كتب

كتاب مهاتما غاندي

Posted: 10 Feb 2017 01:56 PM PST

ذكريات النوم القديم – عمرو عبد الكريم

Posted: 10 Feb 2017 01:46 PM PST

ديوان الشعر العربي – أدونيس

Posted: 10 Feb 2017 01:35 PM PST

رواية هوت ماروك – ياسين عدنان

Posted: 10 Feb 2017 12:46 PM PST

كتاب في سبيل التاج – مصطفى لطفي المنفلوطي

Posted: 10 Feb 2017 12:35 PM PST

كتاب زراعة الحمضيات

Posted: 10 Feb 2017 07:16 AM PST

كتاب أضواء على الدراسات اللغوية المعاصرة – نايف خرما

Posted: 10 Feb 2017 06:41 AM PST

كتب

الهوية غير المكتملة: الإبداع، الدين، السياسة، والجنس ـ أدونيس وشانتال شواف

http://www.qaraat.com/2013/08/blog-post_1798.html

البغاء أو الجسد المستباح ـ فاطمة الزهراء ازرويل

http://elmktba-elamma.com/?p=8913

من البحر الأحمر للنيل الأزرق: مغامرات في الحبشة ـ روزيتا فوربس

http://elmktba-elamma.com/?p=8793

الأجندة الخفية للعولمة – دينيس سميث

http://www.qaraat.com/2013/08/blog-post_60.html

الأعمال الكاملة – نجيب محفوظ (5 مجلدات) فى ذكرى رحيله

http://elmktba-elamma.com/?p=4405

الإعجاز القرآني وأثره على مقاصد التنزيل الحكيم ـ رجاء بنت محمد عودة

http://www.qaraat.com/2013/08/blog-post_3838.html

غنائيات العقل ـ محمّد الأَسَدي

http://www.qaraat.com/2013/08/blog-post_6475.html

فانتازيا حول الحلف الأطلسي المستعرب – ادونيس

(ضدّ القذافي، مع ليبيا الحرّة غير الأطلسيّة)

