اكتشاف قارة جديدة

اكتشاف قارة جديدة على كوكب الأرض

NASA/JAXA

علوم

انسخ الرابط
0 148351

درسنا في مراحلنا الدراسية الأولى أن الأرض فيها سبع قارات فقط، هي: “أفريقيا، وآسيا، وأوروبا، وأمريكا الشمالية، وأمريكا الجنوبية، وأستراليا والقارة القطبية الجنوبية”، لكن يبدو أن كتب الجغرافيا ستضطر إلى إضافة قارة جديدة إلى تلك القائمة.

نشرت مجلة الجمعية الجيولوجية الأمريكية تقريرا أظهرت فيه اكتشاف قارة جديدة أطلق عليها اسم “زيلانديا”.

خريطة العالم
© SPUTNIK. YURYI ABRAMOCHKIN

وتقع القارة الجديدة في المنطقة ما بين نيوزلندا وكاليدونيا الجديدة، وأوضح العلماء أن 94% من تلك القارة مغمورة تحت مياه المحيط الهادئ، فيما تبقى 6% منها فقط طافيا فوق سطح الماء.

وتبلغ مساحة قارة “زيلانديا” الجديدة نحو 2 مليون ميل مربع، أي أنها أكبر قليلا من مساحة الهند، واحتاج العلماء لدراسات عديدة مكثفة، كي يصنفوا “زيلانديا” بأنها القارة الثامنة في العالم.

وبدأت تلك الأبحاث منذ عام 1995، حينما قرر الباحثون الجيولوجيون في جامعة كاليفورنيا، بروس لويندك، وسانتا باربرا، دراسة التصنيف الحقيقي لزيلانديا، وسجلوا مقاطع عديدة تحت الماء لموقعها، واكتشفوا أنها عملاقة فعليا عما هو يبدو عليها، وأنها يمكن أن تشكل قارة كاملة.

وقال لويندك لشبكة “أيه بي سي نيوز” الأمريكية: “ينبغي أن نعترف اننا كنا مخطئين في تأخرنا تصنيف زيلانديا أنها قارة كاملة، ولكن تلك هي الحقيقة التي ينبغي أن يعلمها الجميع”.

جينجا زومبي

czyqydlwyaa7rzl n-alaslamfyalbrazyl-large570دكتور تي بي إرفنج

وإلم درايف إن إي

نوفمبر1988

توجد ثلاث مناطق كبيرة في أمريكا تستحق اهتمام المسلمين؛ بسبب الخلفية الثقافية الإسلامية الموجودة في تلك المناطق، وهي:

البرازيل في أمريكا الجنوبية، ومنطقة البحر الكاريبي التي تم استكشافها، والدولة الأخرى هي ما تسمى بالولايات المتحدة حيث يوجد أكثر من 12% من سكان الولايات المتحدة، وأكثر من ذلك في منطقة البحر الكاريبي من أصول إفريقية، كما تضم البرازيل نسبة مماثلة أو أكبر من ذوي الأصول الإفريقية.

وُجد الرق في تلك المناطق لثلاثة أو أربعة قرون بعدما تم استئصال الهنود (سكان البلاد الأصليين) إما عن طريق القتل، أو النفي إلى السهول والغابات، وعلى الرغم من أن وجود المسلمين ذوي الأصول الإفريقية في أمريكا الشمالية معروف، إلا أننا ما زلنا نحتاج إلى بعض الأبحاث حول وجودهم في جزر الهند الغربية.

تفخر البرازيل بجمهورية “بالميراس”، التي كادت أن تُحَقق لها حريتها في القرن السابع عشر، كما تفخر أيضًا بحركة الماليين التي ظهرت في القرن الماضي، والتي كانت تتسم بالطابع الإسلامي بشكل واضح؛ مثل حركة كانودوس التي ظهرت في عام 1897، والتي كانت تتسم بالصبغة الإسلامية.

وفي المستعمرات الإسبانية، بدأ وجود الهنود الأمريكيين يتراجع بسرعة؛ لذلك اقترح أسقف تشياباس (بارتولومي دي لاس كازاس) المكسيكي استقدام العبيد من إفريقيا؛ لاستعباد الأفارقة ونقلهم إلى أمريكا، وتحويلهم إلى النصرانية.

سلك عدد قليل من الناس مسلك بارتولومي دي لاس كازاس (1474 – 1566)، الذي لُقِّب برسول جزر الهند الغربية، ولكنه في حقيقة الأمر كان مُسْتَعْبِدًا للأفارقة، وخاصة المسلمين “المور” كما لقبهم، وهذه الحقائق الخاصة بالرقيق الأسود سادت في كل المحيط الأطلسي من ولايات ميريلاند، وفرجينيا، إلى الأرجنتين، فضلاً عن بعض البلدان الواقعة على ساحل المحيط الهادي مثل: الإكوادور، وبيرو، ونحن بحاجة لدراسة هذه المسألة بعناية أكبر؛ حتى يمكن استعادة تاريخ المسلمين بشكل عام، والمسلمين الأفارقة بشكل خاص.

بدأت المأساة في القرن السادس عشر، منذ أكثر من أربعمائة عام، وآثارها لا تزال واضحة؛ حيث تلقى أسلاف هؤلاء تعليمًا كما حدث للعديد من المهاجرين، فقد كانوا مسلمين، ويستخدمون اللغة العربية في كتاباتهم؛ ونتيجة لذلك كان المسلمون المستعبَدون في ذلك الوقت يحتفظون ببعض الكتب عن الزراعة في مزارع أسيادهم الأميين الذين غالبًا كانوا لا يستطيعون القراءة، أو إجراء العمليات الحسابية، ناهيك عن التعامل مع الكتابات الرسمية.

وفي عام 1549 نشأت أول مستوطنة أوروبية دائمة في البرازيل، التي لم تنفصل يومًا عن غرب إفريقيا، وحتى اليوم ما زالت التجارة تسير على ساحل غينيا، انتشر اليوروبا من نيجيريا إلى بنين وفي بعض مناطق البرازيل كما كان الحال مع اللغة البرتغالية، فكلمة “ناجو” تعني “اليوروبا” في البرازيل؛ وكلمة “جاجو” تشير إلى النعجة من داهومي أو بنين الحديثة وتوجولاند، وعلى الرغم من عدم استخدام اللغات الإفريقية المحلية، فقد ظلت تلك التعبيرات كمفردات موجودة في اللغة المستخدمة بين الأفارقة.

تمكَّن المهاجرون الهوسا (أو أوسا، كما هي معروفة في اللغة البرازيلية) من المسلمين الذين تمسكوا بعقيدتهم على قدر الاستطاعة في بعض الأحيان – من إقناع بعض الأسرى الآخرين بالإسلام.

“ألوفا” هو اسم للإمام الأسود في ريو دي جانيرو، و”ليسانو” هو مصطلح برازيلي آخر لإمام الصلاة؛ “موسلمي” هو اسم آخر للمسلمين في ولاية باهيا، الذين يُسَمَّوْن أيضًا بـ “الماليين” أو ربما هي كلمة من لغة اليوروبا تدل على “المسلمين”، “فاذرصلى” أو “سارا” (هو مرادف للاسم العربي صلاة) وتعني “الصلاة” في باهيا.

عُرف مسلمو اليوروبا الذين يقطنون المناطق الساحلية في خليج بنين باسم “ناجوس”، والذين وجدوا بشكل أساسي في ولاية باهيا، حيث ما زال لهم نفوذ في تلك المناطق حتى اليوم.

كما وجدت مجموعات سودانية من الأراضي الشمالية التي عرفت بـ “الفولاني”، “أوساس” أو “عبيد الهوسا”، أما بالنسبة لمجموعات الناجوس، والأوساس، الذين وجدوا في البرازيل، فكانوا من اليوروبا، ويسمون بعبيد الهوسا، أما بالنسبة لعبيد الميناس، فقد أتوا من ساحل الذهب، وكان الملك زومبي من “بالميراس” على الأرجح، وهو أحد أبنائهم، وكلمة “مال” تعني الماندنيجو من إمبراطورية مالي القديمة، الذين ذكرناهم سلفًا، على الرغم من أن كلمة “إيمالي” هي كلمة يوروبية تعني “مسلم”، أما بالنسبة لأولئك الذين أتوا من أنجولا، فكانوا يسمون بـ “البانتوس”، بينما “الكلابار” أو (الإيبوس) يأتون من منطقة دلتا النيجر.

بقيت تلك “الشعوب” منعزلة في البرازيل، وتم إحماء الصراعات القبلية فيما بينها بهدف السيطرة عليهم، كما صنف البرتغاليون عبيدهم على أسس عِرْقية، أو طائفية؛ من أجل تعزيز الانقسامات فيما بينهم.

وبما أن العديد من الأفارقة كانوا من المسلمين، فقد طُبقت هذه السياسة على الأيبيريين القادمين من إسبانيا والبرتغال؛ لمحاولة تصدير تلك السياسة للخارج، وأصبح مالكو العبيد يخافون من بعض أنواع العبيد المسلمين مثل جيلوفوس، أو وولوفس والماندنيجوس؛ كان هؤلاء الأسرى يتحلون بالإيمان، ويملكون القوة المعنوية، والشخصية القوية.

تم أسر آلاف من القرويين من غرب إفريقيا، أو الملايين عندما يتم إضافة الرقم الإجمالي من المزارعين، والحرفيين، والتجار، في غارات الرقيق الوحشية، وتم ترحيلهم إلى الخارج، وكثيرًا ما كان السجناء المأسورون في تلك الغارات من المسلمين من الممالك النائية البعيدة عن الساحل من سونغاي، وأراضي الهوسا، ومالي.

وبدأ الجاكونكوس، أو سيرتانيجوس، في التطور، لتنشأ سلالة جديدة من الرجال الذين كان ولاؤهم لأمريكا، على الرغم من أنهم كانوا يُعتبرون خارجين عن القانون، ويعيشون في المناطق غير المأهولة، حيث ذهبوا للتنقيب عن الذهب والألماس؛ كوسيلة لكسب أرزاقهم، ثم أصبحوا عُمالاً حقيقيين، حيث بنوا مدنهم بالطين الأحمر في براري البرازيل.

وانتشرت معسكرات المقاومة في المناطق غير المأهولة، أو السيرتوس؛ حيث استمرت العادات والأعراف القبلية الإفريقية، وظهرت احتفالات دينية مشابهة لاحتفالات الفودو في هايتي أو كوبا، التي سميت باحتفالات “الكاندومبلي” في ولاية باهيا، والتي جسدت العالم المفقود؛ حيث أُجريت طقوس ورقصات أمام الأكواخ المصنوعة من النخيل والقش، وتطورت تلك الاحتفالات لتشمل طقوس العديد من الطوائف، ومعظمهم من طوائف وثنية المنشأ، عكست الكاندومبلي حركة شعبية قوية؛ حيث مورست الطقوس بطريقة جادة ومحترمة، وقيل: إن كاندومبلي نفسه من أصل يوروبي من جنوب نيجيريا، وبالتالي فهي حركة وثنية.

احتقر أصحاب الأرض العبيد في سينزالس، أو أرباع الرقيق البرازيلي، وأجبروهم على العيش فيها، كما هو الحال في الأحياء الفقيرة المعاصرة، أو الأحياء الفقيرة في ريو دي جانيرو، وساو باولو (أو تلك المناطق في هافانا أو هارلم)، ولكن هذه المخيمات وَفَّرَت للأسرى بعض الكرامة، فقد تأثر المطبخ والمأكولات البرازيلية بهؤلاء المهاجرين قسرًا، والذين اضْطُروا إلى العمل في المطابخ والمزارع، وبالتالي فقد قاموا بإدخال المأكولات التي أحضروها معهم من غرب إفريقيا؛ مثل: البامية والبطاطا، والمحاصيل الجذرية، والبهارات – إلى المطبخ البرازيلي، وظل العبيد، الذين كانوا قادة أو كهنة قبل الأسر، يظهرون التفوق الاقتصادي، ويظهرون الأخلاق المهذبة؛ حيث كانوا يوجهون الطوائف المختلفة إلى عبادة أصنامهم بجانب عبادة الأوريشاس، أو الآلهة الوثنية (التي أُجْبِروا على الإيمان بها)؛ مثل طبيب “وتوه” الأسود الذي مارس الطب الشعبي في باهيا (الأوريشاس يعني آلهتهم الوثنية، وينطبق الآن على كهنتهم). فالبنات في الكاندومبليس لا يزلن نشطات في الحياة البرازيلية، وكانت البتوكادا هي الرقصة التي كانت تؤديها هؤلاء البنات، أو الأعضاء الأصغر سنًّا في طقوس تلك التجمعات.

نشأت تلك المعسكرات وانتشرت في المناطق البرازيلية غير المأهولة، أو السيرتوس؛ حيث تم إحياء العادات والأعراف القبلية، وكان المالونجوس هم “الرفاق” أو “الأصدقاء” الذين عاشوا معًا في تلك المخيمات، والتي تمثل حركة شعبية قوية لإحياء تلك الطقوس بطريقة جادة ومحترمة كما قلنا.

وظهرت بعض ممالك أو جمهوريات الغابات في القارة الأمريكية، والتي عاشت بقوانينها الخاصة؛ مما بث روحًا من الاستقلال في أعماق الغابات الساحلية البرازيلية.

استقر “المكامبو” على قمة الجبل مثل:

البافيلاس، أو الشانتي، الذين يعيشون في ريو اليوم، والذين هم امتداد لتلك القبائل، في حين تم تسجيل أول “كيلومبو” أو تحصينات الغابات في عام 1579 في القيادة العامة، أو ولاية باهيا المقابل لغرب إفريقيا بعد نصف قرن من اكتشاف البرازيل من قِبَل البرتغاليين، بل اشتملت على عدة مئات من العبيد الهاربين الذين استقروا في بداية تكوين تلك المستعمرات، إذا كان من الممكن التأكد من تلك الإحصاءات.

