صباح الخير ياحسين

صباح الخير ياحسين
وجيه عباس
==============
صباح الخير ياحسين، صباح الخير ياشمس السموات،على وجهك النبوي، وصوتك العلوي، وبيتك الفاطمي، وغربتك الزينبية،صباح المحبة لكل قطرة دم سالت من جبينك فوق أرض كربلاء،صباح الخير لالف وتسعمائة طعنة وضربة زرعت الموت على جسدك الذي لم يكن بحاجة إلا الى وردة تصرخ بوجهه ليموت، صباح الأنين على روحك التي ترفرف في الخلد وهي تبصر الماشين الى مصرعك،اربعون صباحاً للخير على لياليك التي أذابت الدمع في ارواحنا ياجبل الدمع، أتيقن ان الله حين خلقك مزج الملح مع الماء والنور فكنت طعم هذه الحياة منذ أول حرف وحتى آخر آه، صباح الجروح على ثيابك التي حملت تواقيع الظالمين على لوحتك الأخيرة،صباح الحزن على غربتك بين الغربات، صباح الود لقدميك الصغيرتين وهما يحبوان أمام جدك الغريب ص واله وعيون فاطمة وقلب علي ع، فداء لتلك القدمين اللتين مشت اليهما ملايين الاقدام التي حملت أرواحنا إلى حيث فارق رأسك بدنك.
صباح الخير ياحسين،أعلم أن لاأحد صبّح عليك بالخير وأكتفى بالسلام عليك،أشعر بأنفاسك العلوية تملأ رئة الكون،وأعلم أن عينيك وسع السموات والارضين، تملؤهما الصباحات،فكيف بي وأنا الاعمى الذي يسعى اليك على أطراف روحه ليسرق منك قطرة ضوء حسينية، لأنك أخترت صباح العاشر موعدا لولادتك على كربلاء، ظل صبحك يستدير على الزمان فلا …ليل بعده، حين يحضر الحسين تغيب الأشياء والأسماء، يورق حتى الخشب اليابس كي يلامس إصبعك المقطوعة في كربلاء، صباح الخير ياسيدي الذي أراق دمه فأبكى السيوف عليه، على الرأس الذي سخر من الرماح فتعالى فوقها، على النبال التي كانت تسلّم عليك وهي تغوص في جسدك النبوي، على الحجارة وهي ترضخ جبينك العالي ليسيل دمك بين راحتيك فترميه الى السماء فلايعود،سأقول لك أن هذا الصباح لم يختلف عن عاشرك سوى أنك كنت هناك وحدك ولم نكن، والحرمليون هنا ونحن هنام نراهم يعيدون مسرحة الحادث ليتأكدوا أنهم قتلوك للمرة المليون،لكنك مازلت تنبعث من تراب كربلاء محمدا غريبا آخر.
صباح الخير ياحسين، على عينيك،على شفتيكـ،على كفيك،على راحتيك، على قدميك،على صدرك،على ظهرك، على نوافذ الدم الذي سالت منها الرسالات،على دم الانبياء،على صوتك الذي صلى، ودمعك الذي أبكى، على روحك التي فارقتك بعضا بعضا، اي قدرٍ أن تعطي للموت كل ثانية جزءا من روحك العظيمة، صباح الخير على الف ميتة في صباح واحد، صباح الخير ياحسين على كل ميتة أعطيتها بعض ماعندك، صباح الخير ايها الكربلائي الغريب، صباح الخير ايها الكربلائي السليب، السلام على وجهك، على شفاهك المخضبة ،السلام على من لاناصر له سوى الجراح، السلام على من لاواقف له سوى ذلك الصباح، السلام على عليّك الاكبر وقاسمك الاصغر وعباسك الاقمر، السلام على زينبك الأبيّة، على سكينة العليّة، على رقية الوليّة، السلام على مكانك في الرمال، وصحابتك في الرجال.
صباح الخير ياحسين، أتيقن انني اول من صبّحك بالخير بعد كربلاء، الصباح لايليق بأحد سواك، مازلتَ الحيَّ الوحيد في عالم الأموات الذي تركته لنا لنعيش صوتك،مازلت الصوت الوحيد في عالم الأصوات الذي تركته لنا لنخرس فيه بعدك،انا لست حزيناً… لكنني مولع بالبكاء عليك، لست غريبا لكنني أعيش على هامش غربتك الطويلة بين البشر،هبني من كفك قبضة من الحزن حتى اغتسل بمائك ياجبل الدمع.