-1-
الحلف الأطلسي صيّاد له شهيّة الذئب:
يعرف كيف يصطاد النِيّاق النافرة، والنعاج الحُبْلى.
-2-
أكبر جبل عربيّ يمكن أن يتحوّل في عين الحلف الأطلسيّ إلى نملةٍ بائسة:
-»أذلك انبهارٌ أم احتقارٌ؟». يسأل فقيرٌ هنديٌ سائحٌ، صديقه الشاعر العربي الذي لا يعرف السياحة أبداً.
بماذا يُجيبه؟
-»الحلف الأطلسيّ عند سلطات العرب مرادف عسكريّ لحكمة إلهيّة خفيّة. حيث الوَبَأُ يفرز الوَبأَ، وحيث الوطن يلتهمُ بعضه بعضاً».
-3-
بين المستقبل وسماء الحلف الأطلسي عهدٌ تتتلمذُ السلطة العربية على قراءته في مدرسة للعميان، حيث لا يُسمع إلاّ صرير منشارٍ يحزُّ عنق الضوء.
-4-
الطّفل العربيّ الذي وُلد، فجر هذا اليوم، صار في أحضان الحلف الأطلسيّ، عشيّة هذا اليوم نفسه، شيخاً.
لا يفاجئْك، أيها القارئ، هذا التحوّل السريع.
فنّ السّلطة عند العرب، هو نفسه شاهد الولادةِ، وعرّاب الشيخوخة.
ـ 5 ـ
تبدو سماء الحلف الأطلسي، عند بعض العرب، بريئةً كمثل الوردة التي تَحدّثَ عنها آنجيلوس سيليسيوس: يفوحُ عطرها لأنه يفوح. دون سببٍ. دون «لماذا؟». وهكذا تغطّي هذه السماء أرض العرب لأنها تغطّيها.
والعجبُ أنها عينٌ ترى كلّ شيء في العالم، إلاّ تلك البقعة النبويّة المسحوقة: فلسطين.
وهي لا ترى إلى الأرض العربية، أرضياً. وإنما ترى إليها، سماويّاً.
تكاد، فيما تنظر إليها، أن تُمطر فوقها صلاةً.
تكاد كلّ كلمةٍ تقولها أن تتحوّل إلى محراب.
-6-
فنانٌ بارعٌ هو الحلف الأطلسيّ:
كمثل النحّات، لا يكتمل عملُه إلاّ بالحَذْفِ، وإلاّ بالتّصفية والتّنقية.
وكمثل الغَيْبِ عند بعضهم: لا يرقى إليه أيّ تفسير.
وما يقوله تخضع له جميع الإرادات.
وصوته أكثر من أن يوصف بأنّه شبه إلهيّ.
-7-
لسماء الحلف الأطلسيّ مخيّلة تظلّ دائما في درجة التوتّر القصوى.
من يقول لنا، إذاً،٬
لماذا، كلّما خطَتِ الأرض العربيّة خطوة إلى الأمام، أمسكت بها هذه السماء وردّتها إلى الوراء خطوات؟
ولماذا تحبّ هذه السماء أن تجثم على الأرض العربيّة، وتحول بينها وبين أن تنهض أو حتى أن تتنفس، أحياناً؟
ولماذا تكره أطفال الأرض والطفولة، خصوصاً أطفال العرب وطفولاتهم؟
ولماذا تستأثر دائما بقصب السّبق في جرّ أبناء الأرض إلى العذاب والخراب؟
ولماذا لا تريد لهم أن يبلغوا سنّ الرّشد؟ ألكي تعرف كيف تواصل رسالتها لهم، مبتكرة حليبهم وطرق رضاعتهم، الى جانب الأسرّة والدّمى؟
-8-
لا تأبه سماء الحلف الأطلسيّ لتلك الأصوات القليلة الصّارخة:
ماذا يحولُ، أيتها السماء دون طغيانٍ يمكن أن يولد غداً على أنقاض الطغيان الذي تهدّمينه؟ ولماذا عند العرب لا يحارَبُ الطغيانُ إلاّ بطغيانٍ آخر؟
وما يكون دور الشّابات والشبّان الذين تحضنينهم الآن؟ هل سيقدرون أيضا على الغضب؟ هل ستحضنينهم في هذه الحالة، وكيف؟ أم أنّ الغضب مُروَّض مسبقاً؟ وهل ستكون سلطة الغد، حريّة وعدالة وكرامة، أم أنها ستكون تنويعاً «معتدلاً» على السّلطة التي هدموها؟
-9-
إنه الجواب – الخطاب المنتظَر الذي ستوجّهه إلى الشّابات والشبّان، سماء الحلف الأطلسي:
«اشربوا، أيها الشبّان والشّابات لبن الغضب وعسله كما تشاؤون، لكن في الكؤوس التي صنعتها خصيصاً لكم – بأعناقها المائلة، وألوانها النبيذيّة.
