مراسل قناة الجزيرة سعيد بقتل الابرياء

مراسل قناة الجزيرة “سعيد” لقتل الأبرياء في “السيدة زينب” بسوريا

 

بغداد/المسلة: اعرب احمد موفق زیدان مراسل قناة ‘الجزيرة’ القطرية عن سعادته بالتفجير الرهابي الذي وقع الأحد في منطقة السيدة زينب (عليها السلام) في ريف دمشق وراح ضحيته 60 شهيدا و110 جرحى، واصفا العملية الإجرامية بـ ‘الاستشهادية’، فيما تبنت جماعة ‘داعش’ الإرهابية هذا التفجير.

وكتب زيدان في صفحته الشخصية على تويتر، انّ ‘العمليات الاستشهادية في الست زينب ضد القتلة الطائفيين.. هذا ما ينكأ العدو المجرم وليس استهداف المجاهدين والثوار ومناطقهم’ وفق تعبيره.

وعبّرت تعليقات لمستخدمي تويتر الداعمين للإرهابيين عن فرحتهم بهذا الانفجار، فيما اكد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، إن بلاده ستستمر في دعم من أسمتهم بـ’المعارضة السورية’ ، بما فيها الجماعات الإرهابية.

وزيدان متهم بانتمائه الى القاعدة، وتظهره صورة وهو جالس الى جانب زعيم جماعة القاعدة الإرهابية السابق اسامة بن لادن وذلك في معرض لقاء وحوار سابق كان قد أجراه زيدان مع بن لادن.

وفي تاريخ 25/01/2008، بثت قناة الجزيرة الفضائية، مقابلة مطولة مع بيت الله محسود – زعيم حركة طالبان باكستان، قام بإجرائها زيدان، الذي اخترق، كل الحواجز الأمنية الأميركية والاستخباراتية الأطلسية، ووصل إلى زعيم التنظيم الباكستاني، دون غيره، واستطاع تحقيق ذلك السبق الصحفي الذي لم يقدر عليه أي صحفي وإعلامي آخر، في عز الحصار الأميركي والتشديد والتضييق الأطلسي على القاعدة وزعمائها، ما يشير الى تعاطفه، -إنْ لم يكن انتماءه-  مع الجماعات الإرهابية.

وعُرف عن زيدان تصريحاته التي تدل على كراهيته الطائفية والمذهبية للآخر، ما يجعله غير مهنيّ في عمله الإعلامي، لكن قناة ‘الجزيرة’، استثمرته في تحقيق مآربها في الفتنة الطائفية في أكثر من بلد.

الإعلام العالمي في واقع متحرك – وضاح خنفر

الإعلام العالمي في واقع متحرك

تعلمت من تجربتي حقيقة أساسية مهمة: ينبغي أن نضع الناس في مركز سياساتنا التحريرية


وضاح خنفر .. المدير السابق لشبكة الجزيرة


قارب يوم الجمعة الحادي عشر من فبراير عام 2011 على نهايته، عندما قدت سيارتي قبيل منتصف الليل من مقر شبكة الجزيرة عائدا إلى منزلي عبر طريق الكورنيش في الدوحة، كنت مجهدا، فقد كانت الأيام الستة عشر الماضية من أكثر أيام حياتي وحياة الملايين من أبناء المنطقة إثارة وتوترا، لقد أبقت الثورة المصرية عيون الجماهير مشدودة إلى شاشات الجزيرة ليل نهار، وكنا في غرفة الأخبار نتابع تطورات المشهد المصري لحظة بلحظة، نستقبل الأخبار المنقولة إلينا عبر مصادرنا في ميدان التحرير وباقي المدن المصرية.

قرر النظام المصري اغلاق مكاتب الجزيرة ومنع مراسليها وطواقمها من العمل، ظنا منه أنه إن استطاع حجب شاشة الجزيرة، فسيتمكن من إخفاء الوقائع الجارفة التي تجتاح البلاد، لم تكن المرة الأولى الت يغلق لنا فيه مكتب في المنطقة، وكنا مستعدين تماما لمثل هذا القرار المتوقع، وفي ذلك اليوم وجهنا نداء لمشاهدينا في مصر، وقلنا لهم إن كانت السلطات قد منعت مراسلينا من العمل فكل واحد منكم هو مراسل للجزيرة ، عندها بادر مئات الناشطين الالكترونيين بتزويدنا بفيض من الأخبار ومقاطع الفيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فخصصنا فريقا من المحررين لاستلام هذه المشاركات والتوثق منها وتزويد غرفة الأخبار بالصالح للنشر، لقد نجحنا في كسر الحصار الذي فرضته أجهزة الأمن المصرية بفضل إيمان المشاهدين برسالتنا، وإيماننا بقدراتهم، فقد عمدنا إلى بناء شبكة من المتعاونين والناشطين الالكترونيين لتزويدنا بالأخبار، بينما انبثت طواقمنا في أرجاء القاهرة والاسكندرية وغيرها من المدن المصرية وباشرت عملها سرا. ونجح فنيو الجزيرة في توفير خدمة البث المباشر من ميدان التحرير عبر أجهزة بث صغيرة موصولة بالأقمار الصناعية لم تستطع أجهزة الأمن المصرية اكتشاف موقعها.

عملت غرفة أخبار الجزيرة بأقصى طاقتها خلال تلك الأيام، ألغيت الإجازات، ومددت ساعات العمل، وواصلت فرقنا التحريرية الليل بالنهار، ورغم أن تقاليد غرفة الأخبار لا تسمح بتناول الطعام والمشروبات داخلها، إلا أننا في تلك الأثناء كنا نوزع الوجبات على الصحفيين وهم جلوس على مقاعدهم، وتدخلتُ عدة مرات شخصيا لكي أجبر بعض الزملاء على العودة إلى منازلهم من أجل بضع ساعات من الراحة، كانت الجزيرة وقتها جسدا وروحا واحدة، تماهت مع جمهورها، وتوحدت مع تغطياتها، وصارت كيانا شامخا منطلقا لا يعرف الضعف ولا التعب.

ولما أدرك النظام المصري حينها أنه فشل في حجب تغطية الجزيرة قام بخطوة هي الأخطر في تاريخ القناة: لقد نجحت السلطات المصرية في وقف بث إشارة الجزيرة عبر القمر الأكثر مشاهدة في الشرق الأوسط: نايل سات، في الوقت الذي كانت فيه أجهزة النظام الليبي تشوش هي الأخرى على بث الشبكة عبر الأقمار الأخرى، لقد نجحوا في حجب بث القناة عن مشاهديها في العالم العربي، ولساعات عصيبة كنت أشعر أننا نبث لأنفسنا في الدوحة فحسب، فالشاشة التي اعتبرها الثوار في مصر ضمانتهم الرئيسية في إسماع صوتهم للعالم لم تعد موجودة.

