الام الخلف

إِلامَ الخُلفُ بَينَكُمُ إِلاما
أحمد شوقي
***************

إِلامَ الخُلفُ بَينَكُمُ إِلاما
وَهَذي الضَجَّةُ الكُبرى عَلاما
وَفيمَ يَكيدُ بَعضُكُمُ لِبَعضٍ
وَتُبدونَ العَداوَةَ وَالخِصاما
وَأَينَ الفَوزُ لا مِصرُ اِستَقَرَّت
عَلى حالٍ وَلا السودانُ داما
وَأَينَ ذَهَبتُمُ بِالحَقِّ لَمّا
رَكِبتُم في قَضِيَّتِهِ الظَلاما
لَقَد صارَت لَكُم حُكماً وَغُنماً
وَكانَ شِعارُها المَوتَ الزُؤاما
وَثِقتُم وَاِتَّهَمتُم في اللَيالي
فَلا ثِقَةً أَدَمنَ وَلا اِتِّهاما
شَبَبتُم بَينَكُم في القُطرِ ناراً
عَلى مُحتَلِّهِ كانَت سَلاما
إِذا ما راضَها بِالعَقلِ قَومٌ
أَجَدَّ لَها هَوى قَومٍ ضِراما
تَرامَيتُم فَقالَ الناسُ قَومٌ
إِلى الخِذلانِ أَمرُهُمُ تَرامى
وَكانَت مِصرُ أَوَّلَ مَن أَصَبتُم
فَلَم تُحصِ الجِراحَ وَلا الكِلاما
إِذا كانَ الرِماةُ رِماةَ سوءٍ
أَحَلّوا غَيرَ مَرماها السِهاما
أَبَعدَ العُروَةِ الوُثقى وَصَفٍّ
كَأَنيابِ الغِضَنفَرِ لَن يُراما
تَباغَيتُم كَأَنَّكُمُ خَلايا
مِنَ السَرَطانِ لا تَجِدُ الضِماما
أَرى طَيّارَهُم أَوفى عَلَينا
وَحَلَّقَ فَوقَ أَرؤُسِنا وَحاما
وَأَنظُرُ جَيشَهُم مِن نِصفِ قَرنٍ
عَلى أَبصارِنا ضَرَبَ الخِياما
فَلا أُمَناؤُنا نَقَصوهُ رُمحاً
وَلا خُوّانُنا زادوا حُساما
وَنَلقى الجَوَّ صاعِقَةً وَرَعداً
إِذا قَصرُ الدُبارَةِ فيهِ غاما
إِذا اِنفَجَرَت عَلَينا الخَيلُ مِنهُ
رَكِبنا الصَمتَ أَو قُدنا الكَلاما
فَأُبنا بِالتَخاذُلِ وَالتَلاحي
وَآبَ مِمّا اِبتَغى مِنّا وَراما
مَلَكنا مارِنَ الدُنيا بِوَقتٍ
فَلَم نُحسِن عَلى الدُنيا القِياما
طَلَعنا وَهيَ مُقبِلَةٌ أُسوداً
وَرُحنا وَهيَ مُدبِرَةٌ نَعاما
وَلينا الأَمرَ حِزباً بَعدَ حِزبٍ
فَلَم نَكُ مُصلِحينَ وَلا كِراما
جَعَلنا الحُكمَ تَولِيَةً وَعَزلاً
وَلَم نَعدُ الجَزاءَ وَالاِنتِقاما
وَسُسنا الأَمرَ حينَ خَلا إِلَينا