وفي عام 1602 تم التخطيط للحملة الأولى ضد “أحراش الزنوج” كما كانت تسمى، وقد أُرسلت عدة بعثات عسكرية لملاحقة هؤلاء؛ لأن البرتغاليين رأوا أن تلك المستوطنات الإفريقية الحرة التي نشأت في المناطق غير المأهولة قد أصبحت خطرًا على تجارة العبيد في مستعمراتهم، وإذا كان العبيد من قبيلة الفولاني، أو الهوسا، أو الماندينغو، فهناك احتمال كبير في كون هؤلاء العبيد من المسلمين الأفارقة الذين أتوا من غرب إفريقيا، والذين تم تحريرهم طبقًا لتعاليم الإسلام التي تنادي بتحرير العبيد، نشرت روح التمرد التي أظهرها العبيد البرازيليون الخوف من وحدة المسلمين، تمامًا مثلما حدث في الولايات المتحدة مع قيام المسلمين السود في الستينيات والسبعينيات باعتصامات، والتي أدت إلى أعمال قمع من قِبَل الشرطة، وإلى قمع حريات المسلمين إلى وقتنا الحالي.

وقد سُجلت أقوى حركة للتخلص من العبودية تحت اسم: “ملحمة بالميراس”، وهي اختصار لـ “جمهورية النخلة” أو المملكة التي رمزت إلى المقاومة الإفريقية ضد العبودية والظلم الاجتماعي، تأسست بالميراس في سيرا دي باريغا، التي تقع بين بيرنامبوكو وألاجواس، واستمر هذا النمط المجتمعي الإفريقي لأكثر من نصف قرن، ابتداء من سنة 1630 حتى 1697، أو ربما لأكثر من ذلك إذا ما أخذنا بعين الاعتبار الناجين من المذابح بعد ذلك.

وبما أن الحركة لم يكن لها سجلات خاصة، أو أن تلك السجلات قد دمرت أو فقدت، فكل الأرقام الواردة هنا هي مجرد تقديرات.

وازدادت الرِّحْلات العفوية نحو الأدغال في مرتفعات بالميراس؛ حيث انتشر اسمهم في سينزالاس، أو أرباع الرقيق، على مزارع قصب السكر من ألاجواس وبيرنامبوكو، وحتى باهيا، وكان تأثير البالمارين هامشيًّا في تلك المناطق؛ حيث كانت المنطقة مليئة بالأمطار الغزيرة في بعض الأوقات، ثم عقبها جفاف شديد إلى فترة طويلة ضَرَب شمال شرق البرازيل لعدة قرون، تمامًا كما يضرب الجفاف منطقة الساحل في غرب إفريقيا.

وكان التنظيم الاجتماعي “بالميراس” عبارة عن عدة مدن محصنة، وفي تلك التحصينات في سيرا دا باريغا كان يقطن ما يقارب من 30.000 مواطن، وكان لها تنظيم سياسي يشبه الممالك النائية في غرب إفريقيا التي استمرت لمدة ستين عامًا على الأقل، وقدمت هجرة حقيقية، أو تراجعًا إلى باكلاند؛ حيث طبقت قوانينها الخاصة، وساعدت المجالس الشعبية، وقد أقيمت النقاط الحدودية عبر المناطق الجبلية في ذلك الجزء من البرازيل، وقد كانت مدينة أوروبو التي تسمى الآن “روي باربوسا” في ولاية باهيا – واحدةً من تلك المخابئ التي تأوي الهاربين، والتي لا تزال شاهدة حتى اليوم على تلك الحِقْبة.

وفي كثير من تلك التحصينات تكلَّم العبيد بلغة خاصة بهم، وتم تقسيم الأراضي وَفقًا للنموذج الذي كان معتمدًا في غرب إفريقيا، وقد أنجبوا أطفالاً كُثُرًا، والذين كانوا أول نواة لولادة الأحرار في البرازيل، وقامت الجمهورية بإقامة نظام المقايضة مع المستوطنات الساحلية المجاورة، وخاصة في السلع الزراعية، التي استبدلوا بها السلع المصنعة في الخارج.

وانتشر نظام المقايضة في الاقتصاد؛ لأن الجمهورية لم تكن تمتلك المال، أو عملة رسمية؛ وعاش الجميع من ثمرة عمله، وكان نظام المقايضة هو الأساس، وقد زرع الدخن، والفاصوليا، وقصب السكر، والبطاطا، وغيرها من الخضراوات للغذاء، وتم تربية الدجاج، والقليل من الماشية؛ مما يجعلنا نتساءل: كيف كان العديد منهم من قبائل الفولاني أو الفولبي؟ وكان البالميراس دولة قانون يطبق فيه القانون الخاص بها، والذي يقوم في الأساس على التقاليد، والعادات الموجودة في غرب إفريقيا.

وفرضت عقوبة الإعدام على الزنا، والسرقة، والهروب من الخدمة، وفرضت الضرائب من أجل الخدمة العامة، وكان لديهم قانون مدني، وآخر جنائي، وأسسوا جيشًا للدفاع عن أنفسهم، وهي إحدى التجارِب الحقيقية للدولة في القانون الدولي، وأقاموا الأبراج العالية من أجل الهجوم، وكانت مؤسساتهم السياسية والاجتماعية أفضل بكثير من تلك التي حكمت حركة كانودوس، والتي تأسست بعد مائتي عام من تأسيس البالميراس، وفي ذلك الوقت فُقدت العديد من العادات والتقاليد.

كان اسم القائد هو جانجا زومبي، الذي ربما كان اسما أنجوليًّا، على الرغم من أن جانجا زومبي نفسه كان من قبيلة الإيوي (المنطقة الجنوبية من غانا وتوجو وبنين)، وهو ما يعني أن والديه من أصول غانية أو توجية، كما لعب ابن شقيقه الذي يدعى أيضا “زومبي”، والذي لقبه البرتغاليون بـ “هوبقوبلن”، دورًا في مقاومة البرتغاليين.

جذبت بالميراس البرازيليين من الأصول الهندية، وفقراء البيض فضلاً عن السود، تمامًا كما فعل كانودوس بعد قرنين من الزمان، تمكنت جمهورية بالميراس من الصمود في المناطق النائية لأكثر من خمسين عامًا، من منتصف القرن السادس عشر إلى نهايته، ضد كل من البرتغاليين والهولنديين الذين كانوا يتقاتلون من أجل السيطرة على البرازيل نفسها.

وكانت القيادة العامة في بيرنامبوكو إلى الشمال غنية بسبب أراضي السكر، والتي تأسست في عام 1534، بينما تأسست بالميراس نفسها بعدها بقرن؛ أي: حوالي عام 1630 أثناء الاحتلال الهولندي لريسيفي، ثم عاصمة المستعمرة البرازيلية (وكلمة “ريسيفي” تعني الرصيف، أو قفص الاتهام باللغة العربية).

اندلعت ثورة بالميراس بين 1630 و 1640 أثناء الاحتلال الهولندي لشمال شرق البرازيل، وزادت خلال فترة الاحتلال، كما شنت القوات الهولندية أكثر من عشرين هجومًا كبيرًا على بالميراس، وعندما تم طرد الهولانديين خارج البلاد، أرسل البرتغاليون العديد من الحملات العقيمة على بلاد الأحراش؛ واحدة في عام 1670، وأخرى عام 1677، وعام 1682، وتم التخطيط لإرسال بعثة أخرى، وتم إحصاء حوالي خمس عشرة بعثة ضد الجمهورية، أو مملكة الأفارقة.

وعندما ظهر جانجا زومبي أو زامبا، زعيم أو ملك من بالميراس، كان من قبيلة الإيوي، أو الأردا من ساحل الذهب، ثم أصبح شخصية تاريخية عظيمة، وخاصة بالنسبة لصناعة السينما البرازيلية المعاصرة، وكان يوصف بأنه “أسود، شجاع، راجح العقل، ولديه الكثير من الإيمان”، على الرغم من كون هذا الإيمان ليس واضحًا، يعتبر البرتغاليون زومبي متمردًا، ومغرورًا، وشنوا حملة ضده أسموها “حملة الصليب”، التي كان لها طابع ديني.

شجعت الكنيسة الكاثوليكية في واقع الأمر العبودية في البرازيل بشكل واضح، في حين نصح الواعظ اليسوعي الشهير أنطونيو فييرا الملكَ البرتغالي بوجوب المحافظة على كيان الدولة.

كما تحدث فييرا ضد هذا التمرد الأسود، وأثنى على العبودية، التي قدم لها تبريرات فلسفية ليس لها معنى، وحاول إضفاء الشرعية عليها، تمامًا مثلما أثني أسقف لاس كازاس على الرق الإفريقي في المستعمرات الإسبانية قبل قرن ونصف، جسد فييرا مذهب الكنيسة البرتغالية تجاه العبودية بأنها نوع من الثقافة التي تنسجم تمامًا مع المجتمع.

يُقال: إن جانجا زومبي قد وُلد عام 1735 في بورتو كالفو على الساحل الشمالي من ألاغواس، وكان اسمه في العبودية فرانسيسكو، ويقال: إن أحفاده قد تم القضاء عليهم قبل هذه الحملة، ويقال أيضًا: إنه كان له زوجة بيضاء، وقصر يسكن فيه يسمى بـ “جانجا سونغو” أو “زونا”، ولكن لا نعلم إذا ما كان هذا اسمًا أم لقبًا؟ وقد سميت عاصمة زومبي بـ “مكاكوس”، والتي تعني “قرود” باللغة البرتغالية، وتقع هذه البلدة في سيرا دا باريغا، وتضم 500 منزل، و8000 نسمة وَفقًا لإحدى التقديرات، والاسم التافه الذي أطلق على العاصمة يجعلنا نعتقد بأن هذا المكان كان مجرد كنية ساخرة، ويجب علينا أن نتذكر دائمًا أن كل ما نعرفه عن جمهورية بالميراس هو ما نُقل إلينا عن طريق أعدائهم البرتغاليين؛ لأن سجلات البالمارين غير موجودة.

قال بعض الكتاب: إن عدد السكان البالمارين كان 30.000 نسمة، ويختلف العدد من كاتب لآخر؛ بسبب افتقارنا إلى إحصاءات موثوق بها، خاصة من وجهة نظر البالمارين.

تم تحصين مدينة ماكاكوس بجدار طيني تمامًا مثل تلك الجدران المستخدمة في غرب إفريقيا، أو بتحصينات أو بسياج، والذي جعلها تبدو كقلعة محصَّنة في قلب البرازيل، بُنيت المنازل من الطين الأحمر، وكانت الأسقف من النخيل والقش، وفي بعض المستوطنات بُنيت البيوت من الخشب؛ وطبقًا لهذا الوصف يجب أن تكون مدينة الماكاكوس متداعية؛ نظرًا لوجودها على الارتفاع الشاهق، وشوارعها عبارة عن متاهة من الحارات مع وجود بعض التخطيط الحضري فيها، تقع المدينة داخل الجبال المشجَّرة التي ترتفع وراء المحيط الأطلسي، والتي ترتفع 350 كيلومترًا، أو 200 ميلٍ عن المدن الساحلية مثل (سيرنهايم، وبورتو كالف، وألاغواس).

ربما كانت إيبوجوكا أول مدينة أسسها هؤلاء المقاتلون الأفارقة، وكانت أمارو مستوطنة أخرى سكنها 5000 شخص، وكانت تقع على بعد 35 ميلاً أو 60 كيلومترًا شمال غرب سيرنهايم، وكانت سوكوبيرا ما تزال أكبر ثاني مدينة كما قيل، وكانت ألكتيرين هي أكبر مدنهم على الإطلاق، والتي بلغ عدد سكانها 6000 نسمة، وكانت تقع على بعد 60 ميلاً من ساحل ألاغواس، كما كان مقر القيادة العامة في البرازيل يقع مباشرة إلى الجنوب من بيرنامبوكو، وشكَّلت تلك المدن أربع مستوطنات رئيسية، وفي كل منها يوجد عدد من الشوارع أمام البيوت المبنية من الطين والخشب، والتي قدرت بحوالي 800 شارع، في أول بعثة كشفية أرسلها البرتغاليون، وكان يحيط بكل مدينة منها حقول لضمان الإمدادات الغذائية الخاصة بهم.

كما وجدت بعض المدن الأخرى مثل: تابوكاس، دامجروجانجا، سيركا ريال دو مكاكو، أوسنجا، أمارو وأنتلكويتوس، ويقدر عدد سكان تلك المناطق بما لا يقل عن 20.000 مواطن في كل تلك المستوطنات، بينما ذكر بعض الكتاب أرقامًا أكثر من هذا بكثير، قدروها بحوالي 30.000 مواطن، ويختلف العدد؛ بسبب افتقارنا إلى إحصاءات موثوقة ودقيقة عن هذه الحركة الاجتماعية الهامة في أمريكا الاستعمارية.

وقد ذكر البرتغاليون أسماء القادة الذين أُرسلوا للقضاء على تلك المستوطنات، ففي عام 1674، بدأ دوم بيدرو دي ألميدو، وهو نقيب في الجيش، سياسة أدت إلى إقرار معاهدة السلام التي وُقِّعت بين البرتغاليين والبالمارين، وبعد أربع سنوات، في عام 1678 قَدِمَ ثلاثة من أبناء زومبي إلى ريسيفي للتعامل مع السلطات البرتغالية في تلك البلدة المستعمرة، وبعد أربعة أشهر ظهر الملك نفسه في أحد القطارات بصحبة أربعين شخصًا، وفي ذلك العام 1678 تم وضع معاهدة السلام بين السلطات البرتغالية، وجانجا زومبي.

وبعد مضي ستة عشر عامًا، في عام 1694 حققت جمهورية أو مملكة بالميراس تقريبًا استقلالها عن البرتغال، وفي العام التالي تم طعن الملك زومبي في بطنه في محاولة اغتيال، ولكنه نجا، بعد ذلك تم نقل نصف الجنود الذين تم تدريبهم ليكونوا صيادين للهنود إلى الشمال من ساو باولو لمساعدة الجيش البرتغالي، وكانوا يسمون بالماميلوكوس، وتعني المماليك في اللغة العربية، ولكن المقصود بالكلمة البرازيلية هنا هو الاتصال المباشر بين أوروبا وإفريقيا، ونستطيع أن نربط هنا بين اسم العبيد الذين استخدمهم الأتراك في مصر، وبين هؤلاء.