وبينما نجح مهندسو البث في ايجاد ترددات جديدة على أقمار عالمية بديلة، لم يكن بوسعنا أن نبلغ مشاهدينا بهذه الترددات بالسرعة المناسبة، عندها وردنا اتصال من قناة تلفزيونية صغيرة، طلبت الإذن بأن تنقل إشارة بث الجزيرة عبر حيزها على الأقمار الصناعية، فوافقت على الفور، وأعلنا أننا نسمح لمن شاء بإعادة بث إشارة الجزيرة، وما هي الا ساعة او ساعتين وإذا بشاشة الجزيرة تطل على مشاهديها عبر 14 قناة فضائية، علقت بث برامجها ونقلت بث الجزيرة، لقد نجحنا في كسر أكبر محاولة لحجب شاشتنا، بفضل مبادرات مشكورة من قنوات مختلفة، فقامت بدور جليل أعاد لنا حماسنا وتصميمنا على المضي في التغطية الى منتهاها.

مساء الجمعة الموافق للحادي عشر من فبراير أعلن في القاهرة عن تنحي الرئيس المصري، دهشنا جميعا، اجتاحت مشاعر الفرح الجماهير العربية من المحيط إلى الخليج، انطلقت المظاهرات العفوية في العواصم العربية المختلفة، أطلقت الزغاريد وتعالت الصيحات المحتفلة بانتصار الثورة، وشاشتنا لم تبرح ميدان التحرير، تنقل إلى العالم هتافات المنتصرين من دون تعليق … كانت لحظة فارقة في تاريخ المنطقة ولحظة فارقة في تاريخ الجزيرة، ولا شك أنها من أكثر اللحظات تأثيرا في نفسي شخصيا، وعلى الرغم من أنني حافظت على تماسكي وهدوئي في غرفة أخبار القناة، كنت أرقب زملائي يعانق بعضهم بعضا ويبكون تأثرا، وبينما كنت أتابع التغطية وردود الفعل العالمية، اتصل حراس مجمع الجزيرة قائلين أن الناس قد بدأوا يتجمعون أمام بوابة القناة يطالبون بالدخول إليها لشكر الجزيرة على تغطيتها، وافقت على دخول ممثلين عنهم إلى غرفة الأخبار، التقيت بوفد المحتفلين، واستمعت الى كلماتهم الصادقة ومشاعرهم الدافقة، تحدثت اليهم وشكرتهم، وقلت لهم اننا لم نقم الا بواجبنا، وعدت الى غرفة الأخبار.

قبيل منتصف الليل بدأ التعب يهد من قوتي، ركبت سيارتي وانطلقت عائدا الى البيت ممنيا النفس بنوم هاديء وعميق

كان شارع الكورنيش في الدوحة مكتظا بآلاف المحتفلين، ووجدت نفسي عالقا في الزحام، وفجأة لاحظ بعض المحتفلين وجودي، ففتحوا أبواب السيارة وانقضوا علي عناقا وتقبيلا… عندها وعندها فقط انهمرت دموعي وبكيت .

تعلمت من تجربتي كمراسل ميداني ثم كمدير لمؤسسة إعلامية، حقيقة أساسية مهمة: ينبغي أن نضع الناس في مركز سياساتنا التحريرية.

لا أقول ذلك على أنه شعار جميل نزين فيه أدبياتنا الإعلامية، ونتخذه عنوانا جذابا لتسويق مؤسساتنا، إنما أرى فيه التزاما أخلاقيا ومنهجا عمليا وضروة مصلحية.

ابتداء علينا أن نقر بأن للإعلام رسالة ينبغي أن يستصحبها الصحفيون في مسيرتهم المهنية، الرسالة هذه تدور حول تحقيق المصلحة العامة لمجمل الناس، لا تحابي رأيا على آخر ولا تنحاز لحزب أو تيار أو معتقد على حساب غيره، فلولا الرسالة النبيلة هذه لصارت مهنتنا سلعة تباع وتشترى، ولما تأهل الصحفيون ليكونوا ممثلين للمصلحة العامة، ولن يعطي الناس ثقتهم للإعلام إلا إن رأوا منه انحيازا لهم أمام مراكز القوة والنفوذ، بل إن الساسة ورجال النفوذ لن يأبهوا لإعلام لا يتسم بالشجاعة والاستقامة.

أما على المستوى المنهجي، فلا يستطيع الإعلامي أن يفهم الواقع السياسي وأن يتنبأ بمسارات الأحداث من دون التعرف على الواقع التاريخي والخبرة التراكمية للأمم والشعوب.

لقد فشلت كثير من وسائل الإعلام العالمية في التنبؤ بأحداث تاريخية كبيرة خلال العقد الأول من القرن الحالي، فأحداث الحادي عشر من سبتمبر، ثم مآلات الحرب على أفغانستان والعراق، ثم الأزمة الاقتصادية العالمية وصولا الى الربيع العربي، كلها أحداث مفصلية كبرى، لم تستطع وسائل الإعلام التنبؤ بها، والأدهى أن هذه الأحداث عندما وقعت لم يستطع الإعلام العالمي فهمها، وآثر في كثير من الأحيان ترداد مقولات جاهزة وتحليلات معلبة يعوزها العمق، وتنقصها الخبرة.

ما الذي أوصل الإعلام إلى أن يفقد قدرته على التنبؤ بمسارات الأحداث؟

الجواب على هذا التساؤل يكمن في عدة مشكلات طرأت على بنية الإعلام العالمي، أدت إلى ضعف ارتباط الاعلام بمرجعية ثابتة تتمركز حول الناس ووعيهم الجمعي ومصالحهم الكلية.

المشكلة الأولى أن الإعلام بدأ يسلك مسلك النخب في نظرته الاستعلائية تجاه الجماهير، فالناس في عرف كثير من النخب السياسية والفكرية سوقة دهماء وهمج رعاع، وهم بذلك كيان لا عقلاني ينساق هنا وهناك بانفعالات طارئة، ليس من المفيد التأمل في دوافعها ولا من الممكن التنبؤ باتجاهاتها، لقد عانت الجماهير – لا سيما في العالم العربي – عقودا من الاهمال والتهميش والاستصغار لشأنها، فاستباح الإعلام الرسمي الكذب الصراح من غير تردد، وتحولت أقلام كتاب السلطان إلى قلب الحقائق وتزوير الوقائع، كل ذلك والخط الناظم لتفكير السلطة وإعلامها هو انتفاء الإرادة الشعبية، واستبعاد قدرة الناس على الفهم والتفكر.

والحقيقة التي تثبتها تجربة العقد الفائت أن الإرادة الشعبية أشد أثرا في سير الأحداث من تخطيط السلطات وتفكير النخب، فللأمم عقل جمعي، هو حصيلة تفاعلات فكرية ودينية واجتماعية، تسانده تجارب تاريخية، اختزنتها الأمم عبر قرون من الزمن، فتحولت إلى بوصلة داخلية كامنة، تستعصي على محاولات حرفها، تهتدي الشعوب بها لفهم الوقائع والمسارات الكبرى، وتستند إليها في الخطوب لرسم آمال المستقبل وأحلام الأجيال القادمة.