بِأَهواءِ النُفوسِ فَما اِستَقاما
إِذا التَصريحُ كانَ بِراحَ كُفرٍ
فَلِم جُنَّ الرِجالُ بِهِ غَراما
وَكَيفَ يَكونُ في أَيدٍ حَلالاً
وَفي أُخرى مِنَ الأَيدي حَراما
وَما أَدرى غَداةَ سُقيتُموهُ
أَتِرياقاً سُقيتُمُ أَم سِماما
شَهيدَ الحَقِّ قُم تَرَهُ يَتيماً
بِأَرضٍ ضُيِّعَت فيها اليَتامى
أَقامَ عَلى الشِفاهِ بِها غَريباً
وَمَرَّ عَلى القُلوبِ فَما أَقاما
سَقِمتَ فَلَم تَبِت نَفسٌ بِخَيرٍ
كَأَنَّ بِمُهجَةِ الوَطَنِ السَقاما
وَلَم أَرَ مِثلَ نَعشِكَ إِذ تَهادى
فَغَطّى الأَرضَ وَاِنتَظَمَ الأَناما
تَحَمَّلَ هِمَّةً وَأَقَلَّ ديناً
وَضَمَّ مُروءَةً وَحَوى زِماما
وَما أَنساكَ في العِشرينَ لَمّا
طَلَعتَ حِيالَها قَمَراً تَماما
يُشارُ إِلَيكَ في النادي وَتُرمى
بِعَينَي مَن أَحَبَّ وَمَن تَعامى
إِذا جِئتَ المَنابِرَ كُنتَ قُسّاً
إِذا هُوَ في عُكاظَ عَلا السَناما
وَأَنتَ أَلَذُّ لِلحَقِّ اِهتِزازاً
وَأَلطَفُ حينَ تَنطِقُهُ اِبتِساما
وَتَحمُلُ في أَديمِ الحَقِّ وَجهاً
صُراحاً لَيسَ يَتَّخِذُ اللِثاما
أَتَذكُرُ قَبلَ هَذا الجيلِ جيلاً
سَهِرنا عَن مُعَلِّمِهِم وَناما
مِهارُ الحَقِّ بَغَّضَنا إِلَيهِم
شَكيمَ القَيصَرِيَّةِ وَاللِجاما
لِواؤُكَ كانَ يَسقيهِم بِجامٍ
وَكانَ الشِعرُ بَينَ يَدَيَّ جاما
مِنَ الوَطَنِيَّةِ اِستَبقَوا رَحيقاً
فَضَضنا عَن مُعَتِّقِها الخِتاما
غَرَسنا كَرمَها فَزَكا أُصولاً
بِكُلِّ قَرارَةٍ وَزَكا مُداما
جَمَعتَهُمُ عَلى نَبَراتِ صَوتٍ
كَنَفخِ الصورِ حَرَّكَتِ الرِجاما
لَكَ الخُطَبُ الَّتي غَصَّ الأَعادي
بِسَورَتِها وَساغَت لِلنُدامى
فَكانَت في مَرارَتِها زَئيراً
وَكانَت في حَلاوَتِها بُغاما
بِكَ الوَطَنِيَّةُ اِعتَدَلَت وَكانَت
حَديثاً مِن خُرافَةٍ أَو مَناما
بَنَيتَ قَضِيَّةَ الأَوطانِ مِنها
وَصَيَّرتَ الجَلاءَ لَها دِعاما
هَزَزتَ بَني الزَمانِ بِهِ صَبِيّاً
وَرُعتَ بِهِ بَني الدُنيا غُلاما

