اللباس

اللباس أو المَلْبَس clothing مصطلح شامل يعني الكساء garment والثوب dress والزي costume، وكل ما يرتديه الناس، ويتبعه من غطاء رأس وحذاء وتسريحات ومجوهرات وأدوات تجميل وغيرها، وهو مظهر من مظاهر ثقافات الشعوب وحضاراتها.

تأثر تطور اللباس وتنوعه على مر العصور بالعوامل الجغرافية كالمناخ وتوافر المواد الضرورية له، وبالحوادث المختلفة كالحروب والثورات والتبادلات التجارية والحركات الدينية وغيرها، كما تأثر بالتطور التقني كطرائق الغزل والنسج والحياكة والخياطة. وثمة وظائف أخرى تفرض نفسها على اللباس وتنوعه، أهمها الوقاية من عوامل الطبيعة والمكانة الاجتماعية والتزام الدُرْجة (الموضة أو الطراز السائد لمجموعة معينة من الناس في زمن معين) والزينة. وتحتل المكانة الاجتماعية والدُّرجة المكانة الرائدة في طراز لباس الناس وتعقيده وتذوقه الفني. وإن تتبع تاريخ اللباس لدى الشعوب المتحضرة- بما في ذلك التبدلات الطارئة على الدُّرجة- يقود إلى معرفة جميع هذه المؤثرات.

المؤثرات الجغرافية والتاريخية والتقنية

يعد ارتداء الملابس مسألة بديهية لجميع الناس في أقطار الأرض كلها؛ بغض النظر عن المكان والمناخ اللذين يعيشون فيهما. ويعزى ذلك إلى أسباب عدة أهمها ستر العورة ووقاية الجسم من عوامل مختلفة، والتواصل والزينة.

فالفطرة السليمة تفرض على المرء ستر أجزاء من الجسم لا يصح لغيره النظر إليها، وهذا ما تأمر به الشرائع والأعراف كلها؛ وما تحدّث به القرآن الكريم منذ بدء الخليقة، إذ يرد في قصة آدم u قوله تعالى: ]فأَكَلا مِنها فَبَدَتْ لَهُما سَوءاتُهُما وطَفِقَا يَخْصِفانِ عَلَيهِما مِنْ وَرَقِ الجَنَّةِ وعَصى آدمُ رَبَّهُ فَغَوَى[ (طه121) وقوله: ]يا بَني آدمَ قَد أنْزَلْنا عَلَيْكُم لِباساً يُوارِي سَوءاتِكم وريشاً ولِباسُ التَّقوى ذلكَ خيرٌ[ (الأعراف 26). أما وقاية الجسم من الحر والقر وعوامل الطقس وتقلباته فمسألة استنبطها الإنسان بالبداهة والتجربة، وطورها بما ملك من عقل وقدرات وفق الشروط المناخية التي يعيش فيها. كذلك كان اللباس من أهم وسائل التعارف بين البشر، ودليلاً على الهوية والجنس والسن والوضع الاجتماعي والمهنة وحتى العقيدة. وتؤدي الزينة دوراً كبيراً في إبراز النواحي الجمالية في المظهر، وتمنح المرء نوعاً من الثقة بالنفس والتمايز عن الآخرين بالمكانة والثروة، والظهور بالمظهر الأنيق.

ترجع أصول الألبسة المنسوجة المغضنة والمثناة والملتفة إلى الحضارات الزراعية المتاخمة لأحواض الأنهار الدافئة، كبلاد الرافدين ونهر النيل والسند والغانج وغيرها؛ تلك الحضارات التي عرف سكانها زراعة النباتات الليفية ونسجها، ووجدوا الراحة في ارتداء الملابس المستطيلة الفضفاضة التي تحيط بالجسم (كالإتْب والإزار والجلباب والساري) أكثر من لبس الأدم وجلود الحيوانات. أما الملابس المخيطة فهي من ابتداع الرعاة ومربي الماشية في السهوب والغابات الباردة، حيث استعمل هؤلاء إبراً من العظم وخيوطاً من معي الحيوان لتكييف الجلد على هيئة الجسم. ومع تمازج الشعوب وانتقال الحضارات تطور اللباس، وكادت مادّته وأساليب تصنيعه وأدواتها تتشابه في معظم أنحاء المعمورة.

ومن أهم الإنجازات التقنية التي أثّرت في تطور اللباس في العالم اختراع النول البدائي الضيق لنسج قماش يمكن ارتداؤه ثوباً كالإتب (وهو ثوب يشقّ في وسطه تلقيه المرأة في عنقها من غير كمَّين ولا جيب). ثم صار بالإمكان إضافة قطعتي الكمَّين لإتاحة حرية الحركة. وقد يترك أسفل الكم مفتوحاً أو يخاط؛ ليلبس الذراع، وهذا ما أدّى إلى تنوع فتحة الكم وتطويرها. ولزيادة عرض الثوب أضيف شريط مستقيم بين حاشيتي الثوب، ثم كُيّف؛ ليناسب شكل الجسم.

ومن الإنجازات التقنية المهمة أيضاً استعمال الصنارة الواحدة أو الصنارتين في الحياكة، وكذلك إدخال قالب حياكة الجوارب في القرن السادس عشر؛ لتحل محل الجوارب المخيطة أو المشغولة بالصنارة، ومن ثم اختراع مكنة الحياكة الدوارة ومكنة الخياطة في القرن التاسع عشر؛ التي استعملت أول الأمر لتحضير ملابس الجنود على نطاق واسع، ثم وفرت فيما بعد إمكانات تقليد الملابس المخيطة يدوياً وباهظة الكلفة وإنتاجها بكميات اقتصادية.