ولا بأس أن تأخذكم النشوة. أن يقتل بعضكم نفسه فيما يقتل غيره، توكيداً على براءة التضحية، وصدق الشّهادة. ولا بأس أن يبدو الإنسان أقلّ قيمة من دجاجةٍ، وأدنى من ضفدع. ولا بأس أن تتحوّل أرضكم العربيّة الى مجازر ومقابر. فذلك ضروريّ لا من أجل «التطهير» وحده، وإنما أيضا من أجل «التطهُّر».
وسوف نتابع طريقنا:
نعدّ الرؤوسَ كرةً كرةً، أو رصاصةً رصاصة،٬
قبل أن نربطها بحبلِ عُروةٍ وُثْقى،٬
مشدودٍ إلى عمودٍ سماويّ.
حيث الفضاء صاروخ كرويّ،٬
والكذبُ الجُرْحُ والمِرْهَم.
هكذا تكون الكلمةُ ثقباً في الّلسان،
ويكون اللّسانُ ثقباً في الرأس.
يقال: الإنسانُ أمامَ الأشياء كلّها.
وأقول لكم، أنا سماء الاطلسي: «الإنسان وراء الأشياء كلّها.
اختاروا. لا تتردّدوا.
بعضهم يؤمن لكي يفهم، وهؤلاء هم الفائزون.
وبعضهم يفهم لكي يؤمن، وهؤلاء هم الخاسرون.
طوبى، طوبى!»
-10-
لا تصلّي سماء الحلف الأطلسيّ إلاّ للأنقاض.
لم نسمع قبلُ أنّ الآلهة تبكي.
اليوم نراها تبكي تحت هذه السماء، ونسمع الزّفير والشّهيق.
هاتوا، إذاً، أغطية – بيضاً أو حُمراً، وغطّوا هذه الجثة الضّخمة التي تُسمّى الحريّة العربيّة.
وها نحن الذين نقول عن أنفسنا بأننا أبناء اللّغة التي نطق بها اللّه، والقاموس جدّنا الاوّل، نسير وراء سلحفاة التّاريخ:
الكون طابعٌ بريديّ،
ولا نعرف أن نكتب رسالةً واحدة.
فانتازيا ختاميّة
(حول المعارضات العربيّة)
1ـ لا تزال الحياة العربية تتقلّب في جحيم القرون الوسطى. ولا معنى لأيّة ثورة عربيّة، إذا لم تكن قائمةً أساسيّاً، على إرادة الخروج من هذا الجحيم، ومن ضمنه «نعيم» الحمايات والتدخّلات الدوليّة، بمختلف أشكالها ومستوياتها. يحتاج العرب إذاً إلى ثورةٍ مختلفة، جذريّة وشاملة، لا تعرفها أبجديّة الثورات التقليديّة، ولا يمتّ فيها إلى الدولة بأيّة صلة، كلّ ما يمتّ إلى الدين بأيّة صلة.
دون ذلك لن تكون ثوراتنا أكثر من صراخٍ في أبواق الغيم. أو: لن تكون إلا تنويعاً آخر على عبوديّاتنا، وما أكثرها.
2- يتحدّث اليوم معظم الكتاب في الصحافة العربية عن المسلمين (بمختلف طوائفهم)، والمسيحيين (بمختلف طوائفهم أيضاً،) لا بوصفهم مواطنين يتساوون في المواطنة، بل بوصفهم جماعات دينية، وبوصفهم أكثريات وأقلّيات دينية. تماماً كما يتحدّث الكتاب الأجانب. وهم في ذلك يطمسون مفهوم المواطنة، وأبعادها السياسية والثقافية والاجتماعية، ويطمسون الفرد ـ الإنسان، وحقوقه وحرياته بوصفه فرداً حرّاً لا يخضع ثقافيّاً للجماعة وقيمها؛ وفي طمسهم هذا يرسّخون قيم القرون الوسطى وينظرون إلى المسلمين بوصفهم غزاة، يطلبون إليهم أن يسلكوا مع غيرهم من سكان البلاد التي فتحوها سلوك التسامح…إلخ.
لا بدّ من تغيير هذه الطرق في الكتابة عن الأوضاع العربية الراهنة. لا بدّ من أن يتمّ النظَر إلى الجميع بعين المواطنة، لا بعين الدين، أو بعين الأكثرية والأقلّية دينيّاً. ويعرف الذين يتحمسون لحقوق الإنسان وحرياته، ولو نظريّاً ولفظيّاً، أنّ الحقّ ليس أكثريّة أو أقلّيّة. وأنّ هذين مفهومان سياسيّان، مرتبطان بالنظام الديموقراطي وآلياته السياسيّة الانتخابية.
ولا أظنّ أنّ هؤلاء الكتاب يريدون حقّاً أن نواصل الحياة والفكر، كما لو أننا نعيش في القرون الوسطى.