وبما أن ماكاكوس عاصمة البالمارين كانت محصنة، قررت السلطات الاستعمارية مهاجمة المدينة بالمدفعية، وتم إنشاء طريق للنقل من بورتو كالفو على مسافة 200 ميل أو 350 كم؛ لجلب المدافع الثقيلة إلى الأحراش، وفي بيرنامبوكو انتشرت شائعة بأن “المور” قد تولوا تحصين ماكاكوس، وهذا يُذَكِّرنا تمامًا بما فعله سلمان الفارسي – رضي الله عنه – في تحصين مدينة النبي -صلى الله عليه وسلم- من خلال حفر الخندق.

استمرت الحملة العسكرية التي بدأت منذ عام 1694 حتى عام 1697، والتي باتت حربًا طويلة الأمد في المناطق النائية، والتي تم على إثرها محو جمهورية إفريقيا البطلة في النهاية، وبحلول 1697 هُزم البالمارون، وتم تجويعهم، وتم وصمهم في واحدة من أبشع عمليات السلب والنهب التي سجلها التاريخ كما وصفها الكاتب البرازيلي “إقليدس دا كونها”، وقد استمرت تلك الجمهورية الإفريقية أو المملكة لأكثر من نصف قرن بعد الاحتلال الهولندي للبرازيل، وقد أرخ دا كونها في كتابه الذي حمل عنوان “أوس سيرتوس” أو “ثورة في المناطق النائية” لهذا الحدث بـ1630 – 1697.

تعامل البرتغاليون بطريقة همجية مع جثمان الزومبي عندما حصلوا عليه أخيرًا؛ فقد قاموا بقطع رأسه وأعضائه التناسلية، وشوهوا جثته قبل عرضها على الجمهور في ريسيفي، وتم بيع الأسرى الذين أُسِروا في الهجوم في الأجزاء الواقعة أقصى شمال البرازيل، وخاصة في مقر القيادة العامة، أو مقاطعة مارانهاو، على ذلك الساحل؛ حتى لا يتمكنوا من إيجاد طريقهم بسهولة للعودة إلى رفقاء السلاح السابقين، كما تم القضاء على الناجين الذين فروا من بالميراس في عام 1713، واستمرت الإبادة عقدين من الزمن بعد قرن من اندلاع ثورتهم الأولى.

كانت الحرية في البرازيل نوعًا من أنواع العقاب، فما لبثوا أن نالوا حريتهم حتى بدأت مرحلة جديدة من التجويع تمامًا مثلما حدث في إنجلترا، ونوفا سكوتيا، أو الولايات المتحدة، وفي ألاغواس تم تسمية المطار الرئيسي حاليًّا بـ “بالميراس” في العاصمة ماكيو؛ كما لو كان تخليدًا لذكرى هؤلاء المقاتلين من أجل الحرية، بل هو أيضًا اسم لبلدة في جنوب غرب ريسيفي في بيرنامبوكو.

بعد هزيمة البالمارين، حدثت ثورات مستمرة في المناطق النائية، أو سيرتواس في البرازيل، وفي عام 1704 وتمامًا في القرن التالي، اندلعت انتفاضة أخرى خارج بالميراس ميدل في كامبوانجا في سيرا نيجرا إلى الشمال من ريسيفي في ولاية بارايبا، كما وقعت اضطرابات في كومبي في بارايبا في بداية القرن الثامن عشر، وفي 1719 ظهر تمرد آخر في ولاية إنلاند الجديدة في ميناس جيرايس (أو المناجم العامة) في منطقة التعدين التي فتحها البرتغاليون في تلك المحافظة الجديدة في إنلاند البرازيلية (وهو أول إضراب لمناجم الذهب في ولاية ميناس جيرايس في عام 1695)، وفي عام 1763 اندلعت انتفاضة الرقيق في المناطق الواقعة حول باهيا.

بعد عام 1803 في مطلع القرن التالي، ظهرت ثورة الماليين (المسلمين) من جديد، والتي انتشرت في جميع أنحاء باهيا، وقامت ثورة أخرى في البرازيل في عام 1807 وحتى 1809، واندلعت انتفاضة في ولاية إسبيريتو سانتو في أوائل القرن التاسع عشر، وفي خلال عام 1823 – 1824، عانت ريو دي جانيرو من حالة عامة من الخروج على القانون، وفي عام 1876 تكرر الأمر، كما شهدت مارانهاو في الشمال اضطرابات مماثلة في عام 1853، وفي عام 1828 و 1830 اندلع التمرد في باهيا، في إلهيوس على الساحل إلى الجنوب من الميناء الرئيسي، وعاصمة السلفادور، وكان تصميم الأفارقة البرازيليين – مع يأسهم من تحسن الأوضاع – واضحًا في هذه الثورات التي انتشرت على نطاق واسع.

استمرت الثورات في الحضر في الفترة من بين 1803 حتى 1835 في السلفادور عاصمة تلك الدولة، والتي كونت قاعدة شعبية كبيرة، ولكنها كانت تفتقد إلى قيادة حقيقية.

وفي السنوات من بين 1828 و1830، سُمع عن بعض طلائع حركة الماليين في جميع أنحاء باهيا؛ في مينائها، وفي عاصمة السلفادور، وكذلك في الموانئ الأخرى على طول الساحل؛ حيث أراد المسلمون ممارسة شعائرهم الدينية بِحُرية، وليس الانحناء أمام التماثيل، والرسومات النصرانية المحفورة للقديسين الكاثوليك، وليس عليهم حمل الفضلات أثناء المواكب الدينية (كما يفعل الهندوس).

وقد حملت حركة الماليين تاريخ 1835 في كتب التاريخ والصحف، وفي ليلة 24 و25 يناير اندلعت هذه الثورة في شوارع وموانئ عاصمة السلفادور في ولاية باهيا بين الأفارقة وأحفادهم من جهة، والجنود والشرطة البرازيلية من جهة أخرى، واستمرت الاضطرابات لمدة أسابيع في المدن الساحلية.

كانت حركة الماليين في البرازيل التي استمرت من عام 1831 حتى 1837 حركة متشددة تنتشر على طول الساحل وسط البرازيل، وكانت عبارة عن ثورة للزنوج المسلمين في أمريكا الجنوبية، وهي ما أثار الخوف من وجود المسلمين في هذا البلد الواقع في أمريكا الجنوبية.

وكانت ثورة الزنوج الأصلية قد ظهرت في البصرة جنوب العراق في القرن التاسع، والتي قام بها العبيد القادمون من شرق إفريقيا، بينما يظل القرامطة الذين يعيشون في إقليم الخليج الفارسي في شرق المملكة العربية السعودية امتدادًا لنسلهم حتى اليوم.

وبطريقة ما، عكست حركة الماليين في البرازيل قلق وسخط الأفارقة من محاولة فصلهم عن جذورهم الثقافية الإسلامية، وإجبارهم على الإيمان بعبادة الأوثان بدلاً من الإيمان بالله وحده، وفي عام 1831 حتى 1837، كما أشرنا أعلاه، انتشرت هذه الحركة بشكل كبير عن طريق الموانئ الساحلية في البرازيل؛ مما تسبب في نشر الخوف من المسلمين بين الطبقات العليا البرازيلية، وفي الجيش، وفي عام 1835 سُميت بحركة الماليين العظيمة؛ بسبب أن الماندنيجو من الأصول المالية استطاعوا الاحتفاظ بإسلامهم لعدة قرون في منفاهم الطويل عبر المحيط الأطلسي، وقد عارضت الحركة كل أشكال الوثنية، والنصرانية، وعبادة الصور، ولم يكن يُسمح لهم بممارسة شعائرهم الدينية بحرية.

وأما بالنسبة لعبيد الهوسا، فكانوا يحفظون القرآن عن ظهر قلب، ولكن الشرطة البرازيلية لم تمكنهم من قراءته، ولا ممارسة شعائرهم الدينية؛ واستمر الأمر في جيل أو اثنين إلى أن تم طمس تلك الشعائر، وصارت مجرد طقوس فلكلورية من ذكريات الأجداد، كما هو الحال في الولايات المتحدة؛ مما أدى إلى الرغبة في التعبير عن الاستياء، والميل إلى التمرد.

كما لعب الدين دورًا مركزيًّا واضحًا في هذه الانتفاضة، وأدى قمعها إلى ترحيل مئات من الأفارقة من البرازيل، إلى جانب الأعداد الكبيرة التي ذُبِحت في المعركة، أو ماتت شنقًا بعد ذلك.

سَئِم البرازيليون من أصل إفريقي من السجود أمام القديسين والصور، كما سئموا إجبارهم على الكفر أو الانتماء إلى طوائف مهرطقة لا تؤمن بإله؛ فالتجمعات الشركية التي أُجبر العبيد على الانخراط فيها قلبت المسلمين ضدهم؛ لأن مجرد نطق لفظ مثل “أم الإله” يعتبر كذبًا على الله.

شكلت هذه القضية – مثل الانتفاضة التي حدثت في بالميراس في القرن السابع عشر – الحركة البروليتارية، التي أدت إلى شعور الأفارقة بالاضطراب والقمع، حارب هؤلاء المقاتلون من أجل الحرية في القرن التاسع عشر بعناد ضد الجيش البرازيلي كله، تمامًا كما حارب أسلافهم الجيوش الهولندية والبرتغالية منذ قرن ونصف مضى.

يتطلب الأمر دراسة كل هذه الطوائف المسلمة (البالميراس، والماليين، والكانودوس) الذين عانوا من الظلم والقهر، بدأت عملية التطهير في الولاية الساحلية الشمالية مارانهاو بعد سنوات قليلة، في الفترة ما بين 1839، وحتى عام 1841، من آثار حركة الماليين، وقد ابْتُليت البرازيل بهذه الثورات أكثر من الولايات المتحدة، أو جزر الهند الغربية.

تم شحن مئات من قادة تلك الثورات في القرن التاسع عشر إلى غرب إفريقيا (موطنهم الأصلي) عندما تم اعتقالهم بعد نجاتهم من المذابح التي قام بها الجيش البرتغالي ضدهم، وكان غالبية المعتَقِين من العبيد من المسلمين، فالمسجد الذي بُني على الطريقة البرتغالية في السلفادور في لاغوس بتصميمه الفريد والبارع قد بناه هؤلاء المسلمون، ثم حافظ عليه من بعدهم أبناؤهم وأحفادهم، وصل هؤلاء الرجال المحررون إلى نيجيريا، وموانئ أخرى على طول ساحل خليج غينيا، وعملوا كتجار؛ لأنهم كانوا يعرفون العديد من الصناعات المفيدة، فقد كانوا نجارين، وبَنَّائِين، وإسكافيين، وخبازين؛ وقد استفادوا من وجودهم في المنفى في تعلم العديد من المهارات، كما كان بعضهم يعرف القراءة والكتابة، وغالبًا يتحدثون كلاًّ من البرتغالية والإنجليزية.

ساد هذا الانشقاق الديني المجتمعَ البرازيلي، فقد كان السماح للوثنية بالظهور في احتفالات ريو، على سبيل المثال، أو أي كرنفال كاريبي آخر واضحًا للعيان، وقد ألف الكاتب البيروي “ماريو فارغاس يوسا” كتابة المسمى “الحرب في نهاية العالم” في مستوطنة معزولة من كانودوس في الجزء الغربي من ولاية باهيا في عام 1897، وتأتي تلك القصة كتتمة لقصة إقليدس دا كونها المسماة “أوس سيرتوس” (ومعناها بالإنجليزية ثورة في المناطق النائية)، والتي تصف الحياة على الحدود البرازيلية، والتي كانت بمثابة الثورة الرائدة لنيل الحريات في أمريكا الشمالية.

استمرت المقاومة البطولية تسع سنوات طويلة مستَحْضِرَة ذكريات ثلاثة قرون من الاضطهاد المدني والديني، وكان زعيم الحركة يسمى أنطونيو كونزلهيرو، الذي دعا إلى “عبادة الله الواحد” مستحضرًا الماضي الإسلامي في البرازيل، وكانت شعارات مثل “الله أكبر” “واليتامي السود” حافزًا للكتاب الفرنسيين لاقتباس أفلام فرنسية ناجحة، ولكن على الرغم من ذلك فقد عكست تلك الأفلام الحركة الوثنية في ريو دي جانيرو.

درس جيلبرتو فريره، عالم الاجتماع البرازيلي المميز الذي عاش وتوفي العام الماضي في ريسيفي، هذه الثقافة الإفرو-برازيلية طوال حياته، وفي عام 1934 تم عقد المؤتمر الإفرو-برازيلي تحت رعايته في مدينته، بينما عُقِد مؤتمر آخر في سلفادور العاصمة، والميناء الرئيسي لباهيا بعد ثلاث سنوات في عام 1937، وقد ركزت دراسات فريره على التأثير المتبادل بين الأجناس، والذي حدث داخل المجتمع البرازيلي، سجلت كازا غراندي إي سينزالا (أو كما تُرجمت: السادة والعبيد، أو حرفيًّا البيت الكبير والأكواخ) بحثًا آخر لذلك المؤرخ وعالم الاجتماع البرازيلي الموهوب، وكتب نينا رودريغيز عالم الآثار البرازيلي بحثًا بعنوان (الأفارقة في البرازيل)، والذي نشر في ساو باولو في عام 1933.

وفي السنة التالية كتب بيدرو كالمان “رجال مالي انتفاضة في مستوطنات الرقيق” في ريو في نفس العام، وظهرت الثقافة البرازيلية في تلك الدراسات كمزيج من الثقافة الإفريقية، والأوروبية، والمحلية.

تدخلت الشرطة باستمرار مع كاندومبلي مستحضرة في الذهن قسوة محاكم التفتيش الإسبانية فضلاً عن الدولة البوليسية الغربية الحديثة، سعى علماء الأنثروبولوجيا الفرنسيون، والشرطة البرازيلية للحصول على نفس النتائج السلبية في أبحاثهم التي وُضِعت في ظل الاحتلال الفرنسي للجزائر، ونادرًا ما وجدوا أي أثر للمسلمين في المجتمع الذي كانوا يدرسونه، وأظهَرَ عالم الاجتماع السويسري “روجيه باستيد” نقصًا خطيرًا في الإدراك أثناء عمله الميداني في البرازيل، حيث لم يلاحظ وجود المسلمين ولا آثارهم في الثقافة المحلية، وأصبحت تلك البحوث شكلاً من أشكال الخيال العلمي في خدمة الإمبريالية الثقافية، والمثقفين الذين يُسَمَّون في الإسلام بالمستشرقين، ففي الفصل الثامن، ص 143 وما يليها من كتاب باستيد بشأن الديانات الإفريقية من البرازيل (بالتيمور عام 1978، مطبعة جامعة جونز هوبكنز) يتحدث المؤلف باستفاضة عن “المسلمين”، ويتجاهل وجود آثار ثقافية إسلامية في تلك البلاد، وعندما تكون التسمية التي اختارها غير محترمة بهذا الشكل، ماذا يمكن للمرء أن يتوقع من استنتاجاته، أو حتى من مجموع أبحاثه؟ ذكر “كلود أحمد وينترز” – عالم الأنثروبولوجيا المنحدر من أصول أمريكية، والذي عمل في ريودي جانيرو، ويعيش الآن في شيكاغو – أدلة كثيرة على وجود الثقافة الإسلامية، وتأثيرها على الثقافة البرازيلية.

