توبة الحداد

ﺗﻮﺑــــــــﺔ ﺍﻟﺤــــــــﺪﺍﺩ ! !

 

ﻧﻘﻞ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻟﺒﺼﺮﻱ ﺍﻧّﻪ ﻗﺎﻝ : ﻣﺮﺭﺕ ﻓﻲ ﺳﻮﻕ ﺍﻟﺤﺪﺍﺩﻳﻦ

ﺑﺒﻐﺪﺍﺩ ، ﻓﻮﻗﻊ ﺑﺼﺮﻱ ﻋﻠﻰ ﺣﺪﺍﺩ ﻳﻤﺪ ﻳﺪﻫ ﻔﻲ ﺍﻟﻜﻮﺭﺓ ،

ﻭﻳﻤﺴﻚ ﺍﻟﺤﺪﻳﺪ ﺍﻷﺣﻤﺮ ﺍﻟﺬﺍﺋﺐ ﺑﺪﻭﻥ ﺍﻥ ﻳﺸﻌﺮ ﺑﺤﺮﺍﺭﺗﻪ ،

ﻭﻳﻀﻌﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻨﺪﺍﻥ ﻭﻳﻄﺮﻗﻪ ﺑﺎﻟﻤﻄﺮﻗﺔ ، ﻭﻳﺨﺮﺟﻪ ﺑﺄﻱ

ﺷﻜﻞ ﻳﺸﺎﺀ .. ﻭﻋﻨﺪ ﻣﺸﺎﻫﺪﺗﻲ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﻌﺠﻴﺐ ،

ﻭﺟﺪﺕ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻴﺮﻏﺒﺔ ﻟﺴﺆﺍﻟﻪ ، ﻓﺘﻘﺪﻣﺖ ﺍﻟﻴﻪ ﻭﺳﻠﻤﺖ

ﻋﻠﻴﻪ ﻓﺮﺩ ﻋﻠﻴًّﺎﻟﺴﻼﻡ ، ﻓﺴﺄﻟﺘﻪ : ﺍﻳﻬﺎ ﺍﻟﺴﻴّﺪ ..! ﺍﻻّ ﺗﺆﺫﻳﻚ

ﻧﺎﺭ ﺍﻟﻜﻮﺭﺓ ، ﺣﺮ ﺍﻟﺤﺪﻳﺪ ﺍﻝ …ﻣﺬﺍﺏ ؟ .. ﻗﺎﻝ : ﻻ … .

ﻗﻠﺖ : ﻭﻛﻴﻒ ؟ ..

ﻗﺎﻝ : ﻣﺮﺕ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻫﻨﺎ ﺍﻳﺎﻡ ﻣﻨﺎ ﻟﻘﺤﻂ ﻭﺍﻟﺠﻮﻉ .. ﺃﻣﺎ ﺍﻧﺎ

ﻓﻜﻨﺖ ﻗﺪ ﺧﺰﻧﺖ ﻛﻞّ ﺷﻲﺀ ..ﻭﺟﺎﺋﺘﻨﻲ ﺫﺍﺕ ﻳﻮﻡ ﺍﻣﺮﺍﺓ

ﻭﺟﻴﻬﺔ ﺍﻟﻄﻠﻌﺔ ﺣﺴﻨﺔ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﻭﻗﺎﻟﺖ : ﻳﺎ ﺭﺟﻞ ..! ﺍﻥ ﻟﻲ

ﺍﻳﺘﺎﻣﺎً ﺻﻐﺎﺭﺍًَ ﻳﺘﻀﻮﺭﻭﻥ ﺟﻮﻋﺎً ، ﻭﻫﻢ ﺑﺤﺎﺟﺔ ﺇﻟﻰ ﻗﻠﻴﻞ

ﻣﻦ ﺍﻟﻄﻌﺎﻡ ، ﻭﺍﻃﻠﺐ ﻣﻨﻚ ﺍﻥ ﺗﻬﺒﻨﻲ ﺷﻴﺌﺎً ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻨﻄﺔ ﻓﻲ

ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ ، ﻭﻻﻧﻘﺎﺫ ﺣﻴﺎﺓ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻟﺼﺒﻴﺔ .. ﻭﺑﻤﺎ ﺍﻧﻨﻲ

ﻓﺘﻨﺖ ﺑﺠﻤﺎﻟﻬﺎ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻧﻈﺮﺓ ﻭﺍﺣﺪﺓ ، ﻗﻠﺖ ﻟﻬﺎ : ﺇﺫﺍ ﻛﻨﺖ

ﺗﺮﻳﺪﻳﻦ ﺍﻟﺤﻨﻄﺔ ﻓﻴﺠﺐ ﺍﻥ ﺍﻗﻀﻲ ﻣﻨﻚ ﺣﺎﺟﺘﻲ .. ﻏﻀﺒﺖ

ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻭﺍﻋﺮﺿﺖ ﻋﻨﻲ ﻭﺫﻫﺒﺖ .

ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﺘﺎﻟﻲ

ﻋﺎﺩﺕ ﺍﻟﻲًّ ﺑﺎﻛﻴﺔ ﻭﻛﺮﺭﺕ ﻣﺎ ﻃﻠﺒﺘﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻻﻭﻝ ،

ﻓﺄﻋﺪﺕ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﺎ ﻛﻨﺖ ﻗﺪ ﻃﻠﺒﺘﻪ ﻣﻨﻬﺎ .. ﻓﻌﺎﺩﺕ ﺍﺩﺭﺍﺟﻬﺎ

ﺻﻔﺮ ﺍﻟﻴﺪﻳﻦ .. ﻭﺟﺎﺀﺗﻨﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﻭﻫﻲ ﻏﺎﻳﺔ

ﺍﻷﺳﻰ ﻭﻗﺎﻟﺖ : ﺍﻥ ﺃﻃﻔﺎﻟﻲ ﻋﻠﻰ ﻭﺷﻚ ﺍﻟﻤﻮﺕ ، ﻓﺎﺭﺟﻮﺍ

ﺍﻥ ﺗﻨﻘﺬﻫﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻮﻉ ﻭﺍﻟﻤﻮﺕ .. ﻓﻜﺮﺭﺕ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻃﻠﺒﻲ .

ﻭﻳﺒﺪﻭ ﺍﻥ ﺍﻟﺠﻮﻉ ﺍﻧﻬﻜﻬﺎ ﻓﻠﻢ ﺗﻌﺪ ﻟﻬﺎ ﻗﺪﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ .

ﻭﻋﻠﻰ ﻛﻞّ ﻓﺎﻧّﻬﺎ ﺣﻴﻦ ﺍﻗﺘﺮﺑﺖ ﻣﻨﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻘﻮﻝ : ﺍﺭﺣﻤﻨﻲ

ﺍﻳﻬﺎ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﻧﺎ ﻭﺍﻃﻔﺎﻟﻲ ..! ﻓﻨﺤﻦ ﺟﻴﺎﻉ ﻭﺑﺤﺎﺟﺔ ﺇﻟﻰ

ﻗﻠﻴﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﻌﺎﻡ . ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻬﺎ : ﺃﻳﺘﻬﺎﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻻ ﺗﻀﻴّﻌﻲ

ﻭﻗﺘﻲ ﺳﺪﻯً ، ﺗﻌﺎﻟﻲ ﺍﻗﻀﻲ ﻣﻨﻚ ﺣﺎﺟﺘﻲ ﻭﺍﻋﻄﻴﻚ

ﺍﻟﺤﻨﻄﺔ .

ﻭﻋﻨﺪﻫﺎ ﺍﻛﺜﺮﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻜﺎﺀ ﻭﻗﺎﻟﺖ : ﺍﻧﻨﻲ ﻟﻢ ﺍﺭﺗﻜﺐ ﻗﻂ

ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﺤﺮﺍﻡ، ﻭﻟﻜﻨﻲ ﻣﻀﻄﺮﺓ ﺍﻵﻥ ﻟﺘﻠﺒﻴﺔ ﻃﻠﺒﻚ

ﻻﻧﻨﻲ ﻭﺃﻃﻔﺎﻟﻲ ﻣﺎ ﺫﻗﻨﺎ ﺍﻟﻄﻌﺎﻡ ﻣﻨﺬ ﺛﻼﺛﺔ ﺍﻳﺎﻡ ، ﻭﻟﻜﻦ ﻟﻲ

ﻋﻠﻴﻚ ﺷﺮﻁ . ﻓﻘﻠﺖ : ﻣﺎﻫﻮ ﺷﺮﻃﻚ ؟ .. ﻗﺎﻟﺖ : ﺍﻥ

ﺗﺄﺧﺬﻧﻲ ﺇﻟﻰ ﻣﻜﺎﻥ ﻻ ﻳﺮﺍﻧﺎ ﻓﻴﻪ ﺍﺣﺪ .

ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﺤﺪﺍﺩ : ﻓﻮﺍﻓﻘﺖ ﻋﻠﻯﻄﻠﺒﻬﺎ ﻭﺍﺧﻠﻴﺖ ﻟﻬﺎ ﺍﻟﺪﺍﺭ ..