تأثر تطور اللباس كذلك بالمواد المتوافرة لصنعه ومناطق إنتاجه. فالأقمشة الأولى كانت من الصوف أو الكتان، وكلاهما قابل للغسل. والصوف مختلف الألوان في الطبيعة، ويقبل الصباغ بسهولة. أما الكتان فيُلبس في المناطق الدافئة لبرودته، غير أن صباغه أصعب، لذا كان يترك غالباً بلونه الطبيعي، أو يُقصر [ر: القصارة]. أما الحرير فنسيجه جيد الامتصاص للصباغ، وتصنع منه أفخر الثياب. وكذلك القطن الذي تحتل أليافه المكانة الأولى في صناعة النسيج والألبسة. ونسيج القطن رطب قابل للغسيل وسهل الصباغ ويمكن تشكيله بتصاميم مختلفة.

شهد القرن العشرون اختراع الخيوط الصنعية المنوعة غير القابلة للانكماش أو التغضن؛ والمقاومة للعثّ والبقع والأرخص تكلفة. وجاء إنتاجها متوائماً مع متطلبات الحرب وسوق الأقمشة بعدها، لتنوعها ورخص ثمنها. وما تزال الصناعة والتقانة تنتجان مواد جديدة وأساليب تصنيع مبتكرة من مواد مصنَّعة غير منسوجة بطريقة البثق أو الضغط أو اللصق، كالملابس الورقية المستهلكة والڤينيل vinyl للمماطر والأحذية المانعة للماء [ر: القماش غير المنسوج]. وهناك بعض المواد غير المنسوجة القابلة للقولبة بجيوبها وفتحاتها وسحّاباتها (زمّاماتها). كما يمكن لحم بعض الملابس ولصقها بالحرارة، وكذلك الجمع بين المواد الطبيعية والصنعية بتركيبات مختلفة من أجل الدفء وخفة الوزن، وهذا التطور قد يضع نهاية للقماش المنسوج والخياطة والأزرار.

ولبعض الحقائق التاريخية كالحروب أثرها في تطور اللباس، وكذلك التعامل مع الأجانب، والتأثير المتبادل بين الشعوب كما حدث في العالم الإسلامي. إضافة إلى مزاج العصر وانتشار الدُرجة. وكانت الحروب دائماً مناسبة لتبدلات تقنية جوهرية في مجالات مختلفة، منها صناعة الملابس بالجملة على النحو الذي شهده القرن التاسع عشر، كما يمكن أن تكون سبباً من أسباب تبدل الطراز أو الدُّرجة (الموضة)  كتقصير مئزر النساء (التنورة) إلى الركبة، ولبسهن السراويل (البنطال) في الحربين الأولى والثانية. كذلك تبدل زي البلاد، كما حدث في الصين بعد أن سيطر شعب المانشو Manchu عليها (سلالة تشيينغ 1644-1911). وقد تسبب التوسع الاستعماري الأوربي في تبني الشعوب المغلوبة اللباس الغربي وشيوعه في العالم.

اللباس علامة على المكانة الاجتماعية

مع أن اللباس وجد أصلاً لوقاية الجسم، فقد كان للزي دوره في جميع الحضارات لتحسين مظهر من يرتديه وللدلالة على مكانته بين الناس، بما في ذلك المرتبة والوظيفة والعمر والجنس والموطن والوضع الاجتماعي وحتى الدين. وتثبت ذلك الرسوم والأنصاب والتماثيل الأثرية المنتشرة في مناطق مختلفة من العالم منذ أكثر من 4000 سنة، وهي تدلّ دلالة قاطعة على مكانة صاحبها ووظيفته في المجتمع، والمثال على ذلك تمثال أورنينا [ر]، وموجودات قبور الفراعنة ومنحوتات المعابد في الهند وملابس نبلاء شعب المايا في أمريكا الوسطى.

ومهما يكن نوع المناخ السائد؛ فإن الشخصيات البارزة في كلّ شعب ترتدي عادة لباساً مميزاً بفخامته وجماله وقيمته المادية مما لايستطيع العامة الحصول عليه، بغضّ النظر عن فوائده العملية. وكانت قيمة اللباس تعتمد في غالب الأحيان على ندرته ونوعيته، أو على مقدار ما يستهلكه من المواد، أو مهارة صنّاعه وتفننهم وجهدهم. ومن الأمثلة على نوعية هذه الملابس الفاخرة تلك المربعات المطرزة في رداء كان مخصصاً لكبار موظفي الإدارة الامبراطورية في الصين، وقبعة الريش التي كان يرتديها محاربو الأزتك في أمريكا، و«الكُلوتة» المزركشة لأمراء المماليك، والصدرة المزينة بالجواهر لنبلاء عصر النهضة في أوربا، والفراء الثمين والألماس لنجوم السينما في القرن العشرين. ولقد كان للمجوهرات والأحجار الكريمة ميزات إضافية دائماً من حيث كونها استثماراً وادخاراً في المجتمعات غير المستقرة اقتصادياً كتيجان الملوك في العصور الماضية، وعقود الذهب والأساور التي ترتديها نساء الريف.