أثرت الاضطرابات في المناطق النائية على عقول الطبقات الدنيا في ذلك البلد تمامًا كما أثرت “الحدود” في أمريكا الشمالية، فكان ساكنو غابات البرازيل منعزلين تمامًا مثل رواد أمريكا الشمالية أو الرحالة الفرنسيين.

حكم الكانودوس في أقصى غرب ولاية باهيا في عام 1897، ودام حكمهم مائتي سنة بعد حكم بالميراس قبل أقل من قرن مضى.

وفي العقدين التاليين على إلغاء الاتجار بالرقيق في البرازيل، وفي حوالي عام 1850 في منتصف هذا القرن، بدأت ثقافة الإملاءات الثقافية والدينية في الانهيار، وخاصة بعد عام 1870. وأدى التدهور في صناعة السكر إلى تحرير العبيد في نهاية المطاف، في حين أدى استخدام الماكينات الحديثة جنبًا إلى جنب، مع زيادة مهارات العمال التي تمتع بها المهاجرون الجدد الذين جاؤوا من أوروبا وغزوا مزارع البن في جنوب البرازيل – إلى صعوبة الاحتفاظ بالعبيد إلا من جهة المباهاة الاقتصادية والاجتماعية، وبدأ الركود يضرب البرازيل، وجزر الهند الغربية، وجنوب الولايات المتحدة عن طريق استخدام الآلات الحديثة بدلاً من الأساليب التي عفا عليها الزمن في الإنتاج.

وفي 13 مايو 1888، وقَّعَت الأميرة إيزابيل ابنة الإمبراطور بيدرو الثاني، التي شغلت منصب حاكم البرازيل خلال غياب والدها في أوروبا، وثيقةً ألغت على إِثرها نظام الرق نفسه “وقد نالت البرازيل استقلالها في عام 1822 على يد الإمبراطور بيدرو الأول عندما أعلن قائلاً: “سوف أظل في البرازيل، ولن أعود إلى البرتغال -كما كان يريد والده”، وفي تلك الفترة، لاحظنا عودة الآلاف من المنفيين البرازيليين إلى ساحل خليج غينيا بين عامي 1850 و 1878 من المحرَّرِين الذين اشتروا حريتهم، واستقروا في موانئ لاغوس في نيجيريا، وبورتو نوفو وويده في بنين؛ والعديد من الأسر في تلك المدن فخورون بأصولهم البرازيلية، ويحملون أسماءً برتغالية مثل داسيلفا، سانتوس أو فرنانديز، وكان أفضل أمنياتهم الفرار والعودة إلى إفريقيا، ويظل تاريخ هؤلاء الأبطال الشجعان بحاجة لإعادة كتابته وتسجيله.

كان المحرَّرُون في البرازيل يُسَمَّوْن بالمعتقين كما ذكرنا؛ وشجع البرازيليون والإنجليز كثيرًا منهم للإبحار لإفريقيا، تمامًا كما حدث مع المعتَقين في أمريكا الشمالية، خاصة بعد انتفاضة الماليين الكبيرة في عام 1835 في المدن الساحلية من ولاية باهيا، وكانت العلاقات قوية بين موانئ سلفادور وويده (أو ساو جواو دي أجودا لتسميتها بالاسم البرتغالي) على ساحل بنين.

استقر العديد من المعتقين المتعلمين في جنوب لاغوس عندما بدأ هذا الميناء في الازدهار بعد عام 1860؛ حيث أصبحوا مواطنين بارزين، وخاصة البرازيليين منهم، والذين جلبوا العديد من الصفقات المفيدة لنيجيريا مثل الخياطة، وصناعة الأحذية، والنجارة، والبناء بالآجُرِّ، لم يحتفظ هؤلاء المحررون الناطقون بالبرتغالية بأسمائهم، بل تركوها على طول ساحل خليج غينيا، وخصوصًا في خليج بنين؛ فكلمة لاغوس نفسها تعني “البحيرات” لتصف موقعها الفعلي؛ بينما كلمة بورتو نوفو تعني الميناء الجديد، وهي عاصمة بنين الحالية، وكلمة اسكرافوس تعني “العبيد” باللغة البرتغالية.

إن التحرر النهائي للعبيد البرازيليين في عام 1888 جلب فترة راحة جزئية وسط هذا المزاج المضطرب، وحالة الاستياء المنتشرة، وتلك الثورة كانت عبارة عن حرب حقيقية في الأدغال، بل كانت حركة شعبية حيرت المؤرخين وعلماء السياسة، الذين تعاملوا مع الجوانب الظاهرية فقط من هذه الأحداث، ولم يفهموا الخلفية الثقافية الإفريقية أو الإسلامية، تأثر هؤلاء العلماء بنزعاتهم الدينية عند تحليل تلك الظاهرة كما يحدث مع معظم علماء الاجتماع الذين يدرسون الحركات الإفريقية اليوم؛ ونتيجة لذلك، فهؤلاء الأبطال الحقيقيون الذين ناضلوا بمرارة وشغف من أجل حريتهم لا يُذكرون إلا في أوقات الاحتفالات، وأصبحت هذه الحقبة من تاريخ البرازيل مليئة بالرومانسية والأساطير المستمدة من الفولكلور الذي يصاحب تلك الاحتفالات، وقد ظهرت حديثًا بعض الأفلام التي تناولت تلك الحقبة، والتي أخرجها المخرج كارلوس ديياجو.

أصبحت الطبقات الحاكمة في البرازيل حذرة من أي حركة تقوم على أساس إسلامي من هذا النوع، كانت البرازيل في الحقيقة واحدة من أواخر البلدان التي ألغت الرق في العالم، وتحديدًا منذ قرن من الزمان في عام 1888، وقد غضب ملاك الأراضي البرازيليون من قرار الإمبراطور الذي منح العبيد حريتهم، وسمح بانخراطهم في الجيش، ثم أُعلنت الجمهورية البرازيلية في العام التالي في عام 1889.

وقد أثبتت الجمهورية أنها أكثر رجعية في نواحٍ كثيرة من الأسرة الإمبراطورية؛ فالحكم الجمهوري لا يضمن بالضرورة التقدم ولا الحرية، في حين أن الملكية كانت بمثابة عامل استقرار بين مختلف القطاعات في المجتمع، وكانت تضمن حماية حرية الإنسان كما نرى في الدول الإسكندنافية وبريطانيا وكندا واليابان.

ومع ذلك أصبحت الطبقات الحاكمة البرازيلية حذرة من الحركات الإسلامية مثل حركة الماليين حتى وقت متأخر من عام 1896، وتم ذبح 25.000 شخص من قِبَل الجيش البرازيلي في المركز الجديد للمنشقين في كانودوس في الجزء الغربي من ولاية باهيا؛ لأنهم كانوا يستخدمون شعار “الله أكبر” الذي يستدعي للذهن شعار أجدادهم المجاهدين في مرتفعات غابات السافانا في غرب إفريقيا.

وهكذا وبعد مائتي عام بالضبط من سحق البالمارين عام 1697، تم استدعاء الجيش البرازيلي للخدمة من أجل عملية إبادة واسعة في كانودوس، والتي كانت مزرعة مهجورة للماشية، ثم فجأة أصبحت مركزًا للحركة الدينية، نجا أربعة رجال فقط من أصل آلاف المواطنين الذين شاركوا في تلك الانتفاضة، وهو ما يعتبر إبادة جماعية حقيقية في المناطق النائية في البرازيل.

حظت البرازيل ومنطقة البحر الكاريبي بتنوع كبير في المهن والحرف، وكان هؤلاء الأفارقة هم البناة الفعليين للبرازيل، وقد كان الحطابون وسقاة المياه يمثلون بجانب العبيد قوةَ العمل الأساسية في جزر الهند الغربية، وأمريكا الشمالية، استطاع صغار المزارعين والحرفيين التنقل بسهولة أكبر في المجتمع البرازيلي، وخاصة في جنوب الولايات المتحدة، بل أصبحوا وصغار المزارعين مربِّين للماشية في سيرتوس والمناطق النائية ليظهروا موهبة قبيلة الفولاني في التعامل مع الماشية.

عرض البناؤون والنجارون والنقاشون، وتجار الموبيليا، والإسكافيون، والميكانيكية، والطباعون، والسماكرة، وعمال الحديد، وعمال التحميل والتفريغ – خدماتِهم في المدن والموانئ، كما قدموا أنفسهم للخدمة كجنود في الجبهة الداخلية في المناطق النائية، وممثلين في الأفلام وغيرها، كما استقدم عبيد الهوسا صناعة صهر الحديد إلى البرازيل كما نعلم؛ ولذلك كان من المتوقع ظهور هذه المهارة كصناعة وليدة.

تزايدت فرص المُوَلَّدين (أبناء العبيد) في الحصول على فرص أفضل في التعليم في البرازيل، في حين أن ملَكاتهم العقلية مكَّنتْهم في كثير من الأحيان من الانخراط في التدريب كأطباء، أو محامين، أو مغنين، ووجدوا مجالاً أكبر لهم في البرازيل مما وجد أشقاؤهم في الولايات المتحدة، كما تم تدريب العديد من الأطباء والمحامين والمهندسين؛ من أجل المجتمع الجديد الذي نشأ في البرازيل، على الرغم من أن البعض منهم عاشوا مُهَمَّشين، تمامًا مثلما انتشر الأمريكيون السود الذين فروا من المجتمع الريفي في الجنوب إلى المدن الصناعية في الشمال، انتشر سكان شمال شرق البرازيل، ولكن بطريقة عكسية نحو المناطق الجنوبية والغربية؛ حيث فقدوا الكثير من الأنماط الثقافية من خلال الأحياء الفقيرة التي كانوا يعيشون فيها، والأعمال المملة التي كانوا يؤدونها من العمل في المصانع، والحياة المهينة، والرتيبة تمامًا مثل الحياة التي تعودوا عليها في المزارع القديمة.

شهدت البرازيل تسوية اجتماعية كبيرة؛ مما أدى إلى استقرار المجتمع نسبيًّا في ذلك الوقت.

وبحلول عام 1905 كما في الأيام الخوالي في بداية هذا القرن قبل موت جميع الأشخاص المولودين من أصول إفريقية، كان ثلث الأفراد المنحدرين من أصول إفريقية يعيشون في ولاية باهيا كمسلمين، وبحلول عام 1910 بلغ عدد المسلمين الذين يعيشون في البرازيل ما بين 20.000 إلى 30.000، بينما توجد اليوم مجموعات صغيرة من المسلمين في ريو دي جانيرو، باهيا، وساو باولو، إلى جانب المهاجرين الجدد إلى المدن الجنوبية من البرازيل خاصة، وأمريكا الجنوبية بصفة عامة، وخاصة المهاجرين الفلسطينيين في أرض الشتات.

رابط الموضوع: http://www.alukah.net/world_muslims/0/63084/#ixzz4QenzZ5sO

تقرير: الغالبية العظمى من سكان شمال إفريقيا يعتنقون الإسلام السني.. وحضور ضئيل للشيعة

تقرير: الغالبية العظمى من سكان شمال إفريقيا يعتنقون الإسلام السني.. وحضور ضئيل للشيعة

عثمان بن فودي

عثمان بن فودي ( الجزء الأول )

 

 

هو عثمان دان فوديو أو عثمان بن فودي مجاهد إفريقي، دعا القبائل الإفريقية إلى محاربة البدع والوثنية، وهو مُؤَسِّس وسلطان خلافة سوكوتو.

 

الإسلام يغزو إفريقيا


تُعتبر إفريقيا أول منطقة في العالم وصلها الإسلام بعد مكة مهبط الوحي، وذلك في العام الخامس من النبوة، عندما هاجر الصحابة الأوَّلُون فارِّين بدينهم إلىالحبشة، ثم دخلوا الشمال الإفريقي كله؛ وذلك من مصر إلى المغرب الأقصى في القرن الهجري الأول، وقد وصل فاتح المغرب الأعظم عقبة بن نافع إلى أطراف الصحراء الكبرى، وقد عمل ولاة بلاد المغرب من تونس إلى المحيط على نشر الإسلام في القبائل البربرية الموغلة في الصحراء .

ويرجع الفضل في نشر الإسلام في قلب وغرب إفريقيا إلى دولة المرابطين العظيمة، وخاصة الأمير الشهيد أبي بكر بن عمر؛ الذي كان أمير المرابطين الأول، ثم ترك الإمارة لـ يوسف بن تاشفين، وتخلَّى عن الزعامة وتفرَّغ لنشر الإسلام بين الأفارقة، وظلَّ يُحارب القبائل الوثنية وينشر الإسلام بينهم حتى استُشهد سنة (480هـ= 1087م)، وقد وصل بالإسلام إلى خطِّ الاستواء؛ أي على أبواب إفريقيا الاستوائية، عند منطقة الغابات الكثيفة، وهو بذلك قد قام بخدمة عظيمة للإسلام، لا تقلُّ عما فعله يوسف بن تاشفين في المغرب و الأندلس .

 

مأساة الممالك الإسلامية


أخذ الإسلام في الانتشار في قلب القارة الإفريقية شيئًا فشيئًا؛ بالتجارة تارة، وبالجهاد تارة، والدعاة المرابطين تارة، وبالتدريج تحوَّلت القبائل الوثنية إلى الإسلام، وقامت ممالك إسلامية في غاية القوَّة والاتساع مثل مملكة «غانا»، ومملكة «مالي» الضخمة؛ وكانت تشمل «تشاد ومالي والنيجر والسنغال»، وكانت هذه المملكة من أقوى وأعرق الممالك الإسلامية في إفريقيا، ومملكة «الصنغاي»، وغيرها من الممالك القوية، التي دفعت بالإسلام إلى الداخل الإفريقي .

