يعدم ولايعدم

يحكى ان كلثوم بن الأغر
( المعروف بدهائه وذكائه)..
كان قائدا” في جيش عبدالملك بن مروان
وكان الحجاج بن يوسف يبغض كلثوم
فدبر له مكيدة جعلت عبدالملك بن مروان يحكم على كلثوم بن الأغر بالاعدام بالسيف فذهبت أم كلثوم إلى عبدالملك بن مروان تلتمس عفوه فاستحى منها لأن عمرها جاوز المائة عام . .
فقال لها سأجعل الحجاج يكتب في ورقتين الأولى يعدم وفي الورقة الثانيه لايعدم
ونجعل ابنكِ يختار ورقة قبل تنفيذ الحكم فإن كان مظلوم نجاه الله..
فخرجت والحزن يعتريها فهي تعلم ان الحجاج يكره ابنها والارجح انه سيكتب في الورقتين يعدم . .

فقال لها ابنها لـأ تقلقي يا أماه
ودعي الأمر لله و لا تخافي علي ..

وفعلا قام الحجاج بكتابة كلمة يعدم في الورقتين
وتجمع الملأ في اليوم الموعود ليروا ماذا سيفعل كلثوم ..
ولما جاء كلثوم في ساحة القصاص
قال له الحجاج وهو يبتسم بخبث
اختر واحدة
فابتسم كلثوم واختار ورقة وقال :اخترت هذه.

ثم قام ببلعها دون ان يقرئها
فاندهش الوالي وقال ماصنعت ياكلثوم
لقد أكلت الورقة دون ان نعلم مابها

فقال كلثوم :
يامولاي اخترت ورقة وأكلتها دون ان أعلم مابها ولكي نعلم مابها ، انظر للورقة الاخرى فهي عكسها . .

فنظر الملك للورقة الباقية فكانت
( يعدم )
فقالوا اذا لقد اختار كلثوم ان لا يعدم

بقليل من التفكير نستطيع صنع اشياء عظيمة ..
فأذا اردت صنع الاشياء العظيمة عليك بالتفكير “

عشيرة الحجاج

عشــيـرة ألحجــاج :ـــ عشيرة ألحجاج بكسـر ألحـاء وتشـديد ألجيــم وهي أحدى عشائر عباده ألتي سكنت ألبطــائح بزمن أميرهــا مكن وقد رحلت هذه ألعشيره كمثيلاتها عشائر عباده من شط ألأخضــر (ألغراف) بعد ســد هذا ألنهــر من قبل ألسلطه ألعثمانيه ألجائره ممـا حــدى بهجـرة عباده وعشائرهـا من هذه ألمنطقــه فهاجروا من ألبـطـائح بالسفن وألتي كانت تسمى (الدوانيك) ثـم ألى منطقة(أبو شــو يعـر ) ألتي سكن فيها ألحجاج بعد حصولهم على ألفرمان ألعثماني بأسـم مدينة ألحجاج ولا تزال هذه ألعشيره تحتفظ بالفرمان ألأصلي للطابو ألعثماني

ألمكتوب باللغــه ألتـركيــه مما يدل على أهميتهم كعشيره مستقله لدى ألدوله ألعثمانيه وتوجهـوا وجهتهـم ألأخيـره ألى منطقـة ألهـويـر وألهوير منطقه تقع على نهر ألفرات ألقديم من جهة ألشمال وسميت بالهوير نسبتا ألى نهرهــا ألذي يجري من أهـوار ألمنطقه وهو تصغير لأسم ألهور وأستقر ألحجاج في هذه ألمنطقه ألى يومنا هذا وأصبحت لديهم حرف كالزراعه والنجاره والتجاره والصناعه ومن عشيرة ألحجاج أستقرت مجاميع منها في ألبصره وميسان والقادسيه وكربلاء وبقية ألمحافظات وكذلك من بقى في ألعز حاليا (ألهوير سابقا)

تنحدر هذه ألعشيره من فضل بن جعفر بن ربيعه بن حرب بن فضل بن ألأمير جعفر بن ألأمير مكن (أمير عباده في ألبطائح ) ســـبـب تســميتهـم بالحجــاج قيل في أحد ألأعوام ،ذهبت منهم جماعه كبيره لـحـج بـيـت أألـلــه ألحــرام ومن ذلك ظهـر أســم ألحجاج حيث غطى على أســم عباده وكذلك توجد مرتفعات( تلال)تسمى أشـــــن ألحجاج في ألبطائح أو تلة ألحجاج واشن مفردها ايشان تعني تله وهي كلمه سومريه ، وهذه بمنطقه تسمى (يمده) أي ألجامده وتلفظ يمده باللهجه ألعاميه ألدارجه حيث تحول ألجيم ألى ياء–
وكذلك مما أطلق عليهم بالحجاج نسبتا ألى قريتهم ألتي بنيت في بطـائح واسط وهــي ألحجاجيه نخوتهــم ألعـامـه ( أولاد ألعبادي)
وأمــا افخاذهم كالأتي :ــآلبو ســعد آلبو هاشم ألبو مصارع ألبوحمود آلبو كرنوص آلبو كشكول آلبو حيال وآلبو سلامه وآلبو بركه وآلبو بـريج وآلبو حلوه وآلبو ناصـر وآلبو سلطان وألبو خلاطي وآلبو زاير علي وألجميع تحت رايه واحده (بيرق) ذو أللون ألأخـضــر)

فمن أعقاب جعفر بن ربيعه بن حرب بن فضل بن ألأمير جعفر بن ألأمير مكن ولدان هم فضل وناصــر فمن ناصر آلبو ناصر ألحجاجي جميعا ومنفضل كلمن هاشم وضوي وسعد —

المصدر النساب الحاج عبدالواحد فرهود العبادي أبوبهجت

————3badah.com———–

نسب عشيرة الحجاج من فضل بن جعفر بن ربيعة بن حرب بن فضل بن جعفر بن مقن ( مكن ) المصدر بحث الاستاذ عبدالله الحاج سلمان العبادي

أفخاذ الحجاج : المصدر الاستاذ عبدالله الحاج سلمان العبادي

ال بو سعد الجد الجامع للفخذ سعد مساكنهم الهوير البصره

البوسعد الشلهة الجد الجامع للفخد سعد مساكنهم شلهة الحجاج

ال كرنوص الجد الجامع للفخذ حسن مساكنهم الهوير

ال مصارع الجد الجامع للفخذ فرج مساكنهم الهوير

ال خلاطي الجد الجامع للفخذ فرج مساكنهم الهوير

ال هاشم الجد الجامع للفخذ هاشم مساكنهم الهوير

ال حاج دخيل الجد الجامع للفخذ هاشم مساكنهم الهوير

ال حمود الجد الجامع للفخذ احمود مساكنهم الهوير

ال سلامة الجد الجامع للفخذ سلامة مساكنهم الهوير

حمولة ال بو حلوة الجد الجامع للفخذ عيسى مساكنهم البصره الكرمة

ال كشكول الجد الجامع للفخذ كشكول مساكنهم البصره

ال بركة الجد الجامع بركة مساكنهم البصره الهوير

ال بوناصر الجد الجامع بوناصر مساكنهم البصره الهوير

ال زامل

وقد ذكرهم الاستاذ ثامر العامري في موسوعة العشائر العراقية الجزء الرابع صفحة 106

موسوعة عشائر العراق / لعبد عون الروضان ج2 ص 96

معجم الناصرى / ل حسين حاجم بريدي النواصر ص 86 و 312 و 341 و 366

———————3badah.com–————————

2

عشـــيرة آلبو ضـاحــي :ـــ وهي عشير ه من عشـائر عباده وبالتحديد من ألهــلاليــه وهم أعقاب كشيل بن ضـاحي بن شراد بن أبراهيم بن عبدألنبي بن طعيمه بن فـريج بن هــلال بن ألأمير جعفر بن ألأميــر مـكـن فأعقب كشيل أربعة أولاد هــم:ــ
محــمد وجـريـو وزايــد وعبــود
فأعقب محمد كل من شـنـيـو وغـافـل فأعقب شنيو حسان وعبود وعلاوي ضهـد ومحمد ولهم أعقاب أما علاوي فأعقب حسان هريبد وأعقب هريبد /سلمان وكريم وحسين وعقيل ورحمن وأحمد وحسـان ولهم أعقاب وأعقب عـبـود خزار وأعقب خزار