(رسالة مفتوحة إلى الرئيس بشار الأسد) الإنسان، حقوقه وحرياته، أو الهاوية

ادونيس
ـ 1 ـ
السيد الرئيس،
لا يصدّق العقل ولا الواقع أنّ الديموقراطية سوف تتحقق في سوريا، مباشرة بعد سقوط نظامها القائم. لكن بالمقابل، لا يصدق العقل ولا الواقع أن يظلّ النظام العنفي الأمني في سوريا قائماً. وذلك هو المأزق:
من جهة، لا تنشأ الديموقراطية في سوريا، إلا بعد نضال طويل، وإلا ضمن شروطٍ ومبادئ لا بدّ منها. لكن، لا بدّ من التأسيس لذلك، ومن البدء، الآن لا غداً.
من جهة ثانية، بغير الديموقراطية، لن يكون هناك غير التراجع وصولاً إلى الهاوية.
ـ 2 ـ
صار من النافل القول إنّ الديموقراطية، سياسيّاً، لم يعرفها العرب في تاريخهم الحديث. لم يعرفوها أيضاً في تاريخهم القديم. وهي، ثقافيّاً، من خارج التراث الثقافي العربيّ.
غير أنّ هذا لا يعني إطلاقاً استحالة العمل على التأسيس لها. وقد بُدئ هذا العمل مع بدايات الاستقلال. وكان شجاعاً وبنّاءً. وإنما يعني أنّ هذا العمل يقتضي شروطاً أساسيّة، ولن يكون مجدياً إذا لم تتحقق، بدئيّاً. وبين هذه الشروط ما حال، ماضياً، دون أن يأخذها العرب من الآخر ويمارسوها، كما أخذوا أشياء كثيرة، نظرية وعملية، ومارسوها ويمارسونها، وبرعوا فيها ويبرعون.
أول هذه الشروط هو الخروج بالمجتمع، ثقافيّاً وسياسيّاً من «زمن السماء، الجمعي والإلهيّ»، إلى «زمن الأرض، الفرديّ والإنسانيّ». أو هو، باللغة السياسية المدنية: الفصل الكامل بين ما هو دينيّ وما هو سياسيّ واجتماعيّ وثقافيّ. وقد ناضل من أجل ذلك، منذ القرون الأولى لتأسيس الدولة الإسلامية ـ العربية حتى اليوم مفكرون وشعراء عرب كثيرون، غير أنهم لم يفشلوا فقط وإنما سُفّهوا وكُفّروا وقُتلوا، تبعاً للوضع وللمرحلة التاريخية. كان الدين المؤسّسي هو الذي غلب ولا يزال يغلب. والمزج بين الدينيّ والسياسيّ لا يزال قاعدة النظر والعمل في الحياة الإسلامية ـ العربية. وهو مزجٌ شهدنا ونشهد رسوخه وآثاره المدمّرة، كلّ يوم، وفي مختلف المجالات. إنه قاعدةٌ يُقتَل فيها الإنسان شرعاً: أحياناً يُقتَل فكراً، وأحياناً يُقتَل جسداً، من أجل «النص» أو تأويلٍ معيَّن للنص.
كيف يمكن أن تنشأ الديموقراطيّة في مناخ لا يقيم وزناً لحرية الفرد وللتجربة الإنسانية، ويرفض الآخر المختلف ـ نبذاً، أو تكفيراً ، أو قتلاً، ولا يرى الحياة والثقافة والأزمنة والأمكنة والحضارات البشرية، إلا في مرآة قراءته للنصّ، وهي كما نعلم متعدّدة حتى التباين؟ خصوصاً أنّ النصّ مهما كان عظيماً يصغُر إذا قُرِئ بعقلٍ صغير، كما يحدث اليوم غالباً.
ولا ديموقراطية أساساً في الدين، بالمعنى الذي نتّفق عليه ونتداوله في إطار الثقافة اليونانية ـ الغربية. الدين بطبيعته انحياز سماويّ يُلحِق الأرضَ بالسماء، والبشرَ بنصوصه.
وهو على مستوى التعامل مع الآخر المختلف، لا يمكن أن يتخطى التسامح، في أرقى حالات انفتاحه. لكن التسامح هو نفسه نقيضٌ كذلك للديموقراطية. تتسامح هذه الجماعة مع تلك المختلفة عنها، مضمِرةً أنها الأكثر صحّةً. ويكون تسامحها نوعاً من المِنّة أو التفضّل والتــكرّم. يكون إذاً، شكلاً من أشكال احتكار الحقيقة، ومن التعالي والتفوّق والعنصرية. هو في كلّ حال ضدّ المســاواة. والإنــسان لا يريد التسامح، وإنــما يريــد المساواة. دون مساواة، لا حقوق. لا اعــتراف بالآخــر. لا ديــموقراطية. هكــذا تبدو الديموقراطية في المجتمع العربي مجـرد لفظـة نتـشدّق بهـا. مجـرّد لغـو.
ـ 3 ـ
السيّد الرئيس،
يبدأ التأسيس للديموقراطية، إذاً، بالفصل الكامل بين ما هو ديني، من جهة، وما هو سياسيّ واجتماعيّ وثقافيّ، من جهة ثانية.
وهذا ما لم يفعله حزب البعث العربي الاشتراكيّ، كما كان منتَظَراً، وهو الذي قاد البلاد، منذ حوالى نصف قرن. على العكس، لبس الثوب القديم: هيمن على حلبة «اللعب» القديم، وساس وقاد بالعقلية القديمة، متبنياً سياقها الثقافيّ ـ الاجتماعيّ. هكذا تحوّل بالممارسة إلى حزب شبه «عنصريّ»، في كلّ ما يتعلّق بالإتنيات غير العربية، وبخاصة الأكراد. وفي هذا كله أصبح حزباً «دينيّاً» أو ذا بنية دينية: كما أنّ الانتماء إلى الإسلام امتياز فكريّ ـ إنسانيّ، في النظرة السلفيّة، فإنّ الانتماء إلى حزب البعث كان امتيازاً، هو أيضاً، فكريّاً ـ وإنسانياً، على الصعيد النظريّ، وامتيازاً سياسيّاً وظيفيّاً وتجاريّاً، على الصعيد العمليّ. وهكذا أخذ الحزب يناضل لكي يُدخِل المجتمع في «دينه» هو، بدلاً من أن يناضل لكي يحرّر المجتمع من التديّن ـ المؤسَّسيّ، ويقيم مجتمع المواطنة، حيث لا فضل لأحد على الآخر بدينه أو بحزبيّته بل بعمله وكفاءته.
