة العراقية ، ولم تنفعه نظافة اليد من أن يبتلعه هذا (المنهول) .
أما عبد الكريم قاسم ، فكان يحاول ، وهو يوزع الدور للفقراء بمساحة 144 متراً مربعاً ، أو الأراضي لمن يفلحها ، كان يحاول أن يضمن قبراً له على الأقل ، لكن أعداءه فوتوا عليه هذه الفرصة ، فحقق رغبته الأخيرة بالموت بالطقم الخاكي وبذقن نظيف الحلاقة . قاتله، أو أحدهم ، عبد السلام عارف ، احترق في السماء وهو يحلق بطائرة (السلطة) ، أخوه ، أدرك خصومه أنه بلا وزن أو أهمية ، فاشترط أقرب معاونيه الذين انقلبوا عليه ، اشترطوا سلامته ، قائد الانقلابيين ، أحمد حسن البكر ، الذي قام بدور (فرانكشتاين) فخلق وحشاً ، فعمل هذا الوحش بأصله بالنهاية بتسميمه أو قتله غيظاً وعزلة ، نفس الوحش ، صدام حسين ، الذي قتل كل من يفكر بمعارضته أو من (شُبّه له) ، كان يعلم بمصيره ، وهو القتل ، حاول إنقاذ أولاده من هذا المصير ، لكنه رآهم بأم عينيه من حفرة في الأرض ، مثقوبين برصاص (المحررين) .
حتى آل الأمر إلى نوري المالكي ، الذي حكم نصف عمر الخراب العراقي ، وظل سبباً دائماً لهذا الخراب ، في النصف الآخر ، ومازال ، وكاستثناء ، نجا من اللعنة العراقية ، رغم أنه خرج من السلطة مدحوراً مهزوماً وبجيش مكسور وبوطن فقد ثُلثيه ، ومع (جريمة العصر) ، حيث سلّم إلى مقصلة داعش أقل بقليل من ألفي شاب مجند (شيعي) من أهل ملته ، لكنه نجا ، وكاد الشعب أن ينسى ما اقترفت يداه ، فيبتعد بما جناه من ثروة حرام ، لها أول وليس لها آخر ، ورغم أن حظوظه بالعودة إلى الحكم أو القبر ، شبه معدومة ، فهو يراهن ، أما على انشقاق في الحوزة الشيعية ، أو على حرب أمريكية إيرانية ، لتجده الأخيرة خير من يمثلها في هذه الحرب ، لكن لإيران جنوداً ، يذهبون أبعد منه ، وربما هم من يجعلونه سلماً ، يصعدون عليه وصولاً لمطامحهم ، فوّت فرصة ذهبية ، في المؤتمر الأخير لحزب الدعوة ، ليكون حاكماً لمقاليد الحزب من خلف الستار ، مثلما فعل الرفيق أبو داوود في المؤتمر الأخير لحزبه ، ومازال يلعب على وديعته ، وهي رسائله المشّفرة إلى الأمريكان والإيرانيين والكرد ، وفحواها ، أنا رجلكم ، وأفضل من يلعب لعبتكم على الحبال العراقية ، مدوَّخاً بما قاله أحد رموز الكرد(البديل الوحيد للمالكي هو المالكي نفسه) ، ومازال الوقت ملائماً للنفاد بجلده من غير مساءلة وبلا عدالة ، لكنه وعلى نهج المثل العراقي الشعبي (الدجاجة تموت وعينها على….) لا يستطيع تحمل فكرة ترك الساحة لغريمه حيدر العبادي ، وهو قصة أخرى ، فلم يتبق لديه سوى استثمار الأزمات الدورية مثل بائع العتيق ، وكانت آخر صفقة خاسرة له هي حادثة الكمان في كربلاء ، فقال في نفسه ، هي فرصتي لأكون ممثلاً للقدسية ، لكن المرجعية التي يراهن عليها ، صفعته ، بنعومة هذه المرة ، لعله يقرأ التأريخ جيداً ، فيُريح ويرتاح ، ليتفرغ لقراءة ما تبقى من خراب (اقتصادنا)……