لعقل الجمعي هذا أقوى من الجيوش العاتية ومن الدعاية الإعلامية ومن كل السلطات، ولا يمكن التأثير جذريا في حركة الامم والشعوب من دون فهم العقل الجمعي هذا، كما أننا لا نستطيع التنبؤ بمستقبل هذه الأمم إلا باستصحاب البوصلة الداخلية الكامنة في الذاكرة التراكمية.

وصلت كابل في نهاية عام 2001 وبعد سقوط العاصمة الأفغانية في أيدي قوات التحالف، وكنت شغوفا برصد ملامح العقل الجمعي الأفغاني، فالأفغان أمة فريدة، ذات تجربة تاريخية عميقة الجذور، وهم قوم معتدون بتراثهم وتاريخهم، كرماء ويقدسون الشجاعه.

اصطحبت زميلي المصور إلى مقهى قريب من فندق الانتركونتنتال بكابل، والمقهى بالطبع كما الفندق أسماء مجازية لكيانات متداعية أرهقتها عقود من الحروب المتتالية، جلسنا على طاولة خشبية رثة ننتظر الشاي الأخضر غير المحلى الذي كان يقدمه الحاج (جول) الخمسيني ذو الرجل الاصطناعية، وعلى مقربة منا جلس شابان أفغانيان يعتمران عمامات بشتونية، ويبدو أن حديثنا باللغة العربية استرعى اهتمامهما فقدما إلينا وتحدثا الينا بعربية واضحة، وأعربا عن سعادتهما لوجودنا، عرفنا أنهما من قندهار، وأنهما قدما الى كابل مشيا على الأقدام للبحث عن أقرباء لهم في العاصمة، ولم يجدا أقربائهما، ويرجون أن يكونوا قد فروا قبيل الحرب إلى باكستان، فالخيار الآخر في هذه الحالة أن يكونوا قد قضوا في الحرب، وهو ما يأملان في أنه لم يحدث.

تجاذبنا أطراف الحديث عن الحرب وطالبان وقندهار، ثم عادا الى طاولتهما، وعند مغادرتنا للمقهى دفعت فاتورة الطاولتين، مبلغ يسير لا يربو على دولارين او ثلاثة، ثم انطلقت وصاحبي، وما هي إلا دقائق قليلة فإذا بالشابين يجريان من خلفنا ويطلبان منا الانتظار، وعندما وصلا أبديا أسفا شديدا أنني دفعت عنهما ثمن كوبين من الشاي، وألحا في ان يدفعا هما عنا وعنهم، باعتبار أننا ضيفين عليهما، ولا ينبغي أن ندفع، رفضت معتقدا أن الشابين المرهقين بثيابهما الرثة وفقرهما الظاهر سوف يقبلان بضيافتي لهما، وكم كانت دهشتي بالغة عندما بدأ أحدهما يلح في مناولتي النقود وقد اغرورقت عيناه بالدموع، ( أنتم ضيوفنا) كررها عدة مرات بتصميم كبير، عندها أدركت ألا مناص من أخذ المبلغ، وتعلمت أن مبدأ رعاية الضيف مسألة جوهرية في الثقافة البشتونية، أولم يقبل الملا عمر أن تنهار إمارته بدلا من أن يسلم أسامة بن لادن (الضيف).

ولا أزال أذكر لقاء جمعني بقائد القوات البرية الأمريكية في بغداد بعد احتلالها عام 2003، وكنت وقتها مديرا لمكتب الجزيرة في العاصمة العراقية، كان الجنرال الأمريكي حائرا في تفسير هجمات المقاومة العراقية على قوات التحالف، سألني مستغربا (لماذا يكرهوننا ونحن من أسقط نظام صدام حسين الديكتاتوري وجئنا لهم بثمانية عشر مليار دولار من أجل إعادة بناء العراق)، أجبت الجنرال موضحا بأن الشعب العراقي الذي يعرف مكانته التاريخية المرموقة في هذه المنطقة لا يتقبل الاحتلال، فبغداد التي قادت العالم خلال قرون خمسة من عمر الامبراطورية العباسية تعتبر الاحتلال إهانة لكرامتها التاريخية وعزة أبنائها، نظر إلي القائد الأمريكي وملامح الحيرة في عينيه وقال : إنني لا أفهم ما تقول!

لم يدرك الأمريكيون ومعهم معظم الإعلام العالمي أن قضية احتلال العراق ليست ببساطة مسألة إسقاط نظام ديكتاتوري، وأخطأوا عندما ظنوا أن العراقيين سوف يستقبلونهم بالورود والرياحين، وكم كان عجيبا مدى السطحية في نظرة قوات التحالف للمجتمع العراقي، لم يتمكنوا من رؤية التنوع العميق الممتدة جذوره في تجربة تاريخية طويلة، ولم يعرفوا أن العقل الجمعي العراقي المتصل بحبل من التاريخ متين، سوف يرفض الاحتلال، وسوف يستحضر من ذاكرته التراكمية مأساة احتلال بغداد من قبل هولاكو عام 1258 م.

 

الإعلام وإشكالية العلاقة مع مراكز السلطة والنفوذ

من الطبيعي أن تنساق الدول وراء مصالحها، وأن تحاول الجيوش كسب معاركها ، وكذا الشركات التجارية، ولكن من المستهجن أن يتماهى الإعلام مع الحكومات ومع الدول، وأن لا يستند في رؤيته وتحليله للوقائع والأحداث على منهج يكون الناس فيه هم المرجع ونقطة الانطلاق ، لقد أثبتت التغطيات الكبرى التي قدمتها كثير من وسائل الإعلام العالمي للأحداث في العقد الماضي أن خللا ظاهرا قد هيمن على دور الإعلام، وعلى نظرته إلى نفسه، فما الذي حول الإعلام من سلطة رقيبة على السلطات ، إلى مركز قوة متماه مع مراكز القوى السياسية والاقتصادية متحد معها في الأهداف والغايات؟

وُصِف الإعلام بأنه السلطة الرابعة، لأن الآباء المؤسسين للمهنة رسخوا قيما وقواعد حرفية جعلوها دستورا للصحفيين، ولعل ذلك كان حاضرا على الدوام في أعمال وتغطيات صحفيين كبار من أمثال جيمز كاميرون ,فقد أدركوا منذ ولادة الإعلام الشعبي (mass media) أن سلطة الإعلام تكمن في تمثيل مصالح الناس أمام السلطات الثلاث، فلا سلطة للإعلام من غير الناس، وحتى يتمكن الإعلام من تمثيل الناس أمام السلطات الثلاث ينبغي أن ينطق الاعلامي بالحق أمام القوة، وان يسائل مراكز النفوذ، وأن ينأى هو بنفسه عن أن يصبح مركز نفوذ، وينبغي أن يضع الحدود الواضحة في تعامله مع الحكومات والشركات والمراكز المختلفة، فلا يتماهى فيها، ولا يتسابق إلى تحقيق مصالح تتعارض مع تمثيله الصادق للجماهير، ويبدو أن تقديم النظرة التجارية فوق النظرة الحرفية للإعلام، وضع الربحية فوق كل اعتبار وجعل من المؤسسات الإعلامية شركات تجارية شديدة الالتصاق بمراكز النفوذ، متماهية في كثير من الأحيان معها، ترتجي تعظيم الربح ولو على حساب اخلاقيات المهنة، عندها وقع انفصام بين قيم الاعلام الأخلاقية ونزعته الربحية المنفعية، وفقد الاعلام روحه الجماهيرية لحساب مكاسب مادية عاجلة.