وأعقب خزار ضهد ومحمد ولهم أعقاب وهؤلاء يسكنون بغداد وأعقب علاوي بن شنيو كل من حريجــه وجــر جـيـح ولهم أعقاب وهؤلاء يسكنون بغداد فأما أعقاب غـا فـل بن محمد بن كشيل بن ضـاحي فهـو حمود فأعقب داخل ألمحموديـه وأما جـريـو بن كشيل أعقب عبيد فقط وله أعقاب وأعقب داخل جاسم وقاسم وعبد ولهم أعقاب وهؤلاء يسكنون بغداد وقضــاء

وأما زايــد بن كشيل بن ضاحي فأعقب علي ومن علي محيســن وهذا له أعقـاب فزايـــد بن كشــيـل أعقب علي ومنه محيسن ومنه عبدألزهــره وشويخ وعبدعلي وعبيد وناصر وألأخير جـبـر بن كشيل فأعقب شــنـون ومن شـنون زغير وجحيل فأعقب زغير بديوي وعبدالله وكوتي وأعقب جحيل كاظم وجخــم ودلـــي وهؤلاء جميعا في ألنا صريــه ولهم أعقاب ونخوتهم ألعامه (أولاد ألعبادي

المصدر

النساب الحاج عبدالواحد فرهود العبادي أبوبهجت

أوصاف الحجاج

أوصاف الحجاج لمن يريد رسمه من الفنانين:

كان أخفش لا يقوى على فتح عينيه في الشمس، ساقاه نحيلتان مجرودتان وبدنه ضئيل، وكان دقيق الصوت غير مكتمل الرجولة في نطقه برغم ما تمتع به من الفصاحة والبلاغة، هكذا وصفه المؤرخون.
ومن الافضل ان ينظر الى هذه الصفات في حذر لانها قد تكون انطباعية اكثر منها حقيقية.
والحجاج في الفلكلور الشيعي اعور، وهي صفة مشتركة لجلادي الشيعة مثل يزيد بن معاوية وعبيد الله بن زياد والشمر بن ذي الجوشن.

المفكر الكوني هادي العلوي
كتاب من تاريخ التعذيب في الاسلام ص117

دهاء كلثوم بن الأغر

دهاء كلثوم بن الأغر !

مجموعة أملي الجنة الإسلامية

‎يحكى أن كلثوم بن الأغر
 المعروف بدهائه وذكائه 
✿————-✿
كان قائدا في جيش عبدالملك بن مروان
وكان الحجاج بن يوسف يبغض كلثوم
فدبر له مكيده جعلت عبد الملك بن مروان
 يحكم على كلثوم بن الأغر بالإعدام بالسيف 
✿————-✿
فذهبت أم كلثوم إلى عبدالملك بن مروان
 تلتمس عفوه فاستحي منها لأن عمرها جاوز المئة عام 
✿————-✿
فقال لها : سأجعل الحجاج يكتب في ورقتين الأولى يعدم وفي الورقة الثانية لا يعدم
ونجعل ابنك يختار ورقه قبل تنفيذ الحكم
 فإن كان مظلوم نجاه الله .
✿————-✿
فخرجت والحزن يعتريها فهي تعلم أن الحجاج يكره ابنها والأرجح أنه سيكتب في الورقتين يعدم .
✿————-✿
فقال لها ابنها لا تقلقي يا أماه ودعي
 الأمر لي …
وفعلا قام الحجاج بكتابه كلمة يعدم في
 الورقتين 
✿————-✿
وتجمع الملأ في اليوم الموعود ليروا ما
 سيفعل كلثوم 
✿————-✿
ولما جاء كلثوم في ساحة القصاص
قال له الحجاج وهو يبتسم بخبث
اختر واحده …
فابتسم كلثوم !
واختار ورقه وقال : اخترت هذه 
ثم قام ببلعها دون أن يقرأها
✿————-✿
فاندهش الوالي وقال ما صنعت يا كلثوم :
لقد أكلت الورقة دون أن نعلم ما بها !
✿————-✿
فقال كلثوم :
يا مولاي اخترت ورقة وأكلتها دون أن أعلم
ما بها ولكي نعلم ما بها  انظر للورقة الأخرى
 فهي عكسها …
✿————-✿
فنظر الوالي للورقة الباقية فكانت
 يعدم 
فقالوا لقد اختار كلثوم أن لا يعدم

هند زوج الحجاج

تزوج الحجاج من امرأة اسمها هند رغما عنها وعن ابيها وذات مرة وبعد مرور سنة جلست هند امام المرآة تندب حظها وهي تقول

وماهند الا مهرة عربية …سليلة افراس تحللها بغل
فأن اتاها مهر فلله درها
. وان اتاها بغل فمن ذلك البغل
وقيل انها قالت
لله دري مهرةُ عربية
عُمِيت بليل إذ تَفخذها بغلُ
فان ولدت مهراً فلله درها
وان ولدت بغلا فقد جاد به البغل ُ
فسمعها الحجاج فغضب فذهب الى خادمة وقال له اذهب اليها وبلغها اني طلقتها في كلمتين فقط لو زدت ثالثة قطعت لسانك وأعطها هذة العشرين الف دينار فذهب اليها الخادم فقال:
كنتي فبنتي
كنتي يعني كنتي زوجتة
فبنتي يعني اصبحتي طليقتة
ولكنها كانت افصح من الخادم فقالت:

كنا فما فرحنا … فبنا فما حزنا
وقالت خذ هذة العشرين الف دينار لك بالبشرى التي جئت بها

وقيل انها بعد طلاقها من الحجاج لم يجرؤ احد علي خطبتها وهي لم تقبل بمن هو أقل من الحجاج

فاغرت بعض الشعراء بالمال فامتدحوها وامتدحوا جمالها عند عبد الملك بن مروان فاعجب بها وطلب الزواج منها
وارسل الى عامله علي الحجاز ليخَبرها له.. أي يوصفها له، فارسل له يقول أنها لاعيب فيها غير انها عظيمة الثديين
فقال عبد الملك وما عيب عظيمة الثديين؟!.. تدفيء الضجيع، وتشبع الرضيع
فلما خطبها وافقت وبعثت الية برسالة تقول: أوافق بشرط ان يسوق البغل أو الجمل من مكاني هذا إليك في بغداد الحجاج نفسه فوافق الخليفة فأمر الحجاج بذلك