جامعات بحثية

قبل 150 عاماً بدأت الجامعات في إحلال العلم بدل اللاهوت.قبل 150 عاما تأسَّس نمط جديد من الجامعات.. إنّه «جيل الجامعات البحثية» حيث الهدف هو البحث والعلم، والناتج المعرفى، والإنتاج الصناعى، والعائد الاقتصادى.. أو فى جملة واحدة: “حيث الجامعة هى الدولة”.قبل 150 عاماً تحوّل هدف الجامعات ، من تعليم الطلاب إلى إنتاج المعرفة.قبل 150 عاما أدركَ العالم المُتقدّم ، ” أنّ جوهر «الجامعات العظيمة» هو “انتاج” العلماء ، وليس “تفريخ” الخريجين.قبل 150 عاما لم يكن هدف رجال الأعمال هو “الربح”، ولم يكن هدف قادة الجامعات هو “تخريج” الطلاب.. بل اكتشاف أنواع جديدة من المعرفة، وأنماط جديدة من التفكير.وبعد 150 عاماً .. ها هي “جامعاتنا” الآن ، تُريدُ أن تجعلَ الجميع “خرّيجين” ، و أن يكون جميع “الخرّيجين” ، من “حملة الشهادات العليا”.بعد 150 عاماً .. ها هي جامعاتنا ، ما يزالُ الكثير منها يقوم بتدريس “اللاهوت” .. حيثُ اللاهوتُ أهمّ من العلم ، بل هو العلمُ ذاته ، ولا عِلم سواه.بعد 150 عاماً ، ترمي “جامعاتنا” بعشرات الآلاف من “الخريجين” سنوياً إلى “الشارع” ، وليس إلى سوق العمل. وبعد 150 عاماً لم تتمكّن جامعاتنا من التحوّل إلى جامعات بحثيّة تهتمّ بإنتاج المعرفة ، وبدلاً من ذلك ، هاهي تتحوّل الآن إلى “مطابع” لإنتاج الشهادات “الورقيّة” ، بدءاً من البكالوريوس ، وإنتهاءً بالدكتوراه ، وما بعد الدكتوراه أيضاً .لمزيدٍ من التفاصيل ، إقرأوا ما يأتي:”جونز هوبكنز» وأخواتها.. كيف حكمت أمريكا العالم؟ لا يعرف كثيرون أن أرقام «كورونا» التى يتابعونها كل يوم هى إحصاءات صادرة عن جامعة «جونز هوبكنز» الأمريكية.. فما القصة؟ فى عام 1636 تأسست جامعة «هارفارد» فى أمريكا، وكانت كلية «وليام ومارى» تتأسس كثانى جامعة بعد «هارفارد»، ثم جاء القرن الثامن عشر، ليفتتح مئويته بتأسيس جامعة «ييل» عام 1701. وفى النصف الثانى من القرن تأسست جامعة «برنستون»، و«كولومبيا»، و«بنسلفانيا». وفى عام 1767، كانت جامعة «كولومبيا» هى أول جامعة أمريكية تمنح درجة الدكتوراه فى الطب.. كان تأسيس جامعة هارفارد و«أخواتها» بداية حقبة فى العالم الجديد. لكن جامعة «جونز هوبكنز» التي تأسست عام 1876 كانت بداية حقبة أهم.. إنّها بداية انطلاق الولايات المتحدة كقوة عظمى قادمة. ذلك أن نمطاً جديداً من الجامعات قد تأسَّس.. إنّه «جيل الجامعات البحثية» حيث الهدف هو البحث والعلم، والناتج المعرفى، والإنتاج الصناعى، والعائد الاقتصادى.. أو فى جملة واحدة: «حيث الجامعة هى الدولة» .تأسست جامعة «جونز هوبكنز» من خلال تبرع من رجل الأعمال «جونز هوبكنز»، ويعادل رقم التبرع اليوم 150 مليون دولار. وقد كان ذلك هو أكبر تبرع خيرى فى تاريخ أمريكا حتى ذلك الوقت. ومن المفارقات المثيرة أن رجل الأعمال المعاصر «مايكل بلومبيرج» كان قد تبرع أيضاً ( في عام 2018 ) لجامعة «جونز هوبكنز» التى تخرج فيها، وكان تبرعه الذى يقارب مليارى دولار هو أكبر تبرع فى تاريخ التعليم الأمريكى منذ نشأته وحتى الآن. يدرك «بلومبيرج» تماماً جوهر عمل جامعته، ولذلك فقد خصص التبرع لصالح الطلاب الموهوبين من غير القادرين مالياً، وذلك لاجتذاب الطلاب الأكثر نبوغاً والذين قد لا يكون بمقدورهم دفع تكاليف الدراسة كافة التى تزيد على 70 ألف دولار سنوياً. يروى أستاذ جامعة كولومبيا وعالم اجتماع العلم المرموق «جوناثان كول» فى كتابه «جامعات عظيمة» (الذى ترجمه للعربية «ناصر الحجيلان»، وصدر عن «الدار المصرية اللبنانية» عام 2016) قصة الجامعات البحثية العظيمة