الزيدية

الزيدية إحدى فرق الشيعة ، نسبتها ترجع إلى مؤسسها زيد بن علي زين العابدين الذي صاغ نظرية شيعية في السياسة والحكم، وقد جاهد من أجلها وقتل في سبيلها، وكان يرى صحة إمامة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم جميعاً، ولم يقل أحد منهم بتكفير أحد من الصحابة ومن مذهبهم جواز إمامة المفضول مع وجود الأفضل.

بعد قتل الحسين بن علي ظهرت معظم الفرق التي تزعم التشيع، بل وأخذت دعوى التشيع تتصاعد في الغلو.وفي أيام علي بن الحسين الملقب بزين العابدين طمع الشيعة في استجلابه إليهم غير أنه كان على ولاء تام ووفاء كامل لحكام بني أمية متجنباً لمن نازعهم ، بل إن يزيد بن معاوية وهو خليفة كان يكرمه ويجلسه معه، ولا يأكل إلا معه .
وقد أنجب أولاداً، منهم:
زيد بن علي بن الحسين.
محمد بن علي بن الحسين الملقب بالباقر والد جعفر الصادق.عمر بن علي بن الحسين .
وقد اختلف الشيعة في أمر زيد بن علي، ومحمد بن علي أيهما أولى بالإمامة بعد أبيهما؟فذهبت طائفة إلى أنها لزيد فسموا زيدية، وهؤلاء يرتبون الأئمة ابتداءً بعلي رضي الله عنه، ثم ابنه الحسن، ثم الحسين، ثم هي شورى بعد ذلك بين أولادهما  – كما ترى الجارودية منهم – ثم ابنه علي بن الحسين زين العابدين، ثم ابنه زيد وهو صاحب هذا المذهب، ثم ابنه يحيى بن زيد، ثم ابنه عيسى بن زيد  – كما ترى الحصنية منهم فيما يذكره القمي -، وبعد ذلك يشترطون في الإمام أن يخرج بسيفه سواء كان من أولاد الحسن أو من أولاد الحسين.وذهبت طائفة أخرى إلى أن الإمامة لمحمد بن علي بن الحسين المكنى بأبي جعفر الباقر . ونحن هنا بصدد دراسة الزيدية كيف قامت؟ وما هي مواقف الناس منهم؟وقد وصف أبو زهرة الزيدية بأنهم (أقرب فرق الشيعة إلى الجماعة الإسلامية، وأكثر اعتدالا، وتشيعهم نحو الأئمة لم يتسم بالغلو؛ بل اعتبروهم أفضل الناس بعد الرسول صلى الله عليه وسلم، واعتدلوا في مواقفهم تجاه الصحابة، فلم يكفروهم وخصوصاً من بايعهم علي رضي الله عنه واعترف بإمامتهم) .هكذا قال عنهم، والذي يظهر لي أن هذا الحكم غير صحيح على جميع الزيدية- فإن بعض طوائفهم رافضة، وهم الذين خرجوا عن مبادئ زيد وآرائه، سواء كانوا متقدمين أو متأخرين فقد قسم أبو زهرة الزيدية من حيث الاعتقاد إلى قسمين :
المتقدمون منهم؛ المتبعون لأقوال زيد، وهؤلاء لا يعدون من الرافضة، ويعترفون بإمامة الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.
وقسم من المتأخرين منهم، وهؤلاء يعدون من الرافضة، وهم يرفضون إمامة الشيخين ويسبونهما ويكفرون من يرى خلافتهما.وهذا يحتاج من الزيدية إلى إعادة النظر؛ ليتقاربوا من إخوانهم أهل السنة، وإلا أصبحوا في صف الإمامية الرافضة، وعموماً فإن مذهبهم في الإمامة يحصرونه في أولاد فاطمة فقط من غير تحديد بأحد منهم، وإنما يشترطون أن يكون كل فاطمي اجتمعت فيه خصال الولاية من الشجاعة والسخاء والزهد، وخرج ينادي بالإمامة  –  يكون إماماً واجب الطاعة، سواء كان من أولاد الحسن أوالحسين ، عكس الاثني عشرية الذين حرصوا على الأئمة في أولاد الحسين فقط.

زيد بن علي وهو الذي تنسب إليه الطائفة الزيدية:وهو زيد بن علي بن الحسين بن علي، ولد سنة 80هـ تقريباً، وتوفي سنة 122هـ، وأمه أمة أهداها المختار إلى علي زين العابدين فأنجبت زيداً .وكان زيد  –  كما تذكر الكتب التي تترجم له  –  شخصية فذة، صاحب علم وفقه وتقوى، واتصل بواصل بن عطاء وأخذ عنه، واتصل بأبي حنيفة وأخذ عنه ، وكان أبو حنيفة يميل إلى زيد ويتعصب له، وقد قال في خروجه لحرب الأمويين: (ضاهى خروجه خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر) كما يذكر ذلك أبو زهرة .

ـ تنقل في البلاد الشامية والعراقية باحثاً عن العلم أولاً وعن حق أهل البيت في الإمامة ثانياً، فقد كان تقيًّا ورعاً عالماً فاضلاً مخلصاً شجاعاً وسيماً مهيباً مُلمًّا بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . ـ تلقى العلم والرواية عن أخيه الأكبر محمد الباقر الذي يعد أحد الأئمة الاثني عشر عند الشيعة الإمامية . • أما ابنه يحيى بن زيد فقد خاض المعارك مع والده، لكنه تمكن من الفرار إلى خراسان حيث لاحقته سيوف الأمويين فقتل هناك سنة 125هـ . • فُوِّض الأمر بعد يحيى إلى محمد وإبراهيم . ـ خرج محمد بن عبد الله الحسن بن علي (المعروف بالنفس الزكية) بالمدينة فقتله عاملها عيسى بن ماهان . ـ وخرج من بعده أخوه إبراهيم بالبصرة فكان مقتله فيها بأمر من المنصور • أحمد بن عيسى بن زيد ـ حفيد مؤسس الزيدية ـ أقام بالعراق، وأخذ عن تلاميذ أبي حنيفة فكان ممن أثرى هذا المذهب وعمل على تطويره . • من علماء الزيدية القاسم بن إبراهيم الرسي بن عبد الله بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما (170ـ242هـ) تشكلت له طائفة زيدية عرفت باسم القاسمية . • جاء من بعده حفيده الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم (245ـ298هـ) الذي عقدت له الإمامة باليمن فكان ممن حارب القرامطة فيها، كما تشكلت له فرقة زيدية عرفت باسم الهادوية منتشرة في اليمن والحجاز وما والاها . • ظهر للزيدية في بلاد الديلم وجيلان إمام حسيني هو أبو محمد الحسن بن علي بن الحسن بن زيد بن عمر بن الحسين بن علي رضي الله عنهما والملقب بالناصر الكبير (230 ـ 304هـ) وعرف باسم الأطروش، فقد هاجر هذا الإمام إلى هناك داعياً إلى الإسلام على مقتضى المذهب الزيدي فدخل فيه خلق كثير صاروا زيديين ابتداء . • ومنهم الداعي الآخر صاحب طبرستان الحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن زيد بن الحسن بن علي رضي الله عنهما ، الذي تكونت له دولة زيدية جنوب بحر الخزر سنة 250هـ . • وقد عرف من أئمتهم محمد بن إبراهيم بن طباطبا، الذي بعث بدعاته إلى الحجاز ومصر واليمن والبصرة . ومن شخصياتهم البارزة كذلك مقاتل بن سليمان، ومحمد بن نصر . ومنهم أبو الفضل بن العميد والصاحب بن عباد وبعض أمراء بني بويه . • استطاع الزيدية في اليمن استرداد السلطة من الأتراك إذ قاد الإمام يحيى بن منصور بن حميد الدين ثورة ضد الأتراك عام 1322هـ وأسس دولة زيدية استمرت حتى سبتمبر عام 1962م حيث قامت الثورة اليمنية وانتهى بذلك حكم الزيود ولكن لا زال اليمن معقل الزيود ومركز ثقلهم

الخمس

أحكام الخمس

مسألة 1 : يجب الخمس في سبعة أشياء:

الأول : أرباح الكسب والتجارة.