فبينما الحجاج يسوق الراحلة اذا بها توقع من يدها ديناراً متعمدة ذلك، فقالت للحجاج يا غلام لقد وقع مني درهماُ فأعطنيه
فأخذه الحجاج فقال لها إنه ديناراً وليس درهماً
فنظرت إلية وقالت: الحمد لله الذي ابدلني بدل الدرهم دينارا.. ففهمها الحجاج واسرها في نفسه اي انها تزوجت خيرا منه
وعند وصولهم تاخر الحجاج في الاسطبل والناس يتجهزون للوليمه فارسل اليه الخليفه ليطلب حضوره
فرد عليه نحن قوما لانأكل فضلات بعضنا او انه قال:
ربتني أمي علي ألا آكل فضلات الرجال
ففهم الخليفه وامر أن تدخل زوجته باحد القصور ولم يقربها الا انه كان يزورها كل يوم بعد صلاة العصر
فعلمت هي بسبب عدم دخوله عليها، فاحتالت لذلك وامرت الجواري أن يخبروها بقدومه لأنها ارسلت اليه انها بحاجه له في أمر ما

فتعمدت قطع عقد اللؤلؤ عند دخوله ورفعت ثوبها لتجمع فيه اللآليء

فلما رآها عبد الملك… أثارته روعتها وحسن جمالها وتندم لعدم دخوله بها لكلمة قالها الحجاج
فقالت: وهي تنظم حبات اللؤلؤ… سبحان الله
فقال: عبد الملك مستفهما لم تسبحين الله

فقالت: أن هذا اللؤلؤ خلقه الله لزينة الملوك
قال: نعم
قالت: ولكن شاءت حكمته ألا يستطيع ثقبه إلا الغجر
فقال متهللا: نعم والله صدقتي.. قبح الله من لا مني فيك ودخل بها من يومه هذا فغلب كيدها كيد الحجاج

مميزات الدولة الاسلامية

مقال نشر في مجلة روز اليوسف
Wed, 9 Jun 2010

هذا المقال هو رد على مقال آخر للدكتور محمد عمارة بعنوان ( مميزات الدولة الإسلامية )

دعا فيه لاستعادة أمجاد ” الدولة الاسلامية ” – الأموية و العباسية

وترحم فيه على أيام ” الخلافة الرشيدة مستفيداً من قصة ” وامعتصماه ” المشهورة…

لكي لا يخدعنا بعضهم :

هل كان تاريخنا ماضيا سعيدا؟

سيد القمني

لكي لا يخدعنا بعضهم: هل كان تاريخنا ماضيا سعيدا؟

معاوية بن أبي سفيان وولده يزيد لم يمنعهما إسلامهما من قتال آل بيت الرسول وجز رأس الحسين، الحجاج بن يوسف الثقفي اعدم من العراقيين مئة وعشرين ألفا واستباح نساء المسلمين ,العباسيون قتلوا خمسين ألفا من أهل دمشق وجعلوا من المسجد الأموي إسطبلاً لخيولهم.

هل كان ممكناً أن ترتج أجهزة الدولة كلها مستجيبة لاستغاثة مواطن يعاني القهر والظلم في بلاد المسلمين على يد المسلمين، في الإمبراطورية الإسلامية العظمى الغابرة، كما ارتجت وتحركت بعدّتها وجيوشها في القصة الأسطورية استجابةً لصرخة امرأة مجهولة منكورة لا نعرف من هي، وهي تنادي الخليفة من على الحدود عندما اعتدى عليها بعض الروم: “وامعتصماه”؟!.

إن هذا النموذج من القصص يريد أن يعلن مدى اهتمام الدولة جميعها بمواطنٍ فردٍ يعاني أزمة، وهو ما يستثير الخيال العربي المقموع ويدفعه إلى محاولة استعادة هذه الدولة الأبية التي كانت تردع الأعادي بكل فخرٍ ومجدٍ كما كانت تنشغل بالمواطن الفرد كل الانشغال، حتى بات عزيزاً كريماً مرهوب الجانب أينما كان.  لكن بين القص الأسطوري وبين ما كان يحدث في الواقع مفارقات لا تلتئم أبداً، ولا تلتقي أبدا.  والنماذج على ذلك أكثر من أن تحصيها مقالة كهذي، بل تحتاج إلى مجلدات من الكتب. لكن يكفينا هنا اليسير منها لنكتشف هل كانت ثقافة “وامعتصماه” أمراً حقيقياً فاعلاً في الواقع أم أنها مجرد قصة لرفع الشعارات دون الفعل وليس أكثر، كالعادة العربية المعلومة! خاصة أن هذه الدولة العزيزة بمواطنها الكريم هي الدولة النموذج التي يطلبها اليوم المتأسلمون على كافة فصائلهم وأطيافهم، ويزينونها للناظرين بقصٍّ كهذا عادة ما يبدأ بمسئولية الخليفة الراشد وهو في يثرب عن دابة لو عثرت بالعراق.

وينتهي بالحفل البانورامي حول احتلال “عمّورية” انتقاماً للفرد العربي الأبي حتى لو كان امرأة! مع علمنا بحال المرأة قياساً على الرجل في تراثنا.

لقد صرخت القبائل العربية في الجزيرة منذ فجر الخلافة “وإسلاماه” تستغيث بالمسلمين لردع جيوش الدولة عن ذبحها وسبي حريمها وأطفالها لبيعهم في أسواق النخاسة، تلك القبائل التي تمسكت بحقها الذي أعطاه لها ربها بالقرآن في الشورى والمشاركة الفاعلة في العمل السياسي. فرفضت خلافة أبي بكر”الفلتة” بتعبير عمر بن الخطاب لأنها تمت بدون مشورتهم ولا ترشيح احد منهم ولا أخذ رأيهم، فامتنعوا عن أداء ضريبة المال للعاصمة تعبيراً عن موقفهم، لكنهم عملوا برأي الإسلام فجمعوا الزكاة ووزعوها على فقرائهم في مضاربهم التزاماً بهذا الركن الإسلامي بجوار صلاتهم وصيامهم وقيامهم بقية الأركان المطلوبة. فلم يعفها ذلك من جزِّ الرقاب والحصد بالسيف. والصراع هنا لم يكن حول الإيمان والكفر، بل كان الشأن شان سياسة دنيوية لا علاقة لها بالدين.

ورغم الجميع فقد تواطأ السَّدنة مع السلطان ضد تلك القبائل ليؤسسوا في التاريخ المذهب السنِّي الذي وجد فرصته في مكان سيادي بجوار الحاكم، فقام بتحويل الخلاف السياسي إلى خلاف ديني، واعتبر أن محاربة هؤلاء واجب ديني لأنهم قد كفروا وارتدوا عن الإسلام لا لشيءٍ، إلا لأن هكذا كان قرار الخليفة؛ ولأن هذا الخليفة كان “الصدِّيق” صاحب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وصهره ووزيره الأول.  فالبسوا الخليفة أولاً ثوب القدسية ولو ضد منطق الإسلام الذي لا يقدس بشراً، ثم البسوا القرار قدسية الخليفة، ثم أصدروا قرارهم بتكفير هذه القبائل بتهمة الردة عن الإسلام لأنها حسب القرار البكري قد “فرَّقت بين الصلاة وبين الزكاة”، وهو أمرٌ فيه نظر من وجهة نظر الشرع لا تبيح قتالهم ولا قتلهم. لذلك تم تدعيم القرار بأن تلك القبائل قد خرجت على رأي الجماعة وخالفته وهو اختراع آخر كان كفيلاً بوصمها بالارتداد منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم.