ـ 4 ـ
السيّد الرئيس،
يتّفق جميع المختصّين على القول إنّ التجربة الحزبية الإيديولوجية في الحياة العربية فشلت على جميع المستويات، كما فشل نموذجها الشيوعيّ. حزب البعث العربي الاشتراكيّ جزء من هذه التجربة. هو إذاً جزء من هذا الفشل. ولم ينجح في البقاء مهيمناً على سوريا بقوة الإيديولوجية وإنما نجح بقوة قبضة حديدية ـ أمنية، ساعدت ظروف كثيرة ومتنوّعة على تهيئتها وإحكامها.
وتؤكّد التجربة التاريخية أنّ هذه القبضة، التي كانت شديدة وقوية لا تقدر أن تؤمّن الهيمنة إلاّ فترة محدودة، مرهونة بالأوضاع الداخلية والخارجية، وأنها لا تقدم للشعب الذي تهيمن عليه إلاّ التفكّك والتخلّف، إضافة إلى الإذلال واستباحة الكرامة البشرية.
لا هيمنة في الأخير إلا للحرية. ولا أمن في الأخير إلا بالحرّيّة.
وتلك هي المفارقة اليوم: حزبٌ حكَمَ، باسم التقدم، باسم الخروج بالمجتمع من أحواله المتخلّفة إلى أحوال ناهضة، يجد نفسه اليوم، أنه متَّهَم ومسؤول تماماً كمثل الجماعات التي تعارضه، عن الانهيار الآخذ في التحقّق، انهيار سوريا وتشـــويه صورتها الحضارية بوحل «الطائفية» و»العشائرية» و»المذهبية» ووحل التدخل الخارجي ووحل التعذيب والقتل والتمثيل بجثث القتلى.
وإنها لَمهزلة فاجعة أسهم حزب البعث نفسه في تكوينها، أن تُكسى الأحداث السورية اليوم ـ على ألسنة الحكّام الغربيين ـ بعباءة الدفاع عن حقوق الإنسان، وأن تكون هذه العباءة واسعة تتسع للعرب جميعاً من المحيط إلى الخليج، باستثناء فئة عربية واحدة: الفلسطينيين. فهؤلاء لا حقوق لهم في نظر المدافعين الأميركيين والغربيين عن حقوق الإنسان العربي. والأكثر مأساوية هو أنّ العرب أنفسهم جميعاً من دون استثناء يشاركون، بشكلٍ أو آخر، قليلاً أو كثيراً، في تأليف هذه المهزلة الفاجعة، وفي أدائها وتمثيلها.
ـ 5 ـ
السيّد الرئيس،
أكيدٌ، وهذا ما قد توافق عليه أغلبية العاملين في الحزب، أنّ أعمال السلطات التي حكمت باسمه لم تكن في مستوى مبادئه. كانت على العكس تتناقض معها ـ خصوصاً في كلّ ما يتعلّق بالحياة المدنيّة وحقوق الإنسان وحرياته. وهذا مما يتوجّب عليه أخلاقيّاً، أن يعترف به. والحقّ أنّ الحزب لم يؤسس لأيّ شيء يمكن حسبانه جديداً وخلاّقاً، ومهمّاً، في أي حقل. بل إنّه في الممارسة، وعلى المستوى الثقافي الخالص، مثلاً، حزبٌ تقليديّ، ورجعيّ دينيّ في حالات كثيرة ـ خصوصاً في حالات التربية، والتعليم، والمدارس والجامعات. ولم يُعطِ أية مكانة للإنسان بوصفه إنساناً، في ما وراء انتماءاته، أو للحقيقة في حدّ ذاتها. ولم يبن الحزب جامعة نموذجية واحدة. ولا مؤسسة معرفية أو فنية نموذجية واحدة.
لقد كان أشبه بجمعية «دينية»: عرقل نموّ الثقافة المدنية الحرة، ودمّر أخلاق البشر، مقيماً الثقافة على الولاء له، وعلى معاداة أعدائه، وعلى الشعارات والتبشيرات التي كانت في معظمها ساذجة وسطحية.
وإنها لمأساة لهذا الحزب، مأساة داخلية في علاقته ببنية المجتمع وعقليته، أن يحاربه معارضوه، هو الوحدوي القومي العلماني… إلخ، تحت راياتٍ بينها راية «الطائفية» أو راية «جمعة العشائر» بعد هذه الفترة الطويلة من سيادته وحكمه باسم العلمانية والتقدمية.
والحقّ أنّ ما قامت به السلطات التي حكمت باسم «حزب» البعث العربي الاشتراكي»، طول هذه الفترة، يؤدي، طبيعيّاً إلى الحال التي تعيشها سوريا اليوم. فالخلل الأساس في حكم هذه السلطات أنها تبنّت السياق التقليدي القديم، وأكّدت «منطقه» وأساليبه. اندرجت في نص سياسيّ ـ دينيّ لا يمكن إلا أن يبتلع كلّ من يدخل فيه. هكذا سادت ثقافة المساومات، والترضيات، والابتزازات، والاحتكارات، والإقصاءات والتكفيرات، والتخوينات، إضافة إلى ثقافة القبليات والطائفيات والعشائريات والمذهبيات.
وقد تبنّى الحزب هذا كله كما تؤكّده الممارسة من أجل غاية واحدة: البقاء في السلطة، والحفاظ عليها. كانت السلطة بذاتها تهمّه أكثر مما يهمه تحويل المجتمع وبناؤه في اتجاه التغيّر نحو حياة جديدة، ومجتمع جديد، وثقافة جديدة، وإنسان جديد. هكذا تحوّلت سلطاته بالممارسة إلى سلطات رجعية، لا تحتاج إلى ثورة لإسقاطها، وإنما تحمل في ذاتها بذرة سقوطها. وفي ذلك حكمٌ مبرمٌ، موضوعيّاً، على حزب البعث بوصفه سلطة. لقد فشل كلّيّاً في تفكيك البنية القديمة ودفع المجتمع في اتّجاه التقدّم. وفي هذا دليلٌ عمليّ على أنّ المادة الثامنة من الدستور، يجب أن تُلغى أولاً وقبل كل شيء، ذلك أنها الرمز المباشر للطغيان وللاستهتار بالإنسان والعقل والحرية.