الثاني : المعادن.

الثالث : الكنوز.

الرابع : المال الحلال المختلط بالحرام.

الخامس : المجوهرات التي يحصل عليها بالغوص في البحر.

السادس : غنائم الحرب.

السابع : الأرض التي يشتريها الكافر الذمي من المسلم.

الكنز

المسألة 1: الكنز هو المال المخبأ في الأرض، أو في الشجر، أو في الجبل، أو في الحائط، وكان بحيث يدعى كنزاً.

المسألة 2: إذا اكتشف كنزاً في أرض غير مملوكة لأحد، فالمال له، وعليه تخميسه.

المسألة 3: نصاب الكنز سواء كان ذهباً أم فضة هو أول نصابهما والذي سيأتي في باب الزكاة، فإن بلغ ـ بعد استثناء نفقات الاستخراج ـ حد النصاب وجب تخميسه.

الغنيمة

المسألة 1: إذا قاتل المسلمون الكفار بأمر الإمام المعصوم (عليه السلام) أو بأمر نائبه ولو كان فقيهاً، وحصلوا في تلك الحرب على غنيمة (وهي ما يحصل عليه المحاربون من أموال الكفار) يجب أولاً إخراج ما أنفقوه من مال على تلك الغنيمة كأجرة المحافظة عليها وحملها ونقلها، وإخراج ما يرى الإمام (عليه السلام) صرفه، وإخراج ما يختص بالإمام (عليه السلام) من الصوافي، ثم إخراج خمس الباقي.

أرباح الكسب والتجارة

المسألة 1: يجب إعطاء خمس ما يزيد عن نفقات الشخص ونفقات عياله السنوية من الأموال التي يحصل عليها بواسطة التجارة أو الصناعة أو المكاسب الأخرى مثل أجرة الصلاة أو الصوم الاستئجاريين، وذلك حسب الكيفية التي ستذكر.

المسألة 2: إذا حصل على مال لا عن طريق الكسب، بل إذا أهدي إليه شيء ثم زاد عن نفقات سنته فالأقوى إعطاء خمس ما زاد.

المسألة 3: لا خمس في مهور النساء إذا صرفنها، وكذا لا خمس فيما يرثه الوارث.

المسألة 4: لو انتقل إليه مال بالإرث وعلم أن صاحب المال لم يخمسه (أي لم يخرج خمسه) وجب عليه أن يخمسه، وهكذا إذا علم الوارث عدم تعلق الخمس بهذا المال المنتقل إليه ولكنه علم باشتغال ذمة مورثه بخمس في غير هذا المال، يجب إخراجه من المال المنتقل إليه.

المسألة 5: لو زاد شيء عن مؤونته السنوية بسبب القناعة في الإنفاق يلزم أن يخمس الزائد.

المسألة 6: يجب على التاجر والكاسب وصاحب الصنعة ومن شابههم أن يخمسوا ـ بعد مرور عام واحد على ابتداء شروعهم في العمل ـ ما يزيد عن نفقات سنتهم. وكذا يلزم على من لم يكن شغله الكسب إذا حصل على منفعة صدفة، أن يخمس ما يزيد عن مؤونة سنته، بعد أن يمر عام على ابتداء حصوله على تلك المنفعة.

المسألة 7: من يجب عليه تعيين رأس السنة لنفسه كالتاجر والكاسب إذا حصل على ربح في خلال السنة ثم مات في أثناء السنة يجب أن يطرح ما أنفق إلى ساعة موته من تلك المنفعة ثم يخمس الباقي.

المسألة 8: من يشتغل بعدة حرف وأشغال، كما لو كان يؤجر الأملاك ويبيع ويشتري الأشياء ويزرع أيضاً، يجب عليه أن يعطي خمس كل ما زاد عن نفقات سنته في آخر السنة، وإذا كان يربح من حرفة ويتضرر في حرفة أخرى، أخرج مقدار الضرر من الربح ثم خمس الزائد.

المسألة 9: ما ينفقه لأجل الحصول على الأرباح، كالأجرة التي يدفعها للحمال والدلال، يجوز احتسابه من مؤونة السنة.

المسألة 10: ما يصرفه من منافع وأرباح كسبه في أثناء السنة على المأكل والمشرب والملبس، وأثاث المنزل، وشراء البيت، والزواج، وجهاز البنت، والزيارة، وما شابه ذلك لا خمس فيه إن لم يكن أكثر من شأنه، ولم يفرط في الصرف والبذل.

المسألة 11: المال الذي يصرف في النذر والكفارة محسوب من مؤونة السنة وكذا ما يهبه لأحد أو يعطيه جائزة، إذا لم يكن أزيد من شأنه.

المسألة 12: إذا كان في بلد اعتاد أهله أن يشتري الأب كل عام شيئاً لجهاز بنته فإن اشترى في أثناء العام من منافع تلك السنة شيئاً لجهاز بنته لا يجب عليه أن يخمسه.

المسألة 13: المال الذي ينفقه في سفر الحج والزيارات الأخرى تعتبر من مؤونة السنة التي شرع فيها السفر وإن طال سفره وامتد إلى السنة اللاحقة.

المسألة 14: من ربح مالاً من الكسب والتجارة إذا كان له مال آخر لا يتعلق به الخمس يجوز أن يخرج مؤونة سنته من الربح الذي استفاده فقط.

المسألة 15: إذا زاد ما اشتراه وادخر من القوت لمؤونة سنته يجب عليه أن يخمس الزيادة على الأحوط، وإذا أراد أن يدفع قيمته فإن كانت قيمته قد ارتفعت وزادت عن قيمة يوم شرائها يلزم أن يدفع حسب قيمة آخر السنة.

المسألة 16: إذا اشترى أثاثاً للمنزل من أرباح كسبه قبل دفع خمسها، ثم انتهت حاجته إلى ذلك الأثاث لزم الخمس في ذلك الأثاث، وهكذا الحكم فيما لو اشترى مجوهرات وحلي نسائية إذا فات وقت تزين المرأة بها ولم تكن من شأنها.

المسألة 17: إذا لم يستفد ربحاً في أول السنة وأنفق رأس المال، وقبل انتهاء السنة حصل على ربح، له أن يطرح ما أنفقه من رأسماله طوال السنة من هذه الأرباح.

المسألة 18: إذا تلف شيء من رأسماله واستفاد بواسطة الباقي أرباحاً تزيد عن مؤونة سنته يجوز له أن يطرح من الأرباح ما تلف من رأسماله.

المسألة 19: إذا استقرض في أول السنة لأجل مؤونته وقبل أن تنتهي سنته حصل على ربح جاز أن يطرح من الأرباح التي حصل عليها ما استقرضه في أول السنة قبل حلول رأس سنته.

المسألة 20: يجوز دفع خمس الشيء من نفس الشيء أو دفع قيمته.