وهكذا، ومنذ فجر الخلافة جلس الفقيه في معية السلطان يصوغان لنا إسلامنا، إسلام يؤسلم ويكفّر حسب مدى التزام المواطن بالمذهب السيد الذي هو مذهب السدنة والسلطان وأولي الأمر، وطاعتهم أمر رباني وفرض سماوي.
ومنذ خرجت جيوش أبي بكر تحارب تاركي الزكاة تحت اسم الدين والصواب الديني، أصبح معنى أن تخرج جيوش المسلمين لتحارب الكفار “غير حروب الفتوحات”. إنها خارجة للقضاء على المعترضين أو المخالفين في الرأي السياسي الذي تتم إحالته إلى الدين، حتى يتم الذبح والحرق والسبي باسم الدين وليس لخلاف سياسي.

ونظرة عجلى على تاريخ العرب المسلمين ستكتشف أن مقابل “وامعتصماه” الأسطورية، ألف “وإسلاماه” كان جوابها مختلفا.
وبلغ الأمر غاية وضوحه في زمن عثمان بن عفان الذي فتق بطن عمّار بن ياسر ضرباً وركلاً، وكسر أضلاع إبن مسعود حِبِّ رسول الله، ونفى أبا ذر إلى الربذة، فقتل المسلمون خليفتهم، وتم قتله بيد صحابة وأبناء صحابة. ومن بعدها خرجت الفرق الإسلامية تحارب بعضها بعضا وتكفّر بعضها بعضا، حتى مات حول جمل عائشة خمسة عشر ألف مسلم، ومن بعدهم مائة ألف وعشرة من المسلمين في صفّين، لا تعلم من فيهم من يمكن أن نصفه بالشهيد ومن فيهم من يمكن أن نصفه بالظالم المفتري!

أما عن زمن معاوية وولده يزيد فحدث ولا حرج عما جرى لآل بيت الرسول، وكيف تم جز رأس الحسين لترسل إلى العاصمة، وكيف تم غرس رأس زيد بن علي في رمح ثم غرسه بدوره فوق قبر جده رسول الله!. وإن ينسى المسلمون السُّنة، فإنَّ بقية الفرق لا تنسى هذه الأحداث الجسام التي فرَّقتْ المسلمين فرقاً وشيعاً، كلها تمسَّحتْ بالدين وكان الشأن شأن سياسة ودنيا وسلطان.

وإن ينسى المسلمون أو يتناسوا فان التاريخ يقرع أسماعنا بجملة
مسلم بن عقبة المري لتأديب مدينة رسول الله “يثرب” ومن فيها من الصحابة والتابعين بأمر الخليفة القرشي يزيد بن معاوية. فقتل من قتل في وقعة الحرة التي هي من كبرى مخازينا التاريخية، إذ استباح الجيش نساء المدينة أياما ثلاثة حبلت فيها ألف عذراءٍ من سفاح واغتصاب علني وهن المسلمات الصحابيات وبنات الصحابة والصحابيات.

أما زياد بن أبيه، والي الأمويين على إقليم العراق، فقد شرَّع القتل بالظنة والشبهة حتى لو مات الأبرياء إخافة للمذنب، وشرَّع قتل النساء. أما نائبه الصحابي “سمرة بن جندب” فان يديه قد تلوثتا فقط بدماء ثمانية آلاف من أهل العراق على الظن والشبهة، بل اتخذ تطبيق الحدود الإسلامية شكلاً ساخراً يعبر عن تحكم القوة لا حكم الدين، كما في حال “المسود بن مخرمة” الذي نددَّ بشرب الخليفة للخمر، فأمر الخليفة بإقامة الحد إحقاقاً للشرع لكن على المسود بن مخرمة.

ثم لا تندهش لأفاعيل السلطة وشهوتها في التقوى والأتقياء. فهذا الملقب بـ”
حمامة المسجد” عبد الملك بن مروان لكثرة مكوثه في المسجد وطول قراءاته للقران وتهجده ليل نهار، يأتيه خبر أنه قد أصبح الخليفة فيغلق القران ويقول له: “هذا آخر العهد بك”، ثم يقف في الناس خطيباً فيقول:”والله لا يأمرني أحد بتقوى الله بعد مقامي هذا وإلا ضربتُ عنقه”.

ولابد أن يجد
الحجاج بن يوسف الثقفي هنا ولو إشارة؛ لأنه كان المشير على الخليفة؛ ولأنه من قام على إصدار النسخة الأخيرة من القرآن بعد أن عكف مع علماء الأمة على تصويب الإصدار العثماني وتشكيله وتنقيطه بإشراف شخصي دائم منه، ولم يثبت عليه حب الخمر أو اللهو.  لكنه كان أيضا هو الرجل الذي ولغ في دماء المسلمين، وكانت مخالفته في أهون الشئون تعني قص الرقبة، فهو الذي قال:”والله لا آمر أحدا أن يخرج من باب من أبواب المسجد فيخرج من الذي يليه إلا ضربت عنقه”. وهو أحد خمسة ذكرهم عمر بن عبد العزيز قبل خلافته في قوله: “الحجاج بالعراق والوليد بالشام وقرة بمصر وعثمان بالمدينة وخالد بمكة، اللهم قد امتلأت الدنيا ظلما وجورا”.

وقد سار الحجاج على سنَّة سلفه زياد في إعدام النساء والقبض على أهل المطلوب حتى يسلم نفسه، ومنع التجمهر، وإنزال الجنود في بيوت الناس ووسط العائلات يلغون في الشرف كيفما شاءوا إذلالاً للناس وكسرا لإنسانيتهم، حتى انه أعدم من العراقيين في عشرين سنة هي مدة ولايته مائة وعشرين ألفا من الناس بقطع الرأس بالسيف أو الذبح من القفا أو الرقبة، دون أن نعرف من هم هؤلاء الناس ولماذا ذبحوا اللهم إلا على الاحتجاج على ضياع كرامة الإنسان، أو لمجرد الشبهة والظن.

وقد وجد هؤلاء السادة في الذبح والحرق لذة وسعادة، بل فكاهة دموية.
ففي فتوح جرجان سال أهل مدينة طمسية قائد المسلمين سعيد بن العاص بن عم الخليفة القائم عثمان بن عفان الأمان، مقابل استسلامهم على ألا يقتل منهم رجلاً واحداً، ووافق القائد سعيد ففتحوا له حصونهم فقرر الرجل أن يمزح ويلهو ويضحك، فقتلهم جميعا إلا رجل واحد!

وعندما وصل
العباسيون إلى السلطة بدأوا حملة تطهير واسعة شملت من مواطني دمشق خمسين ألفا تم ذبحهم، وجعلوا من المسجد الأموي إسطبلاً لخيولهم. ولما استقام لهم الأمر استمروا على النهج الأموي في ظلم العباد وقهر آدمية الإنسان، وهو ما كان يدفع إلى ثورات، تنتهي بشي الثوار على نيران هادئة، أو بمواجهتهم للضواري في احتفالات رومانية الطابع.