وغالباً ما يرتدي عِلية القوم من أجل المظهر ألبسة أكثر من الشخص العادي أو المتوسط الحال، وألوانها وترتيباتها ملفتة للنظر، سواء كانت مريحة للابسها أم لا، كالأحذية الضيقة والقفازات والصدرة والمشد والتنورة التحتية jupon (petticoat)، كتلك التي كانت ترتديها النساء الإنكليزيات في القرن التاسع عشر. ومن أكثر الأمثلة وأقدمها على نوعية اللباس الفائض عن الحاجة الأكمام الخارجية الفضفاضة والطويلة جداً التي يرجع أصلها إلى أردية بلاد فارس القديمة، وانتقلت إلى أوربا عن طريق الحروب الصليبية. واستمرت طرازاً في بلاط ملوكها إلى القرن السادس عشر، وما تزال تلتزم في بعض الأزياء إلى اليوم.

كذلك قد تبحث الشخصيات البارزة وأصحاب الوجاهة والمال عن الجمال وإبراز المكانة بتبني صرعات قد تغدو آخر مستجدات الأزياء. وهذا السلوك غير شائع عموماً في المجتمعات الريفية غير الغربية التي تعيش حياة رتيبة غير متكلفة. إذ نجد أن الأميرة الهندية الثرية والفلاحة الفقيرة كلتاهما ترتديان الساري المعروف تمشياً مع التقليد منذ قرون. أما الغرب بمراكزه المدنية الكثيرة، ومواصلاته السهلة، ومستويات معيشته المرتفعة نسبياً؛ فقد اعتاد على تبدلات الدُّرجة ومبتكرات الأزياء التي عفت رموزها، وخرجت عن المألوف. وغدت مراكز تسوق الأزياء في لندن وباريس ونيويورك وروما مقصد الطبقات الثرية من أكثر المجتمعات. ويقوم التلفاز ومجلات الأزياء والسينما والمسرح اليوم بدور بارز في نشر آخر الصرعات. ويلفت النظر أن متوسطي الحال والأقل شأناً من العلية يحاولون دائماً تقليد من هم أعلى شأناً، وينتج من ذلك فقدان الزي المميز لتلك الطبقة مكانته وميزاته؛ ليغدو مبتذلاً؛ فتهجره لتبحث عن غيره. ومن أقدم الأمثلة على ذلك الشريط الأرجواني على الرداء الروماني المعروف باسم «التُنك» tunic (وهو القُباء عند العرب). فقد كان في الأصل رمزاً للمواطنة، ولكن حمله شاع بدءاً من القرن الأول للميلاد، وفقد مغزاه حتى ارتداه الخدم وبسطاء الناس. وما يزال الزي اليومي الذي كانت ترتديه النبيلات والنبلاء في أواخر القرون الوسطى حياً إلى اليوم بعد أن تحول إلى الرداء الأكاديمي الجامعي، والرداء الكنسي في بعض التقاليد المسيحية. كذلك تحولت السترة الخطافية (الفراك tailcoat) الخاصة بالنبلاء في القرنين السادس عشر والسابع عشر إلى زي رسمي لأعضاء الفرق «الأوركسترالية» ورؤساء السقاة في المطاعم والنوادي الفخمة.

وعلى خلاف ذلك يمكن للزي أن يرتقي في المستوى الاجتماعي من طبقة أدنى إلى أعلى. فالتخريم في الأصل كان من لباس الفلاحين في فرنسا أول الأمر،  وكانت الراهبات يتعلّمن فنّ تخريم الياقات في الأديرة قبل أن تتبناه حاشية الملك لويس الرابع عشر. وإبّان الثورة الفرنسية كان البحارة والمزارعون الوحيدين الذين يرتدون السراويل الضيقة (البنطال)، ولما لبسها نبيل إنكليزي متعاطف مع الثورة؛ كانت السبب في نبذه من المجتمع وطرده من الجامعة. وقد يعاب الرجل اليوم في بعض المناسبات، أو يُرفض حضوره من دون ربطة عنق، كما تعاب المرأة بنوعية لباسها.

اللباس في الحضارات القديمة

تمتدّ حقبة العالم القديم من خمسة آلاف عام أو أكثر إلى القرن الخامس للميلاد، ومصادر المعلومات عنها النقوش النافرة والتماثيل والأختام والمزهريات واللوحات الجدارية، وكذلك اللقى الأثرية التي كشفت عنها التنقيبات، وبقايا بعض الثياب والمنسوجات والجلود التي تعود إلى تلك الحقبة، وما تزال في حالة مقبولة.

كان لباس العالم القديم عامة يتألف من نوعين أساسيين ملائمين لمناخين مختلفين ونمطين من أنماط المعيشة، وهما: اللباس الجلدي المكيف مع الجسم الذي كان يرتديه الرعاة الرحل والمقاتلون في سهوب آسيا الباردة، واللباس المنسوج المثنى والفضفاض الذي كان يرتديه الحضر في بلاد الرافدين والشام والبلاد المحيطة بحوض البحر المتوسط. ومع هجرات الشعوب الرحل واندفاعها جنوباً وشرقاً وغرباً تمازج النوعان، واختلطا، وظهرت الملابس المخيطة المنسوجة التي غدت اللباس الأساسي للأمم المتمدنة.