إن تحول الإعلام في حد ذاته إلى مركز قوة ونفوذ بدلا من أن يكون رقيبا على مراكز القوة والنفوذ قد غير من طبيعة الدور الإعلامي، فمراكز القوة والنفوذ متقلبة ومتحولة، تتصرف وفقا لمصالحها وليس وفقا لقواعد مهنية ثابتة، ومطاردة المصالح المتغيرة هو الذي أفقد الناس الثقة بالإعلام، إذ صار الإعلام في كثير من الأحيان شريكا في ترويج مقولات مراكز القوة ، شديد الالتصاق بأهدافها وأولوياتها وشعاراتها.

ومن هنا فلا مناص من أن يلتزم الإعلام بمرجعية معرفية راسخة، لا تتغير وفقا للأهواء السياسية ولا المصالح التجارية، وفي بحثنا عن نقطة مركز ثابتة تتمحور رسالتنا التحريرية حولها، لا نجد أفضل من الناس بعقلهم الجمعي وثقافتهم الرافضة فطريا للظلم والعسف والفساد.

 

الإعلام وتغير مراكز التأثير الدولي

لعقود طويلة خلت هيمن الغرب على الحياة الاقتصادية والسياسية والاعلامية عالميا،غير أن العقد الماضي حمل انتقالا في مراكز النفوذ الاقتصادي من الغرب إلى الشرق، وقدمت ثورة الاتصال والمعلوماتية تنوعا عالميا غير مسبوق، فعالمنا اليوم متعدد الأقطاب، لم يعد الإعلام الغربي فيه نقطة المرجع الوحيدة، بل انطلقت مؤسسات إعلامية عالمية من الجنوب ومن الشرق، وبرز إعلام المواطن أو إعلام التواصل الاجتماعي ليزيد في التنوع، غير أن المؤسسات الإعلامية الغربية لم تتغير بنفس السرعة التي يتغير فيها العالم ، والإسراع في إدراك الواقع الدولي المتغير يحمل تحديا مهما أمام المؤسسات الإعلامية الغربية، فعلى مستوى التغطيات لا تزال عناوين الأخبار متمركزة حول إهتمامات محلية غربية، بينما تغيب أحداث كبرى في الجنوب وفي الشرق عن الشاشات وعن عناوين الأخبار، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى تتسم كثير من التغطيات بالمتابعة الآنية لآخر الأحداث من دون وضع الحدث في سياقه التاريخي والسياسي، إن ما نضخه من تفاصيل جزئية في عقول مشاهدينا لا يزودهم بمعرفة عميقة للحدث وأهميته، وهو ما يجعل الأخبار أشبه ما تكون بلوحة مفككة العناصر puzzle .

المحللون أو ما يسمون بالخبراء الذين يظهرون على الشاشات يقدمون في كثير من الأحيان تحليلات نمطية مكررة للأحداث العالمية، إن مؤسساتنا في اجة ماسة لمراسلين دوليين أكفاء، يكرسون جهدا ووقتا طويلا في فهم خصوصية المجتمعات والشعوب، وخلفياتها التاريخية والاجتماعية، عندها يمكن لهم أن يقدموا إعلاما معمقا للأحداث: يقرؤوا الواقع بعين خبيرة، ويتنبأوا بالمستقبل.

إن أفضل من يقدم معرفة قيمة بواقع المجتمعات هم أبناؤها المنتمون إلى ثقافتها ووعيها الجمعي، أو أولئك الذي كرسوا أوقاتا طويلة وجهودا كبيرة في إدراك كنه هذه الشعوب مع احترام حقيقي للتنوع الحضاري والديني والاجتماعي ، عندها تكون رؤيتهم نابعة من صميم داخل هذه المجتمعات، وليسوا مجرد مستكشفين أو زوار عابرين، جمعوا معلومات عامة، وأعادوا تنظيمها في خطاب إعلامي سطحي.

 

إعلام العمق

الاعلام الذي يتخذ من الوعي الجمعي للجماهير منطلقا لروحه وفلسفته، والذي أحب أن أطلق عليه (إعلام العمق) ينبغي من حيث المبدأ أن يؤمن بقدرات الشعوب، وأن يحترم خياراتها، والتجربة تثبت أن الجماهير أكثر وعيا – في مجموعها – من النخب السياسية والفكرية، وأنها ذكية ومسيسية، ولديها فراسة فطرية، تستطيع من خلالها التمييز بين الغث والسمين، وفي الوقت الذي يستصغر الساسة من شأن الوعي الشعبي فإنهم يحكمون على أنفسهم بالإقصاء والفشل، ومن خلال متابعتنا للربيع العربي مثلا، وجدنا نمطا متكررا لدى النظم الاستبدادية العربية، ففي البداية تنكر هذه النظم وجود مشكلة من حيث الأصل، وتلقي باللوم على الإعلام وتضخيمه لوقائع تعتبرها بسيطة، ثم تحاول هذه الأنظمة إلقاء اللوم على الخارج المتربص بالعباد والبلاد شرا، ثم ينهال الخطاب الرسمي على الحراك الشعبي بأوصاف تتنوع في لفظها ولكن تتفق في الجوهر، فهم تارة عملاء، وتارة أخرى (عيال) هم جراثيم وطفيليات، بينما رأى القذافي أنهم جرذان مخدرون، ألفاظ سمعناها من كل النظم العربية التي واجهت شعوبها، تتفق جميعا على مبدأ واحد: الاستخفاف بالناس والاستهزاء بوعيهم وعزيمتهم وإصرارهم على المطالبة بحقوقهم.

وفي أحيان أخرى لا يرى بعض الإعلاميين في الناس إلا فرصة للربح المادي، فهم مستهلكون نبيعهم سلعا تعود على حساباتنا البنكية بالربح الوفير، وفي كلا الحالتين فالناس ليسوا مركز فعل، ولا مرجعية مقدرة، بل هم أداة لا قيمة ذاتية لها.

