قصيدة اللزوميات

إذا لــــم تكـُـنْ دنيـَــاكَ دارَ إقـامـةٍ 
فمــا لكَ تبنيهــا بنَـاءَ مُـقـيـــم ِ؟

أرى النسـلَ ذنبـًـا للفتى لا يُقــالُــهُ 
فلا تنـكحَـنَّ الدهرَ غيرَ عقيـــم ِ

وأعجبُ من جهــلِ الذيـن تكاثروا 
بمجـدٍ لهم من حادثٍ وقـــديــم ِ

وأحلفُ ما الدنيــــا بــدار كـرامــةٍ 
ولا عمرَتْ مِنْ أهلهــــا بكريم ِ

ســأرحــلُ عنهــا لا أؤمِّـــل أوْبـَـة 
ذميمًا تولَّى عـــنْ جوارِ ذمِيــم ِ

وما صحَّ وُدُّ الخـِـلِّ فيهـــا وإنـَّمَــا 
تغـُـرُّ بـــودٍّ في الحيــاة سَقيـــم ِ

فـــلا تتعـــلل بالمُـــدام وإن تجـُــزْ 
إليها الدَّنايا فاخــشَ كـلَّ نديـــم ِ

وجدت بني الدنيــا لدى كل موطِنٍ 
يعـُــدونَ فيهـــا شقــوة كنَعيـــم ِ

يزيــدُكِ فقــرا كلمــا ازددتَ ثروةً 
فتـُلـفى غنيـًّـا في ثيــــابِ عديم ِ

فســـادٌ وكــونٌ حــادثــان كِلاهُمـا 
شهيدٌ بأنَّ الخلـــقَ صنـعُ حَكيم ِ

*****

واحدة من روائع المستبصر الضرير  أبو العلاء المعري..

ا

ابو العلاء المعري

هو أبو العلاء أحمد بن عبدالله بن سليمان بن محمّد بن سليمان بن أحمد بن سليمان بن داود التنوخي ، المعري ، القضاعي ، المعروف بأبي العلاء المعري .
من مشاهير ادباء وشعراء العرب ، وكان فاضلاً ، عالماً باللغة والنحو .
ولد بمعرة النعمان في السابع والعشرين من ربيع الأوّل سنة 363هـ ، وفي سنة 367هـ اُصيب بمرض الجدري ففقد بصره .
قال الشعر وهو غلام لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره ، وفي سنة 398هـ رحل إلى بغداد ، وبعد سنتين رجع إلى مسقط رأسه ولزم منزله حتى توفي في الثاني من ربيع الأوّل ، وقيل في الثالث عشر منه سنة 449هـ ، من اثاره الكثيرة (ديوان شعر) ، و(فضائل الامام أمير المؤمنين (عليه السلام)) ، و(رسالة الغفران) ، و(لزوم مالا يلزم) ، و(مثقال النظم) ، و(سقط الزند) ، و(شرح شعر أبي تمام) ، و(شرح شعر البحتري) ، و(شرح شواهد الجمل) ، و(ظهير العضدي) ، و(شرح كتاب سيبويه) ، و(الحقير النافع) ، و(شرح شعر المتنبي) ، وغيرها .
ومن شعره في مدح أحد العلويين :
وعلى الدهر من دماء الشهيديـ***ن علي ونجله شاهدان
فهما في أواخر الليل فجرا***ن وفي أولياته شفقان
ثبتاً في قميصه ليجيء الـ***حشر مستعدياً إلى الرحمان
وجمال الأوان عقب جدود***كل جد منهم جمال أوان
ومن شعره أيضاً :
ارى الأيام تفعل كل نكر***فما أنا في العجائب مستزيدُ
أليس قريشكم قتلت حسينا***وكان على خلافتكم يزيد