ما يُطلَب اليوم من قادة حزب البعث هو أن تكون لهم الجرأة الأخلاقية والتاريخية على الاعتراف بخطأ التجربة التي قادوها، وأن يعملوا على نقدها وتخطّيها، وفتح صفحة جديدة ديموقراطية لبناء سلطة جديدة تشارك فيها جميع القوى السياسية والفكرية الفاعلة، وبخاصّة النسائية والشبابية ـ تحقيقاً للخروج من السياق التقليدي القائم، في اتجاه مجتمع مدنيّ ديموقراطيّ.
ـ 6 ـ
السيّد الرئيس،
لا يشكّ أحدٌ في أنّ المطالبة بالديموقراطية لا تتضمّن بالضرورة أنّ الذين يقومون بهذه المطالبة هم ديموقراطيّون حقّاً.
لا تتحقق الديموقراطية إلا بأمرين:
1 ـ أن أنتمي، بوصفي مواطناً (رجلاً أو امرأة) إلى المجتمع بوصفه وحدة لا تتجزأ، قبل انتمائي إلى دين أو قبيلة أو طائفة أو إتنية،
2 ـ أن أعترف بالآخر المختلف (رجلاً أو امرأة) بوصفه مثلي عضواً في هذا المجتمع، وله حقوقي نفسها وحرياتي نفسها.
ومن الصحيح أنّ الفكر يوجّه أو قد يوجّه. لكنه لا يحكم. ولهذا فإنّ فكر المعارضة يجب أن يكون، هو أيضاً، واضحاً وشاملاً ودقيقاً. علماً أنّ المعارضة حق للنّاس وشرط أساسيّ للديموقراطية. وعليها أن تعلِن نقدَها إذا كانت اعتراضاتها جزئية، أو تعلن مشروعاتها وخططَها البديلة إذا كانت اعتراضاتها شاملة. وما دامت المعارضة، أو بعضها، في سوريا، تطالب بإسقاط النظام، فإنّ عليها أن تقول خططها وأهدافها لما بعد إسقاط النظام، كما أنّ عليها أن تقول إلى أيّ مدى، ووصولاً إلى أية جذور، تريد أن تصل في مشروعها التغييري.
ـ 7 ـ
لكن، مَن هذه المعارضة، اليوم؟
1ـ هناك «أصوات»: مفكرون، كتّاب، شعراء، فنانون، مثقفون، شبّان وشابّات، لهم وجهات نظر وتطلّعات نبيلة وعادلة، لكن لا تجمعهم وثيقة، ولو على مستوى الرمزية التاريخية، وثيقة تحمل أفكارهم، وتوضح أهدافهم لما بعد النظام القائم. فالصوت، إذا لم يتجسد، يظلّ صوتاً. لكنه لا يدخل بالضرورة، في شبكة الواقع العملي. يظلّ في ما دونها. أو في ما فوقها.
2 ـ وهناك «أعمال»: تظاهرات، اصطدامات، محرّضون، رافعو رايات وشعارات، قتلى، مقاتلون.
وهؤلاء تجمع في ما بينهم، مواقف مثالية أخلاقية أو وطنية مخلصة لمبادئ ومثُل.
لكن تبدو لدى بعضهم «لحمة» ضدّية عنفية، تغلب عليها نبرة: «التهييج»، و»الثأرية» والدينية «الطائفية» أو «السلفية».
الأرجح، تبعاً للتجربة التاريخية أنّ الغلبة، في مثل هذه التمردات ذات الطابع الثوري تكون للأكثر تنظيماً بين هؤلاء، والأكثر عدّةً وعدداً. ومعنى ذلك أنّ «العمل» هو الذي يقود، وينتصر. وسيكون مستوى العمل في مستوى الفكر الذي وجّهه.
هكذا لا تكفي دعوة النظام معارضيه إلى الحوار.
لا بدّ من طرح مفهوم الحكم، وآليات الوصول إلى الحكم وتداول السلطة، والآليات التي تسوّغ للمحكوم أن يقول رأيه في السلطة وأدائها، واعتبار السلطة في متناول كلّ مؤهَّل يختاره الشعب.
لا بدّ من الدعوة إلى مشروعات واضحة ـ في السياسة، في التربية، في التعليم، في الاقتصاد، في الثقافة والفنون، في الحياة المدنيّة، وبخاصّة في كلّ ما يتعلّق بالمرأة وحقوقها وحرياتها.
ـ 8 ـ
السيد الرئيس،
التحدي الذي يواجهك مزدوج: هو أولاً أن تمارس نشاطك اليوم، لا بوصفك رئيس حزب، بل بوصفك قبل كل شيء رئيس بلاد وشعب. ولا بدّ، بوصفك خصوصاً رئيساً منتَخَباً من أن تمهّد لتداول السلطة بموجب اقتراع حرّ بلا شروط مسبقة. لأنّ آلية التداول الحر هي ما يؤكّد شرعية الحكم.
وما دام الشعب مصدر السلطات، فلا حزب ولا زعيم يختزل الشعب وإرادته ويحتكر الكلام والفعل نيابة عنه، إلا عبر تفويض محدد.
وهو ثانياً النظر إلى الوضع السوري نظرةً تتجاوز حدود الأمن والحكم وترى أن بقاء القيادة الحزبية، وفقاً للمادة الثامنة، لم يعد يرضي الأغلبية الساحقة من السوريين، ولم يعد للتشبث بهذه المادة أي مرتكز إلا العنف. وهو عنفٌ لا يمكن أن يدوم، لا يمكن لأية قوة عسكرية مهما كانت مدججة أن تتغلّب على شعب، مهما يكن أعزل.
وعلى قادة الحزب أن يعترفوا هم أنفسهم، بشجاعة وموضوعية، أنّ علاقة الشعب بالحزب اليوم، إذا استثنينا علاقات المصلحة والانتهاز، تراجعت كثيراً عمّا كانت عليه سابقاً، وهي اليوم في مستوياتها الدنيا.