المسألة 21: من كان شريكاً مع آخر، لو أعطى خمس منافعه، ولم يدفع شريكه خمسه وضم ربحه الذي لم يخمسه إلى رأس المال، جاز للشريك الذي خمس ربحه أن يتصرف في ذلك المال أي في الرأسمال المشترك، وإن كان رأس مال شريكه عين ما تعلق به الخمس وجب إذن الفقيه العادل احتياطاً.

المسألة 22: إذا كان لطفل صغير رأسمال واستفاد منه أرباحاً فالأحوط أن يخمس عنه الولي وإلا فعلى الصغير تخميسه بعد البلوغ.

المسألة 23: لا يجوز التصرف في المال الذي يتيقن عدم تخميسه، ولكن لو شك في مال في أنه مخمس أم لا، جاز التصرف فيه.

المسألة 24: من لم يخمس أمواله من أول بلوغه لو اشترى من أرباح كسبه ما لا يحتاج إليه، ثم مضى على ذلك عام واحد وجب أن يدفع خمسه، أما إذا اشترى ما يحتاج إليه وكان مطابقاً لشأنه ولائقاً بحاله، فإن علم أنه اشتراه في أثناء العام الذي استفاد فيه الربح لا يجب أن يدفع خمسه، وإذا لم يعلم بأنه اشتراه في أثناء تلك السنة أم بعد تمام السنة المذكورة فالأحوط وجوباً أن يصالح الحاكم الشرعي.

المال الحلال المختلط بالحرام

المسألة 1: إذا اختلط المال الحلال بالمال الحرام بحيث لا يمكن تمييزهما ولا معرفة صاحب المال الحرام ومقداره، لزم أن يدفع خمس مجموع المال، وبعد أن يدفع الخمس يصبح بقية المال حلالاً.

المسألة 2: إذا اختلط المال الحلال بالمال الحرام وعرف مقدار الحرام ولكن لم يعرف صاحبه، وجب التصدق بذلك المقدار بنية صاحبه.

المسألة 3: إذا اختلط المال الحلال بالمال الحرام، ولم يعلم مقداره، ولكن يعرف صاحبه، وجب أن يتراضيا، وأما إذا لم يرض صاحب المال فإن علم أن شيئاً ما بخصوصه هو ملك ذلك الشخص وشك هل المال الحرام أكثر من ذلك الشيء أم لا، يلزم أن يعطيه ذلك الشيء المتيقن، والاحتياط المستحب هو إعطاء الأكثر الذي يحتمل أنه لذلك الشخص.

المسألة 4: إذا اختلط المال الحلال بالمال الحرام وكان مقدار الحرام معلوماً، وعلم أن المال لأحد الأشخاص المعينين ولكن لا يدري أيهم هو المالك، فالأحوط إرضاء الجميع، وإذا لم يرضوا لزم توزيع المال بين أولئك الأشخاص بالنسبة.

الأرض التي يشتريها الذمي من المسلم

المسألة 1: إذا اشترى الكافر الذمي أرضاً من المسلم، وجب على الذمي أن يدفع خمس تلك الأرض من نفسها أو من ماله الآخر. وأما لو اشترى بيتاً أو دكاناً أو ما شابه فوجوب تخميسه احتياط.

المسألة 2: إذا اشترط الكافر الذمي عند شرائه الأرض من المسلم أن لا يدفع الخمس، لم يصح شرطه، ووجب أن يدفع الذمي الخمس، أما لو اشترط أن يدفع البائع الخمس فشرطه صحيح.

المعدن

المسألة 1: إذا بلغ ما استخرجه من المعادن ـ كالذهب، والفضة، والرصاص، والنحاس، والحديد، والنفط، والفحم، والحجر، والفيروزج، والعقيق، والزاج، والملح وسائر المعادن الأخرى ـ حد النصاب وجب إعطاء خمسه بعد طرح مصاريف الاستخراج.

المسألة 2: نصاب المعدن هو: 15 مثقالاً متعارفاً من الذهب، بمعنى أنه إذا بلغ المعدن المستخرج ـ بعد طرح نفقات الاستخراج ـ قيمة 15 مثقالاً من الذهب يجب أن يدفع خمسه، والأحوط وجوباً مراعاة مقدار زكاة النقدين.

المسألة 3: إذا تعاون عدة أشخاص على استخراج شيء من المعدن، فإن بلغ نصيب كل واحد منهم بعد استثناء نفقات الاستخراج، خمسة عشر مثقالاً وجب عليهم أن يدفعوا الخمس.

الجواهر التي يحصل عليها بالغوص

المسألة 1: إذا حصل بواسطة الغوص في البحر على جواهر كاللؤلؤ والمرجان وغيرهما، سواء كان نباتياً أو معدنياً، فإن بلغ قيمة ما أخرجه ـ بعد استثناء نفقات ومصاريف الإخراج ـ ما يعادل ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي ذهباً، لزم إعطاء خمسه، سواء أخرج من البحر دفعة واحدة أو في عدة دفعات، وسواء كان المستخرج من نوع واحد أو من عدة أنواع.

المسألة 2: إذا أخرج طفل معدناً، أو كان عنده مال مختلط بالحرام، أو حصل على كنز، أو أخرج بالغوص جواهر، وجب على ولي ذلك الطفل إخراج خمسه (أي خمس ما أخرجه الطفل) على الأحوط وجوباً.

مصرف الخمس

المسألة 1: يجب تقسيم الخمس إلى قسمين: سهم السادة، ويجب إعطاؤه للسيد الفقير، أو السيد اليتيم الفقير، أو لابن السبيل من السادة. والنصف الآخر هو سهم الإمام (عليه السلام) ويُعطى في هذا الزمان إلى المجتهد الجامع للشرائط، أو يصرف في الجهة التي يأذن ذلك المجتهد بصرفه فيها، والمقصود من السيد هو الهاشمي.

المسألة 2: يجوز إعطاء الخمس للسيد غير العادل، ولكن لا يجوز إعطاؤه للسيد غير الإمامي الاثني عشري.

المسألة 3: من كان مشهوراً بالسيادة في بلد جاز إعطاء الخمس له وإن لم يتيقن المعطي بسيادته.

المسألة 4: يجوز إعطاء الخمس لسيد فقير تجب نفقته على الغير ولكن ذلك الغير لا يتمكن من القيام بالنفقة.

المسألة 5: الأحوط وجوباً أن لا يعطى السيد الفقير أكثر من مؤونة سنته.

المسألة 6: من كان له دين على مستحق للخمس جاز أن يحتسب عليه من الخمس، ويعتبر ما في ذمته خمساً مدفوعاً.