فى أمريكا، وكيف تحوّل الهدف فيها من تعليم الطلاب إلى إنتاج المعرفة. إنه كتاب رائع تمنيت لو قرأه كل قادة الجامعات فى بلادنا، وخلاصته ” أنّ جوهر «الجامعات العظيمة» فى أمريكا هو تقديم العلماء وليس الخريجين. وبينما «يعتقد كثيرون أن المهمة الرئيسية للجامعات هى نقل المعرفة، يفوتهم أنّه لا يمكن الفصل بين التعليم والبحث. لذا يجب أن تستمر الجامعات الأمريكية فى اكتشاف أنواع جديدة من المعرفة، وأنماط جديدة من التفكير. وإذا أرادت واشنطن أن تحافظ على القيادة فى الاقتصاد فى القرن الحادى والعشرين، فعليها إدراك هذه المهمة الأكاديمية بوضوح”. إن هذا الطرح دقيق للغاية، ذلك أن 80% من الصناعات الأمريكية الجديدة تعتمد على اكتشافات قامت بها جامعات أمريكية. لقد أدركت الجامعات البحثية أو «الجامعات العظيمة» أن مهمتها هى تقديم الاكتشافات العلمية فى العالم، وتقديم الأبحاث المنتجِة، وإعداد الشباب ليكونوا قادةً فى البحث والعلم، ذلك أن الإبداع والابتكار، ونقل العلم إلى الصناعة.. هو ما جعل الجامعات الكبرى أساس تقدم أمريكا وأساس حسد العالم. إن أمريكا لم تبتكر فكرة «الجامعات البحثية» بل إنها نقلتها من أوروبا . فحين تأسست جامعة هارفارد عام 1636 كانت ذات نزعة دينية، وكان «بنيامين فرانكلين» هو من أسس منهجاً بعيداً عن الأهداف الكنسية لجامعتى «هارفارد» و«ييل»، واعتمد العلوم والدراسات العملية بديلاً عن ذلك. وقد تأثرت خريطة هارفارد على أثر هذا المنهج، بحيث تراجع عدد طلاب «اللاهوت»، وزاد عدد طلاب «العلوم». وفى عام 1834 وبينما كان عدد طلاب الطب فى هارفارد 80 طالباً، كان عدد طلاب اللاهوت 30 طالباً. ثلاثة قادة كبار كانوا وراء صناعة «الجامعات العظيمة» فى أمريكا، والانتقال من «التعليم» إلى «البحث»: بنيامين فرانكلين فى جامعة بنسلفانيا الذى ابتعد عن التأثير الكنسى على الجامعات، ورجل الأعمال «جونز هوبكنز»، الذى أسس أول جامعة بحثية مرموقة، و«دانيال جيلمان» أول رئيس لجامعة «جونز هوبكنز»، وأول من قاد «جامعة بحثية» فى تاريخ أمريكا. تأسست جامعة «جونز هوبكنز» بعد مائة عام من الحرب الأهلية، لتكون أول جامعة تهتم بالبحث العلمى.كان هناك دوماً خطّان متوازيان، رجال الأعمال وقادة الجامعات. كان «جونز روكفلر» فى النفط، ثم جامعة «روكفلر»، وكان «أندرو كارنيجى» فى الحديد والصلب، وكانت مؤسسة «كارنيجى»، وكان «واشنطن ديوك» فى التبغ وكانت جامعة «ديوك». لم يكن هدف رجال الأعمال هو الربح، ولم يكن هدف قادة الجامعات هو تخريج الطلاب. وهنا جاء هذا التحالف الرائع بين نموذجين من الوعى أدّى إلى تأسيس القوة الأمريكية المعاصرة.إن معظم الإنتاج الجديد فى أمريكا قد جاء من هذه الجامعات. ولولاها ما كان الإنتاج ولا الاقتصاد، لا فى السلام ولا فى الحرب. لولا الجامعات البحثية، ومختبرات العلوم، وبراءات الاختراع، ما كانت المصانع ولا الشركات، وما كان الإنتاج ولا التصدير. وفى مقولة واحدة: «ما كانت أمريكا هى أمريكا» .لم ينته التاريخ بعد، واليوم تحاول جامعات الصين أن تأخذ من أمريكا ما سبق أن أخذته من ألمانيا. إن برنامج «الألف موهبة» فى الصين، والذى تجرى بشأنه محاكمة رئيس قسم الكيمياء فى جامعة هارفارد «تشارلز ليبر».. يمثل نموذجاً لمحاولة الإحلال الصينى محل الولايات المتحدة فى مجال البحث العلمى. تدرك الصين أن «البحث» هو الذى قاد أمريكا إلى صدارة العالم، وأن المعادلة التى تحكم فلسفة العصر الحديث هى أن الجامعات العظيمة هى التى جعلت أمريكا قوة عظمى، وأن مَن يملك العلم يملك العالم.أحمد المسلماني