ولكن -وللأسف- الشديد أصاب المسلمين هناك ما أصاب إخوانهم في الشمال وفي كل مكان؛ إذ دبَّ بينهم التفرُّق والخلاف، واقتتلوا فيما بينهم، وصارت الممالك تتقاتل فيما بينها، بدوافع قبلية ودنيوية محضة، فاقتتلت مملكة «السنغاي» مع مملكة «مالي» حتى دمَّرتها، ثم قامت مملكة المغرب أيام حُكْم المنصور السعدي بتدمير مملكة «الصنغاي»، وانهارت مملكة «غانا» بالاقتتال الداخلي؛ وهكذا أكلت هذه الممالك الإسلامية بعضها بعضًا، في الوقت نفسه الذي كان فيه أهل الكفر من الغرب والشرق يجمعون صفوفهم ويُوَحِّدُون راياتهم؛ استعدادًا للانقضاض على العالم الإسلامي  .

 

قبائل الفولاني ونهضة الإسلام


وعلى الرغم من انهيار الممالك الإسلامية الكبيرة، فإنَّ القبائل المسلمة قامت بدورها في نشر الإسلام، واستكمال الدور الدعوي الذي كانت تقوم به الممالك، وربما بصورة أفضل؛ ومن أشهر القبائل المسلمة :
1. 
قبائل الماندينج؛ وتنتشر في مالي والسنغال وجامبيا وغينيا وسيراليون وساحل العاج .
2. 
قبائل الولوف والتوكلور في السنغال ومالي .
3. 
قبائل الهاوسا في النيجر وشمالي نيجيريا وبنين وتوجو.
4. 
الكانوري في شمال شرق نيجيريا والكاميرون.
ولكنَّ أعظم وأشهر القبائل الإفريقية وأشدَّها تحمُّسًا لنشر الإسلام وتمسُّكًا به هي قبائل الفولاني؛ وهي التي تحمَّلت مسئولية إعادة نهضة الإسلام، وإقامة الممالك الإسلامية من جديد .

دخل الفولانيون الإسلام على أيدي المرابطين في القرن الخامس الهجري، فتحمَّسُوا له واستعلوا به، وكانوا في الأصل من الرعاة الذين يتحرَّكون باستمرار سعيًا وراء الماء والكلأ، وكان موطنهم الأصلي حوض السنغال، ولكنهم انتشروا في قلب إفريقيا من السنغال إلى تشاد إلى قلب وغرب إفريقيا في 4 هجرات شهيرة؛ تفرَّعت خلالها هذه القبيلة الضخمة إلى عدَّة فروع ، و لكنَّ أهمَّ هذه الفروع و أكثرَها أثرًا في نشر الدعوة الإسلامية وعودة النهضة الإسلامية إلى القلب الإفريقي هي هجرة الفولانيين إلى نيجيريا ، و في هذا الفرع ظهر صاحبنا ، الذي أعاد المجد و العزَّة للإسلام بقلب إفريقيا وهو الأمير الفولاني عثمان دان فوديو .

 

نشأة عثمان دان فوديو


وُلِدَ عثمان في بلدة «طفل» على أطراف إقليم جوبير شمال نيجيريا الآن في سنة (1168هـ= 1754م)، وكلمة فودي تعني الفقيه، واسمه الأصلي محمد؛ فلقد كان والده مُعَلِّمَ القرآن والحديث في قريته، وينتسب عثمان إلى قبيلة الفولاني العريقة في الإسلام، درس اللغة العربية وقرأ القرآن وحفظ متون الأحاديث .

كان لهذه التربية والجوِّ الإيماني الذي نشأ فيه عثمان أثرٌ بالغ في تكوين شخصيَّته وتوجُّهاته، فقد كان مجتنِّبًا لما اعتاد عليه قومه من أساليب في الحياة بما فيها من بدع وخرافات، شديد الكره والعداء للقبائل الوثنية في إقليم جوبير الذي وُلِدَ فيه؛ لذلك قرَّر عثمان مرافقة أبيه في رحلته الطويلة إلى الحجِّ؛ وذلك وهو في سنِّ الشباب، أمَّا أهمّ أساتذته على الإطلاق فقد كان الشيخ جبريل؛ الذي قام بواجبه تجاه تلميذه مرَّتينالأولى عندما قَدَّم لعثمان علومًا مفيدة ساهمت في تكوين شخصيَّته العلمية والسياسية، والثانية عندما كان أول مَنْ بايعه على الجهاد في سبيل نشر الإسلام في تلك المنطقة، واعترف له بالولاية وعقد له الراية. وفي المقابل لم يكن عثمان أقلَّ سموًّا من مُعَلِّمه؛ فقد كان يُرَدِّد بشكل دائم هذا البيت من الشعر: «عثمان دان فوديو إن قيل فيَّ بحسن الظنِّ ما قيلَ فموجة أنا من أمواج جبريلا ».

 

عثمان بن فوديو .. نقطة التحول


لقد كان ذهاب عثمان بن فودي لأداء مناسك الحجِّ مع أبيه، نقطة تحوُّل كبرى في حياة البطل الهُمام؛ ذلك أنه قَدِم مكَّة المكرَّمة والدعوة السلفية للشيخ محمد بن عبد الوهاب في أَوْجِ قوَّتها وانتشارها؛ حيث كان الشيخ محمد بن عبد الوهاب ما زال حيًّا، يُعَلِّم الناس التوحيد الخالص، ويُحارب البدع، ويرُدُّ على المبتدعة وأصحاب الأهواء، فلمَّا وصل عثمان بن فودي هناك التقى مع المشايخ والدعاة السلفيين، وسمع منهم الدعوة السلفية وأسلوب الحركة وكيف قامت؟ وكيف انطلقت من منطقة «الدرعية» لتشمل الجزيرة كلها ؟ و حضر مجالس العلم للشيخ محمد بن عبد الوهاب.

قرَّر عثمان بن فودي البقاء لفترة بمكَّة للاستزادة من الدعوة السلفية وعلومها ومناهجها؛ وتأثَّر بها بشدَّة؛ ذلك لأن بلاده كانت مليئة بالبدع والخرافات، امتزج فيها الإسلام بالعادات الوثنية، وكانت العادات القبلية تحكم حياة المسلمين، بل هو نفسه كان يتديَّن بكثير من البدع والأوراد غير الصحيحة، والسبب في ذلك أن الإسلام انتشر في هذه المناطق بنشاط دعاة الطرق الصوفية، وأصبح معنى التديُّن مرادفًا لمعنى التصوُّف؛ لذلك قرَّر عثمان المكوث لتصحيح مسار حياته وعباداته .

لذلك نستطيع أن نقول: إن ذهاب عثمان بن فودي إلى الحجِّ، والتقاءه مع دعاة وعلماء الحركة السلفية، وتلقِّيَه لمبادئ وأسلوب هذه الحركة نقطةُ تحوُّل كبرى في حياة هذا الرجل، ولعلَّ هذا من رحمة الله –عز وجل– بالأُمَّة المسلمة بإفريقيا، ونصرة عظيمة للإسلام والمسلمين لما سيقوم به هذا الرجل من جهود كبيرة لخدمة الدين والأُمَّة في إفريقيا .

عثمان بن فودي ( الجزء الثاني )

 

 

عثمان بن فودي .. جهاد الدعوة


عاد عثمان بن فودي إلى بلاده في إقليم جوبير في شمال نيجيريا، وفي نيَّتِه نشر الدعوة في بلاده، فأخذ في دعوة أهله وإخوانه إلى محاربة البدع والوثنية، فاستجاب لدعوته كثيرٌ من أبناء بلدته «طفل»، فأسَّس حركة دعويَّة، وأطلق عليها اسم الجماعة .

أخذت دعوته وحركتها المسماة بالجماعة تنتشر بين القبائل الإفريقية، ودخل فيها أفراد من عدَّة إمارات، ومن شعوب عدَّة منها الهاوسا، والطوارق، والكانوري والزنوج، إضافة إلى قبيلته الأصلية الفولاني؛ التي كانت أكثر القبائل انضمامًا لدعوته وحركته، ثم حقَّقت دعوة عثمان بن فودي نجاحًا كبيرًا في نشر الإسلام بين القبائل الوثنية المنتشرة في شمال وجنوب نيجيريا، ويومًا بعد يوم ازدادت جماعته قوَّة واتساعًا .

 

المواجهة


ضاق ملوك إقليم جوبير وكانوا من الوثنيين- بنشاط جماعة عثمان بن فودي، وقرَّرُوا اتِّبَاع أسلوب المواجهة المسلَّحة، وأرسل هؤلاء الأمراء يتهدَّدُون الجماعة السلفية، ويتوعَّدُون زعيمها عثمان بن فودي بأشدّ أنواع الوعيد والتهديد، فعندها اجتمع المجاهد العظيم مع رفاقه، واستشارهم في كيفية مواجهة هذه التهديدات، فأشار الجميع وهو أولهم بوجوب إعلان الجهاد؛ وذلك سنة (1218هـ= 1804م)، وبمجرَّد أن أعلن الجهاد على الوثنيين حتى أتاه الكثير من المسلمين من شمال نيجيريا يبغون نصرته، وفي الوقت نفسه جاءت مساعدات كبيرة لأمراء جوبير من باقي إمارات الهاوسا غرب نيجيريا، وانتصرت الدعوة السلفية على الجماعات الوثنية، وأصبح عثمان بن فودي أميرًا على المنطقة الواقعة في شمال غرب نيجيريا، وبايعه المسلمون هناك أميرًا عليهم، وتلقَّب من يومها بالشيخ، واتخذ من مدينة سوكوتو في أقصى الطرف الشمالي الغربي لنيجيريا مركزًا لدعوته؛ وذلك سنة (1223هـ= 1809م ) .

 

فتوحات عثمان بن فودي


لم يكن عثمان بن فودي من الرجال الذين يبحثون عن زعامة أو إمارة، وبمجرَّد حصوله عليها يكفُّ عن سعيه وجهاده، ويجلس للتنعُّم بما حازه وناله؛ بل كان يبغي نصرة الإسلام ونشره بين القبائل الوثنية، يبغي الدعوة لهذا الدين في شتَّى أرجاء القارة السوداء .

لذلك قرَّر عثمان بن فودي العمل على إعادة بناء الدولة الإسلامية من جديد، وتوسيع رقعة الإسلام بالجهاد ضدَّ القبائل الوثنية؛ التي اجتمعت على حرب الإسلام ودعوته الجديدة.
قرَّر عثمان بن فودي اتباع استراتيجية الجهاد على عدَّة محاور وضمّ الشعوب الإسلامية تحت رايته؛ فضمَّ إليه عدَّة شعوب وقبائل مسلمة كانت متناثرة ومختلفة فيما بينها، وبدأ بالتوسُّع في ناحيتي الغرب والجنوب الغربي؛ حيث قبائل «اليورومبا» الكبيرة، والتي هي أصل الشعوب الساكنة في النيجر ونيجيريا، فدانت له هذه القبائل ودخلت في دعوته، وأخذت الدولة الإسلامية في الاتساع شيئًا فشيئًا؛ حتى أصبحت أقوى مملكة إسلامية في إفريقيا وقتها .

 

عثمان بن فودي وسياسة بناء الكوادر


لقد كان عثمان بن فودي رجل دولة من الطراز الأول، وداعية مجاهدًا مخلصًا لدينه ولأُمَّته، ولقد أدرك أن بقاء الدعوة السلفية والدولة الإسلامية التي بناها في غرب إفريقيا لن يصمد طويلًا، إذا لم تتحرك هذه الدعوة وتنتشر مبادئ السلفية بين الناس، وأيضًا إذا لم تتَّسع وتتمدَّد دولته الإسلامية التي بناها بجهاده سنين طويلة .

ومن أجل تحقيق هذا الهدف السامي اتَّبع عثمان بن فودي سياسة حكيمة تقوم على بناء الكوادر؛ التي تُواصل حمل الراية ونشر الدعوة، وكان لعثمان بن فودي عين فاحصة تستطيع انتقاء النجباء والأبطال وحملة الدعوة؛ خاصَّة وأن فتوحاته التي قام بها في غرب نيجيريا قد حرَّكت الحماسة والحمية للإسلام في قلوب الكثيرين، ومن هؤلاء الكثيرين انتقى عثمان بن فودي ثلاثة نفر كان لهم أعظم الأثر والدور الكبير في خدمة الإسلام والمسلمين:
أولهم الشيخ آدم، وهو شيخ من أهل العلم من أهل الكاميرون، الذي حرَّكت فتوحات عثمان بن فودي حُبَّ الجهاد في قلبه، وبدأ يدعو الناس إليه وإلى نشر الإسلام في القبائل الوثنية، فلمَّا وصلت أخباره إلى الأمير عثمان بن فودي أرسل يستدعيه من الكاميرون سنة (1226هـ= 1811م)، فلمَّا حضر جلس معه وكلَّمه عن مبادئ الحركة وعقيدة السلف، وأقنعه بوجوب الجهاد في سبيل الله لنشر الإسلام في قلب القارة الإفريقية، فلمَّا انشرح صدر الشيخ آدم للفكرة، أعطاه عثمان رايته البيضاء؛ وهي رايته في الجهاد، وكلَّفه بمواصلة الجهاد حتى ينشر الإسلام فيما يلي نهر البنوى جنوبًا؛ وهو فرع كبير من فروع نهر النيجر العظيم، فقام الشيخ آدم بالمهمَّة على أكمل وجه، حتى أدخل بلاد الكاميرون كلها في الإسلام، وكافأه الأمير عثمان بن فودي بأن جعله أميرًا على الكاميرون، وظلَّت الإمارة فيهم حتى احتلال الإنجليز للكاميرون سنة ( 1319هـ = 1901م ) .