الفرق بين السنة والشيعة – الشيخ الدكتور احمد الوائلي

ما الفرق في رأيك بين السنة والشيعة؟
الفروق الموجودة بين المذاهب الإسلامية ككل ومنها ما هو بين الشيعة والسنة فروق ناتجة عن أسباب… السبب الأول هو الفهم الخاطئ للأدلة العقائدية التي تتعلق بالإمامة التي تلي النبوة مباشرة, هل تكون الإمامة بالانتخاب ويقال أن رسول الله صلى عليه وآله وسلم لم يستخلف أحد وترك الأمر للمسلمين, والمسلمون التجأوا إلى منهج الشورى. أو أن القرآن الكريم له منهج والسنة النبوية الشريفة لها منهج في اختيار الإمام من بعد الرسول؟ أهل السنة يذهبون إلى أن النبي انتقل إلى جوار ربه ولم يرشح أحداً… سوى أنهم استنتجوا من أمره بأن يصلي في الناس أحد الصحابة وكانت السيدة عائشة قالت: ائتمروا أبا بكر فليصلّ في الناس, وصلى أبوبكر وقال المسلمون ارتضاك رسول الله لديننا فكيف لا نرتضيك لدنيانا؟ فاتجهوا لهذا الإتجاه وهو أن أبوبكر مرشحاً ثم ينتخب. هذا هو الرأي الذي ذهب إليه أهل السنة وقد يستدل بعضهم بآيتين هما في الواقع الأمر غريبتان على الاستدلال, الأولى هي: “وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ” والآية الثانية “وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ” صدق الله العظيم. فليس للآيتين علاقة بنظرية الحكم, أما رأي الإمامية فالخلافة بالنص وبالجعل وهو رأي الشيعة. وهم يستدلون بآيات كثيرة منها: “إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا”, “يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَْرْضِ” صدق الله العظيم. هذا هو السبب الأول “المنهج إلى الإمامة” ولو اقتصر الأمر على المناقشة بفهم الأدلة لهان الأمر ولكن تدخلت العوامل السياسية والعوامل القبلية وخلفيات أخرى فتضخمت الاختلافات فالسياسة ما دخلت شيئاً إلا وأفسدته. كما أن من أسباب الخلاف يرجع إلى مناهج في الفقه والعقائد عند أهل السنة ومناهج في الفقه والعقائد عن الشيعة.

بعض الشيعة يكفرون السنة… ويرون أن من يصلي وراء سني فصلاته غير مقبولة… فما ردكم؟
هذا الشيعي جاهل ولا يعقل شيئاً من الدين فمن ينطق بالشهادتين فهو مسلم والذي يكفر مسلماً هو الكافر!!

لما لا يأخذ الشيعة بأحاديث أبي هريرة رضي الله عنه؟
لا نأخذ بأحاديثه بكل صراحة لعدة أسباب, أولها أن جملة من الصحابة كانوا يرمونه بنقص الفهم والقصور, ومنهم السيد عائشة التي خطأته في أكثر من مورد, فهذا الرجل التقى النبي صلى الله عليه وسلم مدة لا تزيد عن ثلاث سنين, ولكن غزارة الأحاديث التي رواها عن النبي توحي لنا بالشك لأن النبي لم يكن متفرغاً في كل وقته لأبي هريرة حتى يروي عن الرسول آلالف الأحاديث أما السبب الثاني فهي المواقف الكثيرة له التي أعلن فيها بغضه لعلي بن أبي طالب, أما السبب الثالث فهو أن الاسرائيليات دخلت في رواية أبي هريرة وجاء براويات عليها ألف علامة استفهام!

هناك من يقول إن الشيعة يسبون الصحابة… فهل هذا صحيح؟
أنا دائما أقول وأنا على المنبر أنه منذ أن جاء الإسلام إلى خلافة معاوية بعد مقتل الإمام علي… هذا التاريخ كان فيه شيعة, وأنا أتحدى أن يكون في هذا التاريخ أي شيعي شتم الصحابة خلال هذه الفترة. ولكن عندما جاء معاوية بن أبي سفيان إلى الحكم وجاء الأمويون واخذوا يشتمون الإمام علياً من على المنابر 80سنة, تولدت بعض ردود الفعل عند البعض فشتموا الصحابة.

عملية التقريب بين المذاهب… أين وصلت؟
الحقيقة أن عملية جمع كلمة المسلمين من أعظم القربات عند الله عزوجل وفي رأيي أن لعملية الجمع بين المسلمين عدة أبواب ويجب أن نلج هذه الأبواب ومنها أن يقرأ بعضنا الآخر فنحن نقرأ أهل السنة ولكن أهل السنة لا يقرأوننا؟! فللأسف كثير من أهل السنة وخصوصاً الشرائح المتأخرة فهي لا تترك كتاباً شيعياً في مكتبتها إلا إذا لزم الأمر في بعض الأحيان فتحتاجه لمحاججة أو مجادلة! فيجب أن يطلع ويقرأ يعضنا البعض الآخر حتى يزول كثير من سوء التفاهم, ويجب أن نرجع إلى تصحيح بعض الثغرات الموجودة في التاريخ والتي اخترعت اختراعاً وكتبت في كتب أهل السنة ضد الشيعة وفي كتب أهل الشيعة ضد السنة, ويجب أن نعرف أن الأصول لا اختلاف فيها بين المسلمين أبدا فلو أقتصرنا على أن نجعل الحد الأدنى هو التمسك بالأصول والإيمان بالأصول, وأما الأمور الثانية والزائدة عن الأصول فلا ينبغي أن نكفر بعضنا بعضا ولا نختلف مع بعضنا البعض. كما بجب أن يكتب أهل السنة عن أهل الشيعة ويكتب أهل الشيعة عن أهل السنة ودعني أضرب لكم مثلاً فقد صدرت مجموعة الفقه الإسلامي في الكويت وليس فيها رأي واحد لآل محمد؟! وآل محمد ليسوا من كوريا أو تايلند!!… فلماذا لا يوجد فيها أي رأي من آراء أهل محمد؟! فنحن نريد من المسلمين أن لا ينظر أحدهم إلى الآخر نظرة غريب وإنما هو جزء من الكيان الإسلامي. ومن أهم الشروط للتقارب التزاوج. فلماذا لا يتم الزواج بين الشيعة والسنة فنحن ليس لدينا مانع من أن يتزوج الشيعي من المرأة السنية! لكن الفتاوى والتي تصدر من بعض الجماعات تحرم هذه الزيجات أي تحرم تزويج السنية من الشيعي… فلماذا؟

هل من المعقول أن يستمر الخلاف بين المسلمين بسبب حرب معاوية مع الإمام علي قبل 1400سنة؟ ومن المستفيد من هذا الخلاف؟
المستفيد قطعاً هو الاستعمار, والاستعمار يغذي الخلاف بين السنة والشيعة لأنه ليس من المعقول أن يستمر الخلاف بين السنة والشيعة أن الإمام “علي تقاتل مع معاوية” وإنما هناك مصالح عند البعض ولا يريد أن يتخلى عنها فهو يؤجج الفرقة والخلاف حتى يضمن مصالحه.

قال تعالى: “أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ” صدق الله العظيم… ما تفسيركم لـ”وَأُوْلِي الأَمْرِ”؟
أولو الأمر عندنا هم العلماء… ولو كان أولو الأمر هم الحكام لضعنا لأن كثيراً من الحكام متهورون لا عقل لهم ولا تفكير.

أيهما أوجب الخُمس أم الزكاة؟
كلاهما واجب وكلاهما أمر بهما القرآن, ولكن الاختلاف في توسيع المفهوم وتضييق المفهوم, فالزكاة لها مفهوم عند البعض واسع وعند البعض الآخر ضيق. أما الخمس فأيضاً القرآن أمر به, قال تعالى” بسم الله الرحمن الرحيم “وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ” فكل ما في الأمر أن الغنيمة عندنا ليست فقط في دار الحرب فجميع ما يغنمه الفرد وما يحصل عليه الإنسان غنيمة ويجب عليه الخمس وتصرف في المصالح العامة فيعطي منها للعلويين والباقي يصرف لإنشاء مستشفيات وطرق, فالخمس مأمور به في القرآن وغاية ما في الأمر أن أهل الشيعة يوسعونه إلى ما يكسبه الإنسان إلى الكسب والغنيمة, أما أهل السنة فيقتصرونه على ما يغنمه الإنسان في دار الحرب, وهذا سبب من أسباب الاختلاف بين السنة والشيعة.