مضناك جفاه مرقده

احمد دراوشة

لما رأيت تعلّق الناس، من جديد، بقصيدة أمير الشعراء، أحمد شوقي، على صعوبة ألفاظها عند البعض وانسيابيّة اللحن، وجدت أن أشرح أبياتها، ولمّا فعلت، شرحت تلك الواردة في الأغنية فقط، رغم أن هنالك أبياتًا أجمل وأكثر رونقًا في القصيدة، كأبيات القَسَمِ في آخرها؛ والقصيدة، كما بدت لي هي قصيدة معارضة لقصيدة ‘يا ليل الصب’، والمعارضة في الشعرـ تحيّة من اللاحق إلى السابق.

مضناكَ جفاهُ مرقدهُ وبكاه ورحّم عوّده

مضناك: من إضناء، تقول العرب: أضناه المرض أي أقعَدَهُ من شدّة الهزال والشقاء، فَـ [مضناك] تعني حينكذا: من أقعده حبّك أو الوصل.

جفاه مرقده: أما المرقد فهو مكان النوم، فجفاه مرقده تعني أنه لشدّة التفكير فيك، ما عاد قادرًا على نوم الليالي.

وبكاهُ ورحّمَ عُوّدُه: والعُوّد جمع عائدٍ وعائدة، أي من زاره للاطمئنان على صحّته.

تعني أن زوّاره بكوه وترحموا عليه لمّا ظنوه مفارقًا لدنيانا نظرًا لمرضه الذي جعله مفارقًا للنوم.

حيرانُ القلبِ مُعَذَّبُهُ     مقروح الجفنِ مسهده

تأكيد على ما أعلن عنه في مطلع القصيدة: قلبه حائر يعذبه بما فيه، وعيناه متقرحتان لا تنامان.

يستهوي الوُرق تأوُهُه ويذيب الصخر تنهده

الوُرق (بالضم) هو كل أبيضٍ شابه السواد، ولي في هذا مذهبان: الوُرق أي الحمام الأبيض مكحّل العينين يهوي من السماء لما يسمع تأوه العاشق أو الوُرق: الريم، الغزال الأبيض، ونظرًا لأن القصيدة هذي ردٌّ على موشح ‘يا ليل الصب’ للحصري الضرير؛ فهذا المعنى أصلح -عندي- وأرجح، حيث يقول الحصري في قصيدته: ‘كلف بغزال ذي هيفٍ’، فيرد عليه الشوقي بالقول إن الغزال الذي تغزّل فيه جل شعراء العرب، استهواهُ تأوه العاشق؛ ويكمل الشاعر في عجز البيت قوله أن الصخر ذاب لشدّة تنهّداته جرّاء البعد عن المحبوب.

ويناجي النجم ويتعبُهُ ويقيم الليل ويقعدُه

لشدّة ما يقاسي الصب من انفصاله عن محبوبته، فإنه يتحدث مع النجم ليلًا يشكو له جناية المحبوب، حتّى أن النجم تعب منه.

الحُسنُ حلفتُ بيوسفه والسورة أنك مفردُهُ.

أما عن الحسن، فإني أقسم بيوسف الحُسن الحَسَن، أي يوسف عليه السلام، وبالسورة البديعة التي نزلت فيه تروي حكايته، أنك مفردةٌ من مفرداته.

وتمنّت كل مقطعةٍ يدَها لو تُبعَثُ تشهدُهُ.

ويستلهم شوقي من النص القرآني الكريم ومن سورة يوسف عليه السلام، تحديدًا، قصّة النساء اللائي انشغلن عن البرتقالة التي بيدهن والسكين لما رأين حسن يوسف وهو إليهن داخل، فطقعنَّ أيديهنّ لذلك، فلمّا انتبهن مما هنّ فيه صرخن، رغم ذلك، فلو شاهدنك لتمنين أن تُبعَث أيديهن من جديد لتشهدن حسن المحبوب حتّى لو قضين كرّةً أخرى في سبيله.

جحدت عيناك زكيَّ دمي أكذك خدّك يجحده؟

إن كانت عيناك قد جحدتا ما رأين من دمٍ يسفك أمامهن، فهل سيجحد خدّك ذلك، وما فيه من احمرار يكاد تفجّر هو من دمي؟

قد عزّ شهودي إذ رمتا فأشرتُ لخدّك أشهدُهُ

لا شهودَ لي حين رميتُ من عينيكِ بتهمة إنكار دمي الزكي، فأشرتُ وقتئذ لخدّيك الأحمرين فهما خير شاهد لي.

بيني في الحب وبينك ما لا يقدر واشٍ يفسِدُهُ

لا يقدر أي شخص، مهما بلغت قدرته على الوشي، أي نسج الفتن بيني وبينك، أن يلغي أو يفسد الحب الذي بيننا.

ما بال العاذل يفتح لي باب السلوان وأوصده؟

رغم كل ما أعانيه جرّاء حبّك، الا أنني أرفض نسيانك، حتى أن لائمي يفتح لي بابًا لنسيانك، لكنني أغلقه رفضًا لذلك.