أمَّا الرجل الثاني فكان أحدَ جنود عثمان بن فودي واسمه حمادو بارى، وقد اشترك في معركة الجهاد الأول ضد أمراء «جوبير» الوثنيين، وبتواصل الجهاد بانت نجابته وظهرت شجاعته وإخلاصه لنشر الدين، فكلَّفه عثمان بفتح بلاد الماسنيا الواقعة في مالي الآن، ونجح حمادو في مهمَّته خير نجاح، فكافأه عثمان بأن أعطاه لقب الشيخ، وجعله أميرًا على منطقة الماسنيا، وأمره بمواصلة الجهاد لنشر الإسلام، ولقد أثبت الأمير حمادو أنه من أنجب وأفضل تلاميذ الإمام عثمان بن فودي؛ فلقد نَظَّم دولته على نسق دولة الخلافة الراشدة؛ حيث قَسَّمها إلى عدَّة ولايات، وأقام على كل ولاية واليًا وقاضيًا ومجلسًا للحُكْم، كهيئة استشارية للحكم الإسلامي على الكتاب والسُّنَّة، وعَمر البلاد فازدهرت دولته بقوَّة، ووصلت إلى بوركينافاسو وسيراليون وغينيا بيساو .

أمَّا الرجل الثالث فكان الحاج عمر، وأصله من قبائل الفولاني عشيرة عثمان بن فودي، وُلِدَ سنة (1212هـ= 1797م)؛ أي إنه كان في أوائل شبابه، والإمام عثمان بن فودي في أواخر حياته، ولكن هذا الشابَّ قُدِّرَ له أن يجتمع مع الإمام؛ وذلك أن الحاج عمر كان محبًّا للدعوة والجهاد، فلمَّا اشتدَّ عودُه قرَّر الرحيل إلى بلد الإمام عثمان ليراه ويسمع منه، وبالفعل ذهب إليه ورآه الإمام عثمان؛ فتفرَّس فيه النجابة والفطنة والشجاعة، فنصحه بأن يذهب إلى حمادو ويلتحق بخدمته، لعلَّه أن يكون خليفة حمادو بعد رحيله في قيادة المملكة الإسلامية هناك، وبالفعل نجح الحاج عمر في أن يلتحق بخدمة حمادو ويخلفه بعد رحيله، وقاد القبائل الإسلامية قيادة عظيمة، وكان جيشه يُقَدَّر بأربعين ألف مقاتل، وحارب الوثنيين والفرنسيين على حدٍّ سواء، وتولَّى أولاده من بعده قيادة المسلمين في هذه المنطقة؛ التي ابتُلِيَتْ بأشرس هجمة صليبية في تاريخ البشرية .

وبالجملة نجح الإمام المجاهد عثمان بن فودي أعظم أمراء إفريقيا في بناء قاعدة عريضة من المجاهدين والقادة والأمراء؛ الذين قادوا الأُمَّة المسلمة في قلب إفريقيا، وأقاموا أعظم الممالك الإسلامية في هذه البقعة الغامضة عن ذهن أبناء المسلمين الآن .

 

وفاة عثمان بن فودي


تُوُفِّيَ الإمام المجاهد الأمير عثمان بن فودي سنة (1233هـ= 1818م)، بعد أن أعاد إلى الإسلام مجده، وأدخل الدعوة السلفية المباركة إلى القلب الإفريقي، وأبقى للإسلام دولة قوية ظاهرة صامدة أمام هجمات الأعداء، حتى بعد وقوعها فريسة للاحتلال الصليبي بقيت القلوب حيَّة، مجاهدة، تُقاوم الأعداء، تُحافظ على دينها وعزَّتها، فجزى الله – عز وجل – هذا الإمام على ما قدَّمه للإسلام في إفريقيا، ورفع درجاته في علِّيِّين مع المهديين  .

افريقيا

أفريقيا قبل الأزمنة الحديثة

إن الأفارقة والعلماء المختصين بشؤون أفريقيا يسهبون دوماً في الحديث عن أهمية هذه القارة في مرحلة ماقبل التاريخ، والحقيقة أن أكثر الأدلة التي بين يدينا عن حياة البشريات الأولى إنما أتتنا من أفريقيا، وفيها تبدأ قصة الإنسان. فإذا كان أوائل البشر قد ظهروا هناك فعلاً، فإن نسبة كبيرة من الناس اليوم هم بالأصل أفارقة، وإذا لم تنشأ البشرية وتتطور في أي مكان آخر بصورة مستقلة بل انتشرت من تلك القارة، فإننا جميعاً أفارقة في المحصلة. ولكن أفريقيا لم تؤثر فينا بالرغم من ذلك من أية ناحية هامة، وإن ثقافات العالم الكبرى لاتدين لها إلا بالقليل فيما عدا بعض الحالات القليلة في الأمريكيتين الشمالية والجنوبية، وتبقى مساهمة هذه القارة في رأس المال الثقافي للحضارة دون مساهمات القارات الأخرى. وقد انتقل محور ما قبل التاريخ مع قدوم العصرين الباليوليتي الأعلى والنيوليتي مبتعداً عن مهده الأفريقي، ورغم حدوث الكثير من التطورات الهامة في تلك القارة بعد ذلك فإن الحقبة الكبرى التي أثرت فيها تأثيرها الخلاق على بقية العالم كانت قد ولت. لقد كان وادي النيل مهد الحضارة الأفريقية الوحيدة التي كتب لها شأن كبير خارج القارة، ولكن أهميته تظل دون سومر أو بحر ايجة، كما أن ثقافة مصر لم تمتد كثيراً خارج حدودها الجغرافية. فإذا استثنينا مصر وجدنا أن هذه القارة لم تقدم الكثير للعالم طوال الشطر الأعظم من العصور التاريخية وحتى الأزمنة الحديثة جداً فيما عدا مواردها الطبيعية. لقد حلت بشعوب أفريقيا أشياء كثيرة، ولكن القارة نفسها لم تكن مصدر أفكار أو تقنيات غيرت الحياة في بقاع أخرى، بل إن أهم التغيرات التي جرت في تاريخ أفريقيا نفسها قد تمت بفعل قوى أثرت عليها من الخارج.

ولانعلم تماماً لماذا كان دور أفريقيا في الحضارة ضعيفاً، حتى في الأزمنة الباكرة، ولكن يبدو أن تغير المناخ في فترة ماقبل التاريخ كان عاملاً أساسياً جعل الحياة في تلك القارة حياة صعبة وشاقة. لقد بقيت الصحراء الكبرى حتى حوالي 3000 ق.م تأوي حيوانات مثل الفيل وفرس النهر، ولو أنها اختفت فيها منذ زمن بعيد، كما كانت موطناً لشعوب تعيش على رعي البقر والخراف والماعز. وفي تلك الأيام كانت الصحراء والوديان القاحلة التي تراها اليوم سهوباً عشبية خصبة تقطعها وتصرفها أنهار تجري جنوباً حتى نهر النيجر، وشبكة أخرى يبلغ طولها 1200 كم تصب في بحيرة تشاد.

وفي الهضاب التي تنبع منها تلك الأنهار كانت تعيش شعوب تركت لنا سجلاً عن حياتها بشكل رسوم ونقوش في الصخر، وهي مختلفة جداً عن فن الكهوف الذي ظهر في أوروبا في زمن سابق، لأن الكهوف الأوروبية لم تصور إلا حياة الحيوان ونادراً ماصورت البشر. أما الآثار الأفريقية فتشير إلى أن الصحراء الكبرى كانت في ذلك الحين مكان التقاء لشعوب زنجانية، وشعوب أخرى يسميها البعض الشبيهة بالأوروبيةEuropoid وربما كان هؤلاء أجداد البربر فضلاً عن الطوارق وهم من الشعوب الحامية. ويبدو أن إحدى تلك الشعوب قد شقت طريقها من طرابلس الغرب مع خيولها وعرباتها وربما تغلبت على شعوب الرعاة، كما يبدو أنهم ليسوا من العائلة الهندية الأوروبية، إلا أن وجودهم مثل وجود الشعوب الزنجانية في الصحراء الكبرى يثبت أن نباتات أفريقيا كانت فيما مضى مختلفة جداً عنها في الأزمنة اللاحقة، لأن الخيل بحاجة للرعي. ولكن بحلول الأزمنة التاريخية كانت الصحراء الكبرى قد جفت، ومواقع الشعوب المزدهرة قد هجرت والحيوانات قد رحلت.

الشعوب الأفريقية

ثمة صعوبة أخرى في تقييم مكان أفريقيا الصحيح في التاريخ، هي أنها لم تترك إلا القليل من السجلات المدونة، باستثناء مصر. إننا نجد في سجلات الحكومة المصرية بعض الإشارات إلى أجزاء أخرى من القارة، كما تزودنا السجلات الرومانية والبيزنطية بمعلومات أوفر، ولكنها تكاد تكون مقتصرة على شمال أفريقيا والسودان، أما عدا عن هذا فليس لدينا إلا الأساطير وروايات المسافرين، وذلك حتى ظهور الإسلام. وعندما كتب المؤرخ الإغريقي هيرودوتس عن أفريقيا في القرن الخامس ق.م لم يكن لديه أشياء كثيرة يقولها عما يقع خارج مصر، ولم يكن على كل حال قادراً على قراءة سجلات هذا البلد. كانت أفريقيا عنده محددة بنهر النيل، وقد اعتبر أنه يجري جنوباً بصورة موازية للبحر الأحمر تقريباً، ثم ينحني غرباً على طول حدود ليبيا. أما في الجنوب من النيل فكان يعتقد أن هناك الأثيوبيين في الشرق، وفي الغرب صحارى لاسكان فيها، ولم تكن لديه أي معلومات عنها، ولو أنه سمع عن شعب من الأقزام الذين يمارسون السحر. إن وصفه الطبوغرافيا هذا منطقي بالنظر إلى مصادر المعلومات التي كانت متاحة في أيامه، ولكنه في الواقع لم يلم إلا بثلث الحقيقة الإثنية أو ربعها. كان الأثيوبيون مثل السكان القدامى في مصر العليا (الصعيد) ينتمون للشعوب الحامية، التي تشكل واحدة من ثلاثة مجموعات عرقية في أفريقيا، يقول علماء الأنتروبولوجيا الحديثين إنها كانت موجودة عند نهاية العصر الحجري. أما المجموعتان الأخريان فهما أجداد شعب البُشمان الحالي، الذي يقطن الأراضي الشاسعة الممتدة من الصحراء الكبرى حتى رأس الرجاء الصالح في أقصى الجنوب، والمجموعة الزنجانية التي صارت لها السيادة في النهاية على غابات وسط أفريقيا وغربها، ومازال العلماء مختلفين حول أصول مجموعة رابعة هي مجموعة الأقزام، وحول مدى تميزها عن المجموعات الأخرى.

وإذا حكمت على ثقافات الشعوب الحامية والحامية الأولى من خلال ما بقي من أدواتها الحجرية فإنك تجدها الأكثر تقدماً في أفريقيا قبل قدوم الزراعة. وقد بزغت الزراعة بصورة بطيئة إلا في مصر، وسوف تستمر أنماط حياة ماقبل التاريخية المعتمدة على الصيد وجمع الطعام إلى جانب الزراعة حتى الأزمنة الحديثة، ولكن زيادة إنتاج الغذاء أدت بمرور الزمن إلى نمو عدد السكان، وقد غير هذا الأمر أنماط السكان في أفريقيا، فمكنت الزراعة من ظهور المستوطنات الكثيفة في وادي النيل، وكانت هذه هي المقدمة الضرورية لحضارة مصر. كما أن الزراعة قد زادت خلال الألفين الثانية والأولى ق.م من أعداد السكان الزنجانيين إلى الجنوب من الصحراء الكبرى، أي في الأراضي العشبية التي تفصل بين الصحراء والغابات الاستوائية، ويبدو أن الزراعة انتشرت عن طريق امتدادها باتجاه الجنوب وليس عن طريق اكتشافها في أماكن عديدة. وقد وجدت في السهوب مع مرور الزمن محاصيل مغذية ومناسبة لظروفها الاستوائية وتربتها مثل أنواع الدخن –الجاورس- الأرز، بينما ازدهر القمح والشعير في وادي النيل، أما مناطق الغابات فلم يكن بالإمكان استغلالها إلى أن وصلت إليها نباتات أخرى مناسبة لها من جنوب شرقي آسيا ثم من أمريكا، إلا أن هذه التطورات كلها إنما حدثت في حقبة ما بعد الميلاد.

الحديد

لقد زاد قدوم التعدين من تباعد التيارات الثقافية ضمن القارة، يبدو أن النحاس كان يشغل في الصحراء الكبرى في أواخر الألف الثانية ق.م، ويحتمل أن تكون خاماته أخذت من المناجم الواقعة اليوم في موريتانيا والسنغال، وبحلول القرن السادس ق.م كان استخراجه جارياً في كاتانغا. أما الحديد فقد جاء إلى أفريقيا أول ماجاء من شعوب آسيا الغربية عبر مصر عند نهاية الألف الثانية، ولكن سوف يمضي وقت طويل قبل أن يبدأ شغل الحديد هناك، وعندما حدث هذا كان في بعض أنحاء القارة أول مهارة تظهر في التعدين، فالحقيقة أن بعض الأفارقة قد انتقلوا من العصر الحجري إلى عصر الحديد رأساً من دون المرور بعصر البرونز أو النحاس، وقد بدأ صهر الحديد في نيجيريا العليا في القرن الخامس ق.م، وربما أتت تلك التقنيات بالأصل من المدن الفنيقية الواقعة على ساحل شمال أفريقيا عابرة الصحراء الكبرى.