تدل الكشوف الأثرية في مدن الرافدين وبلاد الشام، مثل كيش ولغش وأور وكذلك جارتها ماري، والتي تعود إلى أكثر من 2000 عام قبل الميلاد، على أن لباس السومريين من الذكور كان يتألف من قطعتين رئيسيتين همـا: المئزر skirt والشال shawl. فالمئزر (التنورة)، ويسمونه القناق Kaunak هو في الأصل جلد شاة خشن الملمس يلف حول الخصر متدلياً متراكب اللفقين، وقد استمر هذا الطراز أمداً طويلاً، وصارت مادته من الصوف المنسوج المزين بخصل معقودة من شعر الحيوانات، أو بورود وأزهار من صوف أو كتان أو حرير. واستبدل به فيما بعد رداء فضفاض هو التُنك أو القميص. أما الشال فثوب يلف حول الجسم، ويتشح به من فوق الكتف الأيسر، وقد يشبك، ويزين بعقدة أو بحواش أو بالجوهر. وكانت المرأة ترتدي شيئاً مماثلاً غير أن ثوبها أطول، وقد يبلغ القدمين، أو يجاوزهما، ويغطي الجذع كاملاً. وكانت النساء والرجال حفاة عامة، عدا الكهنة الذين يرتدون الصنادل. وشعور الجميع طويلة، لكن النساء يعقصن شعورهن إلى أعلى بطريقة مبالغ فيها، وربما كانت شعوراً مستعارة.

ظلّ الطراز السومري سائداً في الحضارة البابلية (بدءاً من ق 18 ق.م) غير أنه أصبح أكثر ترفاً وتعقيداً، وفي الحضارة الآشورية (ق 14-7 ق.م) ظهرت القمصان بأكمام قصيرة، مصبوغة لعامة الناس، وبيضاء مقصورة للكهنة. وارتدت النساء الثوب الطويل، وفوقه وشاح أو عباءة. أما معطف الملك والكهنة فكان بشراريب طويلة، ويلف على الجسم لولبياً، وعليه حزام فيه خنجر، وللنخبة وزرة مهدبة من الخلف ووشاح، وشعر الرأس واللحية طويل ومضفور، ويتزين الجميع بأساور وعقود من ذهب، وتضع النساء الخُمُر على وجوههن أو يتشحن بها، ويحتذي العامة الصنادل، أما الجنود فيحتذون النعل أو الحذاء.

أما لباس سكّان سهوب أوراسيا من المحاربين البداة والرعاة كالسكيثيين (المعاصرين لآشور) فكان من الجلد والفرو يصنعون منهما «التنك» المخيط من الأكتاف بأكمام طويلة، والسراويل مزمومة داخل «الجزمة» high boot، وفوقها رداء بأكمام، وعلى رؤوسهم قلنسوات مدببة أو قبعات بحواش مدلاة. ومن مبتكراتهم أيضاً بعض المصاغ الذهبي على هيئة حيوانات أو أزهار يزينون به دروعهم، ويخيطونه على ملابسهم.

وقد طوّر الفرس من بلاد العجم (نحو القرن السادس ق.م) لباسهم عن اللباس البدوي الذي كان يرتديه أجدادهم. واشتمل على معطف مطابق للجسم بأكمام طويلة مفتوح من الأمام، وفوقه «البَتُّ» candys؛ وهو رداء بياقة وشرائط للربط يحمل على الكتف، واشتقّ منه القفطان وبعض طرز اللباس في أوربا في العصور الوسطى. ومن ألبسة العجم الأخرى السراويل العريضة التي شاعت في العالم الإسلامي بعد ذلك، ونقلها التجار البنادقة إلى الغرب، وكذلك الحذاء المنعول المعقوف المقدمة ذو الكعب. وكان دهاقين فارس يقلّدون الآشوريين بإطالة شعورهم وعقصها إلى أعلى ويلبسون قبعة أسطوانية من لباد أو من فرو. وفي العصر الساساني (ق3-6م) زادت السراويل عرضاً إلى درجة المبالغة، وتبدل طراز الشعر بحسب مزاج الملوك، وارتدت النساء الخمر الطويلة، وانتشر لبس الحرير المصبوغ والملون.

وفي مصر القديمة المعاصرة لحضارة الرافدين، كان اللباس السائد مئزراً يستر العورة أو «تنورة» للرجال وثوباً ضيقاً للنساء يسمى «كالاسيري» kalasiry يلقى فوق الكتفين، ويرتدي الجنسان عباءة معقودة من الأمام. وقد يرتدون في بعض الأحيان عدة طبقات من الثياب بأطوال مختلفة بعضها فوق بعض، وفي عهد المملكة الحديثة تحول «الكالاسيري» إلى قميص بأكمام للرجال والنساء. ومادة اللباس الأساسية في مصر على امتداد العصور هي الكتان الأبيض اللون. وكان الجنود يرتدون كسوة مضربة إلى عهد المملكة الحديثة التي تبنت الزردية (رداء من الزرد) من صنع بلاد الشام.

طور الكريتيون المتأثرون بحضارات النيل وبلاد الشام لباساً منمقاً للغاية من الجلد، وخاصة للنساء، يتألف من سترة ضيقة مخرمة مفتوحة من الأمام يبرز الصدر عارياً منها، وتنورة مخروطية مشدودة من الوسط مستوحاة من القناق السومري مهدبة الحواشي أو على شكل سرائد متوازية. ويرتدي الرجال تنورة أو وزرة مشدودة بحزام عريض وحذاء بنعل رقيق وعلى أكتافهم رداء كالمعطف.

فتش عن المرأة


نسيبة شيبوب

مما يروى عن بونابارت قوله: «فتش عن المرأة»، وخلاصة ما يرومه بهذه العبارة دعوته إلى استقصاء مدى تورط النساء  ووقوفهن خلف ما يقع من شرور في العالم؛ فتواري امرأة ما خلف ما يحصل من أزمات – حسبه – مما لا يشك فيه، فقط يلزم بعض من التفتيش والتأمل لتبين ذلك.