ﻭﻣﺎ ﺍﻥ ﺩﻧﻮﺕ ﻻﻗﻀﻲ ﺣﺎﺟﺘﻲ ﻣﻨﻬﺎ ﺭﺃﻳﺘﻬﺎ ﺗﻀﻄﺮﺏ ،

ﻭﻗﺎﻟﺖ : ﻟﻢ ﻛﺬﺑﺖ ﻋﻠﻲًّ ﻭﻟﻢ ﺗﻔﻲ ﻟﻲ ﺑﺎﻟﺸﺮﻁ؟.. ﻗﻠﺖ :

ﻭﺍﻱ ﺷﺮﻁ ﻫﺬﺍ ؟ .. ﻗﺎﻟﺖ : ﺃﻟﻢ ﺗﻌﺎﻫﺪﻧﻲ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺗﺄﺧﺬﻧﻲ

ﺇﻟﻰ ﻣﻜﺎﻥ ﻻ ﻳﺮﺍﻧﺎ ﻓﻴﻪ ﺃﺣﺪ؟ .. ﻗﻠﺖ : ﻧﻌﻢ ، ﺃﻟﻴﺲ ﻫﺬﺍ

ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﺧﺎﻝٍ ؟ ..

ﻗﺎﻟﺖ : ﻭﻛﻴﻒ ﻫﻮ ﺧﺎﻝٍ ﻭﻓﻴﻪ ﺧﻤﺴﺔ ﻳﺸﻬﺪﻭﻧﻨﺎ ﻭﻫﻢ : ﺍﻟﻠﻪ

ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﻠﻢ ﺧﺎﺋﻨﺔ ﺍﻻﻋﻴﻦ ﻭﻣﺎ ﺗﺨﻔﻲ ﺍﻟﺼﺪﻭﺭ ، ﻭﺍﻟﻤﻠﻜﺎﻥ

ﺍﻟﻤﻮﻛّﻼﻥ ﺑﻚ ، ﻭﺍﻟﻤﻠﻜﺎﻥ ﺍﻟﻤﻮﻛّﻼﻥ ﺑﻲ ، ﻫﺆﻻﺀ ﻛﻠّﻬﻢ

ﺣﺎﺿﺮﻭﻥ ﻭﻳﺸﺎﻫﺪﻭﻥ ﻋﻤﻠﻨﺎ ، ﻭﻣﻊ ﻫﺬﺍ ﺃﺭﺍﻙ ﻭﺍﻫﻢ ﺍﻥ ﻻ

ﻳﺮﺍﻧﺎﻫﻨﺎ . ﺧﻒ ﺭﺑّﻚ ﻳﺎ ﺭﺟﻞ ، ﻭﺍﺻﺮﻑ ﺷﻬﻮﺗﻚ ﻋﻨّﻲ ،

ﻳﺼﺮﻑ ﻋﻨﻚ ﺣﺮّ ﺍﻟﻨّﺎﺭ .

ﺗﻨّﺒﻬﺖ ﻣﻦ ﻛﻼﻣﻬﺎ ﻫﺬﺍ ، ﻭﻓﻜﺮﺕ ﻣﻊ ﻧﻔﺴﻲ ﻭﻗﻠﺖ : ﺍﻥ

ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺍﺓ ﻣﻊ ﻣﺎ ﺑﻬﺎ ﻣﻦ ﺟﻮﻉ ﻭﺿﻴﻖ ﺗﺨﺎﻑ ﺭﺑّﻬﺎ ﺇﻟﻰ

ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﺭﺟﺔ ، ﻭﺍﻧﺎ ﻻ ﺍﺧﺸﻰ ﻣﻊ ﻛﻞّ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﻌﻢ ﺍﻟﺘﻲ ﻣﻦًّ

ﺑﻬﺎ ﻋﻠﻲًّ ؟ ..

ﺗﺒﺖ ﺇﻟﻰ ﺭﺑﻲ ﻣﻦ ﺳﺎﻋﺘﻲ ﺗﻠﻚ ، ﻭﺗﺮﻛﺖ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻭﺍﻋﻄﻴﺘﻬﺎ

ﻣﺎ ﺍﺭﺍﺩﺕ ﻭﺍﺫﻧﺖ ﻟﻬﺎ ﺑﺎﻻﻧﺼﺮﺍﻑ .. ﻭﻟﻤﺎ ﺭﺃﺕ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻮﻗﻒ

ﻣﻨّﻲ ﺭﻓﻌﺖ ﻃﺮﻓﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﻭﻗﺎﻟﺖ : ﺍﻟﻠﻬﻢ ..! ﻛﻤﺎ

ﺻﺮﻑ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺷﻬﻮﺗﻪ ﻋﻨﻲ ، ﺍﺻﺮﻑ ﻋﻨﻪ ﺣﺮ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻓﻲ

ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺍﻵﺧﺮﺓ .. ﻭﻣﻨﺬ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻠﺤﻈﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺩﻋﺖ ﻟﻲ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ

 

ﻓﻴﻬﺎ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ﺻﺮﺕ ﻻ ﺍﺷﻌﺮ ﺑﺤﺮ ﺍﻟﻨﺎﺭ