إعلام العمق الذي يتخذ من الناس مركزا لسياسته التحريرية يسعى إلى منح الجماهير صوتا ومنبرا، وينبغي أن يتحلى بالشجاعة وأن يحتمل في سبيل رسالته المهنية كثيرا من الضغط والإكراه من قبل مراكز النفوذ المتضررة، فإن صمد واستمر على نهجه بثبات، التف الناس من حوله، عندها وعندها فقط يستعيد الناس الثقة بالإعلام، ويمنحوه الدعم والتقدير ولاحترام.

قضيت الأسبوع الأخير من عملي مديرا عاما للجزيرة في طرابلس ومصراته، وبينما كنت أتجول في أسواق المدينة القديمة من العاصمة الليبية دهشت لحجم الالتفاف والتقدير الذي قابلنا به الليبيون، كان وجود فريق الجزيرة في أي ساحة أو ميدان عام كفيل بإحداث أزمة مرورية، فالحب الدافيء والاقبال العفوي من الناس الملتفين من حولنا والراغبين في التقاط الصور التذكارية كان بحق رسالة بالغة الأثر في نفسي ونفوس زملائي، وفي مصراتة وأثناء تجوالي في شوارعها المدمرة، وقفت أمام معرض بسيط نظمه الأهالي للأسلحة والقذائف التي استخدمها النظام ضد مدينتهم المحاصرة، ورُفِعت لافتة أمام المعرض تحمل اسم شهيد الجزيرة المصور علي الجابر الذي اغتالته خلية أمنية تابعة لنظام القذافي في مدينة بنغازي، عندها عادت بي الذكريات إلى ذلك اليوم ، فقد وصلتني مكالمة من غرفة الأخبار تنقل لي النبأ الحزين، عدت الى القناة وظهرت على شاشتها ناعيا الشهيد، مؤكدا لمشاهدينا أن الجزيرة لن تتراجع، وأن تغطيتها مستمرة مهما كلف الثمن… وكم كانت تلك الليلية حزينة في غرفة أخبارنا، وكم كانت كذلك حافلة بالاعتزاز والافتخار، لا سيما بعدما تجمهر عشرات الآلاف من أبناء ليبيا عفويا في مراكز المدن المختلفة ليؤدوا الصلاة على روح الشهيد، واستمر تجمعهم وهتافهم حتى الساعات الأولى من الفجر، يومها اتصلت بكل طواقمنا في الميدان، وخيرتهم بين الاستمرار في التغطية أو العودة الى الدوحة، وأننا سنتفهم قراراهم بالعودة، فحياتهم أغلى عندنا من أي شيء، لكنهم أبوا جميعا الا الاستمرار رغم تهديدات مباشرة باستهدافهم وتصفيتهم .

لقد حفظ الليبيون للجزيرة مكانة خاصا في قلوبهم، وهو شعور أحسست به في كل المدن التي زرتها، وتبادر الى ذهني القصة التي رواها لي الزميل المصور عمار حمدان الذي اعتقل مع ثلاثة من زملائه المكلفين بتغطية هجوم كتائب القذافي الوحشي على مدينة الزاوية الليبية، اعتقل الزملاء وقضوا قرابة شهرين في سجون العقيد، وروى عمار حمدان لي بعد خروجه من المعتقل كيف أن مدير السجن انتحى به جانبا قبيل الافراج عنه، وقال له والدموع تملأ عينيه (إنني آسف عما فعلناه بحقكم، لم يكن لنا خيار إلا أن نحتجزكم، وأقسم أنه لو لم يكن لي عائلة أخشى عليها من بطش القذاقي لهربت والتحقت بالثوار). عندها ناول عمار حبة تفاح وقال له: لا أستطيع أن أهديك شيئا سوى حبة التفاح هذه، لقد قطفتها من شجرة بحديقة منزلي غرست في أرض ليبيا الطيبة، وأرجو أن تعطيها لمدير الجزيرة عندما تعود، وتقول له إن الليبيين يتحرقون شوقا للخلاص من هذا النظام الديكتاتوري، وأرجوكم ألا تخذلونا، استمروا في تغطيتكم والله يحفظكم ويرعاكم، أعاد عمار القصة على مسامعي وناولني حبة التفاح، فاغرورقت عيناي وعيناه بالدموع.

وعلى المستوى العملي فإن التغطية الميدانية هي أصدق تعبير عن إعلام العمق ، فالتغطية الميدانية أكثر صدقا وعفوية وقربا من الناس وهمومهم، وبما أنني كنت مراسلا ميدانيا، فقد وجدت دوما شعورا بالغربة في غرفة الأخبار، الميدان حيٌ متفاعل، وغرف الأخبار هادئة ونمطية، الميدان روح متوثبة، وغرفة الأخبار عقل ينظم ويوازن، صحيح أن دور المحرر الجالس أمام شاشة الكمبيوتر في غرفة الأخبار ضروري لضبط إيقاع الأخبار وتحديد اولوياتها، ولكنني كنت دوما أقرب إلى الميدان، روح استعدتها ليوم واحد الشهر الفائت عندما زرت مخيم داداب للاجئين الصوماليين على الحدود الكينية الصومالية، قضيت يوم العيد مع الهاربين من جحيم المجاعة، أحسست بمعاناتهم، أشفقت من فقرهم وحاجتهم، ولكنني كذلك رأيت كيف تنتصر الحياة على الموت في وجوه أطفال اللاجئين، استقبلنا هؤلاء الصبية بابتسامات رقيقة، وعيون طافحة بالأمل، الناس على الرغم من ضعفهم وجوعهم يحبون الكرامة، ويأملون بمستقبل أفضل.

مؤسساتنا الإعلامية اليوم بدأت تتردد في ابتعاث مراسلين الى الميدان، فالأزمة الاقتصادية الأخيرة دفعت هذه المؤسسات إلى تقليل نفقات الابتعاث الخارجي، واستعاضت عن المراسلين الميدانيين بالتقارير المعدة في غرف الأخبار، وهي بلا أشك أقل قيمة وأضعف تأثيرا من التقارير القادمة من مركز الحدث.

التغطية الميدانية تراجعت بسبب الازمة الاقتصادية وتراجعت معها الصحافة الاستقصائية، فالصحافة الاستقصائية والتحقيقات المعمقة من أهم مظاهر إعلام العمق، وهي الأداة الرئيسة في مسائلة أصحاب السلطة والنفوذ، ومن دونها يبدو ما يعرض على الشاشات أكثر سطحية، موغلا في السرد المعلوماتي، وهو إعلام قليل التكلفة ولكنه قليل القيمة كذلك، فمن دون تغطيات ميدانية وصحافة استقصائية تكون شاشاتنا قد خسرت أفضل أشكال العمل الصحفي، وهو ما ينبغي على مدراء المؤسسات الإعلامية أن يتنبهوا له، فلا يكون توفير المال مقترنا بخسارة جوهرية لجمهور مشاهدينا وقرائنا.