وماذا يترتب على تارك إعطاء الخمس؟
عقوبة تارك الخمس هي نفسها عقوبة تارك الصلاة الآن إذا ترك الإنسان الصلاة فماذا يترتب عليه؟ فإذا تركها جحوداً فيعتبر كافرا وإذا تركها عصيانا فيعتبر عاصيا ويعاقب.

من الملاحظ أن الشيعة يقومون بضرب أنفسهم وجرح صدورهم في يوم عاشوراء… فما السبب؟
سبق للعلماء وأعطوا رأيهم في هذا الموضوع وقالوا أن هذا الضرب أن أضر بالنفس فهو محرم وإذا لم يلحق بالنفس ضرراً فلم يحرم, فهو مجرد تعبير وجداني عن حبهم للحسين عليه السلام.

هل تواجهون صعوبات مع الأنظمة الحاكمة؟
هذا السؤال لا سبيل للإجابة عليه لأنه موضوع خطير!

ما رأيكم بالمناخ الديني في الكويت؟
الكويت بها روح اسأل المولي عز وجل أن لا يغيرها, فيها اتجاه ديني قوي وتوجه نحو الدين على مختلف شرائحها. فهنا في الكويت توجه نحو الدين لم أره في بلاد الخليج كلها.

ما المانع من سجودكم على “البسط أو السجادة”؟
لدينا نصوص تمنعنا من ذلك, فلدينا نصوص تقول أن لا تصح الصلاة إلا على الأرض أو ما أنبتت الأرض.

ما حقيقة “مصحف فاطمة الزهراء”؟
هذا المصحف موجود في أدمغة البعض وأنا أتحداهم… وأنا على أتم الاستعداد لإعطاء جائزة لمن يأتيني بنسخة وها أنا أقولها عبر مجلة “مرآة الأمة” أنا مستعد لتقديم عشرة آلاف دينار لمن يأتيني بنسخة من هذا المصحف. فنحن لا نملك أي مصحف غير القرآن الكريم وهو كتاب المسلمين جميعهم.

ما رأيك بالبنوك الإسلامية؟ وهل يجوز التعامل معها؟
في الواقع كل مسألة من مسائل البنوك لها حساب خاص ولا أستطيع أن أعطي رأياً عاماً فيها, ولابد من الرجوع في كل معاملة من المعاملات البنكية ونعرضها على المقاييس والأدلة فإن وافقت عليها الأدلة, فهي مقبولة وإلاّ فلا.

هل لك أن تحدثنا عن رأيك في زواج المتعة؟
هذا الزواج عند كل المسلمين وليس فقط عند الشيعة, لأنه اجماع المذاهب الإسلامية على أن الزواج بنية الطلاق جائز ولكنه يجرى بالصيغة الدائمة. فيقول للمرأة تزوجتك وهو في ذهنه ونيته أنه بعد ساعة يطلقها أو بعد يومين يطلقها وهذا جائز. أما من الناحية الثانية فيجب أن تتحقق الضوابط الشرعية لزواج المتعة, فعلى سبيل المثال إذا كان هناك تلميذ يدرس في الخارج فيظل 10 سنوات في الخارج فبدل أن يقع في الحرام يتزوج زواجاً يتحمل كل تبعاته وهو وجود المهر والعقد وإذا حملت فالولد ابنه بكل الشروط إلا بعض الشروط الأدبية.

من أطلق عليك لقب ” جامعة العلم المتنقلة”؟
هذه تنسب إلى مجموعة من رجال الفضل عندنا وفي طليعتهم المرحوم السيد شهيد الصدر, وفي الواقع أنا أقل من ذلك فأنا أحد خدام الشريعة الإسلامية.

كثير من الشيعة يتساءلون عن كيفية البدء في دراسة المنبر الحسيني؟
ولوج الإنسان إلى الخطابة الحسينية أصبح يتطلب منهجاً طويلاً, مبدئياً على من يحاول أن يكون خطيباً أن يدرس العلوم الإسلامية بمراحلها ولابد أن تكون لديه دراسة حديثة حتى يجعل المنبر بوابة لهموم المجتمع ولابد أن يطلع على أفكار وأراء المسلمين, بالإضافة إلى دراسة علم النفس والاجتماع, ولابد من أن يتتلمذ على يد أحد الأساتذة.

ما حكاية “فَدَك”؟
حكاية فدك لها وجهان فإما أن نقول أن هناك اختلافاً في فهم الدليل أوجب أن يقف الخلفاء من الزهراء ذلك الموقف بأن أخذوا منها “فدك” دليلاً استند عليه أبوبكر بقوله نحن معاشر الأنبياء لا نورث, ولكن الزهراء قالت لا, النبي يورث كسائر الناس واستدلت بالعمومات الموجودة في الآيات الكريمة بسم الله الرحمن الرحيم “وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ” فالزهراء استدلت بهذه الآيات واستدلت بأن النبي كسائر الناس. ولكن هناك وجهة نظر تقول أن الخليفة بحكم ولايته العامة رفض أن يعطي الزهراء “فدك” لأن بها واردا ضخماً وهذا الوارد يمكن أن يصرفه في مكان آخر وحتى لا يستعين فيه علي بن أبي طالب في اتخاذ أتباع. وهنا اتضح أن هناك نظريتين نظرية سياسية تختلف عن النظرية الفقهية.