(للفائدة: السلوان: خَرَزة تُسْحَق ويُشْرَبُ ماؤُها فيَسْلُو شارِبُ ذلك الماءِ عن حُبِّ من ابْتُلِيَ بحُبِّه – لسان العرب)

قسمًا بثنايا لؤلئها قسم الياقوت منضده

يقسم الشاعر في هذا البيت بأسنانها المرصوفة كأنه اللؤلؤ الذي قام الياقوت برصفه وتزيينه.

ما خنت هواكِ، ولا خطرت سلوى بالقلب تبرده

جواب القسم، أنه ما خان محبوبته ولا ورد على قلبه شيئًا يبّرد ما فيه من نار العشق المتأطمة.

جميع ألحان أحمد صبري النجريدي لأم كلثوم

  1. أغنية والله ماحدش جنبي 
  2. أغنية الحب كان من سنين 
  3. أغنية يا كروان والنبي سلام
  4. أغنية يا ستي لية المكايدة 
  5. أغنية مالي فتنت بلحظك الفتاك 
  6. أغنية لي لذة في ذلتي وخضوعي 
  7. أغنية كم بعثنا مع النسيم سلاما 
  8. أغنية طلع الفجر لأح 
  9. أغنية شفت بعيني ما حدش قالي 
  10. أغنية أنا على كيفك 
  11. أغنية الفل والياسمين والورد 
  12. أغنية الخلاعة والدلاعة 
  13. أغنية خايف يكون حبك 

فرعون من الهكسوس

#الحذر من #الإخراج من الأرض و #الخوف من ضياع الملك من سمات #الهكسوس و #آل_فرعون ||

رأينا سابقا كيف ان فرعون و هامان و قومهما إضطهدوا بني إسرائيل لما كانوا يحذرونهم من ضياع ملكهم على يد أحد أفراد بني إسرائيل ، و إخراجهم من الأرض التي إستوطنوها و هي أرض مصر 
لذلك تكرر إدعاء فرعون و قومه بأن غرض موسى و أخيه أن يُذهب ملكهم و يخرجهم من الأرض 

قال تعالى في قول فرعون :
﴿ يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون ﴾ الأعراف 110
﴿ أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى ﴾ طه 57
﴿ يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ ﴾ الشعراء 35
﴿ قال فرعون آمنتم به قبل أن آذن لكم إن هذا إلا مكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها فسوف تعلمون ﴾ الأعراف 123

قال تعالى في قول سحرة فرعون :
﴿ قَالُوا إِنْ هَٰذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَىٰ ﴾ طه 63
قال تعالى في قول آل فرعون :
﴿ قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ ﴾ يونس 78

و هكذا كان الهكسوس العماليق في فترتهم الأخيرة في مصر على حذر دائم و توجس من الخروج من أرض مصر خاصة بعد أن جاءهم موسى بالرسالة و البينات ، و ألفاظ القرآن صريحة في الدلالة على ذلك ، أما التوراة فكانت واضحة أيضا حين وصفت خوف آل فرعون من انضمام بني إسرائيل لأعدائهم إذا قامت الحرب ، و كانوا يقصدون بالأعداء الملوك المصريين القبط الذين كانوا منفيين إلى طيبة في جنوب مصر و كانوا متربصين و مستعدين للإنقضاض على الهكسوس إذا وجدوا وقتا مناسبا يضعف فيه الهكسوس
تقول التوراة في سفر الخروج
” فقال لشعبه هوذا بنو إسرائيل شعب أكثر و أعظم منا ، هلم نحتال لهم لئلا ينموا في فيكون إذا حدثت حرب انهم ينضمون الى أعدائنا و يحاربوننا و يصعدون من الأرض ”

إن فرعون قد إعتبر الأرض التي احتلها هي أرضه و يرفض الخروج منها فهو في نفس الخندق الذي فيه بنو إسرائيل فهو أكبر أعضاء الأحلاف الهكسوسية و حاكمهم و الذي يتكلم بإسمهم ، و في حالة تحقيق كلام موسى عليه السلام و تلبية طلبه بالسماح لبني إسرائيل بالخروج من مصر لوجب عليه ان يخرج معهم هو و قومه و يعترف بزعامة موسى الدينية و يسلمه الزعامة الدنيوية أيضا .