وعلى الرغم من المظاهر السلبية التي رافقت التغطيات الإخبارية لأحداث العقد المنصرم، إلا أن روحا جديدة إيجابية بدأت تظهر مؤخرا في الوسط الاعلامي، فانتشار ما يسمى بالإعلام الجديد (New Media) وما أحب أن أسميه إعلام الشعوب، فتح آفاقا عريضة أمام الناس للتعبير عن أنفسهم، وقدم مناخا من دمقرطة الإعلام لم يسبق لها مثيل، ولولا الناشطون الإلكترونيون الذي زودونا بالأخبار والصور أثناء الثورات في تونس ومصر وسوريا لما استطعنا أن نتغلب على محاولات الأجهزة الأمنية الدؤوبة لإعاقة طواقمنا المحترفة، صحيح أن بعض المحررين المحترفين لا يزالون متشككين في جدوى الإعلام المنقول عبر شبكات التواصل الاجتماعي، بسبب صعوبة التثبت من هذه الأخبار وتلك الصور، غير أن التجربة العملية أثبتت لنا أننا قادرون على تطوير أدوات للتثبت من الأخبار والتوثق من الصور، كما أن فريق المحررين المكلف بمتابعة هذه المواقع طور خبرة مهمة مكنتنا من معرفة المصادر الموثوقة من غيرها، صحيح أننا وقعنا في بعض الأخطاء بسبب الفيض الهائل من المواد القادمة عبر الانترنت، وصحيح أن جودة الصور أقل من تلك التي تلتقطها عدسات المصورين المحترفين، ولكن هذه الأخطاء كانت قليلة، كما أن الصور الملتقطة من الناشطين هزمت التعتيم الاعلامي الرسمي، بينما بدأ الناشطون أنفسهم في تطوير وسائلهم، فالتشكيك المتكرر من السلطات السورية مثلا فيما تعرضه الجزيرة من أخبار وصور منقولة عبر الفيسبوك والتويترواليوتيوب واتهامها لنا بتزوير هذه المواد، أوحى للناشطين بأفكار جديدة من بينها توثيق التظاهرات والاحتجاجات بشكل أفضل مكانيا من خلال تضمين أسماء الشوارع ومعالم الساحات العمومية المعروفة في المدن المختلفة، وتوثيقها زمنيا من خلال تضمين لقطة لعناوين الصحف المحلية وتواريخ صدورها، فإعلام الشعوب فتي وذكي، ينمو ويتطور ويزداد خبرة، بينما تبدو محاولات تضليل الرأي العام عبر الإعلام الرسمي ساذجة ومضحكة، ومرة أخرى يثبت الناس أنهم أذكى من النخب السياسية الهرمة المنغلقة على ذاتها.

عالم الانترنت وإعلام الشعوب ومواقع التواصل الاجتماعي وما قدمته ويكيليكس وغيرها، كسر قدرة مراكز النفوذ على محاولة احتكار ما يقدم للرأي العام، وينبغي لمؤسساتنا الإعلامية أن تستقبل هذه الوسائل بكثير من الترحاب والتشجيع، وأن تؤسس لغرف أخبار تفاعلية متكاملة تكون هذه الوسائل عنصرا رئيسيا فيها، وأن ندرب صحفيينا ومحررينا على الاستفادة منها والتعامل معها وفقا للقواعد المهنية المتعارف عليها.

من جهة أخرى فإن عددا متنام من المؤسسات الإعلامية العالمية بدأت تتفاعل ايجابيا مع التحديات المفروضة على الإعلام، فقد رأينا هذا العام تقدما نوعيا في التغطية الميدانية للربيع العربي، كما شاهدنا نماذج متقدمة لصحافة استقصائية معمقة، مثل التغطية المشتركة للجزيرة وصحيفة الجارديان للأوراق الفلسطينية.

اننا بحاجة ماسة لتشكيل تحالف يجمع صحفيين ومؤسسات اعلامية وحقوقية وناشطين الكترونيين من أجل كسر حواجز الصمت التي تحاول حكومات ومراكز نفوذ فرضها على مصادر المعلومات، علينا أن نراقب التشريعات والاجراءات الرسمية وأن ندفع باتجاه اصلاحات جوهرية تفتح الآفاق امام الصحفيين لمعرفة كافة عناصر الحقيقة، ومن دون شفافية وقدرة على الوصول الى المعلومات الدقيقة والكاملة فإن الاعلام يبقى رهنا بما تود مراكز النفوذ تسريبه خدمة لمصالحها وتشويها للصورة الكاملة.

الواقع الدولي يعيش مرحلة تحول كبيرة، لا سيما في أعقاب الثورات التي اجتاحت العالم العربي، والأزمات الاقتصادية المتوالية، وعلى الرغم من التحديات الكبيرة التي تواجه مؤسساتنا الإعلامية إلا أن هناك نقاطا مضيئة، نحتاج أن ننميها، ولا يتم ذلك إلا بالعزم التام على تصحيح بوصلة الإعلام ليتمركز حول الناس، كما أن تضافر جهود المؤسسات الإعلامية بعضها مع بعض، وتوفير إمكانات مشتركة، وخبرات متبادلة، سوف يساعد على استعادة زمام المبادرة، وإنعاش مكانة الإعلام في نفوس الناس، ليكون على الدوام وفيا للرسالة القيمة التي عمل من أجلها الراحل جيمس كاميرون وزملاؤه من مختلف اللغات والأجناس والبلدان

مؤسس قناة الجزيرة .. اسرائيلي

مؤسس قناة الجزيرة .. اسرائيلي

بعد أن رسخت قناة الجزيرة على مدى 15 سنة نفسها

على انها قناة اخبارية مهنية

فجأة نراها تقوم بحملة ضارية للاطاحة

بالأنظمة العربية بأي ثمن

وهنا يكشف الصحفي الفرنسي ثييري ميسان

ان هذا التحول ليس ظرفيا او وليد صدفة

وانما هي خطة مقررة منذ فترة طويلة

استطاع راسموها ان يخفوا بدهاء

مصالحهم الشخصية عن الجمهور.

مؤسس الجزيرة الحقيقي اسرائيلي الجنسية

وماعلاقة محمود جبريل رئيس الوزراء

في الحكومة الليبية الجديدة ؟

وماعلاقته ببرنار ليفي؟

وماعلاقة كل هؤلاء بأمير قطر؟

بقلم : ثييري ميسان /  شبكة فولتير 

اعلنت الجزيرة القطرية استقالة مديرها العام وضاح خنفر

وتعيين عضو من العائلة المالكة

هو الشيخ أحمد بن جاسم الثاني

في 20 ايلول 2011. 

شيخ أحمد هو مدير شركة قطر للغاز

وقد قضى سنة في مقر شركة توتال الرئيسي في باريس

وهو رئيس سابق لهيئة ادارة الجزيرة.