رسائل الى صديقي عبد الزهرة – نرجس

علاء العبادي

سويسرا

فرحت كثيرا بعودتك الى اسمك القديم عبد الزهرة بعد ان اضطررت الى تغييره الى زهير خلال الحرب العراقية الايرانية وبعد ان عانيت ماعانيت خلال السبعينيات من القرن الماضي من همزات ولمزات البعثيين وكان اكثر مايثيرك انذاك انك لم تكن تعرف كيف ترد على المنتقدين الذين يحرمون التسمية بالعبد لغير الله وعندما عرفت كيف ترد كانت قد انتفت وانتهت الحاجة الى ذلك بعد انهيار نظامهم الذي دام خمسة وثلاثين عاما والذي لم يكن الكثيرون يعرفون ان هذا النظام قد اصدر قائمة بالاسماء المحظورة للمواليد الجدد وهي في اغلبها اذا لم تكن كلها اسماء تنتمي الى الشيعة او يعتقدون انها خاصة بالشيعة حتى انا لم اكن على قناعة بمثل هذه القائمة نعم كنت اعرف ان النظام الحاكم في العراق كانت لديه مواقف متعصبة من بعض الاسماء ولكنني فوجئت فعلا عندما اخبرني احد الاصدقاء الذي رزق ببنت قبل ثلاثة اشهر من انهيار النظام في العام 2003 عندما ذهب الى الموظف المختص في المستشفى التي ولدت فيها زوجته لتسجيل مولودته في البطاقة الخاصة بالمواليد حيث فوجيء صاحبي هذا بان الموظف يرفض تسجيل اسم المولودة في سجلات المواليد طالبا من صديقي تغييره ليقوم بتسجيله حسب الاصول وكان صاحبي بعد ان ذكر له الاسم قام الموظف بتدقيق قائمة موجودة لديه ولعلها كانت في سجل خاص واستغرق وقتا غير قليل حتى يتاكد من عدم وجود الاسم مما يعني ان الاسماء كانت من الكثرة بحيث استغرق الموظف كل هذا الوقت حتى يصل الى اسم المولدة ولم يتررد صاحبي كثيرا في اتخاذ القرار عندما ابلغ الموظف انه يرفض تغيير الاسم بالرغم من ان الموظف اخبره بانه سوف لن يستطيع تسجيل الاسم لاحقا في السجلات المدنية وتبسم صاحبي قائلا سوف لن اسجلها في اية سجلات مدنية وخرج بعد ذلك بزوجته ومولودته بالاسم الذي اختاره لها  تغمره السعادة والفرح اكثر مما كان يعتريه الحزن والاسى او الاحباط فقد كان فرحا ليس لاحتفاظه بهذا الاسم وانما لان مثل هذا الاسم وغيره مما يغيظ النظام ويثير حقده وهذا كان كافيا بالنسبة لصاحبي الذي بقيت اساله عن الاسم خلال حديثه عن هذه القصة والتي يبدو انه كان يتمتع بتعذيبي في معرفة الاسم وبعد ان انهى حديثه سالني هل عرفت الاسم قلت طبعا لا وكيف اعرفه وانا اعلم ان هناك العشرات من الاسماء التي كانت ولاتزال تستفز هؤلاء الحمقى والفارغين ولكنني لا اظن انه فاطمة او زينب او رقية او سكينة ولعله من الاسماء التي لاتخطر على بالي الان قال صاحبي انه نرجس فقلت فورا ام الامام الحجة قال نعم قلت اذن اقتربت نهاية هذا النظام البائس بعد ان اكمل الاربعين سنة من حكمه في نسختيه الاولى 1963-1968 والثانية 1968-2003 حيث كان العراقيون يعرفون ان هذا الطاغية وازلامه السفلة سوف لن يستمروا طويلا وان النهاية لابد اتية وان الله يمهل ولايهمل واننا سنشهد اندحارهم وانهيارهم عاجلا ام اجلا كما انهارت وتهاوت قبلهم عشرات ومئات الانظمة الديكتاتورية والاف الطغاة وكان حدسي صحيحا فما هي الا بضعة اشهر حتى وسقط النظام البائس دون مقاومة او رد فعل يدل على ذرة من الشجاعة او التمسك بالمباديء والمثل والقيم التي كانوا يتشدقون بها وذهبوا الى مزبلة التاريخ دون رجعة وكان الفضل كله لله سبحانه وتعالى الذي صبر عليهم طويلا ومتعهم كثيرا ولعلها بركة السيدة نرجس ام الامام الحجة محمد بن الحسن التي كان الكثيرون يسمون مواليدهم باسمها دون معرفة الانتماء الحقيقي لصاحبة هذا الاسم الذي حاربه هذا الطاغية الارعن دون اي مبرر اواي مسوغ الا لانه من اسماء الشيعة الذين يمثلون الاكثرية المطلقة في العراق لقد كنت انا الوحيد الذي لم انصحك بتغيير الاسم رغم علمي بكل المضايقات التي كانت تصل الى حد الاستهزاء والسخرية منك وكنت اقول لك ان تصبر ولاتفرط بهذا الاسم الجميل مادمت مقتنعا وراضيا به ولن يضيرك ابدا البقاء عليه ولكنني عندما علمت في وقت متاخر ان الامر وصل بهم الى اجبارك على تغيير الاسم رسميا او حرمانك من الكثير من الامتيازات التي كنت تتمتع بها بحكم وظيفتك التي لم يكن لك معرفة بمهنة سواها ادركت انك كنت على حق وان الاسم لايعبر بالضرورة عن شخصية وفكر وحقيقة الانسان وانه لابد عائد اليك كما عاد في نفس اليوم الذي سقط فيه النظام وانك بعد يئست من الانجاب بعد ان تقدم بك العمر اخذت على نفسك عهدا بتسمية اكثر من حفيد من احفادك السبعة باسم عبد الزهرة متحديا حتى الاهل والاصدقاء ورافضا لكل الدعوات التي كانت تطلب منك عدم المبالغة انني لاازال ابحث في الانترنت عن الاسماء التي كان النظام البعثي في العراق قد حرم التسمية بها وشطبها من السجلات المدنية ولعلي اعثر عليها يوما لاذكر الناس بما كان يخترعه ويبتدعه هذا النظام ولنكشف حقيقة حكمه وطريقته في ادارة الدولة وهيمنته على مقدرات الناس حتى وصل به الامر الى تحديد الاسماء التي يختارونها لموالديهم في نهج طائفي لم يسبق له مثيل

علاء

اسماء الشيعة

الشيعة: وهو أشهر اسم من أسمائهم، ويشمل جميع فرقهم، ولا خلاف بين العلماء في إطلاقه عليهم كاسم علم.
الرافضة: وقد أطلقه عليهم بعض العلماء فجعله اسماً لجميع الشيعة.الزيدية: وهي تسمية لبعض الناس يطلقونها على جميع الشيعة .
وكل هذه الأسماء الثلاثة وردت من خلال كتابات بعض العلماء عن طائفة الشيعة، واختيار كل منهم للاسم الذي يطلقه عليهم لا أن هذه التسميات بالاتفاق أو بهذا الترتيب.والواقع أن إطلاق اسم الرافضة على عموم الشيعة، بمن فيهم بعض فرقهم كالزيدية التي نشأت في نهاية القرن الأول للهجرة غير سديد، لأن التسمية -رافضة- إنما أخذت من قول زيد بن علي لبعض الشيعة: (رفضتموني) فسموا الرافضة.
وليس معنى هذا أنهم لم يكونوا على عقيدة الرفض بل هم رافضة، ولهذا طلبوا من زيد أن يكون رافضياً مثلهم فامتنع. لكن لم تجرِ هذه التسمية عليهم قبل ذلك، ومعنى هذا أن الشيعة كان لهم وجود قبل زيد تحت أسماء أخرى كما سيأتي بيانه.وكذا إطلاق اسم الزيدية على جميع فرق الشيعة يرد عليه اعتراض، فقد كانت الشيعة لهم وجود قبل زيد الذي تنسب إليه الزيدية متمثلاً في فرق السبئية والكيسانية.
ثم إن الزيدية لا تقول بكل مقالات الشيعة الغلاة، بل بينهما خلافات حادة في كثير من الآراء، وسباب كما ذكره البغدادي، وهو واضح من موقف زيد نفسه فلم يرفض زيد خلافة الشيخين ولم يسبهما.
ويتضح من هذا أن إطلاق اسم الشيعة على كل طوائف التشيع لا يرد عليه اعتراض إذا أريد به اسم علم، بغض النظر عن صدق هذا الاسم عليهم أو عدم صدقه، فقد يكون الاسم من المسلمين وصاحبه من الملحدين، وقد يكون العكس، فلا تأثير للأسماء في الحقيقة والواقع.