أما في الآثار فلقد تبين من خلال “#ورقة_سالييه” و هي البردية المحفوظة الآن بفرنسا و سيأتي الكلام عنها في موضعه ، ان الأمير “أبو فيس” – و الذي لم يكن يوجد غيره وليا على أرض مصر بعد هلاك جيش فرعون و هامان و جنودهما – كان مايزال متوجسا من الخروج من ارض مصر و خاصة بعدما أصاب جنود أعظم قبيلتين من قبائل الهكسوس العماليق بغرقهم في واقعة الخروج و خاصة بعدما شعر بمحاولة المصريين القبط في طيبة من الإستعداد بتدريب و تجهيز الجيش و التسلح من جديد تحسبا للإنقضاض على الهكسوس في شمال مصر و استعادة الملك الضائع على كل بلادهم .
لذلك حاول “أبو فيس” امير الهكسوس بعد غرق فرعون ان يفرض سلطانه من جديد و إثبات وجوده و قوته كحاكم على ارض مصر هو و قومه فقام بتحدي ملك القبط المنفي في الجنوب و إسمه “سقنن رع ” – و هو والد الملك أحمس المعروف و المشهور بطرده للهكسوس – و الذي لم يكن سلطانه ممتدا إلا على إقليم طيبة فقط في الجنوب لكن تلك المحاولة من فرض السلطان و إثبات الوجود إنتهت بتغلب المصريين القبط على الهكسوس و طردهم نهائيا من مصر و إنهيار ملكهم و إمبراطوريتهم في كل بلاد الشرق التي كانوا قد بسطوا عليها نفوذهم ، و سيأتي الكلام عن هذه الواقعة في موضعه حين الحديث عن ورقة سالييه .

إذن فقد كان هذا التوجس من الخروج من الأرض ملازما لكل ملوك آل فرعون الهكسوس في سنواتهم الأخيرة و حتى بعد هلاك و غرق اكبر قبيلتين في التحالف فقد بقي الهكسوس على نفس التوجس و الخوف بل وازداد خوفهم اكثر و أكثر حين فقدوا جيوش اكبر قبائل التحالف و هم جنود فرعون و هامان .
و هذا يثبت أيضا ان آل فرعون من الهكسوس و يعد دليلا يضاف إلى جملة الأدلة .

– الدكتور أحمد سعد الدين _ فرعون ذو الأوتاد –

قال تعالى في سورة الشعراء :
﴿ فأخرجناهم من جنات و عيون * و كنوز و مقام كريم ﴾
أخرج فرعون و قومه ، و كلمة أخرجناهم تدل على أنهم غرباء و ليسوا أهل البلد ، فالذي يخرج هو الذي يدخل أي الغريب ، فكيف يمكن إخراج أهل بلد و تفريغه كاملا ؟

فبعد الخوف و الحذر من الإخراج جاء الإخراج و الطرد
و هذه الآية تدل على إخراج قوم فرعون من مصر و هو ما يتوافق مع طرد الهكسوس من مصر و إلا هل تم إخراج المصريين من بلدهم
و سنواصل تباعا مع الأدلة و الدلائل على أن فرعون موسى ليس مصريا بل من الهكسوس العماليق .

كيف بدأ #إضطهاد_بني_إسرائيل في مصر بعد أن كانوا سادة ||
و نستطيع أن نفهم ان وجود بني اسرائيل كقبيلة في تحالف الهكسوس الذي يحكم مصر لم يكن يمثل مشكلة و لم يكن ذلك مثارا لأي نوع من أنواع العداء بين بني إسرائيل و باقي قبائل العماليق الكنعانية من جهة أخرى فهم كانوا كغيرهم من الأقوام التي سكنت مصر و كانت جزء من نظامها الحاكم الذي ترأسه قبيلة أو قبيلتين من التحالف ، وقد كان ملوك أو رؤساء قبيلة بني إسرائيل أثناء إقامتهم في مصر هم يعقوب ثم يوسف ثم يهوذا بن يعقوب على التوالي
قال الطبري و ابن كثير أن يوسف حين أتته الوفاة : “أوصى إلى أخيه يهوذا ” ولا شك أن هذا النظام ظل متبعا حتى أصبح قارون ملكا عليهم قبيل عهد موسى لكن قارون بغى عليهم و ظلمهم و تحالف مع آل فرعون و هامان ، ثم أصبح موسى ملكهم قبل خروجهم من مصر