صورت وسائل الاعلام الغربية هذا التطور بثلاث طرق:

اما انها

– استقالة اجبارية لرغبة الدولة في الاستيلاء على القناة

– أو انتقاما من السلطة الفلسطينية

بعد نشر ( الاوراق الفلسطينية )

– واخيرا نتيجة لتسريبات وكيليكس

والتي تتحدث عن خضوع وانصياع خنفر لأوامر امريكية . 

قد يكون في اي من هذه التفسيرات شيء من الصحة

ولكن كل هذا لا يتطرق الى العامل الأهم

وهو دور قطر في الحرب ضد ليبيا

وفي هذه النقطة علينا ان نرجع الى الوراء

لنلقي الضوء على حقائق خافية :


اصل الجزيرة : الرغبة الصهيونية في الحوار

كان وراء تأسيس الجزيرة اخوان فرنسيان

يحملان الجنسية الاسرائيلية

هما ديفيد وجان فرايدمان

David & Jean Frydman


بعد اغتيال صديقهما اسحاق رابين

وطبقا لديفيد فرايدمان

فإن الهدف كان خلق مجال يستطيع

ان يتحاور عبره الاسرائيليون والعرب بحرية

ويتبادلون النقاشات ويتعرفون على بعضهم الآخر

باعتبار ان حالة العداء والحرب تمنع مثل هذا

وبالتالي تقضي على الأمل بالسلام.

وفي تأسيس القناة استفاد الاخوان فرايدمان

من ظروف مواتية :


توصلت شركة الاوربت السعودية الى اتفاق مع بي بي سي

لاقامة اذاعة اخبارية باللغة العربية

ولكن المطالب السياسية للعائلة المالكة لم تتفق

مع شرط الاستقلال المهني للصحفيين البريطانيين.

وهكذا فسخت الاتفاقية ووجد اغلبية الصحفيين

في البي بي سي العربية انفسهم في الشارع

وقد تم توظيف هؤلاء لاقامة الجزيرة.

كان الاخوان فرايدمان متحمسين لإظهار قناتهما

على انها قناة عربية.

وقد استطاعا الاستعانة بأمير قطر الجديد

الذي كان قد اطاح بوالده  بمساعدة لندن وواشنطن

المتهم بموالاة الايرانيين .

وسرعان ما ادرك الشيخ حمد الفوائد الكامنة في ان يكون

مركز الحوارات العربية الاسرائيلية والتي استمرت اكثر

من نصف قرن ومتوقع لها ان تستمر الى وقت طويل.

وفي نفس الوقت صادق على ان تفتح

وزارة التجارة الاسرائيلية مكتبا لها في الدوحة

في ظل عدم التمكن من فتح سفارة.

وفوق كل شيء وجد ان من مصلحة قطر

المنافسة مع وسائل الاعلام السعودية

وان تكون له قناة يستطيع عبرها

ان ينتقد الجميع الا نفسه.

كانت حزمة التمويل الاولية تتضمن دفعة مقدمة

من الاخوين فرايدمان

وقرض من الامير قدره 150 مليون دولار على 5 سنوات.

ولكن حين قاطع المعلنون بتحريض من السعودية

قناة الجزيرة ، ومع شحة اموال الاعلانات

جرى تعديل في الخطة وفي النهاية اصبح الامير

هو ممول القناة وراعيها.

اعلاميون مثاليون


لعدة سنوات ، سحرت الجزيرة الجمهور العربي بحرية الرأي

وكانت القناة تفخر بانها تطلق العنان

لوجهات النظر المتعارضة

والفكرة الا تملي عليك الحقيقة ولكن تتركك

تتوصل لها من النقاش


وكان اهم برنامج في هذا المنحى

هو برنامج الحوار الذي يقدمه فيصل القاسم

بعنوان الاتجاه المعاكس .


وقد تغلب هذا الفوران على صخرة المنافسين الاخرين

وغير المشهد المرئي السمعي العربي

وقد ساهم في اعلاء شأن الجزيرة في قلوب المشاهدين العرب

الدور البطولي لمراسليها في افغانستان والعراق

وعملهم الاستثنائي

مقارنة بالقنوات التي تذيع بروباغندا امريكية.


وقد دفع مراسلوها ثمنا غاليا لشجاعتهم

كان جورج بوش على وشك قصف ستوديوهات الدوحة

– ولكنه قتل طارق ايوب في العراق

– واعتقل تيسير علوني

– وسجن سامي الحاج في غوانتنامو

 



اعادة تنظيم الجزيرة في
2005

على اية حال ، كل الاشياء الجيدة لها نهاية.

في 2004-2005 وبعد موت ديفد فرايدمان

قرر الامير تعديل الجزيرة بشكل كامل

وايجاد قنوات جديدة بضمنها

الجزيرة الانجليزية في وقت كانت السوق  العالمية

تتغير وكل الدول الرئيسية تسلح نفسها

بقنوات فضائية اخبارية.

حانت اللحظة لمغادرة اثارة الفترة الاولى

من اجل استغلال جمهور اصبح يناهز 50 مليون مشاهد

لتكون قطر ( من خلال الجزيرة ) لاعبا في عالم العولمة. 

استعان الشيخ حمد بن خليفة بشركة دولية كانت تقدم له

تدريبا خاصا في مهارات الاتصال


شركة جي تراك JTrack

كانت تستهدف القادة العرب

وقادة جنوب شرق آسيا لتدريبهم على لغة دافوس:

كيف يقدمون الصورة التي يرغب الغرب في رؤيتها.

من المغرب الى سنغافورة

دربت الشركة معظم القادة السياسيين

الذين تدعمهم امريكا واسرائيل. 


وفي اكثر الاحيان كانوا مجرد دمى
وارثة

ساهمت الشركة في تحويلهم

الى شخصيات اعلامية محترمة

الشيء المهم ليس هو ان يكون لديهم شيء مهم يقولونه

وانما قدرتهم على نقل خطاب العولمة.

ولكن على اية حال

بعد ان انتدب رئيس مجلس ادارة شركة جي تراك

الى مناصب حكومية عليا في وطنه ليبيا

انسحب من انهاء تعديل الجزيرة.


وقد سلم بقية العمليات الى صحفي كان يعمل سابقا

في صوت امريكا

وقد عمل في القناة القطرية لعدة سنوات

وكان ينتمي الى نفس الجماعة الاسلامية التي ينتمي اليها

وهو وضاح خنفر، الذي حاول ان يضفي على الجزيرة

نبرة ايديولوجية فأتاح المجال لمحمد حسنين هيكل

المتحدث السابق باسم جمال عبد الناصر

وعين الشيخ يوسف القرضاوي

الذي جرده عبد الناصر من جنسيته المصرية

مستشارا روحيا للقناة. 

نقلة 2011


مع الثورات في شمال افريقيا وشبه الجزيرة العربية

قام وضاح خنفر بتغيير مؤثر في سياسة الجزيرة.