استحباب زيارة الامام الحسين

لقد أفتى فقهاء الشيعة باستحباب زيارة الإمام الحسين(عليه السلام)، لوجود روايات وردت عن أئمّة أهل البيت(عليهم السلام)؛ تحثّ شيعتهم وأتباعهم على زيارته(عليه السلام)، لاسيّما في أوقات مخصوصة.


روايات في زيارة الإمام الحسين(عليه السلام)


ـ قال الإمام العسكري(عليه السلام): «علاماتُ المؤمن خمس: صلاةُ إِحدى وخمسين، وزيارةُ الأربعين، والتختُّم في اليمين، وتعفير الجبين، والجهر بـ«بسم الله الرحمن الرحيم».


ـ قال الإمام الصادق(عليه السلام): «وليس من ملك ولا نبي في السماوات، إلّا وهم يسألون الله أن يأذن لهم في زيارة قبر الحسين(عليه السلام)، ففوج ينزل وفوج يعرج».


ـ قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): «إنّ موسى بن عمران سأل ربّه زيارة قبر الحسين بن علي، فزاره في سبعين ألف من الملائكة».


ـ قال الإمام الصادق(عليه السلام): «وكّل الله بقبر الحسين أربعة آلاف ملكاً، شُعثاً غبراً يبكونه إلى يوم القيامة، فمن زاره عارفاً بحقّه، شيّعوه حتّى يبلغوه مأمنه، وإن مرض عادوه غدوة وعشياً، وإذا مات شهدوا جنازته، واستغفروا له إلى يوم القيامة».


ـ قال الإمام الباقر(عليه السلام): «مروا شيعتنا بزيارة الحسين، فإنّ زيارته تدفع الهدم والحرق والغرق وأكل السبع، وزيارته مفترضة على من أقرّ له بالإمامة من الله».


ـ قال الإمام الكاظم(عليه السلام): «من زار قبر الحسين عارفاً بحقّه، غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر».

زيارة جابر الانصاري في اربعينية الامام الحسين


كان جابر بن عبد الله الأنصاري(رضي الله عنه) ـ من صحابة رسول الله(صلى الله عليه وآله) ـ أوّل من زار قبر الإمام الحسين(عليه السلام) بعد مرور أربعين يوماً من شهادته.


يقول عطا مولى جابر: «كنت مع جابر بن عبد الله الأنصاري يوم العشرين من صفر، فلمّا وصلنا الغاضرية اغتسل في شريعتها، ولبس قميصاً كان معه طاهراً، ثمّ قال لي: أمعكَ من الطيب يا عطا؟ قلت: معي سُعد، فجعل منه على رأسه وسائر جسده، ثمّ مشى حافياً حتّى وقف عند رأس الحسين(عليه السلام)، وكبّر ثلاثاً، ثمّ خرّ مغشياً عليه، فلمّا أفاق سَمعتُه يقول: السلام عليكم يا آلَ الله… ».



زيارة سبايا الحسين(عليه السلام) في الأربعينية

عند رجوع موكب السبايا من الشام إلى المدينة المنوّرة، وصلوا إلى مفترق طريق، أحدهما يؤدّي إلى العراق، والآخر إلى الحجاز، فقالوا للدليل: مر بنا على طريق كربلاء.


فوصلوا يوم العشرين من صفر ـ أي يوم الأربعين ـ إلى كربلاء، فزاروا قبر الحسين(عليه السلام) وأهل بيته وأصحابه، وأقاموا مأتم العزاء، وبقوا على تلك الحال أيّاماً.


لقاء جابر بالإمام زين العابدين(عليه السلام)


بينا جابر وعطا ومن معهما كانوا يزورون الحسين(عليه السلام) إذا بسوادٍ قد طلع عليهم من ناحية الشام، فقال جابر لعبده: انطلق إلى هذا السواد وآتِنا بخبره، فإن كانوا من أصحاب عمر بن سعد فارجع إلينا، لعلّنا نلجأ إلى ملجأ، وإن كان زين العابدين(عليه السلام) فأنت حُرٌّ لوجه الله تعالى.


مضى العبد، فما أسرع أن رجع وهو يقول: يا جابر، قم واستقبل حرم رسول الله(صلى الله عليه وآله)، هذا زين العابدين قد جاء بعمّاته وأخواته.


فقام جابر يمشي حافي الأقدمين، مكشوف الرأس، إلى أن دنا من الإمام زين العابدين، فقال(عليه السلام) له: «أنْتَ جابر»؟ قال: نعم يابن رسول الله، فقال الإمام(عليه السلام): «يا جابر هاهُنا والله قُتلت رجالُنا، وذُبحِت أطفالُنا، وسُبيَت نساؤنا، وحُرقت خيامُنا».