وهكذا كان الإنسان سواءً مواطناً عادياً كان، أم كان في جيوش السلطان، في مقتطفات سريعة موجزة مكثفة من تاريخنا السعيد وزماننا الذهبي الذي يريد الدكتور محمد عمارة استعادته، لماذا؟ يقول لنا تحت عنوان “مميزات الدولة الإسلامية”، إن الشريعة الإسلامية فيها “تفوقت على غيرها من كل الشرائع والحضارات والقوانين الدولية، في أنها جعلت القتال والحرب استثناء مكروها لا يلجا إليه المسلمون إلا للضرورة القصوى”. لذلك يرى الدكتور عمارة: “أن الدولة الإسلامية لم تخرج عن هذا المنهاج السلمي، حتى تضمن الدولة للمؤمنين حرية العيش الآمن في الأوطان التي يعيشون فيها”- مقالاته الحروب الدينية والأديان السماوية 7،8″.

لكن ماذا عند سيادة الدكتور ليقوله بشان تلك الجسام الجلل في تاريخ ما يسميه الدولة الإسلامية؟!.

هذه دولتهم الإسلامية التي يريدون استعادتها لإقامة الخلافة مرة أخرى لتحرير فلسطين والعراق وإعادة الإمبراطورية القوية مرة أخرى. لقد كان زمنا ذهبيا بكل المعاني الذهبية بالنسبة للسادة الفاتحين الغزاة الحاكمين وحواشيهم من سدنة الدين وتجار البشرية، لكنه كان زمانا تعسا بائسا دمويا بالنسبة للمحكومين المغزوين المفتوحين.

وإذا قيل هنا أن ذلك كان منطق ذلك العصر، فلا خلاف أبداً حول قول القائل. وإذا قيل إنه لا يصح محاكمة ذلك الزمان بذوق زماننا الأخلاقي، أيضا ليس ثمة خلاف. لكن الخلاف ينشأ فور القول باستعادة هذا الشكل من الحكم والأنظمة بحسبانها الأمل والمرتجى. هنا لابد أن نحاكمها بذوق أيامنا، لنرى إن كانت هي الحلم المنشود والأمل المفقود، أم ستكون هي الختام لخير أمة أخرجت للأنام!

نشر المقال في مجلة “روز اليوسف”

هند زوجة الحجاج


تزوج الحجاج من امرأة اسمها هند رغما عنها وعن ابيها وذات مرة وبعد مرور سنة جلست هند امام المرآة تندب حظها وهي تقول

وماهند الا مهرة عربية سليلة افراس تحللها بغل

فأن اتاها مهر فلله درها

وان اتاها بغل فمن ذلك البغل

وقيل انها قالت

لله دري مهرةُ عربية

عُمِيت بليل إذ تَفخذها بغلُ

فان ولدت مهراً فلله درها

وان ولدت بغلا فقد جاد به البغل ُ

فسمعها الحجاج فغضب فذهب الى خادم وقال له اذهب اليها وبلغها اني طلقتها في كلمتين فقط لو زدت ثالثة قطعت لسانك
وأعطها 20.000 دينار فذهب اليها الخادم فقال
:

كنتي فبنتي

كنتي يعني كنتي زوجتة

فبنتي يعني اصبحتي طليقتة

ولكنها كانت افصح من الخادم فقالت:

كنا فما فرحنا … فبنا فما حزنا

وقالت خذ هذة العشرين الف دينار لك بالبشرى التي جئت بها

وقيل انها بعد طلاقها من الحجاج لم يجرؤ احد علي خطبتها وهي لم تقبل بمن هو أقل من الحجاج

فاغرت بعض الشعراء بالمال فامتدحوها وامتدحوا جمالها عند عبد الملك بن مروان فاعجب بها وطلب الزواج منها

وارسل الى عامله علي الحجاز ليخَبرها له.. أي يوصفها له، فارسل له يقول أنها لاعيب فيها غير انها عظيمة الثديين

فقال عبد الملك وما عيب عظيمة الثديين؟!.. تدفيء الضجيع، وتشبع الرضيع

فلما خطبها وافقت وبعثت الية برسالة تقول: أوافق بشرط ان يسوق البغل أو الجمل من مكاني هذا إليك في بغداد الحجاج نفسه فوافق الخليفة فأمر الحجاج بذلك

فبينما الحجاج يسوق الراحلة اذا بها توقع من يدها ديناراً متعمدة ذلك، فقالت للحجاج يا غلام لقد وقع مني درهماُ فأعطنيه

فأخذه الحجاج فقال لها إنه ديناراً وليس درهماً

فنظرت إلية وقالت: الحمد لله الذي ابدلني بدل الدرهم دينارا.. ففهمها الحجاج واسرها في نفسه اي انها تزوجت خيرا منه

وعند وصولهم تاخر الحجاج في الاسطبل والناس يتجهزون للوليمه فارسل اليه الخليفه ليطلب حضوره

فرد عليه نحن قوما لانأكل فضلات بعضنا او انه قال:

ربتني أمي أن لا آكل فضلات الرجال

ففهم الخليفه وامر أن تدخل زوجته باحد القصور ولم يقربها الا انه كان يزورها كل يوم بعد صلاة العصر

فعلمت هي بسبب عدم دخوله عليها، فاحتالت لذلك وامرت الجواري أن يخبروها بقدومه لأنها ارسلت اليه انها بحاجه له في أمر ما

فتعمدت قطع عقد اللؤلؤ عند دخوله ورفعت ثوبها لتجمع فيه اللآليء

فلما رآها عبد الملك… أثارته روعتها وحسن جمالها وتندم لعدم دخوله بها لكلمة قالها الحجاج

فقالت: وهي تنظم حبات اللؤلؤ… سبحان الله

فقال: عبد الملك مستفهما لم تسبحين الله

فقالت: أن هذا اللؤلؤ خلقه الله لزينة الملوك

قال: نعم

قالت: ولكن شاءت حكمته ألا يستطيع ثقبه إلا الغجر

فقال متهللا: نعم والله صدقتي.. قبح الله من لا مني فيك ودخل بها من يومه هذا فغلب كيدها كيد الحجاج

ماضينا السعيد

لكي لا يخدعنا بعضهم: هل كان تاريخنا ماضيا سعيدا؟

سيد القمني

معاوية بن أبي سفيان وولده يزيد لم يمنعهما اسلامهما
من قتال آل بيت الرسول وجز رأس الحسين
الحجاج بن يوسف الثقفي اعدم من العراقيين مئة وعشرين ألفا واستباح نساء المسلمين
العباسيون قتلوا خمسين ألفا من أهل دمشق وجعلوا من المسجد الأموي إسطبلاً لخيولهم

هل كان ممكنا أن ترتج أجهزة الدولة كلها مستجيبة لاستغاثة مواطن يعاني القهر والظلم في بلاد المسلمين على يد المسلمين، في الإمبراطورية الإسلامية العظمى الغابرة، كما ارتجت وتحركت بعدّتها وجيوشها في القصة الأسطورية إستجابةً لصرخة امرأة مجهولة منكورة لا نعرف من هي، وهي تنادي الخليفة من على الحدود عندما اعتدى عليها بعض الروم… ” وامعتصماه”؟!.