طبقات شعراء الشيعة

الأُولى: طبقة الصَّحابيين : وأعاظم شعراء هذه الطبقة كلّهم من الشِّيعة ، أوَلهم النابغة الجعدي ، شهد مع أمير المؤمنين عليه السَّلام صفين ، وله فيها أراجيز مشهورة ، وعروة بن زيد الخيل ، وكان معه بصفين أيضاً ( راجع الاغاني ) ، ولبيد بن ربيعة العامري نصَّ جماعة على تشيِّعه ، وأبو الطفيل عامر بن واثلة المشهور ، وابو الأسود الدؤلي ، وكعب بن زهير صاحب ( بانت سعاد ) ، وكثير من نظرائهم .
الطبقة الثانية: المعاصرة لطبقة التابعين : كالفرزدق ، والكميت ، وكثير عزَّة ، والسيِّد الحميري ، وقيس بن ذريح وأقرانهم .
الطبقة الثالثة: من بعدهم من أهل القرن الثاني : كدعبل الخزاعي ، وأبي نؤاس ، وأبي تمّام ، والبحتري ، وديك الجن عبدالسلام ، وأبي الشيص ، ابو العتاهية (زيدي)، والحسين بن الضحّاك ، وابن الرومي ، ومنصور النمري ، والأشجع الأسلمي ، ومحمَّد بن وهيب ، وصريع الغواني و الصنوبري .
وبالجملة : فجلّ شعراء الدولة العبّاسية في هذا القرن والَّذي بعده كانوا من الشِّيعة ، عدا مروان بن أبي حفصة وأولاده .
وكذلك الطبقة الرابعة أهل القرن الرابع من الثلاثمائة فما بعد : مثل متنبي الغرب ابن هاني الأندلسي ، وابن التعاويذي ، والحسين بن الحجّاج صاحب المجون ، والمهيار الديلمي ، وأمير الشعراء الَّذي قيل فيه : بُدى الشِعر بملِك وختِم بملِك ، وهو أبو فراس الحمداني . وكشاجم ، والناشئ الصغير ، والناشئ الكبير ، وأبو بكر الخوارزمي ، والبديع الهمداني ، و كافي الكفاة الصاحب بن عباد، والطغرائي ، وجعفر شمس الخلافة ، والسري الرفاء ، وعمارة اليمني ، والوداعي ، والخبز أرزي ، والزاهي ، وابن بسّام البغدادي ، والسّبط ابن التعاويذي ، والسَّلامي ، والنامي .
وبالجملة : فأكثر شعراء ( يتيمة الثعالبي ) ـ وهي أربع مجلدات ـ من الشِّيعة ، حتى اشتهر وشاع من يقول : ( وهَلْ تَرى مِنْ أديبِ غيرَ شيعي ) . وإذا أرادوا أنْ يُبالغوا في رقة شعر الرجل وحسنه قَالوا : يَتَرفَّض في شعره .
وقد يُعدّ المتنبي وأبو العلاء أيضاً من الشِّيعة ، وربما تشهد بعض أشعارهم بذلك ، راجع الجزء الثاني من ( المراجعات الريحانية ).
هذا سوى شعراء الشِّيعة من قريش خاصة ، مثل : الفضل بن العباس ابن عتبة بن أبي لهب ، المُتَرجَم في الأغاني وغيره ، وكأبي دهبل الجمحي وهب بن ربيعة.
أو من العلويين خاصة . كالشريفين الرَّضي والمرتضى ، والشريف أبي الحسن علي الحِمّاني بن الشريف الشّاعرِ محمَّد بن جعفر بن محمَّد الشَّريف بن زيد بن علي بن الحسين عليهم السَّلام وكلّهم شعراء ، وكان الحِمّاني يقول : أنا شاعر وأبي شاعر وجدي شاعر. ومحمد بن صالح العلوي الَذي ترجمه في الأغاني وذكر له نفائس الشعر ، والشريف ابن الشجري . . . الى كثير من أمثالهم من شعراء الشيعة العلويين .
راجع كتاب ( نَسمة السحر فيمن تَشيَّع وشعر ) للشريف اليماني تجد نبذة صالحة منهم .
بل ومن شعراء الأمويين الشيعة : كعبد الرحمن بن الحكم أخي مروان ابن الحكم ، وخالد بن سعيد بن العاص ، ومروان بن محمَد السروجي أموي شيعي ، هكذا ذكره الزمخشري في ( ربيع الأبرار ) على ما يخطر ببالي وأنشد له :
يَا بَني هاشِمَ بن عبد مُنافٍ * انَّني (مِنكًم) بكُلِ مَـكانِ
أنتـمُ صـَفوةُ الإلهِ وَمِنكُم * جعفرٌ ذُو الجَناَحِ وَالطـَّيرانِ
وعــليٌ وحمزةُ أسدُ اللهِ * وبنت النبي وَالـحسنـــانِ
ولئـِنْ كنتُ مِنْ اُميّة اني * لَبَريءٌ مِنهُم الى الرَّحمنِ
وكأبي الفرج الأصبهاني صاحب ( الأغاني ) و ( مقاتل الطالبيين ) ، وكالأبِيوَرْدي الأموي الشّاعر المشهور صاحب ( النجديات ) و ( العراقيات ) ، وغيرهم……

المخالفة

من المسلَّمِ لدى العقلاء أن يخالف الإنسان عدوَّه في الأمور التي لا تلتقي مع تعاليم دينه، وتخالف مبادئه ، وتنافي معتقداته .

ولكن، من المعيب لدى العقلاء فضلا عن العلماء أن يتخلى الإنسان عن تعاليم دينه ومبادئه ومعتقداته بحجة أن خصمه يعمل بها.

فلو فرضنا: أن اليهود قلدونا في صلاتنا، واتخذوها صلاة لهم، فهل نتخلى نحن عن الصلاة؟! قطعا لا .
ولو فرضنا: أن الحجاب أصبح موضة عند الغربيين، فهل يعني هذا أن نتخلى عن الحجاب؟! أيضا لا، بل يستحيل ذلك .

ما ستقرؤونه في هذه الصفحة أمر يثير العجب، ويبعث على الدهشة والإستغراب .
ما ستقرؤونه يكشف لكم عن مدى تعلق أتباع أبي بكر وعمر بتعاليم النبي (ص) .
ما ستقرؤه في هذه الصفحة أمر يبيِّن لكم سبب تشنيعهم على الروافض أتباع محمد وآل محمد (ص) .

خالِفُوا النبيَّ إن وافقَ الرَّوافض!!
إقرأ وتعجَّب

* موضوع المخالفة: تسطيح القبر وتسنيمه

ـ قال إمامهم وحافظهم محيي الدين الدينوري في المجموع [5/297]: “التسطيح أفضل، وهو نص الشافعي في الأم ومختصر المزني وبه قطع جمهور أصحابنا المتقدمين وجماعات من المتأخرين منهم الماوردى والفوراني والبغوى وخلائق وصححه جمهور الباقين كما صححه المصنف”.

ـ وقال إمامهم وحافظهم عبد الكريم الرافعي في فتح العزيز [5/229]: ” ثم الافضل في شكل القبر التسطيح أو التسنيم ظاهر المذهب أن التسطيح أفضل … لنا (دليلنا) أن النبي (ص) (سطح قبر ابنه إبراهيم)، وعن القاسم بن محمد قال: (رأيت قبر النبي (ص) وأبي بكر وعمر مسطحة)”.

ـ وقال محمد بن الشربيني في مغني المحتاج [1/353]: “( والصحيح ) المنصوص ( أن تسطيحه أولى من تسنيمه )، رواه أبو داود بإسناد صحيح”.

* الموافق للنبي (ص) عندهم: فكما رأيت وقرأت أن الموافق لفعل النبي (ص) هو التسطيح من غير شك ولا ريب، بل نصُّوا على أفضليته.

* مخالفتهم للنبي (ص) :

وبما أن الروافض يقتدون بالنبي وآله (ص) ، فإنهم التزموا باستحباب تسطيح القبر، وأفضليته.

فلما رأى ذلك أتباع أبي بكر وعمر قالوا: التسنيم أفضل من التسطيح لأن التسطيح أصبح شعارا للروافض!!!

ـ قال إمامهم ابن أبي هريرة: “إن الافضل الآن العدول من التسطيح إلى التسنيم لأن التسطيح صار شعاراً للروافض”.

ـ وقال إمامهم ومفسرهم الطبري: ” الاولى في زماننا أن يسنّم، لأن التسطيح من شعار الرافضة”.