ولعله كان في ذلك متأثرًا كغيره بالتصور المألوف تاريخيًا عن المرأة باعتبارها مصدرًا للخطيئة ومكمنًا للشر، وبصرف النظر عن هذا التصور السلبي الذي تظهره القراءة الظاهرية لمقولته، فهناك جانب مشرق آخر يفترض حضور المرأة خلف الأمور العظيمة كذلك؛ فسجلات التاريخ حافلة بنماذج لنساء أسهمن بقسط جزل، جنبًا إلى جنب مع الرجال، في تعمير الأرض واستصلاح أحوال البشرية.

غير أن الجدير بإنعام النظر في قوله: «فتش عن المرأة» ليس موضوع التفتيش والتقصي، إن خيرًا أو شرًا، بل فعل التفتيش نفسه؛ فقد أفصح صاحب القولة، ربما من حيث لا يدري، عن تمثلات المجتمعات السلبية لفعل النساء وحضورهن، تمثلات يطبعها غالبًا التجاهل والتعامي؛ لذلك يجمل بمن يطلب معرفة مدى فعل المرأة أن ينقر طويلًا حتى تنكشف له بعض أوجه إسهامها؛ فالدعوة إلى التفتيش تشير من طرف خفي إلى أن المرأة وإن كانت فاعلة قد حكم عليها وعلى فعلها بالتواري والاحتجاب الأبدي.

إن القول باقتراف المجتمع لجرم التستر على فعل المرأة والحكم عليه بالاحتجاب، فيواري ما شاء ويظهر ما يشاء قد ترد عليه إحدى الدعاوى وهي: أنه لا يبرئ المرأة وينتصر لها بقدر ما يعرب عن أنها كانت دائمًا موضوعًا لفعل الآخرين، أسيرة تمثلاتهم؛ بل قد تأخذه الريبة حول مدى صدق أنها كانت فاعلة فضلًا عن اتهام مدى شجاعتها في الإعراب عن وجودها وفعلها.

وبيان فساد هذه الدعوى يقع من الوجوه الآتية:

أولًا: لا يختلف اثنان في مقدار ما سلط على النساء عبر التاريخ من ألوان التضعيف والتجهيل والتعذيب وغير ذلك، مما لو سلط بعضه على الرجال لما أطاقوه، ولما استطاعوا له دفعًا، ولكان حالهم أسوأ، إلا أن نساء عديدات قوين على أن يتخففن من كل ذلك ويشرقن في مجالات تترى، ولو هيئت الظروف لأخريات لأحسن التأثير في مجتمعاتهن أيضًا، فمجرد تأهبهن للفعل يفصح عن كونهن لم يشغلن حيز المفعول به فقط. أما عن عدم إبرازهن لفعلهن وإظهارهن له فليس عليهن ذلك.

ثانيًا: إن تواري فعل المرأة لا يؤثمها أو يصورها ممعنة في السلبية وانعدام القدرة على إظهار فعلها فضلًا عن إنكاره، بقدر ما يتهم الذات الناظرة إليها أيضًا؛ فإنكار رؤية الشيء لا يعني عدم وجوده، بل هو اتهام للذات الناظرة كذلك، والأمر ذاته يصدق على فعل المرأة فعدم إبصار البعض له لا يلزم عنه عدم وجوده أو عدم قدرة المرأة على إبرازه بل يسائل القنوات التي تم التوسل بها في فعل الرؤية، فهذه القنوات أو وسائط الرؤية ربما منعت الناظر من الإبصار فشوهت المنظور إليه – فعل المرأة – حينًا، وحذفت منه وأضافت ما ليس منه تارات أخرى، وما هذه القنوات سوى بنى التفكير التي نشأت في أوساط تمج كل ما هو نسائي وتحكم عليه بالضعف والفساد.

والحق أن تصوير فعل المرأة وفعلها في صناعة التاريخ اعتمد في تحديده على ذات ناظرة مجحفة توفرت لها من الوسائل ما جعلتها أقوى وأبلغ صوتًا، في حين أن المرأة – المنظور إليها – لم تحفل بإظهار فعلها في غمرة انشغالها بالفعل ذاته.

راس المال الوهمي

رأس_المال_الوهمي ” كما أسماه كارل_ماركس / في قرية ريفية صغيرة وفقيرة الجميع غارق في الديون ويعيش على الاقتراض فجأةً يأتي رجل سائح غنيُّ إلى المدينة ويدخل الفندق ويضع 100 $ دولار على كاونتر الاستقبال ويذهب لتفقد الغرف في الطابق العلوي من أجل اختيار غرفة مناسبة ٠في هذه الأثناء يستغل مالك الفندق الفرصة ويأخذ المائة دولار ويذهب مسرعًا للجزار ليدفع دينه ٠ الجزار يفرح بهذه الدولارات ويسرع بها لتاجر الماشية ليدفع باقي مستحقاته عليه ٠ تاجر الماشية بدوره يأخذ المائة دولار ويذهب بها إلى تاجر العلف لتسديد دينه ،تاجر العلف يذهب لسائق الشاحنه الذي احضر العلف من بلده بعيده لتسديد ما عليه من مستحقات متأخرة ،سائق الشاحنه يركض مسرعاً لفندق المدينة والذي يستاجر منه غرفه بالدين عند حضوره لتسليم العلف ليرتاح من عناء السفر ويعطي لمالك الفندق المائة دولار لتسديد ديونه ٠ مالك الفندق يعود ويضع المائة دولار مرة أخرى مكانها على الكاونتر قبل نزول السائح الثري من جولته التفقدية. ينزل السائح والذي لم يعجبه مستوى الغرف ويقرر أخذ المائة دولار ويرحل عن المدينة !!! لا أحد من سكان المدينة كسب أي شيء إلا انهم جميعاً سددوا جميع ديونهم ٠ ” هكذا تدير الولايات المتحدة الأمريكية اقتصاديات العالم “

اكستاسي

إكستاسي هو نوع من أنواع المنشطات له تأثير نفسي مشتق من الأمفيتامين. الاسم الطبي له: ميثيلينيدايوكسيميثامفيتامين ‏ وكاختصار له: MDMA. اسم “إكستاسي” هو اسم الشائع لهذا النوع من المنشطات وتسمى أيضاً بحبوب النشوة.، أو حبوب السعادة.