إن هذا النموذج من القص يريد أن يعلن مدى اهتمام الدولة جميعا بمواطنٍ فردٍ يعاني أزمة، وهو ما يستثير الخيال العربي المقموع ويدفعه إلى محاولة استعادة هذه الدولة الأبية التي كانت تردع الأعادي بكل فخر ومجد كما كانت تنشغل بالمواطن الفرد كل الانشغال، حتى بات عزيزا كريما مرهوب الجانب أينما كان. لكن بين القص الأسطوري وبين ما كان يحدث في الواقع مفارقات لا تلتئم أبدا، ولا تلتقي أبدا. والنماذج على ذلك أكثر من أن تحصيها مقالة كتلك، بل تحتاج إلى مجلدات من الكتب. لكن يكفينا هنا اليسير منها لنكتشف هل كانت ثقافة “وامعتصماه”  أمرا حقيقيا فاعلا في الواقع أم أنها مجرد قصة لرفع الشعارات دون الفعل وليس أكثر، كالعادة العربية المعلومة! خاصة أن هذه الدولة العزيزة بمواطنها الكريم هي الدولة النموذج التي يطلبها اليوم المتأسلمون على كافة فصائلهم وأطيافهم، ويزينونها للناظرين بقصٍّ كهذا عادة ما يبدأ بمسئولية الخليفة الراشد وهو في يثرب عن دابة لو عثرت بالعراق.

وينتهي بالحفل البانورامي حول احتلال “عمّورية” انتقاما للفرد العربي الأبي حتى لو كان امرأة! مع علمنا بحال المرأة قياسا على الرجل في تراثنا.

لقد صرخت القبائل العربية في الجزيرة منذ فجر الخلافة “واسلاماه” تستغيث بالمسلمين لردع جيوش الدولة عن ذبحها وسبي حريمها وأطفالها لبيعهم في أسواق النخاسة، تلك القبائل التي تمسكت بحقها الذي أعطاه لها ربها بالقرآن في الشورى والمشاركة الفاعلة في العمل السياسي. فرفضت خلافة أبي بكر” الفلتة” بتعبير عمر بن الخطاب لأنها تمت بدون مشورتهم ولا ترشيح احد منهم ولا اخذ رأيهم، فامتنعوا عن أداء ضريبة المال للعاصمة تعبيرا عن موقفهم ، لكنهم عملوا برأي الإسلام فجمعوا الزكاة ووزعوها على فقرائهم في مضاربهم التزاما بهذا الركن الإسلامي بجوار صلاتهم وصيامهم وقيامهم بقية الأركان المطلوبة. فلم يعفها ذلك من جز الرقاب والحصد بالسيف. والصراع هنا لم يكن حول الإيمان والكفر، بل كان الشأن شان سياسة دنيوية لا علاقة لها بالدين.

ورغم الجميع فقد تواطأ السدنة مع السلطان ضد تلك القبائل ليؤسسوا في التاريخ المذهب السنّي الذي وجد فرصته في مكان سيادي بجوار الحاكم، فقام بتحويل الخلاف السياسي إلى خلاف ديني، واعتبر أن محاربة هؤلاء واجب ديني لأنهم قد كفروا وارتدوا عن الإسلام لا لشيء، إلا لأ،ن هكذا كان قرار الخليفة؛ ولأن هذا الخليفة كان “الصدّيق” صاحب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وصهره ووزيره الأول. فالبسوا الخليفة أولا ثوب القدسية ولو ضد منطق الإسلام الذي لا يقدس بشرا، ثم البسوا القرار قدسية الخليفة، ثم أصدروا قرارهم بتكفير هذه القبائل بتهمة الردة عن الإسلام لأنها حسب القرار البكري قد “فرّقت بين الصلاة وبين الزكاة”، وهو أمر فيه نظر من وجهة نظر الشرع لا تبيح قتالهم ولا قتلهم. لذلك تم تدعيم القرار بان تلك القبائل قد خرجت على رأي الجماعة وخالفته وهو اختراع آخر كان كفيلا بوصمها بالارتداد منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم.

وهكذا، ومنذ فجر الخلافة جلس الفقيه في معية السلطان يصوغان لنا إسلامنا، إسلام يؤسلم ويكفّر حسب مدى التزام المواطن بالمذهب السيد الذي هو مذهب السدنة والسلطان وأولي الأمر، وطاعتهم أمر رباني وفرض سماوي. ومنذ خرجت جيوش أبي بكر تحارب تاركي الزكاة تحت اسم الدين والصواب الديني، أصبح معنى أن تخرج جيوش المسلمين لتحارب الكفار “غير حروب الفتوحات”. إنها خارجة للقضاء على المعترضين أو المخالفين في الرأي السياسي الذي تتم إحالته إلى الدين، حتى يتم الذبح والحرق والسبي بإسم الدين وليس لخلاف سياسي.

ونظرة عجلى على تاريخ العرب المسلمين ستكتشف أن مقابل “وامعتصماه” الأسطورية، ألف “واسلاماه” كان جوابها مختلفا. وبلغ الأمر غاية وضوحه في زمن عثمان بن عفان الذي فتق بطن عمّار بن ياسر ضربا وركلا، وكسر أضلاع ابن مسعود حب رسول الله، ونفى أبا ذر إلى الربذة، فقتل المسلمون خليفتهم، وتم قتله بيد صحابة وأبناء صحابة. ومن بعدها خرجت الفرق الإسلامية تحارب بعضها بعضا وتكفّر بعضها بعضا، حتى مات حول جمل عائشة خمسة عشر ألف مسلم، ومن بعدهم مائة ألف وعشرة من المسلمين في صفّين، لا تعلم من فيهم من يمكن أن نصفه بالشهيد ومن فيهم من يمكن أن نصفه بالظالم المفتري!

أما عن زمن معاوية وولده يزيد فحدث ولا حرج عما جرى لآل بيت الرسول، وكيف تم جز رأس الحسين لترسل إلى العاصمة، وكيف تم غرس رأس زيد بن علي في رمح ثم غرسه بدوره فوق قبر جده رسول الله!. وإن ينسى المسلمون السنّة، فان بقية الفرق لا تنسى هذه الأحداث الجسام التي فرقت المسلمين فرقا وشيعا، كلها تمسحت بالدين وكان الشأن شأن سياسة ودنيا وسلطان.

وإن ينسى المسلمون أو يتناسوا فان التاريخ يقرع أسماعنا بجملة مسلم بن عقبة المري لتأديب مدينة رسول الله “يثرب” ومن فيها من الصحابة والتابعين بأمر الخليفة القرشي يزيد بن معاوية. فقتل من قتل في وقعة الحرة التي هي من كبرى مخازينا التاريخية، إذ استباح الجيش نساء المدينة أياما ثلاثة حبلت فيها ألف عذراء من سفاح واغتصاب علني وهن المسلمات الصحابيات وبنات الصحابة والصحابيات.

أما زياد بن أبيه، والي الأمويين على إقليم العراق، فقد شرّع القتل بالظن والشبهة حتى لو مات الأبرياء إخافة للمذنب، وشرّع قتل النساء. أما نائبه الصحابي “سمرة بن جندب” فان يديه قد تلوثتا فقط بدماء ثمانية آلاف من أهل العراق على الظن والشبهة، بل اتخذ تطبيق الحدود الإسلامية شكلا ساخرا يعبر عن تحكم القوة لا حكم الدين، كما في حال “المسود بن مخرمة” الذي ندد بشرب الخليفة للخمر، فأمر الخليفة بإقامة الحد إحقاقاً للشرع لكن على المسود بن مخرمة.

ثم لا تندهش لأفاعيل السلطة وشهوتها في التقوى والأتقياء. فهذا الملقب بـ”حمامة المسجد” عبد الملك بن مروان لكثرة مكوثه في المسجد وطول قراءاته للقران وتهجده ليل نهار، يأتيه خبر انه قد أصبح الخليفة فيغلق القران ويقول له: “هذا آخر العهد بك”، ثم يقف في الناس خطيبا فيقول:”والله لا يأمرني أحد بتقوى الله بعد مقامي هذا وإلا ضربت عنقه”.