كان للحديد أثر عظيم جداً، ويبدو أن أحد تأثيراته الأولى كان في مجال السياسة، وقد تم أول استغلال للثروات المعدنية في أفريقيا على ما نعلم في مملكة كوش، الواقعة على القسم الأعلى من النيل عند التخوم التي بلغها نشاط المصريين، وهي أول وحدة سياسية مستقلة وصلتنا أخبارها بعد مصر. فبعد أن ضم المصريون منطقة النوبة إلى بلادهم وضعوا حاميات لهم في الإمارة السودانية الواقعة إلى الجنوب منها، إلا أنها أصبحت مملكة مستقلة بحلول عام 1000 ق.م تقريباً، وكانت متأثرة تأثراً عميقاً بالحضارة المصرية. وكان سكانها على الأرجح من العرق الحامي، وكانت عاصمتها في نبتة تحت الشلال الرابع مباشرة. وفي عام 730 ق.م كانت مملكة كوش هذه قد بلغت من القوة ما مكنها من فتح مصر نفسها، وقد حكم خمسة من ملوكها كفراعنة وعرفوا في التاريخ بالسلالة الخامسة والعشرين أو السلالة الحبشية (الأثيوبية)، ولكنهم عجزوا عن إيقاف التراجع في مصر، وعندما هاجمها الأشوريون زالت منها سلالة كوش. وقد استمر تأثير الحضارة المصرية في مملكة كوش، كما غزاها فرعون من السلالة التالية في بداية القرن السادس ق.م، وبعد هذا راح الكوشيون بدورهم يدفعون حدودهم نحو الجنوب، ومن خلال تلك العملية مرت مملكتهم بتغيرين هامين، فقد ازداد الطابع الزنجاني فيها وتظهر لغتها وأدبها ضعف النزعة المصرية، كما بدأ الحديد يلعب دوره في رسم مصائرها. امتدت أراضي كوش إلى مناطق جديدة تحتوي على خام الحديد وعلى الوقود اللازم لصهره أيضاً بكميات كبيرة قياساً إلى التقنيات المعروفة، وكان الكوشيون قد تعلموا فن الصهر من الآشوريين في القرن السابع ق.م، فصارت عاصمتهم مرو مركز التعدين في أفريقيا. وإن الأسلحة الحديدية قد أعطت الكوشيين ميزة على جيرانهم مثل التي كانت للشعوب الشمالية على مصر في الماضي، كما أن الأدوات الحديدية قد وسعت مساحة الأرض القابلة للزراعة، وعلى هذه الإنجازات سوف تبنى ثلاثة قرون من الازدهار والحضارة في السودان، ولو أنها مازالت بعيدة عن العصر التي تتناوله الآن.

قبل الحقبة المسيحية كان شغل الحديد قد انتشر إلى الجنوب من الصحراء الكبرى حتى وسط نيجيريا، وقد استغرق حوالي 1200 سنة لكي يصل إلى السواحل الجنوبية الشرقية، ولاريب أنه ساعد على انتشار الزراعة إلى أنحاء من أفريقيا كانت غير قابلة للزراعة أو لايمكن الوصول إليها، فساعد بالتالي على نمو عدد السكان ولو بصورة وئيدة وغير مباشرة، فحتى عند بداية الحقبة المسيحية كان عدد سكان أفريقيا كلها على الأرجح أقل من عشرين مليوناً، لأن الأفارقة كانوا يميلون للزراعة بصورة متنقلة، فيزيلون النباتات البرية في منطقة ما ويستنفذون تربتها ثم ينتقلون إلى أرض جديدة. كما أنهم لم يكتشفوا المحراث ولا استخدموه إلا بعد زمن طويل، وربما كانت الأمراض التي تصيب الحيوان من الأسباب التي منعتهم من تربية الحيوانات اللازمة لجره، وتكاد تكون مرتفعات أثيوبيا هي المكان الوحيد في أفريقيا الذي كانت تربى فيه الأحصنة.

كان شغل الحديد وتطور تقنيات الزراعة مثل قدوم محاصيل غذائية جديدة من آسيا عند بداية الأزمنة المسيحية، من أولى الأشياء الكثيرة التي استوردتها أفريقيا، والتي مكنت من نمو جماعات سكانية كبيرة بعيداً عن وادي النيل وساحل المتوسط. لقد بقي جنوب أفريقيا يعيش في العصر الحجري حتى وصول الأوروبيين، ولكن حتى هناك مكنت الابتكارات الجديدة للمرة الأولى من التغلب على العوائق والحواجز الهائلة التي طالما وضعها المناخ وطبيعة الأرض والأمراض في طريق الحضارة. وكانت هذه بداية قصة طويلة من استيراد التقنيات من الخارج، وهي قصة تمتد حتى الأزمنة الحديثة عندما جاءت إلى أفريقيا أشياء كثيرة مثل الطب والسدود المولدة للكهرباء ومكيفات الهواء وغيرها. إلا أن أفريقيا الواقعة إلى الجنوب من الصحراء الكبرى قد بقيت لزمن طويل مرتبطة بأسلوب الزراعة المتنقلة، وظلت متأخرة في مجالات صنع الفخار وطحن الحبوب والنقل لأنها لم تعرف العجلة، كما أجزاء كبيرة من القارة لم تتعلم الكتابة حتى الأزمنة الحديثة.

الانقسامات الثقافية الباكرة

ليس بأيدينا مصادر مكتوبة عن أفريقيا ماعدا السجلات التي دونها العرب وأقباط أثيوبيا، ولكن يمكننا أن نميز التيارات الأساسية في تاريخ هذه القارة من دون عناء كبير، ويمكن اليوم تقسيم الخريطة الثقافية لأفريقيا بصورة تقريبية جداً إلى شمال إسلامي وجنوب غير إسلامي، ولاينطبق هذا التقسيم إطلاقاً على انقسام أفريقيا إلى شطر زنجاني وشطر غير زنجاني. وخارج هذا المخطط تقع مرتفعات أثيوبيا التي تسكنها شعوب غير زنجانية تتحدث اللغة الأمهرية. نحن نعلم أن الأثيوبيين أطاحوا بمملكة كوش في حوالي عام 300 ق.م، وفي القرن الرابع الميلادي سوف تصبح أثيوبيا واحدة من أولى الممالك المسيحية في العالم، عندما تنصر حكامها على يد أقباط مصر المسيحيين. ولكن اتصالهم المباشر ببقية العالم المسيحي لم يستمر إلا لبرهة قصيرة بعد ذلك، لأن غزو العرب لمصر قد وضع بينهما حاجزاً من الإسلام، وبقيت أثيوبيا بعد هذا لقرون طويلة الأمة المسيحية الوحيدة في أفريقيا، والمجتمع الوحيد غير المسلم الذي يعرف الكتابة، إلا أن علاقتها بالعالم الخارجي قد بقيت علاقة ضئيلة، حتى خمسة أو ستة قرون مضت.

في تلك الأثناء كانت الجماعات المسيحية المغاربة في شمال أفريقيا، والتي تأسست في الأزمنة الرومانية قد زالت أمام المد الإسلامي، ولم تبق منها أعداد كبيرة إلا في مصر. وانتشر العرب عن طريق الفتوحات العسكرية في كافة الساحل الشمالي، وأسلموا شعوب البربر والمغرب أثناء تقدمهم. أما في الغرب كانت اتصالات قبائل البربر بالشعوب الزنجانية اتصالات قديمة العهد، وهذا ما ربط غرب أفريقيا بعالم المتوسط بعلاقات اقتصادية منذ الألف الثانية ق.م ولو أن العلماء مازالوا مختلفين حول المعنى الحقيقي لهذه العلاقات. وبعد فتوحات العرب في الشمال انتقل الإسلام عبر الصحراء الكبرى عن طريق قوافل المستكشفين والتجار العرب الباحثين عن مصدر الذهب والعبيد، لأن هذه البضائع كان قد بدأت تعرف في الشمال، وبحلول نهاية القرن الحادي عشر كان الإسلام قد ترسخ في وادي النيجر وغرب أفريقيا، وفي الشرق كانت الصومال أيضاً قد أصبحت بلداً مسلماً.

غانا ومالي

كان وصول الإسلام ذا أهمية عظيمة لدى المؤرخين، لأن الرحالة العرب هم الذين تركوا لنا أولى الدلائل المكتوبة المباشرة والمبنية على معاينة حقيقية لأفريقيا السوداء. وقد صدمتهم بعض الأشياء التي شاهدوها، مثل الفتيات في أفريقيا، ولكنهم دونوا أيضاً الكثير من الأشياء المفيدة. ويحدثنا هؤلاء الرحالة عن وحدة سياسية في غرب أفريقيا كانت تحمل اسماً نألفه اليوم أيضاً هي غانا، ويبدو أن غانا كانت مملكة تحكمها سلالة من البربر منذ القرن الرابع، ومن الواضح أنها أصبحت بلداً هاماً منذ أن طردت منها هذه السلالة في القرن الثامن، وقد وصفها أحد الكتاب العرب أرض الذهب. كان الذهب يأتي من أشانتي والسنغال إلى تجار غانا، ثم يمرره هؤلاء بدورهم إلى القوافل العربية التي تشق طريقها نحو الشرق الأدنى، حاملة معها أيضاً الملح والعبيد. وكانت غانا في أوسع نطاق بلغته تمتد من المحيط الأطلسي حتى القسم العلوي من نهر النيجر، ويبدو أنها ازدهرت من القرن الثامن حتى منتصف القرن الحادي عشر الميلاديين، وأن حكومتها كانت تدين لحكامها البربر السابقين الآتين من الشمال، ولكن العلماء مازالوا مختلفين حول مدى هذا الدين. وقد عاد الحكم على كل حال إلى أيدي البربر في القرن الحادي عشر على عهد ملوك من المغرب الإسلامي.

دول غانا ومالي والسونغهاي

وتحطمت غانا في النهاية على يد دولة أخرى هي مالي وهو اسم آخر أحيته دولة حديثة في أفريقيا فكانت هذه واحدة من الدول التي حلت محلها بعد تفككها. كانت مالي مملكة إسلامية وأكبر بكثير من غانا، وقد غطت كافة حوض السنغال، وكان ملكها على درجة كبيرة من الغنى، حتى قيل أنه كان يملك عشرة آلاف حصان في إسطبلاته، وقد سببت ثروته قدراً كبيراً من الإثارة في العالم العربي عندما قام برحلة حج إلى مكة عام 1307م. ولكن هذه الإمبراطورية تفككت بدورها في القرن الخامس عشر، عندما صارت التجارة عبر الصحراء الكبرى تحت سيطرة إمبراطورية أخرى هي إمبراطورية السونغهاي، الذين استمرت سيادتهم حتى نهاية القرن السادس عشر، وفي ذلك الحين كان غرب أفريقيا إلى الجنوب من الصحراء الكبرى بأكمله تقريباً تحت حكم زعماء وملوك مسلمين، ومازال قسم كبير منه كذلك اليوم أيضاً. وقد تم اعتناق أفريقيا السوداء للإسلام من قمة المجتمع نحو قاعدته، واستمرت ممارسات وثنية كثيرة بعد زمن طويل من تحول هذه البلاد الرسمي إلى الإسلام، أما إلى الجنوب من ذلك فلم يتغلغل الإسلام إلا حيث كان العرب على تماس بالمناطق الساحلية، وإن قصة جنوب أفريقيا أصعب منالاً حتى من قصة شمالها.

جنوب أفريقيا

كانت الحركة الأساسية في تاريخ الجنوب عبارة عن هجرات طويلة قامت بها عند بداية الأزمنة المسيحية تقريباً، شعوب تتحدث لغات البانتو. وقد أتى هؤلاء من شرق نيجيريا ثم انتشروا عبر حوض الكونغو وفي القسم الأكبر من أفريقيا الجنوبية، ووضع انتشارهم هذا نمطاً من الاستيطان مازال مستمراً، حتى اليوم، ولو أنه ازداد تعقيداً بالهجرات اللاحقة. وقد بلغ بعض أولئك المهاجرين في النهاية الساحل الشرقي، حيث عادت أفريقيا السوداء للاتصال بالعالم العربي من جديد. وكان التجار الوافدون إلى الساحل من البحر الأحمر والخليج الفارسي منذ القرن الثامن فما بعد يسمون شرق أفريقيا بلاد الزنج ومنها أتت تسمية زنجبار في زمن لاحق، وقد أسسوا المدن الساحلية التي ابتدأت بنشر حياة المدن في هذا الجزء من أفريقيا، وكانوا يشترون الذهب والنحاس والحديد من السكان. وربما وصل تلك البلاد زوار من اندونيسيا أيضاً، لأن بعضهم كان قد استقر في مدغشقر وجلبوا إليها أنواعاً جديدة من النباتات الغذائية من آسيا، أما الاتصالات غير المباشرة بالعالم الخارجي فقد امتدت إلى بلاد أبعد من هذه، إذ وجدت منتجات صينية في شرق أفريقيا، كما قيل أن أغنياء كانتون في القرن الثاني عشر كانوا يملكون أعداداً كبيرة من العبيد الأفارقة.

وليس من المسهل أن نعرف الكثير عن طريقة إدارة ممالك جنوب أفريقيا، فهي لم تكن تعرف الكتابة، لذلك لايمكن أن تكون لها إدارات بل كان ملوكها يحكمونها على الأرجح ضمن حدود التقاليد والعادات المتبعة؛ وكانت بعضها كبيرة ولكن لم تكن فيها ديانة بلغت درجة هامة من التطور. ويحدثنا البرتغاليون عند نهاية القرن الخامس عشر عن إحدى تلك الممالك التي كانت واقعة على القسم السفلي من نهر الكونغو، وتسمى مملكة الباكونغو وقد أرسل حكامها في طلب المبشرين الدينيين، كما أرسلوا سفارة إلى لشبونة ورحبوا بالأوروبيين. وعمد ملكهم باسم ألفونسو الأول في عام 1491، ولكن العلماء مازالوا مختلفين حول ما إذا كان ارتد إلى الوثنية من توه أو عاش ومات كملك مسيحي مثالي، إلا أن عصراً جديداً في ذلك الحين كان يقرع الأبواب، فقبل ثلاث سنوات كانت أنظار البرتغاليين قد وقعت على رأس الرجاء الصالح، وسوف يكون الأوروبيون هم المحرك النهائي لأكثر التطورات الحاسمة في تاريخ أفريقيا.