التاروت

يُعتقد أن أوراق التاروت ظهرت في إيطاليا، خلال القرن الرابع عشر الميلادي، كإحدى ألعاب الورق، وشاع استخدامها للعب في فرنسا وبريطانيا، قبل أن تشهد تصاميم حزم الأوراق تطوراً كبيراً، خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر، إثر الانفتاح على تأثير الثقافات والأديان الأسيوية والمصرية القديمة واليهودية والهندية.  
ولا يُعرف، على وجه التحديد، متى استخدمت أوراق التاروت لأغراض العرافة، للمرة الأولى، ولا توجد أي أدلة موثقة على ذلك حتى بداية القرن الثامن عشر، غير أن الباحثة شريهان الأخرس، التي تحمل درجة الدكتوراه في الميثولوجيا والأدب المقارن من جامعة درم البريطانية، تقول إن الربط، الذي لا يقوم على أدلة تاريخية، بين أوراق التاروت والثقافات الشرقية، خلال القرن الثامن عشر، لعب دوراً في تسويق تلك الأوراق وجذب الأوروبيين إليها وصفها “حاملة أسرار الحضارات القديمة وتمتلك قيمة روحانية”.  
وفي حين رأى بعض من عكفوا على دراسة تلك الأوراق أنها تمثل سجِّلا ينطق بلغة الرموز والاستعارات ودلالاتها، ومرآة تكشف لهم ما يعتري النفس البشرية من حالات شعورية ورغبات، قال عنها رائد علم النفس التحليلي، كارل يونغ، إنها كانت بمثابة أداة التحليل النفسي في القرون الوسطى، غير أن الأخرس تفسر شعبية أوراق التاروت بالقول إن مكمن جاذبيتها يتمثل في”أنها تربط الخاص بالعام، لأنها تسقط الواقع الشخصي للأفراد على رموز تحمل دلالات عامة راسخة في الوعي الإنساني، فتُكسبها قدرة على رواية قصة ذات معنى ودلالات شخصية بالنسبة لهم”.  
  
“دفعتُ الكثير من الأموال حتى وجدت القارئ المناسب”  
بدأ اهتمام دعاء بالتاروت قبل أربع سنوات، حينما قدمت لها زميلتها في العمل قراءة خاصة، حملت نبؤات عن أحداث تقول إنها وقعت بعد مرور عامين على القراءة.  
أصبحت دعاء متابعة لقنوات التاروت على يوتيوب، وبذلت الكثير من المال للحصول على قراءات خاصة، شعرت أن بعضها انطبق على واقع حالها بينما لم تجد نفسها في البعض الآخر، قبل أن تصبح زبونة مخلصة لدى أحد قراء التاروت، الذي قدّم لها قراءات خاصة، وجدت أنها “تصف حالتها النفسية والعاطفية وتتنبأ بأحداث اختبرتها بدقة قد تصل إلى نسبة 90 في المئة”.  
وتبرر دعاء ذلك بالقول إن “طاقتها توافقت مع طاقة قارئ التاروت”، الذي غالبا ما يقدم لها نصائح وتحذيرات تعتمد عليها كلما جدّ عليها جديد في واقعها العملي والعاطفي، أو حيّرها سؤال لم تجد سبيلا للإجابة عليه.  
وبالنظر إلى قنوات قراءة التاروت على موقع يوتيوب وما يصاحب بعضها من محال إلكترونية، خُصصت لشراء القراءات الخاصة، تتراوح أسعار القراءات الخاصة ما بين ما يقل عن 50 دولارا وما يزيد عن 200 دولار، ويعتمد ذلك على عدد الأسئلة التي يرغب طالب القراءة في الإجابة عليها. كما توفر بعض تلك المحال دورات إلكترونية لتعليم طرق قراءة التاروت للراغبين، قد تصل أسعارها إلى ما يتجاوز 350 دولارا.  
تدفع دعاء ما يقل عن 50 دولارا لقارئ التاروت، الذي تلجأ إليه “كل شهرين حينما تتغير طاقتها”، وتقول إنها حققت استفادة كبيرة؛ إذ تأمِّن لها النبؤات التي ترد في القراءات فرصة للاستعداد أو الحذر مما يطرأ على حياتها من أحداث وعلاقات.  
  