هكذا لم تعد المسألة أن ينقذ النظام نفسه. المسألة هي إنقاذ سوريا: شعباً وأرضاً. دون ذلك، سيكون الحزب مشاركاً أول، لا في تهديم نفسه وحدها، وإنما كذلك في تهديم سوريا كلّها.
ـ 9 ـ
السيد الرئيس،
لا يمكن أحداً يعرف التجارب السياسية الكبرى، إلاّ أن يتّعظ بفشل التجربة التي يمثلها حزب البعث العربي الاشتراكي، نظراً وعملاً، ثقافةً وسياسة. إنها الجزء الأكثر بروزاً ودلالة في فشل التجربة الحزبية الإيديولوجية برمتها في العالم العربي. فهذه الإيديولوجية لم تخنق الفكر وحده، وإنما كادت أن تخنق حركية الإنسان وحركية المجتمع.
هكذا يبدو أنّ قدرَك هو أن تفتدي أخطاء هذه التجربة. أن تعيد الكلمة والقرار إلى الشعب. وأن تمحو صورة الرئاسات السابقة في سوريا، خصوصاً تلك التي وصلت في قطار الانقلابات العسكرية.
أكيدٌ أنّ أعداءك أنفسهم، إلى جانب اصدقائك، سيقولون عنك، آنذاك، إنك أسست لمرحلة سياسية جديدة في تاريخ سوريا، وربما في تاريخ المنطقة العربية كلها.
ـ 10 ـ
السيد الرئيس،
تحتاج سوريا، اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى أن تبتكر للعرب أبجدية سياسية، استكمالاً لما ابتكرته سابقاً في ميادين كثيرة. تقوم هذه الأبجدية على نبذ المماهاة بين الوطن والحزب وبين القائد والشعب. لا يقوم بهذه المماهاة إلا الطغاة. لا الخليفة عمر مارسها، ولا الإمام عليّ ـ إن كان لا بدّ من الأمثلة التاريخية، ولكي لا نسمّي إلا رمزين تاريخيين.
وأنت الآن مدعوّ، تاريخياً، لكي تفكّ هذه المماهاة بين سوريا وحزب البعث العربي الاشتراكي. فسوريا أرحب، وأغنى، وأكبر من أن تُختَزَل في هذا الحزب، أو أي حزب سواه. أنت مدعوٌّ، إذاً، إنسانيّاً وحضاريّاً، أن تكون إلى جانب سوريا، لا إلى جانب الحزب. أو أن تكون معه بقدر ما يندرج هو في سياق حركيتها، وبقدر ما يعمل على السموّ بها، مع غيره من أبنائها. ـ خصوصاً أنّ الحزب أُعطي فرصة طويلة ونادرة لكي يندرج في هذه الحركية الخلاّقة، عاملاً على السموّ بهذه البلاد الفريدة. غير أنّ التجربة تؤكّد فشله الكامل. لا تنفع المكابرة في ذلك، ولن تجدي القوة أو العنف في إثبات العكس. تتسع السجون للأفراد، لكنها لا تتسع للشعوب. يستحيل سجن الشعب. ولا تشير السجون السياسية إلا إلى الفشل. ولا تجدي القوة، مهما كانت، في قمع هذه الحقيقة أو طمسها.
بل إنّ الحزب في ممارسته السلطة طول هذه الفترة، أساء كثيراً إلى الهوية الثقافية السورية. قدّم على عروبة الانتماء للغة والثقافة عروبةَ الانتماء إلى «العرق» و»الدين»، مؤسِّساً لثقافة ذات بعد واحد، ينتجها مجتمع ببعد واحد. ثقافة ضيقة، اجتراريّة، تنهض حصراً على الضدية: «تكفير» المختلف وتخوينه أو نبذه أو تهميشه. عروبة حلّت محلّ اللاهوت.
فُكِّك المجتمع وأُعيد بناؤه: الحزب ـ القائد ـ السلطة، من جهة، والشعب من جهة. وإمعاناً في هذا التفكيك لم يكن يُقَرَّب إلا المناصرون. وكان يُنبَذ المعارضون، ويُشَرَّد الرافضون.
هكذا أنتج الحزب، طول أربعين سنة من حكم سوريا، المتنوّعة المتعدّدة، ثقافة أحادية مغلقة وقَمْعية: نعم نعم، لا لا.
هكذا تحوّلت الثقافة في سوريا، باستثناءات محدودة، إلى تبشير وإلى إعلام ودعاية بارتباط كامل مع الأمن وسياساته. وحوصرت الثقافة السورية بين عقليتين مغلقتين: السلفية، باسم الدين والتراث والماضي، والحزبية البعثية، باسم عروبة قامعة للحريات وتتناقض مع أبسط حقوق الإنسان. تتناقض خصوصاً مع التعددية التي هي قوام الشخصية السورية.
أعرف ويعرف كثيرون غيري أنّ الغرب وبخاصّة الأميركيّ، لا يدافع عن الشعب السوري ولا عن حقوق الإنسان في سوريا، وأنه يدافع عن استراتيجياته ومصالحه. لكنه «موفَّقٌ» في «الحجّة» التي تقدمها له سوريا، وفي «التسويغ» الذي يتيح له أن يقنّع استعماره الجديد بالدفاع عن الإنسان وحقوقه. هارباً من المعركة الحقيقية: معركة الإنسان وحقوقه في فلسطين.
السيّد الرئيس،
لا بدّ من إعادة النظر الجذرية. حتى لو استطاع حزب البعث أن يوقف الثورة عليه. دون ذلك، سيكون هو نفسه عاملاً أساسيّاً في الانهيار الكامل: في دفع سوريا إلى حرب أهلية طويلة الأمد، قد تكون أشدّ خطورةً مما حدث في العراق، لأنها ستكون تمزيقاً لهذه الأرض الجميلة الفريدة التي اسمها سوريا. وستكون، إلى ذلك، دفعاً لجميع سكانها، خلاّقي الأبجدية، إلى التشرّد في أنحاء أرضٍ لا تعِدُ إلاّ بأحصنة الملائكة التي تطير بأجنحة السماوات السبع.
لسوريا وشعبها ولك، أيها السيد الرئيس، تمنّياتي الصادقة.