ولابد أن يجد الحجاج بن يوسف الثقفي هنا ولو إشارة؛ لأنه كان المشير على الخليفة؛ ولأنه من قام على إصدار النسخة الأخيرة من القرآن بعد أن عكف مع علماء الأمة على تصويب الإصدار العثماني وتشكيله وتنقيطه بإشراف شخصي دائم منه، ولم يثبت عليه حب الخمر أو اللهو. لكنه كان أيضا هو الرجل الذي ولغ في دماء المسلمين، وكانت مخالفته في أهون الشئون تعني قص الرقبة، فهو الذي قال:” والله لا آمر أحدا أن يخرج من باب من أبواب المسجد فيخرج من الذي يليه إلا ضربت عنقه”. وهو أحد خمسة ذكرهم عمر بن عبد العزيز قبل خلافته في قوله:  “الحجاج بالعراق والوليد بالشام وقرة بمصر وعثمان بالمدينة وخالد بمكة، اللهم قد امتلأت الدنيا ظلما وجورا”.

وقد سار الحجاج على سنّة سلفه زياد في إعدام النساء والقبض على أهل المطلوب حتى يسلم نفسه، ومنع التجمهر، وإنزال الجنود في بيوت الناس ووسط العائلات يلغون في الشرف كيفما شاءوا إذلالاً للناس وكسرا لإنسانيتهم، حتى انه أعدم من العراقيين في عشرين سنة هي مدة ولايته مائة وعشرين ألفا من الناس بقطع الرأس بالسيف أو الذبح من القفا أو الرقبة، دون أن نعرف من هم هؤلاء الناس ولماذا ذبحوا اللهم إلا على الاحتجاج على ضياع كرامة الإنسان، أو لمجرد الشبهة والظن.

وقد وجد هؤلاء السادة في الذبح والحرق لذة وسعادة، بل فكاهة دموية. ففي فتوح جرجان سال أهل مدينة طمسية قائد المسلمين سعيد بن العاص بن عم الخليفة القائم عثمان بن عفان الأمان، مقابل استسلامهم على ألا يقتل منهم رجلا واحدا، ووافق القائد سعيد ففتحوا له حصونهم فقرر الرجل أن يمزح ويلهو ويضحك، فقتلهم جميعا إلا رجل واحد!

وعندما وصل العباسيون إلى السلطة بدأوا حملة تطهير واسعة شملت من مواطني دمشق خمسين ألفا تم ذبحهم، وجعلوا من المسجد الأموي إسطبلاً لخيولهم. ولما استقام لهم الأمر استمروا على النهج الأموي في ظلم العباد وقهر آدمية الإنسان، وهو ما كان يدفع إلى ثورات، تنتهي بشي الثوار على نيران هادئة، أو بمواجهتهم للضواري في احتفالات رومانية الطابع.

وهكذا كان الإنسان سواء مواطنا عاديا كان، أم كان في جيوش السلطان، في مقتطفات سريعة موجزة مكثفة من تاريخنا السعيد وزماننا الذهبي الذي يريد الدكتور محمد عمارة استعادته، لماذا؟ يقول لنا تحت عنوان “مميزات الدولة الإسلامية”، إن الشريعة الإسلامية فيها “تفوقت على غيرها من كل الشرائع والحضارات والقوانين الدولية، في أنها جعلت القتال والحرب استثناء مكروها لا يلجا إليه المسلمون إلا للضرورة القصوى”. لذلك يرى الدكتور عمارة: “أن الدولة الإسلامية لم تخرج عن هذا المنهاج السلمي، حتى تضمن الدولة للمؤمنين حرية العيش الآمن في الأوطان التي يعيشون فيها”- مقالاته الحروب الدينية والأديان السماوية 7،8″.

لكن ماذا عند سيادة الدكتور ليقوله بشان تلك الجسام الجلل في تاريخ ما يسميه الدولة الإسلامية؟!.

هذه دولتهم الإسلامية التي يريدون استعادتها لإقامة الخلافة مرة أخرى لتحرير فلسطين والعراق وإعادة الإمبراطورية القوية مرة أخرى. لقد كان زمنا ذهبيا بكل المعاني الذهبية بالنسبة للسادة الفاتحين الغزاة الحاكمين وحواشيهم من سدنة الدين وتجار البشرية، لكنه كان زمانا تعسا بائسا دمويا بالنسبة للمحكومين المغزوين المفتوحين.

وإذا قيل هنا أن ذلك كان منطق ذلك العصر، فلا خلاف أبدا حول قول القائل. وإذا قيل انه لا يصح محاكمة ذلك الزمان بذوق زماننا الأخلاقي، أيضا ليس ثمة خلاف. لكن الخلاف ينشأ فور القول باستعادة هذا الشكل من الحكم والأنظمة بحسبانها الأمل والمرتجى. هنا لابد أن نحاكمها بذوق أيامنا، لنرى إن كانت هي الحلم المنشود والأمل المفقود، أم ستكون هي الختام لخير أمة أخرجت للأنام!

نقلا عن مجلة “روزاليوسف

الحجاج بن يوسف الثقفي

الحجاج الثقفي واسمه الحجاج بن يوسف بن الحكم الثقفي، أبو محمد هو قائد، داهية، سفاك، خطيب. ولد ونشأ في الطائف (بالحجاز) وانتقل إلى الشام فلحق بروح بن زنباع نائب عبد الملك بن مروان فكان في عديد شرطته، ثم ما زال يظهر حتى قلده عبد الملك أمر عسكره، وأمره بقتال عبد الله بن الزبير، فزحف إلى الحجاز بجيش كبير وقتل عبد الله وفرق جموعه، فولاه عبد الملك مكة والمدينة والطائف؛ ثم أضاف إليها العراق والثورة قائمة فيها، فانصرف إلى بغداد في ثمانية أو تسعة رجال على النجائب، فقمع الثورة وثبتت له الإمارة عشرين سنة. وبنى مدينة واسط (بين الكوفة والبصرة). وكان سفاكاً سفاحاً باتفاق معظم المؤرخين. قال عبد بن شوذب: ما رؤي مثل الحجاج لمن أطاعه ولا مثله لمن عصاه. وقال أبو عمرو ابن العلاء: ما رأيت أحداً أفصح من الحسن (البصري) والحجاج. وقال ياقوت (في معجم البلدان): ذكر الحجاج عند عبد الوهاب الثقفي بسوء، فغضب وقال: إنما تذكرون المساوىء أو ما تعلمون أنه أول من ضرب درهماً عليه لا إله إلا الله محمد رسول الله» وأول من بنى مدينة بعد الصحابة في الإسلام، وأول من اتخذ المحامل، وأن امرأة من المسلمين سبيت في الهند فنادت يا حجاجاه، فاتصل به ذلك فجعل يقول: لبيك! لبيك وأنفق سبعة آلاف ألف درهم حتى أنقذ المرأة؟. واتخذ «المناظر» بينه وبين قزوين فكان إذا دخن أهل قزوين دخنت المناظر إن كان نهاراً وإن كان ليلاً أشعلوا نيراناً فتجرد الخيل إليهم، فكانت المناظر متصلة بين قزوين وواسط، وأصبحت قزوين ثغراً حينئذ. وأخبار الحجاج كثيرة. مات بواسط، وأجري على قبره الماء، فاندرس.