توقعات ونصائح  
يعتمد ميتشو، الذي يمتلك قناة لتقديم قراءات التاروت على يوتيوب، يتابعها نحو 200 ألف مشترك، بشكل كامل، على ما يتلقاه من طالبي القراءات الخاصة من أموال، لكنه يرى أن تركيز قارئ التاروت على الربح قد يحوله إلى دجّال يعمد إلى استغلال شغف الناس بمعرفة المستقبل، في حين أن ثمة مواصفات خاصة يجب أن تتوفر لدى قارئ التاروت، أبرزها “امتلاك معرفة جيدة برمزية الأوراق عبر دراستها، وكذلك بعلم النفس، فضلا عن امتلاك الحدس القوي والحساسية الروحانية والقدرة على التعاطف مع الآخرين والرغبة الحقيقية في مساعدتهم”.  
ويلفت ميتشو إلى أن قراءة التاروت لا تقوم على تقديم توقعات بالأحداث المستقبلية بقدر ما تقوم على تقديم النصح للناس، ويبرر تزايد الإقبال على قراءة التاروت بالقول إن “غالبية من يلجأون إليَّ يعانون من مشاكل عاطفية، فالتواصل بين الناس بات مشكلة العصر”، ويلقي ميتشو باللائمة في ذلك على “مواقع التواصل الاجتماعي التي عززت قيم الادعاء والكذب وانتشار الشائعات؛ إذ غالبا ما يقدم مستخدمو تلك المواقع صورة زائفة عن أنفسهم”.  
ويتابع: “انتشار الإباحية والعنف والزواج المبكر في العالم العربي عزّز من شيوع العلاقات الزائفة وصعوبة التواصل حتى بين أفراد الأسرة الواحدة”.  
  
“قشّة الغريق”  
واللافت أن تفسير ميتشو لا يبتعد كثيرا عن تفسير المختصة النفسية والاجتماعية، لانا قصقص، لازدهار مهنة العرافة في العالم العربي؛ إذ ترى قصقص أن “شيوع أنماط العلاقات غير الصحية والمشاكل الأسرية والنفسية وغياب سبل الدعم الذاتي والمجتمعي في العالم العربي يعمّق لدى الأفراد الشعور بانعدام القدرة على تغيير واقعهم وتحقيق أمنياتهم، فيزداد لديهم الخوف من المستقبل والحاجة للاعتماد على الماورائيات لطمأنتهم ومنحهم الأمل في تحسن الأحوال”.  
وتضيف قصقص أن طريقة التنشئة في المجتمعات العربية تزيد من فرص تكوين شخصيات أكثر قابلية للتأثر بالإيحاء وتفتقد الشعور بالأمان؛ إذ “يربي الأهالي، الذين يعانون من أثر الصدمات الجماعية التي أحدثها تاريخنا الحافل بالحروب والصراعات، أبناءهم على التمسك بالغيب والتعلق بأي قشة أمل قد تنقذهم من الغرق في بحر الشعور بالإحباط والخيبة”.  
وتلفت قصقص إلى أن المشتغلين بالعرافة والتنجيم غالبا ما يمتلكون قدرا من الفراسة والإلمام بمبادئ التحليل النفسي والقدرة على قراءة لغة الجسد، يؤهلهم للتأثير في من يلجأون إليهم.  
  
لماذا صمدت العرافة في عصر التكنولوجيا؟  
تلفت شريهان الأخرس، المختصة في الميثولوجيا والأدب المقارن، إلى أن كلمة خرافة يمكن إطلاقها على كل ما لا يستند إلى أدلة علمية تدعمه، وقد يندرج تحت ذلك القدر الكبير من القَصَص الديني أو المعتقدات والتقاليد التي يعتقد فيها الملايين، بالرغم من غياب الأدلة على صحتها وفاعليتها؛ ولذلك “فالمصطلح لا يتضمن أية إحالة لحكم أخلاقي على تلك الروايات بالكذب أو الزيف، وإنما يُعنى الباحثون بالميثولوجيا بوصفها طريقتنا لفهم العالم وتفسير ما استعصى فهمه من الظواهر عن طريق مقاربته عبر القصص والروايات التي تحمل معنى يقدم لنا إجابات عن الأسئلة التي تحتشد بها عقولنا”.  
وفي تفسيرها لصمود العرافة، بوصفها ظاهرة إنسانية، منذ فجر التاريخ وحتى عصر الثورة التكنولوجية والمعلوماتية، تقول الأخرس إن ثمة حاجة إنسانية لبناء القصص والروايات التي تقدم لنا تفسيرا لما استغلق علينا فهمه، ولذا فمن المنطقي أن تبقى الخرافة والميثولوجيا ما بقيت التجارب الإنسانية التي تنطوي على الألم والمعاناة؛ لأن “الأسطورة تعكس طريقتنا في مقاربة الواقع الصعب ووضعه ضمن سياق أكثر شمولية، يمكّننا من فهم الرحلة الإنسانية بما يعتريها من صعاب ومتناقضات، فهي تخلق لدينا نوعا من التصالح مع التجارب، بحلوها ومرها، وقد تعزز من قدرتنا على مواجهة الشعور بالخوف والذنب والألم”.  
وبالعودة إلى أوراق التاروت، ترى الأخرس أن التاروت اكتسب وظيفة علاجية في الستينات، فثمة علماء يقولون إن “السحر ليس في الأوراق وإنما في التفاعل الإنساني بين قارئ التاروت وبين من يقرأ له الطالع، وكأي نوع من التفاعل الإنساني قد تتحول تلك الممارسة إلى ممارسة استهلاكية ودجل يدر الأموال على صاحبه ويخلو من أي قيمة روحانية أو علاجية”.  
وتضيف الأخرس أن ثمة حاجة للنظر إلى الخرافة من منظور سيكولوجي، عوضا عن التوقف عند حدِّ التسفيه منها أو إهمالها لعدم استنادها على أدلة علمية.  
وتدلل على ذلك بالقول إن “الرياضي الذي يتفاءل بارتداء حذاء معين قبل خوض مباراة صعبة يعرف أن ذلك ليس كافيا لجلب الفوز لكن تفاؤله به وإيمانه بارتباطه بالحظ السعيد قد يمنحه شعورا بالاطمئنان ويخفض معدلات القلق والتوتر لديه، على الرغم من أن تطوير مهاراته الرياضية يبدو الخيار الأكثر منطقية لتحقيق الفوز”، ولذا لا يمكن إهمال تأثير هذه المعتقدات والممارسات على الإنسان.  
وتختم الأخرس بالقول إن “ما يُعتبر مثار قلق في رواج هذا النوع من العرافة هو أنها صارت متاحة وعلى بعد ضغطة زر منا، وقد يتحول اللجوء إليها إلى هاجس مسيطر وممارسة إدمانية تؤثر بشكل سلبي على حياتنا”.  
  