قال تعالى على لسان موسى بعد خروجهم من مصر
﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ ﴾ 20 سورة المائدة
و هذه الآية تدل على أن بني إسرائيل كانوا ملوكا على قبيلتهم أثناء إقامتهم المؤقتة في مصر و بعد خروجهم منها ، فما الذي تغير بعد أن كانوا قبيلة من قبائل تحالف الهكسوس العماليق في مصر ؟ و ما الذي جعلهم مضطهدين بعد أن كانوا سادة ؟
لقد ظل بنو يعقوب على دينهم معتنقين التوحيد و لم يحيدوا عنه ، ففي تاريخ الطبري : عن إبن إسحاق قال :
“قبض الله يوسف ، وهلك الملك الذي كان معه الريان بن الوليد ، و توارثت الفراعنة من العماليق ملك مصر ، فنشر الله بها بني إسرائيل ، و قبر يوسف حين قبض كما ذكر لي في صندوق من مرمر في ناحية من النيل في جوف الماء ، فلم يزل بنو إسرائيل تحت أيدي الفراعنة و هم على بقايا من دينهم مما كان يوسف و يعقوب و إسحاق و إبراهيم ، شرعوا فيهم من الإسلام متمسكين به ” – تاريخ الطبري –

لكن سرعان ما تغير هذا السلام و السكون و تغير الوضع بسرعة على بني إسرائيل الذين أصبحوا قبيلة ذات أفراد أكثر و فروع أكثر من ذي قبل خلال فترة إقامتهم في مصر ، فتملك ملك على مصر لم يكن يعرف لهم قدرا ولا لأنبيائهم مقاما ، و كان ملكا طاغية ظالما عُرف بقسوة القلب و الشدة و التجبر على كل رعيته و هذا الملك هو “فرعون”
يقول إبن إسحاق أيضا :
” حتى كان فرعون موسى الذي بعثه الله إليه ، و لم يكن منهم ملكا أعتى منه على الله ولا أعظم قولا ، ولا أطول عمرا في ملكه و لم يكن من الفراعنة من هو أشد غلظة ولا أقسى قلبا ولا أسوأ ملكة لبني إسرائيل منه فيعذبهم فيجعلهم خدما و خولا ، وصنفهم في أعماله ، فصنف يبنون و صنف يحرثون و صنف يزرعون له ، فهم في أعماله و من لم يكن منهم في صنعة له من عمله فعليه الجزية ، فسامهم كما قال الله تعالى سوء العذاب ، وفيهم مع ذلك بقايا من من أمر دينهم لا يريدون فراقه ”

و أما إبن إسحاق فإنه يذكر أن سبب الإضطهاد كان بسبب ما رآه منجموا فرعون و عرافوه و هو أقرب للمنطق و العقل و في ذلك يقول :
” و ذكر لي أنه لما تقارب زمان موسى أتى منجموا فرعون و حزاته إليه ، فقالوا : تعلم أنا نجد في علمنا أن مولودا من بني إسرائيل قد أظلك زمانه الذي يولد فيه ، يسلبك ملكك ، و يغلبك على سلطانك و يخرجك من أرضك ، و يبدل دينك ، فلما قالوا له ذلك أمر بقتل كل مولود يولد من بني إسرائيل من الغلمان و أمر بالنساء يستحين ، فجمع القوابل من نساء أهل مملكته ، فقال لهن : لا يسقطن على أيديكم غلام من بني إسرائيل إلا قتلتموه ، فكن يفعلن ذلك ، و كان يذبح من فوق ذلك من الغلمان و يأمر بالحبالى فيعذبن حتى يطرحن ما في بطونهم ” – تاريخ الطبري – رواية إبن إسحاق –

و هذا الكلام إنما يدل على أن الفترة بين وفاة يوسف و بين تولي فرعون لملك مصر موصولة لا إنقطاع فيها و هو من أكبر الأدلة على أن أحداث قصة يوسف و أحداث قصة موسى عليهما السلام مع فرعون كانت في نفس الفترة الزمنية و كانت معاصرة لنفس الأقوام التي كانت معاصرة لبني إسرائيل في مصر و هم العماليق الهكسوس و سيأتي في حينه الكلام عن تفصيل الأدلة على ذلك
كما يدل أيضا بشكل شديد الوضوح على أن فرعون قد إضطهد بني إسرائيل و قد بدأ يحذر من هلاك ملكه على أيديهم إما لخروج مولود منهم يقضي على سلطانه أو لرؤيا رآها أفزعته من انهيار ملكه على أيدي أحد أبنائهم أو لخشية أن يكثر عددهم فينضموا لأعدائهم و كلها أسباب محتملة ، قال الله تعالى :
﴿وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ {6}﴾ القصص

– الدكتور أحمد سعد الدين _ فرعون ذو الأوتاد –