أدونيس ثوري الشعر العربي

أخيرا مع جوته، وغدا مع نوبل ..
يوم الثلاثاء المصادف 30 اغسطس / آب من هذا العام منحت المانيا الشاعر العربي الكبير أدونيس جائزة شاعرها العظيم جوته وقد اعتبرت لجنة تحكيمها في حيثيات منحها له الجائزة ان أدونيس نجح في نقل منجزات الحداثة الأوربية الى الثقافة العربية ، وانها منحته الجائزة لموهبته الشعرية الفائقة وتوجهه الكوزموبوليتي ومساهماته في الأدب العالمي وقد تسلم الجائزة في الثامن والعشرين منه، والذي صادف يوم ميلاد جوته ، وتمنح الجائزة التي تبلغ قيمتها المادية 50 الف يورو كل ثلاثة أعوام ويقام حفل التكريم في فرانكفورت مسقط رأس يوهان فولفغانغ غوته .
بترا روت رئيسة بلدية فرانكفورت مسقط رأس جوته قالت في حفل التسليم : ( أعماله الأدبية متأصلة ومشبعة بقيم الحرية وفصل السلطات وحقوق المرأة والحوار بين الشرق والغرب، ومعه نكرم ايضا دعاة تحقيق الديمقراطية في العالم العربي ) .
صحيفة الغارديان اللندنية بعد نقلها للخبر اشارت الى ان صحيفة نيويورك تايمز كانت قد اجرت لقاءا مع ادونيس في 17 اكتوبر / تشرين الأول 2010 كتبه تشارلز ماكغراث الذي قال عنه ان أدونيس أبهر الشباب الأمريكي بطروحاته وتوقعوا له الفوز بجوائز عديدة ولأهميته فقد مررنا عليه هنا بعد ان تحققت احداها وقد تتحقق الأخرى في العام القادم .
17 أكتوبر / تشرين الأول من كل عام تشهد جامعة ميشيغان الأمريكية وعلى مدرجاتها لقاءات غاية في الأهمية قد لاتتكرر مع نخبة من مثقفي العالم الذين تركوا بصماتهم على مجمل العملية الثقافية سواء أكانت في أوطانهم أو في بقاع أخرى من العالم، هذا العام كان لقاء الجامعة مع الشاعر السوري أحمد سعيد علي إسبرالذي حمل اسما مستعارا زاد في شهرته هو أدونيس وظهر مرارا كمرشح لنيل جائزة نوبل للأدب التي تنتهي في كل مرة الى مرشح آخر لايقل أهمية عنه كماريو فارغاس يوسا .
أدونيس كان يمكن له ان يكون من الفائزين العرب ثانية بعد نجيب محفوظ لكنه لايفكر في ذلك ولايريد التحدث بهذا الأمر مطلقا والذي يشغله وهو يجلس قبالة العشرات ممن جائوا يستمعون له ان معظم الأمريكيين لم يسمعوا شعره مع ان المسألة مختلفة تماما في العالم العربي، انه هناك شخصية مشهورة فقد استطاع ان يحدث ثورة في الشعر العربي المعاصر مع محاولة تحرير اللغة العربية من الأشكال التقليدية، لكن بعض قصائده طويلة جدا وصعبة جدا بسبب نصوصها الواسعة وهي بحد ذاتها تشبه الى حد بعيد اناشيد باوند أو ويتمان .
أدونيس البالغ من العمر الآن 80 عاما عاش في باريس بعد ان انتقل اليها من سوريا ولبنان عام 1960 لأسباب سياسية جاء الى ميشيغان بعد صدور قصائد مختارة له ترجمها الى الإنكليزية خالد مطاوع العربي المقيم في أمريكا والمعيد بنفس الجامعة الذي عرض فكرة ان يلقي أدونيس بعضها بصوته مع امكانية إعطاء بعض المحاضرات الصغيرة معها باللغة الإنكليزية التي يتقنها اضافة للفرنسية، لكنه ترك للسيد مطاوع تفسير بعض قصائده لأنه يفضل استخدام اللغة العربية مع ان السياقات لمواكبة طريقة تقديمها تتوقف على لغتهم فقط وهو ما شعر به من إيماءات وابتسامات الجميع ترحيبا بذلك، ويتضح من احدى محاضراته ان مفهوم الشعر لديه ليس مجرد نوع أو شكل فني بل هو طريقة للتفكير يكاد يكون في بعض نواحيه وحيا صوفيا، ونحن على الغداء لاحظنا أدونيس يهز رأسه حينما دار الحديث عن الحالة الشعرية في الغرب وحماسه للشعر العربي الذي اعتمد كثيرا على التقاليد والأساطير، مع انه خرج على مألوفه القديم اما شعره الذي اطلق عليه بعض النقاد شعر المنفى فقد قال عنه :
– لاتوجد مشكلة هنا على الإطلاق فكل فنان منفي داخل لغته الخاصة .
مررنا بعدها على موضوع المرأة العربية وهل اخذت كفايتها من الحرية خاصة الثقافية منها بعد ان علمنا ان ادونيس مهتم جدا بالمحنة التي تمر بها قال :
– الآن بتنا نشعر بشلل ثقافتنا العربية فنحن نعاني من احساس ان المرأة تفتقر الى الحرية ومحرومة منها ومن المستحيل لثقافة ان تتقدم بالرجال وحدهم من دون إشراك المراة .
قلنا له بعدها :
– هل يمكن للشعر ان يغيّر المجتمع ؟
قال :
-الشعر لايمكنه ان يغيّر المجتمع دون تغيير في المؤسسات .
أدونيس له بنتان احداهما فنانة تشكيلية والأخرى مديرة منظمة ثقافية فرنسية ، قال عنهما :
– وددت ان لا يكونا شاعرات لكن في النهاية الخيار لهن وليفعلن ما يشأن حتى لو وقفن ضدي لأنهن بالنتيجة أحرار .

أحمد فاضل