“BBC”  



الهلال الخصيب

الهلال الخصيب مصطلح جغرافي أطلقه عالم الآثار الأمريكي جيمس هنري برستد على حوض نهري دجلة والفرات، والجزء الساحلي من بلاد الشام. هذه المنطقة كانت شاهدة لحضارات عالمية، وأهمها العصر الحجري الحديث والبرونزي حتى ابتداء الممالك والمدن في جنوب الرافدين وشمال جزيرة الفرات السورية وغرب الشام. يستخدم هذا المصطلح عادة في الدراسات الآثارية، إلا ان له استخدام سياسي أيضاً، حيث استخدمه أنطون سعادة منطلقاً من التداخل الثقافي في هذه المنطقة الجغرافية عبر التاريخ ليبرهن على وجود “أمة” واحدة تجمع سكان هذه البيثة الجغرافية وأسس لذلك الحزب السوري القومي الاجتماعي، ونادى بوحدة الهلال الخصيب تحت اسم سوريا الكبرى. اليوم الأردن وسوريا ولبنان والعراق وفلسطين التي أصبحت ما بين الضفة الغربية وقطاع غزة من جهة وإسرائيل من جهة أخرى، خمس دول تنتمي إلى إطار قومي واحد هو الهلال الخصيب المتلاحم في الجغرافية والجغرافية السياسية والممتدّ في التاريخ والحضارة و الثقافة والروح، والمحتشد بالإمكانات التنموية والممكنات الاستراتيجية.

اللاادرية

اللاأدرية أو الأغنوستية (بالإنجليزية: Agnosticism)‏ مُصطلح مشتق من الإغريقية (α-γνωστικισμός)، حيث الـ «α» تعني «لا» و«γνωστικισμός» تعني «المعرفة أو الدراية»، وهي توجه فلسفي يُؤمن بأن القيم الحقيقية للقضايا الدينية أو الغيبية غير محددة ولا يمكن لأحد تحديدها، خاصة تلك المتعلقة بالقضايا الدينية وجود الله من عدم وجوده وما وراء الطبيعة، والتي تُعتبر غامضة ولا يمكن معرفتها. فالأولى تعني نفي وجود يقين ديني أو إلحادي، بينما الثانية هي نزعة فكرية صوفيةـ عُرفت في القرنين الأولين من العهد المسيحي بخاصة، تمزج الفلسفة بالدين، وتستند إلى المعرفة الحدسية العاطفية للوصول إلى معرفة الله.

ووفقًا للفيلسوف ويليام ليونارد روي، فإن اللاأدري هو هذا الشخص الذي لا يُؤمن ولا يكفر بالذات الإلهية، بينما المؤمن هو الذي يؤمن بها،والملحد هو الذي يكفر بها.وتختلف اللاأدرية عن الكفر؛حيث أن الإلحاد هو الكفر بالإله، في حين أن اللاأدرية هي مجرد تعليق الإيمان.في عام 1869، صاغ عالم الأحياء البريطاني توماس هنري هكسلي مصطلح اللاأدرية، وقبل ذلك، كانت هناك بوادر عدة لبعض المفكرين بالترويج لوجهات النظر اللاأدرية بالأعمال القديمة، مثل الفيلسوف الهندي سانايا بيلاتابوتا في القرن الخامس قبل الميلاد، فيما يتعلق بوجود أي شكل من أشكال الحياة البرزخية. والفيلسوف الإغريقي بروتاغوراس، في القرن السادس قبل الميلاد، ورأيه حول الديفات ونشأة الخلق، وهي جزء من النص المقدس ريجفدا، أحد النصوص الهندية القديمة التي تعود إلى الفترة من 1500 إلى 1200 قبل الميلاد حول نشأة الكون. وقد كتب العديد من المفكرين بتوسع في هذا الموضوع منذ وضع هكسلي لمصطلح اللاأدرية.

يرى توماس هنري هكسلي أن «اللاأدرية ليست عقيدة، إنما هي طريقة يكمن جوهرها في التطبيق الدقيق لمبدأ واحد. وهناك منظوران فيما يختص بمسائل الفكر، أولهما الإيجابي، الذي يشير إلى مبدأ اتبع عقلك لأبعد مدى بغض النظر عن أي اعتبار آخر؛ ثانيهما السلبي، الذي يؤول إلى أنه لاتسلم بصحة ثبوتها من عدمه».ووفقًا لويليام ليونارد روي، فإن اللاأدرية هي موقف فلسفي يؤكد أن الإنسانية تفتقر للأسس المنطقية الضرورية لتبرير أي معتقد، وهي المتعلقة بإثبات الذات الإلهية أو نفيها.