ـ وقال إمامهم وحافظهم الغزالي: “ثم التسنيم افضل من التسطيح مخالفة لشعار الروافض”. [فتح العزيز5/223]

ـ وقال إمامهم وحافظهم محيي الدين الدينوري في المجموع [5/297]: ” وممن رجح التسنيم من الخراسانيين الشيخ أبو محمد الجويني والغزالي والرويانى والسرخسي وادعى القاضى حسين اتفاق الاصحاب … وقال أبو حنيفة والثوري واحمد التسنيم أفضل”.

فانظر إليهم كيف يصرحون بأنفسهم بانهم يخالفون النبي (ص) لأن الروافض اقتدوا به (ص)

زينب بنت علي بي ابي طالب

زينب سلام الله عليها

كانت ولادتها في السنة الخامسة للهجرة، وفيها عاد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من سفره، وأشرق بيت فاطمة عليها السلام بقدومه، واحتضن رسول الله الحفيدة وسمّاها زينب و كلمة زينب تعني أصل الشجرة الطيبة.
عُرفت بالعقيلة أو عقيلة بني هاشم لأنها كريمة قومها وعزيزة بيتها.
كان أمير المؤمنين عليه السلام يرد الطالبين بزواجها وعندما تقدم عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وهو الكفؤ لعقيلة بني هاشم الذي لُقب بـ(بحر الجود)، وافق أمير المؤمنين عليه السلام على زواجه منها.. فأبوه جعفر بن أبي طالب ذي الجناحين وأمه أسماء بنت عميس الخثعمية من المهاجرات المؤمنات المعروفة بالتقى والصلاح والتي عبّر عنها الإمام الصادق عليه السلام بالنّجيبة.
وزينب عقيلة بني هاشم رغم أنها تزوجت وانتقلت إلى بيت ابن جعفر إلاّ أنها لم تتخل عن المسئولية لتدير بيت أبيها وتهتم بشئون أخويها وتصبح المسئولة بهم أولاً وآخراً، فقد انتقلت من المدينة إلى الكوفة تبعاً لانتقال مركز الخلافة وكان بمعيتها زوجها وأولادها لتعيش على مقربة من الإمام بصفتها الإبنة الكبرى لعلي عليه السلام بعد وفاة أمها فاطمة عليها السلام.
وزينب بحكم مركزها في البيت العلوي تختلف عن باقي النساء، فصُورُ مأساة فقدِ جدها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمِها الزهراء عليها السلام ما زالت عالقةً في ذهنها، وقد شاركت بذلك الأحداث ومشاكل الحركات التي ثارت في وجه أبيها التي كان آخرها رؤيتها له صريعاً في محرابه بسيف الشقي بن ملجم، كما قد سمعت وصية أبيها أمير المؤمنين عليه السلام بأن رسول الله أمره أن يوصي إلى ابنه الإمام الحسن عليه السلام بالإمامة وولاية الأمر، ويأمره أن يدفعها لأخيه الحسين عليه السلام من بعده ثم لابنه علي بن الحسين عليه السلام ثم لابنه محمد عليه السلام .. فلم تكن زينب عليها السلام بمعزل عن هذه الوصية ووعتها جيداً.
مع الحسين عليه السلام
والله لا أعطي بيدي إعطاء الذليل ولا أقر إقرار العبيد..” فهمت زينب عليها السلام من خلال كلمات الإمام الحسين عليه السلام وتضحياته، أبعاد الموقف المرتقب ألا وهي تحمل مسئولية القضية التي ضحى من أجلها الإمام الحسين عليه السلام في نشر نهضته الجبارة في وجه الباطل، تلك النهضة التي هي امتداد للرسالة التي جاء بها النبي الأكرم صلى الله عليه وآله.

**********

ظهور صفات المعصومين في زينب سلام الله عليها:
هناك خصوصيات لزينب هي نفس خصوصيات فاطمة الزهراء عليها السلام :
1-
الولاية والقدرة التكوينية حيث إشارت بيدها إلى الناس وهي في الكوفة فارتدَّت الأنفاس وسكنت الأجراس وهذا يدل على سيطرتها التكويني على كلِّ شئ.
2-
العلم اللدني الذي اكتسبته زينب عليها السلام من الإمام الحسين عليه السلام وهو علم الإمامة، قال عنها الإمام زين العابدين عليه السلام فقد كانت عالمة غير معلمةوقد ظهر كلّ شئ في خطبتها العظيمة في الكوفة والجدير بالذكر أن الزهراء عليها السلام أخذت ابنتها زينب إلى المسجد وخطبت الخطبة الفدكيةو كانت زينب عليها السلام آن ذاك في السابعة من عمرها ، فكيف استطاعت أن تحفظ الخطبة بأكملها وتنقلها إلى الآخرين حتى تصل إلينا؟ فلولا اتصالها بالغيب لما استطاعت زينب أن تنقل هذه الخطبة الغراء ذات المحتوى العميق!
وكأن الزهراء عندما خطبت كانت تقول لزينب بلسان حالها أن اسمعي الخطبة جيدا لأنك أنت أيضا سوف تخطبين بنفس الأسلوب وأنت بالكوفة ، وهذا ما حدث حيث خطبت زينب في الكوفة بنفس النمط كما هو واضح لكل من يتعمق في الخطبتين ويقايسهما معاً ، وكأن الزهراء هي التي تكلمت في الكوفة فالعبارات متقاربة والنسق واحد.
ولكن هناك فرق كبير بين الموقفين:
فعندما دخلت الزهراء إلى المسجد وخطبت كانت تخاطب المهاجرين والأنصار والأرضية كانت مهيّأة لبنت رسول الله ، أما زينب عليها السلام فكانت تعدُّ أسيرة فالمخاطبون هم أعدائها الذين قتلوا أولادها وأخوتها ، ولكنها مع ذلك استطاعت أن تسيطر على المجلس سيطرة كاملة، ورغم أنه ينبغي للخطيب أن يمركز جميع مشاعره وحواسه ليتمكن من توضيح مقصوده إلا أن زينب عليها السلام وبعد تلك المصائب العظيمة استطاعت أن تتحدَّث وبكل شجاعة وصلابة ،وهذا يدل على ارتباطها المعنوي بعالم الملكوت الأعلى كما كانت أمها الزهراء، فزينب عليها السلام رغم أنها كانت تلعنهم وتتهجم عليهم وتعاتبهم والمفروض أن ينفروا ويبتعدوا من خطابها إلا أنهم انقلبوا على ما كانوا عليه وخاطبوها بقولهموالله إن شبابكم هو خير الشبابكلُّ ذلك يدلُّ على قوة روحها سلام الله عليها ولنعم ما قال آية الله العظمى الشيخ محمد حسين الإصفهاني في أرجوزته:

ولِّيتُ وجهى شطرَ قبلةِ الورى
ومن بها تشـرفتْ أُمُ القـرى
قطبُ محيـطِ عـالمِ الوجـودِ
في قوسيِ النـزولِ والصـعودِ
ففي النـزولِ كعبـةُ الرزايـا
وفي الصـعودِ قبـلةُ البرايـا
بل هيَ بـابُ حطـةِ الخطايـا
ومـوْئـلُ الهباتِ والعطـايـا
أمُ الكتابِ في جـوامـعِ العـلا
أمُ المصـابِ في مجامعِ البـلا
رضيـعةُ الوحىِ شقيقةُ الهـدى
ربيـبةُ الفضـلِ حليفةُ النـدى
ربـةُ خدرِ القـدسِ والطـهارة
في الصونِ والعفافِ والخـفارةِ
فإنـها تـمثـلُ الكنـزَ الخـفي
بالسـترِ والحيـاءِ والتعـفـُّفِ
تمثِّـلُ الغيـبَ المصونَ ذاتـها
تعـربُ عنْ صـفاتِهِ صـفاتها