قنبر

قنبر مولى أمير المؤمنين، والصحابي الجليل والشهيد وهو حقاً من طلائع الصادقين يعني في مقدمة الصادقين وتعلقهم بآل البيت وبأمير المؤمنين عليه السلام  بالذات ويعرفه لنا الإمام الصادق عليه السلام  قال:

((كان لجدي أمير المؤمنين غلام اسمه قنبر وكان يحب جدي أمير المؤمنين حباً شديداً ))

فإذا خرج أمير المؤمنين خرج قنبر خلفه وهو يحمل السيف وفيه قال أمير المؤمنين يوم صفين إذ سمع الإمام يردد في حملاته:

إني إذا الموت دنا

أو حضر شمرت ثوبي ودعوت قنبراً

قدم لوائي لا تؤخر حذراً

هذا قنبر كان لما يسأل أنت مولى من ما كان يقول(( أنا غلام أمير المؤمنين)) وكان يقول ((مولاي من ضرب بسيفين وطعن برمحين وصلى القبلتين وقاتل ببدر وحنين ولم يكفر بالله طرفة عين)).

وكان من خواص الإمام أو خواص الخواص يعني النخبة المنتقاة عند أمير المؤمنين عليه السلام وأهل البيت عليهم السلام لذلك قالت السير أن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام لما اختلى بأولاده الحسن والحسين ليوصيهم الإمامة لم يكن حاضراً أحد إلا قنبر رضوان الله عليه.

وفي إطار الحديث عن أخلاقه كتلميذ من تلاميذ أهل الرسالة تقول الروايات أن قنبر دخل ذات يوم مجلس طاغية من الطغاة فقام بعض الحاضرين احتراماً وإجلالاً له وهذا العمل أثار حفيظة هذا الطاغية فوبخه على احترامه لقنبر فرد الرجل على الطاغية وهو يقول: ((ما لي لا أقوم إجلالاً لرجل تضع الملائكة أجنحتها تحت رجليه عندما يمشي)) ..!!

هذه كناية وإلا الملائكة هي ليست أجساد، هذه كناية لتقييم طالب العلم وأهل العلم يعني طالب العلم إذا طلب العلم لدينه وخدمة دينه يعني لله فقط هذا أرقى من الملائكة لأن الإنسان الكامل والمهذب والإنسان الذي هذب نفسه في تهذيب النفس يصل إلى الملك والملك تحته وباحترامه.

ويروي الشيخ المفيد أعلى الله مقامه عن جابر بن عبد الله الأنصاري أن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام مر ذات يوم ومعه قنبر فأخذ سفيه من السفهاء يشتم قنبراً فهم قنبر أن يرد عليه فناداه الإمام عليه السلام :

((يا قنبر دع شاتمك مهاناً ترضي الرحمن وتسخط الشيطان وتعاقب عدوك، فو الذي فلق الحب وبرء النسمة ما أرضى المؤمن ربه بمثل الحلم، ولا أسخط الشيطان بمثل الصمت، ولا عوقب الأحمق إلا بمثل السكوت عليه)).

وما نقرأه عن مكانة قنبر عند أهل البيت عليهم السلام يرد في حديث محمد بن السكيت رحمه الله عليه الذي  يسأله المتوكل: أولادي أحب إليك أم الحسن والحسين؟!!..

قال محمد بن السكيت للمتوكل: ((والله لشسع نعل قنبر عندي خير منك ومن ولديك))..!!.

هذا قنبر هو أحد الذين كلفهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بشراء أثاث السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام يوم خطبها أمير المؤمنين عليه السلام وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأمير المؤمنين عليه السلام: ما لديك من المال؟!!..

قال عليه السلام:  ((يا رسول الله عندي ما بعت به درعي وهي أربعمئة وثمانين درهماً ..!!

فالإمام عليه السلام دفعها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فاشتروا للسيدة فاطمة زهراء عليها السلام أثاثها المعهود. من هنا نلاحظ أن في الأمور العائلية الخاصة كان قنبر هو المقدم في أمور أهل البيت عليهم السلام، في إدارتها، أمور الزهراء سلام الله عليها، أمور أمير المؤمنين علي عليه السلام وأمور النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

أما قضية استشهاده مظلوماً، الحجاج هذا الطاغية السفاح الذي ما ابتلي التاريخ الإسلامي بشقي مثله بعد يزيد وبعد ابن ملجم، الحجاج الذي كان يبتهج بالقتل كان يأنس بالدمار والمذابح الجماعية.

ومات الحجاج وفي سجنه مئة وعشرون ألفاً مسجونين (120000) – نساءً ورجالاً وأطفالاً – في مكان واحد عراة الأبدان.

أما ما حصي من قتلهم فكانوا أكثر من تسعين ألفاً (90000) ، كانت لذته الوحيدة في حياته هو القتل حتى أن عمر بن عبدالعزيز له كلمة يتكلم فيها عن بني أُمية ويقول:

((لو جاءت كل أمة بخبيثها وجئنا نحن بالحجاج لغلبناهم ..!! هذا تقييم عمر بن عبدالعزيز له)).

الحجاج قال يوماً: إني أحب أن أُصيب رجلاً من أصحاب أبي تراب،( الحجاج ومروان ومعاوية هؤلاء كانوا يطلقون على أمير المؤمنين كنيته أبي تراب ولا يسمونه باسمه (علي)، ولا يتحملون بل يضيقون ذرعاً من ذكر اسمه )..!!

فقال الحجاج: أحب أن أُصيب رجلاً من أصحاب أبي تراب فأتقرب إلى الله بدمه ..!!

فقيل له: لا نعلم أحداً بقي ممن هو أطول صحبة لعلي من قنبر ..!!

فقال الحجاج: علي به ..!! وفعلاً أُلقي القبض على هذا الصحابي الجليل وجاءوا به إلى الحجاج فأغلظ عليه في الكلام وسجنه وبعد أيام قال اعرضوا عليه البراءة من علي ..!!

فأبى قنبر البراءة من علي، فجيء به وأُدخل على الحجاج وكان مجلس الحجاج غاصاً فقال الحجاج: يا قنبر أخبرني ما كان بينك وبين علي بن أبي طالب؟!!..

فقال قنبر: كنتُ أوضيه – ((يعني احضر وضوءه)) -.

فقال الحجاج: ما كان يقول إذا فرغ من وضوءه ؟!!..

قال قنبر: كان يتكلم بهدوء فلما سأله قال كان يقرأ هذه الآية: {فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون}.

فقال الحجاج: أظن أن أبا تراب كان يتأولها علينا ..!!

وإذا بقنبر يجيبه ببرودة: نعم ..!!

فغضب الحجاج وصاح: يا قنبر.. ماذا أنت صانع إذا ضربت عنقك؟!!..

فقال قنبر: والله إني أسعد وأنت تشقى.

فهنا تمزق الحجاج من شده غضبه وهاج أمام الناس وصاح: وماذا أخبرك صاحبك يا قنبر ؟!!..

فقال قنبر: أخبرني مولاي أمير المؤمنين بأن ميتتي ستكون ذبحاً بغير حق.

فأمر الحجاج جلاده وقال: اذبحه كما تذبح الشاة ..!! فذُبح كما تذبح الشاة وقطع رأسه تغمده الله برحمته.