وسرعان ما ذكر البرتغاليون اكتشاف دولة جديدة كبيرة في شرق أفريقيا تحكم منطقة واسعة من وادي زمبابوه، كانت هذه الدولة تتبع أساليب ثقافة أبكر منها في البلد التي سميت لاحقاً روديسيا، أطلق عليها علماء الآثار اسم الثقافة الأزانية، وقد تركت آثاراً لأعمال متقنة قامت بها في مجال استغلال المناجم وحفر الأقنية وبناء الآبار. وقد ابتدأت هذه الأنشطة استغلال الثروة المعدنية في هذه المنطقة، وهي عملية مازالت مستمرة حتى اليوم، وبفضل توفر الذهب قامت مملكة لابد أن تكون استمرت أربعة قرون على الأقل وتركت آثاراً حتى القرن الخامس عشر على الأرجح، هي الأدلة الوحيدة على وجود أبينة كبير من الحجر في جنوب أفريقيا. وتقع أشهر تلك الآثار في زمبابوه الكبرى حيث كانت توجد عاصمة ملكية ومدفن تعود أبكر أبنيتها إلى القرن الثامن، ولو أن أعظمها قد بنيت على الأرجح في القرن السادس عشر أو السابع عشر.وهي مكونة بالإجمال من حوالي 80 هكتاراً من الحظائر المسيجة يحيط ببعضها أسوار ضخمة وأبراج مشيدة بأحجار مقصوصة ومرصوفة بدقة كبيرة من دون ملاط. وعندما اكتشف الأوروبيون زمبابوه لم يصدقوا أن بإمكان الأفارقة الإتيان بشيء على هذه الدرجة من الإتقان والعظمة مثلما ظن علماء الآثار ذات مرة أن الميقينيين هم الذين بنوا آثار ستونهنج في إنكلترا، ولكن بات من الواضح الآن أنها أعمال أفريقية. إن آثار زمبابوه الكبرى مثلها مثل الأشغال البرونزية الجميلة التي وجدت في بينان، تظهر القدرة الفنية التي تتمتع بها أفريقيا السوداء، ولكنها تظهر حدودها أيضاً.

في عام 1500م كان العرب والمسيحيون قد أتوا بالكتابة وغيرها من تقنيات الحضارة المتقدمة إلى بعض أكثر ثقافات أفريقيا تطوراً، ولكن القسم الأكبر من القارة كان بعد سليماً من أيديهم، ولن تؤثر اتصالاتهم بقسمها الداخلي الواقع إلى الجنوب من الصحراء الكبرى إلا بعد عام 1500 بزمن طويل. إلا أن الاتصالات القائمة كانت منذ ذلك الحين كشفت عن وجهها القبيح، فقد كان النخاسون العرب يعملون منذ قرون في جمع أرتال من الرجال والنساء والأطفال السود من حكامهم الطيعين لكي يسيروا بهم عبيداً إما شمالاً إلى وادي النيل والشرق الأدنى، أو إلى الساحل حيث تنتظرهم قوارب الدهو لتحملهم إلى عمان وفارس والهند بل حتى إلى كانتون. وعلى الساحل الغربي كان البرتغاليون في عام 1441 قد قبضوا على أناس سود وأخذوهم إلى بلادهم، وكانوا يسمونهم مسلمين وهي تسمية غير صحيحة، وبعد عام واحد أقيمت أول سوق للعبيد الأفارقة. وربما كان البرتغاليون قد أخذوا بحلول 1500 حوالي 150.000 عبد أسود من أفريقيا، وإن السجلات الأوروبية التي تسمح لنا بتخمين أعدادهم هي أفضل من السجلات العربية.

قارة افريقيا

عدد الدول : 53 دولة مستقلة

عدد السكان : 650 مليون تقريبا

المساحة : 000 319 30 كلم2

الكثافة : 21 نسمة في الكلم 2

معدل ارتفاعها : 750 متر

أعلى قممها: قمة كليمانجارو(في تنزانيا 5895 متر)

أطول أنهارها : نهر النيل 6695 كلم

أكبر بلدانها مساحة : السودان (2505813)كلم 2

أكبر بلدانها سكانا : نيجيريا (153) مليون نسمة

أكبر مدنها : القاهرة 12 مليون نسمة .

أهم الثروات الزراعية : القمح ، الذرة ، الزيتون ، العنب ، قصب السكر، التمور، الحمضيات ، الفول ا لسوداني ، الموز، ا لقطن ، المطاط.

أهم الثروات المعدنية والمنجمية : البترول ، الفحم ، الحديد ، النحاس ، الذهب ، الألما س ،الفوسفات ، الكوبالت ، الكروم ، للقصدير.

السحر الاسود (الفودو) العادت الغريبة في افريقيا

كما تعرفون السحر معترف به في القرآن الكريم و قد حرم علينا أن نزاوله.

ولكن علينا الا ننسى أن كل شيء يحدث بأمر الله سبحانه هو الدي ينفع ويظر

الفودو :

لا بد أنك سمعت كلمة فودو عدة مرات من قبل..

او قرأتها في رواية رعب تتعلق بإفريقيا.. أو يمكن سمعتها في أحد أفلام الرعب

وخاصتا الممنوعة لمن هم أقل من 18 عامًا.. أو ربما في برنامج وثائقي

وفي هذه الحالة

لابد أن اللفظة ترتبط في ذهنك ,

أنا عن نفسي عندما كنت أترجم أحد الافلام المرعبة

وصلت لكلمة : الودونية – الفودو –

ولما عرفت معناها بصعوبا أنجزت هدا الموضوع

طبعا في هدا الموضوع راح تعرفون اشياء جديده وكثيرة وغريبة جدا

لم يتم طرحها في المنتديات الاخرى ولا تناسب الصغار أطلاقا

أسرار وحقائق : الفودو

بمجموعة من الأفارقة يرقصون ويتقافزون في الهواء

وهم يرتدون ملابس عجيبة غريبة , ويغطون وجوههم بأصباغ أعجب..

البعض يظن أن هذه الكلمة لا تعني سوى السحر الأسود, والبعض الآخر يظن أنها

مذهب ديني لم يعد له وجود, في حين يصر البعض على أن الأمر كله مجرد خرافة

لا أساس لها من الصحة, لذا أعتقد أنه حان الوقت لنزع الغموض عن هذا

الموضوع المهم والشيق, وسنبدأ في هذا على الفور..

ميلاد الفودو

يؤمن العديد من المؤرخين بأن مذهب

الفودو وجد في إفريقيا منذ بداية التاريخ الإنساني, ويقول بعضهم إنه يمتد

إلى 10 آلاف عامًا بالتحديد, لكن الدراسات المستمرة في هذا الموضوع خرجت

علينا بنظريات جديدة, ومنها أن أهم أسباب تشكيل ديانة الفودو على هذا

الشكل الذي يعرفه الآن, كان الاحتلال الأوروبي لإفريقيا, وبدء تجارة العبيد..

ففي الوقت الذي كان يفكر فيه المحتل الأوروبي بتمزيق معتقدات الأفارقة

الدينية, كوسيلة ناجحة لتحويلهم من جماعات إلى أفراد يسهل السيطرة عليهم,

كان خوف هؤلاء الأفارقة على ديانتهم عميقًا إلى درجة أنهم اجتمعوا مرارًا,

ليقوموا بتعديل وتطوير شعائرهم الدينية, ومزج هذه الشعائر رغم اختلاف

الطوائف, حتى خرج مذهب الفودو في نهاية الأمر في صورته النهائية.

وكلمة فودو (Voodoo) في حد ذاتها شتقة من كلمة (Vodun) التي تعني (الروح),

وكان انتشار هذه العقيدة التي بدأت في جزر الكاريبي سريعًا, حتى أنه شمل

كافة الدول والمقاطعات الإفريقية, مما ساهم في نجاح وبقاء هذا المذهب الجديد.

ومع انتشار تجارة العبيد, انتشر الفودو حتى وصل إلى الأمريكيتين, واستقر

في (هايتي) واكتسب هناك شهرة خاصة بأنه طقوس للسحر الأسود قادرة على

الإيذاء, وبينما استقر الفودو في (هايتي) وبعض جزر (الكاريبي)

بدأ يختفي ويتلاشى من إفريقيا ذاتها.. أو هذا ما يظنه البعض!

أساس عقيدة الفودو

كل شيء واحد كبير.. هذا هو الأساس

الذي بنيت عليه ديانة الفودو, والمقصود هنا هو أن كل شيء في هذا الكون

ينتمي إلى الآخر, فلا يوجد أنا وأنت, بل نحن الاثنان جزء من واحد كبير هو

الكون ذاته, ومعنى هذا أن التأثير على جزء سيؤدي إلى التأثير عليك

وبالتالي على الكون الواحد الكبير..

وهذه النظرية – وإن بدت لك غريبة – ذات أساس علمي بحت,

فأثبت كثير من العلماء أن كل شيء في هذا العالم له علاقة

بكل شيء آخر حوله, وأننا كلنا أجزاء من كل واحد, لكن الاختلاف في عقيدة

الفودو أنهم لا يرهقون أنفسهم بالمعادلات العلمية, بل يكتفون بالتفسيرات

الروحانية لكل شيء.

فالإله في ديانتهم يتمثل في صور أرواح الأجداد والآباء الذين ماتوا, وهذه

الأرواح ترعاهم وقادرة على مساعدتهم أو معاقبتهم حسب ما يتصرفون, وبالتالي

ففي اعتقادهم أن هناك دائرة مقدسة تربط بين الأحياء والموتى, وكل طقوسهم

التي يمارسونها تعتمد في الأساس على إرضاء أرواح الموتى لنيل رضاهم.

و كثيرًا ما تتمثل صورة الإله في ديانة الفودو, في هيئة أفعوان ضخم, حتى

أن البعض ترجم كلمة فودو على أنها (الأفعى التي تجمع كل من لديهم الإيمان)..

و كأي ديانة أخرى سنجد أن هناك الكهنة ذوي المراتب العليا,

والذين يطلقون عليهم ألقاب (الأب) و(الأم), وهؤلاء الكهنة هم في الواقع

خدم الإله أو الأفعوان الكبير, يعاقبون باسمه ويكافئون باسمه.

وبينما يطلقون على الإله الأكبر اسم (بون ديو),

نجد أن لديهم آلاف الأوراح التي تجوب الأرض من حولهم,

ويطلقون على هذه الأرواح اسم (لوا) , و هذه

الـ(لوا) قد تتمثل في أشكال عدة, منها الـ(دامبالاه) و(أجوا)

و(أوجو) و(ليجبا) وغيرها كثير..

لكن ما دور هذه الـ(لوا) بالضبط؟!

خلال احتفالات وطقوس الفودو, قد تتجسد هذه الـ(لوا) في أجساد بعض من

يؤدوون هذه الطقوس, وفي هذا دلالة أكيدة على أنهم من المؤمنين المخلصين,

وبالتالي يتحول هؤلاء الأشخاص في حد ذاتهم إلى (لوا), يعملون على النصح

والتحذير مما هو آت.

و لأن عقيدة الفودو روحانية بالدرجة الأولى, سنجد أنهم يفسرون كافة

الظواهر الطبيعية على أنها أفعال الـ(لوا), فالإعصار على سبيل المثال,

هو تجسد للـ(لوا أجوا)!

والموسيقى والرقص هما أساس احتفالات الفودو وهما الطريقة المثلى للاتصال

بالأرواح, وهذا ينفي ذلك الاعتقاد السائد بأن هذه الرقصات ما هي إلا وسيلة

لزيادة الإخصاب عند من يرقصون..

فهذه الرقصات هي وسيلتهم للوصول إلى

الحالة الروحانية الحقة التي تؤهلهم للتحدث مع الموتى.

و على أساس التفاصيل المذكورة, نجد أن عقيدة الفودو اجتماعية للغاية,

وهي لا تؤثر على الفرد كفرد, بل على العائلة في المجمل..

فكل فرد يؤدي الطقوس المطلوبة منه,

وأرواح آبائه وأجداده ترعاه طيلة الوقت,

لذا فهو يطلب منه النصح والإرشاد والمعاونة,

وفي الوقت ذاته قد يلعب كاهن الفودو دور الحاكم أو الطبيب للجماعة,

بأنه يداوي أمراضهم باستخدام الأعشاب أو الأدوية التي

يصنعها بنفسه, على أساس أن خبراته الطبية هذه ورثها من الآلهة والأرواح.

و لأن التفاصيل الروحية تمتد إلى كل شيء, نجد أن هؤلاء القوم يؤمنون

إيمانًا مطلقًا بالتعاويذ وتأثيرها على البشر.. فهناك تعاويذ للحب وللشفاء

وللإصابة بالمرض وللإنجاب وهكذا..

لكن هذه التعاويذ لا يقدر على استخدامها إلا من كان إيمانه بالفودو مطلقًا.

حرب ضد الفودو

على الرغم من مكانة الفودو

المقدسة بين الأديان القديمة, نجد أنه قد تعرض لتشويه صورته أكثر من مرة,

فهناك من اتهمه بأنه مذهب بربري يحض على العنف والقتل والجنس والسحر

الأسود.. وأغلب الظن أن هذه الشائعات كلها جاءت من المستعمرين الذين وجدوا

في الفودو رابطًا قويًا يربط بين الأفارقة الذين ينتزعوهم من بلادهم

ليحولوهم إلى عبيد, حتى أن سياسة المستعمر كانت تعتمد على تجريد العبد من

لغته وديانته وطقوسه المعتادة, بأن يجبروه على اعتناق المسيحية وتعلم

اللغة الإنجليزية –أو الفرنسية كما كان يحدث في تاهيتي–

وأصدروا قوانين بمنع هؤلاء العبيد من ممارسة شعائرهم الدينية,

وأن يسجن ويجلد من يمارسها, وفي بعض الأحوال,

كانت عقوبة من يمارس الفودو تصل إلى حد الإعدام شنقًا..

وهكذا كان على أتباع هذا المذهب أن يجدوا حلاً لهذه المشكلة,

فأولاً مع تغيير لغتهم أصبح من اللازم الحصول على بديل إنجليزي

أو فرنسي لينطقوا به الطقوس الإفريقية,

وقام بعضهم بمزج طقوس الفودو بالطقوس المسيحية,

ليتمكن من ممارستها سرًا ودون أن يتعرض للعقاب.

والعجيب أن القوانين والممارسات التي مارسها المستعمر على الأفارقة,

لتجريدهم من عقيدة الفودو, ساهمت أكثر على نجاح هذه العقيدة وتطويرها

وتطويعها إلى الحد الكافي لتنتشر عبر أنحاء أوروبا والأمريكتين,

ويكفي أن نعرف الآن

ان هناك بعض الدول التي ترخص قانونيًا ممارسة طقوس الفودو,

ففي البرازيل مثلاً سنجده, لكن تحت اسم (كاندومبل)

وفي جزر الكاريبي الناطقة بالإنجليزية , سنجده تحت اسم (أوبيه),

وبعض المدن في غرب إفريقيا لازالت

تحوي أشد المخلصين لهذه العقيدة, ثم أعلنت حكومة (هايتي) باعترافها

بالفودو كدين كباقي الأديان, من حق أتباعه أن يمارسوا طقوسه علانية,

ودون أي حظر قانوني.