بدأت القناة تلعب دورا في اضفاء مصداقية

على اسطورة الربيع العربي التي بموجبها

يقال ان الشعوب العربية التواقة

الى العيش على الطراز الغربي

نهضت للاطاحة بانظمتها الدكتاتورية

من اجل اقامة ديمقراطيات برلمانية .

لم يحدث تمييز في تغطية الأحداث في

تونس ومصر وليبيا وسوريا

ولكن لم يركز اعلام الجزيرة

على الحركات الشعبية في اليمن والبحرين .

في الواقع ، لقد حاول الانجلو ساكسون

الاستفادة من الثورات الشعبية

لاعادة نفس سيناريو ( الربيع العربي )

الذي لعبوه في العشرينيات

من القرن الماضي للاستيلاء على

ولايات الامبراطورية العثمانية السابقة

ولتنصيب ديمقراطيات برلمانية عميلة

يمسك بخيوطها الغرب.

كانت تغطية الجزيرة للثورات في تونس ومصر

مخططة لإطفاء لهيب الثورات ولاضفاء شرعية

على الحكومات الموالية للولايات المتحدة واسرائيل. 

في مصر وجهت الثورة باتجاه مصالح

عنصر وحيد من المعارضة

وهو: الاخوان المسلمون ، برعاية من

نجم الجزيرة الداعية القرضاوي.

وقد ادت هذه السياسة الجديدة للجزيرة

والتي جعلتها تلجأ في احيان كثيرة

الى الاكاذيب والفبركة

الى اغضاب عدد من العاملين فيها مثل غسان بن جدو

واختيارهم الاستقالة. 

من الذي يمسك خيوط المعلومات؟


ولكن على اية حال ، لم تسقط الاقنعة

الا في الحالة الليبية


في الواقع إن رئيس شركة جي تراك
والأستاذ وضاح خنفر

هو محمود جبريل

( حرف جي في اسم الشركة كناية عن جبريل )


وكان هذا المدير الودود والذكي والضحل في نفس الوقت

قد اوصي به لدى القذافي من قبل اصدقائه الامريكان الجدد

بعد 2003 لقيادة الانفتاح الاقتصادي في ليبيا

بعد تطبيع علاقاتها الدبلوماسية.

وتحت سيطرة سيف الاسلام القذافي عين وزيرا للتخطيط

وفي نفس الوقت مديرا لهيئة التنمية

وهكذا اصبح الرجل رقم 2 في الحكومة

وله سلطة على الوزراء الاخرين.


وبسرعة فائقة مضى قدما في تحرير الاقتصاد الليبي الاشتراكي

وخصخصة المشاريع العامة.

من خلال انشطة التدريب في شركته جي تراك

رسّخ جبريل علاقات شخصية مع كل القادة العرب

وقادة جنوب شرق آسيا

لديه مكاتب في البحرين وسنغافورة

اضافة الى انه اسس شركات تجارة

بضمنها واحدة تتعامل مع الخشب المالاييزي والاسترالي

بالشراكة مع صديقه الفرنسي برنار هنري ليفي


محمود جبريل مع صديقه وشريكه برنار ليفي

محمود جبريل بدأ دراساته الجامعية في القاهرة

حيث التقى وتزوج ابنة احد وزراء جمال عبد الناصر

ثم استمر في دراساته في الولايات المتحدة .

ثم في ليبيا انضم الى الاخوان المسلمين

وبهذه الصفة وضع عضوين من الاخوان

وضاح خنفر ويوسف القرضاوي في الجزيرة .

خلال النصف الاول من 2011

اصبحت القناة القطرية الاداة المفضلة للبروباغندا الغربية

وبذلت جهودا لإخفاء الجوانب المناهضة

للامبريالية والصهيونية في الثورات العربية

وفي كل دولة ، كانت تختار اللاعبين الذين تنوي دعمهم

واولئك الذين تقرر الانتقاص منهم.

ولا يثير الدهشة انها دعمت ملك البحرين الذي قتل متظاهرين

وهو أحد الذين درّبهم محمود جبريل ( من خلال شركته ) 

وفي حين كان مستشار الجزيرة الروحي القرضاوي

يدعو للجهاد ضد القذافي والأسد

بحجة انهما يقتلان شعبيهما.

وحين عين محمود جبريل رئيسا لوزراء

حكومة ثوار الناتو في ليبيا

بلغ الرياء ذروته حين بنت الجزيرة في ستوديوهاتها

في الدوحة ديكورا يماثل الساحة الخضراء وباب العزيزية

والتقطت افلاما كاذبة تصور ثوار الناتو

وهم يدخلون طرابلس


وحين اذاعتها اشاعت الارتباك بين اهالي طرابلس

حيث ان الثوار لم يدخلوا طرابلس الا بعد ثلاثة ايام

من تلك الصور.

هذا مثل قضية الخبر الذي اذاعته الجزيرة

عن اعتقال سيف الاسلام القذافي

وجاء على لسان المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية

لويس مورينو اوكامبو

حتى ظهر سيف الاسلام بنفسه في فندق ركسوس

حيث اخذ الصحفيين الاجانب معه

لزيارة باب العزيزية الحقيقي.


وحين سئل مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الانتقالي

من قبل قناة فرنسا 24 عن هذه الاكاذيب

قال انها استراتيجية حربية وانه سعيد

لأنها سارعت في اسقاط الجماهيرية. 

ماهو مستقبل الجزيرة ؟

ان تحويل الجزيرة الى اداة بروباغندا

من اجل اعادة استعمار ليبيا

لم يحدث بدون معرفة امير قطر

بل أن العملية برمتها تجري تحت قيادته.


كان مجلس التعاون الخليجي

هو اول من دعا الى تدخل عسكري في ليبيا

وكانت قطر البلد العربي الاول الذي ينضم الى تحالف الناتو.


وقد سرّب اسلحة الى ( الثوار ) الليبيين قبل ارسال

قواته الارضية خاصة خلال معركة طرابلس.


وفي المقابل حصل على امتياز السيطرة

على كل تجارة النفط نيابة عن المجلس الانتقالي.

من المبكر القول ما اذا كانت استقالة وضاح خنفر

مؤشرا على نهاية مهمته في قطر

اوانها تؤذن لرغبة القناة في استعادة مصداقيتها

التي بنتها في 15 سنة

وفقدتها في 6 شهور.

http://3.bp.blogspot.com/-EMxsk-2oR8s/TmN_K7oCbbI/AAAAAAAABn8/10O1S0PWGlo/s1600/bhl_libye2_24bernard-henri-levy.jpg

برنار هنري ليفي مع مصطفى عبدالجليل
في جلسة رواق ومع الاحباب
وحسبي الله ونعم الوكيل
والشعب يريد !!!؟؟؟

                                  انه اليهودي / برنار هنري ليفي

الاوائل كروب